شبكة الكنيسة
  الكتاب المقدس
  تفسير الكتاب المقدس
  منتدى الكنيسة
   الرد على الشبهات
  اسئلة و اجوبة
  المكتبة المسيحية
  الأختبارات
  الترانيم
  المرئيات
  مواقع صديقة
  من نحن
  أتصل بنا
  
تفسير رسالة كورنثوس 1 الأصحاح Intro

المقدمة

تقع كورنثوس على برزخ ضيق بين خليجين ولذلك لها مينائين، ميناء على كل خليج.

ميناء (1) يُدعى كنخريا وميناء (2) ويُدعى ليجيوم. وبلاد اليونان تنقسم لإقليمين:

أ‌-      الشمالي هو مقدونية

ب‌- 


والجنوبي هو إخائية. وعاصمة الإقليم الجنوبي كورنثوس وتقع على بعد 40 ميلاً غرب أثينا.

كورنثوس

وبها مينائين يطلان على بحرين تربط بهما الشرق والغرب، مشهورة بغناها وعظمتها وبكونها مدينة صناعية ضخمة خاصة فى بناء السفن. وهى مركز للفنون المختلفة خاصة الفن المعماري. وهى مدينة مفتوحة على العالم فى التجارة والدورات الرياضية. وكمدينة مفتوحة ضمت ديانات كثيرة، وضمت كثيرين من اليهود الذين طردهم كلوديوس قيصر من روما مثل اكيلا وبريسكلا. وجاءها اليهود أيضاً من فلسطين للتجارة، وكانت مملوءة آلهة مصرية ويونانية ورومانية وبها هيكل للإلهة الإغريقية الزهرة إلهة العشق والشهوة وهيكل لإفروديت إلهة الحب عند اليونان وكانت هذه الهياكل مملوءة غانيات وراقصات (1000 لمعبد إفروديت فقط) تخصصوا للطقوس الوثنية الفاجرة. وبسبب إنفتاحها صارت مثلاًً للفساد الخلقي والزنا، وصار مثلاً "عش كورنثياً" أي عش فاسداً، وكانت كلمة فتاة كورنثية تعنى فتاة داعرة. ولقد أسماها الفيلسوف شيشرون " نور بلاد اليونان" ولقد ضمت المدينة عدد كبير من العبيد فكان بها (200.000 إنسان حر + 400.000 عبد)، وكان اليونانيون والوثنيون عموماً يعتبرون العبيد أفضل قليلاً من البهائم، وكان من حق السيد أن يقتل عبده دون مساءلة. وفى حوالي سنة 51 سنة 52 م أتى إليها بولس الرسول ضمن رحلته التبشيرية الثانية وكرز فيها لمدة 18 شهراً، وكان ذلك بأوامر من الرب مباشرة (أع 18 : 9، 10) فتحولت المدينة بإعجاز، بعمل الروح القدس وغيرة بولس للمسيحية. وزارها الرسول فيما بين سنة 54 م، 57 م. وفى هذه الفترة كتب رسالة رومية (1كو16: 6، 7 + 2كو 12 : 14، 13 :1 + رو 16 : 27).

 

زيارات بولس الرسول لكورنثوس ورسائله لها

        يرى كثيرين من الدارسين أن الرسول بولس قد زار كورنثوس 3 مرات على الأقل.

        ويرى البعض أن الرسول كتب 4 رسائل إلى كورنثوس هم:

1.  الرسالة السابقة وهى ما أشير إليها فى (1كو 5 : 9). ويقولون أن الرسول كتبها قبل الرسالة الأولى لكورنثوس (الرسالة القانونية).

2.     رسالة كورنثوس الأولى والتي وردت بالكتاب المقدس.

3.     الرسالة المحزنة (2كو2 : 4).

4.     رسالة كورنثوس الثانية والتي وردت بالكتاب المقدس.

وأغلب الظن كما يرى البعض الآخر، وهذا هو الأرجح أن ما يسمى الرسالة السابقة وما يسمى الرسالة المحزنة هما إشارة للرسالة الأولى لكورنثوس وبالتالي فلا يوجد سوى رسالتين لكورنثوس هما اللتان وردتا بالكتاب المقدس.

