منتديات الكنيسة

العودة   شبكة الكنيسة الكتاب المقدس تفسير تادرس يعقوب

الملاحظات

تفسير سفر لاويين - الأصحاح 10

العدد 1:
1. النار الغريبة :

بسيامة هرون وبنيه وتقديم الذبيحة تراءى مجد الرب للشعب بعد نواله البركة، وصار الكل كمن في الفردوس مملوءًا بهجة وهتافًا، إذ عاد الإنسان إلى الله مرة أخرى كما في صداقة جديدة، لكن كما أفسد العصيان بهجة أبوينا الأولين هكذا جلب إبنا هرون ناداب وأبيهو الحزن والغم على الشعب بعصيانهما وتقديمهما النار الغريبة، وعلى ما يبدو أن هذا تم خلال سكرهما، إذ جاءت الوصية في الحال تمنع الكهنة من شرب الخمر أو المسكر في الخيمة [8-9]...

يعلق القديس إيريناؤس على هذا الحدث بقوله: [حقًا يجلب الهراطقة نارًا غريبة على مذبح الله، إذ يقدمون التعاليم الغريبة، فيحترقون بنار من السماء كما حدث مع ناداب وأبيهو[1]]. ويقول العلامة أوريجانوس: [لقد سمعت أن الذين قدموا نارًا نجسة أمام الرب ماتوا، وأنت إذ تلتهب أيضًا فيملأك غضبك وتحرقك الثورة ويشتعل فيك الحب الجسداني تصير ضحية لشهوة مخجلة، فإن هذه النار كلها نجاسة وضد الرب من يشعلها ينال بلا شك نصيب ناداب وأبيهو[2]]. ويقول القديس أغسطينوس: [الشهوة الشريرة تشبه حريقًا ونارًا، هل تحرق النار الثوب ولا تحرق شهوة الزنا النفس؟[3]].
العدد 2- 3:
2. التأديب الفوري :

"فخرجت نار من عند الرب وأكلتهما فماتا أمام الرب، فقال موسى لهرون: هذا ما تكلم به الرب قائلاً: في القريبين منيّ أتقدس وأمام جميع الشعب أتمجد، فصمت هرون" [2-3].

لم يكن سهلاً على هرون أن ينظر إبنيه وقد سقطا على الأرض محترقين بنار أمام الجميع... لكن الله سمح بهذا الدرس القاسي في بداية العمل الكهنوتي ليظهر خطورة دور الكاهن ومسئوليته. إن كان يقف شفعيًا عن نفسه وعن الشعب خلال الذبيحة المقدسة، يليق به أن يمارس الحياة المقدسة اللائقة به وإلاَّ تعرض لتأديبات قاسية وعلانية أكثر من كل الشعب، إذ يقول الرب: "في القريبين منيّ أتقدس وأمام جميع الشعب أتمجد". كان الدرس مرًا، حتى يدرك الكل أن محبة الله لكهنته وسماعه لصوتهم لا يعني المحاباه لهم ولا التهاون معهم، وإنما قدرما يقتربون إليه يلزمهم بالحرى أن يتقدسوا ليعلن الله القدوس ذاته فيهم.

سجل لنا القديس يوحنا الذهبي الفم مرارة نفسه حينما كان يتأمل مسئوليته أمام الله ليعطي حسابًا لا عن خطاياه وحده وإنما أيضًا عن خطايا الشعب، فمن كلماته: [أي عقاب قاسي يتوقعه إنسان لا يعطي حسابًا عن خطاياه التي ارتكبها بل بالحرى يتحمل خطرًا أعظم بسبب الخطايا التي يرتكبها الآخرون؟! إن كنا نرتعد بسبب دينونتنا عن شرورنا التي إرتكبناها، واثقين أننا لا نستطيع الهروب من النار التي تنتظرنا في العالم الآخر، فأية آلام يجتازها إنسان عتيد أن يجيب عن أخطاء كثيرين؟‍![4]].
العدد 4- 7:
3. الكاهن والمشاعر الطبيعية :

بلا شك تأثر هرون وإبناه لما نظروا ما حدث لإبني هرون الآخرين ناداب وأبيهو وقد جاءتهم الوصية ترفعهم فوق المشاعر الطبيعية، إذ قيل لهم: "لا تكشفوا رؤوسكم ولا تشقوا ثيابكم لئلا تموتوا ويسخط على كل الجماعة، وأما إخوتكم كل بيت إسرائيل فيبكون على الحريق الذي أحرقه الرب، ومن باب خيمة الإجتماع لا تخرجوا لئلا تموتوا، لأن دهن مسحة الرب عليكم" [6-7]. إنهم كأب وكأخوين يحملون مشاعر إنسانية لكنهم ككهنة الرب لا يكبتون هذه المشاعر ولا يحطمونها، وإنما يرتفعون بها لتقديمها لا للأقرباء حسب الدم فحسب بل نحوالكل، فيعيشون يخدمون كل الجماعة كأخوة وأبناء لهم. الكاهن الحقيقي يرتفع بكل أحاسيسه ومشاعره لخدمة الله في كل إنسان ولا يحد قلبه بأخوته حسب الدم.

كان على هرون وإبنيه أن يبقوا في الخيمة لخدمة الله أما التزاماتهم حتى من حيث دفن ناداب وأبيهو فيوجد من يقوم بها. هذا ما قاله السيد المسيح للشاب الذي دعاه للخدمة: "دع الموتى يدفنون موتاهم، وأما أنت فأذهب ونادِ بملكوت الله" (لو 9: 60).

يعلق القديس جيروم على هذا الحديث هكذا: [قيل "لا تشقوا ثيابكم" [6]، أي لا تحزنوا كالوثنيين لئلا تموتوا، لأنه بالنسبة لنا الخطية هي موت. وإننا نجد في نفس السفر- سفر اللاويين- نصًا يبدو للبعض قاسيًا لكنه ضروري للإيمان، إذ يُمنع رئيس الكهنة من الإقتراب من الأجساد الميتة التي لوالده أو والدته أو إخوته أو حتى أولاده (21: 10-12)، حتى لا تتشتت النفس التي تنشغل بتقديم ذبيحة لله بأي حزن بل تكون بكليتها مكرسة للأسرار الإلهية. ألم نتعلم ذات الدرس في الإنجيل بكلمات أخرى؟! ألم يمنع التلميذ من توديع بيته ودفن أبيه الميت (لو 9: 59-62)؟![5]].
العدد 8- 11:
4. الكاهن وشرب الخمر :

جاءت الوصية موجهة إلى هرون: "خمرًا ومسكرًا لا تشرب أنت وبنوك عند دخولكم إلى خيمة الإجتماع لكي لا تموتوا، فرضًا دهريًا في أجيالكم، وللتمييز بين المقدس والمحلل وبين النجس والطاهر، ولتعليم بني إسرائيل جميع الفرائض التي كلمهم بها الرب بيد موسى" [9-11]. كأن الوصية لم تحرم الخمر كمادة إذ كان يمكن إستخدامها كدواء أحيانًا، إنما حرمت كمسكر تفقد الكاهن إتزانه وتعقله فلا يعرف أن يميز بين الطاهر والنجس، ويفقد قدرته على تعليم الشعب الوصايا الإلهية. وكما يقول القديس جيروم: [لكي يحفظ الله عقولهم من غباء السكر، ويمكنهم من فهم ممارسة واجباتهم في خدمة الله[6]].

يرى القديس جيروم في هذه الوصية نوعًا من الصوم[7]، مطالبًا إيانا الهروب حتى من رائحتها إذ يقول: [ليت تنفسك لا يستنشق رائحتها قط كي لا تسمع كلمات الفيلسوف: "عوض تقديمك قبلة أعطيتني طعم خمر". يُدين الرسول الكهنة الذين يشربون الخمر (1 تي 3: 3)، كما تدينهم الشريعة القديمة... وأنا في هذا لا أدين خليقة الله[8]].

ويقدم لنا العلامة أوريجانوس تفسيرين للوصية: أحدهما حرفي والآخر رمزي. ففي تفسيره الحرفي يقول: [يُريد الله من الذين هو ميراثهم (عد 18: 20) أن يكونوا متزنين، خاصة عندما يتواجدون أمام المذبح لكي يصلوا إلى الرب ويتقدسوا بحضرته. هذه الوصية تحفظ قوتهم. وقد أكدها الرسول بنفسه في شريعة العهد الجديد (1 تي 5: 23)... إذ يليق بالكهنة ألا يشربوا خمرًا بل يكونوا متزنين (تي 1: 7-8). فإن كان التعقل هو أم الفضائل فالسكر هو أم كل الرذائل. لقد صرح الرسول بوضوح: "الخمر الذي فيه الخلاعة" (أف 5: 18)، مظهرًا أن الخمر يلد إبنته البكر الخلاعة[9]].

إسترسل العلامة أوريجانوس في تفسيره الرمزي لهذه الوصية التي وجهت إلى هرون وبنيه نقتطف منها الآتي:

[هرون يُشير إلى ربنا بكونه "رئيس كهنة الخيرات العتيدة" (عب 9: 11)... وأبناء هرون هم الرسل الذين قال لهم: "يا أولادي أنا معكم زمانًا قليلاً بعد" (يو 13: 33)، فما أمر به الناموس ألا يشرب هرون وبنوه خمرًا ولا مسكرًا حين يقتربون من الهيكل [9] يمكن تطبيقة على الكاهن الحقيقي يسوع المسيح ربنا وعلى أبنائه الكهنة رسلنا.

لنحدد هكذا أن هذا الكاهن (هرون) مع كهنته كانوا يشربون قبل أن يقتربوا من المذبح، لكنهم متى بدأوا يقتربون منه ويدخلون خيمة الإجتماع يمتنعون عن الخمر... الآن لنبحث كيف أن ربنا ومخلصنا الكاهن الحقيقي مع تلاميذه الكهنة الحقيقيين يشربون الخمر (روحيًا) قبل اقترابهم من المذبح، لكنهم إذ يبدأون في الإقتراب يمتنعون.

جاء المخلص إلى العالم ليقدم جسده فدية عن خطايانا (غلا 1: 4)، قبلما يقدمه كان كمن يشرب الخمر، إذ قيل عنه "أكول وشريب خمر، محب للعشارين والخطاة" (مت 11: 19). لكنه إذ جاء وقت الصلب مقتربًا من المذبح ليقدم جسده فدية أخذ الكأس وباركه وأعطاه لتلاميذه، قائلاً: "خذوا إشربوا" يقول لهم: "إشربوا أنتم يا من لم تقتربوا بعد من المذبح أما أنا فلا أشرب إذا اقتربت فعلاً من المذبح". لهذا يقول: "وأقول لكم إنيّ من الآن لا أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حينما أشربه معكم جديدًا في ملكوت أبي" (مت 16: 29)...

ماذا يعني هذا القول: إنيّ من الآن لا أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حينما أشربه جديدًا في ملكوت أبي؟ نجيب بأن هذا الوعد قد أُعطى للقديسين أن يتمتعوا بالخمر الجديد، إذ قيل "كأسي ريا" (مز 23: 5)... "هوذا عبيدي يشربون وأنتم تعطشون" (إش 65: 13). مثل هذا الخمر يذكر في الكتاب المقدس بمعنى فرح النفس وتهليلها، لهذا يجب أن نميز بين سكر الليل (1 تس 5: 7)، وسكر النهار.

لقد فهمنا السكر المقدس، إذ صار الوعد بتهليلهم، ويهذا ندرك معنى إمتناع مخلصنا عن شرب الخمر إلى اليوم الذي يشربه مع قديسيه في ملكوت الله (مت 26: 29)، بمعنى أن مخلصي يبكي على خطاياي، ولا يقدر أن يتذوق الفرح مادمت أنا مستمر في المعصية، لماذا؟ لأنه هو الشفيع (المحامي) عني لدي الآب، كما يصرح بذلك صديقه الحميم يوحنا: "إن أخطأ أحد فلناَ شفيع عند الآب يسوع المسيح البار وهو كفارة لخطايانا" (1 يو 1: 1-2). كيف إذن وهو شفيع من جهة خطاياي يقدر أن يشرب من خمر الفرح بينما أنا أحزنه بخطاياي؟! كيف يمكن لذاك الذي يقترب من الهيكل كفارة عني أنا الخاطئ أن يكون فرحًا بينما يصعد إليه حزن خطاياي بلا توقف؟!... إنه في حزن مادمنا نحن مستمرين في الخطية... إن كان رسوله يقول: "أنوح على كثيرين من الذين أخطأوا من قبل ولم يتوبوا عن النجاسة والزنا والعهارة التي فعلوها" (2 كو 12: 21) فماذا نقول عن ذاك الذي ندعوه "إبن محبته" (كو 1: 21)، "الذي أخلى نفسه" (في 2: 7)، بسبب محبته لنا؟! هذا الذي وهو مساٍو للآب لم يطلب ما لنفسه (1 كو 13: 5) بل ما هو لخيرنا، مخليًا نفسه لأجلنا؟! هل بعدما طلب ما هو لخيرنا يكف الآن عن البحث عنا وعن التفكير في خيرنا؟! ألا يحزن على خطايانا ويبكي على خسارتنا وجروحنا هذا الذي بكى على أورشليم، قائلاً لها: "كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا" (مت 23: 37)؟! هذا الذي حمل جراحتنا، ومن أجلنا تألم بكونه طبيب نفوسنا وأجسادها، هل يهمل الآن التهاب جراحتنا؟! يقول النبي: "قد أنتنت، قاحت حُبر ضربي من جهة حماقتي" (مز 38: 5). لهذا السبب يقف أمام وجه الآب يشفع من أجلنا (عب 9: 24)، يقف أمام الهيكل ليقدم لله فدية كفارة لخدمتنا. وإذ اقترب من الهيكل يقول: "لا أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حينما أشربه معكم جديدًا في ملكوت أبي" (مت 26: 29). إنه ينتظر حتى نتغير، نتمثل به ونحمل سماته، فيفرح معنا ويشرب معنا الخمر (الفرح الروحي) في ملكوت الآب. الآن إذ هو إله الرحمة والمغفرة (مز 102: 8) فبعاطفة أعظم مما لرسوله يبكي مع الباكين مشتاقًا أن يفرح مع الفرحين، فينوح أكثر من رسوله على الذين أخطأوا من قبل ولم يتوبوا بعد (2 كو 12: 21)، إذ لا يليق بنا أن نظن أن بولس يحزن وينوح على فاعلي الشر بينما يكف ربنا عن البكاء عندما يقترب نحو الآب أمام المذبح مقدمًا نفسه فدية كفارة عنا. إننا نقول بأنه إذ يقترب إلى الهيكل لا يشرب خمر الفرح بل يحزن على خطايانا... فإهمالنا في حياتنا يؤجل فرحه!

إلى متى ينتظر؟ إلى أن يتمم عمله (يو 17: 4).

متى يتمم عمله؟ عندما يجعلني أنا آخر الكل وأشر الخطاة كاملاً!

عمله يحسب غير كامل مادمت أنا لست بعد كاملاً، مادمت لست بعد خاضعًا للآب (1 كو 15: 28)، إذ يُحسب كمن هو غير خاضع للآب بسببي ويكون عمله لم يكمل بعد...[10]].

يكمل العلامة أوريجانوس حديثه عن التزام هرون وبنيه الكهنة بالإمتناع عن الخمر عند اقترابهم للخدمة، فبعدما تحدث عن السيد المسيح الذي يرمز له هرون صار يتحدث عن الرسل والتلاميذ بكون بني هرون رمزًا لهم: [لا ننسى أنه ليس هرون وحده لا يشرب خمرًا وإنما أبناؤه أيضًا لا يشربون عندما يدخلون المقدس، وذلك لأن الرسل أيضًا لم يحصلوا على فرحهم بل هم منتظرون حتى ننال نصيبًا معهم في فرحهم. إذ رحل القديسون من هنا لا ينالون المكافأة التي يستحقونها دفعة واحدة إنما ينتظروننا بالرغم من تباطؤنا، إذ لا يكون لهم ملء الفرح ماداموا يحزنون على خطايانا ويبكون علينا... ولكي تكون لك شهادة لما أقوله فلا تشك... بعدما عدد الرسول الآباء القديسين الذين تبرروا أضاف: "فهؤلاء كلهم مشهودًا لهم بالإيمان لم ينالوا الموعد، إذ سبق الله فنظر لنا شيئًا أفضل لكي لا يكملوا بدوننا" (عب 11: 39-40). إذن إبراهيم ينتظر لينعم بحالة الكمال، وأيضًا إسحق ويعقوب وكل الأنبياء ينتظرون لكي يحصلوا معنا على السعادة الأبدية... يوجد جسد واحد نقول أنه يقوم يوم الدينونة...

سيكون لك فرح يوم رحيلك من هذه الحياة إن كنت قديسًا، لكن فرحك يكمل عندما لا ينقص عضو من الجسد، فإنك تنتظر أخوتك كما انتظرك أخوتك السابقون لك[11]].
العدد 12- 20:
5. الكاهن وأكل الأنصبة :

يبدو أن الحزن كان قد ملأ قلب هرون وإبنيه على ما حدث بخصوص ناداب وأبيهو، أو لعلهم كانوا في خوف ورعدة فكانوا غير قادرين على أكل أنصبتهم، لذلك شجعهم موسى على ترك الحزن وأكل أنصبتهم من وقائد الرب من الفطير وأيضًا من ذبيحة السلامة، مذكرًا إياهم بالوصية الإلهية الخاصة بأكل أنصبتهم بطقس معين. حينما سأل موسى عن تيس الخطية وجده قد احترق بكامله خلافًا للطقس... وكان يجب أن يأكلوا منه نصيبهم علامة قبول الله للذبيحة، فسخط موسى على إبني أخيه ولم يسخط على هرون ربما لأجل مركزه كرئيس كهنة... لكن هرون قدم عنهما عذرًا بأنه لم يكن ممكنًا أن يأكلا في اليوم الذي أصابه هذا في إبنيه، ولعله يقصد أن القلوب حزينة ونشعر بأن ما ارتكبه ناداب وأبيهو هو وصمة عار لنا، فهل يليق بهما أن يأكلا بقلوب هكذا موصومة بعار الخطية؟!

إذ سمع موسى اعتذار هرون "حسن في عينيه" [20]، واقتنع بالأمر، مقدرًا الظرف، ولم يتشبث برأيه.

الساعة الآن 07:22 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2014، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة