الصفحة الرئيسية

آخر المشاركات

المواضيع الجديدة للصفحة الرئيسية

📰 “شارلوت وخطيبها الآلي: الحب في زمن الذكاء الاصطناعي!”

📰 “شارلوت وخطيبها الآلي: الحب في زمن الذكاء الاصطناعي!”
للقس ايلاريون جرجس

هل فقد الإنسان المعاصر القدرة على العلاقات الحقيقية؟

في مشهد يكاد يُنتزع من فيلم خيالي، أعلنت “شارلوت”، وهي سيدة بريطانية خمسينية، قرارها المفاجئ بإنهاء زواج دام أكثر من 20 عامًا… والسبب؟ أنها وقعت في حب الذكاء الاصطناعي!

القصة بدأت عندما تواصلت مع روبوت محادثة (ChatGPT) بدافع الفضول، لكنها سرعان ما وجدت نفسها في علاقة عاطفية غريبة من نوعها، أطلقت عليه اسم “ليو”، وأعلنت أنها تشعر معه بـ”الدعم والاهتمام والتقدير”، وهو ما لم تختبره مع زوجها البشري. واليوم، تتحضر شارلوت لما أطلقت عليه “احتفال زفافها الروحي الرقمي” في مدينة فلورنسا الإيطالية.

❖ ليس خبلاً… بل علامة على وجعٍ إنساني

ربما تبدو القصة للوهلة الأولى مثيرة للدهشة، أو حتى للسخرية، لكن الحقيقة أنها تكشف عن أزمة عميقة في العلاقات الإنسانية في عصرنا الحديث:

• الشعور بالوحدة وسط الزحام
• العجز عن الحوار الحقيقي
• فقر في التعاطف والاحتواء
• اختفاء الدفء العائلي في كثير من البيوت

لم تلجأ شارلوت إلى “ليو” لأنها تفضل الآلات على البشر، بل لأنها فقدت إنسانية العلاقة، فهربت إلى علاقة محاكاة تُعطيها ما افتقدته: صوت يسمعها… وكلمات تواسيها.

❖ عندما تحلّ الآلة محلّ الإنسان!

هذه الواقعة تطرح تساؤلات جدية:

• هل وصل الإنسان لمرحلة يفضل فيها علاقة “آمنة، بدون جرح” حتى لو كانت غير حقيقية؟
• هل الذكاء الاصطناعي صار البديل العاطفي للملايين ممن يشعرون بالخذلان من أقرب الناس؟
• وهل فقدنا القدرة على بناء علاقة قائمة على الصبر والاحتمال والتفاهم؟

في المقابل، هل نحن كمجتمع، وككنيسة، بنقدّم ردّ فعل حقيقي وواعٍ، ولا سايبين الناس تتكل على تكنولوجيا تُخدّر جراحها؟

❖ الكنيسة لا تخاف التكنولوجيا… بل تحب الإنسان

الكنيسة لا تعادي الذكاء الاصطناعي، لكنها تؤمن أن الإنسان لا يُشفَى إلا بإنسانٍ آخر، بمحبة حقيقية، وبحضور شخصي.
الرب يسوع لم يرسل ملاكًا ولا فكرة، بل صار إنسانًا، وتجسّد، ليكون “الله معنا”.
ولذلك نؤمن أن لا شيء يعوّض العلاقات الحقيقية المبنية على الحب والتفاهم والاحتواء.

العلاقات التي تخلقها الخوارزميات قد تكون سلسة ومهذبة… لكنها بلا حياة، بلا تضحية، بلا عمق.

❖ دعوة مفتوحة: نسمع بعض بجد

القصة دي مش بس تحذير… دي دعوة:

• للآباء والأمهات: اسمعوا أولادكم قبل أن يسمعهم الذكاء الاصطناعي
• للمتزوجين: راجعوا دفء علاقتكم، هل ما زال الطرف الآخر يشعر أنه مسموع ومفهوم؟
• للخدام والكنيسة: هل نحتوي الناس في وجعهم؟ ولا بنقدم لهم إجابات جاهزة من غير حضن؟

الذكاء الاصطناعي لن ينتصر على الإنسان… لكن فراغ الإنسان هو اللي بيفتح له الباب.

✝︎ وختامًا بكلمة رجاء:

“في العالم سيكون لكم ضيق. ولكن ثقوا: أنا قد غلبت العالم” (يوحنا 16: 33).
المسيح غلب كل وهم… وغلب كل وحدة… وغلب كل برود.
ولسه بيقدر يخلق من كل علاقة مكسورة، قصة حب حقيقية… فيها شفاء، وفرح، وأمل.

#ابونا_ايلاريون_جرجس
#مشورة_حياة

الــعــبـــــرة

حين كان (نيلسون مانديلا) يدرس الحقوق في الجامعة كان أحد أساتذته و اسمه (بيتر) يكرهه بشدة وكان أبيض البشرة .

وفي أحد الأيام كان الأستاذ (بيتر) يتناول طعام الغذاء في مقصف الجامعة فاقترب منه (نيلسون مانديلا) حاملاً طعامه وجلس بقربه....
فقال له الأستاذ بيتر :
يبدو أنك لا تفهم يا مانديلا أن الخنزير و الطير لا يجلسان معاً ليأكلا الطعام
نظر إليه مانديلا و أجابه بكل هدوء :
لاتقلق أيها الأستاذ فسأطير بعيداً عنك.

ثم ذهب و جلس على طاولة أخرى لم يتحمل الأستاذ جواب مانديلا فقرر الإنتقام منه....

و في اليوم التالي طرح الأستاذ بيتر في الصف سؤالاً على مانديلا :
سيد مانديلا إذا كنت تمشي في الطريق و وجدت صندوقاً و بداخل هذا الصندوق كيسان الكيس الأول فيه المال والكيس الثاني فيه الحكمة فأي الكيسين تختار.؟
و بدون تردد أجابه مانديلا :
طبعاً سآخذ كيس المال.
ابتسم الأستاذ و قال ساخراً منه :
لو كنت مكانك لأخذت كيس الحكمة.
وبكل برودة أجابه مانديلا :
كل إنسان يأخذ ما ينقصه.

في هذه الأثناء كان الأستاذ (بيتر) يستشيط غضباً و حقداً لدرجة أنه كتب على ورقة الإمتحان الخاصة بمانديلا (غبي) و أعطاها له

أخذ مانديلا ورقة الإمتحان وحاول أن يبقى هادئاً جالساً إلى طاولته و بعد بضع دقائق وقف مانديلا و اتجه نحو الأستاذ و قال له بنبرةٍ مهذبة: أستاذ (بيتر) لقد أمضيت على الورقه باسمك لكنك لم تضع لي علامة.

الــعــبـــــرة

إيّاك ثم إيّاك أن تسمح لأحد أن يسرق منك ثقتك بنفسك حتى وإن كان أستاذك الذي بيده تقييمك أو رئيسك الذي بيده طردك من وظيفتك لأن نفسك هي أغلى و أثمن من كل شئ.

✥ لا تدع أحدًا يسرق منك ثقتك بنفسك ✥

العالم مليان ناس ممكن يحاولوا يقللوا منك، يسخروا من وجودك، أو يرموا عليك كلمة تهزك. لكن قيمة حياتك مش جاية من تقييم الناس ليك، ولا من الدرجات ولا من الوظائف ولا من المراكز…


قيمة حياتك جاية من الله اللي نفخ فيك نسمة حياة وقال:
✥ “جَعَلْتُكَ عَزِيزًا فِي عَيْنَيَّ مُكَرَّمًا وَأَنَا قَدْ أَحْبَبْتُكَ” (إشعياء 43: 4).


زي ما مانديلا ما سمحش لأستاذه يسلب منه كرامته أو ثقته بنفسه، كده برضه إحنا محتاجين نعيش بوعي إن اللي جوانا من نعمة الله أثمن من أي رأي سلبي حوالينا.

خلي إيمانك في ربنا هو مرجعك، وافتكر إنك “صنعة الله” (أف 2: 10).

#ابونا_ايلاريون_جرجس

عيد الغطاسدراسة لاهوتية موسَّعة في ضوء التحليل اللغوي والجغرافي والتاريخي والثقافي

عيد الغطاس

دراسة لاهوتية موسَّعة في ضوء التحليل اللغوي والجغرافي والتاريخي والثقافي

يحتل عيد الغطاس مكانة فريدة في التقويم الليتورجي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، لأنه العيد الذي فيه يُعلَن المسيح للعالم ويبدأ خدمته الخلاصية العلنية. فالغطاس ليس مجرد ذكرى تاريخية لحدث وقع في الماضي، بل هو سرّ إلهي متجدد، يحمل في داخله إعلان الثالوث القدوس، وتدشين الخليقة الجديدة، وتأسيس سر المعمودية كمدخل أساسي للحياة في المسيح. لذلك تهتم الكنيسة بهذا العيد لا من منظور طقسي فحسب، بل من منظور لاهوتي وروحي وراعوي شامل.

أولًا: الغطاس كحدث إعلاني ثالوثي

في معمودية السيد المسيح يظهر الثالوث القدوس لأول مرة بصورة علنية وواضحة في التاريخ الخلاصي. الابن في الجسد داخل مياه الأردن، والروح القدس نازلًا في هيئة حمامة، والآب شاهدًا من السماء قائلًا:

«هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ» (مت 3: 17 ).

هذا الإعلان لا يقدّم فقط هوية يسوع، بل يكشف طبيعة العمل الخلاصي ذاته. فالآب يعلن رضاه، والابن يطيع ويدخل إلى المياه، والروح يشهد ويحلّ. الغطاس إذًا هو لحظة اتحاد السماء بالأرض، وإعلان أن خلاص الإنسان هو عمل ثالوثي كامل.

ثانيًا: الغطاس وتدشين رسالة المسيح العلنية

قبل الغطاس عاش المسيح في خفاء الناصرة. بعد الغطاس بدأ خدمته العلنية بالكرازة، وصنع الآيات، ومواجهة الشر والتجربة.
الغطاس هو الحد الفاصل بين مرحلتين:

• مرحلة الاستعداد والخفاء.
• ومرحلة الإعلان والعمل الخلاصي.

بهذا المعنى، يشبه الغطاس بداية الخليقة في سفر التكوين، حيث كان روح الله يرف على وجه المياه. فكما خرجت الخليقة الأولى من الماء والروح، كذلك تبدأ الخليقة الجديدة في المسيح من الماء والروح.

ثالثًا: التحليل اللغوي لكلمة الغطاس والأردن

كلمة “الغطاس” في اليونانية هي Βάπτισμα (Baptisma)، وتعني الغمر الكامل في الماء. وهي مشتقة من الفعل βάπτω أي “أُدخل في العمق”. هذا المعنى يؤكد أن المعمودية ليست طقسًا رمزيًا سطحيًا، بل فعل وجودي عميق يشير إلى:

• الموت والدفن مع المسيح.
• ثم القيامة معه لحياة جديدة (رو 6: 3–4).

أما كلمة “الأردن” فهي من الجذر العبري ירד (يرد) أي “ينزل”. الاسم نفسه يحمل بعدًا لاهوتيًا: المسيح ينزل إلى أدنى أعماق البشرية الساقطة لكي يصعد بها إلى حضن الآب.

رابعًا: البعد الجغرافي والرمزي لنهر الأردن

نهر الأردن يبدأ من جبل حرمون شمالًا، يمر ببحيرة طبريا، وينتهي في البحر الميت، وهو أخفض بقعة على سطح الأرض. هذه الجغرافيا ليست بلا معنى:

• المنبع من المرتفعات يرمز إلى الأصل السماوي.
• والمصب في البحر الميت يرمز إلى أقصى عمق في سقوط الإنسان.

حين يدخل المسيح إلى الأردن، فهو يدخل إلى هذا العمق ليفيض منه حياة، فيقدّس المياه كلها، ويحوّل مسار الموت إلى طريق للحياة.

ويشير إنجيل يوحنا إلى أن المعمودية تمت في “بيت عبرة” شرق الأردن (يو 1: 28)، واسم المكان ذاته يحمل معنى “العبور”، في إشارة إلى انتقال الإنسان من العبودية إلى الحرية، ومن الموت إلى الحياة.

خامسًا: السياق التاريخي والديني لظهور يوحنا المعمدان

ظهر يوحنا المعمدان في زمن احتلال روماني قاسٍ، وكان الشعب اليهودي يعيش حالة من القهر السياسي والانتظار المشحون برجاء مسيحاني. كثيرون كانوا ينتظرون مسيحًا محاربًا يحررهم من الرومان، لكن يوحنا جاء برسالة مختلفة: التوبة وتغيير القلب.

يوحنا هو آخر أنبياء العهد القديم، والجسر بين العهدين. لبس وبر الإبل، وعاش في البرية، وأعلن أن الملكوت قد اقترب. معموديته لم تكن سرًا كنسيًا، بل معمودية توبة تمهيدية، تهيئ الطريق للمسيح.

سادسًا: البعد الثقافي والديني للماء في الفكر اليهودي

في الثقافة اليهودية كان الماء رمزًا أساسيًا للتطهير. الاغتسال شرط للدخول إلى الهيكل والمشاركة في العبادة. كانت هناك “ميكفاه” (أحواض طقسية) للتطهير من النجاسات.

لكن معمودية المسيح تتجاوز كل هذا الإطار، فهي ليست مجرد إزالة نجاسة طقسية، بل ولادة جديدة. إنها انتقال من حالة إلى حالة، ومن طبيعة إلى طبيعة. لذلك لم يعتمد المسيح لأنه محتاج للتطهير، بل لأنه أراد أن يحمل البشرية كلها في شخصه ويقدّسها.

سابعًا: المفارقة اللاهوتية في معمودية المسيح

الصدمة الكبرى في حدث الغطاس هي أن:

• الخالق يقف في صف المخلوقين.
• البار يدخل وسط الخطاة.
• السيد يقف أمام عبده يوحنا ليعتمد منه.

هذه المفارقة تكشف جوهر التجسد: الله الذي ينزل إلى مستوى الإنسان لا ليُدان، بل ليخلّص. يقول المسيح: “اسمح الآن، لأنه هكذا يليق بنا أن نكمّل كل برّ” (مت 3: 15). البر هنا ليس برّ الشريعة فقط، بل برّ الطاعة الكاملة لمشيئة الآب.

ثامنًا: الرؤية الآبائية لعيد الغطاس

يرى الآباء أن المسيح لم يعتمد لأنه محتاج، بل لأنه يقدّس المياه ويعطي للمعمودية قوتها الخلاصية.

القديس غريغوريوس النزينزي يقول:

“نزل إلى المياه ليصعد بنا إلى السماء.”

القديس كيرلس الأورشليمي يؤكد:

“اعتمد لا ليُطهَّر، بل ليُقدّس المياه.”

والقديس أثناسيوس الرسولي يقول:

“دخل إلى الماء لا ليغتسل، بل ليغسل العالم.”

بهذا الفهم، الغطاس ليس تطهيرًا للمسيح، بل تطهيرًا للعالم بالمسيح.

تاسعًا: الدلالة اللاهوتية والكنسية للغطاس

عيد الغطاس يؤسس سر المعمودية كمدخل للحياة في المسيح:

• المعمودية موت عن الإنسان العتيق.
• قيامة مع المسيح.
• دخول في جسد الكنيسة.

المعمودية ليست مجرد انتماء اجتماعي أو طقس تقليدي، بل ولادة جديدة من الماء والروح.

عاشرًا: البعد الرعوي والتطبيقي

عيد الغطاس يدعونا أن نعيش معموديتنا يوميًا في:

• التواضع أمام الله.
• الطاعة لمشيئته.
• الجهاد الروحي بعد الاستعلان.
• السلوك في جدة الحياة.

فكما خرج المسيح من المياه ليبدأ رسالته، هكذا يخرج كل معمَّد ليبدأ مسيرته مع الله في العالم.

عيد الغطاس ليس عيد ماء فقط، بل عيد إعلان، وتدشين، وعبور، وتجديد. فيه يلتقي التاريخ باللاهوت، والطقس بالإيمان، والحدث بالسر. هو عيد يكشف لنا أن خلاص الإنسان يبدأ من الماء، لكنه لا ينتهي عنده، بل يمتد إلى حياة كاملة في الشركة مع الله.

#ابونا_ايلاريون_جرجس

عيد الختان: دراسة لاهوتية متعمقة مع تحليل لغوي

عيد الختان: دراسة لاهوتية متعمقة مع تحليل لغوي

عيد الختان في المسيحية ليس مجرد احتفال بتطبيق السيد المسيح للشريعة الموسوية، بل هو كشف لاهوتي عميق للطاعة، الفداء، والطبيعة الإنسانية للمسيح. في هذه الدراسة سنناقش البُعد اللاهوتي واللغوي للنصوص المرتبطة بالختان، ورموزه كما وردت في الكتاب المقدس، مع إلقاء الضوء على الكلمات اليونانية والآرامية المستخدمة ودلالاتها.

النصوص الكتابية ودلالاتها اللاهوتية

1. ختان المسيح وفق الشريعة اليهودية
• جاء في (لوقا 2: 21):
“وَلَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيُخْتَنَ ٱلصَّبِيُّ، سُمِّيَ يَسُوعَ، كَمَا تَسَمَّى مِنَ ٱلْمَلَاكِ قَبْلَ أَنْ يُحْبَلَ بِهِ فِي ٱلْبَطْنِ.”
التحليل اللغوي:

• كلمة “تَمَّتْ” في اليونانية: ἐπλήσθησαν (eplesthēsan)، وتعني “اكتمل” أو “وصل إلى ملئه”، مما يشير إلى الالتزام الكامل بالشريعة.
• كلمة “لِيُخْتَنَ” في اليونانية: περιτμηθῆναι (peritmēthēnai)، وهي تعني “يُقطع” أو “يُزال”، وتشير إلى إزالة جزء من الجسد كعلامة للعهد.
الدلالة اللاهوتية:
ختان المسيح يُظهر طاعته الكاملة للشريعة منذ ميلاده. ورغم أنه واضع الناموس، إلا أنه أتى ليكمله بموته وقيامته، مما يجعله رمزًا للعهد الجديد.

2. الختان كعلامة عهد
• في (تكوين 17: 10-12):
“هَذَا هُوَ عَهْدِي ٱلَّذِي تَحْفَظُونَهُ… يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ.”
التحليل اللغوي:

• كلمة “عهد” في العبرية: בְּרִית (berit)، تعني اتفاقًا مقدسًا بين الله والإنسان.
• كلمة “يُختن” في العبرية: מוּל (mul)، تعني “قطع”، وهي نفس الكلمة التي تُستخدم للإشارة إلى إزالة الخطية روحيًا.
الدلالة اللاهوتية:
ختان المسيح يُظهر قبوله للآلام منذ ولادته كجزء من العهد الذي أتى ليجدد معناه في العهد الجديد، حيث صار الخلاص لجميع الأمم.

الرموز اللاهوتية للختان

1. الختان وبداية الفداء
• ختان المسيح هو أول إراقة دم تُعلن عن الفداء. كما قال القديس غريغوريوس النزينزي:
“في ختانه بدأ الرب يتحمل الألم نيابة عن البشرية.”
دم الختان يرمز إلى دم الصليب الذي سيُسكب لفداء العالم كله.

2. ختان القلب: العهد الجديد
بولس الرسول شرح أن الختان الجسدي لم يعد مطلبًا في العهد الجديد، بل صار “ختان القلب”:
“به أيضًا خُتنتم ختانًا غير مصنوع بيد بخلع جسم خطايا البشرية، بختان المسيح” (كولوسي 2: 11).
التحليل اللغوي:

• كلمة “ختان” في اليونانية: περιτομή (peritomē)، تُشير إلى عملية القطع الجسدي.
• عبارة “غير مصنوع بيد” في اليونانية: ἀχειροποίητος (acheiropoiētos)، تعني “عمل الله المباشر”، وهو ختان القلب بالروح القدس.
الدلالة اللاهوتية:
ختان المسيح الجسدي يُكمل العهد القديم، ويمهد الطريق للختان الروحي الذي يتم بالمعمودية، حيث يتم خلع “الإنسان العتيق”.

3. الختان والطبيعة الإنسانية للمسيح
ختان المسيح يؤكد تجسده الكامل، حيث شارك البشرية في كل شيء ما عدا الخطية. هذه العلامة الجسدية تُظهر أن المسيح أتى كإنسان حقيقي ليحمل جسدنا ويفديه.

أقوال الآباء عن الختان

1. القديس كيرلس الكبير:
• “ختان المسيح هو قبول للضعف البشري، وبدء لسلسلة الآلام التي بلغت ذروتها على الصليب.”
2. القديس أثناسيوس الرسولي:
• “كما كان الختان علامة عهد في القديم، أصبح دم المسيح علامة عهد أبدي يقطع خطايانا ويهبنا الخلاص.”
3. القديس يوحنا ذهبي الفم:
• “خُتن المسيح ليُعلن طاعته للشريعة، ويُظهر أن الناموس كان ظلاً للأمور العتيدة التي اكتملت فيه.”
4. القديس غريغوريوس النيصي:
• “في ختانه، المسيح لم يكن محتاجًا للختان، لكنه قبله ليجعلنا شركاء في العهد الجديد.”

ختان القلب: البُعد الروحي والعملي

1. التجديد الروحي بالمعمودية:
ختان القلب في العهد الجديد يتم بالمعمودية، حيث يخلع المؤمن الإنسان العتيق ويرتدي المسيح.
كما قال بولس الرسول: “لأنكم جميع الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح” (غلاطية 3: 27).

2. طاعة الوصايا:
ختان المسيح يُعلمنا الطاعة الكاملة لله حتى في الأمور التي قد تبدو بسيطة.

3. الابتعاد عن الخطية:
كما كان الختان الجسدي رمزًا لنقاوة الجسد، فإن ختان القلب يُلزمنا بالسعي لنقاوة الفكر والقلب والروح.

وفى النهاية

عيد الختان يُظهر لنا بوضوح أبعادًا لاهوتية عميقة: الطاعة الكاملة للشريعة، بداية الفداء بدم المسيح، والإعلان عن التجسد الحقيقي للرب. من خلال دراسة النصوص الأصلية وفهم أقوال الآباء، يتضح أن ختان المسيح هو نقطة تحول من العهد القديم إلى الجديد، حيث ينتقل المؤمنون من علامة الجسد إلى علامة الروح، ومن الشريعة إلى النعمة.

فلنحتفل بعيد الختان بالتركيز على دعوة الله لنا لنختتن قلوبنا بالروح، ونسير في حياة جديدة تمجد الله في كل شيء.

#ابونا_ايلاريون_جرجس

كيفية تحويل الالم الى ذبيحة حب وشكر للمسيح

خطوات تحويل الالم الى ذبيحة حب وشكر للمسيح:-
  • فهم الحب الكامن في الألم: -
  • تذكر أن المسيح لم يخلصنا بالألم وحده بل بالحب الذي قبل به هذا الألم فالألم
  • يتحول إلى "كلمة حب" عندما يُقدم بذات الروح التي قدم بها المسيح نفسه

  • حمل الصليب الشخصي: اتباع المسيح يتطلب قبول "الصليب" الشخصي (الآلام والمتاعب اليومية) كجزء من التبعية واثقاً أن تعزية المسيح تزداد كلما زادت الآلام فيه

  • التأمل في صليب المسيح: من خلال التأمل في آلام المسيح، تدرك أن وجعك ليس غريباً عنه؛ فقد "حمل أوجاعنا" وصار شريكاً في معاناتنا مما يحول صرخة الألم إلى صلاة حب وثقة.
  • الثقة في الغلبة: تمسك بوعد المسيح: "فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلَكِنَّ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ" (يوحنا 16: 33). هذه الثقة تحول الخوف من الألم إلى اطمئنان بمحبته المنتصرة

  • الصلاة والتعزية بالروح القدس: إن محبة الله "انسكبت في قلوبنا بالروح القدس". اطلب من الروح القدس أن يمنحك القوة لترى في ضيقاتك فرصة للتقرب من قلب المسيح بدلاً من الابتعاد عنه

  • تحويل الألم إلى خدمة (محبة القريب):-
  • علمنا المسيح أن محبة الله تكتمل بمحبة القريب. يمكنك تحويل ألمك إلى قوة دافعة لمواساة الآخرين المتألمين متمثلين برحمة المسيح
بإيجاز، يتحول الألم إلى حب عندما تضعه بين يدي المسيح معتبراً إياه "شركة في آلامه" تؤدي في النهاية إلى اختبار قوة قيامته وفرحه
أعلى