في
أشد أوقات داود لم يترك قيثارته ولا صلواته، وها هو هارب من شاول ولكنه لا يكف عن
التسبيح والتضرع إلى الله بثقة (قارن هذا المزمور مع 2كو7:4-11).
على
لا تهلك= نشيد معروف يشير إليه، ربما ليرتلونه بنفس النغمة. ومعنى لا تهلك أن لا
تقابل الشر بالشر. كما عفا داود عن شاول في المغارة ولم يقتله.
نصلي
هذا المزمور في الساعة السادسة، فداود كان في اضطهاد الأقوياء له رمزاً للمسيح.
حفروا قدامي حفرة= هذه مؤامرة اليهود. سقطوا في وسطها= هذه نهايتهم استيقظ يا
مجدي= استيقظي يا نفسي (سبعينية) هذه نصرة المسيح بالقيامة.
آية
(1): "ارحمني يا الله ارحمني لأنه بك احتمت نفسي وبظل جناحيك أحتمي إلى أن
تعبر المصائب."
تكرار
ارحمني= يدل على أننا محتاجون إلى رحمة الله في الدهر الحاضر وفي الدهر الآتي.
وإلى اللجاجة في الطلب. المصائب= الإثم في السبعينية إشارة للتجارب التي يثيرها
الشيطان. جناحيك= إشارة لعناية الله بنا (مت37:23) والدجاجة إذا هاجمها صقر ترفرف
بجناحيها وتضم فراخها تحتها.
آية
(2): "أصرخ إلى الله العلي إلى الله المحامي عني."
الصراخ
لا يعني الصوت العالي بل حرارة القلب والإرادة الأكيدة في الطلب.
آية
(3): "يرسل من السماء ويخلصني عير الذي يتهممني. سلاه. يرسل الله رحمته
وحقه."
يرسل
من السماء ويخلصني= ألم يرسل الآب ابنه الوحيد من السماء ليخلصنا (يو13:3)
يتهممني= يطأونني أو يضطهدونني (سبعينية). وهم الشياطين. رحمته وحقه= فعلي الصليب
ظهرت رحمة الله وحقه (عدله)، هذه هي طريقة الخلاص، فالذي استوفى مطاليب الحق
الإلهي هو المسيح المصلوب برحمته. فداس لنا أعدائنا.
آية
(4): "نفسي بين الأشبال. اضطجع بين المتقدين بنى آدم أسنانهم أسنة وسهام
ولسانهم سيف ماض."
الأشبال=
هو الأقوياء الأعداء الذين أحاطوا بداود (شاول ورجاله) أو هم كل من اجتمع حول
المسيح (الرومان واليهود) (مز13:22). إضطجع= إشارة إلى موت المسيح بالجسد. يبن
المتقدين= يشبه نفسه بالتبن وأعدائه بنيران حارقة.
آية
(5): "ارتفع اللهم على السموات ليرتفع على كل الأرض مجدك."
في
هذه الإشارة نرى الله يقيم المظلوم ويرفعه، وهي نبوة عن قيام وصعود المسيح بالجسد.
وفي نصرة المظلوم يرتفع مجد الله أمام أنظار الشعوب.
آية
(6): "هيأوا شبكة لخطواتي. انحنت نفسي. حفروا قدامي حفرة. سقطوا في وسطها.
سلاه."
حين
رأى المرتل مؤامرات الأعداء لإصطياده (شبكة / حفرة) إنحنت نفسه من أحزانه (حفرة
مخفية كشرك ليوقعوه فيها). ولكنهم سقطوا هم فيها (هامان).
وهذا
ما حدث مع المسيح في هذه الساعة، إذ نجحت وقتياً خطة الأشرار وصلبوه وكان في حزن
عظيم "نفسي حزينة إلى الموت". سقطوا في وسطها= وهذا ما حدث مع المسيح
حين أتى إبليس وجنوده ليقبضوا علي روح المسيح فإذ به يقبض هو عليهم. ويقيدهم ألف
سنة. وهذا ما حدث مع داود وشاول، فسقط شاول في يد داود.
آية
(7): "ثابت قلبي يا الله ثابت قلبي أغنى وأرنم."
ثابت
قلبي= قلبي لم يتزعزع أثناء مقاومة الأعداء لي، بل كنت أغني وأرنم. والقديس
أثناسيوس الرسولي يفسر ثابت قلبي (مستعد حسب السبعينية) أنه قلبه مستعد لحلول
الروح القدس الذي يعلمه الترنيم والتسبيح. والروح القدس حلّ علينا بعد أن تم عمل
المسيح الفدائي.
آية
(8): "استيقظ يا مجدي. استيقظي يا رباب ويا عود أنا أستيقظ سحراً."
استيقظ
يا مجدي= استيقظي يا نفسي (سبعينية) إشارة لمجد الله الذي ظهر في إقامة المسيح،
وفي معونة من ألتجأ إليه. وفي حلول الروح الذي أعطانا حياة التسبيح. أنا أستيقظ
سحراً (مبكراً) سبعينية. فالمسيح قام فجر الأحد. وكل من حل عليه روح الله وإمتلأ
به يستيقظ مبكراً ولا يتغافل ويقوم ليرنم.
الآيات
(9-11): "أحمدك بين الشعوب يا رب أرنم لك بين الأمم. لأن رحمتك قد عظمت إلى
السموات وإلى الغمام حقك. ارتفع اللهم على السموات. ليرتفع على كل الأرض
مجدك."
أرنم
لك بين الأمم= هذه بروح النبوة، فمزامير داود ترتل بها كل الأمم الآن. رحمتك عظمت
إلى السموات= رحمة الله رفعت الإنسان الترابي إلى السماء فسبحت الملائكة السمائيين
الله على عمله العجيب. وإلى الغمام حقك= الغمام أو السحاب يشير للقديسين (أش1:19
إشارة للعذراء + عب1:12) فكل من عاش حياة مقدسة يشبه بالسحاب لأنه أرتفع عن
الأرضيات. ومراحم الله تشبه بالمطر المتساقط على البشر يعطيهم الخير. ليرتفع على
كل الأرض مجدك= إيمان كل الأرض.
نجد
هنا مثل كثير من مزامير داود، نجده يبدأ بقلب حزين يشتكي باكياً أعدائه المتربصين
به، ولكنه ينتهي بأغاني التسبيح، لأن الله رفع نفسه وأعطاه الثقة في حمايته بالرغم
من قوة الأعداء حوله، وحين شعر باستجابة الله له فرح وشكر إذ رأى نصرته قادمة.