وأصحاب رأى الأربع الرسائل يقولون أن الرسالة السابقة كتبها بولس الرسول قبل الرسالة الأولى القانونية ليحذر المؤمنين من الشركة مع المؤمنين الأشرار، ويقولون أن هذه الرسالة مفقودة. ويعتمدون على الآية (1كو 5 : 9) " كتبت إليكم فى الرسالة أن لا تخالطوا الزناة ". ولكن بالرجوع للآية (1كو 5 : 1) نجد أن بولس الرسول يتكلم بحزن أنهم تركوا فى وسطهم هذا الخاطئ الزانى. وبالتالي يكون في (آية 9) المقصود بالرسالة هو الرسالة الأولى لكورنثوس، ولا داعي أن يكون هناك رسالة خاصة تحمل هذا المعنى، فهو موجود فى نفس الإصحاح. وأصحاب رأى الأربع الرسائل يقولون أن هناك رسالة محزنة إعتماداً على قول الرسول فى (2كو2 : 4) " لأنى من حزن كثير وكآبة قلب كتبت إليكم.... ". ولكن من يقرأ الرسالة الأولى لكورنثوس يجد هذا المعنى أن الرسول كتب الرسالة الأولى وهو حزين بسبب حالة الزنا التي وجدت في كورنثوس، ونجد كلامه معهم بطريقة عنيفة، وفيها نجد حرمانه للزانى. وبالتالي فالأرجح أن بولس كتب لأهل كورنثوس رسالتين فقط هما اللتان وردتا بالكتاب المقدس.

 

لماذا كتب بولس الرسول الرسالة الأولى؟

إذ كان الرسول فى أفسس جاءته أخبار من عبيد سيدة شريفة تُدعى خُلوى (1 : 11)، كان فى بيتها الكثير من العبيد الذين آمنوا. كما جاء إليه مندوبون من قادة كورنثوس هم استفاناس وفرتوناتوس وإخائيكوس (16 : 17) يحملون تساؤلات كنسية وعقائدية. وكانت الأخبار التي وصلته من عبيد خُلوى أخباراً مزعجة عن إنقسامات حادثة فى كنيسة كورنثوس وتشيع البعض لبولس والبعض لأبلوس فأرسل الرسول رسالته الأولى ليصحح هذه الأوضاع ويرد على التساؤلات. وأرسل رسالته غالباً مع تلميذه تيموثاوس لكي يصلح تيموثاوس أيضاً الأوضاع (4 :17 + 16 : 10). وكان هذا غالباً سنة 57 م. ولقد عانت الكنيسة فى كورنثوس من الخصومات والفساد وعبادة الأوثان والإباحية، وثورة بعض النساء على العادات الموجودة فأرادت بعض النساء خلع غطاء الرأس الذي كانت تلبسه النساء الشريفات علامة خضوعهن لأزواجهن، وأراد بعض الرجال أن يطلقوا شعورهم. وكانت بعض النساء يرفعن أصواتهن في الكنيسة تباهياً بمراكزهن الإجتماعية، وأساء البعض فهم موهبة التكلم بألسنة فتحولت الكنيسة لنوع من التشويش (14 : 33، 40). لذلك أتت الرسالة تحوى تقريباً نظاماً متكاملاً لحياة المسيحي بعد المعمودية يحدد سلوكه فيما يخص التحزبات وخطورة الإنقسام (ص1 ص4). وفى (ص5) نرى سلطة الكنيسة فى عقوبة الزانى وفى (ص6 ص 7) نرى تعاليم خاصة بالزواج والبتولية والتحذير من الزنا. وفى (ص 8 ص 10) تعاليم خاصة بالأكل مما ذبح للأوثان موضحاً أهمية عدم إعثار الآخرين رغم الحرية التي لنا في المسيح. وفى (ص 11) يصحح الرسول بعض العادات الإجتماعية فى آداب الحضور للكنيسة والعشاء السابق للقداس، وإظهار قدسية التناول وأهمية الإستعداد له. وفى (ص 12 ص 14) يناقش موضوع المواهب الروحية، وفى (ص 15) يتحدث عن عقيدة القيامة مؤكداً قيامة المسيح التي كانت طريقاً لقيامتنا. وفى (ص 16) ينظم الرسول خدمة الفقراء ويختم بنصائحه الرسولية لهم.

