مشاهدة النسخة كاملة : رسائل مرعبه < قصه طويله >
صائد الذباب
12-05-2006, 09:27 PM
رسائل مرعبه
************
رجع فهمى من عمله مرهق بشده . ناظراً لباب شقته نظره المتلهف على الراحه بعد طول عناء
وبعد أن فتح باب شقته حتى أرتمى عند أقرب مقعد قابله فى صاله المنزل
متنفساً بسرعه رهيبه..وكأنه كان فى سباق طويل مع الوقت أو الزمن أو قل كل ماتريد من أنواع السباقات الانسانيه
تلك السباقات التى بدء فهمى بالتفكير فى معانيها .
وكيف أنه أصبح كالعربه التى لا تقف ولا تتمهل ولا تبطىء حتى لتتزود بالوقود
أستغرق بطلنا هذا فى بحور تلك الافكار التى كانت تتقاذفه مره ذات اليمين وطاره ذات اليسار .
حتى أفاق من تفكيره وهو يزفر بشده نافضاً عن نفسه كل تلك الافكار المتعبه
قام من مكمنه ورفع سماعه الهاتف ضارباً رقم صديق عمره ورفيق دربه وهو أيضاً من تبقى له من كل البشر الذين يعرفهم فى الحياة الدنيا
فهوا يتيم الابوين.بلا أخوه بتاتاً .
أو كما يقولون. مقطوع من شجره...أنتظر بضع ثوان حتى سمع صوت محدثه يقول له
الو....فهمى .أنت رجعت من الشغل ؟
رد فهمى فى غيظ قائلاً : لا. لسه مرجعتش ياناجى. ده أنت بنى أدم غريب صحيح !!
لو كنت لسه فى الشغل أمال بكلمك من البيت أذاى يافالح ؟
سمع فهمى قهقه رفيقه وهو يقول : ها ها ها . انت دايماً كده لازم تبتديها تريقه على !
أبتسم فهمى قائلاً فى ود حقيقى : يعنى لو مضحكتش معاك أمال هضحك مع مين؟مانت عارف أنى مليش غيرك
رد ناجى قائلاً : خلاص بقى .هو أنت هتقلبها مناحه.المهم هتعمل أيه الليلادى ؟
رد فهمى فى ضيق : صدقنى مش عارف. أنا هريح شويه وبعدين هدخل على شبكه الانترنت وأشوف الاميل بتاعى فيه أيه جديد
صرخ ناجى : ياعم فهمى.ماكفايه أنترنت فى الشغل وكمان هنا .هو أنت مبتزهقش خالص!
فهمى : طب قواللى أنت .أيه اللى ممكن أعمله؟
ناجى: لا قصدك أيه اللى ممكن نعمله أحنا الاتنين.تعال عندى ونخرج نتفسح شويه على الكورنيش
نأكل ذره مشوى أو حمص شام ...ونشم حبه هوا
رد فهمى فى تلقائيه : ماشى كلامك...ساعه واحده وهكون عندك
******************
وعــــــد
******
جلس الصديقان فوق أسوار كورنيش النيل ناظرين بعيون مملؤه حب وعشق لمشهد نيل مصر الخالد فى تلك الليله المقمره من ليالى الصيف الحاره...ثم التفت ناجى ناحيه فهمى قائلاً له :
عامل أيه فى جرنالك يافهمى.وأيه أخر أخبار العالم عندك؟
التفت فهمى قائلاً فى أهتمام واضح : الاخبار عندنا بتجرى بطريقه عجيبه والحوادث بتتسارع وتيرتها بشده
ضحك ناجدى هاتفاً : ياعم فهمى .أنت مش عايز تنسى طريقه الصحفى.! أنا عايز أعرف الاخبار بتاعه الارهاب والحوادث اللى كل يوم والتانى بنسمعها ؟
رد فهمى : الارهاب ذى مانت عارف موجود فى كل حته فى العالم .ده حتى أحنا أمبارح جالنا جواب تهديد من جماعه سلفيه متشدد بتفجير الجريده والانتقام مننا علشان الموضوعات اللى بنكتبها عنهم
فغر ناجى فاه فى رعب قائلاً : ياليله سوده .وبعدين عملوا أيه؟
هز فهمى أكتافه قائلاً : ولا حاجه .الموضوع ده مش جديد علينا .وكل فتره بيجلنا جوابات ورسائل بالشكل ده ..يعنى هنعمل أيه ؟. ولا حاجه
صرخ ناجى بقوه قائلاً بصوت مرتفع جعل كل من حوله يلتفت اليه :
أذاى التهريج بتعكم ده..الناس دى مبتهزرش .والاخبار بتاعتكم عنهم أكيد بتهيجهم عليكم.
رد فهمى فى لا مبالاه رهيبه وهو ينظر لمياه النيل :
طب يعنى هنعمل أيه؟.العمر واحد والرب واحد.
ثم التفت لناجى قائلاً له: بقولك أيه؟
رد ناجى : أيه؟
تكلم فهمى بطريقه غامضه أرتعشت لها جوانح ناجى قائلاً :
طب تعمل أيه لو جالك خبرى وعرفت أنى أنقتلت بهجوم أرهابى من الجماعات دى ؟
رد ناجى وهو ينفض عنه هذا الرعب : حرام عليك يافهمى .أنت بتقول أيه.
ده أنا كنت ساعتها هيكون كل هدفى الانتقام منهم .بلاش كلامك العبيط ده.ربنا يعطيك طوله العمر وأشوفك كده رئيس تحرير والا مدير عام الجريده
رد فهمى بنفس الغموض قائلاً : طب أنا عندى فكره .توعدنى وعد أخ لاخيه
أستفسر ناجى قائلاً : وعد؟.أى وعد ده؟
أبتسم فهمى قائلاً : لو لا قدر الله وحصاللى حاجه توعدنى أنك تستنى منى رساله على الاميل بتاعك
نظر ناجى بشده لصديق العمر كأنه ينظر لمختل عقلياً غير مصدق ما يسمعه .ثم أجاب :
أنت بتهزر أكيد؟.أكيد أنت بتهزر .صح ؟
هز فهمى رأسه بالنفى قائلاً بكل جديه :
طبعاً لا.أنا بتكلم جد..وجد جداً كمان .توعدنى ؟
بلع ناجى ريقه قائلاً : طب هتبعت جوابك أذاى أذا كنت أنت لاقدر الله فى عداد الاموات؟
أنفجر فهمى فى الضحك وهو يقول له ذلك القول الذى نزل على صاحبه كأنه صاعقه مدمره :
هكتبلك من العالم الاخر.هبعتلك رساله من الاخره ها ها ها ها
************************
صائد الذباب
12-06-2006, 12:48 AM
محادثه
********
فتح ناجى جهاز الحاسب وبدء فى تصفح الرسائل الخاصه بصندوق الاميل ..
واجداً بعض الاعلانات السخيفه عن أنه فائز بجائزه كذا وكذا .فضحك وهو يعلم أنها خدعه من الشركات التى تستغل الحاله النفسيه والطمع لدى البشر .وفجأه وهو مندمج مع الرسائل الا وأضاء أمامه مكان المحادثه بينه وبين فهمى فتبسم ناجى كاشفاً عن الكلمات المرسله من صديقه فقرأ المكتوب وهو
هاى ناجى.بتعمل أيه على النت
ناجى : لا شىء .كنت بتصفح الاميل فقط .أنت فى الشغل؟
فهمى : أينعم ..لسه مخلص بعض الصور اللى التقطها عن الحريق اللى عمله الارهابين فى مبنى حقوق الانسان
ناجى : ياسلام على الهمه والنشاط!. ده لسه الحادثه سامعها من ساعتين أو تلاته بس
فهمى : أمال .أخوك أسرع مصور صحفى فى البلد.
ناجى : طب أيه الجديد فى الصور دى؟
فهمى : أنا صورت حبه صور تحفه أكيد هتأخد واحده منهم جايزه التصور الصحفى السنادى
ناجى : ياسلام.للدرجادى؟
فهمى : طبعاً .. دى الصدفه وحدها هى السبب فى الصور دى..أخوك اللى هو أنا صورت الحدثه وهى بتحصل.فاهم يعنى أيه وهى بتحصل ؟
ناجى : أذاى الكلام ده .؟هو أنت كنت عارف بالعمل الارهابى ده قبل ما يحصل ؟
فهمى : لا.طبعاً ..بس أنا كنت رايح أعمل ربورتاج بالصور عن مركز حقوق الانسان ده.
وبالصدفه شفت الارهابين دول وهما بيرموا قزائف الموليتوف مع ضرب النار من رشاشاتهم بداخل المركز
ناجى : ها..وبعدين؟؟
فهمى : ثانيه واحده.باين فيه حاجه بتحصل هنا عندنا ؟
وأنقطع خط المحادثه من أمام ناجى
الذى أنتظر بضع دقائق بلهفه ..حتى رجع وظهر فهمى على خط المحادثه
ناجى : فيه أيه عندكم يافهمى؟
فهمى : باين كده المبنى اللى أحنا فيه أنضرب بالقنابل
ناجى : بتقول أيه ؟! أنت بتهزر والا الموضوع بجد ؟
فهمى : بجد.بجد.ده حتى أنا فيه دم نازل من نافوخى وحاسس أن جسمى كله مولع نار
ناجى : فهمى.فهمى..بلاش شغل العيال ده وأتكلم عدل .متخوفنيش عليك كده
فهمى : معلش أنا هقفل دلوقتى وأستنى منى رساله .ماشى؟
ناجى : طب أستنى رساله ليه ماأحنا هنشوف بعض بالليل ؟!
وفعلاً أنقطع خط الاتصال والمحادثه مع فهمى للمره التانيه.دون أن يجد أجابه لسؤاله
أسرع ناجى بفتح التلفزيون..وقبل أن يجلس فى مواجهته حتى شاهد مبنى الجريده التى يعمل بها صديقه فهمى والنيران تندلع من كل طوابقه الخمس وبعض حوائطه مهدمه
وهناك سيارات الاسعاف والشرطه وهرج ومرج وأناس محترقه وبعض الاشلاء المبعثره فى نطاق واسع من المكان
نظر ناجى بشده وهو يكاد أن يغمى عليه من هول المشهد ..ولكنه تماسك وخرج مسرعاً لجريده صديقه ورفيق دربه فهمى ..خرج والخوف بل الرعب يقتله على صديقه
**************************************
الصدمه
************
حاول ناجى أن يخترق نطاق الامن الضارب بالمكان فلم يستطع ..حتى شاهد مدير تحرير الجريده فصرخ له:
ياأستاذ رائد..ياأستاذ رائد ..أنا ناجى صاحب فهمى ..
أشار رائد للشرطه أن تسمح له بالعبور ففعلت
جرى ناجى ناحيه رائد هاتفاً فى فزع : حصل أيه ياأستاذ رائد ؟
رائد : مش عارف ؟.أنا كنت فى مشوار خارج الجريده..ولما سمعت بالحادثه رجعت جرى
ناجى : طب متعرفش فين فهمى ؟
نظر له رائد نظره حزينه قائلاً بمراره:
فهمى ...فهمى تعيش أنت ياناجى يابنى...
دارت الدنيا بناجى فى سرعه وقوه ضاربه به الارض ليسقط مغشياً عليه من هول وفداحه الصدمه
**************************
المفاجأه
**********
لا يعرف كم من الوقت ظل فى غيبوبته هذه.ناظراً حوله ليجد نفسه فى مستشفى قريبه من جريده صديقه الراحل فهمى..وبجوار سريره يقف الاستاذ رائد ورجل أخر الذى هم قائلاً لناجى :
أنت ناجى صديق المرحوم فهمى ؟
جلس ناجى واضعاً يديه على وجهه وهو يبكى فى أنهيار شديد قائلاً فى خفوت وضعف :
أيوه ..بس أنا مش مصدق اللى حضرتك بتقوله؟..مش ممكن صاحبى وحبيبى فهمى يروح كده فى لحظه ؟!..ده كان لسه بيكلمنى على النت لحظه ما الحدثه بتحصل !
أنحنى الرجل على ناجى قائلاً له : مستحيل الكلام اللى أنت بتقوله ده..مستحيل يكون صاحبك كان بيكلمك لحظه وقوع العمل الارهابى ياناجى
رفع ناجى رأسه للرجل قائلاً له : ليه مستحيل ؟..والاول حضرتك مين ؟
رد الرجل قائلاً : أنا مقدم شوكت راضى من مباحث أمن الدوله...ثانياً أنا بقولك مستحيل يكون المرحوم كان بيكلمك لما الحادثه دى حصلت على النت ..عارف ليه؟
بلع ناجى ريقه بصعوبه قائلاً للمقدم : لا مش عارف ليه مستحيل ؟
رد المقدم بلهجه كلها غموض قائلاً : لان مبنى الجريده مقطوع عنه الكهرباء بفعل فاعل من قبل الانفجارات بأكثر من ساعاتين ..وطبعاً عارف معنى كده أيه؟..أن صاحبك أو غيره كان من المستحيل يستخدم أى جهاز للحاسب بالجريده
أذاى بقى تفسرلى أنه كان بيكلمك على النت ساعه وقوع الحادث الارهابى ده ...من غير تيار كهربائى ؟
نظر ناجى للمقدم بشده..ثم التفت للاستاذ رائد غير قادر على الكلام أو حتى على التنفس
لتتشابك خيوط الغموض مع هول وفداحه المصيبه فوق يافوخ صاحبنا ناجى
***************************
وغداً مع الجديد
أنتظرونى
الصياد
جرى ايه يا عم ؟ القصه طويله أوى
أنا نزلتها على الجهاز و اقراها بعدين وابقى اقولك رأيى
سلام
Scofield
12-06-2006, 10:31 AM
الصراحة انا مش عارف هقول ايه
كل يوم بنكتشف فيك موهبة شكل
شعر - زجل - قصص
ومواهب كتير ربنا يكترهملك
ويباركك حبيبى صائد الذباب
فراشة مسيحية
12-06-2006, 11:16 AM
قصة حلوة و شدتنى جدآ جدآ
يالة كملهالنا يا أخى العزيز
أنت رااااااااااااااااااائع جدآ ..
مواهبك زى مقالها ريمون شعر و زجل و قصص .. بجد بجد أنت رائع
فى انتظار باقى القصة المشوووووووووقة دى
تحياااااااااتى و أحتراااااااااااااامى ليك أخى العزيز
صائد الذباب
12-06-2006, 02:51 PM
أشكركم أخوتى على الاهتمام
ودى مش مواهب دى صرخه من أحوال الزمن معى ومع غيرى ...هى من تجعل منى شاعر وزجال وقصاص وعالم كمان
المهم أنتظرونى اليوم بعد بضع ساعات وستجدون الجديد
تحياتى وحتى اللقاء
صائد الذباب
12-07-2006, 12:40 PM
رعب
**********
فتح ناجى جهاز الحاسوب الخاص به وأنتظر أن يتكلم معه المرحوم فهمى مثلما وعده من قبل ..أنتظر أكثر من ساعه وقبل أن يغلق الجهاز الا وومض صندوق الرسائل بالمحادثه ففتح بسرعه الخط ليجد فهمى كاتباً له :
عامل أيه ياواد ياناجى فى الدنيا
ناجى : فهمى !!!..بجد أنت فهمى والا حد تانى بيهزر هزار رخم؟
فهمى : طبعاً أنا فهمى ياندل
ناجى : أنا مش مصدقك ..طب تقدر تدينى أى علامه على أنك فهمى الله يرحمه
فهمى : طب .ماشى
بعد خمس ثوان النور هيقطع فى الحته كلها ..ومش هيقطع على جهازك ..ماشى ؟
ناجى : ياسلام !..أنا منتظر الكذب بتاعك
وفعلاً بعد ثوان عددها خمسه .الا وأنقطع التيار الكهربائى عن المنطقه كلها ..وطبعاً ماعادا جهاز الحاسب
ففغر ناجى فاه غير مصدق والظلام يلف حوله فى المنزل بل وفى المنطقه كلها وهو يحدق فى الشاشه المضيئه أمامه..ولا يعرف ماذا يقول
أخذ يحدق مقترباً من شاشه الحاسب بشده حتى وجد يد تخرج من الشاشه وتمسك برقبته فأنتفض أنتفاضه المصعوق مرعوباً ليقع على أرض الحجره ..
واليد لاتتركه بل طالت لتمسك برقبته وتعتصرها ..وهو يحاول أن يتخلص منها قبل أن يختنق..ليحس بأن الدنيا تغيم من حوله ليغمض عيناه بشده
وبعد برهه من الوقت فتح عيناه واجداً نفسه على فراشه
متلفتاً حوله فى زهول مهول هاتفاُ لذاته :
يانهار....كل ده كان حلم ...ياه ه ه ه
ده كابوس مزعج..يارب أنا خلاص هتجنن من ساعه ما توفى فهمى حبيبى وصاحبى وأنا كل يوم أحلم بنفس الحلم !!!
يارب ساعدنى أعدى المحنه دى .لحسن أنا حاسس أنى خلاص فى أخر مراحل الجنون . يارب يارب
قام ناجى من فراشه ودخل حمام شقته التى لم يكن أحد يقطن معه بها
فكل أهله يسكنون فى محافظه أخرى من محافظات صعيد مصر وهو هنا يعمل مراقب جوده فى أحد مصانع لعب الاطفال..ولا يعرف أحد غير المرحوم فهمى..أو كان
نظر ناجى لوجهه فى المرايا ليجد هالات سوداء حول عيناه ..هاتفاً لنفسه : التعب والارهاق بان عليك وعجزت بدرى ياناجى
وفجأه وهو يحدث ذاته الا و لمح طيف لشخص يمر من خلفه ظاهراً فوق لوحه المرايا ليلتفت بسرعه هاتفاً بخوف :
مين هنا ؟!... مين هنا !!
لم يجد رد لسؤاله فتقدم بحذر خارجاً من حمام شقته ناظراً بعيون متعبه لحجره المعيشه
فلم يجد أحد فبحث فى كل أنحاء المنزل فلم يعثر على شىء
فجلس محطماً قائلاً لنفسه:
يآآآآآه أنا خلاص أعصابى أدمرت ..بحلم أحلام كلها كوابيس ورعب ..وبشوف حاجات مش موجوده
الا فى خيالى الا بقى مريض جداً
أعمل أيه..أتصرف أذاى فى حالتى دى ؟
نظر لساعه الحائط فوجد الوقت قد سرقه عن موعد العمل فأرتدى بسرعه رهيبه ملابسه وخرج ليستقل الباص الذى سيقله لمصنع لعب الاطفال الذى يعمل به
**************************
طفل المصنع الرهيب
**********
دخل ناجى قسم التجميع بالمصنع ليراقب جوده العمل و العمال وكيفيه تجميعهم لقطع اللعب التى أمامهم
أخذه العمل كل مأخذ حتى أقتربت الساعه على السابعه والنصف مساءاً وأقترب معها موعد تغير الورديه
وفعلاً رن جرس الانصراف لعمال الورديه الصباحيه وخرج الجميع تاركاً ناجى ينهى بعض الاعمال على الحاسب الخاص بالمصنع
سمع ناجى وهو منهمك فى الكتابه على الحاسب صوت كأنه لطفل يبكى
أرهف أذنه بشده فتأكد من الصوت فبلع ريقه تاركاً الكتابه وقام من مكانه خارجاً للعنبر ..متلفتاً حوله ..فالمكان كان يسبح فى صمت مطبق لا أحد غيره بالعنبر قائلاً : مين هنا ؟!!