ربما
كان داود حين رنم هذا المزمور هارباً من شاول أو إبشالوم والأغلب إبشالوم فهو يسمى
نفسه ملكاً. ولكن هذا المزمور بشكل نبوي يحدثنا عن المسيح.
يرى
القديس أثناسيوس الرسولي أن في هذا المزمور شكر لله على عودة المسبيين.
نصلى
هذا المزمور في الساعة السادسة فنذكر صراخ المسيح وهو على الصليب وأن الآب استجاب
له وأقامه تزيد الملك أياماً. والله استجاب له بأن أعطى ميراثاً لخائفي إسمه= كل
من آمن بالمسيح صار له نصيباً في ميراثه.
الآيات
(1،2): "اسمع يا الله صراخي وأصغ إلى صلاتي. من أقصى الأرض أدعوك إذا غشى
علىّ قلبي. إلى صخرة أرفع مني تهديني."
من
أقصى الأرض أدعوك= قد تشير هذه للمسبيين في بابل (قالها بروح النبوة) وقد تشير أنه
الآن بعيداً عن المقادس، ولكنه حتى لو ابتعد إلى أقصى الأرض فسيظل يصرخ إلى الله،
ولن تكون المسافات عائقاً، فهم طردوه وحرموه من المقادس لكنهم لن يستطيعوا أن
يحرموه من الملجأ الوحيد الذي له وهو الله. وقد تعني أقصى الأرض، أنه في أهوال
شديدة وشاعراً بالوحدة والعزلة، ولا يجد سوى الله بجانبه وكل من هو شاعر بأنه عبد
لخطية ما أبعدته عن الله يصرخ هكذا وهو بعيداً غشى علىّ قلبي= المعنى الحرفي
"طفح من الهم" أو هو يتلوى من الألم. إلى صخرة أرفع مني تهديني= الصخرة
هو ربنا يسوع المسيح (1كو4:10). وقوله أرفع منى يعني أنه يتوق إلى حماية أكبر من
طاقاته هو، هو شاعر أنه أضعف من الأعداء المحيطين به عاجز أن ينقذ نفسه، ويطلب أن
يتحقق له الأمان والحماية، غير القادر هو أن يتوصل إليهما. أما السبعينية فترجمتها
"على الصخرة رفعتني أرشدتني" بصيغة الماضي وصيغة الماضي تفيد الثقة في
الأمر كأنه قد تحقق.
آية
(3): "لأنك كنت ملجأ لي برج قوة من وجه العدو."
هنا
نسمع أن الله ملجأ وبرج حصين= برج قوة لمن يلجأ إليه.
آية
(4): "لأسْكُنَنَّ في مسكنك إلى الدهور. أحتمي بستر جناحيك. سلاه."
اشتياقه
للعودة إلى أورشليم وإلى الأقداس. الجناحين هما عنايته وحمايته.
آية
(5): "لأنك أنت يا الله استمعت نذوري. أعطيت ميراث خائفي أسمك."
استمعت
نذوري= استمعت صلواتي (سبعينية). أعطيت ميراث خائفي إسمك الله أعطى اليهود ميراث،
أرض كنعان. وأعطى للمؤمنين بالمسيح ميراثاً سماوياً. بالنسبة لداود، تفهم هذه
الآية أنه نذر أن يكون كله لله إذا أعاده الله لميراثه (أورشليم) وبالنسبة للمسيح
فلقد قدس نفسه (خصص نفسه لعمل الفداء) (يو19:17). ليعطي لمن يؤمن به ميراث الحياة
الأبدية.
آية
(6): "إلى أيام الملك تضيف أياماً. سنينه كدور فدور."
بالنسبة
إلى داود تفهم هذه الآية أن إبشالوم ورجاله لن ينالوا منه ويقتلوه بل سيحيا. هذه
تمت حرفياً مع حزقيا الملك من نسل داود إذ أطال الله عمره 15 سنة. وكان هذا يرمز
لقيامة المسيح وأن الموت لن يسود عليه. سنينه كدور فدور= أي يزيد الله سنيه من جيل
إلى جيل (سبعينية) ولأجيال عديدة (إنجليزية).
آية
(7): "يجلس قدام الله إلى الدهر. أجعل رحمة وحقاً يحفظانه."
يجلس
قدام الله إلى الدهر= عن داود تفهم هذه أن يعود إلى كرسيه كملك. ولكن كيف نفسر أن
داود سيجلس إلى الأبد على كرسيه؟ قال البعض دوام مزاميره كصلوات للكنيسة حتى نهاية
الأيام. ولكن هذه تفهم أيضاً عن جلوس المسيح بعد قيامته عن يمين الآب.
إجعل
رحمة وحقاً يحفظانه= من أجل طاعة المسيح حتى الموت (وفيها رحمة + عدل) رفعه الله
وجعل له اسماً فوق كل اسم (في8:2-11).
آية
(8): "هكذا أرنم لاسمك إلى الأبد لوفاء نذوري يوماً فيوماً."
إذ
رأي المرتل خلاص الله سبح ورتل. ونفهم أن التسبيح القلبي هو من ثمار عمل الروح
القدس في النفس. والروح القدس حل على الكنيسة بعد صعود المسيح، فصارت الكنيسة
كنيسة مسبحة إلى دهر الدهور. ونذر الكنيسة هي أن تعبد الله دائماً.
راجع
تفسيره في صلاة باكر
ونصليه
في الساعة السادسة لنذكر آلام المسيح ونصرته بالرغم من أنه على الصليب.
راجع
تفسيره في صلاة باكر
ونصليه
في الساعة السادسة، لنهتف ونرنم فرحاً بما حصلنا عليه من استحقاقات دم المسيح.
والأرض أعطت ثمرتها لأن حبة الحنطة وقعت في الأرض (صلب المسيح") (يو24:12)
راجع
تفسيره في صلاة باكر
نصلي
هذا المزمور في الساعة السادسة لنذكر مدة ما لحق بسيدنا له المجد من الآلام والعار.
تقول
بعض الآراء أن هذا المزمور كُتِبَ أثناء فترة السبي أو بعدها تعبيراً عن اشتياق
المسبيين للعودة، أو فرحتهم بالعودة إلى بيت الرب. ولكن رأى آخرين أن هذا المزمور
هو بلسان داود إذ يحمل أنفاسه واشتياقاته لبيت الرب وقيل في هذا أنه كتبه وهو هارب
من إبشالوم وقيل أيضاً أنه كتبه حين رفض الرب أن يبني هو الهيكل تاركاً هذا العمل
لإبنه سليمان.
روحياً
نرتل هذا المزمور ونتعلم منه الاشتياق لبيت الرب والسعادة بالسكنى فيه. وأن في
العبادة شبع للروح كما يشبع الجسد بالغذاء.
ونصلي
هذا المزمور في الساعة السادسة لنذكر ألام الرب يسوع وأنه انتصر بألامه على أعدائه
"طوبى للرجل الذي نصرته من عندك يا رب". ونرتل نحن هذا المزمور لأننا
صرنا كالعصفور الذي وجد له بيتاً، مساكين بالروح ولكننا وجدنا في الكنيسة جسد
المسيح حماية وسلام دبرهم لنا بصليبه. ولكن على شعبه أن يعلم أنه خلال فترة غربته
على الأرض فهو يعبر في وادي البكاء. ولكن من قوة إلى قوة.
الآيات
(1،2): "ما أحلى مساكنك يا رب الجنود. تشتاق بل تتوق نفسي إلى ديار الرب.
قلبي ولحمي يهتفان بالإله الحي."
مساكنك=
هذه نبوة عن الكنيسة التي تسجد لله في كل مكان (يو20:4-24) لكن بالروح والحق، أما
اليهود فلم يكن لهم سوى مسكن واحد أيام داود (الخيمة) ومسكن واحد أيام سليمان ومن
بعده حتى المسيح (وهو الهيكل). أما وجود كنيسة في كل مكان فلم يحدث سوى مع
المسيحية. قلبي ولحمي= قلبي وجسدي (سبعينية) فأنا أشتاق بكل كياني للوجود في مسكن
الله، وهذا اشتياق كل مؤمن الآن أن ينطلق ليسكن مع الله في الحياة الأبدية
"لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح.. " فمعرفة الله هي الحياة الأبدية
(يو3:17).
آية
(3): "العصفور أيضاً وجد بيتاً والسنونة عشاً لنفسها حيث تضع أفراخها مذابحك
يا رب الجنود ملكي وإلهي."
الأممي
(الوثني) كان ضالاً مثل عصفور بلا عش، وبإيمانه صار بيت الله مسكناً له. بل صار
للمؤمنين أولاداً روحيين= حيث تضع أفراخها (غل19:4). مذابحك يا رب الجنود= هي لي
مثل عش العصفور والسنونة (اليمامة في السبعينية) والمؤمنين وأولادهم الروحيين
يجدون غذاءهم من على مذابح رب الجنود (التناول). وفي الإشارة للطيور، ربما وجد
داود أن في طيرانها فوق وحول مسكن الله ميزة لها عنه، وهو الآن بعيداً عن مسكن
الله. وربما رأى فيها ضعفاً متناهياً مثل ضعفه وهو عاجز عن الدفاع عن نفسه،
وبالرغم من ضعفها فالله أعطاها مسكناً، ورأى في هذا رجاءً له أن يكون له هو أيضاً
مسكن الله ملجأ وحصناً له. وربما رأى المرتل أن العصفورة واليمامة وهي طيور طاهرة
إشارة إلى أن من يسكن بيت الله الطاهرين.
آية
(4): "طوبى للساكنين في بيتك أبداً يسبحونك. سلاه."
طوبى
لمن ولد في الكنيسة (المعمودية) ويعيش فيها (يتغذى من مذبحها)، يحيا في طهارة
فيمتلئ من الروح ويعيش مسبحاً الله كل عمره، مبتعداً عن الأرضيات.
آية
(5): "طوبى لأناس عزهم بك. طرق بيتك في قلوبهم."
مثل
من ذُكِرَ في (آية4) طوباه مثل هؤلاء عزهم بك= الله هو مصدر قوتهم طرق بيتك في قلوبهم=
ما هي الطرق التي نعرفها من الكتاب المقدس التي توصلنا إلى السكني في بيت الله؟
(من يحب الله يحفظ وصاياه، ومن يحب الله يحب قريبه) وفي السبعينية ترجمت رتب في
قلبه أن يصعد = فطرق الله تصعد بنا دائماً من الأرضيات إلى السمائيات.
آية
(6): "عابرين في وادي البكاء يصيرونه ينبوعاً. أيضاً ببركات يغطون
مورة."
عابرين
في وادي البكاء. وادي البكاء هو طريق مؤدي لأورشليم. ولم يكن فيه آبار أولاً. فكان
المسافر إلى أورشليم أثناء عبوره في هذا الوادي معرضاً للهلاك، إلا إذا حفر بئراً
ليشرب، أو يحفرون حفراً لتستقبل مياه الأمطار، ويبدو أنهم حفروا هذه الحفر وتركوها
تمتلئ بمياه الأمطار لمساعدة المسافرين. والكلمة الأصلية وادي البكا= تشير كلمة
البكا إلى البكاء فعلاً وقد تعني شجرة البلسان وهذا البلسان يستعمل كدواء للأمراض
والجروح (أر22:8). وهذا البلسان يحصلون عليه بجرح الشجرة بفأس فيخرج العصير من
قشرتها فيتلقونه في أوانٍ خزفية. وكلا المعنيين له تأمل رائع. فنحن في رحلتنا
لأورشليم السماوية نعبر في هذا العالم، وادي البكاء الجاف معرضين للهلاك، ولكننا
بجهادنا (حفر الآبار) نمتلئ من الروح القدس، الماء المنسكب من أعلى فلا نهلك، بل
هو يشفي (البلسان). ويشير البكاء للتوبة والجهاد. والذين يزرعون بالدموع يحصدون
بالابتهاج(مز5:126). فعلينا أن نقضي أيام غربتنا في بكاء على خطايانا، والله
يملأنا هو بفرح حقيقي من عنده. ومن يبكي هكذا على خطاياه يحول الوادي إلى ينبوع
تعزيات. ببركات يغطون مورة= راجع الكتاب المقدس بشواهد فهذه الآية مترجمة ترجمة
أخرى "أيضاً ببركات يكسبه المطر المبكر" وفي الإنجليزية" الأمطار
تملأ البرك (الحُفَرْ). وغالباً مورة كان وادي جاف والمعنى أنه حين يبارك الله
يتحول الجفاف إلى بركة ونعمة من الروح القدس.
آية
(7): "يذهبون من قوة إلى قوة يرون قدام الله في صهيون."
هؤلاء
الذين ينمون سائرين في طريق أورشليم يذهبون من قوة إلى قوة. أي من فضيلة إلى
فضيلة، ومن خطية إلى بر. ومن هذا العالم إلى الحياة الأبدية.
آية
(8): "يا رب إله الجنود اسمع صلاتي وأصغ يا إله يعقوب. سلاه."
يا
إله يعقوب= المسيحية هي عبادة إله يعقوب وليس إلهاً آخر.
آية
(9): "يا مجننا انظر يا الله والتفت إلى وجه مسيحك."
مجننا=
الله لنا كمجن أي ترس حماية. التفت إلى وجه مسيحك= نحن بدون شفاعة المسيح عنا نكون
غير مقبولين أمام الآب، ولا يستجاب لنا إلا إن طلبنا باسمه ويصير معنى الآية استجب
لنا من أجل مسيحك.
آية
(10): "لأن يوماً واحداً في ديارك خير من ألف. أخترت الوقوف على العتبة في
بيت إلهي على السكن في خيام الأشرار."
يوم
واحد في مسكنك يا رب خير من ألف في مساكن الأشرار بعيداً عنك.
هذا
المزمور يكلمنا عن عودة الشعب من السبي. ولأن عودة الشعب من سبي بابل هي رمز لعودة
الإنسان من سبي إبليس بعد أن حرره المسيح بصليبه نصلي هذا المزمور في صلاة الساعة
السادسة وفي الساعة السادسة صُلِب المسيح على الصليب. وعلى الصليب تحققت هذه الآية
"الرحمة والحق إلتقيا" وبالصليب رضى الله عن شعبه وغفر إثمهم، وتكلم
عنهم بالسلام.
آية
(1): "رضيت يا رب على أرضك. أرجعت سبي يعقوب."
الله
بسبب أثام اليهود غضب عليهم وعلى أرض مسكنهم (هو1:4-3). ولقد خربت أرضهم وحُرِق
الهيكل ودُمِّرَ تماماً، وذهب الشعب للسبي. ولما رجعوا سبحوا الله. وكل خاطئ يعرض
نفسه للخراب وحينما يتوب يرضى الله عنه فتثمر أرضه (جسده).
آية
(2): "غفرت إثم شعبك. سترت كل خطيتهم. سلاه."
هذه
الآية لم تتحقق إلا بشفاعة المسيح الكفارية (1يو8:1). وغفران الخطية. لم يحدث
للشعب حين خرجوا من مصر فلقد ماتوا في البرية. ولا حدث في رجوعهم من بابل.
آية
(3): "حجزت كل رجزك. رجعت عن حمو غضبك."
حين
غفرت خطايانا بدم المسيح سكن غضب الله.
الآيات
(4-7): "أرجعنا يا إله خلاصنا وأنف غضبك عنا. هل إلى الدهر تسخط علينا. هل
تطيل غضبك إلى دور فدور. ألا تعود أنت فتحيينا فيفرح بك شعبك. أرنا يا رب رحمتك
وأعطنا خلاصك."
قد
تكون هذه الآيات طب مزيد من الرحمة، لأننا نجد في هذه الآيات أنها تتغير من صيغة
الماضي (رضيت/ أرجعت..) إلى صيغة الرجاء ليعطي الله في المستقبل (ارجعنا/ أنفِ
غضبك..) ويكون المرتل بهذا كأنه يطلب من شعبه ألا يكفوا عن التضرعات. فأورشليم
مازالت مهدومة والهيكل مهدوم والأعداء مازالوا محيطين بأورشليم (راجع نحميا). وكل
من عاد بالتوبة إلى الله عليه حتى وإن شعر بأن الله قد رضى عنه، ألا يكف عن التضرع
أن تستمر مراحم الله، فالأعداء (إبليس والجسد والذات والموت..) مازالوا موجودين.
والمسيح بصليبه سكَّن غضب الآب ولكننا مازال علينا أن لا نكف عن التضرع فهؤلاء
الأعداء مازالوا محيطين بنا. إلا أن الآباء رأوا أن المرتل كتب هذا بروح النبوة إذ
رأى أن هذا الصلح وهذا الرضا من الله على كل العالم تم بواسطة شر اليهود الذي
اكتمل في الصليب فصرخ إلى الله أن يقبل اليهود ولا يرذلهم للأبد فهم شعبه. أي يطلب
إيمانهم بالمسيح.
آية
(8): "إني أسمع ما يتكلم به الله الرب. لأنه يتكلم بالسلام لشعبه ولأتقيائه
فلا يرجعن إلى الحماقة."
هكذا
قال المسيح "سلامي أترك لكم.. " فهو ملك السلام. أتي بالسلام بين الله
والإنسان وبين الإنسان والإنسان وبين الإنسان ونفسه. وهذا السلام مشروط بأن لا
يرجع الإنسان إلى الحماقة (الخطية). إني أسمع= الله أخبره بخطته للخلاص.
آية
(9): "لأن خلاصه قريب من خائفيه ليسكن المجد في أرضنا."
خلاصه
قريب= لقد عرفه الله بأن المسيح سيأتي قريباً للعالم. ليسكن المجد في أرضنا المسيح
أتي وسكن في إسرائيل. وهو يسكن الآن فينا وفي كنيستنا.
آية
(10): "الرحمة والحق التقيا. البر والسلام تلاثما."
الله
عادل ويحكم بالحق. والحكم الحق هو الموت على الخاطئ. والله رحيم لذلك جاء المسيح
ليصلب بدلاً منَّا. لذلك الرحمة والحق إلتقيا على الصليب. البر والسلام تلاثما=
البر يعني العدل. وكيف يتلاقي العدل أو البر (وهذا يطلب الموت للخاطئ) مع السلام
(وهل من هو محكوم عليه بالموت يكون له سلام؟! هذا لم يحدث إلا بالصليب. وكل من
يريد أن يحيا في سلام فليحيا في بر وحق.
آية
(11): "الحق من الأرض ينبت والبر من السماء يطلع."
الحق
من الأرض ينبت= هذا هو جسد المسيح الذي أخذ جسدنا من العذراء مريم. ويسميه هنا
الحق، فكل نسل المرأة كان باطلاً فنحن بالخطية نولد، إلا المسيح فهو لم يكن من زرع
بشر بل هو البر من السماء يطلع= فهو البر والعدل الذي طأطأ السموات ونزل ليأخذ
جسداً بشرياً. "أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا" (يو17:1).
