المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسيح هو باكورة الراقدين (ملف خاص عن القيامة)


ABOTARBO
30-03-2010, 02:28 PM
http://files.arabchurch.com/upload/images/423588149.gif

بشكر الرب لأنه ساعدنا فى تقديم هذا العمل المبارك...
بفضل مجهود أساتذتى الكبار اللى شاركونى بمجهودهم...
فبقدم شكر خاص لكل من :

+أستاذة كاندى +أستاذة أسميشال

+أستاذة دونا نبيل.

+أستاذ النهيسى +أستاذ كليمو


http://files.arabchurch.com/upload/images/1353488136.gif

بنصلى أن يكون هذا العمل سبب بركة لكم...

http://files.arabchurch.com/upload/images/124527069.gif

+++++++++++++++++++++++++++

أهمية عيـد القيامة

إنَّ لعيد القيامة مكانة عظيمة عند كل المسيحيين، فالكنائس تحتفل به احتفالاً عظيماً، لأنَّ المسيح بقيامته قد سحق رأس الحية القديمة المدعوة إبليس، وحطَّم متاريس الجحيم، وانتصر على الهاوية ناقضاً أوجاع الموت، فلم يعد للموت شوكة ولا للهاوية غَلَبة (1كو55:15).
لقد نزل المسيح إلى الجحيم، فحجب الموت وجهه عنه! وتسمّرتْ قدماه فلم يقدر أن يقترب منه! رقد بين الأموات فأيقظ برقاده الراقدين، وعَلَتْ بين سكان القبور أصوات التمجيد، إنَّها ساعات قضاها في الجحيم، عقد خلالها اجتماع الحيّ مع القديسين الراقدين على الرجاء، وكلَّمهم بكلام الحياة.
وهكذا تكلَّمت الأبدية، والدهور ترنَّمت، فالقدوس قد قام لكي يُفرّح الخطاة التائبين، ويُرشد التلاميذ ويضع لهم خطة التبشير، فلابد أن يصل اسمه لكل إنسان، وتنتشر تعاليمه السامية في كل مكان، ويعرف القش الضعيف أنَّه لا يقدر أن يقف أمام اللهيب.
قيامة المسيح هى أساس ديانتنا، فإذا تزعزع الأساس سقط بناء الكنيسة الشامخ الذى أسسه ابن الله، ألم يقل مُعلمنا بولس الرسول: " وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضاً إِيمَانُكُمْ ؟! " (1كو14:15).
لكى تنتشر المسيحية كان ولابد من تلاميذ يكـرزون إذ " كَيْفَ يُؤْمِنونَ بِمَنْ لَمْ يَسْمَعُوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يَسْمَعُونَ بِلاَ كَارِزٍ؟" (رو14:10)، وهل يُعقَل أن يبشر التلاميذ بحقيقة وهمية؟! وما الداعي لأن يشهدوا لإنسان خدعهم، وقال: إنَّه سيقوم ولم يقم؟!
نستطيع أن نقول: إنَّ قيامة المسيح كانت الشرارة التى ألهبتْ قلوب التلاميذ فكرزوا في كل مكان بالإنجيل، وأشعلتْ نار الإيمان في قلوب السامعين، يهود كانوا أم وثنيين! فمن كان يظن أنَّ اثني عشر رجلاً بسطاء يمكنهم أن يقفوا أمام ملوك وأباطرة ويُحاوروا علماء وفلاسفة.. ولكن بقوة القيامة استطاع الجهلاء أن يخزوا الحكماء! والضعفاء أن يغلبوا الأقوياء!
لولا القيامة لأصبح الصليب هزيمة ومأساة دموية، والمسيحية خرافة، والعهد الجديد أُسطورة، وأضحى ملايين الأحياء والأموات ضحايا مهزلة مُروّعة.. فقيامة المسيح هى حلقة من سلسلة طويلة تشمل عدة حوادث ألا وهى: التجسد، الصلب، الفداء، القيامة، الصعود، وكل حلقة مفقودة تفقـد السلسة ترابطها ، وتجعل الفداء مستحيلاً!
لقد وعظ المسيح وقد استطاع ببلاغته وسمو تعاليمه، أن يجذب وراءه جموع غفيرة، وهكذا صار للراعي قطيع كبير، ولكن لولا قيامته لأصبحت تعاليمه نسياً منسياً، فالقيامة هى التى حفظتْ تعاليم المسيح وأعطتها قوة، وجعلتْ لمبادئه قيمة ولأفكاره معنى..
ونحن لا نُنكر أنَّ فلاسفة وعلماء كثيرين.. قد قاموا بأعمال عظيمة خلَّدَتْ أسمائهم في كتب التاريخ، ولكنَّهم في النهاية انهال عليهم التراب، وتواروا في ظلام القبور، ولم يستطع أحد منهم أن يقوم ليرى شيئاً من مجده.. إلاَّ ابن الإنسان، فهو المعلم الوحيد الذى قام ورأى تعاليمه يُنادَى بها في كل مكان! لأنَّ مركز تعاليمه هو الله، فكل ما بشَّر به وما فعله كان باسم الله، حتى موته على الصليب كان إظهاراً لمحبة الله.
والآن نحن نفخر بأنَّ ديانتنا السامية، لم يؤسسها معلَّم بشريَّ وفقاً لمذهب دنيويَّ... بل أسسها ابن الله، لا على قوة المنطق، أو بهاء الفلسفة... بل على قوة المعجزة، والقيامة معجزة المعجزات!
مَن كان يظن أنَّ الملائكة تأتي في يوم ما إلى قبرٍٍ؟! أليست القبور كانت في نظر اليهود من الأماكن النجسة التي لا يرقد فيها سوى الموتى، ولا يسكنها إلاَّ المُصابون بالبرص أو من بهم أرواح شريرة ؟! أليس كل من يلمس القبور كان يصير بحسب الشريعة نجِساً، ويُنجّس كل من يلمسه وهو لذلك يحتاج أن يتطهير.. ؟! فما الذي قد حدث؟!
لا تتعجبوا! فكل مكان يحل فيه مسيحنا القدوس، هو أشبه بسماء تشتهي الملائكة أن تسكن فيه، فدخول المسيح إلى القبر قد نزع عنه نجاسته، وحوّله إلى موضع بركة، يشتهي المؤمنون في كل العالم أن يلتقوا فيه ويتمتعوا ببركات الحيّ الذي رقد فيه، ثم قام منتصراً على الموت، ناقضاً أوجاعه، وهادماً سلطانه..
قيامة المسيح هى بُشرَى بأنَّ قيامة الأجساد هى حقيقة مؤكدة، فالمسيح هو " باكورة الراقدين " (1كو20:15)، إذن كل الذين آمنوا بالمسيح القائم من بين الأموات، حتماً سيقومون منتصرين، هازئين بالموت، محتقرين الهاوية!
لكنَّ المسيح قبل أن يقوم تألم في المذود الحقير، وعيشة الفقراء، والتبشير المرهق.. تألم من رفض اليهود رسالته، وخيانة يهوذا له، وهروب التلاميذ ساعة التجربة.. فهل لنا أن نقول: إنَّ حياته كانت رحلة مع الآلام! وقد أباد الألم سطور الفرح من كتاب حياته! ولكن بعد أن صُلب واكتستْ سماء الجلجثة بظلمة حالكة، وتخضّبتْ أرضها بدماء المُخلّص الطاهرة.. بعد أن صار فـي نظر أعدائه، بقايا إنسان وبقايا مُعلّم وصُلبتْ دعوته ونُزف دمه كما نُزفتْ كلماته، ولم يبقَ منه إلاَّ جسد مُهشم مُعلّق بمسامير حادة... انبثق النور من قبره! ليُضيء على الجالسينَ في الظلمة!
وما هذا إلاَّ إعلان: إنَّه لا قيامة إلاَّ بعد آلام! وهل نُنكر أنَّ القيام من الفشل لا يتحقق إلاَّ بعد كفاح؟ وهكذا القيام من الخطية يستلزم جهاد التوبة، والتغلّب على الكراهية يسبقه عذاب الغفران للمخطئين، والانتصار على الذات يتطلّب مقاومتها وعدم الاستجابة لرغباتها..
والحق إنَّ قيامة السيد المسيح تدفعنا إلى العيش بسلوك جديد، وكل الذين ماتوا عن شهوات العالم وقاموا مع المسيح يجب عليهم أن يطلبوا " مَا فَوْقُ حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ " (كو1:3- 4).
أتتذكرون قصة القيامة ؟ أتعرفون ما قد حدث ؟ لقد حدثتْ زلزلة عظيمة، ونزل ملاك الرب من السماء، لكي يُدحرج الحجر عن باب القبر، وهكذا تُزلزِلُ القيامة كياننا الداخليّ وتهدم إنساننا القديم، وتُقدّم لنا خلال مياه المعموديّة الإنسان الجديد، كما أنَّ الملائكة تنزل إلينا لكي تُدحرج الحجر الذي أغلق باب قلوبنا، فنلتقي معهم في شركة حُب من خلال المسيح القائم من الأموات.
فلنفرح أيها الأحباء لأنَّ قيامة المسيح جدَّدتْ طبيعتنا وهذا التجديد يقابله تجديداً آخرَ في الطبيعة، فالطبيعة التى راودها الحزن والنُعاس على صلب خالقها، حتى إنَّ الشمس أظلمتْ، والقمر لم يُعطِِِِ ضوءه، والصخور تشققت.. الآن في عيد القيامة تبتهج بنُصرة خالقها على الموت، فتتفتح زهورها وتملأ الجو بعبير رائحتها..!
إنَّ القيامة هى تجديد، وكل تجديد
في قلب المؤمن هـو حقاً قيامة.

:download:

عن كتاب: عيد القيامة -للراهب كاراس المحرقى

ABOTARBO
30-03-2010, 02:31 PM
كيف يوضع الله في القبر؟ ومَنْ كان يدير العالم وقتئذ؟

إن الذي وضع في القبر هو جسد السيد المسيح المتحد باللاهوت، ولكن في نفس الوقت لاهوته يملأ الوجود كله.ولا يحده القبر
ويدير العالم كله.

إن أى شخص له جهاز تليفزيون يمكنه أن يستقبل فيه الصورة والإرسال. ولكن الإرسال مالئ الكون المحيط به بحيث يمكن أن يستقبل نفس الإرسال شخص آخر في أى دولة أخرى فى العالم، وهو نفس الإرسال فبرغم من أن الإرسال مالئ الأجواء العليا فى العالم إلا أنه يمكن أن يُستقبَل في جهاز صغير بكل تفاصيله وأحداثه وألوانه وكلماته.

فعندما تجسد السيد المسيح في بطن العذراء اتحد اللاهوت بالناسوت المحدود وفي نفس الوقت اللاهوت كان يملأ الوجود كله، ولا يحده مكان.
فإذا كان إرسال التليفزيون من الممكن أن يملأ الأجواء فى العالم كله ولا نتعجب من استقباله في جهاز صغير في بيت !!
هل نتعجب أن لاهوت السيد المسيح يملأ الوجود كله و في نفس الوقت تستقبله العذراء مريم متجسداً في بطنها بسر لا ينطق به ومجيد. ونفس الوضع عندما كان في القبر وهو نفسه قال
"ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذى نزل من السماء ابن الإنسان الذى هو في السماء"
(يو3: 13). أى أن لاهوته يملأ السماء والأرض.


المرجع:
كتاب: مائة سؤال وجواب فى
العقيدة المسيحية الارثوذكسية
لنيافة الحبر الجليل الانبا بيشوى

ABOTARBO
30-03-2010, 02:34 PM
كيف قضى السيد المسيح ثلاثة أيام فى القبر والفترة هى من مساء إلى فجر الأحد؟؟؟!!!!!


فى حساب الأيام لدى اليهود أن جزء من اليوم يحسب يومآ كاملآ ,
قياسآ على قاعدة أن الجزء يعبر عن الكل والكل يطلق على البعض.

جسد الرب وضع فى القبر يوم الجمعة قبل غروب الشمس. وقام صباح الأحد باكرآ,
فتكون المدة التى قضاها السيد المسيح فى القبر كالآتى:

1- جزء من يوم الجمعة يحتسب يومآ كاملآ
2- يوم السبت كاملآ يحسب يومآ كاملآ
3 - جزء من يوم الأحد يحسب يومآ كاملآ


وذلك حسب كتاب التلمود , الذى يعتبر أقدس كتاب لدى اليهود بعد كتاب الله, إذ أن إضافة ساعة إلى يوم تحتسب يومآ أخر...وإضافة يوم إلى سنة تحتسب سنة أخرى.


المرجع:

كتاب :
أسئلة حول الإيمان المسيحى

مراجعة وتقديم:
نيافة الأنبا موسى
أسقف الشباب

إعداد
القس أنطونيوس يونان

النهيسى
30-03-2010, 02:37 PM
شكرا


للموضوع المميز

و


الرائع جدا


سلام الرب يسوع

ABOTARBO
30-03-2010, 02:38 PM
الأسماء المختلفة للعيد

إنَّ عيد القيامة هو الكوكب الساطع في سماء الأعياد المسيحية، الكبير منها والصغير، له مقام سامٍ وبهجة خاصة، لا نجدها في سواه من الأعياد.
يقول القديس غريغوريوس النزينزيّ:
" إنَّ أحد القيامة يفوق باحتفاله وبهجته ليس فقط كل الأفراح الأرضية والمواسم البشرية، بل يغلب أيضاً على بقية الأعياد التى غايتها ذِِكر حياة المسيح وأعماله، كما تغلب الشمس بنورها ضوء بقية الكواكب ".
ولهذا تغنَّى به الآباء في كل مكان، وقد أطلقوا عليه بشتَّى اللغات أسمى الأسماء، فقد دُعِيَ:
أحد القيامة، أحد الأفراح، عيد الأعياد، ملك الأعياد، إكليل الأعياد، ملك الأيام، العيد الكبير، العيد العظيم الفريد، يوم الرب العظيم، يوم الخلاص المشتهى، اليوم الذى صنعه الرب، كما وصفه داود النبيّ (مز24:118)، إلاَّ أنَّ هذه الأسماء وغيرها من الأسماء الأُخرى السامية، تُعد أوصافاً أو ألقاباً لهذا العيد العظيم، أمَّا الاسم الرسميُّ والمتعارف عليه فيتلخص في كلمتين هما:
القيامة – الفصح
عيد القيامة
وهى التسمية الأكثر شيوعاً، والتي يفخر بها المسيحيون في كل مكان، فقيامة المسيح هى التاج الكريم، الذي توّج عمله الكفاريَّ، والينبوع المبارك الذى أفاض علينا بأسمى النعم والبركات الروحية، والكتاب المفتوح الذى يُتلَى في صفحاته الذهبية، أعظم رسائل المجد العتيد للحياة الأبدية.
لقد قام المسيح وأقام معه المهزومين، نزل إلى القبر وحده، ولكنه لمَّا قام صعد بكثيرين، فوثب الرجاء بقوة، وثبت الإيمان في قلوب المؤمنين، وهتفت الأرض، ورنَّمت السماء، لقد تعانقا في شخص المسيح، منشدين أناشيد الغلبة والخلاص.
وهكذا صار يوم قيامة المسيح أعظم الأعياد، لأنَّ فيه قد قام الراعى الصالح لكي يجمع خِرافه التي هربتْ خوفاً من الذئاب، قد دحرج بقيامته كل حجارة الشر، فعبر بنا من الموت إلى الحياة، وأصعدنا من الأرض إلى السماء، وبشَّرنا بتمام الفداء، وكمال الأسرار، وشرح لنا سر الحياة الجديدة في قلب المؤمن دون انقطاع، وهذا هو سر فرحنا في يوم قيامته المجيد.

عيد الفصح
أو أحد الفصح، فصح القيامة، الفصح المُقدَّس.. الذي نعرفه جميعاً، ونعرف أنَّ له جذوراً راسخة في العهد القديم، حيث كان يحمل نفس الاسم، وكان الاحتفال به سنوياً واجباً دينياً، والطقوس المرافقة لأكل خروف الفصح مُلزَمة، والرابع عشر من شهر نيسان العبريّ هو يوم الاحتفال الثابت به..
وقد احتفل مخلصنا مع تلاميذه بالفصح المقدّس قبل آلامه (مت2:26)، ولكنَّه في العشاء الأخير قد أنهى الرمز، لأنََّه هو: " حَمَلُ اللَّهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ " (يو29:1).
أمَّا كلمة فصح فهى عبرية ومعناها: " العبـور" ، أُطلقتْ في العهد القديم على عيد الفصح اليهوديّ، تخليداً لعبور الملاك المهلك عن بيوت بنى إسرائيل عندما كانوا في مصر " وَيَكُونُ لَكُمُ الدَّمُ عَلاَمَةً عَلَى الْبُيُوتِ الَّتِي أَنْتُمْ فِيهَا فَأَرَى الدَّمَ وَأَعْبُرُ عَنْكُمْ فَلاَ يَكُونُ عَلَيْكُمْ ضَرْبَةٌ لِلْهَلاَكِ " (خر13:12)، فنجا بذلك أبكارهم من سيف الملاك المهلك، الذى لم يضرب سوى أبكار المصريين وحدهم!
ولقد كان ذلك العبـور القديم، رمزاً إلى الحقيقة العُظمى ألا وهى: العبور بجميع بني آدم من عبودية الجحيم، إلى حرية مجد أولاد الله في المسيح يسـوع، إذ عبر هو له المجد بالنيابة عنا بموته بديلاً عنا وفادياً لنا، فصار عبوره عبور لنا، وقد عبرنا نحن فيه، ولمَّا كانت قيامة المسيح بسلطان لاهوته، هى برهان نجاح عملية العبور، لذلك كان عيد القيامة هو عيد الفصح الجديد، إذ هو عيد العبور إلى الفردوس المفقود والمنشود، الذي فَتَحه السيد المسيح بقيامته المجيدة *
ولا يُخفى أنَّ كلمة الفصح في اللغة السريانية تعنى : " السرور" ، وقد كان عيد الفصح ولايزال هو عيد الفرح والبهجة والمسرة *
ومن يتأمل في معنى كلمة " الجليـل "، وهو المكان الذى التقى فيه السيد المسيح بعد قيامته بالتلاميذ " اذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتَلاَمِيذِهِ وَلِبُطْرُسَ إِنَّهُ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ هُنَاكَ تَرَوْنَهُ كَمَا قَالَ لَكُمْ " (مر7:16)، يرى أنَّها تأتي بمعنى: " العبور" * فإن كان المسيح قد قام من بين الأموات، فذلك لكي يعبر بنا من الموت إلى الحياة، ومن الألم إلى مجد القيامة، ومن إنساننا القديم إلى الحياة الجديدة التي قد صارتْ لنا فيه.
ويرى القديس أُغسطينوس أنَّ الجليل تعني: عبور التلاميذ إلى الأمم للكرازة بينهم، بعد أن فتح المسيح لهم الطريق بقوله: " أسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ " (مت32:26) .

عيدEaster
بالإضافة إلى ما سبق من أسماء نجد أنَّ كلمة " إستار Easter " الإنجليزية، هى التسمية الشائعة لعيد القيامة في الغرب.. ويُقال: إنَّها مأخوذة من " عشتاروت " وهى إلهة الخصوبة عند الكنعانيين، وتُسمَّى أيضاً عشتاروت إلهة الصيدونيين (1مل11: 5).
ويُسمّيها العرب " الزُهرة "، واليونانيون " أفروديت " والرومانيون " فينوس "، والبابليون " إشتار"، وكانوا يعتبرونها ابنة " سين " إله القمر، ثم اعتبروها محظية " آنو" إله السماء، وإن كان البابليون اعتبروها إلهة الحُب أو الخصوبة، إلاَّ أنَّ الأشوريين كانوا يعتبرونها إلهة الحرب! وقد عبدها الفلسطينيون باعتبارها إلهة الحرب، ووضعوا سلاح شاول الملك في " بيت عشتاروت " الذي كان على الأرجح في " بيت شان " (1صم31:10).
وقبل أن يجتمع شمل بني إسرائيل في المملكة الموحدة، قد وقع كثيرون منهم في عبادة عشتاروت (قض2:13) حتى سليمان عبد عشتاروت مع غيرها من آلهة الوثنيين (1مل5:11)، ولذلك قسّم الرب المملكة في عهد ابنه رحبعام، وأعطى الجزء الأكبر منها ليربعام بن ناباط (1مل11: 33) .
وقد وُجد لعشتاروت بعض التماثيل العارية، المصنوعة من الخزف، التي اكتُشفت في كثير من الجهات في سورية وفلسطين، وهي ترجع إلى عَصْرَي البرونز والحديد، ومن بين تلك الاكتشافات وجدت بعض التماثيل تُصَوّر عشتاروت وهى ملتحية..*
هذا وقد جاء في قاموس أُكسفورد : من المحتمل أن تكون كلمة إستار Easter ، قد جاءت من كلمة Eastre إلهة الربيع *
كما ذكر الأستاذ محمد فياض، فيما يخص عيد القيامة مايلي: أمَّا الأقباط فيُسمّونه عيد القيامة، إشارة إلى قيامة المسيح من بين الأموات، ويُطِلق عليه الإنجليز اسم Easter Sundy ، ولا يصح ترجمته بالأحد الغربيّ، لأنَّ كلمة إستار Easter، هى تحريف لكلمة Ostara أو Eostar، وهى ربَّة الربيع عند الأنجلوسكسونيين *
وقد يستغرب القاريء لانتحال هذا الاسم لأشرف عيد في المسيحية من مصدر وثنيّ!! إلاَّ أنَّ عجبه يزول متى عرف أنَّ لذلك أسباباً تاريخية هامة: فما هى هذه الأسباب؟!
كان عيد Easter يأتى في الربيع، وكان إشعال النار على قِمم الجبال وفى الساحات العامة من أهم مظاهر الاحتفال بالعيد، وفى أحيان كثيرة كانوا يرمون في النار حيوان أو تمثال ليحترق..
أمَّا الرونق الخاص في عيد Easter الوثنيّ فقد كان للبيض، لأنَّهم رأوا فيه رمزاً لتجديد الحياة في فصل الربيع، لذلك أكثروا من استعماله أكلاً وإهداءً للأقارب والأصدقاء والمعارف.. وفى نفس الوقت كان بمثابة تقدمة لربَّة العيد عشتاروت.
وكانوا أثناء العيد يتفننون في زخرفة البيض بالألوان الزاهية الخضراء، إشارة إلى ما ينبت في الربيع من الخضرة الزاهية وأنواع الزهور والرياحين.. أو باللون الذهبيّ رمزاً للشمس المنتصرة، أو بالأحمر القانيّ دلالة على تجديد جريان الدم في العروق.
وكان للأرنب مكانة خاصة لديهم، إذ يرون فيه رمزاً للخصب والنمو لكثرة ما يلد، وكان أيضاً مخصصاً لإلهة الربيع، كما هو شأن البقرة في الهند، وكما كان العجل أبيس في مصر مكرساً لأوزوريس.
فلمَّا انتشرت الكرازة، وتبعها تلقائياً إيمان الوثنيين بالديانة المسيحية، حوّلت الكنيسة موضوع عيد Easter إلى أسمى معنى ألا وهو: قيامة السيد المسيح الذى هو إله الطبيعة ورب الربيع... فقد جاء في قاموس أُكسفورد: ومثل عيد الميلاد عيد الفصح أيضاً تحوّل من عيد وثنيّ إلى عيد مسيحيّ *
وبهذا المنهج العميق في فهم سيكولوجية الشعوب، نجح المسيحيون في استبدال عيد الربيع بعيد قيامة المسيح، وقد ساعد على ذلك أنَّ المسيحية قد ازدهرتْ في عهد قسطنطين الملك، الذي اعتنق المسيحية وجعلها هى الديانة الرسمية للدولة الرومانية، وقد كان ذلك في القرن الرابع الميلاديّ.
بعد أن أُطلق عيد Easter على معنى قيامة المسيح، تبعه بصورة تلقائية وبدون عناء كبير، تحوّل الرموز المرافقة للعيد إلى رموز خاصة بقيامة المسيح، وكان في مقدمة ذلك رمز البيض لِِِما فيه من معنى البعث من الموت وهكذا النار صارت ترمز إلى المخلص شمس البر ونور العالم.. واتّخذ هذا التحوّل صبغة دينية رسمية.

عن كتاب: عيد القيامة- للراهب كاراس المحرقى

ABOTARBO
30-03-2010, 02:41 PM
كيف يموت السيد المسيح وهو كلمة الله المتجسد؟


إن السيد المسيح قد مات بحسب الجسد، لكن لم يمت بحسب طبيعته الإلهية. فالإنسان العادى له روح وجسد: فروحه لا تموت،
ولكن جسده يموت، وهو إنسان واحد. فبعد أن يموت جسد الإنسان يبقى روحاً حياً لأن إلهنا "ليس هو إله أموات بل إله أحياء" (مر12: 27).

*هكذا أيضآ عندما مات السيد المسيح على الصليب فإنه مات بالجسد, أما روحه الإنسانى فبقى حيآ , وكلاهما متحد باللاهوت " مماتآ فى الجسد ولكن محييآ فى الروح الذى فيه أيضآ ذهب فكرز للأرواح التى فى السجن "
(1بط 3 : 18 ).
وبهذه الصورة نفهم أن الكلمة المتجسد من الممكن أن يموت بحسب الجسد ولا يموت بحسب الروح الإنسانى, وبالطبع أيضآ لايموت بحسب الطبيعة الإلهية, لأن لا الروح الإنسانى يموت, ولا اللاهوت يموت.





المرجع:
كتاب: مائة سؤال وجواب فى
العقيدة المسيحية الارثوذكسية
لنيافة الحبر الجليل الانبا بيشوى

ABOTARBO
30-03-2010, 02:57 PM
ودى مجموعة مقالات جمعتهم للامانة من
موقع الانبا تكلا:

كتاب سلسلة محاضرات تبسيط الإيمان - الأنبا بيشوى مطران دمياط

- بالموت داس الموت


صحيح أن الموت أعلن قداسة الله على الصليب. حينما احتمل السيد المسيح الغضب الإلهى الذي نتج عن خطايا البشر، ولكنه في نفس الوقت غلب الموت وانتصر عليه. مثل شخص مصارع يسألونه هل تستطيع أن تغلب الأسد؟ فيقول نعم. بل أستطيع أكثر من ذلك. أستطيع أن أترك الأسد يبتلعنى ثم بعد ذلك انتصر عليه. وبذلك يكون ذلك المصارع هو أقوى الأقوياء. فالسيد المسيح ترك الموت لكى يبتلعه ثم بالموت داس الموت وقام منتصراً في اليوم الثالث من بين الأموات. لم يقمه أحد ولكنه بسلطانه الإلهى قد أقام نفسه.

فمثلاً لعازر أخو مرثا ومريم أقامه السيد المسيح إذ قال له "لعازر هلُمَّ خارجاً" (يو11: 43). ولكن السيد المسيح من الذي أقامه؟!! وكما قال "ابن الإنسان سوف يسلم إلى أيدى الناس فيقتلونه و في اليوم الثالث يقوم" (مت17: 22، 23). وقال لليهود عن هيكل جسده "انقضوا هذا الهيكل و في ثلاثة أيام أقيمه" (يو2: 19). وقد اعتقد اليهود أنه يتحدث عن هيكل سليمان ولكنه كان يتكلم عن هيكل جسده وكما يقول الكتاب "أين شوكتك يا موت أين غلبتك يا هاوية؟!" (1كو15: 55).

وقد قام السيد المسيح من بين الأموات. وإن لم يكن قد قام فسوف تكون القصة محزنة جداً. فالسيد المسيح بموته حل مشكلة الخطية. ولكن إن كان قد مات ودفع ثمن خطايانا وحل مشكلة الخطية لكنه لم يحل مشكلة الموت. فبموته حل مشكلة الخطية وبقيامته حل مشكلة الموت الذي نتج عن الخطية. إنه بالقيامة قد فرح التلاميذ، وفرحت الكنيسة، وفرح العالم كله "أنار الحياة والخلود" (2تى1: 10). وأيضاً يقول الكتاب "فإن الحياة أُظهَرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التى كانت عند الآب وأظهرت لنا"
(1يو1: 2)

ABOTARBO
30-03-2010, 03:04 PM
كتاب سلسلة محاضرات تبسيط الإيمان - الأنبا بيشوي مطران دمياط

- أهمية القيامة بالنسبة للبشرية


إن هذه القصة تبين لنا أهمية القيامة بالنسبة للبشرية، وكذلك تبين لنا فكرة الفداء والكفارة والخلاص بدم المسيح..

كان شخصاً يوصى ابنته أن لا تخرج من المنزل في وقت متأخر، لأنه يخاف عليها.
ولكنها كانت تظن أن والدها لا يحبها. لأنه يقيدها ويعطيها أوامر. وهى تريد أن تخرج مع صديقاتها وتستمتع. و في أحد الأيام تزينت وكانت تريد أن تخرج. وسألها والدها إلى أين تذهب؟ ولكنها لم ترد أن تجيب وخرجت وهى لا تبالى. فذهب وراءها بدون أن تشعر لأنه كان يخاف عليها.

فطلع عليها مجموعة من الشبان يريدون أذيتها وسرقتها. فلم يحتمل والدها هذا المنظر وتحرك بسرعة نحوهم وهو يصرخ: ابنتى.. ابنتى. وبظهوره المفاجئ تركوا الابنة، واشتبكوا مع الأب بالسكاكين. وأفلتت الابنة ونظرت والدها وهم يذبحوه أمام عينيها. وذهبت إلى منزلها وهى في حالة من الانهيار التام وهى تبكى وتقول لأمها: أنا السبب في قتل أبى وهو قد ذُبح أمامى. وجلست تتذكر أنه كم من المرات قد أوصاها وكانت تعتقد أنه لا يحبها:
كانت ترى في وصيته أنه يكرهها وهى لا تدرك مدى محبته لها. وقد ظلت على هذه الحالة حزينة وكئيبة، وهى لا تطيق الحياة.

و في أحد الأيام وجدت الباب يقرع وعندما فتحت الباب وجدت والدها أمامها، فرحت به وقبلته وسألته كيف أتى؟ فقال لها قد أتيت حتى لا تعيشين طوال عمرك وأنت تشعرين أنك أنت التى تسببتى في موتى. فكما أن حبى لكِ جعلنى أموت من أجلك.. فحبى لكِ أيضاً هو الذي جعلنى أرجع مرة ثانية للحياة لكى أجعلك تفرحين بقيامتى.. تفرحين بتوبتك ورجوعك إلىّ.. تفرحين بحياتك معى. وهذه كانت فرحة الكنيسة عندما تقابلت مع السيد المسيح القائم.

ABOTARBO
30-03-2010, 03:08 PM
كتاب سلسلة محاضرات تبسيط الإيمان - الأنبا بيشوي مطران دمياط

المغزى وراء القيامة


وهنا نستطيع أن نفهم المغزى الذي وراء القيامة.
حيث إن السيد المسيح قد رجع إلى الكنيسة لكى يفهمها أنه حتى حزن الصليب لا يستطيع أن يتركها فيه. فبالرغم من أنه قد دفع ثمن خطايانا ولكننا سوف نعيش طوال العمر ونحن نشعر أن أيدينا ملوثة بدم السيد المسيح لأننا نحن السبب.
لذلك قال القديس بولس عن السيد المسيح "الذى أُسلم من أجل خطايانا وأُقيم لأجل تبريرنا" (رو4: 25).
لأننا لا نستطيع أن نتبرر ونستعيد سلامنا إلا إذا قام السيد المسيح من بين الأموات.

فإذا كان بالصليب قد دفع ثمن خطايانا، فبقيامته محا خطايانا وسامحنا وصالحنا.

وقد كان الإنسان لابد أن يطمئن على مصيره وذلك بعودة الحياة من جديد مرة أخرى. وهذه هى القيامة التى تبشر بها المسيحية في العالم كله.

وعندما أراد الرسل اختيار أحد التلاميذ بدلاً من يهوذا الإسخريوطى قالوا نختار واحداً شاهداً معنا بقيامة السيد المسيح "يصير واحداً منهم شاهداً معنا بقيامته" (أع1: 22).

ABOTARBO
30-03-2010, 03:10 PM
كتاب سلسلة محاضرات تبسيط الإيمان - الأنبا بيشوي مطران دمياط

المسيح هو باكورة الراقدين

إن المسيحية تبشر بالحياة وبقيامة السيد المسيح من بين الأموات "قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين" (1كو15: 20). وبذلك عرف الإنسان أنه يوجد حياة أخرى بعد الموت، وكذلك عندما شاهد التلاميذ السيد المسيح صاعداً إلى السماوات. عرفوا أنه ليس فقط يوجد حياة بعد الموت ولكن يوجد ملكوت سماوى وحياة أفضل.
لذلك فإن السيد المسيح قال "أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل" (يو10: 10).

ABOTARBO
30-03-2010, 03:14 PM
للملف بقية..... بنعمة المسيح

ABOTARBO
30-03-2010, 10:43 PM
ودى أقوال عن القيامة فى مشاركة
لأستاذة +Roka_Jesus+ (http://www.arabchurch.com/forums/member.php?u=57008)

على الرابط التالى:
http://www.arabchurch.com/forums/showthread.php?t=81173


†+† أقوال آباء عن القيامة †+†

††† القديس غريغوريوس اللاهوتي†††

+ المسيحُ قام من بين الأموات، فقوموا أنتم معه.

+ المسيح عاد واستوى في مكانه، فعودوا أنتم معه.

+ المسيح تحرر من رُبُطِ القبر، فتحرروا أنتم من رُبُطِ الخطيئة.

+ أبواب الجحيم قد فُتحت، والموت ينحل.

+ آدم القديم يبتعد والجديد يعود إلينا.

+ فإذا كانت خليقةٌ جديدةٌ بالمسيح، فتجددوا أنتم.

+ الفصحُ فصحُ الرب. هذا عيد الأعياد وموسم المواسم، فهو فوق الأعياد والمحافل جميعا، وفضله على سائر الأعياد كفضل الشمس على سائر الكواكب. اليوم نعيِّد القيامة نفسها التي لم تعد أملاً ورجاءً، بل واقعاً حياً، وموضوع فرح دائم في غلبتنا الموت. فقد اشتملت العالم بأسره.

+ ومتى صعد المسيح إلى السموات، فاصعدْ معه، وكُنْ مع الملائكة. ساعد في أن ترفع الأبواب لاستقبال الآتي من الآلام بحفاوة.

+ وأَجِبْ السائلين: “من هو هذا ملك المجد” أجب إنه السيد الرب ملك المجد، و”إنه الرب القوي والقدير”.

+ يا أيها الناهضُ، إذا وصلنا باستحقاق إلى الغاية المبتغاة، وصرنا مقبولين في الأخدار السماوية، سنقرب لك بصحة العزم ذبائح مقبولة على مذبحك المقدس.

+ يا أيها الآب والابن والروح القدس،

+ لأنه لك يتوجب كل مجد وإكرام وسلطان إلى دهر الداهرين،


††† القديس بوليكاربوس أسقف أزمير†††


+ جاء في إحدى عظات القديس بوليكاربوس أسقف أزمير (القرن الثاني) عن الإيمـان بقيامـة المسيح ونتيجتـه على حياة المؤمـن وسلوكـه:

“.. شدّوا أحقاءكم واتقّـوا الله بالمخافة والحق طارحين جانباً كلام الثرثـرة الفارغ وضلال الأمم، موطِّدين الإيمان على من أقام ربنا من المـوت، وآتاه المجد، وأعطاه عرشاً عن يمينـه. “له يخضع كل ما في السماء وعلى الأرض” ويعطيه كل من فيه نسمة حياة. وعندما يأتي “ليدين الأحياء والأموات” سيُقاضي عن دمـه كل من رفض الإيمان به.

“والذي أقامه من الموت” سيُقيمنا معه أيضاً إن امتثلنا لمشيئته، وسرنا على طريق وصاياه، وأحببنا ما يحب، وتركنا كل إساءة وطمع ونميمة وشهادة زور، وعن حب المال المفرط متجنبين مجابهة شر بشر، وشتيمة بشتيمة، وضربة بضربة، ولعنة بلعنة، ذاكرين تعليم من قال: “لا تدينوا لئلا تُدانوا، اغفروا يُغفر لكم، أرحموا تُرحموا، بالكيل الذي تكيلون به يُكال لكم، طوبى للمساكين وللمضطَهدين من اجل البرّ فإن لهم ملكوت الله”.

ABOTARBO
30-03-2010, 10:55 PM
أقوال البابا القديس أثناسيوس الرسولي عن مفهوم الكنيسة الأولى حول القيامة والفصح

الكنيسة الأولي رغم اهتمامها الشديد بعيد القيامة المجيد وغيرتها المتقدة نحو تذكير أولادها بقوة قيامة الرب وبركاتها إذ جعلت بحسب إرشاد روح الله القدوس يوم الأحد يوماً مقدساً للرب تذكاراً لقيامته واهتمت بالاحتفال السنوي ليوم قيامة الرب إلا أننا متى فحصنا كتاباتها ورسائلها نجد أن العبارة السائدة في ذلك الحين هي "عيد الفصح " أكثر من "عيد القيامة".

+ وهذا لن يكون جزافاً أو من قبيل المصادفة لكنه يحمل معنى هاماً في ذهن الكنيسة.



أقوال البابا القديس أثناسيوس الرسولي عن مفهوم عيد القيامة

+ الأعياد في نظر الكنيسة يختلف مفهوماً عنه المفهوم الموسوى ففي القديم كانت الأعياد رموزاً تهدف نحو تعلق الأنفس بمجيء الرب يسوع الذي هو "العيد الحقيقي".. أما الآن وقد جاء الرب وتمتعنا به فالعيد لا يحمل رمزاً بل يحمل حياة مع الرب.

+ يسوع فادينا هو عيدنا إذ هو فرحنا وبهجة قلوبنا لذلك نحن نعيد به في كل وقت وفي كل مكان لكن إن كانت الكنيسة المقدسة قد رتبت أوقاتاً للعيد فهذا لا يحمل فيه رمزاً أو ظلالا أو حرفاً كما في القديم إنما بالعيد:

1- تذكرنا بأن يسوع هو عيدنا.

2- تذكرنا بعمل الله معنا فنشكره ونسبحه.

3- لنحيا ببركات الرب "عيدنا".

4- تشوقنا إلي العيد الأبدي "الحياة الأبدية.

5- كفرصة للتوبة والرجوع..


أقوال البابا القديس أثناسيوس الرسولي عن أن عيد قيامة الرب لأجل تشجيعنا

+ إن الكنيسة الأولي بتقليد رسولي حسب إرشاد الروح القدس قامت بتحديد عيد خاص بقيامة الرب يتذكر فيه الإنسان عمل الله معه ويكون فرصة للتوبة ومجالاً لتذكر بركات الرب علينا فنجاهد أكثر.

+ ليتنا يا أحبائي نحكم أنفسنا كما نتطلب الكلمة في كل الأوقات. ونحكم أنفسنا حكماً تاماً وهكذا نعيش دون أن ننسى قط أعمال الله العظيمة ولا ننفصل قط عن ممارسة الفضيلة!
وكما ينذرنا الصوت الرسولي قائلاً
"أذكر يسوع المسيح المقام من الأموات "2تي8:2 "دون أن يشير إلي زمن محدود بل أن يكون ذلك في فكرنا في كل الأوقات. ولكن لآجل كسل الكثيرين نحن نؤجل من يوم إلي يوم فلنبدأ إذاً من هذه الأيام!

+ لقد سمح بوقت التذكر (بقيامة المسيح) لأجل هذا الهدف حتى يظهر للقديسين جزاء دعوتهم وينذر المهملين موبخاً إياهم.

+ لهذا فإنه ليتنا في كل الأيام الباقية نكون محفوظين في سلوك صالح ويكون عملنا التوبة عن كل ما نهمل فيه لأنه لا يوجد إنسان قط معصوم من الخطأ ولو كانت حياته يوماً واحداً على الأرض كما يشهد بذلك أيوب الرجل البار وإذ نمتد إلي ما هو قدام ليتنا نصلي ألا نتناول الفصح بغي استحقاق حتى لا نكون في خطر لأن الذين يحفظون العيد في نقاوة يكون الفصح طعامهم السماوي أما الذين ينتهكون العيد بالدنس والاستهتار فإنه بالنسبة لهم يكون موبخاً وخطيراً فإنه مكتوب بأن من يأكله أو يشربه بدون استحقاق يكون مجرماً في جسد (موت) الرب.

أقوال البابا القديس أثناسيوس الرسولي عن كيف نُعَيِّد بعيد القيامة المجيد

+ وإذ نحن نذكر هذه الأيام ليتنا لا ننشغل باللحوم بل بتمجيد الله... يلزمنا ألا نعيش بعد لأنفسنا بل نعيش كعبيد للرب.

+ وليس باطلاً تقبل النعمة لأن الوقت مقبول "2كو2، 1:6 "ويوم خلاصنا قد تبلج بموت مخلصنا

+ فمن أجلنا نزل الكلمة وإذ هو خال حمل جسداً قابلاً للموت وذلك من أجل خلاصنا..

+ لقد ذبح ربنا لكي يبطل الموت بدمه!
وفي موضع معين وبخ الرب بحق أولئك الذين اشتركوا في سفك دمه بغير سبب دون أن يستنيروا "بالكلمة".. (قائلاً على فم النبي)
ما الفائدة من دمى إذ نزلت "الحفرة"؟!
هذا لا يعني أن نزول الرب إلي الجحيم كان بلا نفع إذ إنتفع العالم كله منه لكن تعني إنه بعدما تحمل الرب هذا كله لا زال بعض ألأشرار يرفضون الانتفاع من نزوله إلي الجحيم فيخسرون "ويدانون" فهو ينظر إلي خلاصنا كاستنارة وربح عظيم ويتطلع إلي هلاكنا كخسارة.
+ ليتنا لا نعيد العيد بطريقة أرضية بل كمن يحفظ عيداً في السماء مع الملائكة.
+ لنمجد الله بحياة العفة والبر والفضائل الأخرى!
+ لنفرح لا في أنفسنا بل في الرب فنكون مع القديسين!
+ لنسهر مع داود الذي قام سبع مرات وفي نصف الليل كان يقدم الشكر من أجل أحكام الله العادلة!
+ لنبكر كقول المرتل "يا رب بالغداة تسمع صوتي بالغداة أقف أمامك وتراني! "مز3:5 "لنصم مثل دانيال!

+ لنصلي بلا انقطاع كأمر بولس فكلنا يعرف موعد الصلاة خاصة المتزوجين زواجاً مكرماً!

+ فإذ نحمل شهادة بهذه الأمور حافظين العيد بهذه الكيفية نستطيع أن ندخل إلي فرح المسيح في ملكوت السموات..!
وكان أن إسرائيل "في القديم " عندما صعد إلي أورشليم تنقي في البرية متدرباً على نسيان العادات "الوثنية " المصرية هكذا فإن الكلمة وضع لنا هذا الصوم المقدس الذي للأربعين يوماً فنتنقي ونتحرر من الدنس حتى عندما نرحل من هنا يمكننا بكوننا قد حرصنا على الصوم "هكذا " أن نصعد إلي جمال الرب العالي ونتعشى معه ونكون شركاء في الفرح السماوي.
+ فإنه لا يمكنك أن تصعد إلي أورشليم "السماء " وتأكل الفصح دون أن تحفظ صوم الأربعين.
+ لنقدم لله كل فضيلة وقداسة صحيحة هي فيه ولنحفظ العيد الذي له في تقوي بهذه الأمور التي قدسها لأجلنا. لنعمل في الأعياد المقدسة.. مستخدمين نفس الوسائل التي تقودنا إلي الطرق نحو الله.
+ ولكن ليتنا لا نكون مثل الوثنيين أو اليهود الجهلاء أو الهراطقة أو المنشقين (أمثال الأريوسيين)...
+ فالوثنيين يظنون العيد يظهر بكثرة الأكل؟

+ واليهود إذ يعيشون في الحرف والظلال يحسبون هكذا.
+ والمنشقون يعيدون في أماكن متفرقة بتصورات باطله.
+ أما نحن يا أخوتي فلنسمو على الوثنيين حافظين العيد بإخلاص روحي وطهارة جسدية ولنسمو على اليهود فلا نعيد خلال حرف وظلال بل بكوننا قد تلألأنا مستنيرين بنور الحق ناظرين إلي شمس البر "ملا2:4: ولنسمو على المنشقين فلا نمزق ثوب المسيح بل لنأكل في بيت واحد هو الكنيسة الجامعة فصح الرب الذي بحسب وصاياه المقدسة يقودنا إلي الفضيلة موصياً بنقاوة هذا العيد لأن الفصح حقاً خال من الشر يقودنا للتدرب على الفضيلة والانتقال من الموت غلي الحياة.
+ هذا ما يعلم به بالرمز الذي جاء في العهد القديم لأنهم تعبوا كثيراً للعبور من مصر إلي أورشليم أما الآن فنحن نخرج من الموت إلي الحياة. هم عبروا من فرعون إلي موسى أما نحن فإننا نقوم من الشيطان لنكون مع المخلص. وكما أنه في مثل ذلك الوقت يحملون شهادة سنوية عن رمز الخلاص هكذا فإننا نحن نصنع ذكري خلاصنا. نحن نصوم متأملين في الموت لكي نكون قادرين على الحياة.
+ ونحن نسهر ليس كحزانى بل منتظرين الرب متى جاء من العرس حتى نعيش مع بعضنا البعض في نصرة مسرعين في إعلان النصرة على الموت.

م ن ق و ل

grges monir
31-03-2010, 08:24 AM
إن السيد المسيح قام قيامة لا موت بعدها
.

أن كل الذين قاموا قبل ذلك من الأموات ، سواء أقامهم هو أو أحد الأنبياء ، رجعوا فماتوا مرة أخرى


. وهم ما يزالون راقدين ينتظرون القيامة العامة ، حيثما " يسمع جميع من فى القبور صوته . الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة ، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة " )


– أن السيد المسيح قام من الأموات بجسد ممجد .
كل الذين قاموا من الأموات ، قاموا بنفس الجسد المادى القابل للفساد . الجسد الذى يجوع ويعطش ويتعب وينام ويمرض وينحل . أما السيد الرب فقام بجسد ممجد غير قابل للفساد . ونحن ننتظر فى القيامة العامة أن نقوم بمثل هذا الجسد . وعن هذه القيامة الممجدة للجسد ، يقول بولس الرسول " هكذا أيضا قيامة الأموات
بهذا الجسد الممجد قام السيد المسيح ، ونحن ننتظر فى القيامة العامة أن " يغير شكل جسد تواضعنا ، ليكون على صورة جسد مجده " ( فى 21:3 ) . أما الذين قاموا من قبل فلم يقوموا بذلك الجسد الممجد . وبذلك يكون ربنا يسوع المسيح هو باكورة الراقدين فى هذا المجد

قام السيد المسيح بإرادته هو ، لا بإرادة غيره


لم يحدث أن أحدا قبل المسيح ، قام بإرادته من الأموات إنما كل الذين قاموا ، أقامهم غيرهم ، أما أقامهم السيد المسيح بنفسه ، أو أقامهم نبى بصلواته . أما الرب فبقوة لا هوته قد قام ، لاهوته الذى لم يفارق ناسوته لحظة

من كتاب المسيح قام لقداسة البابا شنودة

ABOTARBO
31-03-2010, 11:38 AM
إن السيد المسيح قام قيامة لا موت بعدها
.

أن كل الذين قاموا قبل ذلك من الأموات ، سواء أقامهم هو أو أحد الأنبياء ، رجعوا فماتوا مرة أخرى


. وهم ما يزالون راقدين ينتظرون القيامة العامة ، حيثما " يسمع جميع من فى القبور صوته . الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة ، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة " )


– أن السيد المسيح قام من الأموات بجسد ممجد .
كل الذين قاموا من الأموات ، قاموا بنفس الجسد المادى القابل للفساد . الجسد الذى يجوع ويعطش ويتعب وينام ويمرض وينحل . أما السيد الرب فقام بجسد ممجد غير قابل للفساد . ونحن ننتظر فى القيامة العامة أن نقوم بمثل هذا الجسد . وعن هذه القيامة الممجدة للجسد ، يقول بولس الرسول " هكذا أيضا قيامة الأموات
بهذا الجسد الممجد قام السيد المسيح ، ونحن ننتظر فى القيامة العامة أن " يغير شكل جسد تواضعنا ، ليكون على صورة جسد مجده " ( فى 21:3 ) . أما الذين قاموا من قبل فلم يقوموا بذلك الجسد الممجد . وبذلك يكون ربنا يسوع المسيح هو باكورة الراقدين فى هذا المجد

قام السيد المسيح بإرادته هو ، لا بإرادة غيره



لم يحدث أن أحدا قبل المسيح ، قام بإرادته من الأموات إنما كل الذين قاموا ، أقامهم غيرهم ، أما أقامهم السيد المسيح بنفسه ، أو أقامهم نبى بصلواته . أما الرب فبقوة لا هوته قد قام ، لاهوته الذى لم يفارق ناسوته لحظة


من كتاب المسيح قام لقداسة البابا شنودة


أشكـــــــــــرك أستاذى على الأضافة الرائعة لقداسة البابا شنودة
بركة الايام المقدسة تكون معكم
والرب يعوضكم
سلام ونعمه لكم

ABOTARBO
31-03-2010, 06:26 PM
ودى مقالات للامانة جمعتهم من موقع الانبا تكلا :
من كتاب لماذا القيامة - البابا شنودة الثالث

القيامة تعزية ورمز


أبنائى وأخوتى الأحباء:

أهنئكم بعيد القيامة المجيد، راجياً فيه لكم جميعاً مباركة سعيدة وراجياً لبلادنا كل خير وسلام.

تكلمنا في كل عام من الأعوام السابقة عن جانب معين من جوانب القيامة وفاعليتها في حياتنا. ونتابع اليوم تأملاتنا فنقول:


1- إن كلمة القيامة كلمة جميلة، فيها تعزية للقلوب.

ولا شك أن قيامة المسيح كانت معزية لتلاميذه، وكانت لازمة لهم، لتثبيت إيمانهم. ولبناء الكنيسة.. وأتذكر إننى في هذا المعنى، كنت منذ أكثر من أربعين سنة ، قد كتبت قصيدة قلت في مطلعها:

قم حطم الشيطان لا تبق لدولته بقية

قد نفذ الأرواح من قبر الضلالة والخطية

قم روع الحراس وابهرهم بطلعتك البهية

قم قو إيمان الرعاة ولم اشتات الرعية

واكشف جراحك مقنعاً توما فريبته قوية

واغفر لبطرس ضعفه وامسح دموع المجدلية

وقد كان هذا، وفى قيامة السيد المسيح ,عزى تلاميذه، وفرحوا بقيامته، وآمنوا بالقيامة، وبأنها ممكنة، وآمنوا أنهم أيضاً سيقومون بعد الموت، فمنحهم كل هذا عزاء في حياتهم وعدم خوف من الموت..

ABOTARBO
31-03-2010, 06:32 PM
كتاب لماذا القيامة - البابا شنودة الثالث

- القيامة كرمز

2- القيامة هي رمز للتوبة:

أو أن التوبة تشبه بالقيامة:

فنحن نعتبر أن الخطية هي حالة من الموت، وأقصد الموت الروحي. وقال القديس أوغسطينوس "إن موت الجسد، هو انفصال الجسد عن الروح، أما موت الروح، فهو انفصال الروح عن الله "فالله هو ينبوع الحياة، أو هو الحياة الكلية. كما قال في الإنجيل "أنا هو الطريق والحق والحياة" (يو 14: 6). "أنا هو القيامة والحياة" (يو 11: 25)


من يثبت في الله، يكون بالحقيقة حياً. ومن ينفصل عن الله يعتبر ميتاً.

والخطيئة هي انفصال عن الله، لأنه لا شركة بين النور والظلمة" (2 كو 6: 14)

فالخاطئ إذن هو ميت روحياً، مهما كانت له أنفاس تتحرك وقلب ينبض.. قد يكون جسده حياً . ولكن روحه ميته ميته.. وهكذا في مثل الأبن الضال، الذي شرد بعيداً عن أبيه ثم عاد إليه، وقال عنه أبوه في هذه التوبة:

ابنى هذا كان ميتاً فعاش. وكان ضالاً فوجد (لو 15: 24).

وقيل في الكتاب عن الأرملة المتنعمة إنها ماتت وهى حية" (1 تى 5: 6). وقال القديس بولس الرسول لأهل أفسس "إذ كنتم أمواتاً بالذنوب والخطايا التي سلكتم فيها قبلاً.. (اف 2: 1)
وقال أيضاً "ونحن أموات بالخطايا، أحيانا مع المسيح.. وأقامنا معه، وأجلسنا معه في السماويات" (أف 2: 5). وقال السيد المسيح موبخاً راعى كنيسة ساردس:

"إن لك إسماً إنك حى، وأنت ميت" (رؤ 3: 1).

فحياته الظاهرية حياة حقيقية، لأن الحياة الحقيقية هي الحياة مع الله، أو الحياة في الله، هي الحياة في الحق، وفى النور والبر. أما ذلك الخاطئ، فإن له اسماً أنه حى، وهو ميت..


لذلك كنت أقول في معنى الحياة الحقيقية:

"أحقاً نحن أحياء..؟"

إن الحياة لا تقاس بالسنين والأيام، وإنما بالفترات الروحية الحلوة التي نقضيها مع الله.. هي وحدها التي تحسب لنا، والتى يقاس بها عمرنا الروحى، وبها يكون تقرير مصيرنا في القيامة. لذلك أيها الأخ بماذا تجيب حينما يسألك الملائكة كم هي أيام عمرك على الأرض؟ هل ستحسبها بالجسد أم بالروح؟..


ومع ذلك، فإن الخاطئ المعتبر ميتاً: إذا تاب تعتبر قيامة..

وعن هذا المعنى يقول القديس بولس الرسول للخاطئ الغافل عن نفس "استيقظ أيها النائم، وقم من الأموات، فيضئ لك المسيح" (أف 5: 14). مشبهاً التوبة هنا، بأنها يقظة روحية، وأنها قيامة من الأموات..


وقد ذكر الإنجيل للسيد المسيح ثلاث معجزات أقام فيها أمواتاً. ويمكن اعتبار كل منها رمزاً لحالة من التوبة:

أقام ابنه يايرس وهى ميتة في بيت أبيها (مر 5). وأقام ابن أرملة نايين من نعشه في الطريق (لو 7) وأقام لعازر وهو مدفون في القبر من أربعة أيام.. وكانت كل إقامة هذه الأداث الثلاثة تحمل رمزاً خاصاً في حالات التوبة.


أ‌- ابنه يايرس وهى في البيت، ترمز إلى الذي يخطئ وهو لا يزال في بيت الله، في الكنيسة، لم يخرج منها ولم يخرج عنها. ولذلك قال السيدعن ابنة يايرس "إنها لم تمت، ولكنها نائمة (مر 5: 39). ولما أقامها أوصاهم أن يعطوها لتأكل (مر 5: 43). لأن هذه النفس تحتاج إلى غذاء روح يقويها، حتى لا تعود فتنام مرة أخرى.

ب – أما ابن أرملة نايين وهو ميت محمول في نعش.. فهذا ميت خرج من البيت ترك بيت الله، وأمه تبكى عليه، أى تبكى عليه الكنيسة أو جماعة المؤمنين. هذا أقامه المسيح، ثم "دفعه إلى أمه" (لو 7: 15). أرجعه إلى جماعة المؤمنين مرة أخرى..

ج – لعازر المدفون في القبر، يرمز إلى الحالات الميئوس منها:

حتى أن أخته مرثا لم تكن تتخيل مطلقاً أنه سيقوم. وقالت للسيد أنتن، لأنه له أربعة أيام "

(يو 11: 39). إنه يرمز للذين ماتوا بالخطية وتركوا بيت الله، بل تركوا الطريق كله، ومرت عليهم مدة طويلة في الضياع، ويئس من رجوعهم حتى أقرب الناس إليهم. ومع ذلك أقامه المسيح، وأمر أن يحلوه من الرباطات التي حوله (يو 11: 44).

فمثل هذا الإنسان يحتاج أن يتخلص من رباطاته التي كانت له في القبر.

كل هذه أمثلة تدعونا إلى عدم اليأس من عودة الخاطئ، فلابد أن له قيامة..

ABOTARBO
31-03-2010, 06:38 PM
كتاب لماذا القيامة - البابا شنودة الثالث

- قم مثلما قام المسيح

إننى في مناسبة قيامة السيد المسيح، أقول لكل خاطئ يسعى إلى التوبة:

قام المسيح الحى هل مثل المسيح تراك قمت

أم لا تزال موسداً فى القبر ترقد حيث أنت

والحديث عن القيامة من الخطية، هو نفس الحديث عن القيامة من أية سقطة.وقد يحتاج الأمر إلى دعوة للقيامة، أى إلى حافز خارجى0

مثال ذلك كرة تدحرجت من على جبل. تظل هذه الكرة تهوى من أسفل إلى أسفل، دون أن تملك ذاتها، أو تفكر في مصيرها. وتظل تهوى وتهوى تباعاً، إلى ان يعترض طريقها حجر كبير،فيوقفها، وكأنه يقول لها "إلى أين أنت تتدحرجين؟! وماذا بعد؟! "فتقف. إنها يقظة أو صحوة، بعد موت وضياع.. تشبه بالقيامة..

أو مثال ذلك أيضاً فكر يسرح فيما لا يليق..

كإنسان يسرح في فكر غضب أو انتقام، أو في خطة يدبرها، أو في شهوة يريد تحقيقها، أو في حلم من أحلام اليقظة. ويظل ساهماً في سرحانه، إلى أن يوقفه غيره، فيستيقظ إلى نفسه، ويتوقف عن الفكر. إنها يقظة أو صحوة، أو قيامة من سقطة.


3 – هناك أيضاً القيامة من ورطة، أو من ضيقة.

قد يقع الإنسان في مشكلة عائلية أو اجتماعية يرزخ تحتها زمناً، أو في مشكلة مالية أو أقتصادية لا يجد لها حلاً. أو تضغط عليه عادة معينة لا يملك الفكاك من سيطرتها. أو تملك عليه جماعة معينة أو ضغوط خارجية، لا يشعر معها بحريته ولا بشخصيته، ولا بأنه يملك إرادة أو راياً..

وفى كل تلك الحالات يشعر بالضياع، وكأنه في موت، يريد أن يلتقط أنفاسه ولا يستطيع.. إلى أن فتقده عناية الله وترسل له من ينقذه، فيتخلص من الضيقة التي كان فيها. ولسان حاله يقول:

" كأنه قد كتب لى عمر جديد ". أليست هذه قيامة؟ إنها حقاً كذلك.


4 – القيامة هي حياة من جديد. ما يسمونه بالإنجليزية Revival.

حياة جديدة يحياها إنسان، أو تحياها أمة أو دولة، أو أية هيئة من الهيئات.. أو يحياها شعب بعد ثورة من الثورات التي تغير مصيره إلى أفضل، وتحوله إلى حياة ثانية، حياة من نوع جديد. فيشعر أن حياته السابقة كانت موتاً، وأنه عاد يبدأ الحياة من جديد..

ويود أن حياته السابقة لا تحسب عليه. إنما تحسب حياته من الآن.

هذه القيامة رأيناها في حياة الأفراد، ورأيناها فىحياة الأمم: رأيناها في أوروبا بعد عصر النهضة والانقلاب الصناعى، ورأيناها في فرنسا بعد الثورة الفرنسية المعروفة. ورأيناها في روسيا بع إللان البروستوكيا. ورأيناها أيضاً في الهند على يد غاندى، وأيضاً في كل دولة تخلصت من الاستعمار أو الاختلال أو الانتداب..

ورأيناها في مصر، مرة بعد التخلص من حكم المماليك، ومرة أخرى بعد ثورة سنة 1919، ومرة ثالثة بعد ثورة سنة 1952. كما رأيناها كذلك في الثورة الإقتصادية أو في النهضة الإقتصادية التي قادها طلعت حرب...


إن القيامة يا أخوتى، ليست هي مجرد قيامة الجسد. إنما هناك حالات أخرى كثيرة توحى بها القيامة، أو تكون القيامة رمزاً لها.. وتبدو فيها سمات حياة أخرى.

5 – ونحن نرجو من الله أن يجعل سمات القيامة في حياتنا باستمرار.

