- إنضم
- 7 فبراير 2006
- المشاركات
- 354
- مستوى التفاعل
- 10
- النقاط
- 0
تلك قصتى
**********
**********
لقد ترعرعت فى بيت مسيحى قبطى ....والدتى تتبع وتصلى فى الكنيسه الرسوليه
وجدى ....أبو والدتى كان من مؤسسى تلك الكنيسه فى منطقتنا السكنيه بالقاهره
وبعدها أعتنق المذهب الســـــــبتى ..أما والدى فكان مثل معظم الاباء يبحث عن رزق أولاده وبيته...فلم يكن فى بادىء الامر يهتم كثيراً بالذهاب لاى كنيسه ..مع أنه طيب لابعد الحدود
ولا له فى الجلوس على المقاهى أو شرب أى شىء ...وكنت أنا أكبر أخوتى ..فأنا لى أخ مات وهو عمر سنه..وكنت أنا أكبر منه بعام...فلا أتذكره الا بالقليل...وبعدها رزق الله والدى بأختى وهى أصغر منى باربع أعوام..وبعدها أخت أخرى أصغر منى بثمان أعوام وبعدها أخ وهو أصغر منى بالكثير من الاعوام....من الممكن أن يكون أحد عشر عام أو أكثر قليلاً..وأخيراً أخر العنقود أختى الصغيره
المهم بعدما أنهيت دراستى وهو معهد عالى أيطالى ...كنت فى ذلك الوقت من خدام كنيستى الرسولية..مع العلم أنى أذهب للقداسات الاورثوذكسيه..وكنت من طليعه أفراد كشافه تلك الكنيسه التى أيضاً هى من تعمدت بها ..المهم
كانت صلتى بالرب قويه جداً ..فكان والدى يأتى دائماً بعد الاجتماع الكنسى ليشدنى للمنزل..لاننى كنت أجلس بالساعات أصلى مع مجموعه من الاخوه المؤمنين..فكنت أخرج من كنيستى وأنا مرغم وأكاد أبكى ...وبعدما أنهيت الدراسه التحقت بالقوات المسلحه المصريه فى نفس وقت غزو صدام للكويت...فشاهدت المرار والعجب العجاب تلك الفتره
ومع أن فى ذاكرتى الكثير من تلك الايام الا أننى لن أتكلم الا عن شىء قد أحدثت فى شرخ رهيب بعلاقتى مع الرب
فلقد كنت أجلس بالساعات فى مكان خدمتى أكتب الشعر ...شعر عن الحب ..وشعر عن الحياه ..الخ
و كنت مندمج مع حياتى هكذا..بكل حلوها ومرها...حتى جاء يوم لم أستطع أن أمسك بالقلم وأكتب شىء ..وأستمر هذا الموضوع أكثر من أسبوع...وكأننى أصبحت أنسان أخر!!
وكأننى أضحيت جاهل لا يستطيع أن يكتب حتى أسمه...حتى جاءنى صديق لى من أجازته ..وهوالمرافق دائماً معى ..ومن أكثر المستمعين لشعرى فى الجيش....جاء من أجازته
وبعد السلامات طلب منى أن أقرأ له الجديد من شعرى.....أقرأ له نتاج أسبوع
فصعق عندما أخبرته بحالتى...وكان هذا الصديق مدمن رهيب فى التدخين
فأعطانى سيجاره قائلاً ..طب خد منى السجاره دى علشان تلهمك
فضحكت قائلاً له ..لن تنفع وأنا لا أدخن أساساً
فنظر حوله ثم التفت لى قائلاً : طب بص أنا معايا حبوب هتنعنشك وتخللى شيطان الشعر يهجم عليك بكل ضراوه وشراسه
وأخرج فعلاً من جيب سحرى فى ملابسه بعلبه صغيره غامقه اللون وفتحها ومد لى بحبايه حجمها كالترمسه...فنظرت للحبوب ونظرت له قائلاً...لا ياعم يفتح الله مش عايز ولا شيطان ولا ملاك
رد بهدوء: أنت خايف أنى بكون عامل فيك مقلب..طب بص
وفى لحظه واحده بلع أكثر من ثلاث حبايات أمامى..وبعدها أشعل سيجاره قائلاً:
أهو أنا دلوقتى متسلطن أخر سلطنه
فقلت فى نفسى لما لا أجرب ؟
وكانت بدايه الاحزان..وكانت تلك اللحظه هى اللحظه الفارقه فيما سيحدث معى لمدة عشر سنوات أو أكثر قليلاً
*****************************
فبعد أن بلعت الفخ أقصد بلعت الحباية ..الا وأجد عقلى يتفتح بطريقه رهيبه..وطلبت من صديقى هذا سيجاره وبدات أدخن كمن يدخن منذ سنوات هذا عددها
وبدءت أكتب بسرعه رهيبه..أحاول أن الحق الابيات والافكار والكلمات التى أنهمرت على يافوخى كما تنهمر الامطار على أرض كانت جدباء منذ لحظات
فصعقت عندما توقفت بعد فتره طويله ...نظر لى صديقى قائلاً: أرينى ماذا كتبت
فغر فاه وهو يصرخ : يخرب مطنك يامدحت..ده أنت عبقرى..فيلسوف عصرك..شاعر زمانك.
