تأملات
لقداسة البابا شنوده. 1
المزامير تستخدم في إخراج الشياطين... 2
المزامير كلها نبوات.. 3
من الذي كتب المزامير؟. 3
كيف كتبت المزامير؟. 3
المزامير تشمل كل عناصر الصلاة. 4
مقدمة. 9
سمات داود التي جعلته مرنم إسرائيل الحلو. 16
سمات صلاة داود. 20
الجزء الأول.. 23
صلوات الأجبية. 23
ساعات الأجبية. 24
المزمور الحادي والخمسون (الخمسون) حسب
الأجبية. 28
المزامير
في الكنيسة القبطية
المزامير
لها أهمية كبيرة في الكنيسة المقدسة. وكتاب المزامير هو أشهر كتب الصلاة. هو شعر
وموسيقى وعواطف وإنفعالات واشتياقات روحية وصلوات وابتهالات. هو نماذج حية عملية
للتخاطب مع الله. ومنذ زمن قديم كانت المزامير تصلى بطريقة الغناء بنغمات موسيقية،
كل مزمور له لحن خاص به. ونجد مثل هذا في التسبحة، فالهوس الثاني والثالث والرابع
تقال بالألحان، فهي مزامير ملحنة.
وكان
هذا هو ما يحدث في العهد القديم أيضاً فنسمع في (1أي5:23) أن هناك 4000 مغني في
الهيكل يسبحون الله بآلاتهم جالموسيقية منهم فرقة أساف. فكان بيت الله مملوء غناء
وتسابيح. وكثير من الآلات الموسيقية مذكورة في المزامير مثل العود والقيثارة وذوات
الأوتار والمزمار... (مز150). وبيت الله نجده مملوء فرحاً.
وهكذا
سمعنا بعد الخروج مريم أخت موسى وهرون تمسك الدف وتغني ورائها فرق من الفتيات.
وهذا ما كرره بولس الرسول "مكلمين بعضكم بعضاً بمزامير وتسابيح.. (اف19:5 +
1كو26:14 + كو16:3). فاستعمال المزامير قديم جداً منذ العهد القديم واستعملوها
الرسل وواظبت الكنيسة على استخدامها،
ودائماً
يسبق قراءة كل إنجيل قراءة مزمور، بل في أسبوع الآلام لا نقرأ من العهد القديم سوى
المزامير فقط. وكثير من الألحان مأخوذة من المزامير. وكان المسيحي في ذهابه
للكنيسة يرتل مزمور "فرحت بالقائلين لي إلى بيت الرب نذهب" بدلاً من أن
يفكر في مشاكله وفي الدنيويات. وإذا دخل الكنيسة يقول مساكنك محبوبة.. وأمام
الهيكل يقول "أما أنا فبكثرة رحمتك أدخل بيتك.. " هو يهيئ نفسه وذهنه
للصلاة بدلاً من دوامة العالم حتى لا يشرد ذهنه في مشاكل العالم فلا يستطيع
الصلاة. والكنيسة تصلي في شهر كيهك المزمور الكبير وهو تجميع لغالبية الآيات التي
تشير للعذراء ولعيد الميلاد. وفي عيد الغطاس المزمور الكبير كله يكون عن الماء.
وفي صلاة الأجبية نستعمل 77 مزمور
منهم المزمور الكبير الذي هو على حسب الحروف الأبجدية العبرية (22 حرفاً) وكل
مزمور أو قطعة منه عبارة عن 8 آيات. وبعض الطوائف البروتستانتية لا تصلي المزامير
وبعضهم يصلون بها. وحتى من لا يصلي بها يستخدمها في التراتيل. فلا يوجد من يستغني
عن المزامير.
وكنيستنا
في نهاية كل قداس تصلي المزمور ال150 أثناء التوزيع.
ولأهمية
المزامير وشهرتها قسم المسيح العهد القديم وقال "موسى والمزامير
والأنبياء" (لو44:24). وكثيراً ما استعمل المسيح والرسل آيات من المزامير. بل
وهو على الصليب قال إلهي إلهي لماذا تركتني وهي الآية الأولى من مزمور 22.
بدأ
داود الشاعر بفطرته والروحاني في طبيعته يرتل مزاميره وهو راعي صغير وكان موسيقار
يضرب على العود والمزمار. وحين كان الملك شاول تنتابه نوبات الجنون بسبب الروح
الشرير كانوا يقولون إبحثوا عن رجل يحسن الضرب على العود فقالوا داود بن يسى،
وأتوا به فكان يصلي مزاميره بترتيل فتخرج الشياطين؟ ومازالت المزامير مستخدمة حتى
الآن في إخراج الشياطين.
فالشياطين
لا تحتمل المزامير. ونجد في بستان الرهبان أن أحد الرهبان يقول أنه لا يفهم
المزامير فرد عليه آخر وقال له ولكن الشياطين تفهمها وتخاف منها. وأحد الأساقفة
كان يقول للشيطان الذي يصعب عليه إخراجه "إذا لم تخرج سأصلي طوباهم أي
المزمور الطويل (119) فكان الشيطان يخرج.
لذلك
تقرأها الكنيسة في أسبوع الآلام فقط فهي مملوءة نبوات عن المسيح والكنيسة في أسبوع
الآلام لا تصلي بالأجبية، بل تصلي مزامير ساعات البصخة فقط لأن كل مزمور يوافق
الإنجيل الذي نقرأه في تلك الساعة، ويكون المزمور كنبوة عما نقرأه في الإنجيل. ولا
نقرأ باقي المزامير لأنها نبوات عن أشياء أخرى. ونحن نعيش أسبوع الآلام بحسب
حوادثه.
تنسب
المزامير لداود دائماً أياً كان المزمور. وهناك رأيان في هذا الموضوع:
رأي
يقول أن كل المزامير لداود ورأي آخر يقول أن داود وضع 73 مزمور وموسى وضع (90،91)
وسليمان (72،127) وقورح وبنوه (11) مزمور وأساف (12) مزمور وهيمان (88) وإيثان
(89). وهناك مزامير مجهول اسم واضعها.
ومن
يقول أن داود هو واضع كل المزامير يقول أن المزامير المجهولة كلها لداود أما قورح
وبنيه وأساف وهيمان وإيثان ما هم سوى مغنين فقط وليس واضعون. ومن يقول العكس
يتساءل وكيف يقول داود "على أنهار بابل.. ثم كيف يقول رضيت يا رب عن أرضك..
وهما يتكلمان عن الذهاب للسبي والعودة من السبي. ومن يقول أن داود واضع كل
المزامير يرد بأن داود يتنبأ كما في (مز22) عموماً فكل المزامير تنسب لداود فهو
واضع معظم المزامير. ويسمى إمام المغنين. قد يكون إمام المغنين هو قائد فرقة
الإنشاد في الهيكل ومن ضمن من نسب كل المزامير لداود القديس أغسطينوس. والكتاب
المقدس فعل هذا (قارن مز2 مع أع25:4).
ونجد
في المزامير مقدمات فيها اسم كاتبها والمناسبة التي قيلت فيها والآلة المستعملة.
هل
المزامير كانت كلام داود لله؟، أو كان الله يكلم داود؟ "الكتاب كله موحي به
من الله". لقد كان داود يكلم الله بكلام وضعه الله على فم داود. فهناك صلوات
لا توافق مشيئة الله "تصلون ولا تستجابون لأنكم تصلون ردياً"
إذاً
جمال صلوات المزامير أنها صلوات توافق مشيئة الله. كان داود يعزف على العود وكان
الروح القدس يعزف على داود وبهذا خرجت هذه المزامير الجميلة. ولذلك قال داود
"لساني قلم كاتب ماهر" لأن الروح كان يملي وداود كان يكتب على المزمار
والقيثار والعشرة الأوتار. ولذلك سمى داود مرنم إسرائيل الحلو (2صم1:23) والمزامير
بدأ كصلوات وتأملات بالنسبة لداود كفرد ثم تطورت وأصبحت صلوات عامة للناس. وكون
داود فرقة خورس (كورال) من موسيقيين ومغنين بكل الآلات ليصلوا بها في الهيكل فصارت
صلوات عامة. وهذه المزامير هي أعمق صلوات وانتقلت من جيل إلى جيل.
1.
اللجوء إلى الله في الضيقة
داود
في كل ضيقته كانت تعزيته في المزامير. وكلمات اشتدت عليه الضيقة يحتمي في مزمور
"كثيراً ما حاربوني منذ صباي ولم يقدروا عليّ" هم لم يقدروا عليه لأنه
كان يحتمي بالله ويصلي مزاميره. وهو صلى مزاميره هذه في عمق ألامه. ومن هو في ضيقة
ويصلي لله بنفس طريقة داود وبكلمات داود فمن المؤكد سيجد تعزية.
فالمزامير
تعلمنا أسلوب الحب والشوق والعتاب مع الله، تعلمنا أسلوب الكلام مع الله. وهي
تعلمنا كيف نصلي لله بكلام الله. وكيف ننال فضيلة الرجاء وسط الضيقة. فالمؤمن يشعر
بوجود الله وسط الضيقة وغير المؤمن يشعر بتخلي الله عنه.
ومن
يصلي بالمزامير يقول مع داود في ضيقته "يا رب لماذا كثر الذين
يحزنونني.." (الأعداء قد يكونوا أشخاص يضطهدونني أو خطايا وشهوات تحاربني) ثم
يكمل مع داود نفس المزمور أنت يا رب ناصري مجدي ورافع رأسي. فيشعر بوجود الله. ومن
لا يشعر بوجود الله في ضيقته يسقط في التذمر والكآبة واليأس بل قد يشعر بأنه لا
فائدة من الحياة مع الله، بل يقود للتجديف وأن الله غير متحنن وهو ليس ضابط للكل.
أما من يصلي مع داود فيشعر أن الضيقة موجودة لكن ربنا موجود والخلاص موجود ولو
تأخر. بل أن داود في ضيقته كان يرى الخلاص قبل أن يأتي فيشكر لأن الله استجاب ولم
تكن الاستجابة قد حدثت بعد، ولكنه يراها بعين الإيمان والرجاء وبخبرته التي رأي
فيها خلاص الله مراراً. بل في ثقته في خلاص الرب يقول "أنا أضطجعت ونمت"
وهو في وسط الضيقة. ولغة الرجاء تملأ المزامير وأن الله لن يترك البائسين ولا
المتضايقين. بل نجد نصف المزمور الأول فيه يشكو داود ونجد النصف الآخر ابتهاج
وتسبيح على خلاص الله "إلى متى يا رب تنساني.. أسبح الرب المحسن إلىّ "
هذه هي لغة الرجاء التي نتعلمها من المزامير فنتعزى في ضيقاتنا، ومن يصلي مع داود
لا تسيطر عليه الكآبة في الضيقات. هناك من يضع الضيقة بينه وبين الله فيتزعزع،
وهناك من يتعلم من داود أن يضع الله بينه وبين الضيقة فيكون له رجاء وتختفي
الضيقة.
مزامير
داود لو ترجمت لأي لغة تظل محتفظة بجمالها، فجمالها ليس في الشعر والقافية بل في
المعاني والروح. فالمزامير لحن جميل يقرأها الإنسان فينسى ضيقاته.
ضع
خط أسود على كلمات الضيقة في الأجبية وضع خط أحمر على كلمات المعونة فتجد أن داود
لا يسمح للضيقة بأن تنفرد به بل يمسك دائماً برجائه بالله.
2.
المزامير فيها تعليم.
المزامير
تعطي تعاليماً كثيرة لمن يصليها فمثلاً:
أ- يا
رب بالغداة تسمع صوتي (أي في الصباح الباكر).. يا الله إلهي إليك أبكر هذا التعليم
يعطي روح التبكير في الصلاة ويوبخ من يصلي متأخراً.
ب- أن
يقول داود أنه يسبح الله سبع مرات يومياً وأن يقول كنت أذكرك على فراشي فهذا
التعليم يعلمنا أن نذكر الله دائماً حتى على فراش نومنا. مثال آخر محبوب يا رب هو
إسمك فهو طول النهار تلاوتي. فهذا يعطي فكرة عن إلتصاق القلب بالله طول النهار.
هذه مثل صلوا بلا إنقطاع.. هذا تعليم العهد الجديد.
ت- عطشت
نفسي إليك كما يشتاق الأيل إلى جداول المياه تعطي تعليماً عن وجوب اشتياق القلب
للصلاة وتبكيت للقلب إذا كان هناك تراخي.
ث- داود
الملك الذي يملك كل شئ وله قصره يتكلم عن بيت الله باشتياق ويقول واحدة سألت من
الرب وإياها ألتمس أن أسكن في بيت الرب ويتفرس في هيكله المقدس ويقول مساكنك
محبوبة أيها الرب إله القوات تشتاق وتذوب نفسي للدخول إلى ديار الرب. هذا يعطينا
تعليماً كيف يجب أن نشتاق ونحب الذهاب لبيت الرب وللأديرة. بل نسمع عن الاحترام
والخوف حين يدخل مساكن الرب فيقول "بكثرة رحمتك أدخل بيتك.. أي أنا غير مستحق
للدخول لولا رحمتك. ويقول أمام الملائكة أرتل لك وأسجد قدام هيكل قدسك.. ويقصد أنه
يرى أن بيت الله مملوءاً بالملائكة وهو يدخل ليسجد في وسطهم. هو شاعر أن البيت
مملوء ملائكة. فهناك ملائكة للبيت والملائكة الحالة حول خائفي الله والملاك الحارس
لكل واحد وهذا يعطي هيبة وخشوع. فهل نقف بتراخي أمام من تخشع له الملائكة.
ج- حين
يقول ليكن رفع يدي كذبيحة مسائية أمامك يعلمنا أن نرفع أيدينا في الصلاة. ويكون
ذلك على شكل الصليب.. في الليالي إرفعوا أيديكم أيها القديسون وباركوا الرب.
ح-
أغسل يدي بالنقاوة وأطوف بمذبحك. تعلمنا ضرورة
التوبة والنقاوة قبل أن نأتي للعبادة في بيت الرب.
خ-
حين يقول هوذا ما أحسن وما أحلى أن يسكن الإخوة
معاً يعلمنا أن نجتمع في حب لنقدم عبادة جماعية.
3.
المزامير تعلمنا كيف نطلب الله.
حين
يقول من الأعماق صرخت إليك يا رب.. نرى أنه يجب أن نطلب الله في عمق الضيقة، عمق
الخطية. والمزامير تعلمنا كيف نطلب وماذا نطلب. وكيف نهتم بالطلبات الروحية. وكيف
نطلب مجد الله.
4.
المزامير تعلم حياة الشكر.
المزامير
تعلمنا الاعتراف بجميل الله والتغني بإحسانات الله وجوده وكرمه.
5.
المزامير تعلمنا حياة التسبيح.
فهناك
مزامير كثيرة كلها تسابيح بلا أي طلب. هو يصلي لا ليطلب بل ليسبح. الله بالنسبة له
هنا ليس وسيلة إنما غاية. هو يريد الله نفسه "أيها الرب ربنا ما أعجب اسمك في
الأرض كلها. هو لا يطلب بل يتأمل في الله. وكأنه يقول "أنت غايتي وأنت كفايتي
وكفي. ونراه يقول مستعد قلبي يا الله مستعد قلبي أسبح وأرتل في تمجيدي استيقظ يا
مجدي استيقظ يا مزمار.. هو يطلب من كل شئ أن يستيقظ لكي يقف أمام الله ويعترف له.
هو يريد أن يصحو باكراً وتصحو معه كل الخليقة لتسبح ويصحو معه المزمار والعشرة
الأوتار ليعترف للرب بجميله عليه بل داود في جمال تسابيحه يرى الطبيعة كلها تسبح
الله.. الفلك والسموات والشمس والقمر والنجوم والأيام والجبال والزهور.. الخليقة
كلها هي سيمفونية رائعة ونراه يقول أن الرياح صانعة كلمته. بل هو يطلب من الملائكة
أن يسبحوا الله. (مز103) فيقول باركوا الرب يا جميع ملائكته يا جميع جنوده. هو في
فرحه بالرب يطلب أن يسبح كل أحد وكل شئ الرب. لم يوجد في البشر من أحسن تسبيح الرب
مثل داود. بل هو بعد أن يشبع تسبيح يقول سبحوا الرب تسبيحاً جديداً.. أي كل يوم
قولوا تسبحة جديدة. بل هو يتغنى بناموس الرب وشريعته وكيف هو كامل. هل بدون
المزامير ستكون لنا هذه الإمكانية أن نسبح الرب هكذا مثل داود.
6.
المزامير تعلم حياة التسليم.
فهو
لا يعتمد على فهمه وحكمته بل يطلب من الله أن يقوده ويرشده "علمني يا رب
طرقك" "إهدني في سبيل مستقيم" هو يطلب إرشاد روح الله القدوس أن
يقوده ليكن طريقه مستقيماً." فهناك طريق تبدو للإنسان مستقيمة وأخرها طرق
الموت" (أم12:14). فالذين بلا مرشد يسقطون كورق الشجر. فالمزامير تعلمنا كيف
نصلي.
7.
المزامير تعلم حياة الانسحاق
ولأهمية
حياة الانسحاق تعلمنا الكنيسة أنه في بداية كل صلاة نصلى صلاة الشكر ثم المزمور
الخمسين "إرحمني يا الله كعظيم رحمتك" هنا يقف الإنسان كمذنب أمام الله
يطلب الرحمة كمحكوم عليه.. كثرة رأفاتك تمحو إثمي.. لك وحدك أخطأت وأحزنت قلبك
وتجاهلت إحساناتك.. فالخطية أي خطية هي موجهة لله لذلك نخاف. ولأن الخطية قذارة
يقول إغسلني فأبيض.. فهو يعترف بقذارته وأنه محتاج للغسيل. خطيتي أمامي في كل حين.
هذا هو حال النفس المنسحقة أما النفس المتكبرة فتنظر لخطايا الناس. وداود يقول
خطيتي أمامي في كل حين بعد أن غفرت خطيته، فالصلاة بدون إنسحاق هي صلاة متكبرة
"إن نسينا خطايانا يذكرها الله لنا وإن ذكرنا خطايانا ينساها الله لنا".
وهذا التعليم ضد الفرح الزائف الذي يبشر به البعض بأن الله غفر كل خطايانا وأننا
خلصنا فهذا يقودنا للكبرياء، بل علينا كل حين أن نذكر خطايانا وننسحق ونبكي ونشعر
بإحتياجنا لله. نجني من الدماء يا الله.. هذه تجعلني أحاسب نفسي عن كل واحد أكون
قد أعثرته ربما في أيام جهلي وأنسحق بالأكثر حتى لا يطالبني الله بدمه فأنا تبت
لكن هم ربما لم يتوبوا بعد. أعوم كل ليلة سريري وبدموعي أبل فراشي هذه صورة داود
أمام الله، أما أمام شعبه فهو داود القائد المنتصر الجبار الذي له الحرير والثياب
الموشاة بالذهب والقوة والسلطة والسيف والدرع أما أمام الله فيجلس على التراب والرماد
وعيناه تقطران دمعاً باستمرار.. دموعي في زق محفوظة عندك.. فالدموع هي سلاح العاجز
الذي لا يجد شيئاً يقوله لله، فأمام الله يستد كل فم.. في المساء يحل البكاء.. هذا
أمام الله. وحين يقول "يا رب لا تبكتني بغضبك ولا تؤدبني بسخطك تكون عيناه
على غضب الله يوم الدينونة، فهنا على الأرض هناك مجال للرحمة لذلك يصرخ إرحمني يا
رب. أدبني هنا على الأرض حتى لا أضيع في يوم الدينونة. هل نصدق من يقول لنا إضحكوا
وهللوا، هل نصدق هذا الغش، هل نفرح والشيطان مازال ينتصر علينا وعلى إخوتنا. حقاً
"أمينة هي جراحات المحب وغاشة هي قبلات العدو" علينا أن نجاهد في حياة
الروح بانسحاق حتى نكون من الفرحين في اليوم الأخير. لا مانع من مجاملة الناس في
أفراحهم "فرحاً مع الفرحين" ولكن إذا خلونا مع أنفسنا نتذكر خطايانا
ونبكي عليها بل نتذكر خطايا أخوتنا وسقوطهم وخطايا الجيل الذي نعيش فيه ونبكي
طالبين رحمة الله. بل داود لا يذكر الخطايا الكبيرة فقط بل يقول الهفوات من يشعر
بها والخطايا المستترة طهرني يا رب منها. ومعنى قول الكتاب بكآبة الوجه يصلح القلب
أن نبكي في خلوتنا ولكن أمام الناس نبتسم ونفرح ولكن لا نكون مهذارين.
إذا
جلسنا مثل داود الآن في الرماد نسمع أن الله هو الذي يقيم المسكين من التراب ويرفع
البائس من المزبلة. فلننسحق لأن داود يقول قريب هو الرب من المنسحقي القلب.. إليك
يا رب رفعت عيني يا ساكن السماء فها هما مثل عيون العبيد.. هذا هو الإنسحاق عند
داود الذي يقف أمام الله يطلب المغفرة حتى لا يدخل الله في المحاكمة مع عبده..أن
كنت يا رب للأثام راصداً فمن يثبت.
1. سفر
المزامير هو سفر الصلاة، من يريد أن يتعلم الصلاة فليتتلمذ على داود أستاذ الصلاة.
ومن يصلي بالمزامير يكون داود معلماً له كيف يصلي كأب يمسك يد إبنه ليعلمه كيف
يكتب. وفي سفر المزامير نعرف أنفسنا والضعفات والعثرات التي فينا ونجد في هذا
السفر السقوط والنهوض وصلوات التوبة والشكر والتسبيح.
2. هو
سفر النبوات. فالمزامير مملوءة بالنبوات الكثيرة الخاصة بتجسد الرب وآلامه
وقيامته، هي أكبر شاهد لحياة الرب يسوع لذلك قال بطرس أن داود نبي (أع30:2).
3. هو
سفر التسبيح. ويقول القديس ذهبي الفم، إن الله لما عرف أن عدو الخير سينشر الأغاني
الخليعة أرسل لنا عن طريق داود هذه التسبيحات الجملية في المزامير.
4.
المزامير في الصلاة تحتاج إلى التأمل ومن الخطأ
الذي نسقط فيه أننا نصليها بسرعة.
5.
أرقام المزامير:
عدد
المزامير في جميع طبعات الكتاب المقدس 150 مزموراً. والاختلاف نِشأ من الطبعة
البيروتية عن جميع الطبعات القبطية واليونانية والكاثوليكية الأخذة عن الطبعة
السبعينية. أما الطبعة البيروتية فهي قد أخذت من النص العبري.
|
في
الطبعة القبطية (الأجبية)
|
في
الطبعة البيروتية (العبري)
|
|
1.
رقم المزمور 9
2.
المزمور 113
3.
المزمورين 114، 115
4.
المزمورين 146، 147
5.
يوجد بهذه النسخة مزمور 151
|
إنقسم
إلى مزمورين 9، 10
إنقسم
إلى مزمورين 114، 115
جمعوا
إلى مزمور واحد رقم 116
جمعوا
إلى مزمور واحد رقم 147
لا
يوجد هذا المزمور هنا
|
وسبب
هذا الاختلاف أن المزامير عبارة عن أناشيد فبعض النسخ تجمع أنشودتين وتجعلهم
نشيداً واحداً والنسخة الأخرى تفصل نشيد لتجعله أنشودتين.
6.
هذا السفر يقع في منتصف الكتاب المقدس تماماً.
وهو يبدأ بالله يبارك الإنسان (مزمور1) وينتهي بالإنسان يبارك الله (مز150).
7. كلمة
مزمور عبرية وتعني صوت الأصابع وهي تضرب على آلة موسيقية وترية وصارت فيما بعد
تعني صوت القيثارة. وأخيراً استخدمت لتعنى غناء نشيد على القيثارة. وباليونانية
مزمور تعني "إبسالموس".
8. الاسم
العبري لكتاب المزامير هو سفر تهليم أي كتاب التهليلات والتسابيح. فسواء كان
الإنسان فرحاً أو حزيناً متحيراً أو واثقاً عليه أن يسبح الله دائماً. هذا السفر
يعلمنا كيف نعبد الله في عالم شرير، وكيف نقترب إلى الله ونتعرف عليه ونلتصق به.
9. الكلمات
التي تتكرر مئات المرات في هذا السفر هي (ثقة- تسبيح- فرح- رحمة) فالمزامير تعلمنا
كيف نفرح واثقين في الله وكيف نسبحه بكلمات أوحى بها الروح القدس. وفي تسبيحنا لله
نشترك مع السمائيين والملائكة.
10. يقول
القديس إمبروسيوس "أي كائن له الخزي إن لم يبدأ نهاره بمزمور، فأنه حتى أصغر
الطيور تبدأ يومها وتنهيه بتراتيل عذبة. وكل من اختبر المزامير شعر بالراحة وهو
يصليها ويسبح بها.
11. تنسب
المزامير كلها لداود حتى لو لم يكن كاتب بعضها فهو نموذج للملك المثالي وهو المسيح
الممسوح رمز المسيح الذي أتى للعالم، هو نموذج الملك الذي يحقق رجاء إسرائيل، هو
من جمع إسرائيل في مملكة واحدة وجعل أورشليم مركز العبادة.
12. نجد
التوازن الروحي المطلوب في المزامير فبينما نجد صلوات التسبيح والتهليل والشكر نجد
الدموع، وطلب المراحم. هذا ما طبقته الكنيسة ففي كل صلاة نبدأ بصلاة الشكر ثم
المزمور الخمسين فلا ننجرف لا إلى الثقة الخادعة بخلاص قد تم ولا ننجرف إلى اليأس
أيضاً. وهذا ما نراه واضحاً خلال سفر المزامير.
13. كان
في العهد القديم يستخدمون الآلات الموسيقية (القيثارة والدفوف..) ولكن كنيستنا
القبطية اقتصرت على استعمال الدف لضبط النغمات لأنها ترى أن حنجرة الإنسان هي أعظم
آلة موسيقية. فالله يطلب الآلات الموسيقية التي للقلب والعقل يعزف عليها بروحه
القدس. فالقيثارة تعزف لحناً جميلاً إذا عزف عليها عازف. هكذا علينا أن نترك
عقولنا وقلوبنا للروح القدس ليعزف عليها. وبنفس المفهوم نجد أنهم في العهد القديم
كان لهم خورس يسبح في الهيكل والشعب يرد بقوله آمين. أما في كنيستنا فالشعب كله
يرتل ويسبح. (يقف الشعب قسمين، قسم عن شمال الهيكل ويسمى (بحري أي جهة الشمال)
والقسم الآخر يسمى قبلي ويقف عن يمين الهيكل وهذا القسم يقول جزء من التسبحة ويرد
عليه القسم الآخر وهكذا.
14. يرد
في سفر المزامير بعض الكلمات الغامضة مثلاً سلاه. وهي تشير:
أ- توجيهات
للموسيقيين أن يرفعوا صوت الموسيقي أو للشعب ليقف وأصحاب هذا الرأي يقولون أن
أصلها العبري SELAH معناه "الذي يرفع".
ب- هي
وقفة تأمل فيها فاصل موسيقي صامت. ويقولون إن معناها كمن يقول في العربية "يا
سلام" علامة على إعجابه بما قيل. فهي تأمل فيما قيل لأن المزامير لا تعتمد
على المقاطع اللغوية والسجع إنما على أفكار معينة.
15. المزامير
المسيانية الهامة : التي تتنبأ عن المسيح
(مز2): الملك المرفوض يقيم مملكته
ويملك
(مز8): الإنسان سيد الخليقة بالمسيح
ابن الإنسان
(مز16): قيامة المسيح من الأموات
(مز22،69): ألام المسيح وصلبه
(مز23): المسيح الراعي الصالح
(مز24): رئيس الرعاة ملك المجد
(مز40): المسيح المطيع
(مز45): المملكة عروس المسيح وعرشه
الأبدي
(مز18:68): صعود المسيح
(مز72): ملك المسيح المجيد والأبدي
(مز1:80-3، 46:89،49): الرجاء العظيم واشتهاء
مجيء المسيا.
(مز89): تأكيد لا نهائية أسرة داود
الملكية
(مز97): الملك يملك
(مز101): المسيح يحكم بالبر
(110): المسيح يملك
(مز118): تمجيد الحجر المرذول
(132): الوارث الأبدي لعرش داود
16. كما
أن هناك مزامير شكر وتسبيح وتضرع في الضيق هناك مزامير تاريخية، فيها يستعرض داود
قصة الله مع شعبه (من التكوين إلى يشوع) ويضع هذا كأساس لنعرف ويعرف الشعب عمل
الله فيسبحه حين يرى عمله ومحبته.
17. من
هو الملك الذي تتحدث عنه المزامير؟
أ- يشير
لله ملك المسكونة وخالقها. الذي يملك بالحب على شعبه، السماء هي قصره الملوكي
ومسكنه في أورشليم كما في قلب المؤمن وملكه يضم كل المسكونة (47+67+100+117+87).
ب- يشير
للمسيح، الملك المحارب واهب النصرة الروحية للمؤمنين به، يملك بصليبه محطماً مملكة
الظلمة جاذباً البشرية للسماء. وهو كملك الملوك يهب مؤمنيه نعمة الملوكية (رؤ6:1)
واهباً إياهم بره وقداسته وسماته (2+18+20+21+45+72+89+101+110+132+144).
ت-
داود الملك نفسه وكل نسله الذين جلسوا على
العرش. وهم يمثلوا كل الجماعة المقدسة.
ث- المؤمنون
كأعضاء في جسد المسح ملك الملوك (رؤ6:1). فالله أعطى للمؤمنين سلطان في حياتهم
الداخلية ضد الخطية وقوات الشر، هم ملوك لهم سلطان داخلي.
18. مزامير
المصاعد
هي
مجموعة من المزامير (120-134). كل مزمور منهم يدعي ترنيمة المصاعد. ويبدو أنها
كانت تطبع في كتيب صغير يستخدمه الزائرون القادمون إلى أورشليم في الأعياد العظمي،
ليرتلوها وهم صاعدون درجات الهيكل.
19. أسماء
الله في المزامير
أ-
أل أو إلوهيم: قادر وقوي وسائد فوق الكل وخالق،
قوته لا نهائية.
ب- يهوه:
الكائن القائم بنفسه، الواجب الوجود. ويقال إلوهيم حين يشير لأن الله إله كل
الخليقة. ويقال يهوه حين يشير لعلاقة الله بشعبه الخاص الذي يخلصهم ويقدسهم ولابد
أن يكونوا قديسين.
ت- إل
شاداي: إل تشير للقدرة والقوة فهو اسم مرتبط بالخلق وشاداي تشير للصدر، أي لله
الذي يغذي ويعول ويشبع. هو القادر الذي فيه كل الكفاية.
ث-
أدوناي: الملك الذي له السيادة على كل الشعوب
أرادوا أو لم يريدوا.
ج- ونلاحظ
في المزامير قول داود اللهم بإسمك خلصني.. وتتكرر عبارة اسم الرب 100مرة في 67
مزمور مختلف. فقديماً كان الاعتقاد بأن كيان الإنسان يتمركز في اسمه. فالاسم يعطي
معنى ويضفي وجوداً كاملاً على حامله.
20. اللعنات
في المزامير
هناك
مزامير كثيرة تستنزل اللعنات على الأشرار ونلاحظ:
أ- أن
داود لم يطلب أن ينتقم لنفسه بل لشعبه كله، فهو يطلب عقاب الذين يحطمون شعب الله
وملكوت الله، فهم إذاً أعداء الله. فداود كان يتسامح في حقوقه لكنه لا يتسامح في
حقوق الله. وهو هنا يطلب العدالة الإلهية ضد الظالمين.
ب- لم
يكن في الفكر العبراني فصل بين الخطية والخاطئ (فبابل ترمز للكبرياء ومصر ترمز
للظلم وأدوم إلى سفك الدماء..) والآن نفهم أن الله يكره الخطية ولكنه يحب الخاطئ
ويشفق عليه ويسعى وراءه ليتوب.
ت-
داود يتكلم بروح النبوة عن مصير الأشرار.
ث- ونحن
نصلي الآن هذه المزامير فلنفكر بأن أعداءنا هي خطايانا وشهواتنا وإبليس وجنوده.
لكن لا نفكر في أنهم بشر محيطين بنا قد يكونوا مسيئين إلينا.
21. الإشارات
الموسيقية:
تفسيرها
ليس سهلاً. فنحن لا نعرف سوى النذر اليسير عن الموسيقي الإسرائيلية القديمة. وتوجد
الإشارات الموسيقية في رأس المزمور.
فمثلاً
قوله ضرب الأوتار/ مع آلات النفخ/ على الجتية (قيثارة من جت) تشير لنوع الآلة
المستخدمة. وقوله على الثمانية ربما تشير لقيثارة ذات ثمانية أوتار. وقوله
"على أيلة الصبح" أو "لا تهلك" أو "على الحمامة
البكماء" ربما تشير إلى أناشيد مشهورة يرتل على وزنها المزمور.
22. ما
ينسب صراحة لداود هو 73 مزموراً. ولكن السفر كله ينسب له فهو مرنم إسرائيل الحلو
(2صم1:23). والترتيب الحالي لسفرالمزامير ينسب لعزرا.
23. (مز14) هو تقريباً نفس
(مز53) مع فارق طفيف و(مز70) هو جزء من (مز40) وبعض المزامير موجودة في أسفار
الكتاب المقدس التاريخية. قابل (2صم22 مع مز18، 1أي23:16-32 مع مز96، 1أي8:16-22
مع مز1:105-15).
24. كلمة
مذهبة التي ترد في راس بعض المزامير تشير لأن القصيدة المعنونة بها ثمينة جداً
كالذهب وفائقة القيمة. وكلمة شجوية منسوبة للشجو والحزن أي ترنيمة حزينة. (راجع مز
7 ) وقوله على القرار وعلى الجواب هي إصطلاحات موسيقية لمن يعزف. وقوله على الجتية
قيل أنها آلة موسيقية من جت وقوله على السوسن، قيل أن السوسن هي آلة موسيقية وقال
البعض أنها كلمة تشير لمضمون المزمور. وقوله على موت الابن قيل أنه يشير لموضوع
المزمور أو سبب نظمه والأغلب أنه يشير إلى اللحن الذي كان ينشد عليه (مز9). وقلوه
للتذكير (مز38:70) قيل أن داود كان يتلوهما أمام الله لكي يذكره بنفسه ويذكر أمامه
أحزانه وضيقاته ويذكر الله بمواعيده. وقوله على أيلة الصبح (مز22) هي لقب للمسيح
الذي دار المزمور حوله. وقوله على الحمامة البكماء تشير لضعف داود وعدم استطاعته
الدفاع عن نفسه هو بين أيدي الغرباء في جت إذ كان بأيدي الفلسطينيين كالحمامة
المصادة بأيدي الناس.
25. قيل
أن سفر المزامير قادر أن يعلمنا كل أمر روحي معرفته ضرورية لنا. وفيه علاج لكل حزن
أو بلوى أو مرض يعرض لنفس الإنسان فهو كنز ثمين وعلاج نافع في كل الأجيال.
26. نرى
في المزامير أن داود يرمز للمسيح. وأورشليم وصهيون وشعب اليهود رمز للكنيسة،
وأعداء الشعب رمز لأعداء الكنيسة وغلبة الشعب رمز لغلبة أبناء الله دائماً.
27. لفهم
المزامير ينبغي دراسة الأسفار التاريخية أولاً لنفهم الظروف التي كتبت فيها
ومناسبة كل مزمور. وهناك مزامير وضعت للإنشاد في الهيكل أو للترنيم في المناسبات.
28. أول
من ألف نشائد وترانيم كان موسى (خر15) ثم دبورة (قض5) وعلى قياسهما ألف آخرين
ومنهم داود.
29. أطلق
على سفر المزامير ملخص الكتاب المقدس فنجد فيه ملخص لأحداث العهد القديم. ونلاحظ أن
هذا السفر أتى بعد سفر أيوب حيث كان أيوب يجادل الله قائلاً لماذا فعلت بي هذا؟!
ويأتي هذا السفر فنجد أنه لا جدال مع الله، بل يأخذنا هذا السفر إلى الأقداس، حيث
لا حوار مع إنسان ولا خصام مع الله بل إلتصاق بالله وشركة معه حيث نجد راحة
لنفوسنا. يرفعنا هذا السفر إلى جبل عالٍ إلى السماويات فنقول مع بطرس "جيد يا
رب أن نكون ههنا" فسفر أيوب يقودنا لتثبيت المبادئ الأساسية في قلوبنا عن
كمال قدرة الله وعن عنايته الإلهية وفي هذا السفر نجد أن من يصلي مستخدماً هذه
المزامير يختبر ما فهمه في سفر أيوب، تتحول عنده المبادئ الإيمانية إلى خبرات
معاشة خلال صلواته وتسابيحه.
30. يقول
هوشع في (2:14) "خذوا معكم كلاماً وأرجعوا إلى الرب" وما أحلى أن يكون
ما نأخذه هو مزامير داود التي قالها بالروح القدس، وعلمها له الروح القدس ليقولها
وإذا كان شعب العهد القديم شعر بأهمية المزامير وأتخذها كلمات مقدسة يصلون بها،
فنحن بالأولى في العهد الجديد بعد أن اتضحت معاني نبوات المزامير في شخص المسيح
واتضحت محبة الله العجيبة على الصليب، وإنكشف الحجاب عن كل ما كان مخفي في العهد
القديم.
31. مزامير
داود استخدمت في كل كنائس العالم فهي تدل على روحانية عميقة فقائلها كان ينطق
بالروح القدس. وكما أن إبراهيم أبو الإيمان لم يختلف فيه المسيحيين واليهود
والمسلمين هكذا مزامير داود أحبتها كل الكنائس.
32. مزاميره
متنوعة.
ما قبل السقوط (81/150/27/63) رنموا
لله قوتنا اهتفوا لإله يعقوب.
ما بعد السقوط (51/32/38) ارحمني
يا الله كعظيم رحمتك
تأملات (19) السموات تحدث بمجد الله والفلك يخبر
بعمل يديه
تسبيح (150) سبحوا الله
وسط الآلام (13،3) يا رب ما أكثر مضايقي
توبة (6) يا رب لا توبخني بغضبك
ذكر أعمال الله (136)
تأمل في الكتاب المقدس (136)
سمات داود التي جعلته
مرنم إسرائيل الحلو (2صم1:23)
1.
يتكلم بالروح
أ- يقول
لساني قلم كاتب ماهر (مز2:45) والكاتب الماهر هو الروح القدس الذي يقوده ويضع
الكلمات في فمه وعلى لسانه "الروح يأخذ مما لي ويخبركم" فالروح رسم صورة
للمسيح أمام داود فسبح وقال إنك أبرع جمالاً من بني البشر (مز2:45).
ب-
والروح يذكر داود بأعمال الله فيسبح (هناك
مزامير كثيرة يذكر فيها داود أعمال الله مع شعبه).
ت- الروح
يفتح عينيه على أعمال الله فيقول كنت فتى والآن شخت ولم أر صديقاً تخلى عنه ولا
ذرية له تلتمس خبزاً (مز25:37) + يوم جلياط قال عبدك قتل أسد ودب هذا عمل الروح
الذي يذكرنا بأن يسوع المسيح هو هو أمس واليوم وإلى الأبد (عب8:13).
ث-
من ينطق بالروح ينطق بنبوات
|
والامتلاء من الروح يدفعنا
للتسبيح
|
والتسبيح يجعلنا نمتلئ
بالروح
|
|
1. إذ سبق فعيننا للتبني بيسوع
المسيح.. لمدح مجد نعمته لنكون لمدح مجده نحن الذين قد سبق رجاؤنا في المسيح
الذي هو عربون ميراثنا لفداء المقتني لمدح مجده (أف3:1-14)
2. المزامير كلها ثمرة
للامتلاء من الروح ألم يقل لساني قلم كاتب ماهر بل هو سبح قائلاً إنك أبرع
جمالاً من بني البشر.
|
امتلئوا
بالروح مكلمين بعضكم بعضاً بمزامير وتسابيح وأغاني روحية مترنمين مرتلين في
قلوبكم للرب (أف18:5،19)
|
وكيف
نسبح نحن؟ البداية التغصب ثم نمتلئ بالروح فنسبح بفرح.
2.
الحرية
·
قد يكون الإنسان فيه الروح القدس ولكنه مستعبد
للخطية وهنا لا يستطيع أن يسبح "على أنهار بابل.. قالوا لنا سبحوا.. كيف نسبح
الرب في أرض غريبة". فلم نسمع أن داود نزع منه الروح القدس حين أخطأ واستعبد
للخطية، لكننا لم نسمع أنه سبح في هذه الفترة.
·
ولكن الروح كان منطفئ وحزين أما لو فرح الروح
نفرح فنسبح.
·
سر فرح داود ومزاميره هو أن الله مع داود وروحه
القدوس يملأه.
·
أما الذي يبتعد عن الله تصير حياته رعباً (هذا
معنى الظلمة الخارجية) كما لو رفعت الشمس عن المجموعة الشمسية لضلت الكواكب
"وخرج يهوذا للوقت وكان ليلاً" (يو30:13)
·
وقارن بين داود الفرح المسبح وشاول (1صم5:28)
"قد ضاق بي الأمر جداً لأن الرب فارقني ولم يعد يجيبني لا بالأنبياء
ولا بالأحلام" فداود كان يرى بقلبه النقي الله فيسبح بل أن مزامير داود كانت
تريح شاول.
·
والروح القدس حين يملأ إنسان يحرره فهو يبكت
ويعطي قوة ومن يتحرر يمتلئ فيسبح تسبحة موسى بعد الخروج من عبودية مصر. والبداية
التغصب على طاعة الوصية. ومن يغصب نفسه يملأه الروح فيتحرر فيسبح فيمتلئ ويزداد
تحرراً فيسبح أكثر فرحاً.. فالتسبيح هو طريق الإمتلاء بالروح. رقم 50 هو رقم
اليوبيل الحرية وهو رقم حلول الروح القدس. ومن ثمار الروح التعفف أي الابتعاد عن
الشهوات والفرح والشهوة المقدسة وأن يعود الإنسان على صورة الله وتكون لذته في
الله كما أن الله لذاته في بني آدم فالروح يجدد الخليقة "قلباً نقياً إخلق
فيّ يا الله". هنا نسأل من قال المزامير هل داود أم الروح القدس؟! من أجمل ما
قيل هل كان داود يعزف على قيثارة الروح القدس أم الروح القدس يعزف على قيثارة
داود.
3.
الشعور بحب الله
·
هو نقل تابوت العهد كان له رغبة في بناء الهيكل.
نقل تابوت العهد أول شئ عمله بعد أن استقر ملكه وسبح (مز132) أذكر يا رب داود وكل
ذله لا أدخل خيمته بيتي.. إلى أن أجد مقاماً للرب وحينما رفض الله أن يبنى داود
البيت جهز كل شئ "وأنا بكل قوتي هيأت" (1أي2:29) هي محبة عاملة.
·
هو رنم مزمورين (14،53) يسبح فيهما مرة اسم الله
ومرة الرب وهما مزمورين متطابقين لكنه يحب اسم الله (تدرب على صلاة يسوع) ولاحظ
كمية المزامير التي فيها يسبح اسم الله.
4. هو
لم يطلب كثيراً من الدنيا، نفس تحررت من محبة الدنيويات حتى الملك الذي وعده به
الله وربما قال هذا المزمور يا رب لم يرتفع قلبي ولم تستعل عيناي بعد سكب الزيت.
ومن تحرر يسبح (تسبحة موسى) والاتضاع كان من سماته فهو تعود أن يكون مرفوضاً في
الحقل صغيراً. وفي آخر أيامه في عز ملكه حين رفض الله أن يبني داود له بيتاً قال
من أنا يا سيدي الرب (2صم18:7) وما هو بيتي حتى أوصلتني إلى هنا واسمعه يقول لشاول
"ملك إسرائيل خرج ليفتش عن برغوت واحد كما يتبع الحجل في الجبال"
(1صم20:26) وفي (مز22) يقول أما أنا فدودة لا إنسان (مز6:22) وبسبب الاتضاع يسكن
الله عندنا "في الموضع المرتفع المقدس أسكن ومع المنسحق والمتواضع الروح
لأحيي روح المتواضعين ولأحيي قلب المنسحقين" (أش15:57) ومن يسكن الله عنده
يسكن الروح عنده ومن يسكن الروح عنده يرنم.
5.
طبيعة التأمل والعزلة والهدوء
بها رأي أعمال الله، أعطته هذه هدوء النفس فسمع
الصوت الخفيض كما سمعه إيليا. فنجد في مزاميره تأملات في الطبيعة التي عاش وسطها
(الجبال/ الوديان/ الرعاة/ الرب يرعاني) فيقول (الفخ انكسر ونحن نجونا) هذه صورة
لصياد أسود يسقط في فخ عمله هو، هكذا ينقذه الله من أعدائه (الرب صخرتي) يحتمي في
الله كما يحتمي في صخرة عند اشتداد العواصف وشمس النهار. يتذكر أعمال الله مع شعبه
ويتأمل فيها فيثق أن الله لن يتركه "أنا الله إلهك الذي أخرجك من أرض
مصر" وهكذا كان السيد المسيح يعمل إذ يتأمل في الصيادين والفلاحين.
6.
النقاوة
فبدونها لن نرى الرب "طوبى لأنقياء القلب
لأنهم يعاينون الله" وبدونها لن يفيدنا التأمل. فهناك من في كبريائهم تأملوا
في الطبيعة وقالوا الطبيعة خلقت نفسها إذاً لا إله. وداود قال "من يقوم في
موضع قدسه الطاهر اليدين والنقي القلب" (مز3:24-6)
لذلك نجد داود يسبح قبل خطيته وبعد توبته (وجدت
داود بن يسى رجلاً حسب قلبي) (أع22:13) فتوبة داود تفرح قلب الله وبها يستعيد
نقاوته فيسبح أما أثناء عبوديته للخطية لم نسمع أنه سبح.
7.
التسامح وتحمل الإهانات
أ- في
يوم جلياط أهانه أخوه الأكبر قائلاً لمن تركت الغنيمات أنا علمت كبرياءك وشر قلبك
(1صم28:17) ولأنه لم يهتاج فسبح وقال لجلياط أنت تأتي إليّ بسيف ورمح وأنا أتيك
بقوة رب الجنود (جيش إسرائيل/ الملائكة/ الأفلاك) هي تناظر ضابط الكل كما قال قائد
المئة أنا إنسان تحت سلطان أقول لهذا أذهب فيذهب.
ب-
الله قال لشمعي بن جيرا اشتم داود + لم يقتل
شاول.
ت- ولذلك
أنقذه الله حينما حمى غضبه على نابال وأرسل له أبيجايل حتى لا يخطئ أما لو انتقم
لنفسه فوخزات ضميره كانت ستحرمه من الترنيم فالنفس التي فقدت سلامها تفقد اتصالها
بالله أما النفس المملوءة سلاماً ومغفرة قادرة على التسبيح. أما الخطية فتعطي
طبعاً وحشياً فداود الزاني قتل وداس موآب بالنوارج هنا لم يسبح داود أما داود
المتسامح فضربه قلبه على قطع جبة شاول.
8.
الترانيم:
صوت + كلمات + لحن ولم يذكر أن صوت داود كان
حلواً لكن كلماته بالروح جبارة. والمهم أن يتغني كل إنسان باسم الرب وليس مهماً
صوته. فالإنسان يطرب لصوت الموسيقي أو الصوت الحلو، أما الله فيطرب للقلب الذي
يحبه ويشعر به. هذه هي لغة السماء.
9.
سماع صوت الله
إلهي أنت ملجأي / إليك ألتجئ
كلمة التجئ في العبرية تستعمل للراعي الجالس
يراقب قطيعه
فهل ننتظر سماع صوت الله أو نرمي كلماتنا ونمشي
دون سماع الرد، ومن يسمع يرنم علينا أن نرقب الله (حبقوق) حبقوق مثال جميل لهذا
فهو صلي وجلس ينتظر سماع صوت الله إذاً هذا هو الالتجاء لله وانتظاره بأن نعلم أن
لنا الطلبات التي طلبناها حتى لو لم تكن في حوزتنا وهذا ما يحفظنا ثابتين هادئين
بل نرنم.
كم مرة سمعنا "لا تخف" ولكننا مازلنا
نخاف لأننا لم نسمعها من الله. هي مازلت معلومات في العقل وليست مشاعر وضعها الروح
القدس في القلب.
عبارة انتظرت الرب
(5:25 +21، 5:130 + 7:39 + 1:40 + 20:69،3،6+
43:119،74،114،147 + 22:33 + 6:130 + 9:27،14 + 7:37،34 + 3:5 + 9:52 + 49:119 +
3:25 + 24:31)
هو انتظار بثقة أن الله سيستجيب حتى لو تأخرت
الاستجابة. وعود الله لابد وستنفذ في ملء الزمان.
1. لأنها
بالروح تبدأ بالشكوى (مز3) يا رب ما أكثر مضايقي/ يا رب لماذا تنساني وتنتهي
بالتسبيح فهو في البداية يظن أن الله نسيه في آلامه. لكن من ينصت ويسمع صوت الروح
القدس. يسمعه يقول له كيف أنساك يا ابن الله الروح يشفع فينا فنجد داود يسبح على
الاستجابة حتى لو لم تتم
شفاعة الروح [1] سماع صوت الاستجابة فنسلم
الأمر له. [2] تسبيح الله إذ ندرك محبته وصفاته.
2.
اللعنات ضد الخطاة وطلب الانتقام منهم
أ-
هو ملك له أن يدين بل هذا واجبه، فهو لا يطلب
الانتقام لنفسه بل لشعبه.
ب-
الأعداء هم أعداء شعب الله أي أعداء الله. فهو
يطلب العدالة الإلهية للظالمين.
&