تفسير إنجيل لوقا - الأصحاح 9 | تفسير انطونيوس فكري


العدد 51- 56:
الآيات (51-56): "وحين تمت الأيام لإرتفاعه ثبت وجهه لينطلق إلى أورشليم. وأرسل أمام وجهه رسلاً فذهبوا ودخلوا قرية للسامريين حتى يعدوا له. فلم يقبلوه لأن وجهه كان متجها نحو أورشليم. فلما رأى ذلك تلميذاه يعقوب ويوحنا قالا يا رب أتريد أن نقول أن تنزل نار من السماء فتفنيهم كما فعل إيليا أيضاً. فالتفت وانتهرهما وقال لستما تعلمان من أي روح أنتما. لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلص فمضوا إلى قرية أخرى."
حين تمت الأيام لإرتفاعه= إنتهى زمن التعليم وصنع المعجزات وأتى وقت الصليب. وكلمة تمت تشير أن كل شئ يسير وفق خطة إلهية أزلية، فلا مجال للصدفة في الأحداث. إرتفاعه= تشير لإرتفاعه على الصليب، وتشير أيضاً لصعوده إلى السماء. فهذا التعبير إرتفاع إستخدم مع إيليا عند إرتفاعه إلى السماء.

ثبت وجهه= تعبير عبري يعني العزيمة القوية أمام صعوبات قائمة (حز2:6+ أر10:21+ خر14:33). فالمسيح قصد أن يتوجه إلى أورشليم وهو عالم بأن أعدائه يتآمرون عليه وأنه هناك سيحاكم ويصلب ويموت، ولكنه قد جاء لهذه الساعة ليخلص البشر. والسيد إذ كان متوجهاً لأورشليم كان لابد له أن يمر بالسامرة فإنتهزها فرصة ليكرز ويبشر أهلها، فأرسل تلاميذه يعدون له، لكن أهل السامرة لعدائهم لليهود رفضوه إذ كان متجهاً لأورشليم أي لأنه يهودي ومعروف العداوة بين السامريين واليهود. (السامريون هم خليط من اليهود الذين تبقوا في أرض العشر أسباط أي مملكة إسرائيل الشمالية بعد أن أخذ ملك أشور معظم اليهود إلى أشور.. مع النازحين من بلاد بابل وأشور في ذلك الوقت.. لذلك كانت عبادة السامريين هي خليط من اليهودية والوثنية. كانوا لا يعترفون سوى بأسفار موسى الخمسة، ولا يعترفون بأورشليم كمدينة مقدسة ولا بالهيكل فيها، إنما يعتبرون أن جبل جرزيم الذي في أرضهم هو الجبل المقدس.. لذلك إحتقر اليهود السامريين، وكره السامريون اليهود) وكان من العسير أن يمر يهودي في أرض السامرة خصوصاً لو كان متجهاً لأورشليم، والسبب أن السامريون كانوا يعتدون عليه ويضربونه.

وأمام هذا الرفض يطلب يعقوب ويوحنا ناراً تنزل وتحرق وتفني، لذلك أسماهم المسيح بوانرجس أي إبني الرعد (مر17:3). وربما لغيرتهما الشديدة وحماسهما. ولكن هذه الغيرة التي تطلب الإنتقام إذ تقدست في المسيح صارت غيرة مقدسة لمجد الله، ولخدمة إسمه.

لستما تعلمان من أي روح أنتما= أي أنتم قد تغافلتم عن ماهية الروح الذي فيكم، والذي أريده لكم، والذي يقود للسلام والوداعة والمحبة وعدم مقاومة الشر بالشر، والرغبة في خلاص الأشرار وليس روح النقمة والإفناء. أما روح الإنتقام والإفناء فهي من عدو الخير وليس من روح الله القدوس الذي يسكب المحبة في قلوبنا.
أسفار الكتاب المقدس
أعلى