عمليات تجديد وحياة أخرى، تسرى في دمائنا أفراداً وهيئات.. كما قال الكتاب عن عمل الله في الإنسان إنه "يجدد مثل النسر شبابه" (مز 103). وأيضاً كما قيل في نبوة اشعياء "وأما منتظرو الرب، فيجددون قوة. يرفعون أجنحة كالنسور. يركضون ولا يتعبون. يمشون ولا يعيون" (أش 40:31)

إلهنا الصالح، نسأله في روح القيامة، أن يهبكم جميعاً قوة في حياتكم، ونسأله أن تحيا بلادنا حياة متجددة باستمرار، فيها الصحوة وفيها النهضة وفيها روح القيامة، في عزة وفى مجد وفى قوة.

وأمنياتى لكم جميعاً بالسعادة والبركة وكل عام وجميعكم بخير.

ABOTARBO
31-03-2010, 07:42 PM
لماذا تعيد الكنيسة عيد " القيامة المجيد " ؟ Easter

+ بدأ الإحتفال به فى العصر الرسولى , وتحدد فى الأحد التالى ليومى 14 , 16 نيسان (أبريل) .وفى عهد البابا القبطى ديمتريوس الكرام تم إعداد حساب " الأبقطى" الفلكى , لتحديد عيد القيامة بحيث يكون تاليآ لعيد الفصح اليهودى (بين أوائل أبريل وأوائل مايو )وينتهى قداسه
( Mass ) قبل الفجر (مر 16 : 2 , لو 24 : 1 , يو 20 : 1 ).وهو ما أقرة مجمع نيقية سنة 325. وطلب من كنيسة الإسكندرية إخطار العالم بتاريخ عيد القيامة.

+ ويدعو القديس كيرلس الأورشليمى : " عيد الخلاص المجيد " , ويسميه القديس غريغوريوس النزينزى, " ملك الأعياد , وعيد الأعياد ", وهو كذلك أعظم عيد , لإنتصار الله على إبليس, وتخليص البشر من يديه. ويدعوه ذهبى الفم : " إكليل الأعياد" , وأسماه القديس يوستينوس الشهيد " عيد الفصح المجيد ".

+ لا تصلى الكنيسة المزامير ليلة عيد القيامة , لأنها تصليها نهارآ , ولأنها تحتوى على عبارات لا تلائم روح العيد , ولهذا تستبدل بترانيم مفرحة.

+ تتم تمثيلية القيامة - على ضوء الشموع - بغلق الهيكل , , إشارة الى غلق الفردوس بعد سقوط آدم , وأن الفادى أعاد فتحه ( عب 9 : 12 ) ويتلو الكاهن مز 24 : 7 , ويرد عليه خادم آخر أقوال هذه الترنيمة النبوية التى أنشدتها الملائكة عند صعود المسيح من سجن الجحيم , الذى مضى إليه لإخراج أرواح الصديقين , المنتظرين على رجاء - مجيئه لخلاصهم , وأدخلهم الفردوس , بعد غلبة الموت والشيطان الذى كان يقبض على جميع الأرواح ويدفعهم إلى الهاوية.

+ أما الطواف ( الدورة ) بأيقونة القيامة فى الكنيسة , بعد تمثيلية القيامة , فهو إشارة الى ظهور الرب للنسوة وللتلاميذ , فى اليوم ذاته ( مت 28 : 17 , مر 16 : 14 , يو 24 : 34 , يو 20 : 19 ).
وتستمر " دورة الأيقونة" من أول يوم الخمسين , حتى عيد الصعود , لظهور الرب لكثيرين فى تلك الفترة (أع 1 : 3 , 1 كو 15 : 5 - 6 ).
ولإعلان فرحنا بقيامته , وتحقق وعده بمنح الفرح الحقيقى للجميع ( يو 20 : 20 ) , ولتسبيحه وتمجيده على خلاصنا.

+ وينبغى أن نشكر الله على الدوام على هذا العمل الإلهى العظيم , ونعيش فى توبة دائمة , مستفيدين بالخلاص الثمين.

المرجـــــــع
كتاب
أسئلة عامة
لكل عقائد الكنيسة القبطية
بقلم دياكون
د. ميخائيل مكسى اسكندر

ABOTARBO
31-03-2010, 07:45 PM
تاريخ الاحتفال بعيد القيامة

http://4.bp.blogspot.com/_9Cyr8DOIOdw/SeZsi00w4MI/AAAAAAAAGZU/oRHC3dckqCU/s200/easter-card-copt.jpg

أعطت الكنيسة الجامعة الرسولية مكانة عظيمة لعيد القيامة، إذ وضعتْهُ في المرتبة الأولى بين سائر الأعياد، وصارتْ تحتفل به منذ الأزمنة الرسولية أعظم احتفال، وتظهر أهمية هذا العيد في طول مدّة الصوم الذى يسبقه، وأيضاً أسبوع الآلام، الذي أُضيف لهذا الصوم فيما بعد.
وفي الكنائس قديماً كـان الموعوظون (كاتكيومينس (catechumens * يسهرون ليلة السبت بأكملها داخل الكنيسة، وفي يوم الفصح يتعمَّدون ويتناولون جسد ودم السيد المسيح.. وفى موكب عظيم لا يُعبّر عنه بقلم كاتب، أو يصفه واعظ بليغ.. كانوا يطوفون الكنيسة وهم حاملين الشموع بأيديهم، ومرتدين الثياب البيضاء رمز الطهارة والنقاوة، ثم يقضون أُسبوعاً داخل الكنيسة، يأكلون فيه العسل ويشربون اللبن، إشارة إلى دخولهم ليس أرض كنعان القديمة، التى ذُكر أنَّها " تَفِيضُ لَبَناً وَعَسَلاً " (يش6:5)، بل كنعان الجديدة أعني الكنيسة، التي تعاليمها أحلى من الشهد وألذ من العسل وفاقت اللبن في نقاوته.
وكانتْ توجد عادة قديمة مُحببة ألا وهى: إضاءة جميع الكنائس والمدينة بأكملها ليلة عيد القيامة *
عيد القيامة في ( ق1)
لاشك أنَّ يوم الأحد، أو يوم الرب، أو اليوم السيديّ، مُميَّز بالنسبة إلى باقي أيام الأُسبوع، ونستطيع أن ندعوه: اليوم المسيحيّ الأول، وهذا يعني أنَّ يوم الأحد هو باكورة الأيام المسيحية.
وليس من النافل (الزيادة) التذكير بأنَّ عيد الفصح قد بدأ أُسبوعياً، وعليه فإنَّ يوم الأحد هو عيد أصيل.. وقد اعتُبرَ منذ البداية كعيد فصح أُسبوعيّ، لأنََّه احتفال بقيامة الرب يسوع *
فإننا نعلم أنَّ المسيحيين الأوائل، لم يتميزوا كثيراً عن ما جاورهم من اليهود، في ما يخص العادات الليتورجية والعبادات، ولا شك في أنَّهم كانوا يحتفلون بأعياد اليهود الكثيرة.. *
ولكنَّهم وسفر الأعمال شاهد على ذلك، كانوا يُعطون لنهار الأحـد صبغة خاصة، باجتماعهم فيه، ومواظِبتهم على " تَعْلِيمِ الرُّسُلِ وَالشَّرِكَةِ وَكَسْـرِ الْخُبْزِ وَالصَّلَوَاتِ " (أع42:2)، إذ كانوا يستعيدون في كل أحد، ذِكرى قيامة السيد المسيح، وبناءً عليه نستطيع أن نقول:
إنَّ الأحد هو أول الأعياد المسيحية*
وبحسب شهادة الرسول برنابا والقديس أغناطيوس ويوستينوس وبلينيوس وغيرهم.. لم يكن يُعيَّد الفصح لتذكَار قيامة الرب مرّة واحدة في السنة فقط، بل كان يُعيّد لذلك التَذَكار الخلاصيّ كل يوم أحد، فكان يوم الأحد يوم بهجة ومسرة..*
وقد استمر يوم الأحد عيد الفصح الأُسبوعيّ، وظل حتى أواخر القرن الثاني هو يوم الرب، ثم ظهرت بعد ذلك رغبة، في الاحتفال بواحد من آحاد السنة بطريقة مُميّزة كونه عيداً للفصح، وظهر مع هذه الرغبـة تياران متضادان: فالواحد أراد الاحتفال مع اليهود في يوم 14 نيسان العبريّ، إنََّما بمضمونه المسيحيّ الجديد، والآخَر أراد أن يكون الاحتفال يوم الأحد الأول بعد الرابع عشر من شهر نيسان *
الخلاف على ميعاد القيامة في ( ق2 )
نتيجة هذا التضارب في الفكر والآراء، حدث خلاف كبير، قد أُثير بين فريقين من الكنائس حول ميعاد عيد القيامة، وقد سجل لنا القرن الثاني للمسيحية جدلاً طويلاً، استمر حتى انعقاد مجمع نيقية المسكونيّ، وذلك في سنة (325م) *
- فالمسيحيون في آسيا الصغرى وكيليكية وبين النهرين وسوريا، كانوا يُعيّدون في اليوم الرابع عشر من شهر نيسان العبريّ تَذكَاراً للصلب، واليوم السادس من الشهر تَذكَاراً للقيامة، وذلك في أيّ يوم كان من أيام الأُسبوع، سواء صادف الجمعة الصلب والأحد القيامة أو لم يُصادف، وكانوا في يوم 14 نيسان بعدما يحتفلون بذكرى الصلب يفطرون، اعتقاداً منهم أنَّ هذا اليوم هو يوم تحرير الجنس البشريّ من العبودية.. وكان هذا الفريق يقول: إنَّه تسلم هذه العادة من القديسيَن يوحنا وفيلبس الرسولين.
- أمَّا المسيحيون في اليونان ومصر وبنطس وفلسطين وبلاد الغرب، فلم يجعلوا ليومَي 16و14 نيسان أهمية، بقدر أهمية الجمعة كَتَذكَار للصلب والأحد كَتَذكَار للقيامة، لأنَّ المسيح صُلب يوم الجمعة وقام فجر الأحد، ولم يُسمح عندهم بحل الصوم قبل تَذكَار القيامة، واستندوا في ذلك إلى تسليم القديسين بطرس وبولس الرسوليَن*
فكانت الكنائس متفقة على ضرورة تعييد الفصح، ولكنَّها اختلفت في تعيين يوم العيد، حتى كان بعضها يُعيّد بعد الآخر بأُسبوع أحياناً *
فى عام (154م) سافر بوليكربوس – أسقف أزمير وتلميذ القديس يوحنَّا الرسول – إلى روما لكي يتناقش مع البابا في مشكلة عيد الفصح، آملاً في إقناعه بأن تُعيّد كنيسة روما مثل كنائس آسيا، فحدث خلاف بين بوليكربوس وأنيشيتوس بابا روما في أي تسليم هو الأصح؟ فلم يستطع الواحد إقناع الآخر، وانتهت المقابلة دون الوصول إلى حل، إلاَّ أنَّ روابط المحبة لم تنفصم، وقد رحّب بابا روما بأسقف أزمير وكان معه في ملء الشركة، وكزيادة في الاحترام اشترك مع بوليكربوس في خدمة القداس، وتنحَّى له ليُقدّسها.. *
مجامع مكانية لحسم الخلاف
واستمر الخلاف هكذا: كنائس آسيا تُعيّد في اليوم الرابع عشر من شهر نيسان، وكنائس الغرب في يوم الأحد، ثم تجدد الخلاف بعد ذلك في أيام فيكتور أسقف روما (189- 199م)، وكان على كرسيّ الإسكندرية في ذلك الوقت البابا ديمتريوس الكرام، وعلى كرسيّ أنطاكية الأسقف سيرابيني، وعلى كرسيّ أورشليم الأسقف ناركِسيس، وبوليكراتس في أفسس، وثيئوفيلس في قيصرية فلسطين، وباكشلّس في كورنثوس.
وقد كان ذلك الخلاف داعياً لعقد مجامع مكانية كثيرة، اجتمعت في قيصرية وأورشليم وغلاطية وكورنثوس ومابين النهرين.. وجميعها قررتْ رأياً واحداً ألا وهو:
- أنْ يُراعى تعييد الفصح يوم الأحد ،
- وأنْ لا يُحل الصوم المقدس إلاَّ فيه.
وأُرسلت القرارات المجمعية إلى جميع الكنائس، غير أنَّ كنائس آسيا، وفى مقدمتها كنيسة أزمير وأسقفها بوليكراتس، لم ترضَ بأن تُغيّر عادتها القديمة، التى تسلَّمتها من يوحنَّا وفيلبس الرسولين، ومن القديس بوليكربوس أسقف أزمير.
ثم كتب بوليكراتس رسالة سنة (197م) وجهها إلى فيكتور أسقف روما، استشهد فيها على صحة عقيدتهم، بفيلبس الرسول وابنتيه، ويوحنَّا الحبيب، وبعض الشهداء، والقديسين.. وختمها بقوله:
إنَّ الذى قضى70 سنة في مطالعة الكتب المقدسة، والذي رأى بعينيه رسل الرب المشتتين في البلدان للتبشير، لا يُبالي بالتهديد ولا بالوعيد، وهو يعلم أنَّه يجب أن يُطاع الله أكثر من الناس..
عندئذٍٍ حاول فيكتور أسقف روما، أن يقطع جميع إيبارشيات آسيا من وحدة الكنيسة الجامعة، وكذا الكنائس التي وافقتها كهراطقة، وكتب رسائل أعلن فيها الحرم، ولكن هذا لم يُرضِِ جميع الأساقفة، فطلبوا إليه أن يُراعي ما هو للسلام والوحدة ومحبة الجوار*
كما أرسلوا إليه رسائل يوبّخونه فيها على سوء صنيعه، ومن أشهرها رسائل إيريناوس - أسقف ليون في فرنسا - الذى نصح فيكتور بأنْ لا يقطع كنائس الله برمتها، وقد خاطبه بقوله:
إنَّ الاختلاف في تعييد الفصح أمر قديم في الكنيسة، وهو ليس بجديد كما تظن، بل هو قائم في عهد أسلافنا الكرام الذين لم يقطعوا لذلك أسباب المودة والإخاء، واعلم أنَّ الأساقفة الذين تولوا قبلك زمام الكنيسة الرومانية، كانوا يشتركون في الصلاة مع الكنائس الأُخرى، التى كانت تُخالفهم في ليـلة الاحتفال بعيد الفصح، دون أن يحصل نزاع مُطلقاً، ودون أن يفصموا مثلك رباط الألفة والمودة..
فاضطر أسقف روما أن يرضخ لحكم الأساقفة الذين قد عارضوه، وأذعن لصوت الكنيسة العام، وعاد إلى شركته مع كنائس آسيا، رغم مخالفتهم له في موضوع ميعاد عيد الفصح *
ويذكر السنكسار القبطيّ تحت يوم 14 برمهات:
إنَّ مجمعاً من ثمانية عشر أسقفاً اجتمع في جزيرة بني عمرْ للنظر في بدعة الأربعة عشرية*، وتُليتْ على أعضائه رسائل سيرابيون بطريرك أنطاكية، ودمقراطس أسقف روميـة، وديمتريوس بطريرك الإسكندرية، وسيماخوس أسقف بيت المقدس.. التي يُحددون فيها عمل الفصح في يوم الأحد الذى يلي فصح اليهود..
فكانت النتيجة أنْ رجع فريق منهم عن رأيهم، وبقي الآخَرون كما هم على ضلالهم! فحرمهم المجمع وقرر عمل الفصح حسب أوامر الرسل *
دور كنيسة الإسكندرية
بعد ذلك اجتهد البابا ديمتريوس الكرام *، بمعونة ومشورة النابغة الفلكيّ بطليموس السكندريّ في توحيد عيد الفصح، وذلك بأن ضم الصوم الأربعينيّ المقدس إلى جمعة الآلام، ورتب حساب لمعرفة موعد فصح اليهود، عُرف باسم حساب الأبُقطيّ* وقد اعتمد البابا السكندريّ في حسابه على قاعدتين أساسيتين:
الأولى: ألاَّ يكون عيد القيامة قبل الاعتدال الربيعيّ، الذي يقع في 21 مارس.
الثانية: أن يكون يوم الأحد الذى يلي فصح اليهود، الذى يقع في 14 نيسان*
وبعد تحديد يوم الفصح كان البابا، يُرسل رسائل إلى أساقفة كنائس العالم، لكي يُعيّد المسيحيون عيد القيامة في يوم واحد*
وكان لعيد الغطاس أهمية طقسية كبيرة، للكنيسة عامة ولمصر بنوع خاص، لأنَّ في هذا العيد كان قد أُلقي على عاتق بابا الإسكندرية، الإعلان عن بدء الصوم الكبير والبصخة وعيد القيامة على أُسس فلكية دقيقة، وكانت تأخذ به كافة كنائس العالم *
ويذكر لنا التاريخ الكنسيّ:
إنَّ البابا ديونيسيوس بطريرك الإسكندرية الرابع عشر (248-265م)، قد قام بهذه المهمة، وله رسائل يستخدم فيها كلمات ثناء وتبجيل عن عيد الفصح المجيد، موضحاً فيها أنَّه لا يليق ممارسة الفصح إلاَّ بعد الاعتدال الربيعيّ، لكى لا يكون لنا شركة مع اليهود في فصحهم*
وقد حافظ على هذا التقليد بابوات كثيرون من بعده، وبالأخص البابا القديس أثناسيوس الرسوليّ البطريرك العشرون (296- 373م)، الذى قد ارتفع بهذه المهمة الطقسية إلى المستوى الروحيّ العميق، فكانت خطاباته الفصحية مليئة بالوعظ والتعليم والحكمة والحرارة الروحية.. أمَّا أول رسالة فصحية له في عيد الغطاس فكانت سنة (329م).
يقول سعيد بن بطريق*
وفى ذلك العصر كتب البابا ديمتريوس بطريرك الإسكندرية، إلى أغابيوس أسقف بيت المقدس، وإلى مكسيموس بطريرك أنطاكية، وإلى بطريرك رومية، في حساب الفصح وكيف يُستخرج من فصح اليهود ووضعوا في ذلك كتب كثيرة ورسائل، حتى ثبّتوا النصارى على ما هم عليه*
ولكن كنائس الأربعة عشرية لم تُغيّر عادتها، في الاحتفال بالفصح مع اليهود في يوم 14 نيسان، واستمر الخلاف هكذا إلى سنة (325م) حيث انعقد مجمع نيقية وحسم الخلاف*
قرار مجمع نيقية
انعقد المجمع المسكونيّ الأول في مدينة نيقية، للنظر في بدعة أريوس القس السكندريّ، الذى أنكر لاهوت السيد المسيح، ومسائل أُخرى، منها الاختلاف على ميعاد عيد القيامة بين الكنائس، وذلك في حضور (318) أُسقفاً، تحت رئاسة البابا ألكسندروس البطريرك السكندريّ (19) وقرروا فيما يخص عيد القيامة ما يلي:
- أنْ يكون يوم الأحد الذى يلي فصح اليهود.
- ألاَّ يكون مع فصح اليهود في يوم واحـد.
وقد عهد آباء المجمع إلى بطريرك الإسكندرية * أن يحسب مقدماً موعد عيد القيامة، ويُرسله لسائر الكنائس في كل المسكونة، فقام بمهمته خير قيام*
كما أرسلوا رسالة إلى كنيسة الإسكندرية، جاء فيها بخصوص عيد القيامة ما يلي:
إننا نعلن لكم البشرى السارة، عن الاتفاق المختص بالفصح المقدس، فإنَّ هذه القضية قد تم تسويتها بالصواب، بحيث إنَّ كل الإخوة الذين كانوا في الشرق يجرون على مثال اليهود، صاروا من الآن فصاعداً يُعيّدون الفصح، العيد الأجل الأقدس، في نفس الوقت كما تُعيّده كنيسة روما، وكما تُعيّدونه أنتم وجميع من كانوا يُعيّدونه هكذا منذ البداية *
أمَّا الملك العظيم قسطنطين، فقد أرسل رسالة إلى الأساقفة، الذين لم تسمح ظروفهم أن يحضروا، وذلك لتنفيذ قرارات المجمع*
وبهذه الرسالة انتهى الخلاف حول ميعاد القيامة، وصارتْ كل الكنائس شرقاً وغرباً، متَّحدة في الاحتفال بعيد القيامة حتى سنة (1582م)، وهى السنة التى أصدر فيها البابا غريغوريوس، تعديلاً للتقويم عُرف بالإصلاح أو التعديل الغريغوريّ، والذي ترتب عليه انفصال الشرقيين عن الغربيين في يوم الاحتفال بالعيد.
الإصلاح الغريغوريّ
فى سنة (1582م) لاحظ بابا روما غريغوريوس الثالث عشر (1572-1585م)، وقوع الاعتدال الربيعيّ فى11 مارس، مع أنَّ مجمع نيقية كان قد قرر وقوع الاعتدال الربيعيّ في 21 مارس*
إذن هناك فرق قدره 10 أيام! جعل البـابا يستشير علماء اللاهوت ليعرف منهم السبب، فأجابوه بأنْ ليس لديهم سبب من الناحية الكنسية أو اللاهوتية، فالأمر يعود إلى الفَلَك، فلمَّا رجع إلى علماء الفَلَك، أجابوه بأنَّ السبب مرجعه إلى حساب السنة.
فالسنة بحسب التقويم اليوليانيّ* - نسبة للإمبراطور الرومانيّ يوليوس قيصر- طولها: 365 يوم و6 ساعات، بينما السنة في حقيقتها التى يقرها علماء الفَلَك هي: 365 يوم و5 ساعات و48 دقيقة و46 ثانية، إذن هناك فرق قدره 11 دقيقة و14 ثانية.
وهذا الفرق يُكوّن يوماً كل 128 سنة، و3 أيام كل 400 سنة – على وجه التقريب - وقد كَوّن منذ انعقاد مجمع نيقية سنة (325م) حتى البابا غريغوريوس سنة (1582م)، فرقاً قدره 10 أيام.
فماذا فعل البابا غريغوريوس، ليتلافى الخطأ في التقويم، ويُعالِج فروق الأيام؟
أجرى تصحيحاً عُرف باسم التصحيح أو التعديل الغريغوريّ، يمكن أن نختصره في نقطتين أساسيتين دون الدخول في تفاصيل *
- من جهة الـ 10 أيام الفرق، أصدر أمراً بأن ينام الناس يوم (4 أكتوبر) سنة (1582م)، وعندما يستيقظوا يعتبرون يومهم هو (15 أكتوبر) بدلاً من (5 أكتوبر).
- ولضمان فروق المستقبل، وضع قاعدة بموجبها يتم حذف 3 أيام كل 400 سنة.
عيد القيامة بعد التعديل الغريغوريّ
بعد اتّباع الكنيسة الغربية للتقويم الغريغوريّ (1583م) صار فصح الغربيين يتقـدم على فصح الشرقيين، حتى صار الفرق في التقدم يصل خمسة أسابيع.. والسبب: إنَّ الكنائس الشرقية رفضت العمل بالتقويم الجديد، والكنائس الروسية واليونانية والسريانية الأرثوذكسية، تحتفل في نفس اليوم الذى تحتفل فيه كنائس القبط والحبش، كما يُرى في القدس عند اجتماع الأرثوذكسيين معاًً في يوم واحد، بخلاف الكاثوليك الذين يتقدمون في الاحتفال*
كلمة ختام
أخيراً وختاماً لهذا البحث المتواضع نقول:
على الرغم من دقة التقويم الغريغوريّ، إلاَّ أنََّه فيما يتعلق بعيد القيامة يحتاج إلى تعديل، لأنَّهم يُعيّدون في يوم الأحد الذى يلي أول بدر بعد الاعتدال الربيعيّ، دون النظر إلى شرط عدم التقدم على يوم 14 نيسان تَذكَار فصح اليهود، الذى هو الرمز ولهذا يجب أن يأتي أولاً، وبهذا: قد يأتي عيد القيامة قبل ذبح خروف الفصح اليهوديّ، ويكون المرموز إليه قد جاء قبل الرمز، أو قد يأتي مع يوم ذبح الخروف، وفى هذا اشتراك مع اليهود الذين لم تعد لنا شركة معهم.. وبهذه أو تلك يكون ذلك خروجاً عن القواعد المرعية منذ القِدم، والدسقولية، وقرارات المجامع المسكونية والمكانية *
ولكن ما يُعزينا أنَّه رغم خلاف الكنائس على ميعاد عيد القيامة إلاَّ أن جوهر العيد واحد في الغرب والشرق، إنَّه عيد الأعياد ومحورها الذي منه تنطلق وإليه تعود*

عن كتاب عيد القيامة - للراهب كاراس المحرقى...

ABOTARBO
31-03-2010, 08:24 PM
طقس عيد القيامة المجيد

هو الطقس الفرايحى الذى يمتاز بالنغم المطرب الذى يليق بالأعياد والأفراح الروحية.

+ لا تصلى مزامير صلاة باكر قبل رفع بخور عيد القيامة المجيد.

+ يقدم الحمل بدون مزامير ويقال لحن "إبؤورو" و"ال القربان" بلحنه المعروف.

+ يقال لحن "الليلويا فاي بيه بي"، كما يقال " لحن طاي شوري" ثم الهيتنيات الخاصة بالقيامة وباقى الهيتنيات ومرد الأبركسيس الخاص بالقيامة.

+ لا يقرأ السنكسار يوم عيد القيامة.

+ أثناء تجهيز أيقونة القيامة يقول المرتلون "لحن يا كل الصفوف السمائيين".


* تذكار القيامة :

+ تطفأ الأنوار ويغلق باب الهيكل ويقف خارج الهيكل شماس ويبتدئ بقوله "اخرستوس آنستى" ثلاث دفعات وفي كل دفعة يجاوبه كبير الكهنة من الداخل "آليثوس آنستى" ثم يقول الشماس بالعربى: "المسيح قام" ثلاث دفعات فيجاوبه كبير الكهنة من الداخل "بالحقيقة قام" وأخيراً يقول الشماس "إفتحوا أيها الملوك أبوابكم وارتفعى أيتها الأبواب الدهرية" مرتين ولا يجاوبة كبير الكهنة بشئ، وفي المرة الثالثة يقول "إفتحوا أيها الملوك أبوابكم وارتفعى أيتها الأبواب الدهرية ليدخل ملك المجد" فيسأله من الداخل كبير الكهنة "من هو ملك المجد؟" فيجيبه بقوله "الرب العزيز القوي الجبار القاهر في الحروب هذا هو ملك المجد" ويقرع علي باب الهيكل فينفتح الباب وتضاء الأنوار.



* عمل دورة القيامة:

+ يطوف الكهنة والشمامسة الهيكل والبيعة ثلاث مرات وهم حاملون أيقونة القيامة و المجامر و الشموع والصلبان وهم يرتلون ألحان الدورة.

+ يرفع الكهنة البخور أمام أيقونة القيامة وهم يقولون:

- في اليد الأولى: نسجد لك أيها المسيح إلهنا ولقيامتك المحيية لأنك قمت وخلصتنا.

- وفي اليد الثانية : يا ربي يسوع المسيح يا من قمت من الأموات إسحق الشيطان تحت أقدامنا سريعاً.

- وفي اليد الثالثة : السلام لقيامة المسيح الذى قام من الأموات وخلصنا من خطايانا.

+ بعد الدورة يقال لحن المحيّر "آبنشويس"، ثم الثلاث تقديسات بلحن الفرح وفي كل مرة يقولون "أوآناستاسى اكتون اكرون آليسون إيماس".

+ يصلى أوشية الإنجيل ويرتل المزمور باللحن السنجاري ثم يقرأ الإنجيل قبطياً وعربياً ثم يقال الطرح بلحن طرح الفعلة ومرد الإنجيل كما يقال الأسبسمس الآدام وتقال قسمة القيامة، وفي الختام يقال مزمور التوزيع بلحن الفرح ومديحة خاصة بالعيد والختام.



* طقس مساء أحد القيامة "ليلة شم النسيم".

+ لا تصلى المزامير في العشية.

+ تبدأ الصلاة كالمعتاد بصلاة الشكر والمزمور الخمسين دون أن تقال صلوات السواعى.

+ يقال لحن "نيئثنوس تيرو" ثم الهوس الرابع وإبصالية آدام وإبصالية يوم الأحد "آيكوتي" ثم ثيئوطوكية الأحد من أول قطعة "ران نيفين" ثم قطعة "نيم غار خين نى نوتي" وطرح عشية أحد القيامة ثم ختام الثيئوطوكيات الآدام.



* رفع بخور مساء أحد القيامة:

+ يرفع الكاهن البخور كالمعتاد ويصلي الشمامسة أرباع الناقوس كالآتي: الربع الأول "آبخرستوس بنوتى"، والثاثى: "شيرى تيف أناستاسيس" والثالث: "آنون خا نى لاؤس" والرابع: "أوأون أوهلبيس" والخامس: "شيرى نى ماريا تى إتشرومبى"، والسادس: "ماريا خين أو شيرى" والسابع: "شيرى ميخائيل". ثم يكمل كما في أيام الفرح. ثم تقال أوشية الراقدين وذوكصولوجيات عيد القيامة ثم إفنوتي ناي نان وكيرياليسون باللحن الكبير ولحن "كاطا ني خورس".

+ تعمل دورة القيامة تذكاراً لظهور السيد المسيح لتلاميذه في عشية ذلك اليوم وهم مجتمعون في العلية والأبواب مغلقة.

+ تقال الثلاث تقديسات بلحن الفرح وفي كل مرة يقولون "أو آناستاسى اكتون نكرون آليسون إيماس" ثم أوشية الإنجيل ويطرح المزمور بلحن الفرح ويقال مرد المزمور ثم الإنجيل ومرد الإنجيل فالختام.


م ن ق و ل

ABOTARBO
01-04-2010, 12:15 AM
ودى مجموعة اقوال مجمعهم من مواقع مختلفة...

أقوال القديس أغسطينوس عن أن موت المسيح وقيامته
مثالاً لإنساننا الخارجي...

1 مرة أخري فإن موت جسد الرب يحوي مثالاً لموت إنساننا الخارجي باحتماله الكثير ما أعلنه السيد لتلاميذه أن يحتملوه بغير خوف ممن يقتلون الجسد دون أن يكون لهم القدرة على قتل النفس "مت28:10".

لهذا يقول الرسول (أكمل نقائص شدائد المسيح في جسمي)
"كو24:1".

2- وقيامة جسد الرب تحوي مثالاً لقيامة إنساننا الخارجي إذ يقول لتلاميذه (جسوني وانظروا فإن الروح ليس له لحم وعظام
كما ترون لي) " لو39:24".