آية
(12): "أيضاً الرب يعطي الخير وأرضنا تعطي غلتها."
المسيح
هو حبة الحنطة التي دفنت في الأرض (يو24:12) فأعطت الأرض غلتها أي خرجت الكنيسة
كلها من ذلك الجنب المطعون الذي أخرج دم وماء.
آية
(13): "البر قدامه يسلك ويطأ في طريق خطواته."
المسيح
شمس يرنا سيقودنا وهو يقودنا للآب، ويضعنا على الطريق إلى الآب ويطأ في طريق
خطواته= هو يقودنا في الطريق. ونسير في طريق خطواته، نحتمل ألام العالم، يثبتنا
فيه فنكون أبرار أمام الآب ويكون لنا ميراثاً معه.
هو
صلاة لداود، وهي صلاة نموذجية نتعلم منها الاتضاع، فهو يقول أنه مسكين وبائس بينما
هو الملك العظيم. نشعر في صلاته بأنه في ضيقة، وعلى كل من في ضيقة أن يلجأ لله
هكذا وبتواضع. وداود هنا في ضيقته هو رمز للمسيح الذي في أيام جسده صرخ (عب7:5)
فاستجابه الرب. وهنا نرى استجابة الرب "وقد نجيت نفسي من الجحيم السفلي.
فالمسيح نزل إلى الجحيم من قبل الصليب. وبعد هذا قام ظافراً على الشيطان والموت.
ولذلك نصلي هذا المزمور في الساعة السادسة لنذكر آلام المسيح ونصرته.
آية
(1): "أمل يا رب أذنك. استجب لي. لأتي مسكين وبائس أنا."
أمل
يا رب أذنك= تواضع يا رب وأنظر لي أنا الخاطئ، وإقبل صلاتي. أنت يا رب عظيم وجبار،
وأنا مسكين وبائس (بسبب خطيتي) فتواضع وإقبل أن تسمعني.
آية
(2): "احفظ نفسي أني تقي يا إلهي خلص أنت عبدك المتكل عليك."
لأني
تقي= المقصود أنني عبدك المتكل عليك (هذا هو سبب أنني بار) ولست مثل الأشرار الذين
يضطهدونني بلا سبب.
الآيات
(3،4): "ارحمني يا رب لأنني أصرخ اليوم كله. فرح نفس عبدك لأنني إليك يا رب
أرفع نفسي."
إليك
أصرخ اليوم كله= هذه مثل صلوا بلا انقطاع (1تس17:5). فالأعداء لن يكفوا عن الحرب
ليلاً أو نهاراً. فرح نفس عبدك لأني إليك يا رب أرفع نفسي= كل من يرفع نفسه عن
ملذات الدنيا يحصل على فرح روحي.
آية
(8): "لا مثل لك بين الآلهة يا رب ولا مثل أعمالك."
جدف
ربشاقي على الله قائلاً "آلهة الأمم لم تقدر أن تخلص شعوبها فكيف يقدر إلهكم
أن يخلصكم من ملك أشور" وفي هذه الليلة أهلك ملاك الرب 185.000 من جيش أشور
وظهر أن الرب ليس له مثيل في العالم وآلهته. داود هنا لا يعترف بأن هناك آلهة أخرى
ولكنه يستعمل اسم آلهة كما تسميها شعوبها.
الآيات
(9،10): "كل الأمم الذين صنعتم يأتون ويسجدون أمامك يا رب ويمجدون اسمك. لأنك
عظيم أنت وصانع عجائب. أنت الله وحدك."
نبوة
عن دخول الأمم إلى الإيمان. يأتون= باقتراب قلبهم للإيمان. صانع عجائب= العجائب هي
تجسد المسيح ومعجزاته وقيامته وصعوده ومحبته العجيبة.
آية
(11): "علمني يا رب طريقك أسلك في حقك. وحد قلبي لخوف اسمك."
علمني
يا رب طريقك= طريق الله هو ترك وتجنب كل المعاصي وملازمة الفضائل ولن نستطيع
السلوك في هذا الطريق بدون معونة الله "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا
شيئاً" (راجع أيضاً يو6:14). وحد قلبي= ليصير قلبي بسيطاً غير منقسم بين محبة
الله ومحبة العالم. ورأس الحكمة مخافة الله. فبداية أي طريق يكون بخوف الله.
آية
(12): "أحمدك يا رب إلهي من كل قلبي وأمجد اسمك إلى الدهر."
حين
يتوحد القلب في مخافة الله يصير كله لله فيقدم له الحمد والتمجيد إلى الدهر.
آية
(13): "لأن رحمتك عظيمة نحوي وقد نجيت نفسي من الهاوية السفلي."
قارن
مع (1بط19:3،20). فالمسيح نزل إلى الجحيم ليخلص من كان فيه موجوداً على الرجاء.
الآيات
(14-17): "اللهم المتكبرين قد قاموا عليّ وجماعة العتاة طلبوا نفسي ولم
يجعلوك أمامهم. أما أنت يا رب فإله رحيم ورؤوف طويل الروح وكثير الرحمة والحق.
التفت إلىّ وارحمني. أعط عبدك قوتك وخلص بن أمتك. أصنع معي آية للخير فيرى ذلك
مبغضي فيخزوا لأنك أنت يا رب أعنتني وعزيتني."
قد
تكون تصويراً للأعداء المحيطين بداود، أو الأشرار المحيطين بالمسيح يوم الصليب. أو
هو إبليس وجنوده حين حاولوا أن يقبضوا على روح المسيح، هؤلاء هم المتكبرون وجماعة
العتاة طلبوا نفسي. ولم يقدروا بل قبض هو عليهم خلص ابن أمتك= تقال عن المسيح ابن
العذراء مريم بالجسد، إذ لم يكن له أب بالجسد. إصنع معي آية للخير= لقد ظهرت آيات
كثيرة مع المسيح منذ ولادته من عذراء ثم معجزات وحتى يوم الصليب، إظلمت الشمس وقام
الأموات. ثم بعد الموت ظهرت قوته حقيقة وأمسك بإبليس، إذ كان قد دفع الدين
وإفتدانا من يده.
هذا
المزمور هو مديح لصهيون كرمز للكنيسة. بل ما ذُكِرَ في هذا المزمور لا ينطبق
بالكامل إلا على كنيسة المسيح. ونجد في المزمور أن صهيون مفضلة عن باقي أرض
إسرائيل. لأن الهيكل مؤسس هناك، وهناك العبادة لله.