أنا أول مره أقرأ شعر حلو كده وبسيط..
قلت له : طب قوللى أنت..الحبايه دى بتاعة أيه بالظبط؟
هز رأسه قائلاً : ياعم يعنى يهم أيه بتاعه أيه...هى أسمها فى السوق فراوله
وهى بتنشط البنى أدم..بس كل واحد حسب نوعه..يعنى أنا بتخلينى العب كوره ذى ماردونا
ويمكن أحسن كمان..وواحد تانى تخليه ذى البغل لمؤخذة يجرى وراه شارع
وهو أنت مخلياك عبقرى ورهيب فى التفكير
وأختصاراً
كانت هى البدايه
أدمنت الحبوب والسجائر ...ومع الوقت أصبحت تلك الحبوب يتحول تأثيرها من النشاط للعكس..للكسل الذهنى الرهيب وشلل التفكير..والعصبيه
وقله الاكل..وقله النوم أن لم يكن ندرتها ..وكثره التدخين..أستمريت على تلك الحاله سنوات تجنيدى
حتى أستولت على تلك الحبوب...
وعندما أنهيت الخدمه العسكريه...حاولت أن أنهى علاقتى بتلك الحبوب ..فكنت أقزف بها من أعلى كوبرى مطل على كورنيش النيل ..ومعها علبه السجائر..وبعد أقل من ساعه واحده أرجع لاشتريها هى والسجائر
أصبحت محطم ..سريع الثوره على أهلى وأمى وأخوتى وأبى
زاغت عيناى وغارت للداخل وأسود ماحولها
أصبحت ضعيف البنيه بدرجه رهيبه..وبدءت جحافل جيوش الشعر الابيض
تزحف على رأسى
تزحف على رأسى
أضعت أكثر من فرصه للنجاه
كنت أسمع أمى وهى تصلى قبل نومها تطلب بالدموع من يسوع أن يفيقنى وينقذنى مما أنا فيه
التف حولى أولاد خالتى وتكلموا معى...فكنت أقول لهم: ما فائده الحياه ؟
مافائده الدنياكلها..فى النهايه موت...موت
وفعلاً كنت أذهب لاماكن لا أستطيع أن أتكلم عنها هنا الا أنها كالمخور وأقذر
كنت أقتل نفسى ألف مره ومره فى اليم...لماذا لا أعرف؟
كنت أنتقم من ذاتى ولا أعرف أيضاً لماذا ؟
كنت وصلت لاعلى درجات الضياع...أتذكر أننى فى يوم من الايام شربت حبايات كثيره مع الخمر
فعلت أقبح وأشد الخطايا....شتمت..كذبت..سرقت..
نعم سرقت...كنت أسرق أى شىء يقع تحت يدى من بيتى
وكنت أبيعه بأبخس الاثمان حتى أشترى الوهم والضيع
كنت أبكى كل من حولى ولا يصدقون أن هذا هو مدحت !
أصبحت فعلاً أنسان أخر بكل معنى الكلمه..حتى شكلى تغير
أصبحت لا أهتم بأى شىء ..لا مأكل ولا ملبس ولا هيئتى ولا عملى
كل ماكنت أهتم به هو ذلك الفخ الذى كنت أذهب اليه كل يوم بأقدامى الخائره
كان والدى يحاول أن يجعلنى أذهب للكنيسه فكنت أضحك عليهم ..
ويالا البعد عن الرب ما أشنعه ...أنقلبت الايه...كنت أهرب من أبى حتى لا أذهب للكنيسه!
فكنت لا أدخل الكنيسه الا فى أخر الوعظ حتى أعرف عما كانت وأنا أكمل الوعظ لامى بعد رجوعى للبيت حتى تتأكد من ذهابى
حدثت لى أشياء كثيره
تكلم الرب معى من خلال أشخاص ولكننى كنت أنظر لهم بتعالى مقيت
حتى أن الرب ضربنى ضربه كانت قويه ومؤلمه
وهى أنقلاب سياره بى وبسائقها وأنا ذاهب للوكر ..مات السائق
وهى أنقلاب سياره بى وبسائقها وأنا ذاهب للوكر ..مات السائق
وأنا خرجت من تحت حطام تلك السياره بلا أدنى خدش
ولكننى لم أفق من تلك الحادثه!
وكأننى كنت أطلب الموت مع الرجل!
وكأننى كنت لا أنا الموجود تحت السياره المنقلبه بل أخر!
كنت فيما مضى معروف بين أصدقائى وأهلى بالتنظيم وحبى الرهيب للقرأه
أما الان...فأنا لست بهذا المثقف..لست بهذا المنظم
أتعبت أهلى ونفسى وجسدى كثيراً
حتى جاء نهار يوم كنت أريد الخروج من البيت وطلبت من والدتى أن تحضر لى قميص من دولاب ملابسى..فقالت لى كل ملابسك متسخه وليس هنا غير قميص واحد
كنت أعرف أن ذلك القميص بلاأزرار..فثورت ثوره رهيبه
لا تناسب الموقف بتاتاً
فصرخت بى والدتى وأخوتى أنا أهدء..فنظرت لهم قائلاً: هو أنا مجنون
طب أهو.... هوريكم الجنون بجد......
فضربت جهاز التلفزيون الذى كان أمامى بقدمى وبكل قوه..وكان ثقيل جداً
فقبل أن يقع على الارض أحتضنته أختى
فقلت لها يعنى التلفزيون أغلى منى عندكم
وفى لحظه رهيبه...كنت واقف أمام مكتبه لى كانت ذات زجاج جرار ..وكان لوحى الزجاج وراء بعضهم
فبكل قوه ضربت رأسى فى لوحى الزجاج...ودخلت رأسى مخترقه الزجاج الذى تحطم لالف قطعه
وأنغرس فى رأسى من كل جهه شذايها الكثيره
وكأننى أشاهد منظر تاج شوك الرب فوق رأسى فعلاً
وأنهمرت منفجراً شلال الدماء من كل أنحاء رأسى
صرخ الجميع وأغمى على والدتى من هول المشهد
كل هذا وأنا أقف صارخاً فى ثورتى بلا أنقطاع حتى خارت قواى
لا أعرف عندما أفقت الا بوجودى فى مستشفى عام
وما أدراك مانوعيه الخدمه الفندقيه فى تلك المستشفيات العامه
لم يكن أحد من الاطباء المناوبين موجود ..الكل كان هارب من مكان عمله
وبعد أكثر مننصف ساعه الا وحضر دكتور ومعه دكتوره وأنا أنظر لهم والضباب حولى من عدم فوقانى وضعفى الرهيب...وصرخت الطبيبه حتى يأتوا بخيط للجراحه
ولكن لم يكن فى المستشفى نوعيه تلك الخيوط...فهى خيط بلاستيكيه لا تترك أثار كبيره مكانها
فالجرح بالوجه والرأس ولاتريد الدكتوره تشويه وجهى
فكان معى أبن خالتى فطلبت منه أن يبحث عن صيداليه قريبه ويشترى تلك الخيوط
وكان من حظى المنحوس أن ذلك اليوم كان نهار الاحد وهو عطله لمعظم الصيدليات
مرت أكثر من ساعه وأنا راقد والدماء تنزف ولكنها بدأت فى النزول ببطء وتجلطت الدماء ونشفت حول عيناى فأصبحت لا أستطع أن أميز أمامى الا رتوش
أصبخت أحس بأننى على مشارف حيات النهايه الابديه
لم أعد أحس بجسدى ولا أى شىء
وسمعت الطبيبه تصرخ ..بأحضار كيس من الدماء لان نبضى بدء يضعف وأصبحت على مشارف الموت الفعلى هذه المره
ياللعجب....تكلم معى الرب كثيراً طوال سنوات وأنا لا أعى ولا أهتم
وكأنه يتكلم مع أخر....أعطانى مرض التهاب مزمن بالقولون العصبى من أدمانى وأنا لا أتعظ ولا أرجع
جعل الكل يبتعد عنى ويحتقرنى وأنا لا أتراجع
أصبحت شبح أنسان ..أصبحت ميت فعلاً الا قليل
خسرت نفسى..خسرت كل من حولى..خسرت حتى أسمى
ولكننى فوق كل هذا وبرغمه لم أرجع ..أأنا غافل لهذا الحد..أأنا لا عقل ولا قلب لدى ؟
أين تربيتى المسيحيه؟...أين تعليم أمى لى فى الصغر؟
أين الترانيم التى كنت أحفظ منها الكثير وأرددها بكل شوق فى كل مكان؟
المهم
خرجت الطبيبه وأنا أسمع خطواتها تجرى للخارج
وبعدها وبعد دقائق قصيره سمعت خطوات تقترب منى
وأنا لا أستطيع أن أفتح عيناى..ففتحت فمى الذى أصبح كالخشبه ..وحاولت أن أبلع ريقى ولكن بلا جدوى فتكلمت مع صاحب الخطوات متذكراً ماقلته له بالحرف الواحد
لانها كانت أقل كلمات قلتها فى حياتى أو ماتبقى منها قلت للقادم وأنا أحسبه طبيب:
لانها كانت أقل كلمات قلتها فى حياتى أو ماتبقى منها قلت للقادم وأنا أحسبه طبيب:
هو....أنا....هموت...يادكتور؟
أنتظرت الاجابه ولكننى لم أسمع شىء !!
