كلمات
هذا المزمور تتشابه جداً مع تسبحة داود بمناسبة صعود التابوت إلى أورشليم
(1أي7:16-36). وربما كانت تسبحة داود هذه هي الأساس وبعد ذلك تم بعض التعديلات
فيها. فنجد أن (أش10:42) هو نفس الآية الأولى من هذا المزمور. والآيات في
(1أي23:16-33) هي نفسها تقريباً كلمات هذا المزمور، لذلك نقول أن كاتب هذا المزمور
هو داود، ثم أحدثوا بعض تعديلات طفيفة عليه مأخوذة أيضاً من أقوال أنبياء مثل
إشعياء ليرنموا به.
الآيات
(1-3): "رنموا للرب ترنيمة جديدة رنمي للرب يا كل الأرض. رنموا للرب باركوا
اسمه بشروا من يوم إلى يوم خلاصه. حدثوا بين الأمم بمجده بين جميع الشعوب
بعجائبه."
أمام
عمل المسيح الخلاصي علينا أن نشكر ونسبح. فالمسيح حين شفى العشرة البرص وعاد واحد
منهم ليشكره سأل عن التسعة الباقين. واليهود سبحوا الله بسبب كل العجائب التي
صنعها معهم. ونحن نسبحه بسبب الخلاص الذي أكمله لنا على الصليب. ويود كل مرنم أن
يصل تسبيحه لكل الأرض وكل الشعوب ليعرف الكل عمل الله معه. وهذا ما صنعه الرسل
والكنيسة بعدهم أنهم بشروا من يوم إلى يوم بخلاصه، وحدثوا بين الأمم بمجده. ونلاحظ
تكرار اسم الرب ثلاث مرات، نبوة وإشارة عن الثالوث الذي لم يعرف عنه إلا في العهد
الجديد. وهي تسبحة جديدة = ترنيمة جديدة أيضاً لأنها تخص العهد الجديد، الذي فيه
آمنت الأرض كلها بالله ولم يعد الإيمان قاصراً على الشعب اليهودي فقط.
الآيات
(4،5): "لأن الرب عظيم وحميد جداً مهوب هو على كل الآلهة. لأن كل آلهة الشعوب
أصنام أما الرب فقد صنع السموات."
هذا
التسبيح موجه للرب المصلوب، إذ تؤمن أنه ولو أنه مصلوب إلا أنه مهوب على كل الآلهة
(من تسميهم شعوبهم آلهة).
آية
(6): "مجد وجلال قدامه. العز والجمال في مقدسه."
لذلك
لا يقف الخطاة أمام الله ولكن يقف أمامه من تبرر بدم المسيح وامتلك فضيلة.
الآيات
(7،8): "قدموا للرب يا قبائل الشعوب قدموا للرب مجداً وقوة. قدموا للرب مجد
اسمه هاتوا تقدمة وادخلوا دياره."
هذه
الكلمات لا تقال إلا عن كنيسة العهد الجديد، ففي أيام اليهود، كانوا ملزمين بتقديم
الذبائح في هيكل أورشليم فقط، ويقول هنا= هاتوا تقدمة وأدخلوا دياره. وتقدمة
مترجمة في السبعينية ذبائح. وقوله دياره دل على الكنائس العديدة في كل العالم،
وليس هيكل أورشليم. وفي كل قداس تقدم ذبيحة. وإذا فهمناها تقدمة، يكون المقصود أعمالنا
الحسنة نمجد بها أبونا السماوي.
آية
(9): "اسجدوا للرب في زينة مقدسة. ارتعدي قدامه يا كل الأرض."
الزينة
المقدسة= هي الفضائل، هي أن نلبس الرب يسوع. ونسجد بخشوع.
آية
(10): "قولوا بين الأمم الرب قد ملك. أيضاً تثبتت المسكونة فلا تتزعزع. يدين
الشعوب بالاستقامة."
ما
هي البشرى التي نبشر بها الشعوب (الأمم)؟ أن الرب قد ملك= وفي الترجمة السبعينية
الرب قد ملك على خشبة. فالرب ملك بصليبه. وثبت كنيسته= تثبتت المسكونة. فبعد أن
كان الناس في اضطراب أعطاهم سلام وثبتهم على صخرة. يدين الشعوب بالاستقامة= هذا
عمل المسيح في المجيء الثاني، سيكون المسيح هو الديان.
آية
(11): "لتفرح السموات ولتبتهج الأرض ليعج البحر وملؤه."
خلاص
البشر صار موضوع تسبيح الملائكة (سفر الرؤيا). وبه صارت السماء والأرض مملكة
واحدة. وجاءت الملائكة على الأرض (يو51:1). والبحر يشير للعالم وبعد أن آمن العالم
سبحوا لله = ليعج البحر وملؤه.
آية
(12): "ليجذل الحقل وكل ما فيه لتترنم حينئذ كل أشجار الوعر."
ليجذل
الحقل= صرنا أرضاً بذر فيها المسيح كلمته لنعطي ثماراً. كل أشجار الوعر أشجار
الوعر بلا ثمر، وهذه تحولت لأشجار مثمرة (الأمم الوثنيين صاروا مؤمنين).
آية
(13): "أمام الرب لأنه جاء. جاء ليدين الأرض. يدين المسكونة بالعدل والشعوب
بأمانته."
ليدين
الأرض= المسيح في مجيئه الأول جاء ليعطينا معرفة الحق. وسيأتي ثانية في المجيء
الثاني ليدين العالم. وتكرار كلمة جاء مرتين لتشير للمجيء الأول والثاني.
بحسب
السبعينية، عنوان المزمرو "لداود لما ارتدت له الأرض" أي بعد أن ارتاح
من الحروب ومقاومة الأعداء، وصارت له المملكة.
والمسيح
بصليبه إمتلك أرضنا أي جسدنا، فبعد أن كنا متمردين على الله، خضعنا له، وصارت
أرضنا ملكه، وأرسل روح قدسه على أرضنا فأثمرت (ثمار الروح) ولذلك نجد هذا المزمور
ينقسم إلى قسمين:-
o
الأول: الآيات (1-6) يصور هياج العالم الطبيعي
ولكنه تحت سيطرة الله.
o
الثاني: الآيات (7-12) يصور النتائج الروحية
لمجيء المسيح وعمله الخلاصي وخضوع الكل له.
آية
(1): "الرب قد ملك فلتبتهج الأرض ولتفرح الجزائر الكثيرة."
الله
هو خالق وملك الأرض كلها. فقوله الرب قد ملك= يشير لملكه الجديد بصليبه. وكل خاطئ
يتوب ويرجع إلى الله يملك عليه. لتبتهج الأرض= أي الإنسان الذي حرره الرب وتفرح
الجزائر= إشارة للأمم (تك5:10) الساكنين في الجزائر البعيدة. وروحياً فالجزيرة
تشير للمؤمن الثابت الذي تحيط به الأمواج من كل ناحية.
آية
(2): "السحاب والضباب حوله. العدل والحق قاعدة كرسيه."
السحاب=
إشارة لأن الله يحجب نفسه فنحن لا نستطيع أن نعاين مجده (أع9:1). والضباب= إشارة
لأن معلوماتنا عن الله ضئيلة جداً. ولكن نعلم أن العدل قاعدة كرسيه.
آية
(3): "قدامه تذهب نار وتحرق أعداءه حوله."
الله
في عدله هو نار آكلة تحرق أعدائه المتمردون عليه (لا1:10،2 +عد35:16 + تك24:19).
وقدامه تذهب نار= فإلهنا نار آكلة. والروح القدس حل على التلاميذ على هيئة ألسنة
نار. وإلهنا سور من نار حولنا يحفظنا (زك5:2). والروح القدس يشعل نار المحبة في
قلوبنا لله (رو12:11 + رو5:5 + مت14:24 + لو32:24 + تث24:4 + عب29:12). وهي نار
إحراق وروح إحراق (أش4:4) يحرق خطايانا.
آية
(4): "أضاءت بروقه المسكونة. رأت الأرض وارتعدت."
أضاءت
بروقه المسكونة= تفهم بمعنيين مثل النار: فتفهم أولاً بأن الله يخيف أعداؤه
بالبروق التي تحرق وتدمر. وتفهم أن نور الكرازة شمل العالم كله وأناره.
آية
(5): "ذابت الجبال مثل الشمع قدام الرب قدام سيد الأرض كلها."
أمام
الله تذوب الجبال. فالشعوب الوثنية (الرومان) ذابت في الكنيسة.
آية
(6): "أخبرت السموات بعدله ورأي جميع الشعوب مجده."
يوم
عماد المسيح انفتحت السموات وشهد الآب له. ويوم ميلاده سبحت الملائكة ولقد ذاع
خبره بالكرازة، ورأي جميع الشعوب مجده. بالإيمان.
الآيات
(7،8): "يخزي كل عابدي تمثال منحوت المفتخرين بالأصنام. اسجدوا له يا جميع
الآلهة. سمعت صهيون ففرحت وابتهجت بنات يهوذا من أجل أحكامك يا رب."
هنا
نرى إيمان الأمم = يخزي كل عابدي تمثال.. وإيمان اليهود= سمعت صهيون ففرحت. لقد
جمع المسيح كرأس للزاوية الأمم واليهود في جسده الواحد.
آية
(9): "لأنك أنت يا رب علىّ على كل الأرض. علوت جداً على كل الآلهة."
علوت
جداً= الله عالي دائماً. ولكنه حينما ارتفع على الصليب مجدته كل الأرض.
آية
(11): "نور قد زرع للصديق وفرح للمستقيمي القلب."
نور
قد زُرِعَ= نور قد أشرق.. هو المسيح نور العالم
هذا
المزمور يفتتح ويختم بنفس العبارات التي يفتتح بها (مز96) ويختم. ويشابهه مشابهة
كبرى على طول الخط. وله نفس هدف المزمورين السابقين، فهو نبوة عن مملكة المسيح
وأنها أقيمت في العالم ودخول الأمم فيها. ودعوة الجميع لتسبيح الرب على عمله
وإقامة مملكته. فإن كان من لم يعرف المسيح وعاشوا في العهد القديم مدعوين للتسبيح
فنحن بالأولى علينا أن نسبح بعد أن خلصنا المسيح بصليبه فعلاً.
آية
(1): "رنموا للرب ترنيمة جديدة لأنه صنع عجائب. خلصته يمينه وذراع
قدسه."
ذراع
قدسه= إشارة للمسيح قوة الله التي عملت الخلاص (أش10:40،11+ 9:51 + أش1:53 +
يو38:12). والرب صنع عجائب كثيرة لشعب إسرائيل خصوصاً في خروجهم من مصر. ولكن قوله
ترنيمة جديدة= فهذا يعبر عن عمله الجديد الذي لم يكن قد قام به بعد وهو فداء
الصليب. خلصته يمينه= اليمين هي القوة. والمسيح صار ضعيفاً، جسداً بشرياً، ومات،
لكنه يمينه أي قوة لاهوته أقامته ولم يستطع الموت أن يمسكه. صانعه عجائب= إذ
بقيامته أقام معه كنيسته في كل العالم.
آية
(2): "أعلن الرب خلاصه. لعيون الأمم كشف بره."
أعلن
الرب خلاصه= خلاص لكل البشرية من يد إبليس. لعيون الأمم كشف بره= لقد ظهر على
الصليب أن المسيح لم يصلب لخطية فعلها، بل كان باراً. لكنه صُلِب بسبب عدل الله
الذي استوجب أن يموت هو عوضاً عن الإنسان الخاطئ.
آية
(3): "ذكر رحمته وأمانته لبيت إسرائيل. رأت كل أقاصي الأرض خلاص إلهنا."
هذا
الخلاص المقدم كان لبيت إسرائيل وللأمم حتى كل أقاصي الأرض.
الآيات
(4-9): "اهتفي للرب يا كل الأرض اهتفوا ورنموا وغنوا. رنموا للرب بعود. بعود
وصوت نشيد، بالأبواق وصوت الصور اهتفوا قدام الملك الرب. ليعج البحر وملؤه
المسكونة والساكنون فيها. الأنهار لتصفق بالأيادي الجبال لترنم معاً. أما الرب
لأنه جاء ليدين الأرض. يدين المسكونة بالعدل والشعوب بالاستقامة."
بعد
الخلاص الذي رأيناه، ماذا نقدم لله سوى الشكر والتسبيح. وكانوا في العهد القديم
يستخدمون آلات كثيرة موسيقية، ولكن كنيستنا تفضل الحنجرة البشرية على كل الآلات
الموسيقية. ومع التأمل في هذه الآلات نفهم كيف نرتل. الأبواق= إشارة للكرازة
بالكتاب المقدس ونحن نرتل مستخدمين كلمات الكتاب المقدس. (أش1:58). والعود= له
أوتار مشدودة. إشارة لأن من يسبح عليه أن يكون مستعداً، فالوتر المرتخي لا يعطي
صوتاً. الصور= هو نوع من الأبواق أشبه ما يمكن بالمزمار. ثم ينتقل للخليقة
المادية، فهو يطلب من البحر والأنهار والجبال أن تسبح= فهذه بعظمتها وروعة خلقتها
تشهد لمن خلقها، ولو استطاعت لتكلمت وسبحت. وروحياً البحر= يشير لشعوب العالم
الذين كانوا متقلقلين بسبب شرورهم فكانوا يعجون ويصدرون أصوات الخلاعة، والآن بعد
إيمانهم ليعجوا بأصوات التسبيح لمن خلصهم. المسكونة والساكنون فيها= كل الشعوب المؤمنة.
الأنهار= هم المملوئين بالروح القدس ويفيضوا بتعاليمهم على كل المسكونة كالرسل
والمبشرين وتصفيق الأيادي= هو علامة فرح هؤلاء بإيمان تلاميذهم. الجبال= المؤمنين
ذوي الإيمان العالي، القديسين. وقد تشير للملائكة.
هذا
المزمور مثل ما سبقه، تسبيح لله الذي أقام مملكته بصليبه على الأرض. وهذا المزمور
يشير لأن عمل الله الذي كمل على الصليب بدأ منذ زمان طويل في العهد القديم. وأن
الله الذي أظهر مراحمه على الصليب أظهرها بصور أخرى مع شعب العهد القديم، فالله لم
يترك شعبه بل تعهدهم بأنبيائه وأخيراً أرسل ابنه "يسوع المسيح هو هو أمس
واليوم وإلى الأبد" (عب8:13) مراحم الله ثابتة لا تتغير ولكنها تجلت بصورة
عجيبة على الصليب.
هذا
المزمور هو واحد من 3 مزامير تبدأ بأن الرب قد ملك، وتهلل بالمسيح الذي سيملك
بصليبه. ولكنه منذ الأزل هو ملك بدليل أنه جالس على الكروبيم وأنه يثبت الاستقامة
والحق ومنه ترتعد الشعوب.
آية
(1): "الرب قد ملك. ترتعد الشعوب. هو جالس على الكروبيم. تتزلزل الأرض."
ترتعد
الشعوب= فالمسيح هو الديان الذي دان إبليس على الصليب وبعدله سيدين كل من يتبعه.
بل بعمل روحه القدوس في الكرازة، كان من يسمع يرتعد (أع25:24 + أع11:5). فعمل الله
بقوة، والكلام الذي من الروح القدس له قوة ترهب من يسمع. والله جالس على الكروبيم=
ملكه أزلى، هو أعلى من الملائكة وكاروب تعني معرفة، فهم مملوئين أعيناً، أي
مملوئين حكمة ومعرفة لله وأموره. وقوله جالس تفيد سموه عنهم، وتشير لراحة الله
فيهم، إذ هم يعرفونه كملك السماء والأرض. ومن يعرف الله يحبه ومن يرفض الله سيرتعد
من أحكامه. تتزلزل الأرض = الأرض الجماد، لا تحتمل مجد الله فتتزلزل (خر18:19 +
1مل11:19). وهكذا كل نفس حين تسمع صوت الروح القدس تتزلزل، ومن يستجيب تتغير حياته
بالتوبة، ومن لا يستجيب سيجد رعباً.
آية
(2): "الرب عظيم في صهيون وعالٍ هو على كل الشعوب."
هذا
لأن معرفة الله وناموسه وشرائعه بدأت مع شعب اليهود. وبالمسيح اجتمع اليهود مع
الأمم وصار الله عالٍ على كل الشعوب= الكل آمنوا بالله.
آية
(4): "وعز الملك أن يحب الحق. أنت ثبت الاستقامة أنت أجريت حقاً وعدلاً في
يعقوب."
عز
الملك أن يحب الحق= كرامة الملك أن يحب العدل (سبعينية). والعدل يقول أن الخاطئ
يموت، وهذا صنعه المسيح بدلاً عنا وسط يعقوب أي في أورشليم.
آية
(5): "علوا الرب إلهنا واسجدوا عند موطئ قدميه. قدوس هو."
علوا
الرب إلهنا= علوه ومجده بالرغم من أنكم ترونه الآن متواضعاً على الصليب. لذلك
فتسبحة البصخة "لك القوة والمجد والبركة والعزة إلى الأبد.." اسجدوا عند
موطئ قدميه= يفهم اليهود أن موطئ قدمي الله هو هيكل سليمان (مرا 1:2) وفي العهد
الجديد نفهم أن هيكل سليمان يشير لجسد المسيح (يو21:2). فموطئ قدمي الله هو جسد
المسيح، فرأس المسيح هو لاهوته لارتفاع علوه وسيادته، وأما قدميه فهو الجسد الذي
لبسه ليسير به على الأرض. وصار مكان صليبه هو موطئ قدميه. ومهما حاولنا أن نرفع
عقولنا لندرك علو إرتفاعه سنفشل، وعلنا أن نتواضع ونسجد أمامه، أمام سر تجسده
ومحبته التي بهما كان يسير على الأرض حباً لنا.
الآيات
(6،7): "موسى وهرون بين كهنته وصموئيل بين الذين يدعون باسمه. دعوا الرب وهو
استجاب لهم. بعمود السحاب كلمهم. حفظوا شهاداته والفريضة التي أعطاهم."
يسوع
هذا الذي نراه مصلوباً، هو من تنبأ عنه الأنبياء، بل هو الذي أرسلهم حباً لشعبه،
ليعلموا شعبه الوصايا، فلا يهلك الشعب، بل هم كانوا رجال صلاة يتشفعون عن الشعب،
وكان يصلون له، وهو يستجيب. هم كانوا كهنة يقدمون ذبائح رمزاً للذبيح الأعظم الذي
استجاب أخيراً لصلواتهم وقدم نفسه.
آية
(8): "أيها الرب إلهنا أنت استجبت لهم. إلهاً غفوراً كنت لهم ومنتقماً على
أفعالهم."
كان
الله يستجيب لهم في شفاعاتهم عن الشعب، وينتقم من أعداء الشعب وكل من قاومهم
(قورح/داثان.. العماليق..). وقد استجاب أخيراً بصليبه الذي به غفر فعلاً كل خطايا
المؤمنين، وبه انتقم من إبليس وأتباعه.
هو
مزمور حمد وشكر على مراحم الله المستمرة منذ البدء وحتى الآن وإلى الأبد. فهو
صنعنا، وجعلنا قطيعه، واهتم بنا كراعٍ صالح. لذلك نجد نغمة الفرح في هذا المزمور
فنحن عبيد الله الواحد القدير وحده، وهو يعتبرنا خاصته لذلك نفرح ونشكر.
الآيات
(1-5): "اهتفي للرب يا كل الأرض. اعبدوا الرب بفرح. ادخلوا إلى حضرته بترنم.
اعلموا أن الرب هو الله. هو صنعنا وله نحن شعبه وغنم مرعاه. ادخلوا أبوابه بحمد
دياره بالتسبيح احمدوه باركوا اسمه. لأن الرب صالح. إلى الأبد رحمته وإلى دور فدور
أمانته."
عمل
القديسين هو التسبيح. وعلى كل الأرض أن تسبح لأن الله غلب لنا عدو كل البشر، إي
إبليس. وصيرنا أبناء لله، فلهذا نفرح ونسبح. ادخلوا أبوابه= الأبواب التي تدخلنا
لله هي الإيمان ثم المعمودية ثم التوبة ثم الدخول للكنيسة للصلاة والتناول لنثبت
فيه، ثم بأعمالنا الصالحة التي تمجده وتشهد له أمام العالم. ورحمة الله ثابتة إلى
الأبد لكل قديسيه المؤمنين به الذين دخلوا من أبوابه.
نسمع
هنا من داود عن المبادئ التي كان مزمعاً أن يتممها في مملكته، لتكون مملكة طاهرة.
وداود
الملك كرمز للمسيح الملك، والمسيح بعد أن أسس مملكته وكنيسته يريدها طاهرة بلا عيب
ولا غضن ولا دنس، هو طهرها (اف25:5-27) ويريدها أن تجاهد لتستمر طاهرة. وهذه
الفكرة شرحِت في العهد القديم، إذ كانوا بعد الفصح يأكلون الفطير أسبوعاً كاملاً،
والمسيح فصحنا قد ذبح لنقضي عمرنا في غربتنا بلا خطية (الأسبوع يرمز لكل حياتنا
على الأرض) (والخمير رمز للشر) (1كو7:5،8)
نصلي
هذا المزمور في الساعة التاسعة لنرى مفاعيل الصليب في تنقية الكنيسة ولنعرف
واجبنا.
الآيات
(1،2): "رحمة وحكماً أغنى. لك يا رب أرنم. أتعقل في طريق كامل. متى تأتي
إلىَّ."
رحمة
وحكماً أغنى= لاحظ أن الرحمة تسبق الحكم، وهذا ما يجعلني اسبح أن رحمتك شملتني.
وأما الحكم فكان على أعدائي (إبليس وأتباعه) لرحمتك وحكمك اسبحك يا رب (سبعينية).
وقد يسمح الله لأولاده ببعض الأحكام والتجارب في هذا العالم ليرحمهم في اليوم
الأخير، فهو يؤدب أولاده الذين يحبهم في هذا العالم. ونحن نسبح الله أن رحمنا إذ
نفذ حكمه في ابنه ليخلصنا نحن. والرحمة تعطينا رجاء وفرح والحكم يعطينا خوف مقدس
فلا نتهور في طريق الخطية وهذا التوازن يساعدنا في طريقنا. أتعقل في طريق كامل=
أسلك في وصايا الله. متى تأتي إلىَّ= حين قال داود أنه يسلك في طريق كامل ذكر
خطاياه وضعفه فقال متى تعينني يا رب، وبروح النبوة رأي المسيح الكامل الذي سيعطي
الكمال لكنيسته فقال متى تأتي إلىّ. ونحن في العهد الجديد، لنا نفس المنطق، متى
نخلع هذا الجسد الذي تسكن فيه الخطية (رو23:7،24). في وسط بيتي= المرائي يسلك
بكمال أمام الناس، أما داود فيسلك بكمال حتى وهو في بيته، لأنه يشعر دائماً حتى
وهو وحده أنه أمام الله فيخشى أن يغضبه.
الآيات
(3-8): "لا أضع قدام عيني أمراً رديئاً عمل الزيغان أبغضت. لا يلصق بي. قلب
معوج يبعد عني. الشرير لا أعرفه. الذي يغتاب صاحبه سراً هذا أقطعه. مستكبر العين
ومنتفخ القلب لا احتمله. عيناي على أمناء الأرض لكي أجلسهم معي. السالك طريقاً
كاملاً هو يخدمني. لا يسكن وسط بيتي عامل غش. المتكلم بالكذب لا يثبت أمام عيني.
باكراً أبيد جميع أشرار الأرض لا قطع من مدينة الرب كل فاعلي الإثم."
لا
أضع قدام عيني أمراً رديئاً= أي قد أخطئ سهواً أو ضعفاً ولكنني لا أخطط للشر، ولا
أصنعه بتعمد. وكان لا يريد أن يعرف ويلتصق بالأشرار (مز 1) فلا شركة للنور مع
الظلمة. وتاريخ داود في الكتاب المقدس يشهد بهذا فهو كان يرفض الأشرار، بل كان يحب
أن يحيط نفسه بالأمناء مع الله= أمناء الأرض. ونجد أن صديق داود كان يوناثان
القديس الحلو. باكراً أبيد جميع أشرار الأرض= أي سريعاً وعاجلاً. وعلى كل منا أن
يفعل هذا في أرضه أي جسده فنبيد كل أفكار الشر وكل خطايانا وشهواتنا وأعمالنا
الشريرة.
هذا
المزمور إنجيلي بحت، قد يكون داود كتبه بعد انتصاره على بعض الأعداء ومن ثم
استتباب الأمن والسلام في مملكته، ولكن بروح النبوة، نطق الروح القدس على لسان
داود فأخرج نبوة رائعة عن عمل المسيح العجيب، بل هذا المزمور كله عن المسيح الذي
انتظره الآباء ووعدهم الله به. واليهود دائماً اعتبروا هذا المزمور أنه عن المسيح
المنتظر. ولذلك حيَّر المسيح الفريسيين في (مت41:22-46)، فهم يعرفون أن المسيح
سيكون ابن داود، والمسيح سألهم وكيف يكون ابن داود ويدعوه داود رباً فتحيروا فهم
يعلمون أن هذا المزمور يتكلم عن المسيح (مر35:12-37 + لو41:20-44).
والمزمور
يتكلم عن انتصار المسيح النهائي على أعدائه حينما يجلس عن يمين العظمة في الأعالي
(أع34:2 + 1كو25:5 + عب13:1 + عب13:10). وقد يقول اليهود أن اليمين إشارة للقوة،
وأن الله أقام من داود ملكاً وأعطاه قوة، ولكن كيف يُسَّمي داود رباً. لذلك فهذا
المزمور يتكلم عن المسيح وليس سواه. الذي صار الشيطان تحت قدميه (1كو24:15-26).
هنا
المزمور يتنبأ عن أن المسيح سيكون ملكاً وكاهناً (على رتبة ملكي صادق). (عب6:5 +
17:7،21). ونفهم من هذا انتهاء الكهنوت اليهودي ليبدأ الكهنوت المسيحي وتبطل
الذبائح الدموية ليبدأ الكهنوت المسيحي وتقديم ذبيحة الافخارستيا من خبز وخمر.
وانتهاء الكهنوت اليهودي أعلن عنه في شق حجاب الهيكل. ولكل هذه المفاهيم النبوية.
نصلي
هذا المزمور في الساعة التاسعة، ففيه انتصر المسيح على الشيطان نهائياً.
نرى
في هذا المزمور المسيح متجسداً وفي هيئة متواضعة بالجسد، ونرى ملكه ونرى امتداد
كنيسته وهو يحكم فيها كملك وهو رئيس كهنتها. ونراه وقد صعد ليجلس عن يمين الآب.
آية
(1): "قال الرب لربي أجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك."
الفكر
البشري لا يمكنه أن يعرف مساواة الآب للابن إن لم يعلن الروح القدس لنا هذه
الحقيقة. والسيد المسيح كشف هذا أن الروح القدس هو الذي أعلن ذلك لداود (مت43:22).
قال= تشير لمسرة الآب بعمل الابن. الرب لربي= تشير لمساواة الآب للابن، فالابن
سيجلس على نفس المستوى مع الآب. والابن بلاهوته مُلكه أزلى أبدي. ولكننا هنا نفهم
أن الكلام عن الناسوت، فبعد أن أكمل تدبير تجسده الخلاصي وقام وصعد للسموات جلس عن
يمين العظمة (عب3:1). وكلمة اليمين= تشير للقوة والكرامة والمجد الذي حصل عليهما
المسيح بجسده. فالناسوت المتحد باللاهوت صار في كرامة فنسجد له بلاهوته غير
المنفصل عن ناسوته.
آية
(2): "يرسل الرب قضيب عزك من صهيون. تسلط في وسط أعدائك."
قضيب
عزك من صهيون. تسلط في وسط أعدائك= لقد ملك المسيح ابتداء من صهيون ثم تسلط على
العالم، الذين كانوا أعداء فآمنوا وجعلوا المسيح ملكاً عليهم. والقضيب يشير للملك،
يعني صولجان الملك. والملك المسيح ملك بعز بصليبه (قضيبه) وكان انتشار ملكوت
المسيح بالكرازة وسط الشعوب وليس بالقوة والسيف.
آية
(3): "شعبك منتدب في يوم قوتك في زينة مقدسة من رحم الفجر لك طل
حداثتك."
شعبك
منتدب= شعب المسيح الملك سيكونون له شعباً، فهو اشتراهم بدمه وهو سيخدموه ويسبحوه
بإرادتهم الحرة واختيارهم (= منتدب) فهم أحبوه لأنه أحبهم أولاً. وهم صاروا له
جنوداً يحاربون مملكة الشيطان بقوة، وستظهر فيهم قوة المسيح= في يوم قوتك. وسيكون
شعبه مقدساً في فضائل= زينة مقدسة فالمسيح هو رأس لكنيسته المقدسة = "معك
الرياسة في يوم قوتك في بهاء القديسين" بحسب الترجمة السبعينية. هو رب
الجنود، هو الذي غلب ويغلب فينا. من رحم الفجر لك طل حداثتك= الفجر علامة إشراق
نور الشمس، والمسيح هو شمس برنا. حين أشرق بنوره كان المؤمنين في بداية الكنيسة من
الكثرة كأنهم الطل من السماء. هذه الكنيسة التي آمنت هي كنيسة قوية (حداثتك) كأنها
في عنفوان الشباب، وهي سماوية (طل)، محاربة بقوة، تحمل صليبها كما حمل رأسها صليبه
في يوم قوته (يوم الصليب) يوم فتح أبواب الجحيم وأبواب الفردوس. وقوته ستظهر
تماماً يوم الدينونة. والجزء الأخير من الآية تترجمه السبعينية "من البطن قبل
كوكب الصبح ولدتك= هنا يتكلم عن ميلاد المسيح الأزلي من الآب "نور من نور"
وحينما ننسب لله أعضاء بشرية فيكون ذلك لشرح معنى ما. فاليد تشير لقوته وهكذا.
والابن يولد من بطن الآب فهذا يعني مساواته له في الجوهر، وتمييزاً للابن الوحيد
عن الكنيسة التي تبناها الله. وقال أحد الآباء أن قوله من البطن يشير لولادته من
العذراء بالجسد. وقوله قبل كوكب الصبح يشير لولادته أزلياً من الآب.
آية
(4): "أقسم الرب ولن يندم. أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق."
لم
يجتمع الملك والكهنوت عند اليهود أبداً"، فالملك من يهوذا والكهنوت من لاوي
أما طقس ملكي صادق فيشير لملكي صادق الملك والكاهن، والمسيح هو الذي جمع كلا الوظيفتين.
وأعطى لكنيسته الكهنوت على طقس ملكي صادق (ذبيحة الخبز والخمر) فملكي صادق كان
رمزاً للمسيح. والله أقسم، أي ليظهر للبشر اهتمامه وجديته في أمر الخلاص (عب16:6)
فالقسم هو الطريقة التي يفهمها البشر لإظهار الجدية.
الآيات
(5،6): "الرب عن يمينك يحطم في يوم رجزه ملوكاً. يدين بين الأمم. ملأ جثثاً
أرضاً واسعة سحق رؤوسها."
قال
في آية (1) أن الرب قال لربي إجلس عن يميني. وهنا يقول الرب عن يمينك= لنفهم أن
اليمين ليس مكان بل يشير للقوة والكرامة. وفي يوم الدينونة سيحطم كل القوات
المقاومة (تمثال نبوخذ نصر). والمسيح بصليبه دان إبليس وجنوده في هذه المعركة،
وانتصاره كان كإنتصار ملك حول جيش أعدائه لجثث. وهو قد تلوثت ثيابه من دم أعدائه
(أش3:63). وهذا ما سيتكرر في اليوم الأخير.
آية
(7): "من النهر يشرب في الطريق لذلك يرفع الرأس."
هنا
نرى المسيح في أيام جسده وألامه، واحتياجه لأن يشرب من النهر كما حدث لداود حين
عطش في معركته (1صم9:30،10 + 1أي17:11). والمسيح عطش على الصليب وقال أنا عطشان.
وشمشون عطش وأرسل له الله ماءً ليشرب (قض18:15،19) والمسيح حين صلي في بستان
جثسيماني ليلة صلبه أرسل له الله ملاكاً ليقويه (لو43:22) فنفسه كانت حزينة جداً
حتى الموت (مر34:14)، بل في ضعفه الجسدي جاع وعطش واضطربت نفسه وطلب أن يجيز الآب
عنه هذه الكأس، واحتاج لأن يأتي له ملاك ليقويه ويعزيه. وكل منا في ألامه يحتاج أن
يشرب من نهر تعزيات الروح القدس لكي يرفع رأسه ولا تنحني نفسه فيه. لقد اختبر
المسيح ألامنا وإذ تألم مجرباً يقدر أن يعين المجربين (عب18:2). ولكن بعد انتهاء
تجربته رفع رأسه ووطأ أعدائه إذ قام وداس الموت والشيطان.
هذا
المزمور والذي يليه زوجان يتألف كل منهما من 10 أعداد ويحتوي كل منهما على 22 عبارة
رتبت كقصيدة إذا جمعت أوائل حروف أبياتها كونت حروف الأبجدية العبرية. وتبدأ كل
عبارة بحرف من الأحرف العبرية الأبجدية. فضلاً عن ذلك، فكل عبارة تتألف في صورتها
الاصلية على الأغلب من ثلاث كلمات عبرية وفي كلتا القصيدتين يحتوي العددان
الأخيران على ثلاث عبارات وليس على عبارتين، كما في سائر الأعداد. والمزموران
يعالجان موضوعين توأمين (مز111) فرح وتسبيح للرب و(مز112) مدح وثناء الرجل التقي
(الثابت في المسيح الذي يأكل جسده ويشرب دمه).
تصلي
الكنيسة هذين المزمورين المتتاليين في صلاة الساعة التاسعة. ففي (مز111) تسبح الرب
على عمله الخلاصي العجيب، وأن جلال عمله قائم إلى الأبد. وأنه أعطى خائفيه طعاماً.
وأنه أرسل فداءً لشعبه. وما هو الطعام الذي أرسله لشعبه؟ "خذوا كلوا هذا هو
جسدي،.. هذا هو دمي" لذلك نصلى إنجيل إشباع الجموع في هذه الساعة، فالمسيح
جاع وعطش ليشبعنا. وينهي المرتل مزموره بدعوة لكل إنسان أن يخاف الرب. فالمسيح صنع
فداءً أبدياً لشعبه ولكن علينا أن نتمم خلاصنا بخوف ورعدة، هو أعطانا سلطاناً أن
ندوس على الخطية فعلينا أن نستخدم هذا السلطان ونعيش في بر. ولذلك يأتي المزمور
(112) ليثني على الرجل التقي. مرة أخرى نرى صورة لضرورة أن يأتي عيد الفطير وراء
عيد الفصح.
ينسب
بعض الدارسين هذا المزمور والمزمور (112) لداود، على أنه كتبهم للتسبيح في
الصلوات، ولم يكن لهما مناسبة معينة.
الآيات
(1-3): "هللويا. أحمد الرب بكل قلبي في مجلس المستقيمين وجماعتهم."
أحمد
الرب= اعترف للرب (سبعينية). في مجلس المستقيمين= يسهل في مجلس المستقيمين أن نسبح
الله ونذكر عجائبه ونفرح به، لذلك يوصينا المرتل في المزمور الأول أن نتجنب مجلس
المستهزئين. عظيمة هي أعمال الله= في خلقة العالم جلال وبهاء عمله وعدله قائم إلى
الأبد= طالما قال إلى الأبد فالمقصود عمله الفدائي لأن السماء والأرض تزولان.
وعدله الآن ربما يبطئ لأنه طويل الأناة لكن عدله سيظهر في دينونة الأشرار وإلى
الأبد.
الآيات
(4،5): "صنع ذكراً لعجائبه. حنَّان ورحيم هو الرب. أعطى خائفيه طعاماً. يذكر
إلى الأبد عهده."
صنع
ذكراً لعجائبه= رتب الله عيد الفصح ليذكر شعبه خروجهم من مصر بيد رفيعة. وكل
أعيادنا نذكر فيها أعماله العجيبة معنا (ولادته، صليبه، قيامته....) ففي كل مناسبة
نذكر عمله ونسبحه. بل مع اشراقة كل صباح نذكر قيامته فجراً. ومع كل توبة نطلب أن
تكون قلوبنا مذوداً يولد فيه. أعطى خائفيه طعاماً= والسيد المسيح أعطى لشعبه
طعاماً في البرية هو المن وحفظوا قسط ذهب فيه بعض المن في قدس الأقداس ليذكروا به
عجائب الرب في البرية (عب4:9). والمسيح قدم لنا جسده ودمه طالباً أن نصنع هذا
لذكره، فذبيحة الصليب في كل قداس تكون أمامنا، ونذكر بها صليبه وفدائه ونأكل جسده
ونشرب دمه لنثبت فيه. والله لا يهتم فقط بغذائنا الروحي بل بالغذاء الجسدي،
فالمسيح أشبع الجموع بخمس خبرات وسمكتين (إنجيل التاسعة) وإن كان الله يهتم
بالغذاء المادي فبالأولى يهتم بالغذاء الروحي لنثبت فيه ويمكننا أن نقاوم محاربات
إبليس وننتصر عليه بنعمة ربنا يسوع له المجد.
آية
(6): "أخبر شعبه بقوة أعماله ليعطيهم ميراث الأمم."
لقد
رأى الشعب في خروجهم من مصر قوة يد الله. ليرثوا كنعان. ونحن رأينا في الصليب قوة
ذراع الله (المسيح) الذي أعطانا السماء ميراثاً.
الآيات
(7،8): "أعمال يديه أمانة وحق. كل وصاياه أمينة. ثابتة مدى الدهر والأبد
مصنوعة بالحق والاستقامة."
أعمال
يديه أمانة= الله ليس عنده تغيير ولا ظل دوران (يع18:1). فالله لا يعمل عملاً إلا
ويكون للخير. وكل من يتبع وصايا الله، لا يجد سوى الخير فوصاياه أمينة. ثابتة= هذه
الوصايا لم تكن لجيل معين بل للأبد. وما لا نفهمه الآن من أعمال وأحكام وقضاء الله
سنفهمه بعدئذ. ولكن علينا أن نسلم بحكمته وبأنه صانع خيرات.
آية
(9): "أرسل فداء لشعبه. أقام إلى الأبد عهده. قدوس ومهوب اسمه."
الفداء
هو الذي تم بالصليب، أما فداء الشعب وخروجهم من مصر فكان رمزاً له.
آية
(10): "رأس الحكمة مخافة الرب. فطنة جيدة لكل عامليها. تسبيحه قائم إلى
الأبد."
هذه
نصيحة المرتل لكل من يسمع، وهي مدخل للمزمور التالي.
آية
(1): "هللويا. طوبى للرجل المتقي الرب المسرور جداً بوصاياه."
الرجل
المتقي الرب يباركه الرب على الأرض وسيكون له نصيباً في السماء. المسرور جداً
بوصاياه= لا يمكن أن نسر بوصايا الرب إن لم نحب الرب أولاً الذي أوصى بها.
آية
(2): "نسله يكون قوياً في الأرض. جيل المستقيمين يبارك."
نرى
هنا بعض صور البركة للرجل المتقي الرب. نسله يكون قوياً في الأرض= الرهبان ليس لهم
نسل وكثير من قديسي الكتاب هم بلا نسل (إيليا/ أرمياء..). ولكن كم من النسل الروحي
(تابوا على أيديهم ورجعوا إلى الله) كان لهؤلاء. بره قائم إلى الأبد.
آية
(3): "رغد وغنى في بيته وبره قائم إلى الأبد."
رغد
وغنى في بيته (هذه عن البركات في هذه الحياة) بره قائم إلى الأبد (نصيبه السماوي).
آية
(4): "نور أشرق في الظلمة للمستقيمين هو حنَّان ورحيم وصديق."
العالم
قبل المسيح كان في ظلمة، واشرق المسيح فيه ليدعوهم للملكوت. وكل من هو في الخطية
هو في ظلمة، والتوبة تنير له الطريق، وينتقل من الظلمة إلى النور.
الآيات
(5-10): "سعيد هو الرجل الذي يترأف ويقرض. يدبر أموره بالحق. لأنه لا يتزعزع
إلى الدهر. الصديق يكون لذكر أبدي. لا يخشى من خبر سوء. قلبه ثابت متكلاً على
الرب. قلبه ممكن فلا يخاف حتى يرى بمضايقيه. فرق أعطى المساكين بره قائم إلى
الأبد. قرنه ينتصب بالمجد. الشرير يرى فيغضب. يحرق أسنانه ويذوب. شهوة الشرير
تبيد."
من
صفات الرجل الصالح الذي أخذ صورة المسيح أن يكون رحيماً بأخوته يقرض من يحتاج.
أموره بالحق= فلا خبث ولا رياء في تصرفاته. بل هناك سخاء في عطائه للمحتاج= فرق
أعطى المساكين "(مت34:25). والشرير حين يرى البركة في حياة الصديقين يغضب،
كما رأى اليهود ما للمسيحيين فإهتاجوا.
راجع
تفسيره في صلاة باكر
ونصليه
في الساعة التاسعة لنسبح رب المجد على عمله الخلاصي، وبه جعل المؤمنون أقوياء=
سبحوا الرب أيها الفتيان. وجعل الكنيسة التي كانت عاقراً أم أولاد فرحانة، لها
أولاد مؤمنين كثيرين. (غل26:4،27)
قسمت
الترجمة السبعينية هذا المزمور إلى قسمين. الأول (الآيات 1-9) الثاني (الآيات
10-19). وهذا المزمور يشير للضيقات التي ألمت بداود، من شاول غالباً. وكيف أن الله
لم يتركه بل خلصه؟، بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من الموت. وفي هذا يصير داود
رمزاً للمسيح الذي مات فعلاً ثم أقامه الله. وهو مزمور شكر لأجل الخلاص بعد ضيقة
الموت لذلك نصلي هذا المزمور في الساعة التاسعة.
آية
(1): أحببت لأن الرب يسمع صوتي تضرعاتي."
أحببت=
I love the LORD في الإنجليزية. فهو أحب الله لأنه إله محب حنون يسمع تضرعاته،
يشعر بألامه، ويستجيب له حين يطلب.
آية
(2): لأنه أمال أذنه إلىَّ. فأدعوه مدة حياتي."
لأنه
أمال أذنه إلىَّ= هذه كناية عن سماحة الله واستجابته. وكانت أعظم استجابة هي تجسد
المسيح لخلاصنا. أمال أذنه قد تشير للتجسد، فالأذن قد ترمز للجسد (راجع عب6:10 +
مز6:40).
الآيات
(3-5): "اكتنفتني حبال الموت أصابتني شدائد الهاوية. كابدت ضيقاً وحزناً.
وباسم الرب دعوت آه يا رب نج نفسي. الرب حنَّان وصديق وإلهنا رحيم."
كانت
الضيقات حول داود شديدة وخطيرة، بل اقترب من الموت. والحبال تشير لتقسيم الميراث،
أي أن ميراثه ونصيبه وما كان مقرراً عليه هو الموت. وبالنسبة لكل منا فالخطية
تقودنا للموت. وماذا فعل داود؟ باسم الرب دعوت= هذا تعليم لكل منا أن نصرخ لله إذا
اجتذبتنا حبال الشهوة لتقودنا في طريق الخطية، طريق الموت. الرب حنان وصديق وإلهنا
رحيم= صديق بمعنى عادل، ولكن نلاحظ أنه يسبق قوله صديق أن الرب حنان ويتبعه أنه
رحيم. فعدل الله مغلف بالرحمة. وهذا ما ظهر على الصليب.
آية
(6): "الرب حافظ البسطاء. تذللت فخلصني."
الرب
حافظ البسطاء= الأطفال في السبعينية. الطفل حين يصيبه أذى يصرخ ولكنه لا يفكر في
الانتقام. ولذلك إذا تركنا الأمر لله دون تفكير في الانتقام يحفظنا. تذللت= اتضعت
(السبعينية). فالاتضاع أمام الله هو مقدمة للخلاص.
الآيات
(7-9): "ارجعي يا نفسي إلى راحتك لأن الرب قد أحسن إليك. لأنك أنقذت نفسي من
الموت وعيني من الدمعة ورجلي من الزلق. أسلك قدام الرب في أرض الأحياء."
هنا
نجد داود وقد أنقذه الله من ضيقته وعاد لوطنه= ارجعي يا نفسي إلى راحتك. لقد خلصه
الله من آلامه وأنقذ نفسه من الموت. وعيني من الدمعة لقد بدَّل الله حزنه إلى فرح
ومسح دموعه. ورجلي من الزلق= داود في هروبه من شاول أضطر مرتين أن يلجأ إلى
الفلسطينيين وكان هذا انزلاقاً له، فقد يضطر أن يشترك معهم في عبادتهم الوثنية، بل
اضطر مرة أن يذهب هو ورجاله ليحارب شعبه إسرائيل لولا تدخل الله. وحين عاد لراحته
شكر الله أن هذه الغلطة لن تتكرر بل وَعَدَ الله أن يسلك أمامه في أرض الأحياء
(أورشليم)
والكنيسة
تقرأ هذه الآيات في صلوات الجنازات، فالكنيسة ترى أن كل منتقل قد انتقل من أرض
الأموات إلى أرض الأحياء، مكان الراحة، حيث لا سقوط ثانية ولا زلق ولا تجارب، حيث
يمسح الله كل دمعة من العيون (رؤ4:21).
وكل
خاطئ هو ميت، أما التائب فيقال عنه ابني هذا كان ميتاً فعاش. وبالتوبة يعود الخاطئ
للحياة، ويعطيه الله فرحاً عوضاً عن أحزانه ويحفظه من الزلق في طريق الأشرار
ثانية. والتوبة هي وعد من الخاطئ أن لا يعود لطريق الشر ويقول مع داود "أسلك
قدامك يا رب في أرض الأحياء القديسين التائبين"
آية
(10): "آمنت لذلك تكلمت. أنا تذللت جداً."
لقد
وعد صموئيل داود بأنه سيصير ملكاً، وداود آمن، وطالما وَعْدْ الله صادق فكل
مؤامرات ضده لن تنجح. ولأنه آمن تكلم، وتضرع، وسبح. لأنه وثق أن الموت لن ينال
منه. وبولس الرسول إقتبس هذه الآية آمنت لذلك تكلمت، ليشير أنه مؤمن بأن الله
يعطيه قيامة، فلماذا الخوف من الموت، فليقتلوا الجسد.. لكن الله سيقيمه (2كو13:4).
فبولس بالرغم من ضيقاته لم يكن يهتم فله وعد بالحياة الأبدية بل هو استمر في
كرازته، فالإيمان القوي لابد أن يصاحبه اعتراف بالإيمان الذي نؤمن به. وكل من يؤمن
بالله، ويرى عظمة الله وضعفه هو البشري يقول وأنا تذللت (إتضعت).
آية
(11): "أنا قلت في حيرتي كل إنسان كاذب."
أنا
قلت في حيرتي= في ضيقتي ويأسي من الخلاص= كل إنسان كاذب= أي باطل، أي لا يوجد
إنسان قادر أن يعطيني الخلاص، لا يوجد سوى الله.
آية
(12): "ماذا أرد للرب من أجل كل حسناته لي."
ماذا
أرد للرب من أجل كل حسناته لي= الرب وحده مصدر خلاصي ورب نعمتي. وماذا يطلب الرب
منا "يا ابني إعطني قلبك" (أم26:23). أي تعطيني نفسك بإرادتك.
آية
(13،14): "كأس الخلاص أتناول وباسم الرب أدعو. أوفي نذوري للرب مقابل كل
شعبه."
كأس
الخلاص أتناول= قال السيد المسيح عن آلام الصليب التي كان بها الخلاص الكأس التي
أعطاني الآب ألا أشربها (يو11:18) (مت29:26 + مر36:14 + لو42:22 + مت22:20 +
مر38:10 + مت42:26) من كل هذا نفهم أن الكأس هي كأس الآلام التي يسمح بها الله.
وكل ما يسمح به الله فهو للخلاص وعلينا أن نقبله بشكر. لقد كان تعيير وإهانات شمعي
لداود كأساً مريراً، ولكن داود قبلها إذ وجدها كأساً للخلاص. من يد الرب قبلها
"الله قال لشمعي إشتم داود". ولهذا فرح بولس الرسول بآلامه إذ ستكون سبب
خلاص أولاده (في19:1)
والكأس
تشير للتناول من دم المسيح. وكل من يتناول باسم الرب يدعو ويعترف بما قدمه له
المسيح. ونوع آخر من الاعتراف هو أنه يوفي نذوره للرب= صلواته بل تقديم حياته كلها
لله. فهو نذر أن يقدم حياته كلها لله، وسيفعل هذا أمام
كل الناس. هو مستعد حتى للموت ليفي نذره لله، وعلينا أن كل من يتناول يفي نذره لله
بأن يموت عن شهواته الجسدية. وفي اعترافه بالرب يكون مستعداً للموت تماماً.
آية
(15): "عزيز في عيني الرب موت أتقيائه."
من
يموت ويسكب نفسه في اعترافه بالرب يكرمه الله "أنا أكرم الذين يكرمونني"
فالله يفرح بموتهم ويضمهم مع قديسيه وشهدائه= عزيز في عيني الرب. موت أتقيائه
ولنرى المعجزات التي تتم يومياً باسم الشهداء لنرى كيف كرمهم الله.
وألا
نرى في هذه الآية تطبيقاً لها عن موت المسيح وطاعته لذلك رفعه الله وأعطاه اسماً
فوق كل اسم (في7:2-11) لذلك نصلي هذا المزمور في الساعة التاسعة. "(إلا
أن هذه الآية تفهم أيضاً أن الله يحفظ نفس قديسيه من أيدي أعدائهم، فنفس
الإنسان ليست ملك إنسان آخر، وحين يريد الله ينقذ نفس عبيده، فالله أرسل ملاك
لينقذ بطرس، وأرسل زلزلة فتحت أبواب السجن لبولس، والسيد المسيح أجاب بيلاطس لم
يكن لك على سلطان البتة إن لم تكن قد أعطيت من فوق)".
آية
(16): "آه يا رب لأني عبدك أنا عبدك ابن أمتك. حللت قيودي."
لأني
عبدك= أن نتعبد لله أي نصير له عبيداً فهذا يحررنا حرية حقيقية لذلك فالرسل كانوا
يفضلون أن يقول.. فلان عبد يسوع المسيح حتى من كان منهم قريباً له بالجسد (يع1:1 +
يه1). نحن نتعبد له بحريتنا وليس إجباراً منه، وبينما هو الخالق والسيد الرب وهذا
حقه إلا أنه لا يجبر أحداً على أن يعبده، لأن الله يفضل أن نعبده باختيارنا وليس
إجباراً. وهنا داود شعر بحب شديد لله، دفعه أن يقول هذا. وإذا فهمنا أن داود يشير
للمسيح ويرمز له نفهم قوله ابن أمتك= أن في هذا إشارة للمسيح أنه ابن العذراء مريم
وليس منسوباً لرجل. ونلاحظ أن داود إطمأن لحماية الله له وأنه لن يموت فهو قال أنه
عزيز في عيني الرب موت أتقيائه. ولكنه لم يقل أنا قديسك يا رب بل قال أنا عبدك.
بالرغم من أنه ملك، ونبي وقديس ولكننا أمام الله نكتشف أننا لا شئ وبحب نعبده.
حللت
قيودي= المسيح حل قيودنا بصليبه. وحل قيود الموت والاضطهاد عن داود. ومن حل قيودنا
علينا أن نرتبط معه بقيود الحب والعبودية، فهذا يحررنا حقيقة.
آية
(17): "فلك أذبح ذبيحة حمد وباسم الرب أدعو."
نقدم
للرب ذبائح التسبيح والشكر والاعتراف.. الخ.
آية
(19): "في ديار بيت الرب في وسطك يا أورشليم. هللويا."
كل
علاقة لنا بالله يجب أن تكون في الكنيسة= في ديار بيت الرب. ولا علاقة صحيحة مع
الله خارجاً عن الكنيسة.
|