أخذ يتلفت حوله وهو يرهف السمع بشده فسمع للمره الثالثه ومن جديد بكاء ذلك الطفل
فبدء يبحث عن مصدر الصوت بين الميكنات الالكترونيه وتحت الطاولات وبين سيور التجميع التى كانت متوقفه فى ذلك الوقت
وأخذ يقترب من مصدر الصوت حتى سمعه قريب منه بشده ..ولكن أين ؟..أين ذلك الصوت الرهيب لبكاء هذا الطفل الغريب
وفجأه وهو يتلفت حوله الا وأحس بأن شىء يمسكه من قدمه ويشد ملابسه من أسفل
فتراجع فى رعب ناظراً لتحت الطاوله التى كان يقف أمامها فشاهد وجه طفل والدموع تغرق وجنتيه ونظره مرعبه كلها أستغاثه تنطلق من عيناه التى كانت واسعه بشده وسوداء كليل بهيم
أستجمع ناجى شجاعته أو لنقل بدقه أكثر أستجمع كل ماتبقى من شجاعه وهميه وأقترب بحذر وريبه من الطاوله ومن هذا الطفل الكارثه الذى كان وجهه أبيض بياض الشحوب أو الموتى
وأنحنى ببطىء وكأنه مقدم على الموت تحت عجلات قطار لا يرحم
وقبل أن ينظر للطفل الا وأنقطع التيار الكهربائى عن العنبر الذى أخذ الظلام ينتشر فيه فصرخ ناجى فى فزع
ولكن ليس من الظلام فقط
بل من تلك العيون ..عيون الطفل الواسعه الشديده السواد التى أضأة من تحت الطاوله وسمع تلك الضحكه المرعبه التى أنطلقت من حنجره الطفل وهو ينقض على ناجى
الذى أشرنا منذ قليل لصراخه فوقع على الارض واجداً ذلك الطفل وهو يمسك بملابسه وفجأه أشتعل
الطفل بالنيران وهو يمسك بناجى ويصرخ فى صوت لم يسمعه من قبل
صرخات الاف من البشر تتعذب من شده الاحتراق
أحس فى ذلك الوقت بلفحات تلك النيران تحف بوجهه وأشتم رائحه الشواء للحم البشرى تزكم أنفه والطفل فوق كل هذا لا يتركه بل يمسك بتلابيبه ووجهه
جاهد ناجى وحاول أن يتخلص من هذا الطفل الكارثه ولكن كلما حاول أن يبعد يديه حتى يجد أظافر الطفل الطويله تنهش فى لحم وجهه واللسعات تألمه من قوه النيران التى أصبحت منتشره بقوه حوله
وأصبح الطفل كتله من النيران وساح وجهه وبرزت عظام جمجمته وأصبح ذو شكل وهيئه لا توصف ..كأنها لوحه من الرعب أو مشهد سادى لفيلم مرعب رهيب وتحول الطفل فجأه لمسخ شنيع متشقق اللحم ذو وجه هو أقرب لجمجمه منها لوجه أنسان كان طفل منذ دقائق
بدء ناجى يزحف وهو يصرخ ويصرخ والطفل فوقه لا يتركه وفجأه وبلا سابق أنذار الا وأضأه العنبر بشده ووجد بعض العمال وهو يجرون عليه ويقيموه من فوق الارض
تلفت حوله فى زهول فلم يجد لا طفل ولا مسخ ولا نيران ولا أى شىء
تكلم بعض العمال عن أنقطاع التيار المكهربائى وماذا حدث لناجى فأجاب :
لقد سقطت على الارض من هول الظلام فقط
وطبعاً خاف أن يقول لهم شىء عن الطفل
دخل لمكتبه بالعنبر واضعاً يديه على وجهه غير مصدق لتلك الاوهام التى أجتاحته والهلوسات التى يعيش فيها ومعها..ولا يعرف لها سبب غير أنها بدأت منذ مقتل فهمى
رفع يديه من أمام وجهه ليشهق بشدة وهو ينظر للدماء التىظهرت على كفوفه فقام بسرعه ليقف أمام المرايا التى فى الحجره أمامه
ليجد بعض الخرابيش التى كانت بطول وجهه
وليتأكد من أن الطفل والخرابيش وكل ما حدث له لم يكن وهم أو حلم أو هلوسه
بل كانت حقيقه
حقيقه أكثر من حياته ذاتها
*************************
وغداً مع أحداث جديده
أنتظرونى
صائد الذباب
12-07-2006, 12:45 PM
لكل من لم يقرأ لى من قبل أرشح له قصه تذكره لجهنم وهذا هو رابطها
http://www.arabchurch.com/forums/showthread.php?t=2753 (http://www.arabchurch.com/forums/showthread.php?t=2753)
قلم حر
12-07-2006, 12:50 PM
ايه الروعه دي يا صياد ؟
شوقتنا ...بجد ....يلا خلص عاوزين نعرف النهايه ..
الرب يباركك أخي الحبيب و يبارك موهبتك أكتر و أكتر .
فراشة مسيحية
12-07-2006, 06:24 PM
تسسسسسسسلم إيدك بجد يا أخ مدحت
فى انتظار باقى القصة
الرب معك و يبارك حياتك
فراشة مسيحية
12-07-2006, 06:29 PM
لكل من لم يقرأ لى من قبل أرشح له قصه تذكره لجهنم وهذا هو رابطها
http://www.arabchurch.com/forums/showthread.php?t=2753 (http://www.arabchurch.com/forums/showthread.php?t=2753)
هشوفها حالآ دلوقتى
الرب يباركك
صائد الذباب
04-23-2008, 09:49 PM
دقات الفزع
*******
رجع ناجى من عمله بعد منتصف تلك الليلة الرهيبة مرهق وجائع بل ومتعب النفس والجسد
جلس بضع دقائق يستجمع أنفاسه وروحه التي أصبحت مثقله بكل قلاقل العالم
وبعد أن أستجمع نفسه قام من جلسته ودخل مطبخ المنزل فاتحاً الثلاجة. مادا يده ليخرج منها ثلاث بيضات
ليسلقهم .وقف دقائق منتظر نضج البيض ..وقبل أن يمد يده لها إلا وسمع دقات بطيئة متأنية حوله
تلفت في فزع ..فتأكد من ذلك الصوت..والغريب أنها تأتى من قلب الثلاجة !!
بلع ريقه بصعوبة.وأمسك بيده سكين حاد وهو يتقدم بحذر ويده الممسكة بالسكين ترتعش بشده
مد يده لباب الثلاجة وهم أن يفتح الباب إلا وأنفتح وحده بشده .فسقط ناجى على الأرض مذعوراً
لينظر محدقاً للثلاجة .ولكن لم يجد شيء داخلها غير ما هو معتاد
قام من سقطته وأقترب من الثلاجة ليتأكد مما تحتويه ..فوجد بعض النقاط الحمراء تتساقط من الدور العلوي لأسفل
هتف ناجى لنفسه في دهشة : أيه ده؟؟..مش ممكن يكون ده دم!!
رفع عيناه للدور العلوي ببطيء وكأنه ينتظر أن تتكحل عيناه بوجه لشبح يصرخ فيه قائلاً :
عووووو..أو عفريت يخضه بالبخ
ولكنه وجد زجاجه عصير الكريز ساقطة وهى التي كانت مصدر الدماء..عفواً مصدر العصير الأحمر
ضحك ناجى ..بل أنفجر ضاحكاً في رعب وهو يرفع الزجاجة صارخاً لها:
هى الحكايه كانت نقصاكى يا شيخه ؟
وفجأة وهو مندمج مع هذا الضحك الهستيري إلا وسمع نقر على زجاج شباك المطبخ
التفت ببطيء وهو ممسك بالزجاجة ..وأقترب بأقدامه التي أصبحت كأنها عجينه طريه أو مصنوعة من الجيلى من شده أرتعاشهما
كان الظلام يلف المكان خارج الشباك فأقترب بوجهه بشده محاولاً أن يتلمس أي شيء بالخارج ولكن هذا الظلام اللعين لم يجعله قادراً على الرؤية
ففتح زجاج الشباك وأحضر كشاف صغير وبدء ينظر موجهاً كشافه لكل الاتجاهات بالخارج..ولكن لم يصل لشيء
وقبل أن يدخل يده الممسكة بالكشاف من الشباك إلا ووجد يد رهيبة تمسك معصمه بقسوة
فصعق ناجى وتخشب هاربة دمائه من عروقه ..حاول أن يخلص يده من تلك اليد
ولكن بلا فائدة وكأنها كماشات حديدية
أقترب صاحب اليد من الضوء بداخل الشباك...ذلك الشيء الذي كان متعلق على حائط البناية من الخارج وكأنه حيوان من الحيوانات القارضة
أقترب صاحب اليد من وجه ناجى الذي أغمض عيناه في رعب لا يوصف وكأنه طفل صغير يشاهد مشهد
لفيلم رعب ولا يستطيع أمام فظاعة الموقف و الفزع والرعب غير أن يغلق عيناه
أحس ناجى بأنفاس ذلك المخلوق الممسك بمعصمه تحف بوجهه
كانت أنفاسه باردة بروده القطب الشمالي...ورغماً عن رعبه وآصاله فزعه التي كانت ضاربه في هيكله الانسانى .
