|
محتويات
صفحة
العهد الإلهي عون في رحلتنا اليومية
|
|
مقدمة في سفر التثنية
اسم السفر،
تاريخ كتابته، كاتب السفر، شهادات داخلية عن كاتب السفر، الاختلافات
بين سفر التثنية وأسفار موسى السابقة، مفتاح السفر، سماته، موسى النبي
كمعلم، الشريعة والحب، سفر التثنية والفكر اللاهوتي، سفر التثنية بين
أسفار موسى، سفر التثنية وسفر إرميا، سفر التثنية والشعب اليهودي، سفر
التثنية والعهد الجديد، سفر التثنية والتجربة على الجبل، سفر التثنية
ومعاهدات الشرق الأوسط، التثنية كميثاق مع الله،
العهد وحفظ حقوق الخليقة، سفر التثنية والحرب المقدسة، وحدة السفر، أهم
ما ورد فيه، محتوياته، أقسامه. |
|
|
الفصل الأول: العظة الأولى: [ص1 - ص4] |
|
|
الأصحاح الأول: كما يحمل الإنسان ابنه
مقدمة،
الله يحقق وعده لآبائهم، مشاركة الشعب في تدبير أمورهم، التشكك وإرسال
الجواسيس، إصرار على العصيان. |
|
|
الأصحاح الثاني: الإفراز في التعامل مع الغير
ارتحالهم
في البرية
، عدم
محاربة الأدوميين، عدم محاربة الموآبيين، محاربة سيحون وعوج. |
|
|
الأصحاح الثالث: النصرة على عوج ملك باشان
ضرب عوج ملك باشان، تقسيم أرض عوج، تضرع موسى لدخول كنعان، رؤية موسى
لكنعان، وصية موسى ليشوع. |
|
|
الأصحاح الرابع: دعوة إلى الاقتراب من الله
والالتجاء إلى مدن الملجأ
الطاعة
للوصية الإلهية، الوصية الإلهية والجيل الجديد، رفض العبادة الوثنية،
العهد الإلهي والعبادة الوثنية، الإله الواحد محب شعبه، مدن الملجأ،
خاتمة العظة الأولى. |
|
|
الفصل الثاني: العظة الثانية:
[ص5 - ص28] الوصايا ودستور الشريعة |
|
|
العظة الثانية: القسم الأول: الأسس العامة العهد الإلهي
[5 - 11] |
|
|
الأصحاح الخامس: الوصايا العشرة، قلب العهد الإلهي
عهد إلهي
حاضر، الوصايا العشرة، تسلمه الشريعة. |
|
|
الأصحاح السادس: الوصية والأرض الجديدة
الوصية والأرض التي تفيض لبنًا وعسلاً، الوصية كمرافق للمؤمن أينما
وُجد، الوصية والتمتع بالبركات، الوصية وتذكر التحرر من العبودية. |
|
|
الأصحاح السابع: لا شركة مع الوثنية
لا شركة مع الوثنيين، تحذير من الوثنيين، بركات حفظ العهد، وعد بالنصرة
على الشر. |
|
|
الأصحاح الثامن: ضيقات القفر وبركاته
حفظ الوصية غاية القفر، عينا الرب تترفقان وسط القفر، تأديب أبوي، سعة
بعد القفر، الشكر من أجل بركات الرب، تذكر عطايا الرب، عدم الاتكال على
الذات، عدم الاتكال على آلهة غريبة. |
|
|
الأصحاح التاسع: بماذا يتبرر الشعب؟
الله هو قائد المعركة، النصرة ليست بسبب برّهم الذاتي، هزيمة الأمم
بسبب شرّهم، أمانة الله في مواعيده مع آبائهم، شعب متذمر منذ البداية،
شعب يعبد العجل أثناء تسلم الشريعة، غضب موسى النبي وكسر لوحيّ العهد،
اشتراك رئيس الكهنة في خطأهم، قبول سحق العجل عِوض عن سحقهم، سلسلة من
التذمر والسخط، موسى النبي يشفع فيهم. |
|
|
الأصحاح العاشر: غنى عطايا الله لهم
إعادة كتابة لوحي الشريعة، إبقاؤه الكهنوت اللاوي، فرز سبط لاوي
لخدمته، قبوله شفاعة موسى عنهم، دعوة لمخافة الرب والالتصاق به. |
|
|
الأصحاح الحادي عشر: أيامنا كأيام السماء
أحبب الرب الذي تراه، احفظ وصاياه فتطول أيام حياتك، اعبد الرب بكل
قلبك فتشبع، سمر وصاياه على قلبك فتختبر أيام السماء، تمتع ببركة
الطاعة لا لعنة العصيان. |
|
|
العظة الثانية: القسم الثاني: العهد الإلهي والعبادة [12
–26] |
|
|
الأصحاح الثاني عشر: الهيكل وإزالة كل أثرٍ للوثنية
إزالة آثار الوثنية، إقامة بيت الله، الامتناع عن شرب الدم، الأكل أمام
الرب، الاهتمام باللاوي، عدم أكل الدم، عدم الاستفهام عن العبادة
الباطلة. |
|
|
الأصحاح الثالث عشر: الغواية إلى العبادة الوثنية
النبي الكذاب، القريب الذي يغوي، المدينة التي تغذي.
|
|
|
الأصحاح الرابع عشر: شرائع للتقديس - الجنازات، والأطعمة، والعشور
عادات جنائزية، الحيوانات الطاهرة، الأسماك الطاهرة، الطيور الطاهرة،
الجثة الميتة، العشور.
|
|
|
الأصحاح الخامس عشر: الحياة السبتية
السنة السبتية، الاهتمام بالفقراء، العبد العبراني، البكور.
|
|
|
ملحق الأصحاح الخامس عشر: عن العبودية في الكتاب المقدس وفكر الآباء
مفهوم العبودية، الوثنية ونظام الرق، العبودية عند اليهود، أنواع
العبودية، جلب العبيد، حقوق العبيد، تحرير العبيد، تحرير الأَمَة، حقوق
السادة من نحو العبيد، عبودية الأممي، المسيحية والاهتمام بالعبيد،
نظرة القديس غريغوريوس أسقف نيصص للعبودية.
|
|
|
الأصحاح السادس عشر: الأعياد السنوية
عيد الفصح، عيد الأسابيع، عيد المظال، الأعياد والعطاء، الأعياد
والعدالة، عدم الخلط بين عبادة الله
والأوثان.
|
|
|
الأصحاح السابع عشر: حزم مع عابدي الأوثان والقضاة والملك
عقوبة عابدي الأوثان، خضوع القضاة للنظام، التزامات الملك.
|
|
|
الأصحاح الثامن عشر: خدام الرب
نصيب الكهنة واللاويين، لا عائفون ولا سحرة، النبي المنتظر.
|
|
|
الأصحاح التاسع عشر: مدن الملجأ والشاهد الكاذب
مدن الملجأ، نقل التُخُم، شهادة الزور.
|
|
|
الأصحاح العشرون: القانون العسكري
الخروج للحرب، التعامل مع المدن التي يحاربونها، المدن المحرمة، التصرف
في أشجار المدن.
|
|
|
الأصحاح الحادي والعشرون: القتيل بيدٍ مجهولة، شرائع خاصة بالمسبيات،
والابن البكر، الابن المعاند، والمعلق على خشبة
القتيل بيد مجهولة، المسبية التي تؤخذ زوجة، حق البكورية، الابن
المتمرد، المعلّق على خشبة.
|
|
|
الأصحاح الثاني والعشرون: شرائع خاصة بالحنو والقداسة
الاهتمام بما للجار أو الغريب، منع الشذوذ الجنسي، الترفق
بالطيور الحاضنة، المحافظة على حياة الغير، عدم الخلط، أهداب الثوب،
اتهام الزوجة بعدم البكورية، شريعة الزوجة فاقدة العذرة، الخيانة
الزوجية، الزنا مع عذراء مخطوبة، الزنا مع عذراء غير مخطوبة، السقوط مع
زوجة الأب.
|
|
|
الأصحاح الثالث والعشرون: جماعة الرب، وجيش الرب وبيت الرب
المحرومون من جماعة الرب، جيش مقدس، العبد الهارب، رفض الفسق والنجاسة،
الربا، عدم التسرع في النذور، حق الجيرة.
|
|
|
الأصحاح الرابع والعشرون: سلامة الأسرة مع شرائع أخرى
الأسرة والطلاق، الأسرة والتجنيد، الأسرة والرهن، الأسرة ونظام
العبودية، الأسرة والتذمر، الأسرة والقروض، الأجير والأجرة، المسئولية
الشخصية، الأسرة والرهن، مراعاة المحتاجين أثناء الحصاد.
|
|
|
الأصحاح الخامس والعشرون: شرائع مختلفة
أربعون جلدة، لا تكم ثورًا دارسًا، إقامة نسل للميت، المرأة التي بلا
حياء، الغش في الموازين، تدمير عماليق.
|
|
|
الأصحاح السادس والعشرون: البكور وتجديد العهد
تقدمة البكور، العشور، تذكر العهد.
|
|
|
العظة الثانية: القسم
الثالث: طقس اللعنات والبركات [27 – 28]
الأصحاح السابع والعشرون: الوصية مع الذبيحة
تمهيد العبور، كتابة الناموس على حجارة مكلسة، بناء مذبح من حجارة
صحيحة، فئتان للبركة واللعنة، اللعنات المنطوق بها على عيبال. |
|
|
الأصحاح الثامن والعشرون: البركات واللعنات
1. بركات الطاعة: أولاً: التصاق البركة بالمطيع، ثانيًا: النصرة على
الأعداء، ثالثًا: التمتع بالغنى، رابعًا: التمتع بالقداسة، خامسًا:
التمتع بالكرامة، سادسًا: التمتع بالأثمار، سابعًا: الطبيعة خادمة
للمطيع، ثامنًا: التمتع بروح القيادة.
2. لعنات العصيان: أولاً: التصاق اللعنة بالعاصي، ثانيًا: المعاناة من
الاضطراب، ثالثًا: المعاناة من الوبأ، خامسًا: الهزيمة أمام الأعداء،
سادسًا: حرمان من كل عطية، سابعًا: فقدان الكرامة، ثامنًا: حرمان من
تعب اليدين، تاسعًا: انحدار وانهيار، عاشرًا: السقوط تحت العبودية،
حادي عشر: تحل به ضربات مصر، ثاني عشر: حلول الفناء، ثالث عشر: ارتداد
إلى مصر.
|
|
|
الفصل الثالث: العظة الثالثة [ص 29- ص 30] |
|
|
الأصحاح التاسع والعشرون: تذكير بالعهد
تذكير بالعهد، طرفا العهد، عبادة الأوثان كسر للعهد، السرائر للرب.
|
|
|
الأصحاح الثلاثون: إمكانية تحقيق العهد
الله ينتظر رجوعك،
الوصية قريبة منك، القرار بين يديك.
|
|
|
الفصل الرابع أعمال ووصايا ختامية [ص 31 – ص 34] |
|
|
الأصحاح الحادي والثلاثون: نصيحة أخيرة مع تحذير
تشجيع الشعب ويشوع، قراءة التوراة في سنة الإبراء، ظهور الرب في
الخيمة، تسليم كتاب التوراة.
|
|
|
الأصحاح الثاني والثلاثون: نشيد موسى
مقدمة النشيد، عظمة الله وبره، انحراف الشعب وحنثه بالعهد، تذكير الشعب بأعمال الله،
شعب جاحد، تأديب الشعب الجاحد، دعوة للطـاعة، صعود موسى جبل نبو.
|
|
|
الأصحاح الثالث والثلاثون: مباركة الشعب
مباركة الشعب، مجد الله
وسط شعبه، بركة رأوبين، بركة يهوذا، بـركة
|
|
لاوي، بركة بنيامين، بركة يوسف (إفرايم ومنسى)، بركة زبولون ويسّاكر،
بركة جاد، بركة دان، بركة نفتالي، بركة أشير، بركة جماعية.
|
|
|
الأصحاح الرابع والثلاثون: موسى على جبل نبو
موسى على جبل نبو، نضارة موسى، أيام بكاء مناحة موسى، يشوع خلف موسى،
الخاتمة.
|
|
|
العظة
الأولى
1-4 |
العظة
الثانية
[جسم السفر
كله]
5-28
|
العظة
الثالثة
29-30 |
أعمال
ووصايا ختامية
31-34 |
|
معاملات
الله مع آبائهم للحث على الطاعة، وتقديم الشكر لله، وتثبيت الإيمان
(1: 31؛ 2: 7).
1. الأمر
بالارتحال من حوريب إلى فلسطين [تث 1].
2. التحرك
العملي [2- 3].
3. النتيجة
[4] (مدن الملجأ) |
الوصايا 5-11
العهد
والوصايا العشر [5].
لتكن هذه
الكلمات التي أنا أوصيك بها اليوم:
·
على قلبك
"أورشليم".
·
قصَّها على
أولادك "اليهودية".
·
تكلم بها
في بيتك "السامرة".
·
وحين تمشي
في الطريق "أقصى الأرض".
[تث 6: 7،
أع 1: 8]. |
دستور
الشريعة 12-28
1.
شرائع العبادة [12-16].
2.
شرائع الوظائف [16-18].
[القاضي-
الملك- الكاهن- النبي].
3.
القانون الجنائي [19، 21].
4.
القانون العسكري [20].
5.
شرائع متنوعة [21-25].
6.
شرائع البكور والعشور [26].
7. طقس
البركات واللعنات [27-28]. |
v
حث على
الارتباط بالعهد المقام في موآب وأيضًا في حوريب (29: 1).
v
تهديد
كأسرى العهد،
مع فتح باب الرجاء بالتوبة.
v
سهولة
الوصية
(30: 11)، إشارة إلى المسيح الكلمة الذي نزل إلينا.
v
تقديس الله
للحرية الإنسانية،
من حق الإنسان أن يختار طريقه (30: 15).
|
يُعتبر
ملحقًا للعظات:
1. يشوع
خليفة موسى [31].
2. نشيد
ختامي [32].
3. البركة
للأسباط [33].
4. نياحة
موسى [34].
"تشدد
وتشجع، الرب سائر أمامك، هو يكون معك، لا يهملك ولا يتركك لا تخف ولا
ترتعب". [31: 7-8]. |
| |
|
|
|
|
من تفسير وتأملات
الآباء الأولين
التثنية
القمص تادرس يعقوب ملطي
كنيسة الشهيد مار
جرجس باسبورتنج
باسم الآب والابن
والروح القدس
الله الواحد، آمين
أقدم الشكر للأب المحبوب القس أمونيوس
جرجس
كاهن بكنيسة القديس مار مرقس بتورنتو،
كندا
لمراجعته للُّغة العربية.
اسم الكتاب: تفسير
التثنية.
المؤلف: القمص تادرس
يعقوب ملطي.
الطبعة:
الناشر: كنيسة الشهيد
مارجرجس باسبورتنج.
المطبعة:
رقم الإيداع:
العهد الإلهي عون في رحلتنا اليومية
سفر التثنية هو مجموعة
أحاديث وداعية قدمها موسى النبي أول قائد لشعب الله الذي كان عمره 120 عامًا قُبيل
انتقاله من هذا العالم. قدمها للجيل الجديد الذي وُلد في البرية، وصار على وشك
الدخول إلى أرض الموعد تحت قيادة يشوع بن نون. قدمها بوحي الروح القدس، لكي تكون
وصية الله هي قائدهم وناموسهم في الأرض الجديدة.
إنها أحاديث أب نحو أولاده أو
أحفاده، يقدم فيها خبراته الروحية العملية بما يناسب الجيل الجديد، بأسلوب تاريخي
وسلوكي مبسط، غايته مساندة كل نفس لكي تعبر وترث.
ماذا قدم موسى النبي لشعبه قبيل رحيله من العالم؟
معاهدة الحب،
أو دستور المحبة الذي
يقدمه الله كملك لشعبه المحبوب لديه جدًا، والذي اختاره وقدسه ليكون مكرسًا له
وحده.
يمثل موسى النبي
الناموس، قائدنا إلى المسيح وإلى مملكته، ويكشف لنا عن الطريق الملوكي الذي يدخل
بنا إلى حضن الآب. لهذا جاء سفر التثنية كدعوة موجهة إلى كل مؤمن يشتاق أن يدخل إلى
كنعان السماوية تحت قيادة ربنا "يسوع" مخلص العالم، لكي يحمل الوصية الإلهية
بالمفهوم الروحي. إنها تهيئ أعماقه كما كلماته وسلوكه لكي ينطلق إلى الحياة الجديدة
السماوية، بعمل روح الله القدوس. يقبل الدخول في الميثاق الإلهي الذي يبرمه الله مع
شعبه المحبوب، فيرد الحب بالحب، مقدمًا الطاعة لوصيته بفرحٍ شديدٍ.
إنه سفر يناسب كل عصر، ويدفع كل نفس لكي تعبر كما إلى السماء، وتجاهد بلا توقف، في
عذوبة الروح، حتى تستمر في رحلتها تحت ظل رعاية الله الفائقة، وتنمو بغير توقف،
وتحارب بغير خوف ولا اضطراب في ظل "عهد جديد" قدمه لها مسيحها، لتحيا متحررة من كل
عبودية، منطلقة نحو السماء.
تركز هذه الأحاديث على "العهد
الإلهي".
فإن دستورنا في رحلتنا اليومية ليس قوانين أخلاقية مجردة بل التقاء حيّ، واتحاد مع
الله الذي يقدم لها عهدًا من جانبه، فيه يعلن إنه يحملنا على ذراعيه كما يحمل الأب
ابنه. إنه عهد، فيه يقدم لنا الله "روح البنوة"، ويكشف لنا عن مركزنا الجديد
كمختاريه الذين لهم حقوق فائقة بروح الالتزام من جانبنا (تث 7: 6-11؛ 10: 12-15).
هذا العهد يحكم حياتنا الداخلية ومشاعرنا وسلوكنا الأسري والاجتماعي والديني
والوطني حتى علاقتنا بالحيوانات والطيور.
إن
كان هذا السفر قد ركز على وصية الله التي تكشف عن حب الله واشتياقه نحو تقديسنا،
إنما ليعلن للمؤمن عن انتمائه لشعب الله، كمملكة كهنوتية وأُمة مقدسة.
أخيرًا فإن الشهر الأخير من حياة موسى يكشف عما في قلب هذا العظيم بين الأنبياء،
فإن الإنسان غالبًا ما يفرغ كل ما في أعماقه عندما يدرك أن لحظات رحيله قد اقتربت
جدًا. ماذا يكمن في قلب موسى النبي؟ أربعة أمور مترابطة معًا، هي سرّ قوة خدمته،
وهي:
*
الوصية
الإلهية:
انشغل بها كل أيام خدمته حتى النفس الأخير، بكونها كنزًا سماويًا إلهيًا، خلالها
نتجاوب مع حب الله وندخل معه في عهد أبدي.
*
التسبيح:
قبيل نياحته قدم تسبحة ختامية ليعلن أن نفسه لن تتوقف عن التهليل المستمر حتى النفس
الأخير.
*
مباركته
لشعبه:
مع كل ما ذاقه من متاعب من الشعب ختم حياته بكلمات البركة نحو كل سبط من الأسباط.
*
خلق
روح القيادة:
وضع يديه على شكل صليب على رأس تلميذه يشوع، مشجعًا إيَّاه ألاَّ يخاف ولا يضطرب
حتى يدخل بكل الشعب مع القادة الدينيين والمدنيين إلى كنعان رمز السماء. هكذا ترك
وراءه قادة عظماء.
هذه الأمور الأربعة (الوصية، حياة الفرح والتسبيح، مباركة الآخرين، تشجيع روح
القيادة) هي سرّ نجاحه في كل أيام خدمته.
القمص تادرس يعقوب ملطي
كنيسة الشهيد مارجرجس والأنبا أنطونيوس
أتاوا – كندا
فبراير 1999م
مقدمة في سفر التثنية
اسم
السفر :
جاء اسم السفر في أغلب
اللغات الحديثة مشتقًا عن الكلمتين اليونانيتين أو مترجمة عنهما، وهما
Deutero
ومعناها "اثنان" أو "الثاني"، nomion
ومعناها "ناموس"، لذلك يدعى في الإنجليزية Deuteronomy
وفي العربية "تثنية".
يحمل السفر في العبرية
أربعة أسماء:
1. دُعي في الأصل
العبري "إله هدباريم" elleh haddebarim
ويختصر debarim
أي "هذا هو الكلام"، وهي الكلمات الأولى من الأصحاح الأول.
2.
Kith
أي السفر الخامس من الناموس.
3. سفر التوبيخ
أو
النصائح
seper tokahoth،
خاصة بالنسبة للأصحاح 28. إذ شاخ هذا القائد الوقور يبدو إنه قد أدرك، وهو في
اللحظات الأخيرة، إنه لا يوجد وقت للملاطفة مع الشعب، بل يلزم أن يكون حازمًا. فإنه
يليق بالشعب الذي قُدم له كل هذا الحب، خاصة خلال خدمة موسى النبي لمدة أربعين
عامًا أن يحمل مخافة الرب، ويدرك أن الوقوع في يد الله أمر مخيف.
4. يُدعى أيضًا
misneh hattotra
أو misneh
وتعني "نسخة" (17: 18). دُعي في الترجمة السبعينية
deuteros namos
أي "الشريعة الثانية"، ربما لأنه جاء في (تث 17: 18 LXX)
"نسخة من الشريعة"، أو لأنه قصد به أنه شريعة ثانية بجانب ما ورد في أسفار
الخروج، واللاويين، والعدد. ما ورد هنا لا يعتبر تكرارًا لما جاء في الأسفار
الثلاثة السابقة، بل هو شرح للناموس على ضوء ما حدث خلال الأربعين سنة في البرية.
هو استعراض قُدم للجيل الجديد الداخل إلى كنعان، قدمه موسى النبي قبل الدخول بشهر،
قبيل رحيله، ليتأهل الكل بالطاعة النابعة عن الإيمان، وبالحب
الإلهي
العملي. هو سفر التذكرة الدائمة لشريعة الرب: "اربطها علامة على يدك، ولتكن عصائب
بين عينيك، واكتبها على قوائم بيتك وعلى أبوابك" (تث 6: 8).
تاريخ
كتابته :
بحسب التقليد اليهودي
الذي قبله
التقليد المسيحي كُتب في سهول موآب شرقي أريحا، شرقي نهر الأردن، في نهاية الأربعين
عامًا من التيه في البرية، وهو يغطي فترة شهر تقريبًا (سنة 1405 ق.م). ألقيت بداية
الأحاديث الواردة في هذا السفر في اليوم الأول من الشهر الحادي عشر من السنة
الأربعين بعد الخروج من مصر (تث 1: 3)، وذلك بعد النصرة على سيحون وعوج ملكين من
الأموريين (تث 1: 4).
مما يستحق الملاحظة أن
كاتب التثنية لا يشير إلاَّ إلى حوادث ما قبل امتلاك كنعان، وهو لا يورد شيئًا عن
انقسام المملكة، ولا عن اضطهاد الفلسطينيين ومضايقاتهم، ولا عن الحوادث المسجلة في
سفر القضاة. كما أن العبارتين "جميع إسرائيل" و "النصيب الذي أعطاه لكم الرب"
تُظهران موافقة الكتابة لتاريخ ذلك الوقت. ومن الواضح أن الأصحاحين (33، 34) قد
كُتبا بعد موت موسى غالبًا بوقت قصير.
مفتاح
السفر :
مفتاح السفر هو عهد
الحب والطاعة. ذكرت كلمة "الحب" 22 مرة في هذا السفر. أما الطاعة كما يقدمها
السفر فهي تجاوب عملي لحب الله للإنسان، بدون الطاعة يفقد الإنسان طعم الحب.
فكما يشتاق الإنسان أن يكون محبوبًا فهو يود أن يحِب. الطاعة علامة تأكيد حرية
الإرادة الإنسانية التي تعبر عن حبها عمليًا.
جاء في (مز 103: 7)
"عرف موسى طرقه، وبني إسرائيل أفعاله". لقد عرف إسرائيل أعمال الله، لكنه لم يتعرف
عليه معرفة اللقاء الحي. أما موسى فقد عرف طرقه، أي معرفة الله عمليًا. جاء هذا
السفر ثمرة هذه المعرفة متحدة بخبرة أربعين عامًا في البرية.
سماته :
1. يُنظر إلى سفر
التثنية من أربع زوايا:
·
سفر
الشريعة.
·
أحاديث
وداعية لأول قائد للشعب.
·
عهد مبرم
بين الله الملك وشعبه.
·
توجيهات
يقدمها الله لشعبه قُبيْل دخولهم أرض الموعد.
بلا شك تلعب الشريعة
دورًا رئيسيًا في سفر التثنية، حتى دُعي السفر نفسه "الشريعة" (تث 1: 5)، أو "كتاب
الشريعة" (تث 30: 10)، وجاء نص الشريعة (أصحاحات 12-26) يمثل صُلب السفر. غير أنه
يلزمنا إدراك أنه ليس سفرًا تشريعيًا أو قضائيًا بالمفهوم الضيق، لأن الشريعة وُضعت
لأبعاد خلاصية ذات هدف متسع. جاء السفر يفسر الإيمان. وإن وُجدت فيه تشريعات أو
قوانين، فغايتها هي أن يقبل المؤمن إرادة الله عاملة فيه، ويحمل روح الطاعة لله. هو
سفر الشعب المتمتع بالخلاص، والمتحرر من العبودية، لكي يرتبط بميثاق الحب مع الله،
ويمارس الحياة المطوَّبة خلال الالتصاق بالله واتحادهم مع بعضهم البعض. بحسب ما ورد
في (تث 30: 11-14)، الشريعة هي علامة الحضرة الإلهية
في قلوب
شعب الله،
من يحفظها إنما يمارس الحياة الروحية. في أكثر وضوح يمكننا القول بأن هذا السفر
يكشف عن الحب المشترك المتبادل بين الله وشعبه، بحبه
الإلهي
اختار شعبه مقدمًا لهم الخلاص، وهم بدورهم يردُّون الحب بالحب، خلال إعلان تكريس
قلوبهم بالطاعة للوصايا، والعبادة الليتورجية كطريق عملي لإعلان حبهم لله من كل
القلب ومن كل النفس ومن كل القوة
(تث 6: 5).
2. حوى السفر تاريخًا،
لكنه ليس بالسفر التاريخي لأنه لا يقدم التاريخ إلاَّ ليكشف عن معاملات الله كي
نتقبل عهده الإلهي، لهذا يحسبه البعض "كتاب عظات". يمثل هذا السفر الطابع
الخاص بالوعظ النبوي، وقد استخدمت فيما بعد في الأنبياء المتأخرين مثل إرميا
وحزقيال.
3. يحوي هذا السفر عظة
قدمها موسى النبي على ثلاث دفعات، أو هي ثلاث عظات، وإن كان البعض يقسِّمه إلى
ثمانية أحاديث. غير أنه لا يُعتبر كتاب عظات مجردة، إنما استعراض للشريعة بطريقة
وعظية جذابة غايتها تمتع شعب الله بالخلاص، وممارسته الحب العملي لله (تث 6: 4)،
وتقديم الشكر (تذكيرهم بأعمال الله معهم ومع آبائهم) بروح التواضع (9: 6)، وممارسة
الطاعة كتهيئة للدخول إلى أرض الموعد، حتى يوجد الشعب في حضرة الله وينعم بالشركة
معه.
4. يُعتبر هذا السفر
دعوة وجهها موسى النبي للأجيال المقبلة بعده، كي تجد فرصة جديدة للتمتع بميثاق مع
الله في أمانة وإخلاص، بإدراك إرادة الله ومعاملاته مع آبائهم. هذه الدعوة موجهة
للجميع خاصة القادة مثل الملوك عند إقامتهم. إذ قيل: "فإنك تجعل عليك ملكًا الذي
يختاره الرب إلهك... وعندما يجلس على كرسي مملكته يكتب لنفسه نسخة من هذه الشريعة
في كتاب من عند الكتبة اللاويين، فتكون معه ويقرأ فيها كل أيام حياته لكي يتعلم أن
يتقى الرب إلهه" (تث 17: 14-20).
كثيرًا ما يذكرهم موسى
النبي بوعود الله لآبائهم، فمن جانب يفتح عيون قلوبهم لإدراك معاملات الله مع
مؤمنيه عبر كل العصور، ومن جانب آخر فإن تذكرهم لأمانة آبائهم في علاقتهم بالله
تسندهم، وتكون كسحابة تظللهم وسط حر التجارب. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي
الفم: [تذكار القديسين يقيم النفس التي تثقَّلت بالويلات ويردها، فيكون كسحابة
تحفظها من أشعة (الشمس) الساخنة جدًا والمحرقة].
5.
كان اليهود في طفولتهم الروحية يلتزمون بما ورد في السفر بطريقة حرفية قاتلة
للمعنى، أما في العهد الجديد فنتلمس في هذه الوصايا أو الشرائع مفاهيم روحية عميقة
واهبة الحياة في الرب.
6. لأول مرة نسمع عن
لعنة الصلب على خشبة (تث 21: 22-23)؛ كما أشار إلى انتظار مجيء السيِّد المسيح
(تث 18: 15، 19).
7. إن كان هذا السفر
يشبه سفر اللاويين بكونه يحوي شرائع كثيرة غير أنه يختلف عنه في اهتمام الأول
بالشرائع الخاصة بالكهنة، بينما يهتم سفر التثنية بالأكثر بالشرائع الخاصة
بالشعب. أغلب ما ورد في الأصحاحات (12-26) قوانين وشرائع تمس المؤمن، وهي تمثل
أكثر من نصف السفر.
8. يُعتبر السفر ككل
دعوة للطاعة لله، وهو يدعو الجيل الجديد أن يتعلم من المثال السيِّئ الذي للجيل
السابق لهم الذي اتسم بالعناد والعصيان وغلظة القلب. كان الجيل الخارج من
مصر قد مات جميعه ما عدا يشوع وكالب اللذان وحدهما من الجيل القديم دخلا أرض
الموعد.
9. من السمات غير
العادية لسفر التثنية توجيه الحديث تارة بصيغة الجمع وأخرى بالمفرد وذلك أثناء
الحديث مع شعب بني إسرائيل. ظن البعض أن هذا يؤكد بأن للسفر مصدرين مختلفين، غير أن
بعض الدارسين يعتقدون أن استخدام صيغة الجمع تارة وصيغة المفرد تارة في هذا السفر
يحمل ذلك فهمًا لاهوتيًا معينًا.
10. اعتمد البعض في
ادعائهم بأن للسفر مصادر مختلفة على وجود الافتتاحيات العامة أو الجانبية (1: 1-5؛
5: 1؛ 27: 1). لكن يرى آخرون بأنه هكذا كانت العادة عندما يوجه الحديث إلى أشخاص
آخرين أو يتغير المتحدث نفسه كما في (27: 1، 9، 11؛ 31: 14، 24) الخ.
11. في بعض الأقسام
خاصة الشرائع، يُلاحظ أن الكاتب يقدم الشريعة أولاً بطريقة مبسطة جدًا، ثم يعود
فيقدم نصائح وتحذيرات ووعود، مما يوضح أن السفر ليس دستورًا للشرائع، لكنه أحاديث
وعظية خلاصية. ولعل من أمثلة ذلك ما جاء عن الإبراء في السنة السابعة (تث 15:
1-11)، حيث بدأ بالحث عن الإبراء، ثم قدم تعريفًا له (15: 2)، تلاه حث شخصي للمستمع
أن يطبق القانون بسخاء شديد.
استخدم نفس المنهج عندما تحدث عن العشور (14: 22-27)، وفي إطلاق العبد العبراني
(15: 12-18).
12. يعلن السفر عن
ضرورة التدقيق في الحياة الروحية والسلوك، ليس فقط في الأمور الخطيرة بل وفيما يبدو
كأمورٍ تافهةٍ. فقد مزج الشرائع معًا دون تمييز بين شرائع خطيرة وأخرى تبدو غير
هامة.
13. يكشف السفر عن أبوة
موسى النبي للشعب، فبينما يعلن عن مدى شوقه للدخول إلى أرض الموعد ولم يُسمح له
إلاَّ برؤيتها كان مهتمًا جدًا بدخول شعبه إليها. وكأن بدخولهم يتمتع هو شخصيًا
بالدخول. وتظهر أبوته في أحاديثه الوداعية مع يشوع، إذ يتحدث معه بقلب أبوي ليملأه
بالفرح والشجاعة حتى يحقق رسالته.
العهد
الإلهي :
يقدم سفر التثنية
التوراة الإلهية، جسم التعاليم الكاملة التي تعلن عن طريق الشركة مع الله والشركة
مع المؤمنين وبعضهم البعض، حتى يمكنهم التمتع ببركات العهد مع الله.
العهد الإلهي
هو الخط الرئيسي للسفر كله، حيث يوضح فاعليته في حياة المؤمن، وبركاته، والتزامات
المؤمن كمختار لله، وخطته المستقبلية بالنسبة له، وكيف يتحول العهد من أحداث
تاريخية إلى عهد يمس حياة الجيل الجديد. وكأنه إذ صار الجيل الجديد على أبواب
الدخول إلى أرض الموعد، استلم موسى نسخة من "العهد" المبرم بين الله وآبائهم لكي
يوقع الجيل الجديد عليه بنفسه، فيُدركون إنه ليس بالعهد الإلهي مع آبائهم الذين
رحلوا، بل هو عهد معاصر مبرم معهم شخصيًا، يتمتعون ببركاته ويلتزمون بمسئولياتهم.
الشريعة
والحب :
يكشف سفر التثنية وهو "سفر
الشريعة"
عن مفهوم الناموس أنه
دعوة نحو حب الله
(6: 5؛ 10: 12؛ 11: 1؛ 13: 22؛ 19: 9؛ 30: 6، 16، 20)؛ الحب الذي يحرك قلوبنا
وسلوكنا في تعاملنا مع الله والناس وحتى مع أنفسنا.
·
عندما سُئل السيِّد المسيح عن أعظم ما ورد في العهد القديم ذكر ما جاء في (تث 6:
4-5).
·
يقوم حب إسرائيل – مثل حب المسيحي الوارد في (1 يو 4: 19) - على أساس خبرة حب الله
المخلص.
·
يتجلى حبنا لله في حبنا للآخرين (1 يو 3: 18؛ 4: 20-21؛ تث 10: 19).
·
تقوم الوصايا العشر لا على تكريم الإنسان لله فحسب (5: 6، 15)، وإنما تكريمه للغير
أيضًا (6: 16، 21).
سفر
التثنية والفكر اللاهوتي :
يرى البعض أنهم لا يكونوا مبالغين إن قالوا أن سفر التثنية
هو
ينبوع الفكر اللاهوتي الكتابي التاريخي للعهدين القديم والجديد.
عندما يتحدث الأنبياء عن الله إنما يتحدثون عن الله الذي يُقيم عهدًا مع شعبه كما
ورد في التثنية. والبركات التي اختبرها رجال العهد القديم عندما عاشوا بالإيمان
والحب والطاعة للرب إنما هي البركات الواردة في التثنية. إنه الله الذي قدم وعدًا
لإبراهيم، حقق الوعد كما أوضحه هذا السفر.
في
سفر التثنية جاءت
أصول تعاليم العهد الجديد
عن حب الله وعمله الخلاصي بالمسيح يسوع، وعن التمتع بالميراث الأبدي، وتحقيق وعود
الله للمخلصين.
الله كما يظهر في هذا السفر،
إله جماعي وشخصي
، يودّ أن ينسب نفسه إلى شعبه كما إلى كل عضوٍ من أعضاء الشعب. إله محب للبشر، قدوس
لا يطيق الخطية، بار لا يقبل الإثم ولا الظلم. ملك يقود شعبه لكي يرثوا ويفرحوا.
هادف في علاقته بالإنسان، أمين في مواعيده، عنايته الإلهية فائقة. في حبه للإنسان
يود أن يُعلن أسراره له. لا إله غيره.
من
أبرز ما أظهر هذا السفر هو أن يلتزم الشعب أن يُنتسب لله، مكرسًا قلبه وحياته له.
هو
سفر التكريس لله
بالتجاوب مع العهد الإلهي بروح الطاعة.
لعل من أهم المواضيع التي تعرض لها هذا السفر هي:
أ. العبودية والفداء:
لا ينبغي أن ينسى إسرائيل (4: 9) أنه كان عبدًا في أرض مصر (5: 15) التي هي بيت
العبودية (5: 6) وأن الرب افتداهم من هذا (7: 8) بيد شديدة وذراع ممدودة (4: 34).
ب. النصيب الصالح:
أعطاهم الرب
أرضًا جيدة (1: 25) تفيض لبنًا وعسلاً هذه التي أقسم لآبائهم أن يعطيها لهم ولنسلهم
(1: 8) كنصيب لهم (4: 21).
ج. محبة الله:
ينبغي أن يحبوا
الرب إلههم (5: 10) بكل قلبهم وبكل نفسهم (4: 29)، لأنه أحبهم أولاً (4: 37)،
فينبغي عليهم أن يخافوه (4: 10) ويلتصقوا به (10: 20)، وأن يمحوا اسم الآلهة الأخرى
(5: 7، 7: 24) التي لم يعرفوها (11: 28).
د. شعب الرب:
يجب أن يكون جميع
إسرائيل متحدًا معًا في سماع كلمة الرب (1: 1، 5: 1)، فإنهم شعب مقدس و "أخص من
جميع الشعوب" (7: 6). ويجب أن يعتنوا بالمساكين واليتامى والأرامل والغرباء لأنهم
اخوة (1: 16، 10: 18).
هـ. مذبح الرب:
ينبغي أن يحملوا
عطاياهم وذبائحهم إلى "المكان الذي يختاره الرب ليحل اسمه فيه" (12: 5، 11) ويفرحوا
هناك أمامه (12: 7).
و. الخطية والتطهير:
كل خطية مكروهة، وخصوصًا خطية عبادة الأصنام لأنها "رجس" (15: 9، 7: 25)، ولا ينبغي
أن يشفق قلب الرؤساء في عقاب الخطية (13: 8).
ز. وعود البركة:
توجد وعود "بالبركة" (7: 13) عندما يُريحهم من أعدائهم (3: 20). إذا احترزوا
للوصايا وعملوها (5: 1) تطول أيامهم (4: 26)، ويحسن الله إليهم (4: 40)، ويبارك عمل
أياديهم (2: 7)، فيأكلون ويشبعون (6: 11) كما تشتهي نفوسهم (12: 15).
سفر
التثنية بين أسفار موسى :
جاء سفر التكوين
يهيئ البشرية لإدراك محبة الخالق للإنسان، الذي خلق العالم كله قصرًا يتمتع
به ويملك ويسيطر. لقد قدم الله كل الحب، وردّ الإنسان على الحب بالعصيان، والاعتزال
عن الله مصدر حياته. ومع هذا لم يتركه الله في موته، بل قدم له خطة الخلاص الفائقة.
وجاء
سفر الخروج
يعلن اختيار الله لشعبه كخميرة لتقديس البشرية، كان لابد من
تحريرهم من العبودية
ومن كل آثار للخطية، لكي ينطلق بهم من أرض العبودية إلى
حيث الميراث وتحقيق الوعود الإلهية.
وجاء سفر اللاويين
يقدم الشريعة الإلهية الخاصة بالعبادة للكشف عن التقديس بالدم والتمتع
بالفداء. فإن الله القدوس يود أن يصير الإنسان مقدسًا على شبهه.
وفي سفر العدد
يتدرب الشعب ويتعلم من الله خلال تجواله في برية هذا العالم، فيظهر الله قائدًا
لشعبه في البرية يهتم بهم بنفسه.
أما وقد صار الشعب على
أبواب كنعان التي حُرم منها الجيل السابق بسبب عصيانه وتمرده المستمر، لذا قدم لهم
العهد يقودهم إلى التمتع بالمجد إن أعلنوا حبهم لله وشركتهم معه خلال
الطاعة. هذه هي نغمة سفر التثنية. هكذا يدخل بهم إلى سفر يشوع حيث يرون الله
الذي يمجدهم، مقدمًا لهم الميراث والمجد.
يمكننا في اختصار
القول:
·
يُقدم
سفر التكوين
الله المحب للإنسان.
·
وسفر
الخروج الله
محرر الإنسان من العبودية.
·
وسفر
اللاويين
الله مقدِّس الإنسان.
·
وسفر
العدد الله
قائد الإنسان في رحلة غربته نحو السماء.
·
وسفر
التثنية
الله مقيم العهد مع الإنسان.
·
وسفر
يشوع الله
الممجد في الإنسان بالميراث الأبدي.
سفر
التثنية وسفر إرميا
:
من يدرس السفرين يرى أن
كاتب أحد السفرين كان مُلمًا بالسفر الآخر تمامًا. توجد كلمات مشتركة بينهما لم ترد
في أي سفر آخر من أسفار الكتاب المقدس، وبعض العبارات مطابقة لبعضها البعض، بل
والفكر متشابه يحمل ذات النغمة.
بالمنطق الطبيعي كان
إرميا النبي مُلمًا إلمامًا كاملاً بسفر التثنية. فهو ككاهن دارس لأسفار موسى
الخمسة منذ صباه، عاش في أحلك الظروف الروحية، فكان سفر التثنية يشغل قلبه وفكره
كسندٍ له في عظاته للشعب. اقتبس من عظات موسى العظيم في الأنبياء لكي يتحدث بقوة مع
الشعب. في أيامه اُكتشف سفر الشريعة، غالبًا يقصد به أسفار موسى الخمسة، ربما
النسخة الأصلية التي تسلمها الكهنة من موسى النبي. بلا شك قام بعض المعلمين بدراسته
وإلقاء الضوء عليه. فلا عجب أن اهتم إرميا النبي به واقتبس الكثير منه.
لا يمكن قبول أن كاتب
السفرين هو واحد، وأن إرميا هو الكاتب لسفر التثنية، لأنه مع وجود عبارات مشتركة
بينهما إلاَّ أنه يوجد أيضًا اختلاف في كثير من التعبيرات والألفاظ، لهذا كل ما
فعله إرميا أنه تأثر بالسفر واقتبس منه.
لو أن الكاتب هو إرميا
النبي ونسبه لموسى النبي لكان إرميا مخادعًا وغاشًا، الأمر الذي لا يتناسب مع
شخصيته الصريحة والقوية، حيث وقف ضد الملك ورجاله والقيادات الدينية وعائلته والشعب
أحيانًا. مثل هذا الشخص الذي يتحدى الكل علانية بكل قوة لن يلجأ إلى الخداع والكذب.
سفر
التثنية والشعب اليهودي :
لعل من أهم آثار سفر
التثنية ظهور جماعة الأسينيين Essenes
الذين انسحبوا من برية يهوذا في القرن الثاني ق.م إلى شمال غرب
البحر الميت (قمران)، وكان أحد ألقابهم: "جماعة العهد الأبدي". جاء في بدء
الكتاب الذي ينظم هذه الجماعة: "كل من يأتي إلى نظام الجماعة يعبر إلى العهد أمام
الله".
وجاء في أحد تسابيحهم: "مع كل نهارٍ وليلٍ سأدخل إلى عهد الله".
أحد طقوسهم الرئيسية التي كانوا يمارسونها هو الاحتفال السنوي لتجديد العهد على نمط
ما ورد في (تث 27) حيث يعلن الكهنة البركة واللاويين اللعنة.
نظموا أنفسهم على نفس النهج الذي تم مع الجيل الجديد في البرية (تث 1: 15). لقد
وُجد في مخطوطات قمران على الأقل 14 مخطوطًا لسفر التثنية.
سفر
التثنية والعهد الجديد :
يرى البعض ما لسفر
التثنية من أثر على المجتمع المسيحي في العهد الجديد، فهو أحد أربعة أسفار هامة من
العهد القديم التي كان يرجع إليها المسيحيون وهي أسفار التكوين والتثنية والمزامير
وإشعياء.
اقتبس العهد الجديد الكثير من السفر (حوالي 83 مرة)، من الـ 27 سفرًا للعهد الجديد
17 سفرًا اقتبست من سفر لتثنية.
لهذا السفر أثره على اللاهوت بحسب إنجيل يوحنا. فإن المفهوم الكلي لوصية الحب
الجديدة (يو 13: 34؛ 15: 12) تطابق فهم الوصية في سفر التثنية كأمر إلهي أساسي
للحب، يطالب بعطاء الإنسان كيانه الكلي.
كان لهذا السفر مركز
خاص لدى السيِّد المسيح، فهو السفر الوحيد الذي اقتبس منه السيِّد في حواره مع
المجرب (قارن مت 4: 4 مع تث 8: 3؛ مت 4: 7 مع تث 6: 16؛ مت 4: 10 مع تث 6: 13)؛ وفي
عظته على الجبل (مت 5: 13مع تث 24: 1)؛ وفي إجابته لأحد الكتبة (مر 12: 3 مع تث 6:
5). كما اقتبس منه عندما لخص الناموس (مت 22: 37).
سفر
التثنية ومعاهدات الشرق الأوسط :
يرى
Gerhard von Rad
أن السفر يوحي بأنه حديث في احتفال ديني، ربما أُلقي في عيد تجديد العهد،
وأن السفر يحوي أربعة فصول رئيسية، وهي:
1. عرض تاريخي لأحداث
سيناء مع تعليقات (1-11).
2. قراءة الشريعة (26:
12-15).
3. ختم العهد (26:
16-19).
4. البركات واللعنات
(27 الخ).
رفض بعض الدارسين هذه
النظرية، حيث لا يوجد في العهد القديم أية شهادة بوجود احتفالات دينية هكذا كما
اقترحها von Rad.
لكن كثير من الدارسين يرون أن السفر في هيكله يشابه إلى حد كبير هيكل المعاهدات
التي كانت تبرم في الشرق الأوسط في الألف الثانية ق.م. (خاصة عند الحثيين)
من بين هؤلاء الدارسينG. E. Mendenhall
معتمدًا على V. Korosvec
(1931م) الذي يرى أن هيكل المعاهدة يتكون من:
أ. مقدمة للمعاهدة أو
الدستور يعلنها الملك.
ب. مقدمة تاريخية توضح
العلاقات القديمة بين الطرفين.
ج. الأسس العامة
للمعاهدة والأسس الخاصة بها.
د. آثار المعاهدة من
بركات لمن يفي بها، ولعنات تحل على من يكسرها.
هـ. الشهود، غالبًا
الآلهة التي تضمن تحقيق ما ورد في المعاهدة.
أضاف
Mendenhall
عنصرًا سادسًا وهو إيداع نسخة من المعاهدة في الهيكل، تُقرأ علنًا أمام الشعب على
فترات دورية.
بهذه النظرة يرى بعض
الدارسين مثل Merdith G. Kline
أن سفر التثنية يُطابق الهيكل العام لأية معاهدة في ذلك الحين. لذا فالسفر يمثل
وحدة واحدة، وهو عمل موسوي أصيل، حيث قدم معاهدة خلاصية أبرمها الله مع شعبه.
1. مقدمة المعاهدة أو
الدستور بواسطة وسيط العهد (1: 1-5).
2. مقدمة تاريخية، أو
تاريخ العهد (1: 6، 4: 49).
3. الأسس العامة للعهد
– الوصية العظمى (5: 1، 11: 32).
4. وصايا خاصة إضافية
(12-26).
5. أثار العهد من بركات
ولعنات، مع القسم بالتعهد (27-30).
6. استمرارية العهد
(31-34).
أفاض الباحثون في
الدراسة المقارنة بين العهد الذي يعلنه سفر التثنية والعهود القديمة في الشرق
الأوسط، من بينهم
J.
Wenham, D. J. McCarthy،
وأكد كثيرون رفض دعوى أن الأصحاحات الثلاثة الأولى التاريخية جاءت إضافية للسفر
فيما بعد، لأن المقدمة التاريخية تمثل عنصرًا هامًا في العهود القديمة. وأكدوا أن
وضع الأصحاح 27 صحيح.
حقًا إن الأصحاحات
(31-34) لا تنتمي إلى هيكل المعاهدة، لكنها تمس جوهر تجديد العهد، حيث كان لابد من
إعلان إقامة يشوع خليفة لموسى النبي لإعلان استمرارية العهد، وجاءت تسبحة موسى (تث
32) منسجمة مع فكرة العهد.
أخيرًا أوضح
Moshe Weinfield
مع بعض الكتاب الحديثين أن هيكل السفر يتبع التقليد الحرفي للعهد المكتوب في ذلك
الحين، وليس كما ادعى Rad
Von
بأن السفر مجرد عرض لما ورد في احتفال ديني.
الله يود دائمًا أن يُجدد العهد في كل عصر، وهو يطلب دومًا إخلاص شعبه له (6: 5؛
10: 12-13). إنه يهيئ كل مؤمن لكي يحيا بروح المسئولية، مع الفرح الدائم تحت قيادة
ملك الملوك الذي وهبه أن يتمتع بكنعان. يُقدم هذا السفر حقيقة هامة وهي أن الله
الواحد الملك الحقيقي الذي خلص الشعب من عبودية فرعون يدخل بهم إلى الحياة
السماوية.
التثنية كميثاق مع الله
|
شكل
الميثاق |
سفر
التثنية |
|
العنوان:
يشير إلى الملك الذي يقيم ميثاقًا مع شعبه. |
العنوان
(1: 1-4) موسى كممثل لله ملك الملوك الذي يطلب أن يقيم ميثاقًا مع
شعبه. |
|
|
مقدمة
تاريخية
(1: 5، 4: 43): معاملات الله مع شعبه منذ حوريب (عد 10: 11-13). |
|
الشرائع:
ما يتوقعه الملك مع شعبه الذي يقيم معه عهدًا. |
الشرائع
(3: 33، 26: 19): نظرة | |