 

لماذا كتب بولس الرسول الرسالة الثانية؟

بعد أن كتب الرسول رسالته الأولى والتي كان عنيفاً فيها، وقطع الزانى من شركة الكنيسة، خالجه نوعان من المشاعر، فهو ندم على رسالته، ولكنه أيضاً كان يشعر أنه أرضى ضميره وكتب ما أملاه عليه الروح القدس (2كو 7 : 8). فهو ندم إذ خاف أن تكون رسالته العنيفة الأولى قد تسببت فى أن يترك البعض إيمانه. ومحبة الرسول هذه وخوفه على أولاده جعله يُرسل تيطس تلميذه لكورنثوس ليطمئن على أثار رسالته الأولى بينهم. وإستمر ينتظر حضور تيطس ليطمئن منه على أخبار شعب كورنثوس، لكنه لم يستطع الإنتظار بل ذهب من أفسس إلى مكدونية ليقابل تيطس ليسمع منه أخباراً تطمئنه على أهل كورنثوس (2كو 2 : 12، 13 + 2كو 7 : 5). ولما تقابل مع تيطس وسمع عن أخبار توبتهم فرح وتعزى (2كو 7 : 9). وكتب لهم هذه الرسالة الثانية ليعبر فيها عن إرتياحه لنجاح رسالته الأولى.

وهذه الرسالة الثانية هي رسالة نموذجية للخدام، فبولس هنا يمثل الخادم المثالي، فبالرغم من أنهم شككوا فى رسوليته لأنه ليس من الإثنى عشر، بل طلب البعض منهم أن يأتى بولس برسائل توصية من أورشليم، والبعض أشاع أنه خائف من مواجهتهم إذ قال أنه سيأتي ولم يأتى، وإتهمه البعض بأنه يعتمد على الكنائس لكي تعوله. ولكن نجد بولس الرسول مع كل هذا يفيض حباً لهم، ويستعبد نفسه لهم لأجل خلاص كل نفس.

إضطرار الرسول بولس أن يدافع عن رسوليته ليس إعجاباً بنفسه، ولكن لإثبات صدق تعاليمه حتى لا يرتدوا عن الإيمان الصحيح.

ويبدو أن المعلمين المتهودين قدموا رسائل توصية من أورشليم (2كو 3 : 1، 2) فطلبوا من بولس أن يقدم هو أيضاً رسالة توصية من أورشليم، ورأى بولس أن فى هذا غباوة، فخدمته فى كورنثوس وإيمان أهلها والتغيير الذي حدث فيهم والمواهب التي صارت لهم هو خير شهادة لصحة رسوليته. هم خيرٌ من أي رسالة مكتوبة، فهو الذي علمهم وبشرهم.

ونرى الرسول هنا بما له (وللكنيسة) من سلطان الحل والربط أنه يحل زانى كورنثوس بعد أن كان قد قطعه، فهو قطعه وأسلمه للشيطان لا ليحطمه بل كان قاصداً توبته وخلاص نفسه.

جزء كبير من الرسالة الثانية هو سيرة شخصية للرسول، لكنه أستخدمها ليظهر إحتماله وصدق رسوليته، وعواطفه ومحبته تجاههم.

وهو يشرح فيها لماذا تعوق عن الحضور حسب وعده فى (1كو 16 : 2، 5، 7) فهو إذ لم يستطع أن يأتى إتهموه بالخفة (2كو 1 : 17) أي يقول ولا ينفذ أو ربما إتهموه بأنه خائف من المواجهة (2كو 10 : 10).

ولقد كتب بولس الرسول الرسالة الثانية من فيلبى (مقاطعة مكدونية) بعد أن جاءه تيطس حاملاً أخبار ردود فعل الرسالة الأولى. وكان ذلك خلال عام من كتابته لرسالته الأولى. ولقد أرسلها بولس الرسول مع تيطس (2كو 8 : 16، 17).

 

نشأة الكنيسة فى كورنثوس

كان غالبية شعب كورنثوس من الأمم (12 : 2) وكان بها عدد لا بأس به من اليهود، كان الرسول يخاطبهم بقوله عن أبائهم.. أبائنا (1كو 10 : 1 11) ولقد بدأ بولس خدمته فى المجمع اليهودي، كارزاً لليهود والأمم الدخلاء، وكان يقيم مع أكيلا وبريسكلا ويعمل معهما فى صناعة الخيام، ولما قاومه اليهود ذهب للأمم. ضمت الكنيسة عدداً كبيراً من العبيد (1كو 1 : 26 + 7 : 21) على أنه كان بينهم شرفاء مثل تيطس (راجع 1كو 11 : 21 32).

وبعد أن ترك بولس المدينة زارها أبلوس وكان يهودياً إسكندرياً ذا ثقافة يونانية عالية وفصيحاً. وقََبِِلَ أبلوس المسيحية وصار يكرز وكانت خدمته ناجحة (1كو 3 : 5 9)، غير أن البعض أساء إستخدام إسمه فظهرت خصومات فى الكنيسة فتشيع البعض لبولس كأول كارز للمدينة، وتشيع البعض لأبلوس من أجل إقتداره وحكمته، وتشيع البعض لبطرس (صفا) ربما لأنهم إعتمدوا على يديه فى أورشليم، والبعض نادوا بأنهم أتباع المسيح غالباً رغبة منهم فى التحرر من كل إلتزام ليسلك كل واحد على هواه بحجة أنهم لا ينتسبون لقيادات بشرية. وهؤلاء أساءوا فهم الحرية المسيحية.

 

قوة الله ظهرت فى تغيير شعب كورنثوس

يظن البعض أن قوة الله لابد أن تظهر فى شفاء أمراضنا أو إنتقاماً فورياً من أعداء يسيئون لنا، أو حل مشكلة مادية مستعصية، ومع أن هذا وارد، إلاّ أن قوة الله تظهر حقيقة فى تحويل الفاجر إلى قديس. ولاحظ عمل الله فى كورنثوس المشهورة بالزنا في المعابد الوثنية التي تحتوى على ألاف من الفتيات (بل الرجال المأبونون) المخصصون للزنا كطقس من طقوس العبادة والتي تشمل أيضاً طقوساً مثيرة وموسيقى صاخبة وفجر متفشى، إذا بهذه المدينة تتحول إلى حياة القداسة المسيحية، وكان هذا على يد بولس الرسول الضعيف جسدياً والمصاب بشوكة فى الجسد، والذي كان يبشر بنجار مات مصلوباً وسط شعب يعبد القوة والفلسفة ويعيش فى فجر وفساد. وإذا بهذا الشعب يترك فساده وخطيته ليؤمن بهذا المصلوب. هنا نرى حقيقة قوة الله فى التغيير، والتي غيرت هذه المدينة الوثنية المنحلة إلى أقوى كنيسة (1كو 2 : 4، 5).

 

العقائد المسيحية الأساسية فى رسالتى كورنثوس

بولس الرسول فى رسائله عموماً لا يقدم بحوثاً نظرية فى العقيدة. لكن العقائد المسيحية صارت له حياة يحيا بها. ومن خلال كلماته التي يكتبها في رسائله نجد العقائد التي آمن بها وصارت تشكل وجدانه وحياته تخرج مع كلماته بعفوية دون أن يقصد أن يقدم بحثاً نظرياً فى رسائله وهذه مثل أي مسيحي منا حينما يقول لأحد أحبائه " الله يحفظك " وفى يوم آخر يردد " المسيح يحفظك " فهو بهذا يعبر عن إيمانه بأن المسيح هو نفسه الله، لقد صارت هذه العقيدة تشكل وجدانه فأصبح لا يجد فرقاً بين أن يقول المسيح أو يقول الله. ولنأخذ فيما يلي أمثلة على العقائد التي وردت وسط كلمات الرسول فى رسالتي كورنثوس:-

 

1- لاهوت المسيح وأزليته

    " نعمة لكم وسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح 1كو (1 : 3 + 2كو 1 : 2)" هنا نرى التساوي بين الله الآب والمسيح فكلاهما مصدر للنعمة والسلام.

        وفى (1كو 1 : 3، 7، 8، 9، 10....... الخ) نجد تكرار قول الرسول ربنا يسوع المسيح.

    وأمّا للمدعوين يهوداً ويونانيين فبالمسيح قوة الله وحكمة الله (1كو 1 : 24) وهذه تثبت أزلية السيد المسيح وكونه واحداً مع الله. فلو كان المسيح مخلوقاً كما يقول البعض، فكيف خلق الله لنفسه قوة، وكيف خلق لنفسه حكمة. مستحيل أن يكون هناك زمان لم يكن فيه الإبن قوة الله وحكمة الله، وبذلك فالمسيح أزلي. وصفة الأزلية لاتقال سوى لله.

        الرسول يسمى المسيح رب المجد (1كو 2 : 8). وهذه لا تقال سوى عن الله.

    " ربٌ واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به " (1كو 8 : 6) إذاَ المسيح هو خالق كل شئ. وهذه تتفق مع (يو 1 :3) والله هو الخالق.

    ولا نجرب المسيح كما جرب أناسٌ منهم فأهلكتهم الحيات (1كو 10 : 9) هو يقصد تجربة اليهود ليهوة في العهد القديم، وبهذا نرى أن المسيح هو يهوة. المسيح هو إبن الله (2كو 1 : 3 + 2كو 1 :19 + 2كو 11 : 31) المسيح يدين العالم (2كو 5 : 10) " إننا جميعاً نظهر أمام كرسى المسيح لينال كل واحد ما كان بالجسد بحسب ما صنع خيراً كان أم شراً ".

 

2- لاهوت الروح القدس

قارن الآيات " أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم " (1كو 3 : 16) مع " ألستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس " (1كو 6 : 19)

فالرسول لإيمانه أن الروح القدس هو الله لا يجد فرقاً أن يقول أن جسدنا هو هيكل لله أو أن جسدنا هو هيكل للروح القدس.

وراجع الآيات (1كو 2 :10 13) فنجد أن الروح القدس يعرف أمور الله ويفحص كل شئ حتى أعماق الله ويعلن لنا ما يريده من أسرار السماء وهو بالنسبة لله كمثل روح الإنسان للإنسان.

 

3- عقيدة الفداء

" لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا (1 كو 5 : 7)

" لأنكم قد إشتريتم بثمن. فمجدوا الله فى أجسادكم وفى أرواحكم التي هي لله " (1كو 6 : 20) " قد إشتريتم بثمن فلا تصيروا عبيداً للناس " (1كو 7 : 23)

" فيهلك بسبب علمك الأخ الضعيف الذي مات المسيح من أجله " (1كو 8 : 11)

" المسيح مات من أجل خطايانا " (1كو 15 : 3 + 1كو 15 : 4). كان موته ليصالحنا مع الله (2كو 5 : 18 21).

من هو الفادى فى العهد القديم ؟ كان هو من يسدد الدين الذي على أحد أقربائه فيحرره من العبودية التي وقع تحتها إذ كان غير قادر على تسديد دينه. ونحن بسبب خطايانا صرنا عبيداً فإشترانا المسيح بدمه وسدد ما علينا لله وصالحنا مع الله، ومن يرجع لخطيته ثانية فهو يعود للعبودية ثانية.

 

4- عقيدة الثالوث الأقدس

" لكن إغتسلتم بل تقدستم بل تبررتم بإسم الرب يسوع وبروح إلهنا " (1كو 6 : 11) هنا نرى عمل الثالوث فى المعمودية

بإسم الرب يسوع (الإبن) وبروح (الروح القدس) إلهنا (الآب)

وهذا ما علمه السيد المسيح " عمدوهم بإسم الآب والإبن والروح القدس " (مت 28 : 19). ولماذا تكون المعمودية عمل للثالوث الأقدس ؟ الخلق عموماً هو عمل الثالوث الأقدس. " وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا" (تك 1 : 26) وقولـه نعمل، صورتنا، شبهنا بصورة الجمع هو إشارة للثالوث، فالعبرية لا تعرف صيغة التفخيم، فالفرد مهما كان عظيماً لا يقول عن نفسه نحن بل يقول أنا. ولما سقط الإنسان وتشوهت صورته، كان الحل الذي رآه الله، أن يعيد خلقة الإنسان. وكان ذلك بالفداء، ثم المعمودية، لذلك ظهر الثالوث يوم عماد السيد المسيح، فالخليقة الجديدة هي عمل الثالوث، كما أن الخلقة الأولى هي عمل الثالوث. وقول السيد المسيح عمدوهم بإسم الآب والإبن والروح القدس، يعنى بقوة ومقدرة الآب والإبن والروح القدس، وعملهم فى المعمودية ليعاد خلق المعمد من جديد. فالآب يريد والإبن يترجم إرادة الآب إلى عمل الفداء، فيموت بالصليب ويقوم. والروح القدس عمله أن يثبتنا فى المسيح، وإذا كان أحد فى المسيح فهو خليقة جديدة (2كو 5 : 17). ولاحظ أن نزول المسيح لنهر الأردن ليُعَمَّدْ هو إعلان منه عن قبوله الموت عنا. وهذا هو الطريق الوحيد لنموت نحن عن الإنسان العتيق وتغفر خطايانا. وبالمعمودية نعود ونتجدد بحسب صورة خالقنا بعد أن نخلع الإنسان العتيق (كو 3 : 9، 10). وكان حلول الروح القدس يوم العماد على المسيح هو حلول الروح القدس على الكنيسة جسد المسيح ليبدأ عمل الروح القدس مع كل معمد ليجعله يموت ويُدفن مع المسيح ويقوم متحداً معهُ ثابتاً فيه (رو 6 : 3 7). ولاحظ قول الرسول " إغتسلتم " إشارة لأن المعمودية بالماء... وقولـه " وبروح إلهنا " إشارة لأن المعمودية هي من الماء والروح كما قال السيد المسيح لنيقوديموس (يو 3 : 5).

والآية الثانية " ولكن الذي يثبتنا معكم فى المسيح وقد مسحنا هو الله " (2كو 1 : 21) وفيها نرى أن الله بروحه القدوس يثبتنا فى المسيح الإبن لنصبح أبناء الله.

والآية الثالثة التي نسمع فيها عن الثالوث والتي يتكلم فيها بولس الرسول عن المواهب وينسبها أيضاً للثالوث (1كو 12 : 4 6) " فأنواع مواهب موجودة ولكن الروح واحد. وأنواع خدم موجودة ولكن الرب واحد. وأنواع أعمال موجودة ولكن الله واحد الذي يعمل الكل فى الكل ". فالثالوث كما قلنا فى المعمودية يخلق المعمد ليصير خليقة جديدة، وهنا يخلق جسد المسيح أي الكنيسة خلقة جديدة لتكون جسد المسيح، لكل عضو عمل، فنحن أعضاء جسد المسيح، لكل عضو عمله الذي يحدده الآب، أما الروح القدس فهو الذي يعطى الموهبة أو الإمكانيات أو القدرة على العمل، هو ينفذ إرادة الآب بأن يعطى الموهبة التي يحتاجها العضو (الأفراد) ليقوم بعمله. وبثباتنا في المسيح نصير أعضاء حية، فلا حياة لعضو خارجاً عن جسد المسيح. وبهذا نستطيع أن نقوم بالخدمة الموكلة لنا. لذلك نجد الرسول ينسب :-

العمل........ للآب

والخدمة........ للإبن الذي أتى ليَخْدِمْ لا ليُخْدَمْ

والموهبة........ للروح القدس

مثال :- فالعين البشرية لها عمل محدد.. هو النظر أو الإبصار. ولكنها لا يمكن أن تقوم بعملها إن لم تكن ثابتة فى الجسم بأوردة وأعصاب. وأيضاً يجب أن تكون سليمة لتقوم بعملها. فى هذه الآية الثالثة نرى عمل الثالوث فى تكوين جسد المسيح أي الكنيسة، بأعضاء (أفراد) عملهم يتكامل معاً.

والآية الرابعة نرى فيها أيضاً عمل الثالوث فى بركة الكنيسة " نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله وشركة الروح القدس مع جميعكم (2كو 13 : 14). فالله الآب أعلن محبته بتجسد وفداء إبنه ربنا يسوع المسيح وإرسال روحه القدوس ليشترك معنا فى عمل صالح (أوشية المسافرين)

 

5- عقيدة الكنيسة فى سلطان الحل والربط

هذا ما عمله بولس الرسول فى (1كو 5 : 5) إذ أسلم الزانى للشيطان أي قطعه وحرمه من شركة الكنيسة وفى (2كو 2 : 6، 10) إذ أحله من هذا الحرمان وسامحه. وهذا يتفق مع قول المسيح لتلاميذه " إقبلوا الروح القدس من غفرتم خطاياه تغفر له. ومن أمسكتم خطاياه أمسكت (يو 20 : 22، 23 + مت 16 : 19 + مت 18 : 18)

 

6- عقيدة القيامة من الأموات

يراجع فى هذا إصحاح (1كو 15 بأكمله + 1كو 6 : 14)" والله قد أقام الرب وسيقيمنا نحن أيضاً بقوته " + (2 كو 4 : 14).

وسنحصل على جسد ممجد فى السماء (1كو 15 + 2كو 5 : 1) " لأننا نعلم أنه أن نقض بيت خيمتنا الأرضي فلنا في السموات بناء من الله بيت غير مصنوع بيد أبدى "

 

7- الأسرار الكنسية

أ‌-      المعمودية :- (1كو 6 :11) (راجع ص 12) + (1كو 1 : 13 17)

ب‌-  الإفخارستيا :- (1كو 10 : 15 21 + 1كو 11 : 23 31)

ج - الميرون :- وهو سر حلول الروح القدس في المؤمن المعمد.

راجع الآيات (1 كو 2 :10 13) فالروح القدس يحل فينا. وهو الذي يثبتنا في المسيح (2كو 1 : 21، 22). ولكن ما نحصل عليه فى الأرض هنا هو عربون الروح (2كو 5: 5)

د - الكهنوت :- بولس يسمى نفسه والخدام الذين مثله" وكلاء سرائر الله" (1 كو4 :1) وسرائر هنا جاءت ميستيريون بمعنى أسرار الكنيسة.

0الآية (2كو 1 : 21) تشير أيضاً للثالوث " الذي يثبتنا معكم في المسيح وقد مسحنا هو الله "

هكذا يعيش الإنسان المؤمن، العقيدة عنده حياة يحياها وليست موضوعات للمناقشة والجدل، ليست موضوعات نظرية بل حياة. فالمؤمن يذكر آيات الكتاب المقدس ويقول المسيح يقول كذا وكذا وقد يقول ربنا يقول كذا وكذا، لا فرق فهو يؤمن بأن المسيح هو الله، وهذا ليس موضوعاً للمناقشة والإثباتات.

وعقيدة الشفاعة التي نؤمن بها فأغلبية المسيحيين قد لا يعرفون إثباتاً لها ولكنهم يحيون حياة شركة مع السمائيين، وحياة صداقة ودالة، وإن أثبت هذا شئ فهو يثبت أن المسيح قد صالح السمائيين على

الأرضيين وجعل الإثنين واحداً. سمعت هذا السؤال يوماً من بنت صغيرة فى مدارس الأحد " هل يمكن أن يكون لي أصدقاء في السماء كما لي أصدقاء في المدرسة " هذه قد تحولت لها عقيدة الشفاعة لحياة تحياها.

وعقيدة أن الله أب لنا يحبنا حباً لا يوصف تظهر فى تسليم كل أمورنا لهُ حتى ولو كانت تجارب أليمة، وهذا ما عَََبَّرَ عنه الرسول هنا فى (1كو 3 : 22) " أبولس أم أبلوس أم صفا أم العالم أم الحيوة أم الموت أم الأشياء الحاضرة أم المستقبلة كل شئ لكم "

هذا ما حدث مع فلاحين بسطاء فى روسيا. فبعد أن قامت الثورة الشيوعية أتى الثوار الملحدين ببعض رجال الدين الفاسدين أمام جماهير الفلاحين البسطاء. ودخلوا مع رجال الدين فى حوار لإثبات أنه لا يوجد إله. وطبعاً فبسطاء الفلاحين لم يفهموا هذا الحوار الفلسفي خصوصاً مع تقاعس رجال الدين الفاسدين عن الرد فما كان من الفلاحين إلاّ أنهم وقفوا يصرخون " إخرستوس آنستى" لقد كانت عقيدة قيامة المسيح والوهيته بالنسبة لهم ليست موضوعاً للحوار والمناقشة بل حياة يحيونها

 

الصليب والآلام عند بولس الرسول من خلال رسالتي كورنثوس

لاحظ بولس الرسول إنتفاخ أهل كورنثوس بسبب مواهبهم وسعيهم للحصول على مواهب فيها مظهرية وأنهم يسعون لكرامات زمنية فأرسل لهم معاتباً " إنكم قد شبعتم (مواهب) قد إستغنيتم. ملكتم بدوننا وقطعاً فهذا أسلوب ساخر يعبر به عن سعيهم وراء الكرامات الزمنية ثم يقول عن نفسه ليخجلهم " نحن جها