.برغم كل هذا فتح ذلك المنحوس ناجى عيناه وهو يرتعش ويكاد قلبه أن يتوقف أو يقفز من بين ضلوعه من شده وسرعة ضرباتها
نظر ناجى للممسك بيده
ليصرخ بشده صرخة رهيبة من شناعة المسخ السابح أمامه في الهواء
صائد الذباب
04-23-2008, 09:50 PM
وأصبح المشهد كأنه للقطه من فيلم يعاد ثم يعاد ثم يعاد
ناجى لا يسكت ولا يتعب عن الصراخ
والشبح أو العفريت أو المسخ لا يترك يديه...
وكل منهم رأسه وألف سيف لكلامه هو اللي يمشى
وفجأة صرخ الشبح في ناجى صرخة أرعبته وجعلته يبلع صراخه مع قلبه
صرخ الشبح وهو يقول لناجى في ضيق واضح :
كفايه شراخ < صراخ >..كفايه
أنت أيه...مبتتعبش !
نظر ناجى بشده لذلك الشبح فتأكد أنه ينظر لشبح أمراه وليس رجل
أكمل الشبح كلامه بصعوبة بذلك الفم الخاوي من الأسنان وذلك الفك الساقط
قائلاً:
أنت عامل أيه فى الدنيا ياواد ياناجى ؟؟
رد ناجى وهو كالنائم المرعوب من ذلك الكابوس الزاحف نحوه قائلاً :
لحد دلوقتى كويس ...بس حضرتك مين ياخالتى ؟ وتعرفينى منين!!
ضحكت تلك الروح بشده قائله : مش وقت الكلام ده دلوقتى ...لحشن < لحسن > الجران هيخبطوا عليك
أصلك قلقتهم بشراخك < بصراخك >...أشمعنى كويش < أسمعنى كويس>
شافر < سافر> لبلدكم اللى فى الشعيد < الصعيد >...وهناك دور فى بدروم البيت بتاعكم
وهتلاقى البوم شور < صور > بتاع العيله ..وكمان مذكرات جدك تمام ..وهتعرف منهم كل حاجه
فجأه سمع ناجى خبطات متسارعه على باب شقته فنظر للشبح السابح في الهواء فلم يجده
لقد أختفي أو تبخر أو ذاب فالمهم أنه خرج من أطار المشهد الآن وأصبح البطل وحده
تنفس ناجى بصعوبة غير مصدق ما حدث معه وبعد ثوان قليلة أسرع ففتح باب الشقة
ليجد جيرانه متلهفين منزعجين من أجل صرخاته التي رنت في منتصف الليل
ولم يكن يعلم ناجى ولا حتى كاتب القصة هذه بأن تلك الصرخات
لم تكن غير البداية
بداية الطريق الذي وجد بطلنا نفسه فى أحداث لم يكن يريد أن يكون فى وسطها
ولا كان أيضاً يريد المؤلف ذلك
ولكن هنقول أية.....ها دنيا
****************************
صائد الذباب
04-23-2008, 09:52 PM
يامسافر وحدك ...ومعاك عفريت
*****************
أستقل ناجى قطار منتصف الليل بعدما حصل على أجازه طويله من العمل
وجلس فى مقعد رقم 13 من مقاعد أول عربه مكيفه...وهام مع أفكاره وسبح وغطس أيضاً
باحثاً عن سر كل أحداث الأيام الماضية
وكيف أن تلك الأحداث التي حدثت معه لم تحدث طيلة أعوامه كلها
فحياته كانت سلسله متصلة من الفتور والملل..فاليوم مثل الأمس وغداً سيكون مثل اليوم الذي كان مثل الأمس
ولكنه كان يعيش على الأقل بعقله
أما الآن فلقد تغير كل شيء وأصبح بطلنا المنحوس يعيش أيام هى الكوابيس بعينها...لا يعرف لما يحدث معه كل هذا
وكل تلك الأحداث التي لا تتوافق مع بعضها الا فى شىء واحد وهو حدوثها بعد مقتل صديق عمره فهمى
كان صاحبنا منشغل بكل تفكيره وروحه مع تلك الإحداث ويحاول أن يجد سبب مقنع غير أصالة نحسه
فلم يلتفت للجالس جواره إلا بعد ما سمع تلك الكحات الرهيبة التي تخرج من حنجرة ذلك العجوز الذي يناهز عمره القرن وأكثر ...
نظر ناجى بإشفاق للعجوز فوجده سيختنق من شده الكحات فقال له : فيه حاجه تعباك يا جدي ؟
نظر العجوز بعيون إنسان مات منذ أمد ..فعيونه ليس بها بريق الحياة بتاتاً..وهو ما جعل ناجى ينتفض رعباً ولكنه تماسك قائلاً لنفسه:..هذا من فعل الأوهام والأحداث والظروف التي يمر بها
تكلم العجز قائلاً : لا يابنى..أنا بس كنت عايز كبايه مايه علشان أخذ الدوا اللى معايا
الله يلعن المرض وكبر السن
تلفت ناجى حتى لمح جهاز للمياه بأخر العربة فقال للعجوز : طب ثانيه واحده
وقام من مكمنه وذهب محضراً المياه للرجل
ولكنه عندما عاد وجد الرجل ليس فى مكانه ووجد شبك القطار الذى كان العجوز يجلس بجواره مفتوح
فأرتعب ناجى بشده ناظراً من الشباك ..واجداً العجوز هذا سابحاً فى الهواء وأبتسامه رهيبه ماكره ترتسم على شفتاه
فسقط الكوب من بين أصابع ناجى الذى جلس فى تعب من تلك المواقف التى ستتسبب في انتحاره أو جنونه
أو أيهما أقرب
فأصبح عقله لا يستطيع أن يبرمج بداخله كل تلك الأحداث المرهقة والمتعبة بل الأحداث المرعبة حتى الموت
رجع ينظر للشبح الطائر في الخارج ولكنه لم يجده بالهواء بل وجده يجرى بسرعة رهيبة كأنه صاروخ مجنون يهم أن يصطدم بالقطار ليفجره
كان ناجى يشاهد هذا السباق الغريب بين القطار وبين ذلك المرعب الذي يعدوا كالقذيفة بجوار القضيب
حتى أحس بيد تمسك بكتفه فينتفض ناجى ناظراً خلفه واجداً مفتش القطار وهو يقول له:
لو تكرمت ممكن تقفل الشباك...ممنوع فتح الشبابيك
أشار ناجى ناحية العجوز قائلاً : أنت مش شايف اللى أنا شايفه بره ؟
تلفت المفتش للخارج ملوحاً : هو أنت أول مره تشوف الغيطان والخضرة ؟
رد ناجى بنفاذ صبر صارخاً فى الرجل : ياعم ده فيه حاجه تانيه غير الخضره والغيطان
بص كويس....
رجل المفتش للنظر خارج الشباك وأشرأب برأسه بشده وفجأة أتت يد رهيبة وقبضت على رقبة المفتش خاطفه جسده لخارج القطار ...فصعق ناجى وهو يرى الرجل يدهس تحت عجلاتها الرهيبة فصرخ بشده
غير مصدق لها...
تماسك ناجى بسرعة وقام من مكانه وسحب يد الطوارىء للقطار فهدء القطار وتقف وحصل هرج ومرج لكل ركابه
نزل ناجى بسرعة من القطار باحثاً عن ما تبقى من جثه الراحل المغفور له المفتش
فلم يجد أحد بل وجد بعض الركاب ومعهم السائق وهم يجرون ناحيته صارخاً فيه السائق
فى أيه يااستاذ ؟؟..أذاى تشد الطوارىء كده...الحمد لله أن القطار منقلبشى
رد ناجى فى تردد قائلاً : معلش أصل المفتش وقع وأندهس تحت العجل
نظر السائق بشده لناجى هاتفاً فيه : أنت بتهزر والا شارب حاجه والا مهلوس؟
صرخ ناجى فى السائق قائلاً : أنا متأكد من كلامى
فصرخ أيضاً السائق : وأنا متأكد أنك أما بتهلوس أو لمؤخذه مجنون...السيد المفتش واقف قدامك أهو
وفعلاُ أشار للرجل الواقف جواره....فصعق ناجى
ناظراً للمفتش قائلاً : أيوه هو ده المفتش اللى وقع من الشباك..وأندهس تحت العجلات الحديد !!
طب أذاى ؟!!...أنا شايفه وهو بيموت ..شايفه بيتقطع تحت العجلات!!..مش ممكن
وضرب السائق والمفتش كف بكف على شباب هذه الايام اللى الافلام خربت عقلهم
وبعد أخذ ورد رجع الجميع للقطار وسار فى طريقه
جلس ناجى منهك النفس والقوه من تلك اللعنات التي تنهال عليه من كل جانب
وغفل صاحبنا دقائق قليلة من الارهاق حتى سمع صوت صرخات تتعالى من الركاب ففتح عيناه ليجد القطار يقف والجميع يهرول لخارج
فخرج معهم وهو لا يعرف ماذا حدث
وأقترب ناجى من تلك الحشود الواقفة ...ثم نظر بصعوبة ..على ما ينظر أليه الجميع
وسقط المنحوس فاقداً للوعي من هذا المنظر البشع للمفتش الذي تقطعت أوصاله ودهس تحت عجلات القطار
وللمرة الثانية.
*************************************
صائد الذباب
04-23-2008, 09:53 PM
وغداً مع الجديد من الاحداث
وحشتوني جداً جداً جدا
فراشة مسيحية
04-23-2008, 10:38 PM
وانت اكتر اكتر اكتر
كل سنة وانت طييييييييييييب
صائد الذباب
04-23-2008, 10:50 PM
وانت اكتر اكتر اكتر
كل سنة وانت طييييييييييييب
وأنت كمان كل سنة وأنت طيبة وكل أخوتي بخير ..وأشكرك لدوام السؤال علي وتذكري .
صائد الذباب
04-28-2008, 07:14 PM
بدايه الرحله....تحقيق
***************
جلس ناجى أمام ضابط قسم بلدته وهو مذهول من حادث القطار ...فلم يفتح فاه إلا عندما قال له الضابط :
أنت بقى اللى فيك حاجه لله وعرفت أن المفتش هيقع من الشباك وهيموت بطريقه بشعه ؟!
بلع ناجى ريقه وهز رأسه بعدم فهم قائلاً : ياحضره الضابط....أنا بنى أدم عادى ..ولا فى حاجه لله و لابشوف الغيب
قام الضابط من وراء مكتبه واستدار حتى واجه ناجى فأنحني عليه قائلاً له في شك:
طب تفسر الحدوته اللى الكل قالها ..عن أنك شديت الطوارىء بتاعه القطر وجريت بره العربيه علشان تشوف المفتش اللى وقع ..ووقتها لا كان المفتش وقع ولا حاجه...لدرجه أن الكل شك في عقلك
بس بقى العجيب والغريب ..أن كل اللى أنت قلته حصل...لكن بعد ما القطر رجع لرحلته بنص ساعه..والمفتش فعلاً وقع بطريقه غريبة محدش عارفها غير ربنا.
ثم أشار لناجى وصرخ فيه قائلاً : غير ربنا وأنــــــــــت
أنزعج بطلنا من قبح صراخ هذا الضابط ثم رفع رأسه قائلاً في تحدى واضح :
ياحضره الضابط...أنا كنت فى العربه الاولى وكنت نايم ...والمفتش كان فى أخر القطر يعنى فى العربه العاشره
لما وقع ...أعرف منين وقع أذاى بقى ؟!
أبتسم الضابط بغيظ ثم رجع خلف مكتبه جالساً على طرف المكتب قائلاً :
طب ماشى ...كل حاجه هتبان ...أتفضل أنت دلوقتى ومترجعش مصر ولا تسيب القريه الا لما نخلص التحقيق فى النيابه
وقف ناجى قائلاً له وهو يغادر المكتب: حاضر..حاضر...أنا كده كده قاعد هنا كام يوم ..ومش هسافر دلوقتى
وقبل أن يغادر ناجى المكتب هتف فيه الضابط قائلاً :
بقولك أيه...
التفت ناجى له ..فأكمل الضابط كلامه: أنت أصلاً جاى بلدكم ليه بعد كل السنين دى ..ده أنت حتى ملكش حد من أهلك عايشين ..مفيش غير عم ولدك بس وهو كمان بين الحيا والموت ؟؟
أبتسم ناجى ابتسامه سخيفة ثم قال : معلش أصل بلدنا وحشتنى قوى ..وكمان أنا ليا أرض ودار هنا
والا فى قانون يمنعنى من أنى أجى بلدنا؟
هز الضابط رأسه في إحباط وغيظ مكبوت قائلاً وهو يجز على أسنانه :
لا طبعاً ...بلدك وفى أى وقت تشرفها
ثم رفع إصبعه محذراً : بس حسك عينك تسافر إلا لما نخلص من الحدوته الغريبه دى
صائد الذباب
04-28-2008, 07:15 PM
بيت الذكريات
××××××××××××*
فتح ناجى باب ذلك البيت الكبير الذى هو أقرب لقصر صغير. الذى كان فيما مضى يجمع أفراد أسرته كلها
ولكنه الان وبعد مرور سنوات طوال أصبح ذو هيئه مرعبه رهيبه تسقط أقوى القلوب وترعب أصلب الافئده قوه فى عز الظهر الاحمر
ولكن صاحبنا هذا لم يعد يخيفه أو يرعبه شىء . فهو كما يقولون قد مات قلبه وسكنت أعصابه من هول ما مر عليه من أيام سوداء متتاليه رهيبه
دخل ناجى بهو البيت واجداً كل أثاث المنزل وقد غطت بأقمشه بيضاء وكأنها أكفان لاجساد قد ماتت منذ أمد هذا عددها
.نظر لارضيه المكان فوجده مملوء أتربه بيضاء وبشده
وكأنه مستكشف للقطب المتجمد..وبدء صاحبنا فى تنظيف البهو وكشف المقاعد من تحت الاقمشه أوتلك الاكفان
أخذه المكان وهو ينظف وينظم فيه كل مأخذ حتى أنه لم يحس ولا يشعر بالوقت الذى تعدى السابعه مساءاً
وأخيراً أنتهى من تنظيف البيت كله. فجلس عند أقرب مقعد قابله فى البهو ناظراً لصوره تجمع أسرته الراحله
فدمعت عيناه وسال الدمع على وجنتيه حافراً مجرى وهمى .
جلس ناجى وهويتذكر أيام طفولته .وكيف أنه عاش أول أيام وسنوات طفولته هنا.وكيف كانت ترفرف على الاسره أجنحه الحب والدفء والموده.وكيف كان والده السيد شوكت بك كما كان يدعوه كل الفلاحون هنا .مثال للرجل الشريف المحبوب من الجميع والمحب أيضاً للجميع
تذكر بدايه التغير على أسرته وهبوب رياح وأعاصير الدمار لهذا البيت عندما بدء الاب فى الشك والريبه بكل من حوله.وكيف تحول فجأة وبدون سابق أنذار أو سبب واضح لشخص أخر أبعد ما يكون عن شوكت بك ذلك الرجل الانيق الهادىء والمحبوب. وكيف تحول من النقيض للنقيض.لقد أضحى مسخ رهيب.لا تستطيع أن تعلم ولا تعرف ماذا حدث لذلك الانسان .كل ما كان يتذكره ناجى هو ذلك الغريب الذى أتى فجأة للقريه وتعرف بسرعه مريبه على الاسره.وأصبح فرد منها .حتى جاء ذلك اليوم الرهيب. ذلك اليوم الذى غرق فيه ذلك الرجل الغريب عندما وقع فى الرياح وهو مكان يفصل ترعه القريه عن الاراضى الزراعيه
وكيف أنه أسلم الروح فى تلك الترعه بسرعه غريبه .حاول شوكت بك أن ينقذه ولكن لم يستطع.
ومنذ ذلك التاريخ وتلك الواقعه تغيرت حياة الاسره كلها وهرم شوكت بك بسرعه رهيبه وبدء التغير وملامح الزمن ترسم على وجهه وشخصيته ذلك الاختلاف.
فكان يصرخ بالليل ويرى أشباح حوله دائماً ..حتى جاء اليوم الذى أسلم روحه وهو ممسك برساله .
وبعد تلك الحادثه وموت الاب فى ظروف غريبه غامضه بعثت الام بالصغير ناجى لاقارب لها فى العاصمه
ولم يمر سوى بضع أشهر قلائل حتى وصله خبر أنتقال روح والدته أيضاً للرفيق الاعلى ومنذ ذلك التاريخ وأنقطع الخيط الواصل بين ناجى والقريه
تذكر ناجى كل هذا وتنهد بشده ثم قام من مكمنه وصعد للطابق الثانى ودخل حجره والديه ورمى جسده المنهك بشده فوق السرير. وراح فى نوم عميق وبسرعه
صائد الذباب
04-28-2008, 07:16 PM
تنامى لمسامع ناجى صوت جلبه رهيبه وضحكات عاليه وضوضاء مزعجه ففتح عيناه ناظراً لساعه الحائط الاثريه المعلقه أمامه فوجدها الثانيه عشر بعد منتصف الليل بالضبط
أرهف ناجى أذنه ثانياً بشده فتأكد من تلك الاصوت فقام من رقدته وقبل أن يمسك بمقبض الباب حتى أنقطع تيار الكهرباء عن الحجره والمنزل كله وسبح المكان فى ظلام دامس لا يكاد أن يرى ناجى شىء مما حوله حتى يداه
ولكنه كان ينتظر حدوث مثل هذا الامر فكان يضع جوار سريره كشاف كهربائى مشحون
ففعلاً أقترب من السرير بحذر وهو يمد يداه بشده حتى لامس الكشاف فرفعه وأناره .وفتح باب الحجره وتقدم من السلالم وبدء فى النزول ببطء وحذر وهو يقترب من ذلك الصوت وتلك الضوضاء الرهيبه التى أضحت أقرب ما يكون من مسامع ناجى.
نزل حتى أصبح يقف فى منتصف الردهه تلفت ذات اليمين وذات اليسار
ولكنه لم يجد شىء أو أحد غيره.ولكن تلك الاصوات لم تختفى أو تقل ضوضائها بتاتاً؟!!
تذكر هنا ذلك القبو .قبو المنزل هذا. وكيف أنه قد نساه أو تناساه وهو فى غمره وجوده فى المنزل لاول مره منذ زمن طويل .
بلع ناجى ريقه فى رعب عندما أتته فكره النزول للقبو .وتقدم فعلاً لباب القبو الذى كان يقبع فى نهايه البهو وتحت سلالم الدور العلوى
مد يده وهم أن يضغط على الباب ليفتحه حتى هتف لنفسه قائلاً : مش الساعادى ياناجى. مش الساعادى
فالصباح رباح ذى ما بيقولوا. كفايه على الكوارث والرعب اللى بقيت عايش فيه
وفعلاً ترك ناجى مقبض باب القبو.ولكن حدث ما أرعبه.
فالمقبض لم يترك يد ناجى أبداً وكأنه ملتصق بأنامله.حاول ناجى كثيراً أن يسحب يده من المقبض ولكن دون جدوى
كان ناجى يحاول بشده ويشد يده بقوه على أمل أن يتركه ذلك المقبض حتى تنامى لمسامعه صوت أقدام من داخل القبو تقترب من بابه الممسك بناجى
وفجأه رفع ناجى بيده الاخرى بالكشاف على مقبض الباب فحدث شىء غريب حقاً. لقد تركه المقبض. وكأن ضوء الكشاف كان عازل ليده عن ذلك المقبض الذى بدء يتحرك ويلف .أيذاناً بأنفتاحه من الداخل فأسرع هذا المنحوس بالعدو بعيداً عن باب القبو وقلبه يكاد أن يقفز خارج صدره
وقبل أن ينحرف ناجى صاعداً للدور الثانى الا والتفت بدافع الفضول لذلك الباب .وكم من الفضول يقتل صاحبه. شاهد ناجى الباب الذى أنفتح مصدراً صرير هادىء
ولمح ظل لانسان طويل يخرج من القبو متشحاً بالسواد ويمسك بيده شىء كأنه مشعل تتزبزب أضواءه بشده لتكتمل اللوحه المفزعة أمام ذلك البطل. بطلنا المرعوب ناجى .
أسرع بطلنا بالعدو بشده حتى دخل حجره النوم بالدور الثانى وأغلق خلفه الباب بقوه واضعاً بعض المقاعد الثقيله كحاجز حتى يقف عائقاً لاى أحد يحاول فتح الباب عليه عنوه
تلفت ناجى حوله . يبحث عن أى شىء يدافع به عن نفسه أمام أى مخلوق يهاجمه. فلمح ذلك السيف الاثرى المعلق على الحائط.أسرع ناجى وأنتزع السيف من مكمنه ووقف فى منتصف الحجره وأمام بابها
منتظر القادم
صائد الذباب
04-28-2008, 07:17 PM
وغداً مع أحداث جديده
محبتي
الصياد
صائد الذباب
05-04-2008, 07:57 PM
دار مقبض باب الحجره من الخارج وحاول القادم أن يفتحه .ولكن تلك الحواجز التى وضعها ناجى كانت حائلاً دون الفتح فحاول القادم أن يزحزح الباب .فلم يستطع .وفجأه سكت المكان من الضوضاء والضحكات .فتنهد ناجى وقبل أن يرقد ثانياً على فراشه ليستجمع أنفاسه الا وأهتز الباب من قوه الضربات عليه .وكأنه أعصار رهيب أنقض عليه فى لحظة.
أستمرت الضربات تتوالى على الباب بسرعه وشده..والباب صامد بغرابه. ولما لا وهو المصنوع من أجود أنواع الاخشاب التى نادراً ما تجده الان
كل هذا يحدث وناجى يجلس على الفراش عاجز عن الحركه أو التفكير أو حتى التنفس
. غير الدعاء لله أن يصمد الباب أمام شراسة وقوة الضربات.ولكن الباب لم يستطع أن يصمد طويلاً غير بضع دقائق قليله
وبدء الباب ينخلع عن مفصلاته الحديديه ويكاد أن يسقط. ففزع الشاب وهب من فوق الفراش ممسكاً بالسيف
واقفاً أمام الباب منتظراً القادم هذا.وفعلاً سقط الباب فوق تلك الحواجز التى وضعها محدثه جلبه رهيبه وأتربه كثيره تلاشت معها الرؤيا لثوان .
وبعد أن أنقشعت تلك السحابه من الاتربه حتى شاهد ناجى ما جعل
شعر رأسه يقف كألف مسمار.فما يقف أمامه ويحاول أن يقفز فوق المقاعد شىء رهيب. مخلوق شنيع فى هيئته
وملامح وجهه.كأنه جثه متحلله منذ زمن .فالوجه نصفه اليمين متشقق بشده والنصف الاخر هو أقرب لجمجمه أنسان مات وشبع موت منذ سنوات.وجه بشع يسقط أقوى القلوب ويرعب أشد الرجال شجاعه.
وفوق هذا يمسك ذلك الشبح أو لنقل للدقه ذلك المسخ الرهيب فى يده اليمنى ذراعه اليسرى التى خلعت من مكانها..وكأنها سيفه العزيز.نعم كان المسخ هذا بيد واحده والاخرى يلوح بها فى الهواء
وتقدم المسخ من أخينا هذا الذى وقف كالتمثال الشمعى لا يتحرك قيد أنمله بتاتاً
بل سقط من يده السيف ومن الاخرى الكشاف .وأصبح قاب قوس أو أدنى من قطار الرعب هذا الزاحف تجاهه
صائد الذباب
05-04-2008, 07:59 PM
المرعب
××××××××*
اقترب ذلك المسخ بهدوء وبطء شنيع وكأنه يمشي علي الهواء , أنه فعلاً يزحف متقدماً وهو طائر ببطئه هذا وأقدامه لا تلامس أرضية حجرة النوم التي أظلمت إلا من بعض شعيرات ضوء تأتي متذبذبة من خلال الكشاف الذي سقط من صاحبنا هذا فأعطت لهذا المشهد رعباً فوق رعبه الجاثم بداخل المكان وفوق لوحة هذا المشهد المبهر في فزعه وشناعته
لم يستمر ناجي واقفاً هكذا دون حراك كثيرا , بل نفض عنه هذا الخنوع المميت وتلك الأحاسيس المفزعة التي شلت حركته وتفكيره لثوان.
ففي أقل من ثانية وقبل أن يمسك ذلك المسخ الطائر ببطلنا إلا وأهتبل ناجي الفرصة وقفز لينقض على جسد ذلك المرعب الرهيب ويحتضنه وهو يصرخ بشده كأنه إنسان يبغي الخلاص من حياته بالوقوف أمام قطار , بل ويحتضن هذا القطار وهو يصرخ رعباً وغيظاً .
ولكن حدث ما جعل ناجي يصعق بعدما نجح في احتضان هذا المسخ وهو يقفز أخذاً معه النصف الأسفل ...فقط من المسخ ليقع معه أرضاً ,ويبقى الجزء العلوي لهذا البلاء كما هو, طائرا!
نظر ناجي لجزع المسخ التي يحتضنها وهو جاثم فوقها على أرضية الحجرة ليلتفت ببطء ناظراً بشدة لذلك الجزء العلوي من جسد المسخ الذي كان يقترب منه,
فترك ذلك الجزء الممسك به في فزع وقام من سقطة بسرعة رهيبة قبل أن ينقض عليه المسخ ثانياً .
ليقفز بطلنا هذا من أعلا سلالم الطابق الثاني ليقع على ركبتيه بشده وقسوة في بهو الطابق الأرضي ليشعر معها بتكسر كل عظام جسده ...ولكن قسوة وشدة الرعب كانا أقوى من إي إحساس أخر فلم يحفل بهذه الآلام الصارخة في كل عظامه
قام ناجي من سقطة وهو يسحب أقدامه بصعوبة باحثاً في الظلام عن باب هذا القصر الملعون فلم ينجح. حتى وجد نفسه أمام باب القبو , القبو الذي خرج منه هذا المسخ الرهيب .
لم يكن أمامه خياراً أخر غير الهروب من أمام هذا الذي نزل طائراً من الطابق الثاني ألا داخل المكان الوحيد الموجود والمسموح أمامه ألان بدخوله. وهو القبو
فتحه بسرعة ودخل مغلقاً القبو خلفه مستنداً على الباب وهو ينهج بشدة
ليشعر ثانياً بأن المسخ يحاول تحطيم الباب عليه فجعل من جسده حائل دن الفتح أو التحطيم.
ولكن قوة ضربات هذا المرعب كانت قادرة على الإطاحة بالباب وناجي أيضاً.
ففي الوقت الذي يئس صاحبنا من الهروب أمام هذا المسخ الذي لا يكل أبداً ولا يتعب إلا وتلامست يده بمفتاح الباب موضوع به, فأسرع ويده ترتعش ليدير المفتاح سامعاً تلك التكه التي أحبها بشدة الآن إيذانا بإغلاق الباب من الداخل
حاول المسخ بكل قوة أن يزحزح هذا الباب ولكنه لأول مره منذ تقابلا هو وناجي في هذه الليلة يشرب من كأس الفشل, حاول المسخ كثيراً حتى بالنهاية ترك الباب وهدأ المكان إلا من صوت دقات قلب المختبئ, قلب ناجي
بعدما سكن المكان وأسترجع بطلنا بعضاً من اتزانه وهدوءه وتماسكت أعصابه قليلاً تلفت حوله محاولاً أخترق ذلك الحائط الفولاذي الذي أحاطه من كل جانب
الظلام
××××××××
نعم الظلام , كان هو هذا الحائط الذي جعله في مكان لا يعرف عنه غير المساحة التي يقف فوقها فقط, أما ما أمامه فلا يرى أو يسمع شيء , خواء رهيب وصمت مطبق يخيم ويعسكر ويفرد أجنحته المظلمة الحالكة داخل هذا القبو.
ذلك الظلام الذي هو دائماً أبداً التيمة الشهيرة والبطل المشترك في كل أقاصيص وروايات الرعب والفزع والغموض الرائجة.
وكأن القدر كتب لهذا الإنسان آلا يترك شيء واحد من تلك المحفزات للرعب
إلا وأن يتقابل معها وجهاً لوجه ..بل ويصطدم بها وبكل عنف .
صرخ ناجي بشدة قائلاً لنفسه : أنا كنت غبي لما صدقت وزارة الصحة على التحذير من التدخين والسجاير, يعني لو أنا دلوقتي من المدخنين مش كنت لقيت في جيبي ولاعة أو حتى علبة كبريت أشوف بيها الضلمه المرعبة دي . ؟!
ضحك ناجي على ما يهزئ به ففرد ذراعيه أمامه بشدة حتى يستطيع أن يستكشف المكان وهو يهتف قائلاً بصوت جعله مرتفعاً حتى يكون أنيسً له في ظلمته تلك :
ده أيه المكان ده !!.. ده ولا القبر , أسترها يارب معايا , هو مفيش حاجه في البدروم ده ؟..المكان باين عليه فاضي خالص .
كان يتناقش مع ذاته ويتمتم بين الحين والآخر ببعض الألحان التي كانت تخرج بعصبية غصباً عنه من هول هذا المكان الذي كان مظلماً رطباً بشدة .
وفجأة تصطدم يده بشيء رخو فيقترب منها مددا عنقه بحذر وبطء ورهبة بدأت تتعال معدلاتها حتى أحس أن قلبه توقف عن الخفقان وضخ دماءه لشرايين جسده .
فالشيء الواقف في مواجهته أقل ما يقال عنه أنه كارثة لا توصف
يتراجع جوارها المسخ الذي هرب منه ناجي منذ قليل تراجع الحمل أمام وحش مفترس
فعندما اشرأب ناجي بعنقه لينظر بشده ذلك الشيء الرخو هذا إلا ويجد عيوناً حمراء تتوهج في الظلام أمامه ليظهر هذا التوهج وجه كائن رهيب ذو رأس كبير كرأس الجاموس البري في ضخامتها ذو ملامح تفننت أنامل الطبيعة المتوحشة في إخراج هذا الشنيع وتلك الملامح
فعيناه كما قلنا كجمرات متوهجة خارجاً بشده للأمام
بلا رموش أو أجفان , وفمه يكاد أن يمتلئ به وجهه من أتساعه وبالأخص مع تلك الأنياب التي تبرز من جوانبها التي كانت ذات صبغة سوداء كالحة , والآنف أفطس مقطوع الأرنبة
ذات فتحتان كأنهما كهفان محفوران في وجهه هذا الغول , وفوق كل تلك الملامح الموحية بنهاية ناجي, ينتشر فوق وجهه شعر أسود فيزيده بشاعة فوق ما هو عليه.
أحس ناجي بأنفاس هذا المخلوق الذي يقف أمامه تحف بوجهه , أنفاس ثقيلة ذات رائحة منفرة وكأنها لجثة إنسان تحللت بفعل الموت وتحولت لرمة . كان هذا هو أقرب وصف لهذا الوحش , كائن هو أقرب لرمة, مات منذ أمد قريب.
وقبل أن يقدم ناجي على الانسحاب من أمام هذا الرهيب الذي ظهر له فجأة في الظلام
إلا ويجد يد هذا المرعب كالكلابات تمسك برقبته لترفعه عالياً وتضرب به الأرض بقوة وعنف وفي أقل من ثانية .
لتهتز الصورة والمشاهد أمام بصر ناجي بسرعة
ويشاهد في الثانية الأخرى قدم هذا الكائن وهي ترتفع أمام عيناه وتنزل بقسوة وعنف فوق وجهه. قبل أن يغمى عليه ويذهب بعيداً من شدة هذه الضربة القاضية
صائد الذباب
05-04-2008, 08:01 PM
نظر ناجي من خلف غيوم كانت تضرب مركز البصر بشدة ليجد نفسه راقد في مكان كأنه حديقة وارفة وحوله أشجار كثيرة وكأنها حديقه أستوائية..قام من رقدته مندهشاً..أين ذهب القصر !! أين أختفى الغول وكيف أتى هنا في هذا المكان الغريب حقاً!
مشى متلفتاً حوله في رهبة من جمال وسكون هذا المكان الذي أحس لاول وهلة أن الزمن توقف هنا ولا مكان للساعات ولا الدقائق..
أين أنا ..أين؟؟؟ هل أنا أنتقلت للعالم الاخر وأنا هنا في سماء الرب؟؟
هل هذه ارض الفردوس الذي يفتش عنه كل البشر منذ أدم ؟؟
هل فعلاً قد أنتقلت وتوفاني الله؟؟
لم يدم أنتظاره طويلاً فلقد شاهد أمامه أنسان يقف في نهاية هذا الطريق الذي يفصل بين أرض أو ساحة الحديقة وبوابة لقصر ضخم
مشي ناجي بسرعة ولكنه أحس أنه لا يمشي بل يطير من فوق الارض ..فلا هنا أيضاً مكان لجاذبية الارض الماضية.
أقترب أكثر من هذا الانسان حتي أصبح وجهاً لوجه أمامه ..فنظر لهذا الكائن بشدة ليصعق من هول المفاجأة المزهلة .
فهذا الواقف أمامه لم يكن غير جده الراحل منذ أمد طويل ..جده السيد رفعت .
لقد تأكد الان أنه قد رحمه الخالق من كل أتعاب الحياة القاسية وتلك الساعات والايام الماضية المرعبة عليه.
فتح فاه ليرحب بجده الغالي الذي لم يعرفه غير من بضع صور كانت تحتفظ بها الاسرة فيما مضى.
هم أن يرتمي في أحضانه ولكن قبل ذلك وجد جده ينزف من رأسه بشدة وكأنه قد خرج تواً من حادثة رهيبة.
تكلم الجد قائلاً بصوت عميق عمق الزمن :
أهلاً ياناجي ياأبن أبني الغالي .
رد ناجي بقوة وتعجب قائلاً : هو أنت فعلاً جدي الراحل رفعت الشرقاوي؟
أبتسم الرجل قائلاً في حنوا:
أيوه .أنا هو جدك رفعت ياناجي ..أسمعني كويس ياأبن أبني الغالي.
رد ناجي بسرعة قائلاً : أنا تعبان دلوقتي ياجدي ممكن أستريح دقائق وبعدها نتكلم وأسمعك؟
أشار الجد له بأن يصمت قائلاً : لا مافيش راحة دلوقتي ..علشان أنت لازم ترجع بسرعه للقصر من تاني ..أنت نايم يابني
ومش هقدر أكون معاك أكتر من كده..فأسمعني كويس...فتش عن سرداب السراديب في قبو القصر..فتش عن دولاب الدواليب في سرداب القصر ...فتش عن الجيب السحري في الدولاب ده وأنت هتعرف كل حاجه وهتفهم ليه كل اللي بيحصل معاك كل الايام اللي فاتت .
رد ناجي هاتفاً بقوة: بس ياجدي ..أنا هرجع أذاي للقصر وأيه المكان اللي أحنا فيه ده الاول..وأنا كمان مش عايز أمشي من هنا..أنا مرتاح ومبسوط هنا معاك..أرجوك ..متخلنيش أمشي من هنا أرجوك..أنا وحيد في العالم ...ومش عايز أعرف حاجه..ده حتي صاحبي الوحيد الللى كنت أعرفه مات في حادثه وبقيت من ساعتها لوحدي ..أرجوك ..جدي ..جدي
أختفي الجد من أمام ناجي وهو يتكلم معه بل وأختفت كل الاشجار والسماء والارض من تحت أقدام ناجي ليفتح عيناه بقوه واجداً نفسه راقد فوق فراشه داخل القصر المرعب ..قصر العائله..وأمامه يقف فوق رأسه شاب لم يعرفه من قبل .
فتح ناجي فاه قائلاً في ضعف ملحوظ: أنا فين؟..ومين جابني هنا؟..وأنت مين ؟
أبتسم الشاب في عزوبة فائقه قائلاً في حنو بالغ ورقة متناهية : أولاً حضرتك في قصرك وعلى سريرك ياسيد ناجي
ثانياً أنا اللي جابتك هنا بعد ماسمعت صرخاتك من قبو القصر وأنا ذاهب ذي كل يوم لعملي بوحدة القرية
ثالثاً أنا دكتور الوحدة سامح المصري وكنت كل يوم من سنه فاتت أمشي كل ليله للوحده وأمر من جانب القصر والليلادي شفت من بعيد أنوار القصر مضائه وعرفت قبلها أنك حضرت لقصرك بعد طول غياب ولما أقتربت للقصر أنقطع التيار وسمعت بعدها بصرخاتك تجلجل في سكون الفضاء فجريت بسرعة علشان أعرف في أيه ..وبحثت عنك ..طبعاً بعد ما وجدت سكين الكهرباء ورفعته لانه كان السكين نازل بفعل فاعل ..وبعدها وجدتك في قبو القصر راقد في حاله مزرية ..حمدلله على سلامتك ياسيد ناجي.
قام ناجي من فراشه جالساً في ضعف هاتفاً لنفسه: يعنى جدي والحديقة والسما والكلام كله كان هلوسة وحلم !!!
رد سامح قائلاً في غموض: لا ياسيد ناجي ..جدك والحديقة والكلام اللي قالهولك كان كله حقيقة أكتر من حقيقة حياتك ذاتها..
أنصعق ناجي بشدة من تلك الكلمات التي سمعها من فم هذا الطبيب الغامض الذي ظهر له فجأة بدون سابق معرفة ويعلم كل شيء حتي الحلم !!!
وزادت الالغاز لغزاً جديداً
××××××××××××××××××××××××*
وغداً مع جديد الاحداث
sameh7610
05-06-2008, 11:33 PM
بصراحة قصة جميلة اوووووى
وانا مش عارف اقول ايه علشان اشكرك
ميرسى وربنا يعوضك
وياريت متتأخرش علينا بالتكملة
صائد الذباب
05-07-2008, 05:41 AM
أرواح تائهة
*****
نظر ناجي لهذا الطبيب الغامض بشك وريبة شديدة...خائف بل ومرعوباً من أن يكون هو الأخر شبح جديد, جاء هنا لكي يكمل دوره في هذا الفيلم المرعب الذي يعيشه ويتنفسه منذ فترة.
تلفت حوله وهو راقد على فراشه يبحث عن أي شيء ينقذه مما هو فيه, وقبل أن يقدم على شيء, إلا وأقترب منه هذا الطبيب المدعو سامح من فراشه وعيناه تومض ببريق غريب, بريق جعل ما تبقى من دماء هذا المنهار تتجمد من جديد, ليرجع ناجي للوراء من شدة الرعب محاولاً أن يستجمع شيء من أعصابه هاتفاً في هذا الشبح الجديد قائلا : من أنت ؟؟ أنت إنسان وآلا شبح ؟؟؟
أنحنى الدكتور سامح وهو يضحك بشدة هاتفاً في مرح طفولي :
لا...لا يا أستاذ ناجي أنا إنسان ذي ذيك بالظبط , أنت بس أعصابك تعبانه من كتر اللي شفته .
حدق ناجي بشك لهذا الطبيب هاتفاً فيه بقوة وعصبية :
طب أنا أعصابي تعبانة وشيطة كمان بس مش مغفل مش عبيط مش عيل صغير يعدي عليه كلامك ده!!.
عايز أعرف حاجة واحدة ودلوقتي حالاً.
نظر له الطبيب في تساؤل فأكمل ناجي صارخاً : إذا كنت حضرتك الدكتور بتاع القرية دي وأسمك سامح المصري وإنسان مش شبح تقدر تقوللي عرفت موضوع الحلم ده أذاي؟! أو عرفت كل اللي حصلللي الفترة اللي فاتت أذاي؟!
أبتسم الدكتور سامح ثم قال: أنا عارف كل اللي حصلك علشان حلمي حلمك.
نظر لة ناجي غير مدرك لهذا القول ثم زفر بشدة هاتفا : أنا ناقص فوازيرك كمان !!
قاطعه سامح بحركة من يديه قائلاً: طب ممكن تصبر علي شوية وأنا هعرفك كل حاجة.
أغمض ناجي عيناه بتعب بضع ثوان ثم رد قائلاً: موافق وعلى رأي المثل, ياخبر النهارده بفلوس, بكره هيبقي ببلاش,
كلي أذان صاغية يا دكتور سامح.
تنهد سامح بارتياح وهو يحضر مقعد جالساً عليه في مواجهه ناجي....
وبدء يسرد ويحكي حكايته
وبدء ناجي يستمع وهو يحدق في سامح غير مصدق ما يقذفه به من أحداث قصته وتفاصيل حكايته
طريق الاشباح
***********
خرج الدكتور سامح من منزله بعد منتصف الليل بقليل بعدما جاءه اتصال
من المستشفي التي يعمل بهاعن وجود حالة غريبة قد أتت للاستقبال...
ويطلبونه بسرعة, كانت دهشت سامح شديدة لانه و لاول مرة منذ وجوده هناك
يطلبونه هكذا!!!..فهوا ليس بالطبيب الشهير ولا هوالمسؤل الاول عن تلك
الحالات المستعصية, وأيضاً لانه لم يكن في تلك الليلة هوالطبيب المناوب
لم يستمر في أستغرابه أو دهشته كثيراً...بل زادت الدهشة والتعجب بل
والرعب عندما علم فور وصوله أن المريض الذي جاء من أجله يطلبه بالاسم
ولا يريد أن يتكلم مع أحد أي أحد غير سامح...بل ويصرخ في قوة وشراسة
غير معهودة في أنسان مقبل علي الموت بين لحظة وأخري.
دخل سامح على هذا الانسان فوجده رجل عجوز قدأكل الدهر عليه وشرب
ورحرح أيضاً.
من ينظر لهذا العجوز يجزم بكل الايمانات أن هذا الشخص قد مات منذ
أمد بعيد وماتبقي منه لا يصلح حتي لان يدفن.
تقدم سامح من هذا الراقدوهو مرتعب بشدة من هيئة وطريقة تنفسه أيضاً
فهذا الراقد يتنفس في صوت رهيب وقد يدخل الزفير ولا يتوقع أحدأن
يخرج الشهيق, من شدة وقسوة الصوت الذي يخرجه عند كل نفس يتنسمه.
أقترب سامح حتي أضحي أقرب ما يكون من هذا العجوز, الذي ما أن شاهده
حتي فغر فاه بشدة وتحجرت عيناه علي سامح وكأنه بشاهد أمامه شبح
وليس أنسان هومن طلبه, بل وشهق شهقة كادت أن تخرج معها روحه من هيكله الضعيف البال.
كل هذا وصاحبنا سامح يقف لا يعلم من أمرهذا المرحوم الراقد أمامه شيء
أو لاي شيء طلبه هوبالاخص ليكلمه.
أنحني سامح على الرجل قائلاً له:أناالدكتور سامح ياجدي, ماذا تريدمني؟
تكلم العجوز في صوت مرتعش ضعيف يخرج بصعوبة قائلاً: أعلم ياولدي, ولكنني لم أكن أتصور هذاالشبه الرهيب بينك وبينه!!!
رد سامح هاتفاً في حيرة:الشبه بيني وبين من يارجل؟؟
رد العجوزبعدما تلفت حوله في رعب قائلاً: بينك وبين جدك سالم الدهشوري
نظر سامح لهذاالعجوز في قوة غير مصدق لهذا الرجل المخرف قائلاً:
من ؟؟؟ جدي سالم , أهل تعرفه يارجل؟؟
أرتسم شبح أبتسامةعلى وجه العجوز وهويقول: أعرفه!!! أنا أعز أصدقاء
جدك ياولدي,,أصدقاء منذ ما يقرب من سبعون عاماًأو أكثر.
جلس سامح على طرف سرير العجوز قائلاً: وماذا تطلب مني الان ..أو بمعني
أوضح لماذا طلبت رؤيتي أنا بالاخص والان وبعدكل هذه السنوات الطوال.
وهنا حدث شيء عجيب بل ومفزع , أنقطع التيار الكهربائي عن الحجرة
والدور كله بل والمستشفي كلهاوفي لحظة واحدة كان سامح يسمع صرخة العجوز وكأنه وجد نفسه أمام قطار يدهسه,
فتقدم سامح وهو يحاول أن يلمس جسد الرجل النائم أمامه ولكنه لم يجده علي السرير... ففزع سامح قافزاًً من مكمنه لتلمس يداه جسد بارد رهيب معلق في الهواء..هواء الحجرة.
جسد يتقدم من سامح في بطيء قاتل.
وغداً مع الجديد من الاحداث
نادورة
05-07-2008, 10:09 AM
يا طوووووووووول بالك اول مرة اشارك في المنتدي بعد طووول غياب اتشل؟؟
صائد الذباب
05-07-2008, 06:15 PM
أشكر كل من تواضع وشارك في المرور علي ...ويارب ما يجيب شلل ليك يا أختي العزيزة نادورة.....لكن فعلاً مش فاهمردك معناه أيه...ممكن توضحي لو سمحتي..هل القصة عجبتك ..والا هتتشلي بعدالشر عليك..من كتر ماهي مش عجباكي ووحشة للدرجادي؟؟؟..والا لطول القصة..فأنا يادوب ببدءفي بدايتها بس...هي ممكن تخلص خلال عام أو عامين على أقصي تقدير...هاهاها..طبعاً أنا بضحكمعاكي..علشان أنزل شوية من الضغطاللي سببته القصة ليكي..
sameh7610
05-07-2008, 10:44 PM
بجد قصة رووعة
بس متتأخرش علينا بالتكملة
cuteledia
05-20-2008, 08:20 AM
هي بصراحة القصص مرعبة جدا ولكن جميلة اوي
والاجمل انها منك يا صائد الذباب
يسوع يبارك خدمتك
sameh7610
05-23-2008, 12:25 AM
فين يا عم التكملة
ولا هتضحك علينا
Tabitha
06-18-2008, 02:37 AM
فينك يا أخونا صياد
وفين باقي القصة :t9:
vBulletin® v3.7.4, Copyright ©2000-2009, Jelsoft Enterprises Ltd.