كنت لا أرى ولا أستطع أن أفتح عيناى أبداً من شده الضعف وأيضاً من كميه الدماء التى تجلتط فوقها
حاولت أن أفتحهما فلم أستطع
أنا أحس بوجود شخص جوارى
وبعد ثوان قلت له قول غريب لا أعرف كيف خرج منى أو سبب أن أقوله:
أنت ...زعلان ....منى ؟
ماهذا الذى أقوله؟...هو الدكتور يعرفك منين علشان يزعل منك أو ميزعلش!
أنت أبتديت تخرف بقى ياعم مدحت وباين أنك فعلاً قربت نهايتك
أكثر من دقيقه أو أثنتان وانا أحاول أن أعرف من جوارى
فرفعت يداى لالمس الذى يقف جوارى ...ولكننى قبل أن أصل لشىء الا ووجدت يد ذلك القادم توضع على جبهتى بقوه رهيبه...يد كبيره أحتوت كل رأسى
كانت ساخنه أو لنقل بدقه أكثر دافئه بشده
وجاءنى رد جوابى الذى قلته منذ دقائق : أيوه زعلان من مدحت
أرتعشت كل أجزاء جسدى بشده..وكأننى قد ضربنى تيار رهيب من الكهرباء
فأصبحت كالمشلول
لا أعرف غير أن أقول له : سامحنى يايسوع..سامحنى يايسوع
لا أعرف غير أن أقول له : سامحنى يايسوع..سامحنى يايسوع
لا أعرف كيف مشى ولا أعرف كيف دخل الدكتور وتلك الطبيبه الاخرى وأنا لا أتكلم الا بتلك الكلمات ..سامحنى يايسوع..
حتى أننى سمعت الطبيب يسأل الطبيبه ماذا يقول ..هل يخرف
ردت الطبيبه قائله...لا ده النبى بتاعهم باين عليه بيصليله
وقبل أن تبدء الطبيبه فى أعطائى الدماء الا وكشفت على معصمى وقالت بعد دقائق ..حاجه عجيبه النبض رجع أحسن منالاول بكتير..خلاص ملهوش لزوم الدم
رد الدكتور : مش معقول..ده نزف جامد وبقاله أكتر من ساعه ونص على كده !!
وأتى أبن خالتى بالمطلوب وبعد أن أعطتنى الطبيبه حقنه مخدره موضعيه فوق الحاجب وبعد دقيقه قالت لى هل تحس بيدى؟
قلت نعم
فأندهشت قائله: هو أنت بتشرب مكيفات ؟
قلت لها أيوه كنت بشرب لحد ما جيت هنا
ورجعت وأعطتنى حقنه أخرى وأعادت نفس السؤال فقلت لها ..يادكتوره خيطى الجرح ومش مهم أحس والا لا
وفعلاً خيطت الجرح وأنا أمسك صرخاتى وأطلب من يسوع أن يسامحنى
**********************
وكانت تلك هى بدايه رجوعى للسيد المخلص
رجوعى لحضن الاب الذى عندما تركته وذهبت للعالم وشروره أصبحت عبد لا أبن ملك
أرجوا منالرب الا أكون أطلت عليكم
مع محبتى
مدحت
الصياد
التعديل الأخير: