شبكة الكنيسة
  الكتاب المقدس
  تفسير الكتاب المقدس
  منتدى الكنيسة
   الرد على الشبهات
  اسئلة و اجوبة
  المكتبة المسيحية
  الأختبارات
  الترانيم
  المرئيات
  مواقع صديقة
  من نحن
  أتصل بنا
  

تفسير سفر أشعياء


محتويات

صفحة

الأنبياء: الأنبياء الكبار والصغار     

 

مقدمة في سفر إشعياء:   

إشعياء، ظروف إشعياء الدينية والاجتماعية والأخلاقية، الظروف السياسية، سماته إشعياء في العهد الجديد، إشعياء والليتورجيات القبطية، الفكر اللاهوتي عند إشعياء: 1. الله "قدوس إسرائيل"،  2. البشرية والعالم،  3. الخطية، 4. الخلاص، عبد يهوه (عبد الرب)، نسبة السفر لإشعياء ووحدته، الرد على القائلين بإشعياء ثانٍ وثالث، التفسير الألفي لسفر إشعياء، أقسام السفر.

 

الباب الأول: القدوس المؤدب (ص1- ص35)

 

الأصحاح الأول: المحاكمة العظمى                                     

مقدمة السفر، استدعاء الطبيعة، استدعاء الحيوانات، وصف لحال الشعب، استدعاء القضاة، الإتهام: "العبادة الشكلية"، دعوة للتوبة، عتاب من واقع الماضي، الديان يتقدم كمخلص.  

 

الأصحاح الثاني: جبل بيت الرب                               

مقدمة، جبل بيت الرب، علة رفض الله شعبه، بطلان الذراع البشرية.

 

الأصحاح الثالث: مجاعة مهلكة                               

انتزاع سند الخبز وسند الماء، انتزاع القيادات الناضجة، انتزاع امكانيات الترف والتشامخ.      

 

الأصحاح الرابع: غصن الرب هو العلاج

الحاجة إلى المخلص، غصن الرب، البقية المقدسة، حلول المسيح في وسط كنيسته، كنيسة المسيح مظلة وملجأ.                          

 

الأصحاح الخامس: نشيد الكرمة

رعاية الله لكرمه، محاكمة بين الله وكرمه، عرض تفصيلي لخطايا إسرائيل، تأديب إلهي، الغزو الآشوري.

 

الأصحاح السادس: رؤيا إشعياء ودعوته                     

رؤيا النبي في الهيكل، تقديس فم إشعياء، إرسالية إشعياء النبي.

 

الأصحاح السابع: خلاص آحاز والخلاص المسياني

تحالف رصين وفقح ضد آحاز، خوف آحاز، إشعياء يطمئن آحاز، آحاز يرفض طلب آية، الآية الإلهية: عمانوئيل، آشور الحليف يصير عدوًا.

 

الأصحاح الثامن: مهير شلال حاش بز

غلبة آشور على آرام وإسرائيل، انذار بني يهوذا، بلاد عمانوئيل، تشكيك وتعثر في عمانوئيل، البقية المقدسة، الالتجاء إلى العرافين.

 

الأصحاح التاسع: المولود العجيب

نور أشراق في الظلمة، المولود العجيب، اليد الممدودة، تأديب الرب لهم.

 

الأصحاح العاشر: هجوم آشور على يهوذا ومعاقبت آشور

الويل الأول ضد القيادات، الويل الثاني ضد آشور، الناجون من إسرائيل، لا تخف يا شعبي، الغزو الآشوري ليهوذا، سقوط آشور.

 

الأصحاح الحادي عشر: المسيا والعصر المسياني

ظهور ابن يسى، المخلص وروح الرب، أعمال المخلص، سمات العصر المسياني، سلام بين الشعوب.

 

الأصحاح الثاني عشر: تسبحة المفديين

مراحم الله وسط غضبه، يهو سرّ خلاصنا وقوتنا وفرحنا، الشهادة لأعمال الله.

 

الأصحاح الثالث عشر: وحي من جهة بابل

وحي من جهة بابل، دعوة الأمم لمقاتلة بابل، يوم خراب بابل.

 

الأصحاح الرابع عشر: سقوط بابل

ترفق الله بشعبه، هجوم على ملك بابل، خراب بابل، خراب آشور، خراب فلسطين.

 

الأصحاح الخامس عشر: وحي من جهة موآب

سرعة تحقيق النبوة، تحطيم المدن العظمى، حلول المجاعة.

 

الأصحاح السادس عشر: خضوع موآب ليهوذا

مشورة للخضوع ليهوذا، الكبرياء محطم للإنسان، ولولة على موآب.

 

الأصحاح السابع عشر: وحي من جهة دمشق وأفرايم

تدمير دمشق، هزيمة أفرايم، هجوم الأعداء.

 

الأصحاح الثامن عشر: كوش تقدم هدية لله

إرسالية من كوش، كوش تقدم هدية لله.

 

الأصحاح التاسع عشر: مبارك شعبي مصر

هروب العائلة المقدسة، تأديب مصر، اقامة مذبح للرب.

 

الأصحاح العشرون: خضوع مصر لآشور

سبي مصر وكوش، انهيار يهوذا.

 

الأصحاح الحادي والعشرون: انهيار بابل أمام فارس ومادي

انهيار بابل، نبوة عن آدوم، نبوة عن العرب.

 

الأصحاح الثاني والعشرون: حصار أورشليم

حصار أورشليم، حسابات بشرية للخلاص، تجاهل التوبة، عزل شبنا، اقامة الياقيم عوض شبنا.

 

الأصحاح الثالث والعشرون: انقلاب صور وتجديدها

انقلاب صور، تجديد صور.

 

الأصحاح الرابع والعشرون: تدنيس الأرض

ضربات عامة، فرح المؤمنين بالرب، تسبيح مع رعب.

 

الأصحاح الخامس والعشرون: تسبحة شكر من أجل الملكوت

تسبحة حمد لله، وليمة العهد الجديد، هلاك موآب.

 

الأصحاح السادس والعشرون: تسبحة القيامة

مزمور للحث على الثقة بالله، انهيار العدو، مساندة الرب لصديقيه، دخول شعبه في الضيق، الله مخلص شعبه.

 

الأصحاح السابع والعشرون: تحطيم لويثان

قتل لوثيان، حماية الكرمة المشتهاة، ضرب العدو، الله يجمع شعبه.

 

الأصحاح الثامن والعشرون: انهيار السامرة وتمجيد ليهوذا

ويل للسامرة، كشف وفضح للخطية، الحاجة إلى المخلص، معاملات الله مع شعبه.

 

الأصحاح التاسع والعشرون: ويل لأريئيل

ويل لأريئيل، انتشار الجهل بين شعبه، شكلية العبادة، وعود ثمينة للمخلصين.

 

الأصحاح الثلاثون: الاتكال على فرعون

تحذير من الاتكال على فرعون، تأديبات بسبب احتقار وصية الرب، مراحم الله نحو شعبه التائب، غضب الله على آشور.

 

الأصحاح الحادي والثلاثون: الاتكال على الذراع البشري

الالتجاء إلى فرعون، الله حامي أولاده، دعوة للرجوع إلى الله.

 

الأصحاح الثاني والثلاثون: المسيح واهب السلام

بركات مملكة المسيح، اضطراب خارج المسيح، الروح القدس والسلام.

 

الأصحاح الثالث والثلاثون: الغزو الآشوري والعصر المسياني

 ويل للمخرّب، التجاء إلى الله، ادانة آشور، الملك ومملكته.

 

الأصحاح الرابع والثلاثون: ادانة الأعداء مقامي الحق

دعوة جماعية، دمار آدوم، تأكد عن تحقيق ذلك.

 

الأصحاح الخامس والثلاثون: بركات مملكة المسيح

تحويل البرية إلى فردوس، اشباع احتياجات المؤمنين، مملكة فرح وبهجة.

 

الباب الثاني: القدوس واهب الغلية (ص 36- ص 39)

 

الأصحاح السادس والثلاثون: اثارة سنحاريب للشعب

 سنحاريب يستولى على مدن يهوذا، ارساله ربشاقي إلى أورشليم، ربشاقي يثير الشعب، عودة المسئولين إلى حزقيال.

 

الأصحاح السابع والثلاثون: التجاء حزقيال إلى الرب

التجاء حزقيال إلى الله وإلى نبيه، إشعياء يطمئن حزقيال، ملك آشور يعيّر الله، صلاة حزقيال، إشعياء يعود فيطمئن حزقيال، ضرب جيش آشور، موت سنحاريب وابنه شراصَّر.

 

الأصحاح الثامن والثلاثون: مرض حزقيال وشفاؤه

أوصِ بيتك لأنك تموت، مزمور شكر، علاجه بقرص تين.

 

الأصحاح التاسع والثلاثون: حزقيال يكشف ذخائره

 استعراض الذخائر، الأمر بسحب الذخائر، اعتراف حزقيال بالخطأ.

 

الباب الثالث: القدوس المعزي بالخلاص (ص 40- ص 66)

 

الأصحاح الأربعون: عزوا عزوا شعبي

عزوا عزوا شعبي، تهيئة الطريق للرب، خطة الله فائقة الادراك، موقف غير المؤمنين.

 

الأصحاح الحادي والأربعون: خلاص من المشرق

 نصرة من المشرق، عبدي الذي اخترته، الدودة تصير نورجًا، البرية تصير بستانًا، الله رب المستقبل.

 

الأصحاح الثاني والأربعون: العبد المختار

عبد الرب المختار، دعوة عبد الرب، التسبحة الجديدة، تفريغ للقديم، دعوة للشعب الأصم الأعمى.

 

الأصحاح الثالث والأربعون: ليس غيري مخلص

 لا تخف فأني معك، أنتم شهودي، سقوط بابل، خروج جديد، الخلاص عطيّة مجانية.

 

الأصحاح الرابع والأربعون: انسكاب الروح والحياة الجديدة

انسكاب الروح، أنتم شهودي، الوثنية والفراغ، ليّ أنت، نبوة عن كورش.

 

الأصحاح الخامس والأربعون: كورش والخلاص

 حديث إلهي لكورش، تذمر على اختيار كورش، الله المخلص المحتجب، دعوة للخلاص في المسيح.

 

الأصحاح السادس والأربعون: الله حامل اثقالنا

الله حامل اثقالنا، دعوة كورش من المشرق

 

الأصحاح السابع والأربعون: انهيار بابل

 انهيار بابل، خطايا بابل.

 

الأصحاح الثامن والأربعون: الخروج الجديد

الله يُعاتب شعبه، قصد الله من السبي، الخلاص السريع المبهج.

 

الأصحاح التاسع والأربعون: ارسالية الخلاص

 اتضاع المخلص وتمجيده، عمله الخلاصي، اقامة المتروكة عروسًا، اقامة الذليلة ملكة، الله فادي كنيسته.

 

الأصحاح الخمسون: بذلت ظهري للضاربين

كتاب الطلاق، طاعة الصليب، دعوة للطاعة.

 

الأصحاح الحادي والخمسون: الشعب المفدي

 دعوة للتمتع بعمل الفداء، سرّ سقوط أورشليم، قيام بعد سقوط.

 

الأصحاح الثاني والخمسون: بهجة الخلاص

البسي ثياب جمالك، خلاص مجاني، بشارة مفرحة، اعتزال الشر، مجد عبد الرب.

 

الأصحاح الثالث والخمسون: المسيح المصلوب

 الصليب سرّ فائق، الصليب عار وخزي، الصليب فداء وخلاص.

 

الأصحاح الرابع والخمسون: دعوة الكنيسة للترنم

 تسبيح من أجل الأثمار، تسبيح من أجل العريس السماوي، تسبيح من أجل تجديدها، تسبيح من أجل نصرتها.

 

الأصحاح الخامس والخمسون: دعوة عامة للخلاص

دعوة للخلاص، تجاوب الإنسان.

 

الأصحاح السادس والخمسون: بيت الصلاة لكل الشعوب

 بيت الصلاة لكل الشعوب، رفض جاحدي الإيمان.

 

الأصحاح السابع والخمسون: الرجاسات كعائق للخلاص

 موت الصديق، ادانة الأشرار، بركات الرجوع إلى الله.

 

الأصحاح الثامن الخمسون: الصوم المرفوض

عبادة رياء، الصوم المرفوض، الصوم المقبول، ثمار العبادة الحقة، حفظ السبت.

 

الأصحاح التاسع والخمسون: عصياننا يحجب الخلاص عنا

 الخطايا الحاجبة وجه الرب، أثر الخطايا، الحاجة إلى الله المخلص.

 

الأصحاح الستون: المدينة المنيرة

 مدينة منيرة، جذابة للأمم، مدينة مجيدة.

 

الأصحاح الحادي والستون: الحياة الجديدة

برنامج المسيح الخلاصي، الحياة الكنسية الجديدة، الحياة الكنسية المجيدة، حياة زوجية مفرحة.

 

الأصحاح الثاني والستون: الكنيسة عروس المسيح

 إسم جديد وحياة مجيدة، عروس سماوية، حراسة مع تهليل، تهيئة الطريق لها.

 

الأصحاح الثالث والستون: المسيح دائس المعصرة

المسيح المصلوب، تسبحة من أجل احسانات الرب، تذكير الله لأعماله القديمة معهم، صلاة وتوبة.

 

الأصحاح الرابع والستون: تضرعات من أجل مجيء المسيا

 نزول المسيا من السماء، بركات انتظار المسيا، اعتراف بالخطايا.

 

الأصحاح الخامس والستون: السموات الجديدة والأرض الجديدة

دعوة الأمم، جحود شعبه، اهتمامه بالبقية، مقارنة بين المؤمنين والجاحدين، السموات الجديدة والأرض الجديدة.

 

الأصحاح السادس والستون: أورشليم الجديدة

 فساد العبادة الشكلية، التمييز بين الشكليين في العبادة والجادين في العبادة، أورشليم الجديدة.

 

 

الفترة

اسم النبي

الملوك المعاصرين

الظروف المحيطة

غاية السفر

 

مـا قـبل الـبي

1. يونان

2. يوئيل

3. عاموس

4. هوشع

5. إشعياء

6. ميخا

يربعام الثاني (مملكة إسرائيل).

ربما عاصر الملك يوشيا.

يربعام الثاني.

عزيا، بوتام، آحاز، حزقيا [يهوذا]؛ يربعام 2.

عزيا، بوتام، أحاز، حزقيا.

بوتام، أحاز، حزقيا [يهوذا].

أُرسل إلى نينوى ليتوبوا.

التوبة القائمة على تجديد القلب.

الخطايا الجماعية.

الله يطلب زوجته الخائنة لترجع إليه.

الانجيل الخامس (العصر المسياني).

يعلن التأديب مع نبوات مسيانية.

الله للجميع: لليهود كما للأمم 4: 11.

يوم الرب 3: 18.

التأديب (نبي الويلات) 5: 13.

هلم نرجع إلي الرب: لأنه أفترسنا فيشفينا 6: 1.

القدوس المخلص 53: 5.

من هو مثلك غافر الإثم ؟! 7: 18.

 

بين سبي إسرائيل وسبي يهوذا

7. ناحوم

8. صفنيا

9. أرميا

10. باروخ

11. حبقوق

حزقيا [هرب إلى يهوذا عند سبي السامرة].

أوائل ملك يوشيا.

يوشيا، يهوياكين، يكنيا، صدقيا.

[عصر أرميا صديقه الشخصي].

كتب بعد معركة كرمشيش في أيام يهوياقيم.

يتحدث عن إدانة نينوى ويطمئن شعبه.

يتحدث عن قرب مجيء سبي يهوذا.

يؤكد تحقق السبي ويطالب بالاصلاح القلبي.

يبدو أنه سافر إلى المسيين ليسندهم.

أسئلة حول تأديب الشعب بالكلدانيين.

نهاية الشر 1: 8.

الإله الغيور 1: 18.

تأديبات الرب ممتزجة بحنوه 3: 12-13.

الحفاظ على الإيمان 4: 1-3.

الحوار مع الله 1: 3.

 

سبي

يهوذا

12. دانيال

13. حزفيال

خدم أيام ممالك: بابل، مادي، فارس، في السبي.

عاصر دانيال.

شهد أمام الملك الوثني بسيرته وحكمته.

فتح باب الرجاء ببناء الهيكل المسياني.

إدانة الظلمة بالنور 2: 22.

مجد الرب 10: 4، 18.

 

بعــد الســـبي

14. حجي

15. زكريا

16. عوبديا

17. ملاخي

داريوس الملك 

[ لم يعد لهم ملوك ]داريوس الملك 

التشجيع على البناء الداخلي للهيكل (القلب).

تشجيع الشعب على اعادة بناء الهيكل.

الله يؤدب أدوم لكبريائه، كراهيته.

يعلن عن مجيء السيد المسيح بسبقه إيليا.

بناء بيت الرب الداخلي 2: 15.

غيرة الله 1: 14.

كما فعلت يُفعل بك 1: 15.

محبة الله العملية للبشرية 1: 11.

 

 

 

من تفسير وتأملات

   الآباء الأولين

 

 

 

 

 

 

 

إشعياء

 

 

 

 

 

 

 

القمص تادرس يعقوب ملطي

كنيسة الشهيد مار جرجس باسبورتنج


 

 

باسم الآب والابن والروح القدس

الله الواحد، آمين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اسم الكتاب: سفر إشعياء.

المؤلف: القمص تادرس يعقوب ملطي.

الطبعة:

الناشر: كنيسة الشهيد مارجرجس باسبورتنج.

المطبعة:

رقم الإيداع:


 

 

كنت أقرأ كتابًا عن إشعياء النبي، وإذا بي أشعر كأن سفر إشعياء يسحب قلبي ليملأ أعماقي تعزية وسط المتاعب. وكانت المفاجأة العجيبة أنني اكتشف في الصباح أن تلك الليلة كانت عشية استشهاد إشعياء النبي، هذا ما دفعني أن أبدأ في دراسة السفر لنوال بركة كلمة الله مع إشعياء.

لقد أخذت بالمنهج الآبائي الدراسي ليصير مكملاً لسلسلة كتب الأب المحبوب القس لوقا سيداروس في ذات السفر الذي اتسم بمنهجه الوعظي وأسلوبه العذب.

الرب قادر أن يستخدم هذا العمل لمجد أسمه القدوس.

شيكاغو في سبتمبر 1988.

القمص تادرس يقوب ملطي

 


 

الأنبياء

تُدعى الأسفار من إشعياء حتى ملاخي "أسفارًا نبوية". هذا لا يعني أن النبوة قد بدأت بإشعياء، إنما وجدت منذ بداية ظهور موسى النبي كأول قائد لشعب إسرائيل، وإن كان بعض الآباء يرون أن النبوة تمتد منذ بدء الحياة البشرية، فيحسبون آدم نفسه نبيًا.

هذا من جانب ومن جانب آخر فإن الأسفار النبوية لا تقف عند عرض النبوات وإنما ضمت تاريخًا ونواميس وحكمة وشعرًا الخ...

الأنبياء :

لا يفهم تعبير "أنبياء" بمعنى أناس يتنبأون بأحداث مستقبلية بقدر ما تعني الكشف عن فكر الله وإرادته من جهة الإنسان، خاصة خلاصه الأبدي الذي يتحقق خلال السيد المسيح. لقد أقام الله أنبياءه كرجاله الذين يشهدون له بقوة وشجاعة بفعل روحه القدوس في وقت انحرفت فيه القيادات الدينية والمدنية من كهنة وملوك. فقد انشغل كثير من الكهنة بالسلطة والكرامة مع الانغماس في حياة الترف والبهرجة، لهذا اهتموا بإرضاء الملوك والعظماء على حساب خدمة النفوس، وانشغلوا بالحرف القاتل كتغطية للفساد الداخلي. أما الملوك والأشراف فانشغلوا بالمجد الباطل معتمدين على خطط بشرية متجاهلين عنصر الإيمان بالله والاتكال عليه... لهذا ظهر الأنبياء يقاومون فساد القيادات والشعب أيضًا؛ الأمر الذي أثار الكل ضدهم لاضطهادهم.

جاء الخط واضحًا في كل كتابات الأنبياء، وهو:

1. التوبة والرجوع إلى الله بالقلب لا بالممارسات الشكلية هو طريق علاج للمشاكل الداخلية والخارجية، الاجتماعية والسياسية والروحية.

2. فضح الأخطاء خاصة التي ترتكبها القيادات الدينية والمدنية لا للتشهير بهم وإنما لطلب العلاج الروحي الحق.

3. التنبوء عن أحداث محلية مستقبلية قريبة لتأكد تأديب الرب لهم بسبب فسادهم وعدم الثقة فيه، أو لتأكيد رجمته بسبب توبتهم، مثل السبي والرجوع منه.

4. التنبوء عن أحداث مستقبلية بعيدة مركزها مجيء المسيا المخلص، الذي يُقيم مظلة داود الساقطة، ويُقيم مملكة روحية تضم الشعوب والأمم.

5. الله وحده هو المخلص... والخلاص هو الموضوع الأوحد الذي يلزم أن يشغل فكر الكل.

نبوات الأنبياء مع كثرتها تشبه قيثارة يلعب على أوتارها روح الله القدوس الذي لا يخطئ العزف، فيقدم سيمفونية حب الله المعلن خلال عمل المسيح الخلاصي.

الأنبياء الكبار والصغار :

اعتاد الدارسون أن يقسموا أسفار الأنبياء إلى أنبياء كبار [إشعياء، إرميا، حزقيال، دانيال] وأنبياء صغار [بقية أسفار الأنبياء]، هذا التقسيم لا يقوم على أساس التمييز بين الأنبياء أنفسهم وإنما بين الأسفار حسب حجمها. يشبه البعض بعض أسفار الأنبياء الصغار بالقنابل الذرية الصغيرة في حجمها لكنها تحمل طاقات جبارة[1].


 

جدول يوجد في ملف Table


 

مقدمة

في سفر إشعياء

دُعي إشعياء: "النبي الإنجيلي"، ودُعي سفره: "إنجيل إشعياء"، أو "الإنجيل الخامس". من يقرأه يظن أنه أمام أحد أسفار العهد الجديد، وأن الكاتب أشبه بشاهد عيان لحياة السيد المسيح وعمله الكفاري خاصة "الصليب"؛ يرى صورة حية للفداء وأسراره الإلهية العميقة.

يقول القديس جيروم: [إني أتمثل في سفر إشعياء - عند قراءته - إنجيليًا يصف حياة يسوع المسيح، فضلاً عن كونه نبيًا يتكلم عن الأمور الآتية[2]].

يقول عنه H. A. Ironside: [أكثر من أي كتاب نبوي آخر، يحوى أكمل النبوات المسيانية التي وجدت في العهد القديم، يشهد بطريقة أكيدة عن آلام المسيح وما يتبعها من أمجاد[3]].

اهتم به آباء الكنيسة خاصة في حوارهم مع غير المؤمنين لأجل ما تضمنه من نبوات كثيرة وصريحة عن شخص السيد المسيح وعمله الفدائي وكنيسته وعطية روحه القدوس الخ...[4].

بعد تحول القديس أغسطينوس إلى الإيمان المسيحي بفترة قليلة سأل القديس الأسقف الشيخ أمبروسيوس عما يقرأه، فأجابه"إشعياء"[5].

إشعياء :

كان إسم إشعياء شائعًا بين اليهود، فنجد في الكتاب المقدس على الأقل سبعة أشخاص يحملون هذا الاسم.

"إشعياء" يُقابل "يشعيا" (عز 7: 8؛ نح 11: 7؛ 1 أي 3: 21)؛ يعني "خلاص الله" أو "الله يُخلص". وقد جاء اسمه يكشف عن رسالته، فالسفر في مجمله يحمل خطًا واضحًا عن خلاص الله العجيب الذي يتحقق بمجيء المسيا الذبيح مقيم الملكوت وواهب المجد.

دُعي "إشعياء بن آموص" لتمييزه عن بقية الأشخاص الحاملين ذات الاسم. هذا ويرى الكثير من الدارسين أن آموص هنا غير عاموس النبي[6]، وبحسب التقليد اليهودي هو أخو أمصيا ملك يهوذا وأنه نبي أيضًا.

نشأ في أورشليم وعمل فيها (إش 7: 3؛ 22: 1، 15؛ 37: 2؛ 38: 5؛ 39: 3). على خلاف إرميا تزوج وأنجب أولادًا؛ إرميا مُنع من الزواج حتى لا تُعاني أسرته من الضيق المُرّ الذي يحل بالشعب ومن الفساد الذي حلّ بالجميع كوباءٍ معدٍ، أما إشعياء فتزوج ودُعيت زوجته: "النبية" (إش 8: 3) لا لممارستها النبوة وإنما لمشاركتها رجلها جهاده الروحي ومشاعره، فكانت خير رفيق له في تحقيق رسالته. أنجبت على الأقل ابنين حملا أسمين رمزيين؛ دُعى الأكبر "شآريشوب" معناه "البقية سترجع" (إش 7: 3)؛ والثاني "مهير شلال حاش بز" معناه "عجل النهب، اسرع الغنيمة" (إش 8: 3). وكان الاسمان متناسبين مع نبوات إشعياء كما سنرى.

اعتز إشعياء النبي بأسرته المقدسة في الرب، وأيضًا بتلاميذه الروحيين الذين حسبهم أبناء له وكأفراد أسرته، فقال: "هأنذا والأولاد الذين أعطانيهم الرب آيات وعجائب في إسرائيل" (إش 8: 8). وقد استخدم الرسول بولس هذه العبارة كرمز لربنا يسوع الذي يقود تلاميذه إلى المجد (عب 2: 13).

ظروف إشعياء الدينية والاجتماعية والأخلاقية :

1. نشأ إشعياء - كأحد أعضاء العائلة الملكية - في أورشليم، في جوٍ أرستقراطي، يُجالس الملوك ويصادقهم، ويقدم لهم المشورة الصالحة. كان نبيًا في مملكة يهوذا، وربما كان يشغل مركزًا سياسيًا هامًا في البلاط الملكي، كما يظهر من إلمامه بالتيارات السياسية في ذلك الحين بجانب إلمامه بالتيارات الدينية والاجتماعية. فقد كشف عن جماعة أنصار التحالف مع مصر (إش 29: 15؛ 30: 1) واستطاع أن يطرد شَبْنَا من مركزه الخطير (إش 22: 15).

باشر عمله النبوي في السنة التي مات فيه عُزّيا ملك يهوذا (سنة 740) أو 739 ق.م)، هذا لا يعني أنه بدأ بعد موت الملك وإنما ربما قبل موته في ذات العام الذي مات فيه؛ وقد استمر في خدمته حتى وفاة حزقيا ( 697 أو 696 ق.م)، وبحسب التقليد اليهودي باشر عمله النبوي في عهد منسي بن حزقيا، بهذا تكون مدة عمله النبوي أكثر من 50 عامًا، يرى بعض الدارسين أنها بلغت الستين عامًا. انتهت حياته على الأرض بنشره بمنشار خشبي كأمر الملك منسي إمعانًا في تعذيبه كما جاء في التقليد اليهودي وبعض كتابات آباء الكنيسة[7]، وربما قَصدَه الرسول بولس عندما تحدث عن الذين نُشروا (عب 11: 37).

2. شاهد إشعياء في شوارع العاصمة أورشليم - مركبات الملك والأسرة الملكية والعظماء المتعجرفين، يركبونها في زهو وغرور، خاصة نساؤهم المدللات في حياة ترف فاحش وبذخ شديد. تطلع إلى الولائم اليومية التي تُقام في القصر الملكي بغير انقطاع، تُدعى إليها القيادات العسكرية والمدنية والدينية، الكل يشرب الخمر بلا حساب لتتحول إلى مجالس هزء قانونها المداهنة والرياء. وفي نفس الوقت كان يُشاهد الأغنياء يدخلون الهيكل ليقدموا تقدمات وذبائح بلا حصر ليجدوا تكريمًا من القيادات الدينية الجشعة، ويخرج هؤلاء الأغنياء من الهيكل ليمارسوا الرجاسات الوثنية بالقرب من الهيكل! هذه هي صورة المدينة التي نُسبت لله وأُقيم فيها هيكله المقدس، بينما كانت صرخات الأرامل والأيتام والفقراء والمظلومين تدوي في أذني النبي بل ترتفع إلى عرش الله.

أُصيب يهوذا بالفساد، من جهة قياداته كما من جهة الشعب، "كل الرأس مريض، وكل القلب سقيم، من أسفل القدم إلى الرأس ليس فيه صحة بل جرح وإحباط وضربة طرية لم تُعصر ولم تُعصب ولم تُلين بالزيت" (إش 1: 5-6).

يرى بعض الدارسين أن ما حلّ بيهوذا يصيب العالم الآن بشكل أو آخر مثل:

أ. تكتلات من أجل التمتع بالسلطة البشرية لا الاتكال على عمل الله (إش 8: 9-13).

ب. الجهل الروحي، فبينما تخضع الطبيعة غير العاقلة بالغريزة لصاحبها وراعيها يجهل الإنسان خالقه المعتنى بخلاصه وأبديته (إش 1: 2-4).

ج. فساد القيادات وانحلالها بتصرفات صبيانية غير ناضجة مع دخول العنصر النسائي بطريقة تسلطية منحرفة حتى في بعض القيادات الدينية (إش 3: 12)، وتفشِّى روح المداهنة والمجاملة وغير موضوعية الحق ذاته.

د. الأنانية ومحبة المال وما يتبع ذلك من ممارسة للظلم وحب الرشوة (إش 1: 23).

هـ. ميوعة الإيمان، يقبل الإنسان الدين وينكر عمل الله الخلاصي أو الالتزام بالحق أو الاعتراف بالدينونة الأبدية...

الظروف السياسية[8]:

عاش إشعياء النبي في وقت قيام القوى العظمى في العالم والصراع بينها. بدأ هذا الصراع بين مصر وأشور على السيطرة على العالم في ذلك الحين، وفي أيام إشعياء الأخيرة كان الصراع بين أشور وبابل، وكان مبدأ هذه الدول هو: "القوة هي الحق".

أما أثر هذا الصراع على إسرائيل (مملكة الشمال) ويهوذا فيظهر مما ورد في ملوك الثاني (15-17):

v   قدم منحيم ملك إسرائيل فضة لفول الآشوري ليتركه في مملكته (2 مل 15: 19-20).

v   في الأيام الأخيرة من عزيا حيث تسلم إشعياء رسالته، غلب تغلث فلاسر الآشوري فقح ملك إسرائيل (2 مل 15: 29)؛ وقام الأخير بتخريب جيش آحاز ملك يهوذا حيث قتل 120 ألفًا وحمل 200 ألفًا إلى السامرة كمسبيين، كما تحالف مع رَصِين ملك سوريا ضد يهوذا، وذلك لأسباب سياسية. فقد أرادا من يهوذا أن يتحالف معهما ويستندا على فرعون مصر لمقاومة أشور، لكن يهوذا رفض ذلك، مفضلاً الالتجاء إلى أشور ضدهما.

لا أريد الدخول في تفاصيل الأحداث السياسية، إنما ما حدث هو أن هوشع قتل فقح، وأن الأول خضع للجزية لأشور (2 مل 17: 3) غير أن شلمنأسَر الآشوري لم يثق فيه فسجنه وحاصر السامرة 3 سنوات ثم سبى إسرائيل (2 مل 17: 4 6)، وكان ذلك سنة 722 ق.م.

إن كانت السامرة عاصمة الأسباط العشرة في أنانية تحالفت مع آرام سوريا ضد يهوذا، فإن يهوذا من جانبه أخطأ فقد أرسل آحاز إلى تغلث فلاسر يقول له أنه عبده وابنه يطلب نجدة ضد سوريا و إسرائيل (2 مل 16: 7)، مقدمًا خزائن الهيكل والقصر هدية لأشور. وبالفعل سنده، لكن تغلث فلاسر احتقره فيما بعد ولم يسنده (2 أي 28: 20-21). بعد ذلك قام سنحاريب بجيش عظيم ليستولي على يهوذا في أيام حزقيا بن آحاز وقد سمح الله بتدمير كثير من المدن لكنه حافظ على أورشليم إلى حين.

عاش إشعياء النبي في هذا الجو بقلب ناري ملتهب حبًا نحو شعبه. فكانت نفسه مُتمرّة بسبب الانقسام بين أفرايم ويهوذا الذي بلغ أقصاه بتحالف إحداهما مع دول غريبة ضد الأخرى. هذا من جانب ومن جانب آخر فقد شاهد إشعياء يهوذا يرى بعينيه ما حدث للسامرة التي تبعد حوالي 35-40 ميلاً من أورشليم، وما حدث لها من خراب (إش 22: 1) ومع هذا ازداد يهوذا في الشر والعناد.

كان إشعياء - كرجل قومي - منشغلاً بأورشليم عاصمة يهوذا ومدينة الله، كانت مركز أحلامه وآماله، كثيرًا ما يتحدث عنها، لكنه في صراحة يصف نجاساتها وفجورها، معلنًا نضاله لا لأجل حمايتها سياسيًا فحسب وإنما لأجل تقديسها لحساب الله القدوس.

إشعياء، كرجل سياسي حكيم وبإرشاد روح الله القدوس، أدرك شئون عصره والأحوال التي كانت سائدة. فقد تنبأ عن سقوط دمشق والسامرة وامتداد سلطان أشور على الشرق الأوسط (إش 7)، كما امتد نظره - بروح النبوة - إلى مستقبل أبعد ليرى بابل وخطرها المحدق بيهوذا (إش 39)، وبروح الرجاء يعلن عن عودة الشعب كله     - جميع الأسباط - من السبي البابلي.

رأى إشعياء في أشور (وبعد ذلك بابل) أداه تأديب إلهي لإسرائيل وأيضًا ليهوذا، ولم يكن بنو يهوذا قادرين على تصديق غزو أشور لأورشليم. لقد أكد النبي أن التاريخ كله والشعوب في يدّ الله يستخدمهم من أجل توبة شعبه ورجوعه إليه... وأنه لا علاج حتى لمشاكلهم السياسية بغير التوبة.