يرى
البعض أن المزمور كُتِبَ في فترة إزدهار أورشليم، أيام داود أو سليمان ويقول أصحاب
هذا الرأي أنه كُتِبَ أثناء نقل التابوت من بيت عوبيد أدوم إلى صهيون، أو أثناء
تدشين هيكل سليمان. وهناك من قال أنه كُتِبَ بعد السبي أثناء خراب أورشليم لتشجيع
المسبيين على العودة إلى أورشليم لتعميرها، بناءً على الوعود التي قيلت عنها ومحبة
الله لها. فبالرغم من أن أورشليم خربة ولا أحد يهتم بها، لكن الله قال عنها أشياء مجيدة.
وهذا ينطبق على كنيسة المسيح التي صار لها الأمجاد تحت راية المسيح. (سواء الكنيسة
على الأرض أو في السماء).
آية
(1): "أساسه في الجبال المقدسة."
أساسه=
يتكلم المرتل هنا عن هيكل تأسس على الجبال المقدسة. وهو مؤسس بقوة وهذا ما تشير
إليه كلمة الجبال المقدسة. ولأن الهيكل مؤسس على الجبال فهو ثابت، عكس المسكونة
المؤسسة على البحار، إذاً هي متقلبة (مز2:24) والهيكل قد يكون هيكل سليمان، أو
الكنيسة هيكل المسيح (يو21:2). والكنيسة مؤسسة على الرسل والأنبياء والمسيح هو حجر
الزاوية (اف20:2). والهيكل كان مبنياً على جبل المريا في صهيون. وطالما الكنيسة
مؤسسة على المسيح (جبل بيت الرب) الثابت في رأس الجبال (الرسل والأنبياء) (أش2:2)
فهي لن تسقط أبداً، وهي عالية شامخة. وهي جبال مقدسة، فالقداسة هي التي أعطت قوة
للبناء.
آية
(2): "الرب أحب أبواب صهيون أكثر من جميع مساكن يعقوب."
صهيون=
هي أورشليم عاصمة إسرائيل، وهناك كان الهيكل لذلك تعظمت على باقي مدن إسرائيل=
مساكن يعقوب. خصوصاً بعد إنفصال العشرة أسباط عن يهوذا وعبادتهم للبعل. وصهيون
كلمة عبرية معناها حصن. وكان هذا الحصن قائماً على جبل إسمه صهيون. وأورشليم ضمت
هذا الجبل مع الجبال المحيطة وهم ثلاثة آخر (المريا واكرا والبيزيتا). وكان
أورشليم عاصمة أعظم ملوك إسرائيل وهم داود وسليمان. وكان الهيكل فيها وفي الهيكل
تابوت العهد. بل كان ملكي صادق رمز المسيح الكاهن والملك حاكماً على أورشليم. وعلى
جبل المريا قدم إبراهيم ابنه اسحق ذبيحة وعاد حياً رمزاً لما حدث مع المسيح. الرب
أحب أبواب صهيون= الله أحَّب صهيون ففيها الهيكل والعبادة وفيها كرسي داود الذي
أحبه الله. والله أحب أبواب صهيون لأن من هذه الأبواب يدخل المؤمنين ليعبدوا في
الهيكل. وبالنسبة للكنيسة فأبوابها الآن هي الإيمان المسلم مرة للقديسين (يه3)
والمعمودية والتوبة.
آية
(3): "قد قيل بك أمجاد يا مدينة الله. سلاه."
هناك
أمجاد كثيرة ونبوات مجيدة عن أورشليم لأن الله ساكن فيها (مر11:9) وكما سكن الله
في أورشليم سكن في بطن العذراء مريم. لذلك ترتل الكنيسة هذه الآية عشية عيد ميلاد
السيدة العذراء ومع هذه الآية أجزاء أخرى "أعمال مجيدة قد قيلت لأجلك يا
مدينة الله وهو العلي الذي أسسها إلى الأبد لأن سكنى الفرحين جميعهم فيك"
فالمزمور يشيد بصهيون الأم والذي ولد فيها هو الإنسان وهو نفسه العلي الذي أسسها.
وأورشليم أيضاً هي الكنيسة جسد المسيح (سواء على الأرض أو في السماء) (عب22:12 +
رؤ2:21-4) وما هي الأشياء المجيدة التي قيلت عن كنيسة المسيح؟ أنها عروس المسيح
وأن أبواب الجحيم لن تقوى عليها وأنه اشتراها بدمه وأنها كنيسة ملوك وكهنة.
آية
(4): "أذكر رهب وبابل عارفتي. هوذا فلسطين وصور مع كوش. هذا ولد هناك."
رَهَب=
هي مصر ومعنى الكلمة كبرياء. بابل= مركز عبادة الأصنام. صور= حيث الغني والمال
والخطايا البشعة كوش= اللون الأسود رمز الخطية (أر23:13). واللون الأسود يشير
لظلام النفس والقلب. هؤلاء كانوا عابدي أوثان مع فلسطين. وبعد مجيء المسيح دخل
الأمم للإيمان لذلك قيل عن مصر وبابل عارفتيَّ وبعد أن كانت مصر رمز للكبرياء صارت
بعد المسيح من المؤمنين وقيل عنها مبارك شعبي مصر (أش25:19). هذا ولد هناك= هؤلاء
ولدوا هناك (سبعينية) فهذه الشعوب بالمعمودية ولدت هناك، أي في صهيون أي الكنيسة.
آية
(5): "ولصهيون يقال هذا الإنسان وهذا الإنسان ولد فيها وهي العلي
يثبتها."
الإنسان
الذي ولد في صهيون هو المسيح الذي بصليبه صار لنا ولادة ثانية بالمعمودية فتصير
صهيون الكنيسة أمنا حينما نولد من الماء والروح. وهي العلي يثبتها= المسيح المولود
في صهيون هو العليُّ الذي يثبت كنيسته.
آية
(6): "الرب يعد في كتابة الشعوب أن هذا ولد هناك. سلاه."
كل
من ولد بالمعمودية يعده الله من المكتوبين في السماوات (لو20:10).
آية
(7): "ومغنون كعازفين كل السكان فيك."
هذا
حال المؤمنين في الكنيسة، التسبيح والفرح بسبب ما هم فيه من سلام.
·
والكنيسة تصلي هذا المزمور طوال الصوم الأربعيني
المقدس بعد أن يفرغ الكاهن من انتقاء الحمل ووضعه في الصينية وبعد أن يصب الخمر في
الكأس، إشارة للكنيسة التي تأسست بذبيحة المسيح (التي يقدمها على المذبح)،
والكنيسة التي صار يسوع المسيح ساكناً فيها، وهو معنا على المذبح، فبعد أن سكن في
بطن العذراء، هو الآن ساكن وسط كنيسته يثبتها. كنيسته المولودة في المعمودية.
ونصلي بالمزمور في أثناء فترة الأربعين المقدسة لأنها تنتهي بأسبوع الآلام الذي
فيه صُلِب رب المجد ومات وقام، هذه الأمور التي قامت عليها الكنيسة الجديدة.
·
ونصلي بهذا المزمور في الساعة السادسة، ففي هذه
الساعة صُلِب رب المجد ليجمع كل الشعوب المتفرقة إلى واحد. ولن يكتب في سفر الحياة
إلا الذين وُلِدوا في الكنيسة المقدسة، هؤلاء هم الفرحون الذين يسكنون فيها إلى
الأبد.
المزمور
السابق لهذا المزمور مكتوب عنه أنه لموسى النبي، لذلك قال كثير من الدارسين أن هذا
المزمور أيضاً لموسى النبي. وقال الآخرين بل هو لداود.
هذا
المزمور نرى فيه عناية الله وحمايته لأولاده المؤمنين به. وقيل أن كلمات هذا
المزمور موجهة للسيد المسيح نفسه في آلامه، خصوصاً أن إبليس في تجربته للسيد
استخدم آية من هذا المزمور "لأنه يوصي ملائكته بك.." وإبليس لم يكمل
المزمور لأن فيه نبوة ضده وهذا ما صنعه السيد المسيح إذ داسه فعلاً بقدميه
"تطأ الأفعى وملك الحيات، وتسحق الأسد والتنين". ونصلي هذا المزمور في
الساعة السادسة لنذكر أنه مع أن السيد معلقاً على الصليب إلا أنه سينتصر ويدوس
إبليس الحية القديمة.
عموماً
نرى في هذا المزمور انتصار المسيح على إبليس ومؤامراته، وإبليس كُنِّيَ عنه هنا
بعدة أسماء، فهو الصياد الذي يضع فخاً في طريق المؤمنين، ويأتي بالوبأ الخطر بل هو
نفسه الوبأ الخطر،
وهو سهم يطير في النهار وهو خوف الليل وهلاك يفسد في الظهيرة وهو الأسد والصل
والشبل والثعبان ولكنه مع كل هذا قد داسه السيد لحساب شعبه فقيل هنا يسقط عن جانبك
ألوف وربوات (لو19:10). هو مزمور يعطي لكل منا إطمئنان وينزع كل خوف من أي مؤامرة
شيطانية، أن الله سيعطي نصرة لنا ولكنيسته.. كثيرين يصلون هذا المزمور دائماً وليس
في الساعة السادسة فقط.
آية
(1): "الساكن في ستر العلي في ظل القدير يبيت."
من
يسلم نفسه لله يحفظه من كل ضرر، ومن كل مؤامرة شيطانية، أو هجوم لأي عدو.
آية
(2): "أقول للرب ملجأي وحصني إلهي فأتكل عليه."
الله
لنا سور من نار (زك5:2). هو لنا مدينة ملجأ. فلا نثق في قوتنا بل فيه.
آية
(3): "لأنه ينجيك من فخ الصياد ومن الوبأ الخطر."
الوبأ
الخطر= مترجمة كلام باطل. فإبليس أوقع أبائنا آدم وحواء بكلامه المميت فألاعيب
إبليس وكلامه المضل يسقطنا في الانفصال عن الله وهذا هو الموت. وهكذا كل تعاليم
الهراطقة، هي فخ صياد ونوع من الموت المبيد. الفخ عادة يوضع بحيث يكون مخفياً عن
عين الفريسة ولكن لنثق فالله لا يخفي عليه شئ. ولكن لنثبت في الله والله فينا
فيكشف لنا عن الفخاخ المنصوبة (هرطقات، تشويه لتعليم الله/ خطايا وشهوات/ شكوك).
آية
(4): "بخوافيه يظللك وتحت أجنحته تحتمي. ترس ومجن حقه."
هذا
ما قاله موسى النبي في (تث11:32). خوافيه= ريش الأجنحة. ترس ومجن حقه= عدله يحيط
بك كالسلاح (سبعينية). هذا هو الصليب الذي يحمينا.
الآيات
(5-8): "لا تخشى من خوف الليل ولا من سهم يطير في النهار. ولا من وباءٍ يسلك
في الدجى ولا من هلاك يفسد في الظهيرة. يسقط عن جانبك ألف وربوات عن يمينك. إليك
لا يقرب. إنما بعينيك تنظر وترى مجازاة الأشرار."
هنا
نرى المناعة ضد الأخطار المذكورة. وهنا يذكر المرتل عناية الله بشعبه في مصر
ونجاتهم من كل مؤامرات واضطهادات فرعون (رمز لإبليس) ونجاتهم من الضربات التي لحقت
بالمصريين. خوف الليل= الخيانة المجهولة. سهم يطير في النهار= المقاومة الظاهرة.
وباء يسلك في الدجي= القوات الشريرة المضادة. هلاك يفسد في الظهيرة= تراخي الإنسان
واستلامه للشبع واللذات وشهوة الجسد. ومن يحتمي بالله يسقط كل مقاوميه عن يساره
وعن يمينه، فهناك ضربات يسارية (شهوات وخطايا) وهناك ضربات يمينية (بر ذاتي).
الآيات
(9،10): "لأنك قلت أنت يا رب ملجأي. جعلت العلي مسكنك. لا يلاقيك شر ولا تدنو
ضربة من خيمتك."
جعلت
العلي مسكنك= إن من يسكن حصناً يكون مطمئناً فكم وكم من يجعل العلي مسكنه. لا
يلاقيك شر= قد تصادفنا تجارب (أيوب مثلاً) ولكنها للخير وليس الشر.
الآيات
(11،12): "لأنه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك في كل طرقك. على الأيدي يحملونك
لئلا تصدم بحجر رجلك."
نرى
هنا حراسة الملائكة لنا (عب14:1). وحاول إبليس بهذه الآية أن يستدرج مخلصنا لفخ
الكبرياء فيطرح ذاته من جناح الهيكل إلى أسفل. ورد عليه المخلص "لا تجرب الرب
إلهك". وعموماً فالمسيح لا يحتاج لمعونة الملائكة فهو ربهم، ولكن هذه الآية
مفيدة للقديسين، هؤلاء يحتاجون لحماية الملائكة.
آية
(13): "على الأسد والصل تطأ. الشبل والثعبان تدوس."
هي
(لو19:10). فالأسد هو الشيطان في قوته والثعبان هو الشيطان في مكره وخبثه. وراجع
(أف12:6). وكيف ندوسه [1] بالتواضع [2] ضبط النفس [3] التعفف.. هذا هو جهادنا.
ولكننا ندوسه بقوة المسيح ونعمته حينما يكون لنا جهاد (عب4:12).
الترجمة
السبعينية تشير أن داود هو كاتب هذا المزمور.
هذا
المزمور يضع أمامنا كرامة وعظمة مملكة الله، ورعب أعدائه وتعزية المؤمنين به.
والله هو ملك العالم كله، سواء المؤمنين أو غير المؤمنين، من يعرفوه أو من ينكروا
وجوده أو حتى الوثنين، هو يشرق شمسه على الأبرار والأشرار، الله هو الذي خلق
المسكونة وثبتها. ولكننا نسمع هنا الرب قد ملك= وحرفياً قد صار ملكاً وفي هذا
إشارة لأن المسيح ملك على كنيسته وعلى قلوب شعبه بصليبه. لذلك فهذا المزمور يحدثنا
عن ملك الله على العالم كله، ثم ملكه على كنيسته، يقدسها ويحفظها وملك المملكتين دُفِعَ
إلى المسيح.
ونصلي
هذا المزمور في الساعة السادسة التي صُلِبَ فيها المسيح فبصليبه ملك علينا. ولبس
الجلال وسحق الشيطان وكل جنوده. هذا المزمور لا يتكلم عن الآلام التي لحقت برب
المجد ولكنه يتكلم عن الأمجاد خصوصاً بعد القيامة.
آية
(1): "الرب قد ملك. لس الجلال. لبس الرب القدرة. ائتزر بها. أيضاً تثبتت
المسكونة لا تتزعزع."
الرب
قد ملك= قبل الصليب كان الشيطان قد استعبد البشر، وبعد الصليب استرد المسيح شعبه
واشتراه بدمه ليحررهم من إبليس ويملك هو عليهم. وهذا غير ملكه الأزلى على كل
العالم. ليس الجلال. لبس القدرة= حين أظهر قوته في خلاص أتباعه، تحقق الكل أنه
ملك. والجلال الذل لبسه هو جسده الممجد الذي قام به من الأموات ثم صعد به إلى
السموات ليجلس به عن يمين الآب. لقد ظهر الآن قوة لاهوته في جسده بعد أن كان قد
أخلى ذاته أخذاً صورة عبد. وثبت كنيسته حتى لا تتزعزع= تثبتت المسكونة= بعد أن
انتشرت الكنيسة في كل المسكونة. وكان المسكونة أي كل بنى آدم مضطربين كالعميان
يتخبطون في الضلال الذي زرعه إبليس فثبت المسيح كنيسته على صخرة الإيمان به، ولن
تقدر أبواب الجحيم أن تزعزعها. الله أعطى آدم جسداً له جلال وبهاء، ولكنه بالخطية
تعرى وفقد جلاله، فجاء المسيح وأخذ جسده من آدم ليتعرى هو ثم يلبس الجلال ليلبسنا
نحن إياه بعد أن فقدناه. ولم يلبس فقط جسداً ممجداً بل قدير قادراً على أن يرعب
أعدائه.
آية
(2): "كرسيك مثبتة منذ القدم. منذ الأزل أنت."
كرسيك
مثبتة منذ القدم. منذ الأزل أنت= هذا الكلام موجه لمن قيل له في آية (1) أنه صار
ملكاً، فمع أنه تنازل وأخلى ذاته أخذاً صورة عبد، لكنه هو يهوه، الله الذي كرسيه=
عرشه ثابت من قبل تجسده وهو أزلي لا بداية له، وأيضاً أبدي. وهذه الآية نفسها
تقريباً في (مز6:45 + عب8:1 وبنفس المفهوم 1يو1:1،2) ونصلي بهذه الآية في الساعة
الثانية عشرة من يوم الجمعة العظيمة، ساعة دفن المسيح لنذكر أنه هو الله الأزلي
الأبدي الجالس على عرشه.
آية
(3): "رفعت الأنهار يا رب رفعت الأنهار صوتها ترفع الأنهار عجيجها."
الأنهار=
تشير للروح القدس (يو37:7-39). الذي عَمِلَ في الرسل فارتفعت أصواتهم في كل
المسكونة= ترفع الأنهار عجيجها. لتنتشر مملكة المسيح لقد انتشر تلاميذ المسيح في
كل المسكونة، وكل منهم يفيض من بطنه نهر ماء ليحيي المائتين من غير المؤمنين
الوثنيين.
آية
(4): "من أصوات مياه كثيرة من غمار أمواج البحر الرب في العلى أقدر."
لم
يسكت إبليس أمام انتشار ملكوت الله، بل هاج وأهاج العالم ضد الكنيسة، وثار
الاضطهاد ضد الكنيسة= غمار أمواج البحر. ولكن هنا آية تعطي إطمئنان= في العُلى
أقدر. أي الله في العلى هو أقدر وأعظم من مؤامرات إبليس وحروبه. والدليل استمرار
الكنيسة بعد كل هذه المؤامرات الشيطانية. البحر هو إشارة للعالم باضطرابه وشدائده
ومحنه وشهواته (الماء المالح).
آية
(5): "شهاداتك ثابتة جداً ببيتك تليق القداسة يا رب إلى طول الأيام."
شهاداتك
ثابتة جداً= كل النبوات التي قيلت عن المسيح تحققت تماماً. ببيتك تليق القداسة=
لقد حررنا المسيح واشترانا وملك علينا وصرنا شعبه فما هو واجبنا؟ أن نسلك بقداسة
وطهارة كل أيامنا. حتى يستمر علينا ذلك الثوب الذي أخذناه في المعمودية ولا نوجد
عراة فنطرد إلى خارج (راجع مثل عرس ابن الملك) فمن لم يوجد عليه ثوب العرس طردوه
(مت1:22-14).
ونصلي بهذا المزمور أثناء ارتداء الملابس البيضاء
(ملابس الخدمة في الهيكل) لنذكر أن المسيح بفدائه سترنا وألبسنا ثوب بره.
|