وإذ لمس واحد من تلاميذه آثار جروحه أعلن قائلاً (ربي وإلهي! ) "يو28:20".

لقد كانت سلامة جسده ظاهرة وهذا يظهر من قوله لتلاميذه (ولكن شعرة من رؤوسكم لا تهلك) "لو18:21".

كيف نفسر هذا؟! إنه قال (لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلي أبي) ومع ذلك سمح لتلاميذه قبل صعوده أن يلمسوه فعلاً؟..!

أنه يرفض اللمس أعلن عن سر قيامة الإنسان الداخلي بالنسبة لنا وبقبوله اللمس أظهر مثالاً لقيامة إنساننا الخارجي...

فما حدث مع الرب كان مثالاً لما تكون عليه أجسادنا في القيامة المقبلة إذ يقول الرسول (المسيح باكورة ثم الذين
للمسيح في مجيئه "1كو23:15."

ويقول في موضع أخر (الذي سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده "في21:3".إذاً لقد قدم مخلصنا موته المفرد لأجل خلاصنا من موتنا المزدوج. وقدم مخلصنا قيامته المفردة لأجل قيامتنا المزدوجة.

هذا ما صنعه علاجاً مناسباً، من جانب سري يخص إنساننا الداخلي، وكمثال يخص إنساننا الخارجي.

ABOTARBO
01-04-2010, 12:17 AM
أقوال القديس أغسطينوس عن عمل صوت المسيح وقيامته فينا

لقد وهبنا ربنا موته المفرد (أي موت جسده دون أن تموت نفسه، لأن لاهوته لم يفارق جسده ولا نفسه إنما فارقت النفس الجسد فصار الجسد ميتاً) هذا حدث مقابل موتنا المزدوج حتى يهبنا قيامة مزدوجة...

(أ) بسر

(ب) ومثال، لقيامته الواحدة.

+ فالرب لم يخطئ قط ولا كان شريراً أي لم يمت بالروح حتى يحتاج إلي تجديد الإنسان الداخلي مستدعياً حياة البر بالتوبة إنما إذ ألتحف بجسد قابل للموت فإنه مات بالجسد وحده (دون أن يموت موتاً روحياً) وبه أيضاً قام وبقيامته المنفردة وهبنا قيامتنا المزدوجة (أي قيامة نفوسنا من موتها وقيامة أجسادنا من موتها إذ بقيامته:

(أ) صنع فيها سراً بخصوص إنساننا الداخلي .

(ب) صنع بها مثالاً بخصوص إنساننا الخارجي. ملحوظة:

[ يتحدث القديس أغسطينوس عن قيامة المسيح المنفردة لأن جسده الميت قام أما نفسه فلم تمت قط لأنه ليس فيه شر لذلك لم تكن محتاجة إلي مصالحة أو قيامة إنما ما حدث في القيامة هو أن نفسه الحية عادت إلي جسده الذي مات بانفصال النفس عنه وصارت له قيامه مفردة أما نحن فنحتاج إلي قيامة للنفس الميتة وقيامة الجسد. ]

ABOTARBO
01-04-2010, 12:19 AM
أقوال القديس جيروم (إيرونيموس) عن الفصح والقيامة
قبول للذبيحة عنّا


+ لقد اختفي جذر الصليب المر، وظهرت الثمرة (زهرة الحياة) بمعني أن الذي مات قد قام في مجد لهذا يضيف (الملاك في البشارة بالقيامة) قائلاً:

(ليس هو هنا لأنه قام) "مت6:28".



* مفهوم عيد القيامة:

+ وفي الفترة بين ظلام الليل وضياء النهار، ظهر خلاص الجنس البشري (بالقيامة، الفصح) كالشمس.

لذا يجب أن تنتشر بركات هذا الخلاص وذلك كما تنشر الشمس قبل بزوغها شفق (أنوار) الفجر حتى يمكن للعيون المعدة بنعمة هذا الشروق أن تري عندما تظهر ساعة قيامة الرب.

لذلك فإنه يجب على الكنيسة كلها أن تتهلل مسبحة السيد المسيح على مثال النسوة القديسات حينما تحققن قيامة الرب هذا الذي أيقظ البشرية من النوم إذ أعطاهم الحياة وملأهم بنور الإيمان.

ABOTARBO
01-04-2010, 12:24 AM
اقوال عن القيامة لابونا بيشوى كامل


+ القيامة حياة واختبار يومى نذوقه فى كل مرة نقترب من الصليب ونحمله بفرح.
+ ليس هناك طريق للقيامة إلاطريق واحدهوالصليب .
+ إن صلب شهوات الجسدهوالطريق لقيام الجسدمع المسيح.
+ ما أجمل الكنيسة التى كل شعبها يعيش التوبة والقيامة والحياة والالتصاق بالمسيح القائم .
+ الكنيسة القائمة لا سيف لها ولا سلاح .. ولكنها مرهبة كجيش بألوية .
+ لا يقدر أحد أن يذوق القيامة قبل أن يحمل الصليب
لن يذوق أحدالقيامةوبهجتهامع المسـيح إلا الذى استترت حياته معه على الصليب ، وخلع الإنسان العتيق وأعماله .
+ صلب الجسد والعالم مع الأهواء والشهوات يفجر فى النفس المصلوبة بهجة القيامة وأنوارها .
+ الخطية سقوط .. والتوبة قيام .
+ إن النفس الساقطة عندما تقوم تشع منها قوة هائلة من قوة قيامة الرب يسوع .
+الذين جاهدوا ضد الخطية حتى الموت هم الذين نالوا الحرية والقيامة الأولى .
+ ما أقواك أيتها التوبة ، وما أروعك ، إنك أروع أيقونة للقيامة .

ABOTARBO
01-04-2010, 11:58 AM
من اقوال الاباء القديسين عن القيامه

+((+(( ذاق الموت فى جسده من أجل كُل إنسان ,هذا الذى كان يمكن أن يحتمل الموت دون أن يفقد كونُه الحياة لهذا مع كونُه قد قيل أنّه تألم فى جسده إلا أنه لم يقبل الألم فى طبيعة لاهوتة بل فى جسده القابل للألم ))+))+
+((+(( القديس كيرلس السكندرى ))+))+


+++


+((+(( بالحقيقة جلب الإنسان الموت لنفسه كما لإبن الانسان أما ابن الانسان فبموته وقيامته جلب الحياة للإنسان ))+))+
+((+(( القديس أوغسطينوس ))+))+


+++


+((+(( نحن نعرفه أنه بكر الذين إستراحوا, بكر الاموات دون أى نقاش البكر هو من ذات سمات وطبيعة بقية الثمار لهذا كما ان بكر الموت كان فى آدم هكذا بكر القيامه هو فى المسيح ))+))+
+((+(( القديس أمبروسيوس ))+))+

ABOTARBO
01-04-2010, 12:03 PM
أقوال القديس أوغسطينوس عن جوانب إيماننا المسيحي | مفهوم الصلب والقيامة مع المسيح

جانب إيجابي هو الحياة والثبوت في شخص المسيح الساكن فينا والتجاوب مع عمل روحه القدوس الذي نلناه بالمعمودية...

وجانب سلبي وهو إماتة الذات وكل فكرها وأعمالها لنحيا للذي أحبنا وحده...

+ (لا أحيا أنا بل المسيح يحيا في) "غلا20:2".

حياتنا في ذاتها أي بحسب إرادتنا الذاتية لن تكون إلا شريرة وخاطئة ومملوءة دنساً ولكن الحياة الصالحة التي فينا فهي من الله وليس من ذواتنا وهبت لنا من الله....

***

* مفهوم الصليب مع المسيح:

+ إذا كنت تريد أن تطرح صليبك الذي وضعه مخلصك على عاتقك فذلك برهان على انك ما ابتدأت أن تكون مسيحياً.

***

* تأكيد حقيقة القيامة:

+ لو انه أراد لأمكنه أن يزيل كل آثار الجراحات من جسده الممجد القائم، لكنه عرف لماذا ترك الآثار في جسده.

لأنه كما أظهرها لتوما الذي استمر في شكه إلي أن رأي ولمس الآثار هكذا سيظهرها لأعدائه (الأشرار الرافضين التجاوب مع عمل محبته) لا ليقول لهم كما قال لتوما بل يوبخهم ويتهمهم قائلاً:

أنظروا من صلبتموه!!

أنظروا الجراحات التي صنعتموها!

أنظروا الجنب الذي طعنتموه! فإن هذا قد تم بواسطتكم ولأجلكم قد فتح ومع ذلك لم تريدوا أن تدخلوا.

إخفاء ضياء مجد جسده القائم.

+ إن الضياء مختفي في جسد المسيح وليس غائباً عنه وذلك بعد قيامته من الأموات لأنه لا يمكن للأعين الضعيفة البشرية أن تحتمله وهذا كان غرضه أن يمعن أتباعه النظر فيه حتى يعرفوه.

ABOTARBO
01-04-2010, 12:10 PM
تأملات عابرة
حول أيقونة الغلاف
قيامة المسيح وقيامة البشرية
من خلال نزول المسيح إلى الجحيم
http://www.stmacariusmonastery.org/graphics/sep-1.gif http://www.stmacariusmonastery.org/graphics/066.jpg

احتفالنا بعيد قيامة الرب يُذكِّرنا بالعقيدة العظيمة عن القيامة المتضمَّنة فيه، كجوهر المسيحية والتي نعترف بها في إيماننا المسيحي. ولعقيدة القيامة وجهان أساسيان يظهران في بند الإيمان المختصر في قانون الإيمان المسيحي (الذي تقرَّر في مجمع نيقية سنة 325م، وأُكمِل في مجمع القسطنطينية سنة 381م).
الوجه الأول لعقيدة القيامة يظهر في البند الثاني من قانون الإيمان المختص بالمسيح وتجسُّده، حيث نعترف فيه بقيامة المسيح كأساس للقيامة العامة لكل الجنس البشري: ”هذا الذي من أجلنا نحن البشر، ومن أجل خلاصنا، نزل من السماء، وتجسَّد... وصُلِبَ عنا... تألَّم وقُبِر وقام من بين الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب، وصعد إلى السموات وجلس عن يمين أبيه، وأيضاً يأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات الذي ليس لمُلْكه انقضاء“.
الوجه الثاني: يتصل بالقيامة العامة لكل البشرية المُعلنة ضمناً في الوجه الأول، لكننا الآن نعترف بها صراحة كحدث سيتم في نهاية الدهور، إذ نقول: ”وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتي آمين“.

وواضح من نص قانون الإيمان أن قيامة المسيح تفترض، ليس فقط سَبْق موته، بل وأيضاً سَبْق تجسُّده (أي أَخْذه طبيعتنا البشرية) وصيرورته إنساناً، مع كونه إلهاً (كلمة الله وابن الله) الذي به كانت خلقة البشرية بل وكل الخليقة.

ومن جهة أخرى، فإن القيامة العامة للبشرية في نهاية الزمان تفترض مُسْبقاً، ليس فقط التأثير العام الذي أحدثته قيامة المسيح، بل وأيضاً انجماع كل البشرية في بشرية المسيح القائم من بين الأموات.

ومصداقاً لهذا يقول القديس يوحنا ذهبي الفم إن الجسد الذي اتخذه ابن الله في تجسُّده كان هو جسد الكنيسة، أي كل الطبيعة البشرية. ويقول القديس بولس الرسول إن المسيح حينما مات فقد مات فيه الجميع أي كل البشرية: «إن كان واحد قد مات لأجل الجميع، فالجميع إذاً ماتوا» (2كو 5: 14)، وقام ثانية لكي تقوم البشرية كلها أيضاً فيه. إن المسيح المُلقَّب آدم الأخير غيَّر جذرياً مصير البشرية. فيقول القديس أثناسيوس الرسولي إننا حينما نموت، فنحن نموت ليس كمُدانين محكوم عليهم بالموت، بل لكي نقوم ثانية مثل المسيح.

وتحفل صلوات وتسبحات الكنيسة بهذا المعنى المزدوج لقيامة المسيح، كما تُصوِّره أيضاً الأيقونات الأرثوذكسية عن القيامة منذ القديم، والمسمَّاة أيقونات: ”الأنسطاسي“ أي ”القيامة“.

أيقونة ”الأنسطاسي“ وتحطيم الجحيم:

في التقليد الفني الأرثوذكسي للأيقونات، لا توجد أيقونة تُصوِّر لحظة قيامة المسيح من الموت وخروجه من القبر. فالأناجيل الأربعة لم تذكر شيئاً عن لحظة القيامة، فكل ما كُتب كان وصفاً لِمَا شاهدته المريمات والرسل في صباح أحد القيامة بعد حدوث القيامة: «وبعد السبت عند فجر أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر، وإذا زلزلة عظيمة حدثت لأن ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه» (مت 28: 2،1)، «ثم في أول الأسبوع أول الفجر أتين إلى القبر حاملات الحنوط الذي أَعدَدْنه ومعهن أُناس. فوجدن الحجر مدحرجاً عن القبر» (لو 24: 2،1)، «وفي أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية إلى القبر باكراً والظلام باقٍ، فنظرت الحجر مرفوعاً عن القبر» (يو 20: 1).

فالصور التي تُصوِّر المسيح وحده قائماً من القبر ومُمسكاً بعَلَمٍ عليه صليب أحمر بينما الجنود والملائكة يظهرون على كِلاَ الجانبين؛ هذه الصور ليست أيقونات أرثوذكسية بل هي غربية المصدر، لكنها انتشرت في الكنائس مؤخراً. ويَعتبرها البعض غير مقبولة كنسياً، ذلك لأنها تُصوِّر المسيح وحده، وليس معه البشرية، حسب التقليد الأرثوذكسي في عقيدة القيامة، وبالتالي ليس ”كما في الكتب“ كما نقول في قانون الإيمان.

وعدم تصوير الأيقونة الأرثوذكسية للحظة قيامة المسيح، هو لأن نصوص آيات قيامة المسيح تقرر ما شاهده الشهود صباح أحد القيامة من أن المسيح لم يكن في القبر بل قام حسب قول الملاك: «ليس هو ههنا لكنه قام» (لو 24: 6)، ولكنها لا تشرح كيف حدثت القيامة. فسرُّ قيامة المسيح الذي لم يُعلَن هو أعلى وخارج عن الفهم البشري، مثله في هذا مثل لحظة ”التجسُّد“ في بطن العذراء الذي لم يُشرح، لذلك فهو يُسمَّى ”سرَّ التجسُّد“.

سمات أيقونة القيامة ”الأنسطاسي“:

السمة الأساسية لأيقونة القيامة، هي أن المسيح ليس وحده في انتصاره على الموت، لأنه يظهر وهو يُقيم معه شخصيات العهد القديم التي تمثِّل بشريتنا. وهكذا تُصوِّر الأيقونة وجْهَي القيامة كما نعترف بهما في قانون الإيمان كما شرحناهما سابقاً.

التكوين الفني لأيقونة القيامة ”الأنسطاسي“:

تُصوِّر الأيقونةُ التقليدية للقيامة المسيحَ في واجهة المنظر، أو ملتفتاً تجاه هذا الجانب أو الآخر، مُمسكاً بالصليب كما تقول قسمة عيد القيامة في القداس الإلهي: ”الذي مِن قِبَل صليبه نزل إلى الجحيم“، وصاعداً من الجحيم وقد تحطَّم، وأبوابه النحاس قد تكسَّرت، ومزاليجه ومساميره تطايرت على خلفية المنظر الداكنة؛ وأحياناً يُصوَّر الجحيم كشخصٍ مقيَّدٍ بالسلاسل. ويظهر المسيح صاعداً وسط لَحْدَين أو قبرَيْن حيث يبرز منهما آدم وحواء، والمسيح يشدُّهما خارجاً، إما وهو مادٌّ يديه لهما، أو وهو ممسكٌ بمعصَمَيهما؛ أو قد يظهر المسيح صاعداً حول قبرٍ واحد به آدم وحواء وقد أخرجهما المسيح منه. ومع هذا المنظر تظهر شخصيات أخرى هي هابيل من جانب، وداود وسليمان الملكَيْن مع يوحنا المعمدان من الجانب الآخر (وقد يُضاف إلى هؤلاء شخصيات أخرى).

وتصوير جِدَّي البشرية (آدم وحواء) يعني حقيقة أن المسيح لم يَقُم لنفسه، بل لكي يفتح الطريق لقيامة البشرية. والشخصيات الأخرى التي تظهر هي رموز للمسيح: هابيل هو رمزٌ لتقدمة المسيح على الصليب، داود وسليمان هما اللذان أتى المسيح من نسلهما بشرياً وكرمز لخدمته الملوكية، والقديس يوحنا المعمدان باعتباره النبي والسابق المبشِّر بآلام المسيح وقيامته. هؤلاء اشتركوا في القيامة الأولى التي صاحبها تحطيم الجحيم وانفتاح الفردوس.

المراجع الإنجيلية لنزول المسيح إلى الجحيم:

هناك نصوص من العهد القديم تُصوِّر بطريقة نبويَّة تنبُّؤية قيامة المسيح في وجهيها المنوَّه عنهما في صدر هذا المقال:

+ وهنا نتذكَّر تلك الشواهد (من الترجمة السبعينية) المرتبطة بتحطيم الجحيم:

+ «لأنك لا تترك نفسي في الجحيم، ولا تَدَع قدوسك يرى فساداً» (مز 15: 10).

+ «أخرجهم من الظلمة وظلال الموت وقطَّع قيودهم... لأنه كسَّر مصاريع (أبواب) نحاس، وقطَّع عوارض حديد» (مز 107: 16،14).

+ «أُكسِّر مصْراعَيْ النحاس، ومغاليق الحديد أقصف» (إش 45: 2).

أما شهادات العهد الجديد فتأتي من عظة القديس بطرس الرسول الأولى يوم الخمسين، حيث يسترجع نبوَّة داود النبي عن انعتاق نفس المسيح من الجحيم وجسده من الفساد (أع 2: 27؛ الرجوع لمزمور 15: 10). وكذلك عظة بولس الرسول في مجمع أنطاكية بيسيدية، حيث يركِّز على نفس النبوَّة (أع 13: 32-37).

عظة القديس بطرس الرسول:

+ «أيها الرجال الإخوة، يسوغ أن يُقال لكم جهاراً عن رئيس الآباء داود إنه مات ودُفن وقبره عندنا حتى اليوم؛ فإذ كان نبياً... تكلَّم عن قيامة المسيح أنه لم تُتْرَك نفسه في الهاوية، ولا رأى جسده فساداً» (أع 2: 29-31).

+ وفي رسالته الأولى يضيف القديس بطرس الرسول بيانات إضافية عن نزول المسيح إلى الجحيم:

+ «الذي فيه أيضاً ذهب فكرز للأرواح التي في السجن، إذ عَصَت قديماً حين كانت أناة الله تنتظر مرةً في أيام نوح» (1بط 3: 20،19).

+ ويشير القديس بولس في سفر أعمال الرسل إلى نبوَّة داود قائلاً:

+ «أيها الرجال الإسرائيليون والذين يتَّقون الله... نحن نبشِّركم بالموعد الذي صار لآبائنا إن الله قد أكمل هذا لنا نحن أولادهم، إذ أقام يسوع كما هو مكتوب أيضاً في المزمور الثاني... إنه أقامه من الأموات غير عتيد أن يعود أيضاً إلى فساد، فهكذا قال: إني سأُعطيكم مراحم داود الصادقة. ولذلك قال أيضاً في مزمور آخر: لن تَدَع قدوسك يرى فساداً، لأن داود... رقد... ورأى فساداً. وأما الذي أقامه الله فلم يَرَ فساداً» (أع 13: 16-37).

+ وفي رسالته إلى أفسس يشير القديس بولس الرسول إلى نزول المسيح إلى الجحيم حيث يقول: إن المسيح «... نزل أيضاً أولاً إلى أقسام الأرض السفلى» (أف 4: 10،9).

هذه العقيدة تتحوَّل إلى صلاة في العبادة الليتورجية:

ففي يوم سبت الفرح، وفي ليلة عيد القيامة تتردَّد هذه الحادثة، نزول المسيح إلى الجحيم، في الصلوات والتسابيح، كما في قسمة سبت الفرح حيث يُصلِّي الكاهن:

- ”يا يسوع المسيح ذا الاسم المخلِّص الذي بكثرة رحمته نزل إلى الجحيم وأبطل عزَّ الموت“.

وكذلك في قسمة عيد القيامة المجيدة:

- ”هذا هو الذي نزل إلى الجحيم، وأبطل عزَّ الموت، وسبى سبياً، وأعطى الناس كرامات. رفع قديسيه إلى العُلا معه (المسيح ليس وحده في القيامة، بل رفع معه قديسيه)، أعطاهم قرباناً لأبيه، بذوقه الموت عنا، خلَّص الأحياء وأعطى النياح للذين ماتوا. ونحن أيضاً الجلوس في الظلمة زمناً، أنعم لنا بنور قيامته من قِبَل تجسُّده الطاهر“.

+ ويُلاحَظ ترديد ما ورد في عظات القديس بطرس والقديس بولس في سفر أعمال الرسل عن نبوَّات العهد القديم التي ذكرناها آنفاً.

وكذلك في قسمة تُقال طوال الخماسين المقدسة بعد قيامة المسيح:

- ”أيها السيد الرب الإله ضابط الكل أبو ربنا وإلهنا ومخلِّصنا يسوع المسيح. الذي من قِبَل صليبه نزل إلى الجحيم وردَّ أبانا آدم وبنيه إلى الفردوس. ودفننا معه، وبموته أبطل عزَّ الموت، وفي ثالث يوم قام من بين الأموات“.

+ ويُلاحَظ أيضاً هنا انجماع البشرية ممثَّلة في ”أبينا آدم وبنيه“، وكذلك في ”نون الجماعة“ في ”دفننا معه“.

وفي التسبحة اليومية:

هذا ما ترتِّله الكنيسة في ليلة عيد القيامة المجيدة وكل الخماسين المقدسة مُرتِّلة للوجهين المترابطين للقيامة المجيدة: قيامة المسيح، وقيامتنا معه:

- ”بقوته أبطل الموت، وجعل الحياة تضيء لنا. وهو أيضاً الذي مضى إلى الأماكن التي أسفل الأرض. بوابو الجحيم رأوه وخافوا، وأهلك طلقات الموت فلم تستطع أن تمسكه. سحق الأبواب النحاس، وكسَّر المتاريس الحديد، وأخرج مختاريه بفرح عظيم، وأصعدهم معه إلى العلوِّ إلى مواضع راحته، خلَّصهم لأجل اسمه وأظهر قوته لهم“.

إن تحطيم المسيح للجحيم من خلال موته الخلاصي وقيامته هو بشير وقمة سرِّ الخلاص الذي أضمر تدبير الخلاص أن يكمله. وطالما نحن في زمان الخلاص والتوبة، فالكنيسة لا تكفُّ عن أن تكرز وتحتفل بهذا السر الذي سيكمُل بالقيامة العامة ووقوف البشرية كلها أمام كرسي دينونة المسيح.

المسيح مخلِّص العالم قام:

+ «هذه هي القيامة الأولى. مباركٌ ومقدَّسٌ مَن له نصيب في القيامة الأولى. هؤلاء ليس للموت الثاني سلطانٌ عليهم، بل سيكونون كهنة لله والمسيح، وسيملكون معه ألف سنة» (رؤ 20: 6،5).


منقول من موقع دير الانبا مقار

ABOTARBO
01-04-2010, 01:02 PM
ودى مجموعة كتب عن القيـــــــــــامة...وقد شاركت بها أستاذة +Bent El3dra+ (http://www.arabchurch.com/forums/member.php?u=49592)
أشكرك أستاذتى...

وبامكانكم تحميلها ...

http://www.arabchurch.com/forums/showthread.php?p=1996792&posted=1#post1996792

ABOTARBO
01-04-2010, 03:38 PM
هل لديكم دليل على قيامة المسيح من الموت؟

الإجابة :

الدليل الأول: القبر الفارغ الباقي إلى اليوم والخالي من عظام الأموات والذي يشهد بقيامة المسيح Resurrection of Jesus Christ. والذي رتَّب الله أن يغزو الإمبراطور تيطس الروماني أورشليم عام 70 م فتشتت اليهود حتى لا تكون لهم الفرصة أن يطمروا قبر المخلص وبقية المعالم المقدسة مثلما طمروا خشبة الصليب تحت كيمان الجلجثة وحوَّلوه إلى مقلب قمامة، إلى أن حضرت القديسة هيلانة أم الملك قسطنطين في القرن الثالث الميلادي وأزالت كيمان الجلجثه واكتُشِفَت خشبة الصليب المقدسة.



الدليل الثاني: بقاء كفن المسيح إلى اليوم، والذي قام فريق من كبار العلماء بدراسته أكثر من مرة ومعالجته بأحدث الأجهزة الفنية وأثبتوا بيقين علمي أنه كفن المسيح. ولترتيب الله أن يكون عدد من فريق العلماء هذا من اليهود الذين ينكرون صلب المسيح بل ومجئ المسيح كليّةً. وبقاء الكفن مع عدم بقاء جسد صاحبه دليل على أن صاحبه قام من الموت.


الدليل الثالث: ظهوره لكثيرين ولتلاميذه بعد قيامته. ولولا تأكدهم من قيامته لما آمنوا ولما جالوا في العالم كله ينادون بموته وقيامته. وقدموا حياتهم على مذبح الشهادة من أجله.
ولما قبلنا نحن أصلاً الإيمان بالمسيح كما يقول معلمنا بولس "إن لم يكن المسيح قد قام، فباطلة كرازتنا، وباطل أيضاً إيمانكم، ونوجد نحن أيضاً شهود زور لله"
(رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 15،14:15).



الدليل الرابع: ظهور نور من قبر المسيح في تذكار قيامته كل عام. الأمر الذي يؤكد أن الذي كان موضوعاً في القبر ليس جسداً لإنسان بل لإله متجسد. وهو دليل يجدد نفسه كل عام لكي يكون شهادة حية دامغة أمام كل جاحد منكر لقيامة المسيح.

كتاب سؤال و جواب - القمص صليب حكيم
عن موقع الانبا تكلا...

ABOTARBO
01-04-2010, 06:44 PM
مظاهر الاحتفال بعيد القيامة
وشـــم النسـيم

حينما يقترب عيد القيامة المجيد أو شم النسيم، نشعر بدافع طبيعيّ قـويّ، بحكم العادة الموروثة، يدفعنا إلى التفكير في البيض - خاصة المسلوق - وأيضاً السمك أو الفسيخ.
فقد اعتاد المسيحيون وغيرهم، الخروج في مثل هذا اليوم من بيوتهم باكراً جداً إلى الحقول والحدائق للنزهة، حاملين مأكولاتهم المُفضَّلة من البيض والسمك، وبأيديهم الورود والرياحين، لأنَََّهم إلى الآن يعتقدون أنَّ من ينام في مثل هذا اليوم بعد شروق الشمس، يظل كسلان طوال السنة!
ولا يقف الأمر على مجرد الأكل فقط، وإنَّما نرى البعض يتبادلون البيض والسمك كهدايا قيّمة، في هذا اليوم العظيم.. أمَّا الأولاد الصغار فلهم أيضاً هداياهم من الحلوى والشيكولاتة.
بيض الفصح
أمَّا عادة أكل البيض ومهاداته في عيد القيامة، فمن الصعب الوصول إلى أصلها، إذ يبدو أنَّها قديمة جداً * فقد زعم البعض أنَّها آتية من الفرس* مستندين في ذلك إلى أنَّ الفرس، كان عندهم عيـد سنويّ كبير يُسمَّى (عيد البيض)،
ولو أنَّ ميعاده يختلف عن ميعاد عيد الفصح وشم النسيم عندنا.
وهناك مَن يرى أنَّ أصل هذه العادة هم المسيحيون، فإنَّهم منذ القِِِدم يصومون الصوم الكبير، فينقطعون عن تناول الأطعمة الحيوانية والبيض، فينتج عن هذا تجمع البيض بكثرة، فيأكلونه ويتبادلونه كهدايا لوفرته وأيضاً لِِِما فيه من معانٍٍ سامية ورموز تُشير إلى قيامة المسيح.
والحق إنَّ هذه الأكلات وإن كانت شعبية، إلاَّ أنَّها تحمل في داخلها معانٍ ورموزاً، تُشير إلى أشياء لاهوتية! فليس عبثاً كان آباؤنا يأكلون هذه المأكولات، وهم الذين قد عُرف عنهـم النسك وقمع شهوات الجسد، إنَّما كانوا يأكلونها لأنَّها تُشير إلى المسيح من عدة جوانب مختلفة!
البيضة في ديانات الشعوب
كان للبيضة قدسـيّة خاصة، نراها واضحة في الديانات القديمة عند اليونانيين والرومانيين والفراعنة فقد اعتقد بعض الفلاسفة القدامى أنَّ البيضة هى أصل الخلق! إذ أنَّ العالم في رأيهم كان على شكل بيضة انقسمت إلى نصفين، النصف العلويّ كوّن السماء، والسفليّ كوّن الأرض.
فالبيضة منذ آلاف السنين تُمثّل للقدماء رمز الحياة وأصل الكون، ولها حكايات كثيرة وطريفة عندهم.. فأهل اليابان كانوا يرسمون البيضة أمام ثور ذهبيّ يكسرها بقرنيه ليخرج منها العالم، أمَّا الثور فقدّسوه لأنَّه يرمز إلى القوة، التى بها يستطيع أن يخلق كل شيء من العدم، وإحالة كل شيء إلى عدم!
وفى التاريخ الهنديّ القديم تُعتبر البيضة مقدَّسة لأنَّهم كانوا يعتقـدون أنَّها مصدر الخليقة! إذ أنَّ أُم تريمورتي *Trimurti- وهو الثالوث الهندوسيّ– وضعت في البدء ثلاث بيضات، خرج منها آلهة الهند الثلاثة وهم: براهما وفشنو وشيفا، أمَّا براهما فمعناه كلمة الكينونة وهو المُطلق غير المشخّص، وفشنو الإله المحسن على الدوام، وشيفا إله الصفح والمبشر بالخير*
وظهرت المسيحية وقيمة البيضة تزداد، فجعلوها رمزاً للقيامة والحياة، إذ تخرج منها الحياة مجسَّمة في صورة كتكوت، وكما أنَّ الكتكوت ينقر بمنقاره البيضة، ويخرج منها مكتسباً الحياة من الموت، ومصوصاً صوصة البهجة لانتصاره على ظلمة البيضة، هكذا أيضاً السيد المسيح وهو حيّ بذاته استعمل سلطانه على الموت، متخطياً حواجز القبر فخرج منه حياً، ولكن ليس كخروج الكتكوت الضعيف، بل كالأسد الخارج من سبط يهوذا، وهو يزمجر قائلاً: أين شوكَتُكَ ياموت أين غَلَبتُكِ ياهاوية؟
ولهذا وُجِدَ بيض من الرخام في قبور بعض الشهداء، كاعتراف بقيامة الأجساد* وفى كنيسة المريمات الروسيات، التى باسم القديسة مريم المجدلية بالقدس، توجد رسومات للبيض الذى حملته مريم المجدلية إلى قيصر، ودللتْ به على قيامة المسيح، وعلى أنَّ جسده الطاهر لم يرَ فسـاداً، بل كان محفوظاً في القبر كما يُحفظ الكتكوت في البيضة *
فالتقليد المقدس يذكر لنا:
إنَّ مريم المجدلية وضعها اليهود في مركب بلا دفة ولا مقداف أو شراع لتتوه في البحر، ولكن شاءت العناية الإلهية ألاَّ تهلك، فقذفتها الأمواج إلى شواطئ إيطاليا، فذهبتْ تشتكيّ بيلاطس البنطي إلى قيصر، فلمَّا وقفتْ أمامه قدَّمتْ له بيضة، لتشرح له المعاني التي ذكرناها *
الاحتفال ببيض العيد
والاحتفال ببيض العيد كان أيضاً معروفاً قبل المسيحية، فالبيض عند الرومان كان أفخر هدية يُقدّمها الآباء لأبنائهم في عيد رأس السنة، وكانوا يرسمون عليه رسومات رمزية وهزْليّة، تُعبّر عن مشاعرهم وعاداتهم ومعتقداتهم.
ومَن تقاليد اليابانيين والصينيين، تبادل الهدايا من البيض في عيد رأس السنة البوذية في اليابان، ويوم التجديد في الصين الذي يقع في بدء الربيع.
ومن يزور الهند يرى بيضة على معظم البنايات الكبيرة والمعابد الكثيرة، لأنَّ البيض في نظرهم رمز الخليقة.
أمَّا في مصر فكان الكهنة المسيحيون قديماً، يجمعون البيض في الصوم الكبير، إلى أن يأتي العيد فيُحضرونه إلى الكنيسة ويوزعونه على الشعب بعد قداس العيد *
وفى الطوائف الشرقية رمز قديم لايزال مستعملاً حتى اليوم في الكنائس، إذ يُعلّقون بيضة أو أكثر أمام الهيكل كرمز إلى قيامة السيد المسيح، وسهره الدائم على كنيسته، كما يسهر النعام على صغاره.
عادة تلوين البيض *
ما أن يأتي عيد القيامة، حتى تقوم حركة غير عادية في المنازل أشبه بمشكلة فنية، وهى عادة تلوين البيض وزخرفته، ثم كتابة قائمة بأسماء الأقرباء والأصدقاء... الذين سوف تُهدى إليهم كميات البيض الملون.
فى البداية اعتاد المسيحيون تلوين البيض باللون الأحمر إشارة إلى دم المسيح الذى سُفك على الصليب، ثم أخذوا يتفننون في تلوين البيض بالألوان المختلفة خاصة وأن العيد يأتى في الربيع حيث ألوان الزهور البديعة.
ويبدو أنَّ عادة تلوين البيض قديمة جداً، وترجع هى الأُخرى إلى ما قبل المسيحية بأجيال! فقد قيل: إنَّ القدماء كانوا يُكرّسون يوماً من سنتهم ليحتفلوا فيه ببدء الربيع، وكانوا يقضونه بين اللهو والمرح، ومن ضمن عاداتهم في هذا اليوم تلوين البيض، إشارة إلى مناظر الطبيعة الخلاّبة، وتفتّح الزهور بألوانها وأشكالها الجميلة.
هذا وقد اتخذ أرباب الفنون من تلوين البيض وتزينه فناً، فأبدعوا في نقش البيض وزخرفته وامتلأت المحلات من البيض المرسوم عليه صور دينية، وفى بعض البلاد كانوا يُقلّدون بيض الدجاج ببيض صناعيّ مزين بأجمل الزينات.. واعتادت بعض الفتيات الماهرات، أن يثقبن البيضة ثقوباً دقيقة، لإخراج بياضها وصفارها وتنظيفها، ثم بعد ذلك يطرزن عليها بالإبرة أشكالاً بديعة.
البيض وسيلة للتسلية
منذ القِدم والمسيحيون في كل مكان، يتسابقون في تلوين البيض واللعب به... ففي إنجلترا كانوا يُدحرجون البيض على منحدرات طويلة، بعد أن يكتب كل واحد اسمه على بيضته، والبيضة التي تقطع أطول مسافة دون أن تنكسر، ربِح صاحبها الرهان وصفّق له الجميع، وأعطوه كل البيض الداخل في الرهان.
وفى النمسا كانت جماعات من الشباب، تطوف على البيوت، منشدين الألحان وعازفين على الآلات، وذلك لجمع أكبر كمية من البيض، لكي يوزعوه على الفقراء.
وفى ألمانيا كانت تُخبّأ كميات من البيض، في البيوت والغابات والحدائق، ويُدعى الأولاد للبحث عنها، والفائز هو الذى يجد أكبر كمية، وهذا كان يثبت قدرته على الكشف والنجاح في الحياة العملية.
وفى أمريكا كانت تُقام حفلة في البيت الأبيض يوم شم النسيم، فيجتمع الألوف في الساحة الخارجية، يحملون سلالاً من البيض فيدحرجونها ثم يلعبون ويهتفون للرئيس

الســمــك
هذا عن البيض.. أمَّا السمك فهو من مخلوقات الله، التى سلّط الإنسان عليها " نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ" (تك26:1).
غير أنَّ الناموس قد ميَّز السمك الطاهر من النجس وذلك بقوله: " وَهَذَا تَأْكُلُونَهُ مِنْ جَمِيعِ مَا فِي الْمِيَاهِ: كُلُّ مَا لَهُ زَعَانِفُ وَحَرْشَفٌ فِي الْمِيَاهِ فِي الْبِحَارِ وَفِي الأَنْهَارِ فَإِيَّاهُ تَأْكُلُونَ لَكِنْ كُلُّ مَا لَيْسَ لَهُ زَعَانِفُ وَحَرْشَفٌ فِي الْبِحَارِ وَفِي الأَنْهَارِ مِنْ كُلِّ دَبِيبٍ فِي الْمِيَاهِ وَمِنْ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ فِي الْمِيَاهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ لَكُمْ " (لا11: 9-12).
ويكثُر السمك في فلسطين ولاسيما بحر الجليل، وقد ذكر الكتاب المقدس أنَّ سليمان الحكيم كانت له معرفة بأسماك فلسطين " وَتَكَلَّمَ عَنِ الْبَهَائِمِ وَعَنِ الطَّيْرِ وَعَنِ الدَّبِيبِ وَعَنِ السَّمَكِ " (1مل33:4).
كما ذكر أنَّ العبرانيين اشتاقوا إلى سمك النيل، وهم في طريقهم إلى أرض كنعان " قَدْ تَذَكَّرْنَا السَّمَكَ الذِي كُنَّا نَأْكُلُهُ فِي مِصْرَ مَجَّاناً " (عد11: 5).
ومن الملاحظ أنَّ مدينة " بيت صيدا " معناها: بيت الصيد، لأنَّ أهلها اشتغلوا بصيد السمك.
قُدسيّة السمك عند قدماء المصريين
قيل عن أجدادنا القدماء: إنَّ السمك عندهم أغزر من الشواطيء، غير أنَّ هناك تحريماً دينياً، على المتصلين أو المشتغلين بالدين، مثل الملوك والكهنة وخُدّام المعابد.. أن يأكلوا الأسماك.
وهناك أنواع كثيرة من الأسماك، كانت تُحرّم ولا تؤكل في بعض الأقاليم، فكان الصيادون يتركونها، أو يحفظونها بتبجيل دينيء، إلاَّ أنَّ هذه الأسماك كانت تؤكل في أقاليم أُخرى، وقد كان العمل هذا يُسبَّب الحروب!
وكانت هناك أسماك معيَّنة مخصَّصه للآلهة فقط، فالأروص مثلاً كان مكرساً للإلهة نبت، وثعبان السمك لإله مدينة هليوبوليس، أمَّا ربّة الأسماك كلها فكانت أُنثى الدلفين.
وكثيراً ما كانوا يعملون تمائم من الخزف بشكل سمك البُلطيّ، وذلك لكي تجلب الحظ للإنسان.
وباستثناء بعض الاختلافات المحلية، كان صيد السمك صناعة مُربحة لكثيرين، وعملاً دينياً من أعمال الصلاح، ولهذا عينت المؤسسات الهامة والمعابد الدينية، فرقاً من الصيادين لتزويد صغار الموظفين بالسمك*
السمك في حياة المسيح
كما ذكر الكتاب المقدس أنِّ السيد المسيح أكل خروف الفصح، ذكر عنه أيضاً أنَّه أكل سمكاً، فبعد قيامته ناوله التلاميذ " جُزْءاً مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ وَشَيْئاً مِنْ شهْدِ عَسَلٍ، فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَْهُم " (لو24: 43,42).
وقد كان على الأقل أربعة من تلاميذ السيد المسيح يشتغلون بصيد السمك (مت4: 18-21)، أما الصيادون فكانوا يأتون بالسمك للبيع في أورشليم، ويدخلون به من باب السمك (2أخ14:33).
كما بارك رب المجد يسوع في الخمس خبزات والسمكتين (مت19:14)، وبارك مرة ثانية في السبع خبزات وقليل من صغار السمك (مت36:15).
وكانت أول معجزاته مع تلاميذه هى صيد السمك الكثير " وَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ أَمْسَكُوا سَمَكاً كَثِيراًً" (لو5: 6,5) وآخِر معجزاته لهم هى صيـد (153) سـمكة " فَصَعِدَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَجَذَبَ الشَّبَكَةَ إِلَى الأَرْضِ مُمْتَلِئَةً سَمَكاً كَبِيراً مِئَةً وَثلاَثاً وَخَمْسِينَ " (يو21: 8-11).
وعندما طلب منه اليهود أن يدفع الجزية، سدّدت الضريبة سمكة، ويتضح هذا من قوله لبطرس " اذْهَبْ إِلَى الْبَحْرِ وَأَلْقِ صِنَّارَةً وَالسَّمَكَةُ الَّتِي تَطْلُعُ أَوَّلاً خُذْهَا وَمَتَى فَتَحْتَ فَاهَا تَجِدْ إِسْتَاراً (4 دراهم)، فَخُذْهُ وَأَعْطِهِمْ عَنِّي وَعَنْكَ " (مت27:17).
رموز السمك في العهد الجديد
منذ الأجيال الأولى والمسيحيون يتخذون من السمك رمزاً لهم في كثير من فنونهم وصناعتهم... فقد كان القدماء ينقشونه على حوامل الأيقونات القديمة.
كما أوصى القديس " أكليمنضس السكندريّ "، بنقش السمك على الأختام الكنسية، خصوصاً ختم القربان.
ويوجد ضمن معروضات المتحف القبطيّ مذبح من الحجر الجيريّ، يرجع إلى القرن الرابع الميلاديّ، عليه شكل حمامة في الوسط وسمكة عن يمينها وأُخرى عن يسارها، ومحلاة بشكل نباتيّ رمزاً للكرمة المقدسة *
كما توجد صورة تُمثّل قطعة من الحجر الجيريّ، عليها نقش صليب بين اثنين من سمك الدلفين، وعلى الجانبين زخارف نباتية، فالصليب في المسيحية علامة الخلاص، أمَّا الدلفين فيرمز لخلاص الإنسان من الغرق.
وكما وُجِدَ بيض من الرخام بحجم البيض العاديّ، في قبور بعض الشهداء الأولين، كاعتراف بقيامة الأجساد، والموت على رجاء القيامة، هكذا أيضاً وُجِدتْ أسماك من النحاس والزجاج.. في بعض السراديب* منقوش على جانبها كلمة خلصنا بالأحرف اليونانية.
نستطيع أن نقول:
إنَّ المسيحية كما قدَّست الحَمَل كرمز المسيح، الذى رفع خطايا كـل العالم (يو1: 29)، والحمامة كرمز للروح القدس، الذى حل على المسيح في نهر الأردن عند عماده (يو1: 32)، هكذا أيضاً قدَّست السمك الذى يرمز إلى الآتي:
السيد المسيح
كتب العلاَّمة أوريجانوس قائلاً: يُدعَى المسيح مجازاً بالسمكة، أمَّا العلاَّمة ترتليان فقد قال: نحن السمك الصغير بحسب سمكتنا يسوع المسيح، وقد وُلدنا في المياه، ولن نكون في أمان بطريق ما، غير بقائنا في المياه على الدوام.
وقد دُعي المسيح بالسمكة لأنَّ الحروف اليونانية لكلمة سمكة (IXQUS إخثوس)، مشتقة من الحروف الأولي للكلمات: HSOUS XRISTOS QHOU UIOS SWTHR التى تعني باللغة اليونانية: يسوع المسيح ابن الله مخلص*
I = HSOUS = إيسوس = يسوع
X = XRISTOS= خريستوس = المسيح
Q = QHOU = ثيئو = الله
U = UIOS = إيوس = ابن
S = SWTHR= سوتير = مخلص
أمَّا المعاني الروحية التى تربط بين السمك والسيد المسيح فكثيرة، نذكر منها الآتي:
- السمك حيوان ولكنه لا يلد كالحيوانات، إنَّما يبيض كالطيور، ولهذا يجمع السمك بين طبيعتي الطيور السمائية والحيوانات الأرضِيَّة، وفى هذا إشارة للسيد المسيح، الذى كان له طبيعة واحدة من طبيعتين، إحداهما سمائية والأُخرى أرضية " وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ " (1تى16:3).
- ولو تأملنا طريقة خروج السمك من البيض، لوجدنا أنَّه يُخصّب من دون اجتماع الذكر بالأُنثى، فالذى يحدث هو أنَّ الأُنثى تضع البيض، ثم يأتي الذكر ويُلقّحه فيتم إخصابه.
وهذا إنَّما يُشير إلى السيد المسيح الذى وُلِدَ من عذراء لم تعرف رجلاً " أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَكَانَتْ هَكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ " (مت18:1).
- إذا خرج السمك من الماء، يكون قد خرج من الحياة إلى الموت، ولماذا يموت؟ أليس لكى يكون طعاماً للإنسان؟ وهكذا أيضاً السيد المسيح، خرج من حضن الآب ونزل إلى أرضنا ليموت عوضاً عنا، ويعطينا جسده لنأكله، لا لنحيا حياة أرضية، بل أبدية " أنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ، وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ " (يو6: 51).
- يُعتبر السمك الطعام الوحيد، الذى لاتمنع أيّ ديانة أكله ميتاً ودمه فيه، دون أن يُحسب هذا نجاسة، ودون أن يتعارض مع نواهي الكتاب المقدس، الذى يأمر بعدم أكل الدم والمخنوق (أع29:15).
والسيد المسيح وهو في جسم بشريته، سمح لنا أن نأكله لحماً ونشربه دماً " وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ: خُذُوا كُلُوا هَذَا هُوَ جَسَدِي، وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ لأَنَّ هَذَا هُوَ دَمِي" (مت26: 26-28).
- للسمك أُسلوبان في صيده: فقد تمسكه صنَّارة، أو تقتنصه شبكة، وهذا إنَّما يُشير إلى عمل المسيح الكرازيّ في جذب النفوس، فكثيراً ما يجذبهم عن طريق العمل الفرديّ (الصنَّارة) أو الجماعيّ (الشبكة).
ولاننسى أنَّه عن طريق سمكة قد نجا يونان النبيّ، ومرارة سمكة طوبيا أخرجت الشياطين من سارة، وفى هذا إشارة إلى الذين خلصوا بكرازة المسيح، ونجوا من قبضة إبليس، وأيضاً إلى الذين أخرج منهم الشياطين.
المـؤمنين
وترمز السمكة إلى المؤمنيـن، ففى (مت47:13) استخدمها السيد المسيح رمزاً لشعبه إذ قال " يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ شَبَكَةً مَطْرُوحَةً فِي الْبَحْرِ وَجَامِعَةً مِنْ كُلِّ نَوْعٍ" والمقصود بكل نوع هنا: أنواع البشر المختلفة..
وفي (لو10:5) أكد له المجد نفس المعنى وذلك بقوله لبطرس الرسول: " مِنَ الآنَ تَكُونُ تَصْطَادُ النَّاسَ "، وفى هذا المعنى قال القديس كيرلس الأورشليميّ: إنَّ المسيح يصطادنا بسنارة لا ليقتلنا وإنَّما ليُقيمَنا أحياء بعد الموت.
الإيمـان
وقد رمز المسيحيُّونَ القدامى بالسمك إلى إيمانهم، فكان السمك علامة التعارف بينهم، فالتقليد المقدس يحكي لنا: إنَّ المسيحيّ في عصور الاضطهاد كان عندما يتقابل مع نظيره المسيحيّ، يرسم له رأس ونصف جسم سمكة، فيبادله الآخر برسم نصفها الثاني مع ذيلها فيتعارفان على أنهما مسيحيان.


عن كتاب عيد القيامة - للراهب كاراس المحرقى

king
01-04-2010, 08:03 PM
بجد مقالات جميلة ومعلومات اجمل واحسن وكل سنة وانت طيب عرف الإنسان أنه يوجد حياة أخرى بعد الموت،

النهيسى
01-04-2010, 08:56 PM
تأملات أساقفه عن القيامه
أحبائى
مهما تأملنا فى القيامه فالتأملات لا تنتهى

وأننى لخصت بعض تأملات لأباء أحباء

نيافه الأنبا غيريغوريوس
قام المسيح من الأموات
قام بالرغم من الحجر الكبير الذى دحرجه
ورغم الختم الملكى
هل يحتاج الى ملاك أو انسان ليفتح له القبر ..؟؟
حتى يخرج !!!!
لقد خرج من بطن رحم العذراء
رغم بتوليتها

نيافه الأنبا مكاريوس
يقول

زارتنى شخصيه هامه ورأت على الحائط
أيه
أحبوا أعدائكم ......

فقال لى هذه وصيه صعبه

لكنى أقول

الرب يعطى المؤمن به قوه لتنفيذ الوصيه

فالرب يعطى الوصيه ومعها نعمه وقوه خاصه
( الروح القدس )
وأستطاع الرسل من خلال هذه النعمه الخاصه أن يقفوا أمام الملوك
لم يعد هناك شيئا مستحيل فقد أنتصر الرب على الموت

نيافه الأنبا كيرلس
أننا نشهد للمسيح أنه قام
سمعه الشهداء الممدون على آلات التعذيب
والذين فى أتون النار
وأستنجد به المجربون
وكل أنسان يحيا فى المسيح
يسكنه البر , ويكرس نفسه لخدمه الأخرين

نيافه الأنبا موسى

كيف للكتكوت الصغير الحى
أن يخرج من البيضه ودون مساعده من أحد
فكم بالحرى خالق الكون
كيف لا يخرج وأبوب القبر مغلقه

نيافه الأنبا تادرس

القيامه يوم مفرح فى تاريخ البشريه
فلولا القيامه ماكانت المسيحيه

نيافه الأنبا أغاثون

القيامه سلام والسلام ليس بالكلام
واللسان
يهوذا سلم سيده بثلاثين من الفضه
وقال له يسوع
أبقبله تسلم أبن الأنسان
التوبه ( الأم الولاده لكل الفضائل )
الخطيه ( الأم الولاده لكل الرزائل )
لذاقال القديس بطرس
تصالحوا مع الله

نيافه الأنبا بسنت

الرب يسوع بقيامته أكد وعده
جعل التلاميذ صيادى للناس
قال لهم
أذهبوا وتلمذوا جميع الأمم ........

نيافه الأنبا باخوم

قام المسيح بسلطانه وقوته وأرادته وبجسد ممجد
ودخل على التلاميذ والأبواب مغلقه
ففرحوا فرحا عظيما
لذا الخمسين أيام فرح

ومسك الختام

قداسه البابا شنوده

القيامه ينبوع رجاء
أنتصرت البشريه فى كل الميادين ماعدا الموت
فأمام الموت كان الأنسان يقف عاجزا
لذا أعطتنا القيامه روح الأنتصار بقيامه الرب من بين الأموات

والكنيسه تستقبل المنتقل
أنه ليس موت لعبيدك بل هو أنتقال
وبقيامه الرب أرتفعت الروح المعنويه عن أولاد الله
وصوره الرب القائم من الأموات تقف أمام كل ضيقه ومشكله وتعطلى رجاء

أخوكم النهيسى

النهيسى
01-04-2010, 08:57 PM
رسالة عيد القيامة المجيد( الأنبا سرابيون )
اخرستوس آنستى

آليسوس آنستى

المسيح قام

بالحقيقة قام

قيامة المسيح تعطينا القوة ان تكون كنيسة كارزة تدعو العالم ان يؤمن بالمسيح . السيد المسيح صلى إلى الآب لاجل تلاميذه ولأجلنا ان نكون واحداً ليؤمن العالم بالمسيح وبعمله الفدائى. “ ليكون الجميع واحداً كما أنك أنت ايها الاب فىّ وأنا فيك ليكونوا هم ايضاً واحداً فينا ليؤمن العالم أنك أرسلتنى “ يو 17 : 21 السيد المسيح يريدنا أن نكون واحداً بتمثلنا بوحدة الثالوث القدوس . فكما يقول القديس اثناسيوس عن قصد السيد المسيح فى هذه الصلاة
“ هكذا يمكن ان يصيروا واحداً فيما بينهم بتمثلهم بوحدتنا ، كما اننا واحد بالطبيعة والحق . وإلا فإنهم لن يستطيعوا ان يصيروا واحداً إلا إذا تعلموا من الوحدة الموجودة فينا . “
ثم يضيف القديس اثناسيوس” فالأمر يحتاج إلى صورة أو مثال لكى يمكن ان يقول عنا “ كما انك أنت فى وأنا فيك” . وهو يقول وحينما يصيرون كاملين هكذا حينئذ “ يعرف العالم أنك أنت ارسلتنى” ، لأننى لولم اكن قد جئت ولبست جسدهم لما أستطاع أحد ان يصير كاملا ، بل لظل الجميع فى الفساد. “
الكنيسة الواحدة هى الكنيسة الكارزة ولا يمكن ان يكون المسيحيون واحداً إلا بقوة القيامة
قبل القيامة تفرق التلاميذ . فالرب يسوع قال لهم “ هوذا تأتى ساعة وقد أتت . الأن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركوننى وحدى “ يو 16 :32 يهوذا أسلمه و بطرس أنكره و حقاً قال الكتاب المقدس “ حينئذ تركه التلاميذ كلهم و هربوا “ مت 26: 56 . وعندما اجتمع التلاميذ فى العليه “ كانت الأبواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود” يو20: 19
قام المسيح من الأموات وتبدل حال التلاميذ .
فتحول خوفهم إلى فرح وتشتتهم إلى وحدة وضعفهم إلى قوة
فعندما ظهر المسيح للتلاميذ وقال لهم سلام لكم واراهم يديه وجنبه يقول الكتاب المقدس “ ففرح التلاميذ اذ رأوا الرب “ يو 20 : 20 وسفر الأعمال يقدم لنا صورة جميلة للكنيسة القوية والواحدة الكارزة بقيامة المسيح بقوة
“ وكان لجمهور الذين آمنوا قلب واحد ونفس واحدة . ولم يكن احد يقول ان شيئاً من امواله له بل كان عندهم كل شئ مشتركاً . وبقوة عظيمة كان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع ونعمة عظيمة كانت على جميعهم .” اع 4 :32 - 33
حقاً قيامة المسيح هى قوة عظيمة تعطى للكنيسة ان تكون كنيسة كارزة . الايمان المسيحى انتشر فى العالم كله بقوة القيامة . فالقديس اثناسيوس يقول “ لأنه ان كان المخلص يعمل الان بقوة بين البشر ولايزال كل يوم _ بكيفية غير منظورة_ يقنع الجموع الغفيرة من كل المسكونة سواء من سكان اليونان أو من سكان بلاد البرابرة ليقبلوا الايمان به ويطيعون تعاليمه ، فهل لايزال يوجد من يتطرق الشك إلى ذهنه ان المخلص قد قام وان المسيح حى أو بالاحرى انه هو نفسه الحياة ؟ “

ليتنا فى عيد القيامه ان نتطلع إلى الثالوث القدوس ونتمثل بوحدة الآب والأبن والروح القدس لنكون واحداً كما صلى لأجلنا إلهنا ومسيحنا الحى .
عندما كان لجمهور الذين آمنوا قلباً واحداً ونفساً واحدة كانوا يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع بقوة عظيمة وكان الرب كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون اع 2 : 47
ولكن عندما تشاجر التلاميذ “ من يظن أنه الأكبر “ لو 22 : 24 وعندما تصارعت الكراسى البطريركية من يكون أولاً وعندما انقسم المسيحيون إلى مجموعات ومدارس لم يؤمن العالم بل صار يتفرج على إنقساماتنا وخلافتنا ويسخر من ضعفنا ويسرق ويهلك من قطيع المسيح .
لنستمع فى هذا اليوم المقدس لقول القديس بولس الرسول “ فان كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله . اهتموا بما فوق لا بما على الأرض “ كولوسى 3 :1-2
نصلى لأجل سلام الكنيسة ووحدتها

asmicheal
01-04-2010, 08:58 PM
الملف كامل وجميل
ومراجعك
بالفعل رائعة

طبعا لم اقرائة كلة
لان دى موضوعات

تقرا على ايام


لكن قلبتة كلة

مجهود مميز يا غالى الصعايدة انت

هههه

هاضيف بس شوية حاجات متواضعة على قدى

يا رب تضيف حاجة لهذا العمل الجميل



تريتب أحداث القيامة وظهورات المسيح (http://mechristian.wordpress.com/2007/07/18/%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%aa%d8%a8-%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b8%d9%87%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad/)


http://2.bp.blogspot.com/_OTR3WXh3knE/Rp6jKIopFmI/AAAAAAAAAAc/Rpv_TCCRmk8/s1600/events2.jpg


المصدر : http://bp1.blogger.com/_OTR3WXh3knE/Rp6jKIopFmI/AAAAAAAAAAc/Rpv_TCCRmk8/s1600-h/events2.jpg

asmicheal
01-04-2010, 09:02 PM
دة بقى سؤالك
اللى كنت سالتنى علية بالخاص

كل الكتب فية يمكن تحميلها وجميعها بغاية الروعة


:download:


http://www.masi7i.com/index.pl/resurrection_books (http://www.masi7i.com/index.pl/resurrection_books)

candy shop
01-04-2010, 09:05 PM
من ولادته لصلبه وقيامته عظيم (http://www.san-gerges.com/vb/showthread.php?t=56802)


بوادعة قلب جيت ارضنا --وبكل تواضع اتربيت وسطينا

لا يوم صوتك كان عالى -- ولا اتزمرت ودايما كنت راضى

اكلت اشربت اتألمت زيينا -- لكن فى الخطيه مش زيينا

نظرت لينا كغنم ضلينا --- من غير راعى وسطينا

وفى وسط مراعى البريه -- كنت انت اعظم راعى لى

شفيت امراضنا === حملت اوجاعنا

ضمدت جروحنا === سترت عيوبنا

الضعيف رفعته === والمجنون عقلته

الاعمى فتحته === والاخرس نطقته

والابرص طهرته === والميت قومته

وفرحنا بيك === وسعوف نخيل فرشنا ليك

وبأعلى صوت كنا نقول .... اوصنا فى الاعالى مبارك الاتى

وسرعان ما خناك ---- وسعوفنا كانت سيوف بيها طعناك

وبقينا نصرخ ونقول---- اصلبه ...... اصلبه ....

وصدر الحكم عليك بالصلب -- وانت برئ من غير ولا ذنب

بالكرباج اتجلت --- وبالشوك اتكللت

وعلى الصليب صلبت ---والاهانه قبلت

بالحربه انطعنت --- والخل شريت

واخيرا صرخت وقلت --- ياااا أبتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمن ما يفعلون

واخيرا اسلمت الروح -- واتغير نظام الكون

ومن على الصليب نزلت --- وفى القبر بت --- وفى اليوم التالت قمت

قمت وقومتنا معاك --- وقدمت لينا اعظم قصة حب وغفران



وبصليبك اصبح لى نجاه

منقول

النهيسى
01-04-2010, 10:05 PM
ماذا يعني القبر الفارغ؟؟؟
انجيل متى"28: 1- 10 "

إن أعجوبة القبر الفارغ تدع كل إنسان يعرف أن فراغ القبر هو أمر مهم ولا شك في قيامة يسوع المسيح، وأن الأموات في المسيح سيقومون.
ولذلك يحدثنا الرسول بولص بكل تأكيد في رسالته الأولى إلى كنيسة كورنثوس ( الإصحاح الخامس عشر) أن المسيح قام وفقاً لما هو في الكتاب، وأنه ظهر لبطرس ثم للإثني عشر ثم لأكثر من خمسمائة شخص، والقبر الفارغ الذي وضع فيه يسوع المسيح قبل حوالي ألفي سنة له معان عديدة:

أولاًـ إن القبر الفارغ يعني الأمل والتفاؤل،

الأمل في أنه يوجد قيامه وأنه يوجد حياة بعد الموت، مع العلم أن فلسفة اليوم تقول لنأكل ونشرب ونلعب فغداً نموت وكأن الموت هو النهاية، هذه فلسفة خاطئة نابعة عن فلاسفة بائسين لم يستطيعوا مساعدة أنفسهم أو غيرهم.
ونقرأ في سفر أيوب (الإصحاح التاسع عشر) "أما أنا فقد علمت أن وليي حي والأخر على الأرض يقوم، وبعد أن يفنى جلدي هذا وبدون جسدي أرى الله".
الحياة ليست محدودة بالزمن الحاضر، ولم نخلق لنعيش برهة من الزمن إنما خطة الله أن نعيش للأبد.

ثانيا ًـ إن القبر الفارغ يعني الحرية ...

الحرية من العبودية التي جلبها إلينا الشيطان عبودية الخطيئة والشر، فبصلب المسيح وقيامته يستطيع الإنسان التحرر والمسيح صرخ صرخة الانتصار من على الصليب عندما قال: قد أكمل، وفي اليوم الأول من الأسبوع رأت النسوة القبر فارغاً، ونفس القوة التي حررت جسد المسيح تستطيع تحريرك من الخطيئة.
والمسيح المقام في هذا العيد يريد أن يرى نهاية لكل احتلال بشري ونهاية للظلم والقتل ليستطيع الإنسان القيام بالصلاة والعبادة بكل حرية وبدون قيد أو شر.

ثالثاً ـ إن القبر يعني الانتصار على الموت.

على كل إنسان أن يواجه يوماً ما الموت، لأن الموت صعب والأحزان تملأ قلوب الأهل والأصدقاء، لكن لابد من المرور به، وإن يسوع الذي قام من بين الأموات وقبره فارغ عمل عجائب عديدة منها إقامة الموتى: فأقام ابنة يايرس الميتة ولم تكفن لوقا (الإصحاح الثامن)، وأقام ابن الأرملة ميتاً ومكفناً (لوقا الإصحاح السابع)، وأقام لعازر ميتاً ومكفناً ودفن وأنتن(يوحنا الإصحاح الحدي عشر).
فالمسيح الذي قال أنه الأمس واليوم والى الأبد، وأنه القيامة والحياة ومن آمن به سيحيا، يستطيع في اليوم المحدد والمعين من قبله أن يقيم الموتى المؤمنين به.

وفي الختام،
نعم إن القبر فارغ ويسوع لا يزال يقول أين شوكتك يا موت... أين غلبتك يا هاوية؟. وبسبب القبر الفارغ نستطيع أن نتفاءل ونتحرر وننتصر وصلاتي أن يعيد الله علينا الفصح القادم في حرية كاملة.

منقول

asmicheal
01-04-2010, 10:16 PM
شوية صور


هدية


كل سنة والجميع بالف خير


:download:

http://st-takla.org/Pix/Jesus-Christ-our-Lord-n-Savior/22-Resurrection-of-Jesus/www-St-Takla-org___Jesus-Resurrection-21.jpg



http://st-takla.org/Pix/Jesus-Christ-our-Lord-n-Savior/24-After-Easter/www-St-Takla-org___Jesus-After-Resurrection-08.jpg



http://img248.imageshack.us/img248/8186/75640075oi3.jpg


http://sl.glitter-graphics.net/pub/779/779275szs02ogvz1.gif



http://i10.photobucket.com/albums/a137/tephies/Christian/r5.gif



http://www.everydaydevotion.com/images/prod/DivineMercy.jpg




كل سنة والجميع بالف خير

صلواتكم

candy shop
01-04-2010, 11:20 PM
السياط والأشواك




حكم علي الفادي بالصلب ، وكعادة الرومان كانوا يجلدون من يصدر ضدهم مثل هذا الحكم ، وكانت آلام الجلد قاسية حيث يربطون المحكوم عليه بعامود منحنيا ويضربونه فوق ظهره بالسياط ، وما أقس ذلك السوط الروماني . فلنتأمل المخلص الضابط الكل ، الكاسي كل نسمة عريانا مربوطا بعامود والجنود يتناوبون في جلده علي كتفيه وصدره المقدس تارة بالسياط وطورا بالحبال ذات الأشواك الحديدية وأخري بالسلاسل حتى ترضضت أعضاؤه وتناثر لحمه وسال دمه .أنني أتساءل في دهشة . من أي جنس كان أولئك الجنود ؟ و من أي نوع من الصخر كانت قلوبهم .


عندما تعب الجلادون من الضرب ضفروا له إكليلا من الشوك وغرزوه في رأسه . تأملوا ذلك الجسد العليل . صاحب الحمل الثقيل والرأس الكليل .. ألهي كيف يجري علي الصليب دمك الغالي الثمين كيف يتوج بالشوك ذلك الجبين . تأملي يا نفسي مخلصك محكوما عليه ومدفوعا للعذاب والجلد و كأن هذا العار كله لم يكن كافيا فزادوا عليه إكليل من الشوك وثوب الأرجوان.المرأعطوه وبالحربة طعنوه وبإكليل الشوك كللوه ومن هو؟ انه خالق هذا الكون وضياه .

كفاكم ظلما

يا من اضطهدتم المسيح قديما . و يا من تضطهدونه الآن في شخص اتباعه . كفاكم ظلما أن الهنا عادل و رحيم وصفه داود النبي قائلا ,, الرب رحيم طويل الروح ــ طويل البال ــ و كثير الرحمه ,, و هو صخرتي ــ سندي ــ و لا ظلم فيه ,, . ,, و عدله قائم الي الأبد,, و ليس عدله مؤقتا في الدنيا فقط لأنه ,, هو الديان العادل ,, و سيجازي كل نفس حسب عملها الصالح أو الطالح ,, و ليس عند الله محاباه ,, . و المؤمن الحقيقي يدرك تماما أن الرب سينصفه و سيقف يوما في وجه الظالمين و لا يدع الظالم يفلت من العقاب . لا سيما حينما يتجبر . و يطمئن الروح القدس كل نفس قائلا ,, ان رأيت ظلم الفقير و نزع الحق و العدل . فلا تخف من الأمر ــ الظلم ــ لأن فوق العالي عاليا ــ الرئيس الدنيوي ــ يلاحظ و الأعلي ــ و هو الله ــ فوقهما ,, ( جا 5 : 8 ) .

النهيسى
01-04-2010, 11:27 PM
+لك القوة والمجد والبركة+

+والعزة الى الابد امين+



+لك القوة

هولاء يظنونك ضعيفا على الصليب أما نحن فنعلم من انت......لك القوة كخالق وكديان .
لك القوة فى معجزاتك. .....
أعطانا الرب مفهوم جديدا لمعنى القوة القوة التى تحب وتستطيع أن تبذل وتستطيع أن تحتمل وان تعطى ولو على حساب ذاتها (الاقوى هو الذى يحتمل).

· ان الشخص الذى يحب هو الذى يقدر أن يحتمل
( يحتمل عن قوة وليس عن عجز).
· ماذا لو رفض السيد المسيح الاهانة والصلب؟ كانت النتيجة هلاكنا نحن .
لك القوة فى احتمال الصليب وكنت أقوى من اثارتهم فبقيت على الصليب ولم تنزل والا كنا قد هلنكا .
كان قويا فى قبوله للموت ولم يهرب .
كان قويا أثناء محاكمته ( ففى صمته كان أقوى من الكلام) وكان قويا أمام قيافا وكان قويا امام بيلاطس وكان قويا فى صلبه عندما غفر لصالبيه ....
وكان قويا فى موته بالرغم من كل هذا الانهاك يقول الكتاب (نادي بصوت عظيم) ونقف الى جوار هذه العبارة منذهلين .
ان أقوى لحظات المسيح هى لحظة موته لانه فى تلك الساعة استلم ملكه وملك على البشرية كلها.
كان قويا بعد موته (قبض على الشيطان وفتح الفردوس) كان قويا عندما خرج من القبر المغلق فى القيامه.
· ولكن أخفى الرب قوته عن الشيطان حتى لاتتعطل خطة الخلاص.....

+المجد

نحن نعلم يارب لماذا أهانوك لقد فعلوا ذلك لانك لست مثلهم لان تواضعك كان يكشفهم ...لقد رفضوا ان يمجدوك لانك أحتقرت أمجادهم هم يحقرونك لانك اخذت شكل العبد أما نحن فنمجدك لاننا نعرف من أنت.... أنت الممجد قبل أن تكون وقبل أن نوجد... أنت الذى "تجثو باسمك كل ركبه فى السماء ومن على الارض ومن تحت الارض"(فى10:2) .فأنت يارب ممجد بذاتك وممجد بصفاتك وممجد بلاهوتك .
لقد مجدتك الملائكة فى ميلادك وظهر مجدك وقت العماد وظهر مجدك على جبل التجلى وظهر مجدك فى معجزاتك الكثيرة وظهر مجدك ليوحنا الرائى عندما راك وسط المنائر الذهبيه وستاتى ايضا فى مجدك فى مجيئك الثانى
عندما نمجدك تتقدس افواهنا بتمجيد ك وانت لاتزيد شيئا.... اننا لسنا نمجدك فقط فى عظمة مجيئك الثانى وانما نمجدك الان فى عمق الامك وبتمجيدنا لك انما نحتج على مافعله بك المتأمرون والصالبون.

+البركـة

بصليبك ننال البركة فى كل شى :
الكهنة يرشمون به الشعب فيتباركون وبرشم الصليب يتم التكريس والتقديس به نرشم فى المعمودية فننال الميلاد الجديد...الخ "نقول لك البركة لان المصلوب هو ملعون اما الرب يسوع هذا القدوس الذى بلا خطية انما حمل لعنتنا نحن وحمل خطيتنا نحن"
لك البركةالتى منحتها للعالم هذه البركة التى لو لم تكن لك لهلك العالم كله فى خطاياه.
هذه البركة منحتها اولا للص اليمين عندماأدخلته معك الى الفردوس وبهذه البركة باركت جهال العالم الذين أخزيت بهم الحكماء وباركت كذلك الاونى الخزفية الضعيفة (كالصيادين..) التى حملت اسمك القدوس فتشبع بهم العالم كله من كان يظن ان هذه الجماعة الخانفة يمكن أن تخرج لتقف أمام أباطرة وأمام فلسفات انها البركة. كانت الخطية قد حجبت البركة فلما نزعت هذه الخطيه عنا أرجعت الينا البركة ايضا.

+الـــعـزة

لك العزة لانك (ملك الملوك ورب الارباب) (رو14:17)
لك العزة لان لك الهيبة ولك الوقار ولك المخافة لك العزة لانهم لم يستطيعوا أن يقبضوا عليك الا عندما أتت الساعه الساعه التى حددتها أنت لتسليم ذاتك بارادتك وحدك .
كنت عزيزا طول حياتك مهابا ومخافا وما قصة الصليب كلها الا رد فعل لخوف أعدائك منك كانوا يشعرون أنك أقوى منهم فى كل شى أقرب منهم الى القلوب وأكثر منهم اقناعنا للناس فخافوا على سلطانهم منك .
ونحن نقف يارب الى جوار صليبك ونقول لك على الرغم من هذه الاهانات والالام

"لك القوة والمجد والبركة والعزة الى الابد امين"

النهيسى
01-04-2010, 11:29 PM
القيامة والحياة الجديدة

ونحن جميعا ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما فى مرأة نتغير الى تلك الصورة عينها "صورة المسيح المتجسد الذى ظهر بها على الارض وقام بها من الاموات " من مجد الى مجد كما من الرب الروح 2كو 18:3



عندما قام المسيح من الاموات قام بمجد عظيم هو المجد الذى كان له عندى الاب وقد اخلى نفسه منه بسب التجسد.,

ولكن الان اصبح المسيح فى مجده ومن العجيب ان الطبيعه البشريه التى اخذها من أمنا كلنا العذراء مريم فيه وقد تمجدت بنفس مجده """

((((الان مجدنى أنت ايها الاب عند ذاتك بالمجد الذى لى عندك قبل انشاء العالم يو 17:4 ))))))

((وانا اعطيتهم المجد الذى اعطيتنى ليكونوا واحد كما اننا واحد يو22:17 ))


القيامه سر جبار دخل عالم الانسان عن طريق تجسد ابن الله و قيامته. و عندما قام قام بنفس الطبيعه البشريه التى اخذها و قد اظهر فيها مجده .

وبالتالى اصبحت مخفيه عن اعين الكثيرين ولكن كل انسان يحب المسيح بقلب صادق له الحق فى رؤيه مجد الرب بوجه مكشوف.

فالذى يحب يسوع ويبحث عنه و يفتش عنه بصدق ويسهر اليالى . المسيح يكشف له ويرى مجد الرب...

ولكن رؤيه الله قديما كانت مستحيله ولا يستطيع احد يرى الله ويعيش. ولكن من العجب من يرى الله فى هذا العهد الجديد يحيا ويعيش بل اصبح السبيل للحياه الان هو رؤيه الله...!

فعندما يسعى الانسان الخاطى نحو الله ويلتمس طلب وجه الله زى ما انت قلت اطلبوا وجهى وجهك يارب نطلب ويصر على الله يجد نفسه امام وجه الله ,,

ويكون وحه الله مكشوف له بالمجد ولكن رؤيه داخليه لا يمكن ان يدركها الا من تذوقها واختبرها مرات ومرات...

ولكنها حقيقه وليست خيال او كلمات تكتب فقط .

فهى عين الواقع لكل من يريد ان يختبر بصدق وايمان ورؤيه وجه الله الممجد يعطى الحياه للانسان فكل من يرى وجه الله لايمكن ان يتسلط عليه الموت او يقترب منه فنور الحياه التى فى وجه الله تسرى داخل الانسان وتعمل فيه يوم فيوم فهى تغير من داخل الانسان حتى يكون فى النهايه مثل نفس الصورة التى ظهرت فى المسيح المتجسد..

فهو عمل هذا النموذج حتى نتغير اليه تماما ومن الله الروح اى ان الله الروح وهو الروح القدس وهو الذى اخذ الطبيعه البشريه من العذراء,,,

و وحدها مع المسيح "المتجسد من الروح القدس والعذراء مريم "فهو الروح الذى ياخذ من المسيح ويعطينا حتى نصير مثله فى النهايه ليكون هو اخ بكر بين اخوه كثرين....

ربى يسوع فعلا اشكرك من كل قلبى على نورك ونعمتك وارفع نظرى الان وانظر مجدك بوجه مكشوف نعم يارب ارى مجدك وهو يضئ اكثر من لامعان الشمس

ولكن يمكن النظر فيه والتمتع بجماله شكرا يارب لانك وهبتنا نحن الخطاهأن نرى مجد ك بوجه مكشوف ونشعر بمقدار التغير المستمر داخلنا من قوة القيامه التى تسرى فينا كلما وقفنا امامك ونظرنا مجدك,,

انه عجب ان تمنح من ليس لهم شيئ ومن هم غير مستحقين اى شيئ مجدك الخاص والذى كان لك عند الاب قبل انشاء العالم صارا لنا ان مجدك ممنوح لنا وهذا بطلب خاص منك من الله الاب فى صلاه يوحنا 17

نبه روحى يارب ..حتى لا اطلب اى مجد اخر فى العالم ولا اتمسك بأى كرامه فى العالم فهل يوجد مجد فى العالم يساوى مجدك ؟

ايضا ايقذ نفسى عندما اُهان او ُاضطهد اننى وارث مجدك فاترك اى شيئ ولا يكون لى اى حق فى اى شيئ حتى فى حقى ..

(ومن اراد ان يخاصمك وياخذ ثوبك فاترك له الرداء ايضا.مت 5 : 40)




منقـــولـــــــــــــ

candy shop
02-04-2010, 01:13 AM
يسوع:لقد طلبت منى ان ترجع بك السنين لتر احداث الصلب

أنا:نعم يا الهى كم اشتاق لعشرتك فى هذة الايام

يسوع:ها انت معى الان لتر ما فعلتة لاجلك يا حبيبى

أنا:ولما يا الهى تريد العذاب من اجلى الا يكفى كلمة ويبرا حالى

يسوع:ان لم اصلب انا لاجلك حبيبى ستظل فى اسر ابليس

أنا:ولما العذاب يا الهى

يسوع:لانى لا اريدك حبيبى ان تموت ساجعلك تحيا معى

أنا:ولكن يا الهى كيف سأحتمل رؤياك يا حبيب قلبى معذبا بدلا عنى

يسوع:لا تبكى حبيبى ...لانة بعد الموت قيامة

أنا:اين نحن الان

يسوع:الان نحن فى السجن وسيأتى الجند ليجلدونى ويهزأوا بى

أنا:الهى أيمكن أن اجلد بدلا عنك

يسوع:لا يمكن لاحد ان يدفع ثمن فداء كل الخليقة الا اللا محدود

أنا:الجند قادمون الهى

يسوع:مستعد قلبى يا اللة مستعد قلبى

الجند يأتون ويأخذون يسوع الى ساحة الجلد ويبداون بالجلد ويضربونة بكل قسوة والجلد اشد وحشية واما عن التاج فضفروة من الشوك ووضعوة على راسة فنزف من كل مكان
وانا لقد لمست شجرة الشوك لم احتمل ملمسها فشهقت وجريت الية

أنا:الهى وحبيبى ماذا كل هذا انا لست شيئا لتتألم لاجلى

يسوع:أنت ابنى وحبيبى ولاجلك سأحتمل حتى موت الصليب

أنا:حبيبى وجهك كلة دماء وظهرك من اجلى ..من اجلى

يسوع :نعم من اجلك لكى اري وجهك بلا دماء (ارينى وجهك ..اسمعنى صوتك)

أنا:الهى اريد ان ارجع لا احتمل ان ارى الالام

يسوع :وهل تتركينى كما فعل الاخرون وفر كل عون عنى

أنا:انا لن اتركك ..لن اتركك ..ولكن الالامك حبيبي وجراحك من يحتمل رؤياك
هكذا وانت الذي ابرع جمالا من كل البشر ..من يحتمل جلدة واحدة مما احتملتة حبيبي ...كيف اراك يا حبيب قلبى تتألم عنى ...كيف ..ومن أين لى القوة لاحتمل رؤياك هكذا ...كيف احتملت كل هذة الجلدات القاسية ...كيفاكل هذا من أجلى أنا وهل من أجل من أشاحت الوجة عنك المئات من المرات...هل من أجل من تركتك تنادي وتنادي ولم تسمع ...هل من اجلى انا الخاطئ تحتمل كل هذا

يسوع:ولمن غيرك خلقت كل الخليقة ...ولمن غيرك ارسلت ملاكا يحرسك ..ولمن غيرك امسك بيمينه فكل الطرق حتى لاتعثر بحجر رجلك...ولمن غيرك احتمل اهوال الصليب ...سأحتمل كل هذا كى تكون لك الحياة الابدية معى ولا ينزعك منى عدو الخير

أنا:والى اين سنذهب الان يا الهى

يسوع:تعالى معى وسترى

هل انت مستعد انت تذهب مع المسيح ..... الله يريد ان يراك ويسمع صوتك وتذهب معه ..... هل انت مستعد

!ابن الملك!
02-04-2010, 01:58 AM
جميل جدا .. شكرا Abotarbo , والنهيسى وكاندى

kalimooo
02-04-2010, 11:08 AM
هل كان ضرورياً أن يتم صلب السيد المسيح ؟


نعم، قارئي الكريم، كان ضرورياً أن يُصلب الرب يسوع المسيح ليتمم عمل الفداء الذي أتى من أجله إلى العالم، كي يتبرر كل من يؤمن من الجنس البشري من خطيئته بواسطة صلبه وموته نيابة عنه، ثم قيامته ظافراً منتصراً.

إذ أن موت المسيح على الصليب كان كفارة، أو بمثابة ذبيحة لمغفرة الخطايا. فالمسيح البار مات على الصليب بدلاً من الناس الخطاة حتى يتبرروا هم بموته، أي يتحرروا أو يتخلّصوا من الخطيئة. فالخطيئة دخلت إلى العالم بواسطة آدم الأول، والخلاص من الخطيئة هو بواسطة آدم الأخير أي المسيح، كما جاء في الكتاب المقدس "لأنه كما في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيُحيا الجميع"(1كورنثوس22:15).

عندما نرجع إلى الكتاب المقدس، نقرأ في سفر التكوين قصة الخليقة ومن ضمنها قصة تعدي أبوينا الأولين آدم وحواء لوصية الله. فنلاحظ أن آدم وحواء أخطآ منذ بداية الخليقة، وبعصيانهما ومخالفتهما شرائع الله دخلت الخطيئة إلى العالم. ومفاد ذلك كما ورد في سفر التكوين، أنه بعد ما خلق الله آدم وحواء ووضعهما في جنة عدن، أوصاهما أن يأكلا من كل شجر الجنة ما عدا شجرة معرفة الخير والشر. ولكن آدم وحواء لم يطيعا، بل عصيا أوامر الله وأكلا من الشجرة المحرّمة. فغضب الله عليهما وعلى الحية التي أغرت آدم وحواء، وقال للحية: "ملعونة أنتِ من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية. على بطنك تسعين وتراباً تأكلين كل أيام حياتك. وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها، هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه" (تكوين 14:3و15).
وغضب الله على آدم وحواء وطردهما من الجنة. من هنا بدأت خطيئة الإنسان، فأصبح الناس يتوارثون الطبيعة الخاطئة عن أبويهم آدم وحواء. وهنا كان الوعد من الله بأنه سيرسل المسيح من نسل المرأة (أي من عذراء وليس من نسل رجل) ليسحق رأس الحية، أي الشيطان. ويشير الكتاب المقدس بهذا الصدد إلى أن كل الناس خطاة فيقول: "الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله" (رومية 23:3). ونقرأ أيضاً في الرسالة إلى رومية: "من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطيئة الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس، إذ أخطأ الجميع" (رومية 12:5). وبما أن الجميع خطاة لا يستطيعون تتميم وصايا الله، فقد حاول بعض منهم في العهد القديم، أي قبل مجيء المسيح، لأن يكفروا عن خطاياهم بطرق مختلفة.
وبالرجوع إلى العهد القديم من الكتاب المقدس، نلاحظ أن الذبائح كانت تقدّّم لله علامة للتكفير عن الخطايا والتوبة إلى الله. وكانت تلك الذبائح تُقدَّم بطرق مختلفة، فنلاحظ أن نوحاً قدّم ذبائح لله، "وبنى نوح مذبحاً للرب. وأخذ من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة وأصعد محرقات على المذبح" (تكوين 20:Cool.
كما أن الله عندما أراد أن يختبر إيمان إبراهيم الخليل، طلب منه أن يقدّم ابنه ذبيحة له. وعندما همّ إبراهيم بذبح ابنه، افتداه الله، فأرسل كبشاً قدّمه إبراهيم ذبيحة لله بدل ابنه.

Dona Nabil
02-04-2010, 11:21 AM
http://files.arabchurch.com/upload/images/638957549.gif

اليوم الطبيعة في حداد
وقد غطاها الظلام الكثيف في هذه الساعة من الجمعة العظيمة
صمتت اناشيد اورشليم السّماوية وهبطت السماء بكاملها على الارض
وجثا الكون على اقدام المصلوب يقطف خفقان قلبه الاخير
صوت عظيم يدوّي في الاعالي
يا ابتاه في يديك استودع روحي
واحنى يسوع راسه واسلم الروح مائتا
فما اعظم واسمى هذا الحبّ الذي اعطانا الحياة
مات من اجلى واجلك
منذ هذا اليوم ونحن نعيش منتصريين بقوة صليبك يا الهى
منذ هذا اليوم وانت يا الهى لا يروى عطشك ماء او خل
لا يروى عطشك سوى توبتى و رجوعي لك تحت أقدام الصليب
أتأمل كيف بصقوا على وجهك و أرى إني أنا الذي أستحق هذه البصقات لأن عيني الشاردة هي المتسببة فى هذه البصقات
أيها الرب يسوع أن الصليب كان الوسيلة الوحيدة للقاء اللص معك. ما أسعدها ساعة و ما أمتعه صليب
ربى يسوع.. أعطني روحك المملوء حبا الذي قال لصالبيه: يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون. لأن هذه الصلاة هي التي أوقعت اللص القاتل أسيرا في أحضان محبتك
كم انت محب يا الهى
كم من درس اعطيتنا فى التضحيه وليتنانتعلم ولا نأخذ سواك قدوه لنا

ربى يسوع.. جبيني المملوء بالأفكار هو الذي يستحق إكليل الشوك، فأربط فكري بأشواكك المقدسة، و أعطني فكرك الطاهر
إلهي.. عرفت جيدا معنى قولك لي أن أحمل صليبي كل يوم كما حملت صليبك أنت.. صليبي هو جهادي ضد الخطية، و صليبك هو خطيتي التي فشلت أنا في مقاومتهــــــــا
ربي يسوع أنا لا أطلب صليبا معينا.. و لكن الذي تختاره مشيئتك لي، و أنا لا أريد أن أعرض عليك خدماتي.. بل أن تستخدمني أنت فيهــــا
..... ربى يسوع.. إني أتأملك مصلوبا و قلبي كالصخر، ما هذا الجفاف الروحي؟
يارب أفض فيّ ينبوع دموع.. يا ربي يسوع اضرب الصخرة فتفيض دموعــــا
ربى يسوع ... أعنى أن احمل صليبي بقوة و شجاعة و حب للحق و تمثلا بك و بفرح و سعادة للشهادة لك في عالم مخــادع
ربى يسوع أنت الذي تعطى الماء الحي الذي يشرب منه لا يعطش إلى الأبد، ثم بعد ذلك تعطش إلىّ..
يا لمحبتك لي أنا الساقط!!!!!!!! ليس هناك قوة في الوجود تربط يسوع إلا خطيتي... لأنه صنع هذا محبة لي. إذا الآن أعطني أن أقرأ في كل حركة طول يومي، ما هي مشيئتك، و أتممها بأسرع ما يكون، و بفرح عظيم. عندئذ سأرى من حيث لا أدري إني في حضن أبي

... يا أبتاه.. أعطني أن أكون سريع الاستجابة لإلهامات روحك القدوس فيّ عن طريق الصلاة.... إن حياتي ستظل بلا معنى و لا طعم و لا فائدة إن لم تعلن مشيئتك فيّ لأتممها إن أخطر لحظة فى حياتى هى التى أنسى فيها التفكير في المسيح ... انها لحظة الانحلال و الضعف، و التعرض للسقوط فى أبسط خطية
ما أقواك أيتها التوبة و ما أروعك، انك أروع أيقونة للقيامة
ربنا يسوع غلب العالم لأنه لم يكن للعالم شئ فيه.
نحن نحمل قوة لا نهائية أمام عالم مادي مغلوب رغم مظهره القوي، هذا هو إيماننا يارب..
أنت ترشدنا، و لكننا نتركك و نبحث عن إرشاد العالم و تعزيته، ثم نفشل فنجدك كما كنت. عندئذ نحس بخطئنا نحوك أنت يا الهى أب... كلك حب للبشرية و سكبت روح حبك فىّ ، و هذا هو الطريق الوحيد لمعرفتك و الحياة معك
الخادم هو إنسان غسل يسوع قدميه القذرتين، و يغسلها كل يوم... من أجل ذلك هو يجول مع يسوع من كل قلبه ليغسل أقذار كل الناس ربي.. أعطني أن أبكي على خطية أخي مثلما أبكي على خطيتي لأن كلاهما جرحاك يا حبيبي يسوع ......
إن النفس الساقطة عندما تقوم تشع منها قوة هائلة من قوة قيامة الرب يسوع يا نفسي اهتمي بداخلك لتعجبي يسوع ، العريس السماوي لا يهمه نوع الموضة بل يهمه الجمال الداخلي للنفس

اعطنا يا رب بركة صلبك وقيامتك واخلق فينا قلوباً جديده تعى الدرس جيداً ولا تبحث عن بديل لمحبتك
فمحبة العالم زائفه ولا تروى عطشنا
ولكن محبتك هى الاروع والابقى ..
انت من دفعت ثمن خلاصنا على الصليب لكى لا تهزمنا الخطيه


http://files.arabchurch.com/upload/images/660644863.gif

+GOSPEL OF TRUTH+
02-04-2010, 12:21 PM
مجهود رائع يا شباب

ربنا يبارك خدمتكم

سلام

النهيسى
02-04-2010, 01:58 PM
سأنقل لكم من موقع الأنبا تكلا

كتاب تأملات في الجمعة العظيمة - البابا شنودة الثالث

1- المسيح على الصليب، ذبيحة حب وبذل


في يوم الجمعة العظيمة، نرى السيد المسيح في قمة حبة وفي قمة بذله..

إن المحبة تبلغ عمق أعماقها، أو ترتفع إلي قممها.. حينما تصعد علي الصليب. المحبة تختبر بالألم. نختبرها بالضيقة، ونختبرها بالعطاء والبذل. الذي لا يستطيع أن يبذل، هو إنسان لا يحب، أو هو إنسان محبته ناقصة، أو هو يفضل ذاته علي غيره.. أما إن أحب، فإنه يبذل..

وكلما يزداد حبه، يزداد بذله، حتي يبذل كل شئ..

فإن وصل إلي كمال الحب، وإلي كمال البذل، فإنه يبذل ذاته.. يصعد علي الصليب، ويقدم ذاته عمن يحبهم.

وهذا هو الدرس الذي أخذناه يوم الجمعة الكبيرة. "هكذا أحب الله العالم حتي بذل ابنه الوحيد" (يو 3: 16). لقد اظهر الله محبته للعالم بأنواع وطرق شتي: أعطي العالم نعمة الوجود، وأعطاه المعرفة، وكل أنواع الخيرات. بل أعطاه أيضاً المواهب الروحية. وتولي هذا العالم ورعايته وحبه. ولكن محبته لنا، ظهرت في أسمي صورها، حينما بذل ذاته عنا، لكي تكون الحياة الأبدية. ولقد جاء السيد المسيح إلي العالم، لكي يبذل.. لكي يبذل نفسه فدية عنا. وفي ذلك قال لتلاميذه:

"إن أبن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليخدم، وليذل نفسه فدية عن كثرين" (مر 10: 45).

وأول شئ بذله الرب مجده وسماءه وعظمته، حينما تجسد من أجلنا، وأخذ شكل العبد، وصار في الهيئة كإنسان.. ثم بذل راحته أيضاً. وطاف يجول في الأرض يصنع خيراً، وهو ليس له مكان يسند فيه رأسه. (مت 8: 20). وأخيراً بذل حياته عنا علي الصليب.. وبهذا البذل، عبر عن حبه اللانهائي.. لنا.

وهكذا صارت صورة يسوع المسيح المصلوب، هي أجمل الصور أمام البشرية كلها. أنها صورة الحب الباذل، في أعماق بذله..

إن صورة التجلي علي جبل طابور، وربما لا تجدها في كل مكان صورة المسيح وهو داخل كملك إلي أورشليم.. ولكنك في كل مكان تجد صورة المسيح المصلوب.. لأنها أثمن صورة، أعمق الصور تأثيراً في النفس. أمامها وقف المهاتما غاندى Gandhi، وبكي.. إنها صورة الحب الكامل، والعطاء. لأنه "ليس حب أعظم من هذا، أن يضع أحد نفسه عن أحبائه" (يو 15: 13). ولهذا قال القديس بولس الرسول:

"حاشا لي أن أفتخر، إلا بصليب ربنا يسوع المسيح" (غل 6: 14).

وكلما ننظر إلي صورة الصليب، نتذكر الحب الإلهي العجيب.. نتذكر إلهنا القوي غير المحدود في قدرته وعظمته، وقد بذل سماءه، وأخلي ذاته، وأخذ صورة عبد، وبذل حياته، وبذل دمه، حباً للإنسان المحكوم عليه بالموت..

إن أجمل عبارة تكتب علي صورة المسيح المصلوب، هي عبارة "أحب حتي بذل ذاته"..

لقد كتبوا لافتة علي صورة السيد المسيح ، مكتوب عليها "يسوع الناصري ملك اليهود"

I N R I ولكن أجمل لافته نكتبها علي صليبه هي "الحب والبذل".. هكذا أحب الله العالم، حتي بذل أبنه الوحيد.. والعظة التي نأخذها من صلب ربنا يسوع المسيح، هي أن نحب وأن نبذل.. لا نحب ذاتنا، إنما نحب الناس، ونحب الله.. لا نحب راحتنا، إنما نحب راحة الناس، مهما كانت راحتنا.

إن كنت لا تحب ولا تبذل فأنت لم تستفيد من صليب المسيح دروساً ولا استفدت من صليبه قدوة لحياتك..

إن صليب السيد المسيح، يعلمنا أن نحب حتي الموت.. في حبنا لله نفعل هذا. وفي حبنا للناس نفعل هذا "لا نحب بالكلام ولا باللسان، بل بالعمل والحق" (يو 3: 18).

وما هو هذا التعبير العملي للحب؟

إنه العطاء والبذل، حتي الموت. نحب المحبة التي تصعد علي الصليب، المحبة التي تصل إلي الموت من أجل من تحبه، أو علي الأقل تكون مستعدة قلبياً أن تصل إلي الموت وأن تبذل ذاتها. انظروا في التوبة وفي مقومة الخطية، كيف أن الرسول يعاتب أهل العبرانيين ويقول: "لم تقاوموا بع حتي الدم، مجاهدين ضد الخطية" (عب 12: 4).

أتريد أن تحب الله؟ ينبغي إذن أن تحبه حتي الدم..

تقاوم الخطية حتي الدم. تصعد علي الصليب. تصلب ذاتك "تصلب الجسد مع الأهواء والشهوات" (غل 5: 24" تصلب العالم داخل قلبك، فلا يتحرك في داخلك. وتصلب ذاتك، فلا تتحرك هذه الذات طالبه أن تظهر. هنا يبلغ الحب غايته. وهنا تفتخر علمياً بصليب ربنا يسوع المسيح، وتقول عنه "هذا الذي به قد صلب العالم لي، وأنا للعالم" (غل 6: 4). نتعلم من صليب السيد المسيح، أن نحب وأن نبذل. ولا يمكن أن نحب وأن نبذل إلا إذا أنكرنا ذواتنا.

إن السيد المسيح، قبل أن يبذل ذاته، أخلي ذاته أولاً وأخذ شكل العبد..

إذن إذا أحببت، وأردت أن تبذل، عليك أن تخلى ذاتك أولاً من كل محبتك لنفسك وشعور بذاتك.. أي أن تتواضع، وتأخذ شكل العبد وحينئذ يمكنك أن تبذل..

وثق أن البذل هو التعبير الحقيقي عن الحب:

أبونا إبراهيم أبو الآباء، ظهرت محبته لله بالبذل (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). فبدأ أولاً بأن ترك من أجل الله عشيرته ووطنه وبيت أبيه، وجال وراء اله متغرباً يعيش في خيمة. ومع ذلك فإن حب إبراهيم لله، لم يظهر في قمته إلا حينما وضع ابنه الوحيد عل المذبح، مع الحطب، وأمسك بالنار وبالسكين، لكيما يقدمه محرقة لله..

هناك عوائق قد تحاول منع الإنسان من البذل:

مثال ذلك: محبة الراحة،محبة الكرامة ومحبة الذات.. أما الحب الحقيقي، فلا يعرف لذاته راحة ولا كرامة إلا في تحقيق محبته. وهكذا يبذل كل شئ لأخل من تحب. يعقوب أبو الآباء، عندما أحب راحيل، بذل من أجلها الشيء الكثير.. تعب من أجلها عشرين سنة تحرقة الشمس بالنهار، والبرد بالليل.. وكانت هذه السنوات في نظره كأيام قليلة من أجل محبته لها. (تك 31: 40)، "تك 29: 20). أن المحبة تستطيع أن تعمل الأعاجيب. المحبة تحتمل كل شئ، وتبذل كل شئ.

إن كنت لا تستطيع أن تبذل، فأنت إذن تحب ذاتك، وليست تحب غيرك..

وإن عاقتك الكرامة عن البذل، فأنت إذن تحب الكرامة أكثر وهكذا أيضاً إن عاقتك محبة الحياة، أو محبة الحرية.. حينما أحب دانيال الرب، لم يجد مانع من أن يلقي في جب الأسود الجائعة، ولم يمنعه الخوف، ولم ير حياته أغلي من الحب.

كان الحب في قلب دانيال، أقوى من الخوف، وأغلي من الحياة.

و الثلاثة فتية بالمثل في محبتهم لله، لم يجدوا مانعاً من أن يلقوا في أتون النار. استهانوا بالنار وبالموت وبالحياة، لأجل الله، والقديس بولس الرسول، قال في التعبير عن محبته للمسيح: "خسرت كل الأشياء، وأنا أحسبها نفاية، لكي أربح المسيح" و"ما كان لي ربحاً، فهذا قد حسبته من أجل المسيح خسارة، بل إني أحسب كل شئ أيضاً خسارة من أجل فضل معرفة يسوع المسيح ربي" (في 3: 6-8).

وهنا نجد البذل، بكل رضى، بغير ندم علي شئ..

بل بكل زهد في ما يبذله، كأنه نفاية وخسارة.. أن صليب المسيح، يعلمنا بذل الذات في حب.. ولكن بذل الذات قد يحتاج إلي تدريب أخرى تسبقه. فقد يتدرب الإنسان الروحي علي أن يبذل أولاً من خارج ذاته، من ماله وعطاياه مثلاً، قبل أن يبذل ذاته.

وحقاً أن الذي لا يستطيع أن يبذل ما هو خارج ذاته، كيف يمكنه أذن أن يبذل ذاته؟

إن كنت لا تستطيع أن تعطي مالك للرب، أو عشورك وبكورك، فكيف يمكنك تعطيه عمرك وحياتك؟! كيف يمكنك أن تعطيه دمك؟! كيف..؟! وأن كنت لا تستطيع أن تعطيه الحياة كلها؟! في عصر الاستشهاد، لكي تدرب الكنيسة أولادها علي حب الموت ولقائه، دربتهم أولاً علي الزهد في الماديات، وترك الاملاك والمقتنيات، وترك الأهل والبيت، فكان "الذين يستعملون العالم كأنهم لا يستعملونه، والذين يشترون كأنهم لا يملكون، والذين لهم نساء كأن ليس لهم" (1كو 7: 29- 31) لكي يثق الكل بأن "هيئة العالم تزول" وتضع الكنيسة في آذان أولادها في كل قداس قول الرسول "لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم.. فالعالم يمضي وشهوته معه" (1يو 2: 15، 17). أن الذي يزهد في العالم وما فيه، يستطيع أن يبذل الحياة من أجل الله. الذي يقول "مملكتي ليس من هذا العالم" مشتهياً أن يملك مع المسيح في الأبدية، هذا يستطيع أن يبذل ذاته من آجل اخوته ومن آجل الرب

أما الذي لا يستطيع أن يبذل القليل، فكيف يمكنه أن يبذل الكثير؟! وكيف يستطيع أن يبذل الكل؟!

كيف يتمثل بالسيد المسيح الذي بذل الكل.. الذي بذل المجد وبذل الراحة، وعاش بلا لقب ولا مركز رسمي، وبلا مال وبلا مرتب.. ثم بذل دمه عن الحياة العالم كله، لكي نحيا نحن بموته، ونحيا بمحبته لنا..

كان السيد المسيح يعطي باستمرار قبل إعطاء ذاته علي الصليب.

كانت محبته تجول وسط الناس تعطيهم حناناً وحباً وشفقة. كانت تعطي البعض شفاء، والبعض عزاء والبعض طعاماً. كانت تنادي للمسبيين بالعتق، وللمأسورين بالإطلاق، وتعمل كل حين لأجل راحة الكل. ولكن كل هذا لم يكن يكفي..

كان ينتظر من المحبة أن تعطي ذاتها، أن تصعد علي الصليب، وتنضح بدمها علي البشرية، من قمة الفداء العالمية.

وسار السيد المسيح إلي الجلجثة، ليقدم ذاته ذبيحة حب. كان يمثل المحبة متجسدة، والمحبة باذلة. وتعجب الشيطان من هذا الحب، وثار عليه بكل قوته. وجميع كل قواته ليمنع محبه الرب من أن يصل إلي قمتها علي الصليب، بكل حيلة وبكل عنف..

وإذا بمياه كثيرة أحاطت بهذه المحبة التي تتقد ناراً

مياه كثيرة.. كالاستهزاء، والإهانة، والتهكم، والتحدي بتلك العبارة الماكرة المحتفزه "لو كنت ابن الله، انزل من علي الصليب" أو بنفس المعني "خلص آخرين، أما نفسه فلم يستطيع أن يخلصها)..

ولكن محبة ربنا لنا، كانت أقوي من محاولات الاستفزاز

وأنتصر الرب في المعركة. صمد أمام كل هذا التحدي والتهكم، لكيما يخلصنا من حكم الموت، واضعاً أمامه هدفه الذي جاء من اجله، أن يموت عنا لكي نحيا بموته. وهكذا ظلت محبته تصعد إلي قممها إلي الصليب والألم والعذاب، وتدوس في طريقها، كل عقبة، إلي أن وصلت إلي أعلي قمة لها وهي الفداء، فتكللت بمجد عجيب لا يوصف..

وصار الصليب رمزاً للحب، وبالتالي للفداء والعطاء.

فعلي الصليب أعطي السيد المسيح للعالم كله وثيقة العتق، وقدم له فداء كاملاً، وتكفيراً عن خطاياه.. وعلي الصليب أعطي اللص اليمين وعداً بان يكون معه في الفردوس، وأعطي لصالبيه - إن تابوا - غفرانا وتنازلاً عن حقه تجاه ظلمهم. وعلي الصليب أعطي يوحنا الحبيب أماً روحية هي العذراء مريم. وأعطي السيدة العذراء أبنا هو يوحنا.. وعلي الرغم من آلام الرب علي الصليب، كانت أفكاره ليست مركزه في آلامه وفي ذاته، إنما في خلاص الناس وتقديم ثمن العدل الإلهي للآب.

وصارت أبصارنا معلقة في هذا الصليب وعطائه:

الصليب الذي يعطي غفراناً وخلاصاً، وحياة، ورجاء أكيداً في الأبدية السعيدة.. الصليب الذي يعطي صورة مثالية للعطاء وللبذل، ولنكران الذات وإخلائها.. بلا حدود.. الصليب الذي أعطانا صورة لمن يعطي وهو في عمق آلام الجسد، ولكن في عمق محبة الروح.. ويعطي إلي آخر قطرة تسفك من جسده، في الوقت الذي لا يقدم فيه العالم أي عطاء.. إلا دموع عزيزة كانت تسكبها قلوب محبة. وكانت لها قيمتها عند الرب.. فليعطينا الرب بركة صليبه، وليعطينا أن نتدرب علي الحب والبذل، وأن نحب الإعطاء أكثر من الأخذ. وليعطينا أن ننمو في هذا العطاء ونظل ننمو حتي نعطي أرواحنا لأجله له القوة والمجد والبركة والعزة إلي الأبد آمين.

تابع

النهيسى
02-04-2010, 01:59 PM
سأنقل لكم من موقع الأنبا تكلا

كتاب تأملات في الجمعة العظيمة - البابا شنودة الثالث

1- المسيح على الصليب، ذبيحة حب وبذل


في يوم الجمعة العظيمة، نرى السيد المسيح في قمة حبة وفي قمة بذله..

إن المحبة تبلغ عمق أعماقها، أو ترتفع إلي قممها.. حينما تصعد علي الصليب. المحبة تختبر بالألم. نختبرها بالضيقة، ونختبرها بالعطاء والبذل. الذي لا يستطيع أن يبذل، هو إنسان لا يحب، أو هو إنسان محبته ناقصة، أو هو يفضل ذاته علي غيره.. أما إن أحب، فإنه يبذل..

وكلما يزداد حبه، يزداد بذله، حتي يبذل كل شئ..

فإن وصل إلي كمال الحب، وإلي كمال البذل، فإنه يبذل ذاته.. يصعد علي الصليب، ويقدم ذاته عمن يحبهم.

وهذا هو الدرس الذي أخذناه يوم الجمعة الكبيرة. "هكذا أحب الله العالم حتي بذل ابنه الوحيد" (يو 3: 16). لقد اظهر الله محبته للعالم بأنواع وطرق شتي: أعطي العالم نعمة الوجود، وأعطاه المعرفة، وكل أنواع الخيرات. بل أعطاه أيضاً المواهب الروحية. وتولي هذا العالم ورعايته وحبه. ولكن محبته لنا، ظهرت في أسمي صورها، حينما بذل ذاته عنا، لكي تكون الحياة الأبدية. ولقد جاء السيد المسيح إلي العالم، لكي يبذل.. لكي يبذل نفسه فدية عنا. وفي ذلك قال لتلاميذه:

"إن أبن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليخدم، وليذل نفسه فدية عن كثرين" (مر 10: 45).

وأول شئ بذله الرب مجده وسماءه وعظمته، حينما تجسد من أجلنا، وأخذ شكل العبد، وصار في الهيئة كإنسان.. ثم بذل راحته أيضاً. وطاف يجول في الأرض يصنع خيراً، وهو ليس له مكان يسند فيه رأسه. (مت 8: 20). وأخيراً بذل حياته عنا علي الصليب.. وبهذا البذل، عبر عن حبه اللانهائي.. لنا.

وهكذا صارت صورة يسوع المسيح المصلوب، هي أجمل الصور أمام البشرية كلها. أنها صورة الحب الباذل، في أعماق بذله..

إن صورة التجلي علي جبل طابور، وربما لا تجدها في كل مكان صورة المسيح وهو داخل كملك إلي أورشليم.. ولكنك في كل مكان تجد صورة المسيح المصلوب.. لأنها أثمن صورة، أعمق الصور تأثيراً في النفس. أمامها وقف المهاتما غاندى Gandhi، وبكي.. إنها صورة الحب الكامل، والعطاء. لأنه "ليس حب أعظم من هذا، أن يضع أحد نفسه عن أحبائه" (يو 15: 13). ولهذا قال القديس بولس الرسول:

"حاشا لي أن أفتخر، إلا بصليب ربنا يسوع المسيح" (غل 6: 14).

وكلما ننظر إلي صورة الصليب، نتذكر الحب الإلهي العجيب.. نتذكر إلهنا القوي غير المحدود في قدرته وعظمته، وقد بذل سماءه، وأخلي ذاته، وأخذ صورة عبد، وبذل حياته، وبذل دمه، حباً للإنسان المحكوم عليه بالموت..

إن أجمل عبارة تكتب علي صورة المسيح المصلوب، هي عبارة "أحب حتي بذل ذاته"..

لقد كتبوا لافتة علي صورة السيد المسيح ، مكتوب عليها "يسوع الناصري ملك اليهود"

I N R I ولكن أجمل لافته نكتبها علي صليبه هي "الحب والبذل".. هكذا أحب الله العالم، حتي بذل أبنه الوحيد.. والعظة التي نأخذها من صلب ربنا يسوع المسيح، هي أن نحب وأن نبذل.. لا نحب ذاتنا، إنما نحب الناس، ونحب الله.. لا نحب راحتنا، إنما نحب راحة الناس، مهما كانت راحتنا.

إن كنت لا تحب ولا تبذل فأنت لم تستفيد من صليب المسيح دروساً ولا استفدت من صليبه قدوة لحياتك..

إن صليب السيد المسيح، يعلمنا أن نحب حتي الموت.. في حبنا لله نفعل هذا. وفي حبنا للناس نفعل هذا "لا نحب بالكلام ولا باللسان، بل بالعمل والحق" (يو 3: 18).

وما هو هذا التعبير العملي للحب؟

إنه العطاء والبذل، حتي الموت. نحب المحبة التي تصعد علي الصليب، المحبة التي تصل إلي الموت من أجل من تحبه، أو علي الأقل تكون مستعدة قلبياً أن تصل إلي الموت وأن تبذل ذاتها. انظروا في التوبة وفي مقومة الخطية، كيف أن الرسول يعاتب أهل العبرانيين ويقول: "لم تقاوموا بع حتي الدم، مجاهدين ضد الخطية" (عب 12: 4).

أتريد أن تحب الله؟ ينبغي إذن أن تحبه حتي الدم..

تقاوم الخطية حتي الدم. تصعد علي الصليب. تصلب ذاتك "تصلب الجسد مع الأهواء والشهوات" (غل 5: 24" تصلب العالم داخل قلبك، فلا يتحرك في داخلك. وتصلب ذاتك، فلا تتحرك هذه الذات طالبه أن تظهر. هنا يبلغ الحب غايته. وهنا تفتخر علمياً بصليب ربنا يسوع المسيح، وتقول عنه "هذا الذي به قد صلب العالم لي، وأنا للعالم" (غل 6: 4). نتعلم من صليب السيد المسيح، أن نحب وأن نبذل. ولا يمكن أن نحب وأن نبذل إلا إذا أنكرنا ذواتنا.

إن السيد المسيح، قبل أن يبذل ذاته، أخلي ذاته أولاً وأخذ شكل العبد..

إذن إذا أحببت، وأردت أن تبذل، عليك أن تخلى ذاتك أولاً من كل محبتك لنفسك وشعور بذاتك.. أي أن تتواضع، وتأخذ شكل العبد وحينئذ يمكنك أن تبذل..

وثق أن البذل هو التعبير الحقيقي عن الحب:

أبونا إبراهيم أبو الآباء، ظهرت محبته لله بالبذل (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). فبدأ أولاً بأن ترك من أجل الله عشيرته ووطنه وبيت أبيه، وجال وراء اله متغرباً يعيش في خيمة. ومع ذلك فإن حب إبراهيم لله، لم يظهر في قمته إلا حينما وضع ابنه الوحيد عل المذبح، مع الحطب، وأمسك بالنار وبالسكين، لكيما يقدمه محرقة لله..

هناك عوائق قد تحاول منع الإنسان من البذل:

مثال ذلك: محبة الراحة،محبة الكرامة ومحبة الذات.. أما الحب الحقيقي، فلا يعرف لذاته راحة ولا كرامة إلا في تحقيق محبته. وهكذا يبذل كل شئ لأخل من تحب. يعقوب أبو الآباء، عندما أحب راحيل، بذل من أجلها الشيء الكثير.. تعب من أجلها عشرين سنة تحرقة الشمس بالنهار، والبرد بالليل.. وكانت هذه السنوات في نظره كأيام قليلة من أجل محبته لها. (تك 31: 40)، "تك 29: 20). أن المحبة تستطيع أن تعمل الأعاجيب. المحبة تحتمل كل شئ، وتبذل كل شئ.

إن كنت لا تستطيع أن تبذل، فأنت إذن تحب ذاتك، وليست تحب غيرك..

وإن عاقتك الكرامة عن البذل، فأنت إذن تحب الكرامة أكثر وهكذا أيضاً إن عاقتك محبة الحياة، أو محبة الحرية.. حينما أحب دانيال الرب، لم يجد مانع من أن يلقي في جب الأسود الجائعة، ولم يمنعه الخوف، ولم ير حياته أغلي من الحب.

كان الحب في قلب دانيال، أقوى من الخوف، وأغلي من الحياة.

و الثلاثة فتية بالمثل في محبتهم لله، لم يجدوا مانعاً من أن يلقوا في أتون النار. استهانوا بالنار وبالموت وبالحياة، لأجل الله، والقديس بولس الرسول، قال في التعبير عن محبته للمسيح: "خسرت كل الأشياء، وأنا أحسبها نفاية، لكي أربح المسيح" و"ما كان لي ربحاً، فهذا قد حسبته من أجل المسيح خسارة، بل إني أحسب كل شئ أيضاً خسارة من أجل فضل معرفة يسوع المسيح ربي" (في 3: 6-8).

وهنا نجد البذل، بكل رضى، بغير ندم علي شئ..

بل بكل زهد في ما يبذله، كأنه نفاية وخسارة.. أن صليب المسيح، يعلمنا بذل الذات في حب.. ولكن بذل الذات قد يحتاج إلي تدريب أخرى تسبقه. فقد يتدرب الإنسان الروحي علي أن يبذل أولاً من خارج ذاته، من ماله وعطاياه مثلاً، قبل أن يبذل ذاته.

وحقاً أن الذي لا يستطيع أن يبذل ما هو خارج ذاته، كيف يمكنه أذن أن يبذل ذاته؟

إن كنت لا تستطيع أن تعطي مالك للرب، أو عشورك وبكورك، فكيف يمكنك تعطيه عمرك وحياتك؟! كيف يمكنك أن تعطيه دمك؟! كيف..؟! وأن كنت لا تستطيع أن تعطيه الحياة كلها؟! في عصر الاستشهاد، لكي تدرب الكنيسة أولادها علي حب الموت ولقائه، دربتهم أولاً علي الزهد في الماديات، وترك الاملاك والمقتنيات، وترك الأهل والبيت، فكان "الذين يستعملون العالم كأنهم لا يستعملونه، والذين يشترون كأنهم لا يملكون، والذين لهم نساء كأن ليس لهم" (1كو 7: 29- 31) لكي يثق الكل بأن "هيئة العالم تزول" وتضع الكنيسة في آذان أولادها في كل قداس قول الرسول "لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم.. فالعالم يمضي وشهوته معه" (1يو 2: 15، 17). أن الذي يزهد في العالم وما فيه، يستطيع أن يبذل الحياة من أجل الله. الذي يقول "مملكتي ليس من هذا العالم" مشتهياً أن يملك مع المسيح في الأبدية، هذا يستطيع أن يبذل ذاته من آجل اخوته ومن آجل الرب

أما الذي لا يستطيع أن يبذل القليل، فكيف يمكنه أن يبذل الكثير؟! وكيف يستطيع أن يبذل الكل؟!

كيف يتمثل بالسيد المسيح الذي بذل الكل.. الذي بذل المجد وبذل الراحة، وعاش بلا لقب ولا مركز رسمي، وبلا مال وبلا مرتب.. ثم بذل دمه عن الحياة العالم كله، لكي نحيا نحن بموته، ونحيا بمحبته لنا..

كان السيد المسيح يعطي باستمرار قبل إعطاء ذاته علي الصليب.

كانت محبته تجول وسط الناس تعطيهم حناناً وحباً وشفقة. كانت تعطي البعض شفاء، والبعض عزاء والبعض طعاماً. كانت تنادي للمسبيين بالعتق، وللمأسورين بالإطلاق، وتعمل كل حين لأجل راحة الكل. ولكن كل هذا لم يكن يكفي..

كان ينتظر من المحبة أن تعطي ذاتها، أن تصعد علي الصليب، وتنضح بدمها علي البشرية، من قمة الفداء العالمية.

وسار السيد المسيح إلي الجلجثة، ليقدم ذاته ذبيحة حب. كان يمثل المحبة متجسدة، والمحبة باذلة. وتعجب الشيطان من هذا الحب، وثار عليه بكل قوته. وجميع كل قواته ليمنع محبه الرب من أن يصل إلي قمتها علي الصليب، بكل حيلة وبكل عنف..

وإذا بمياه كثيرة أحاطت بهذه المحبة التي تتقد ناراً

مياه كثيرة.. كالاستهزاء، والإهانة، والتهكم، والتحدي بتلك العبارة الماكرة المحتفزه "لو كنت ابن الله، انزل من علي الصليب" أو بنفس المعني "خلص آخرين، أما نفسه فلم يستطيع أن يخلصها)..

ولكن محبة ربنا لنا، كانت أقوي من محاولات الاستفزاز

وأنتصر الرب في المعركة. صمد أمام كل هذا التحدي والتهكم، لكيما يخلصنا من حكم الموت، واضعاً أمامه هدفه الذي جاء من اجله، أن يموت عنا لكي نحيا بموته. وهكذا ظلت محبته تصعد إلي قممها إلي الصليب والألم والعذاب، وتدوس في طريقها، كل عقبة، إلي أن وصلت إلي أعلي قمة لها وهي الفداء، فتكللت بمجد عجيب لا يوصف..

وصار الصليب رمزاً للحب، وبالتالي للفداء والعطاء.

فعلي الصليب أعطي السيد المسيح للعالم كله وثيقة العتق، وقدم له فداء كاملاً، وتكفيراً عن خطاياه.. وعلي الصليب أعطي اللص اليمين وعداً بان يكون معه في الفردوس، وأعطي لصالبيه - إن تابوا - غفرانا وتنازلاً عن حقه تجاه ظلمهم. وعلي الصليب أعطي يوحنا الحبيب أماً روحية هي العذراء مريم. وأعطي السيدة العذراء أبنا هو يوحنا.. وعلي الرغم من آلام الرب علي الصليب، كانت أفكاره ليست مركزه في آلامه وفي ذاته، إنما في خلاص الناس وتقديم ثمن العدل الإلهي للآب.

وصارت أبصارنا معلقة في هذا الصليب وعطائه:

الصليب الذي يعطي غفراناً وخلاصاً، وحياة، ورجاء أكيداً في الأبدية السعيدة.. الصليب الذي يعطي صورة مثالية للعطاء وللبذل، ولنكران الذات وإخلائها.. بلا حدود.. الصليب الذي أعطانا صورة لمن يعطي وهو في عمق آلام الجسد، ولكن في عمق محبة الروح.. ويعطي إلي آخر قطرة تسفك من جسده، في الوقت الذي لا يقدم فيه العالم أي عطاء.. إلا دموع عزيزة كانت تسكبها قلوب محبة. وكانت لها قيمتها عند الرب.. فليعطينا الرب بركة صليبه، وليعطينا أن نتدرب علي الحب والبذل، وأن نحب الإعطاء أكثر من الأخذ. وليعطينا أن ننمو في هذا العطاء ونظل ننمو حتي نعطي أرواحنا لأجله له القوة والمجد والبركة والعزة إلي الأبد آمين.

تابع

النهيسى
02-04-2010, 02:00 PM
2- كان الآب قد أعد مذبح المُحرَقة



في هذا اليوم تحتفل الكنيسة المقدسة بتقديم السيد المسيح ذبيحة عنا. وهنا نود أن نشرح ما هو المقصود بكلمة ذبيحة، في بعض تفاصيلها.. منذ أن بشر الله آدم بالخلاص، في قوله أن "نسل المرأة يسحق رأس الحية" (تك 3: 15)، علمه من ذلك الحين أن يقدم ذبائح، ويسلم نسله:

وتعلم آدم بهذا أول درس للفداء.

لقد أخطأ فتعرى، ولم تصلح لستره أوراق التين. فصنع له الله قميصاً من جلد ذبيحة لعله جلد ذبيحة، وستره به. فعرف أن الخطية مها العرى، والذبيحة معها الستر. وكان هذا الدرس الأول. وتوالت الذبائح من حيوانات طاهرة.

نفس طاهرة لم تخطئ، تموت عن نفس بشرية أخطأت.

وقرأنا عن محرقة هابيل الصديق (تك 4) قدمها "من أبكار غنمه ومن سمانها". من أين عرف هابيل أن يقدم ذبيحة محرقة للرب؟ لعله عرف هذا بالتقليد، تسليما من أبية آدم، الذي تسلم هذا الأمر من الله. وعبرت فكرة الذبيحة، أو عقيدة الذبيحة إلي جميع الأجيال. وقرأنا عن محرقات أبينا نوح "تك 8" من الحيوانات الطاهرة. إنه نفس الدرس "نفس طاهرة تموت عن نفس مخطئة. وكان هذا هو الدرس الثاني. وهكذا قرأنا عن محرقات قدمها أيوب الصديق عن أولاده قائلا "ربما أخطأ بني وجدفوا في قلوبهم، علي الله" (أي 1: 5) ومن سفك دم الذبائح والمحرقات، ظهر الدرس الثالث وهو: "أجرة الخطية موت" (رو 6: 23) للخاطئ أو نفس عوضاً عنه.

وجاء موسى النبي ليشرح بالتفاصيل المحرقات والذبائح التي تقدم عن الخطايا. وكانت كل منها ترمز إلي ذبيحة السيد المسيح من زاوية معينة. فلنأخذ إذن فكرة عنها لنعرف ما الذي قدمه المسيح عنا في هذا اليوم، يوم الفداء العظيم. نحن نعلم أن الإنسان قد أخطأ. وكانت خطيئته ضد الله ذاته. ويكفي أنها عصيان لله وتمرد عليه،، كما أنها انفصال عن الله وعدم محبة له.

وخطيئة الإنسان كانت لها نتيجتان: أولاً إغضاب الله، وثانياً هلاك الإنسان. وجاء السيد المسيح ليعالج الأمرين معاً.

1- يصالح الله الآب، ويتحمل غضبه، ويدفع له ثمن الخطية.

2- يخلص الإنسان المحكوم عليه بالموت، بأن يموت بدلاً منه.

أما إرضاء قلب الله، فكانت ترمز إليه ذبيحة المحرقة.

لذلك وضعت في مقدمة الذبائح كلها، في الأصحاح الأول من سفر اللاويين. وقبل عنها ثلاث مرات في هذا الأصحاح إنها "محرقة وقود، رائحة سرور للرب" (لا1: 9، 13، 17). ولأنها كانت خاصة بالله وحدة، ما كان يأكل منها احد، لا الكاهن، ولا اللاوى، ولا مقدمة الذبيحة، ولا أصحاب مقدمها. إنما كانت تأكلها نار المذبح وحدها "التي تشير العدل الإلهي" تظل النار تتقد فيها، حتي تتحول إلي رماد. ثم يأخذ الكاهن هذا الرماد إلي خارج المحلة إلي مكان طاهر "لا 6: 8- 12" إشارة إلي أن حق الله قد استوفي، وتمت المصالحة معه، وأخذ ثمن الخطية: وسر من خضوع المحرقة حتي المنتهي. هذا عن إرضاء قلب الله، فماذا عن خلاص الإنسان؟

كانت ذبيحة الخطية، هي التي تحمل خطايا الإنسان وتموت بدلاً منه، لكي يخلص. وكذلك ذبيحة الإثم.

إنهما ذبيحتان، إحداهما عن خطية الإرادية، والأخرى عن خطية التي فعلها الإنسان سهواً ثم أعلم بها (لا 4، 5) كل من ذبيحة الخطية وذبيحة الإثم، كانت طاهرة وبلا عيب.

الذبيحة لم تكن خاطئة، إنما كانت حاملة خطية.

كانت حاملة لخطية مقدمها، الذي يضع يده عليها، إشارة إلي أنها تنوب عنه، وأن خطاياه تنتقل منه إلي رأس هذه الذبيحة، فتموت عنه (لا 4: 4، 15، 24، 29، 33)

وقد قال الكتاب عن هذه الذبيحة إنها قدس أقداس.

"في المكان الذي تذبح فيه المحرقة ذبيحة الخطية أمام الرب إنها قدس أقداس.. في مكان مقدس تؤكل في دار خيمة الاجتماع. كل من مس لحمها يتقدس.. إنها قدس أقداس" (لا 6: 24- 29). ونفس الكلام قيل عن ذبيحة الإثم (لا 7: 1، 2، 6) (إنها قدس أقداس). كل هذه كانت رموزاً في العهد القديم. فما الذي حدث للسيد المسيح الذي كانت ترمز إليه هذه الذبائح والمحرقات؟

في يوم الجمعة الكبيرة، كان الله الآب قد أعد مذبح المحرقة علي جبل الجلجثة..

وتقدم السيد المسيح، وهو يحمل حطب المحرقة. تقدم وارتفع علي هذا المذبح بنفسه. لم يرغمه أحد، لكنه هو الذي قال: أنا أضع نفسي عن الخراف. ليس أحد يأخذها مني. بل أضعها أنا من ذاتي. لي سلطان أن أضعها، ولي سلطان أن آخذها أيضاً (يو 10: 15- 18). تقدم السيد المسيح وصعد علي مذبح المحرقة من ذاته. واتقدت فيه النار

وأتت نيران كثيرة، وأحاطت به.

نيران من أقطار قريبة وبعيدة. ونيران من أجيال عديدة. كلها كانت تخص الناس، في كل مكان، وعلي مدي الأزمان. إنها نار العدل الإلهي الواقع علي كل هذه الخطايا. وظلت النار تتقد ثلاث ساعات كاملة. من السادسة حتي التاسعة.

كانت النار تلتهم هذه المحرقة الإلهية. وصعد دخانها إلي فوق. وتنسم الآب رائحة الرضا.

ولم يرفع يده عن المحرقة، كما حدث مع أسحق. لذلك صرخت المحرقة "إلهي إلهي، لماذا تركتني؟" أنه - تبارك أسمه - لم يترك محرقة أبنه الوحيد لحظة واحدة ولا طرفة عين. إنما ترك نار العدل الإلهي تتقد فيها حتي النهاية لإرضاء الآب ومصالحته.. عن كل خطية. وعن كل إثم، وكل سهو. لكل أحد، في كل مكان، وفي كل الأزمان.

وقبل أن تتحول المحرقة إلي رماد، قالت للآب: قد أكمل

"أيها الآب.. العمل الذي أعطيتني لأعمل، قد أكملته" (يو 17: 4) (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). وإذا استودعت روح السيد المسيح في يدي الآب، أخذ الآب رماد المحرقة - حسب الناموس - ووضعه في مكان في الفردوس أولاً.. ثم عن يمين الآب ..

وفي نفس الوقت. وعلي نفس الجبل، جبل الجلجثة. قدم السيد المسيح ذاته كذبيحة خطية.

ليحمل خطايا العالم كله، كما قال المعمدان (يو 1: 29) وكما قال القديس يوحنا الحبيب (1يو 2:2) سواء الخطايا المعاصرة لوقت الصلب، أو خطايا الماضي منذ آدم، أو خطايا المستقبل حتي آخر الدهور.. لكل من يؤمن به ويتوب.. لهذا فإن كل الراقدين علي رجاء في الجحيم، مدوا أيديهم ووضعوها علي رأس هذه الذبيحة، لتنوب عنهم، وقد قبلوها ذبيحة عن خطاياهم. وكل الذين آمنوا بالسيد المسيح في جميع الأجيال، يضيعون أياديهم أيضاً علي هذه الذبيحة لتنوب عنهم. وهم يقبلونها لفدائهم.

ودم ذبيحة الخطية هذه رش مستديراً، حول الكرة الأرضية..

وعندئذ، حدث أن الملاك الذي كان يحرس الطريق إلي شجرة الحياة، بسيف من نار (تك 3: 24).. هذا الملاك رأي الدم، نازف من ذبيحة الخطية، ليمحوا كل خطية، فقال "عندما أري الدم أعبر، عنكم" (خر 12)

وأصبح طريق شجرة الحياة، مفتوحاً أمام من يغلب.

وذلك كما قال الرب فيما بعد لملاك كنيسة أفسس "رؤ 2: 7). أما الكنيسة المقدسة، فقد وقفت أمام هذه المحرقة الإلهية وذبيحة الخطية، ترتل في كل يوم من أيام البصخة قائلة:

المسيح مخلصنا جاء وتألم عنا، لكي بآلامه يخلصنا.

نسألك أيها الصالح أن تصنع معنا رحمة كعظيم رحمتك.. وإذ كان الناس يستهزئون بهذا المصلوب، ويظنون فيه الضعف، ظلت الكنيسة طوال أسبوع الآلام تغني في أذني المسيح تسبحتها المعروفة "لك القوة والمجد والبركة والعزة يا عمانوئيل إلهنا وملكنا" وعندما كان الناس يسخرون به وهو مصلوب، ويقولون له "إن كنت أبن الله، إنزل من علي الصليب وخلص نفسك"كانت الكنيسة تنشد له لحن (أومونوجينيس): "أيها الابن الوحيد، الكلمة الأزلي، الذي لا يموت). ولما "أحصي بين أثمه" وهو علي الصليب، ظلت الكنيسة خلال الساعة السادسة والساعة التاسعة، تغني له باللحن (آجيوس) أي قدوس.. قدوس.. قدوس..

إن حامل خطايا العالم كله ترتل له الكنيسة لحن الثلاثة تقديسات

إن الكنيسة تعرف قداسته التي بلا حدود.. وتعرف أنه قد مات عنا، من فرط حبه لنا. كان لابد من ذبيحة بلا عيب، لكي تحمل عيوب الناس جميعاً.. كان لابد من إنسان بلا خطية.. إذا مات، يكون موته عن خطاياً غيره فيفديهم.. علي أن يكون هذا الذي يموت غير محدود،، ليقدم كفارة غير محدودة، تكفي لجميع الخطايا، لجميع الناس، في جميع الأجيال. ولم يوجد إنسان بلا خطية، ولم يوجد غير محدود بين جميع المخلوقات. فتجسد الرب لأجلنا، وحمل خطايانا. ولما مات عن خطايانا نحن، إذ ليست له خطية خاصة يموت عنها..

تابع

النهيسى
02-04-2010, 02:01 PM
4[/color]"]3- إنكار بطرس، وضعف الطبيعة البشرية


في قراءات ليلة الجمعة من البصخة المقدسة، تتضح لنا حقيقة بارزة وهي:

أن الله الذي خلق طبيعتنا البشرية، يعرف ضعفاتها.. بينما هذه الطبيعة البشرية التي لا يعرف ذاتها.. كثيراً ما تكون واثقة أزيد مما يحب!!

الله الذي يعرف الطبيعة البشرية، يعرف أن تلميذه المتحمس الغيور، بطرس، يمكن أن ينكره ثلاث مرات، في دقائق قليلة، أمام جارية بعض وبعض الخدم، وليس أمام رؤساء لهم خطورتهم.. هكذا كانت الطبيعة البشرية أمام الرب. ولذلك قال لبطرس ينذره "هوذا الشيطان طلبكم لكي يغر بلكم كالحنطة. ولكني طلبت من أجلكم لكيلا يفني إيمانكم" (لو 22: 31، 33) أما بطرس الواثق بنفسه أزيد من واقع الضعيف، فإن رد علي الرب في ثقة بذاته قائلاً "إني مستعد يا رب أن أمضي معك حتي إلي السجن وإلي الموت" (لو 22: 33).

كنت أظن أن معلمنا بطرس، يجيب بغير هذا..!

سامحوني يا اخوتي، أنا لست أتدخل في تصرفات القديسين. بل إنني لست مستحقاً للتراب الذي كان يدوسه القديس بطرس بقدميه. ولكنه مجرد رأي أعرضه: مادام الرب قد قال "هوذا الشيطان طلبكم لكي يغربلكم كالحنطة". وقال كنتيجة لهذه الغربلة: "كلكم تشكون فى في هذه الليلة، لانه مكتوب إني أضرب الرعي فتتبدد الرعية" (مر 14: 27) (مت 26: 31). مادام الرب قال "كلكم تشكون" ولم يستثن بطرس.

كان الواجب إذن، أن يتضع هذا القديس ويطلب المعونة.

كان الأليق به، أن يلقي بذاته عند قدمي ربنا يسوع المسيح ويقول له: "يا رب قوة ضعفي. أعطني نعمة منك تسندني في هذا الضعف، حتي لا أنكر". كان يمكن أن يقول في أتضاع.

أنا واثق أن نعمتك لو تخلت عني، ربما أنكر سبع مرات وليس ثلاثاً فقط، علي الرغم من محبتي لك..

أنا إنسان ضعيف، إذا تصرفت بقوتي الخاصة، سأشابه الهابطين في الجب. ولن أنسي قولك من قبل "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً" (يو 15: 5). ولكنني بك أستطيع كل شئ.. "أستطيع كل شئ في المسيح الذي يقوني" (في 4: 13). ولكن بطرس لم يفعل هكذا!!.. كان واثقاً بنفسه. كان واثقاً بمحبته للرب علي الثبات..

بل كان واثقاً إنه أكثر من جميع التلاميذ ثابتاً!

فقال للرب مجادلاً "وإن شك فيك الجميع فأنا لا أشك أبداً" (مر 14: 29) (مت 26: 33) والعجيب أنه لما واجهة الرب بالحقيقة المرة وقال له بالذات، وليس ككلام عام "الحق أقول لك إنك اليوم في هذه الليلة، قبل أن يصيح الديك مرتين تنكرني ثلاث مرات).. قال بطرس بأكثر تشديد "ولو اضطررت أن أموت معك، لا أنكر". "وهكذا قال الجميع" (مر 14: 30، 31) (مت 26: 34، 35).

إن النفس الجاهلة بحقيقة ذاتها، ما أسهل أن تقول للرب مع بطرس "أني أضع نفسي عنك" (يو 13: 37).

تقول ذلك في ثقة. ويثبت الواقع عكس ما تقول! هذه النفس الواثقة بذاتها، ليتها، تدرك قول القديس بولس الرسول "لست أفعل ما أريده، بل ما ابغضه إياه أفعل!.. فالآن لست بعد أفعل ذلك أنا، بل الخطية الساكنة في" (رو 7: 15، 17). هناك نصائح تقوم لمثل هذه الحالة منها:

أن يعرف الإنسان ضعف الطبيعة البشرية، وقوة الشياطين وحيلهم.

لابد أن نضع أمامنا في جهادنا الروحي إن عدونا الشيطان مثل أسد زائر يجول متلمساً من يبتلعه هو (إبط 5: 18). وقد قيل أنه عندما يحل الشيطان من قيده "لو لم يقصر الله تلك الأيام، لم يخلص أحد" (مت 24: 22) (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). مادام الشياطين لهم هذه القوة والحيلة والخداع، حتي أن الشيطان يمكن أن يغير شكله إلي شبه ملاك نور (2كو 11: 14).

إذن النصيحة الأولي، هي أن نتضح، وننسحق في داخلنا.

نتواضع تحت يد الله القوية، وأمام ذاتنا في الداخل. ولا تظن أن لنا قوة فوق مستوي الخطية، وفوق مستوي الحروب الشيطانية. فالخطية طرحت كثرين جرحي، وكل قتلاها أقوياء (أم 7: 26). وبكل أتضاع ندرك انه يمكن أن تخطئ.

وإلي جوار الإتضاع تلزمنا أيضاً الصلاة الدائمة.

وهكذا يلهج القلب باستمرار "يا رب أعطني نعمة. يا رب أعطني قوة. حافظ علي. أنا أضعف من الخطية. اسندني فأخلص".

ومع الإتضاع والصلاة، ينبغي أن يكون لنا الاحتراس الدائم.

أحياناً لا نحترس من بعض خطايا، نظن أنها من خطايا المبتدئين! أما أمثالنا الذين تدربوا عل الروحيات، وعاشوا زماناً في الكنيسة، ومارسوا وسائط النعمة.. فليس من المعقول أن يقعوا في أمثال هذه الخطايا..! وبالتالي لا نحترس. ونتيجة لعدم الاحتراس، نسقط في (خطايا المبتدئين)!

ربما ظن بطرس أنه من الاستحالة أن ينكر المسيح.

جائز في أتضاع يظن أنه يمكن أن يسقط في خطايا أخري غير هذه. أما عن إنكار المسيح، فهذا مستحيل، مستحيل.. إنه لم ولن يصل إلي مثل هذا المستوى..

هل يعقل أحد أن القديس بطرس يمكن أن ينكر!

بطرس الذي قال له الرب "طوباك يا سمعان بن يونا. إن لحماً ودماً لم يعلن لك، لكن أبي الذي في السموات" (مت 16: 17، 19) بطرس الذي أعطاه الرب مفاتيح الملكوت وسلطان الحل والربط، كواحد من الإثني عشر (مت 18: 18).. بطرس المعتبر احد أعمدة الكنيسة بشهادة القديس بولس الرسول (غل 2: 9) بطرس الذي هو من كبار المتحمسين للرب السائرين وراءه، بطرس المملوء غيرة، الذي منذ لحظات أستل سيفه وضرب أذن عبد رئيس الكهنة. بطرس هذا ينكر المسيح؟! ألا يبدو هذا مستحيلاً؟ وأمراً لا يخطر علي بال.

فإن كان بطرس هذا قد أنكر، ألا نتضع نحن؟! ألا نقول: لسنا أقوي من الذين سقطوا ونحترس.

وإن كان الله يسندنا في بعض الأوقات نسقط، فليس هذا راجعاً إلي قوتنا الشخصية، ومقاومتنا وصمودنا.. فلنقل إذن مع المرتل في المزمور "لولا أن الرب كان معنا.. لا بتلعون نحن أحياء.. مبارك الرب الذي لم يجعلنا فريسة لأسنانهم.." (مز 124).

إذن فلنداوم علي الإتضاع، والصلاة والاحتراس.

ولا نحاول أن نقسم الخطايا، إلي خطايا كبيرة تحتاج إلي صلاة واحتراس، وخطايا أخري نحن فوق مستوي السقوط فيها، وهذه لا تحتاج إلي احتراس ولا إلي صلاة! أن ربنا يسوع المسيح، الذي يعرف ضعف طبيعتنا، يعرف أن عبارة "لو أدي الأمر أن أموت معك" هي مجرد حماسة ظاهرية، أو مجرد نية طيبة.

ولكن الإرادة في الواقع، ليست علي مستوي الحماس والنية.

النية الطيبة، والحماس متقد. ولكن العزيمة لا تسندهما. والقلب ربما يهتز، إن كان الاختبار شديداً يكشف ضعفه. لا حظوا أن الرب قال لبطرس "طلبت من أجلك، لكي لا يفني إيمانك" (لو 22: 32).

إلي هذه الدرجة يا رب تقول لكيلا "يفني" إيمانك؟

قل مثلا: لكيلا يضعف إيمانك، أو لكيلا يهتز إيمانك.. أما عبارة (يفني) فإنها صعبة وشديدة، وبخاصة إذا قيلت لرسول عظيم كبطرس نعم، أنها كلمة صعبة، ولكنها الواقع.

إنكار يا بطرس كان أفضل النتائج، وكان نتيجة للصلاة!

لولا الصلاة من أجلك، ربما كان يفني إيمانك.. يا للهو!

إن الحماس ليس هو كل شئ، ولا الاندفاع.. بطرس ربما كان أكثر الرسل حماساً. ولكن..

فلنأخذ نحن درساً، ونتضع ، ونحترس، ونصلي:

أنا يا رب تحت رجليك. لست أدعي لنفسي قوة. أنا أضعف الضعف. أنا أضعف من أن أقاتل أصغرهم، وليست كفؤاً أحد. اسندني فأخلص. وان انتصر في يوم علي خطية، سأقول بكل تأكيد "يمين الرب صنعت قوة. يمين الرب رفعتني" (مز 117) "لولا أن الرب كان معنا، لابتلعونا ونحن أحياء". النفس المتواضعة التي من هذا النوع، هي التي يمكنها أن تجتاز التجربة بسلام. أما الواثقة بذاتها، فلتسمع قول الكتاب:

قبل الكسر الكبرياء. وقبل السقوط تشامخ الروح (أم 16: 18).

أن قوة الرب هي التي تحفظ، وليس قوتنا، وهي تحفظ المتواضعين. لذلك حسناً قال الرب لله الآب "حين كنت معهم في العالم، كنت أحفظهم في اسمك، الذين أعطيتني حفظتهم ولم يهلك منهم أحد" (يو 17: 12) نعم، أنت الذي حفظتهم، وليست قوتهم أو تقواهم أو حرصهم. وليست حكمتهم، أو إرادتهم وعزيمتهم، أو مجرد محبتهم لك. فبطرس كان يحبك. ولكن هو حفظك لهم.

احفظنا يا رب إذن كما حفظتهم.

أعطنا قوة كما أعطيتهم. وقدنا كما قدتهم في موكب نصرتك (2 كو 2: 14). أنك لما أمسكت بيد بطرس، أمكنه أن يمشي علي الماء. معك. ولكنه بقوته الذاتية وحدها، لا يستطيع أن يمشي. لقد جرب ذلك فسقط في الماء.. أن سرت يا أخي فوق الماء ولم تسقط، فاعرف أن ذلك سببه أن الرب ممسك بيدك. لذلك احتفظ بهذه اليد معك، واحترس أن تعتمد علي ذاتك لئلا تسقط.. إننا نريد هؤلاء المتواضعين، الذين بدلا من أن يعلنوا قوتهم وقدرتهم كبطرس، يحولون ذلك إلي صلاة.

اعتماد بطرس علي قوته، كان له جانب شخصي وآخر مقارن.

فمن جهة اعتماده علي شخصه، أو اعتماده بشخصيته، قال "إني أضع نفسي عنك". ومن جهة المقارنة قال "وإن شك فيك الجميع فأنا لا أشك أبداً" (مر 14: 29). كأنه أكبر من الكل، وأكثر منهم محبة، وأقوي منهم مقاومته. والتواضع يعلمنا ألا نفضل أنفسنا علي غيرنا.

لذلك سمح الوحي الإلهي، أن يسجل إنكار بطرس وحده.

لقد قال الرب "كلكم تشكون" وقال "تتبدد الرعية" وقال عن الشيطان "يغربلكم".. إذن هي لم تكن تجربة فردية لبطرس، أو سقطة فردية. ولكنها للجميع سقطة بطرس وحدة هي التي سجلها الوحي لأنه افتخر علي باقي التلاميذ، وظن أنه أكثر حباً للرب منهم. ولعله من أجل هذا عاتبه الرب بعد القيامة بقوله "يا سمعان بن يونا، أتحبني اكثر من هؤلاء؟ (يو 21: 15) ولاحظوا هنا أنه ناداه بإسمه القديم سمعان بن يونا، وليس باسم بطرس الذي ناله في التطويب (مت 16: 18) فليس الآن مجال تطويب. هنا عاد لشخصية الإنسان العتيق، عاد صياد سمك وليس صياد الناس (لو 21: 3). لم يعد كالصخرة، لأنه أهتز أمام جارية. ولكن الرب أعاده إلي رتبته الرسولية بقوله (أرعي غنمي..أرعى خرافي)، ولم يحاسبه بالإنذار الإلهي الذي يقوله "من ينكرني قدام الناس، أنكره أنا أيضاً قدام أبي الذي في السموات" (مت 10: 33). لقد سمح الرب بإنكار بطرس، وبتسجيل الوحي لذلك، لكي لا يفتخر بطرس علي باقي التلاميذ فيما بعد، كما سبق أن قال: أن شك الجميع فأنا لا أشك. نلاحظ هنا أن الرب لما عاتب بطرس بقوله "أتحبني أكثر من هؤلاء" أجاب "أنت تعلم يا رب إني احبك". ولم يقل بعدها "أكثر من هؤلاء". كان قد أخذ درساً.. وبسبب هذا الدرس، حينما حان موعد استشهاد القديس بطرس طلب أن يصلب منكس الرأس. وهكذا حدث.

لأن قلبه كان منكساً بالداخل، قبل أن تتنكس رأسه.

وكأنه يقول للرب: أنا يا رب خجلان منك ومن أخوتي، خجلان من ثقتي السابقة، واعتدادي بقوتي، وظني أنني أفضل من أخوتي، مما جعلني أقول: لو شك الجميع، أنا لا أشك.. أنا الآن انكس رأسي أمامك وأمام الجميع وأقول أنا لا أستحق. وهكذا عندما شفي الله الرجل الأعرج عند باب الجميل، علي يدي بطرس. والتف حوله الناس معجبين، قال لهم - ومعه يوحنا الحبيب).. ما بالكم تتعجبون من هذا؟ ولماذا تشخصون إلينا، كأننا بقوتنا أو تقوانا قد جعلنا هذا يمشي.." ثم حول أنظارهم إلي الرب يسوع وقال "وبالإيمان باسمه، شدد اسمه هذا.. وأعطاه هذا وأعطاه هذه الصحة" (أع 3: 12- 16).

نعم بقوتنا ولا بتقوانا.. لقد جربتها قبلاً..!

وظهر لي إني في الموازين إلي فوق، يوم أنكر الرب ليس لمجرد استخدام كلمات أتضاع، قال بطرس ذلك يوم شفي الأعرج، إنما قال هذا عن إقناع داخلي.. لقد جربت قوتنا وتقوانا، فلم أنتفع شيئاً.. ليس سوي الرب "قوتي وتسبحتي هو الرب، وقد صار خلاصاً" (مز 117). لقد جرب معلمنا بطرس قوته وتقواه مرة أخري، حينما كان ربنا يسوع المسيح يصارع من أجلنا في بستان جثماني. وكان مع بطرس عمودان آخران من أعمدة الكنيسة هما يعقوب ويوحنا. ولم يستطيع هؤلاء الأعمدة الثلاثة أن يسهروا مع الرب ساعة واحدة مع أنه طلب منهم ذلك ثلاث مرات.

"ووجدهم أيضاً نياماً، إذ كانت أعينهم ثقيلة" (مر 14: 40).

"فلم يعلموا بماذا يجيبونه".. وكان هذا الأمر عجباً.. أعمده الكنيسة الكبار، ما استطاعوا أن يسهروا مع الرب ساعة واحدة، في أخرج الأوقات، حينما كان يجاهد لأجلنا، وقطرات عرقه تتساقط كقطرات دم.. وعاتب الرب بطرس قائلاً: (يا سمعان، أنت نائم. أما قدرت أن تسهر ساعة واحدة؟!) (مر 14: 37). أين إذن "قوتنا وتقوانا"؟ وأين الحدث عن الصخرة"؟!

وان كان هؤلاء الأعمدة عيونهم ثقيلة، ألا نتضع نحن؟!

ألا نصرخ إلي الرب ونقول: أنت تعرف ضعف طبيعتنا.. إنه يعرف بلا شك، كما قال داود في المزمور "لأنه يعرف جبلتنا يذكر أننا تراب نحن" (مز 103: 14).

ولأنه يعرف ضعفنا، لا يوبخ كثيراً، ولا يعاتب كثيراً.

يوبخ من؟ ويعاتب من؟ أيوبخ التراب والرماد.. المزدري وغير الموجود. لذلك فإن داود النبي يقول له "لا تدخل في المحاكمة مع عبدك، فإنه لا يتزكى قدامك أي حي" (مز 134: 2). ويقول له أيضا "إن كنت للآثام راصداً يا رب، يا رب من يثبت؟ لأن من عندك المغفرة" (مز 13: 3). نعم لا يثبت أحد، لأننا كلنا "في الموازين إلي فوق" (كلنا كغنم ضللنا. ملنا كل واحد إلي طريقه" (أش 53: 6). مسكين هذا الإنسان الذي يحاول أن يبرر ذاته، ويقول "أنا.. أنا..". أنت حبيبي؟ كلنا خطاه، فلا داع لكلمة أنا هذه. وأن حكمنا الله، سوف "يستد كل فم"..

صدقوني، لو أسلمنا الله إلي ضعفنا، ما خلص منا أحد.

إن نعمة الله لا تزال تسندنا "لئلا يفني إيماننا). وهكذا كان السيد المسيح: يقوي تلاميذه، ويشجعهم، ويحفظهم ويعطيهم نعمة، ويبعدهم عن كل عثرة. لذلك فإنه في إرساليته الأولي لهم، اقل لهم من أجل معرفته بضعفهم:

في طريق أمم لا تمضوا، ومدينه للسامريين لا تدخلوا.

لماذا؟ لأنهم سيرفضونكم، وربما لا تحتملون الرفض. لستم الآن في مستوي هذه الخدمه الصعبة. أذهبوا الأن إلي خراف بيت إسرائيل الضالة، وربما تكون خدمتهم أسهل.. وقد جربهم الرب في هذا الأمر، فلم يصمدوا.. ذهب إلي أحد قري السامرة، فأغلقت أبوابهم في وجهه ولم يقبله فصاح التلميذان اللذان معه: أتشاء يا رب أن تنزل نار من السماء فتفنيهم. (لو 9: 54)

هل إلي هذه الدرجة ثرتم لكرامتكم الشخصية، ولم تحتملوا.

أن يغلق باب في وجهكم! ألم تعلموا رسالة ابن الإنسان هي أن يخلص العالم ، وليس أن يهلك العالم. والعجيب أن أحد هذين التلميذين كان يوحنا الحبيب، المملوء حباً، أو صار مملوءاً حباً فيما بعد بمعاشرته للمسيح. أما وقتذاك فكان مع أخيه يلقيان بوانرجس أي أبني الرعد.. كان الرب يعرف ضعف طبيعتهم. وكان يعرف ضعف غيرتهم أيضاً. إنه يذكر أننا تراب نحن (مز 103). وكان الرب خلال هذا الأسبوع يتعامل مع التراب، التراب الذي دخلت المياه إلي نفسه، فصار طيناً. كان يصبر علي أعدائه. وعلي أصدقائه علي السواء.

كان يحتمل ظلم الشرار. وكان يحتمل ضعف الأبرار. كان يحتمل تآمر أعدائه ويحتمل خوف ونكران أصدقائه.

كان يحتمل الكل.. فقد جاء لا ليعاقبهم علي أخطائهم إنما لكي يخلصهم منها. ولهذا دعي أسمه يسوع (مت 1: 21). وجد تلاميذه في ذلك الحين ضعفاء وخائفين. فلم يعاتبهم علي ضعفهم وخوفهم، إنما قال لهم: ستلبسون قوة متي حل الروح القدوس عليكم. وحينئذ تكونون لي شهوداً" (أع 1: 8).. حينئذ وليس الآن، فماذا أقول؟.. ناموا الآن واستريحوا (مر 14: 41).

أنتم الأن تعشون بالخوف.. ليست ألومكم علي خوفكم. ولكنكم ستنالون قوة من الروح القدس. وتتغيرون تماماً..

وقتذاك سوف لا تخافون من رؤساء اليهود، إنما ستقولون لهم: ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس (أع 5: 29). عندما يحل الروح القدس عليكم، سوف لا تخفون أنفسكم في العلية، وسوف لا تنكرونني، إنما ستشهدون لي في أورشليم وكل اليهودية والسامرة وأقصي الأرض. وسوف لا تكونون أنتم المتكلمين بل روح أبيكم. وستقفون أمام ملوك وولاة لأجل أسمى.

فتراب ضعفكم الحالية، سأحتملها، بل سأنساها لكم إلي أن تتقوا، فينساها العالم لكم. ويذكر قوتكم..

بالقوة التي تنالوها من الروح القدس، سوف تستطيعون أن تكرزوا وتتلمذوا جميع الأمم. وسأكافئكم علي أعمال هذه القوة التي ليست هي منكم، لكنكم كنتم آنية حسنة تحملها. انظروا وافهموا جيداً ما سوف أعاملكم به.. سأنسي الضعف الصادر منكم الآن. وسأكافئكم علي عمل القوة التي ستنالونها متي حل الروح عليكم.

أخطاء ضعفكم الحالي سأنساها، لا أعود أذكرها.

أما البر الذي ستعملونه بالروح، فسيبقي لكم إلي الأبد.

سأسجله لكم في سفر الحياة. ولن أنسي أبداً تعب محبتكم، ولا حتي كأس الماء البارد الذي تسقونه لفقير باسمي. هكذا قضي السيد المسيح هذا الأسبوع، يجاهد وحده..

يجوز المعصرة وحده..

يحتمل ظلم الأشرار، وضعف الأبرار يثبت أصدقاءه وأولاده وتلاميذه، ويحتمل نكرانهم وخوفهم وهروبهم.. يحتمل كل هذا ولا يتخلي عنهم. وهنا نسألك يا رب، بعد كل ما ظهر من ضعفهم،

هل علي الرغم من ضعفهم، سوف تستخدمهم في ملكوتك؟

لقد جربتهم، ورأيت فيهم المنكر، والشكاك، والخائف، والهارب، والضعيف.. فهل يصلحون بعد ذلك لخدمتك؟ نعم. هم أولادي. من جهة أخطائهم، قد غفرت لهم. ومن جهة ضعفهم، سأقويهم.. وماذا أيضاً؟ سوف أطهرهم وأقدسهم وأبررهم وأعينهم، وأكتب أسماءهم في سفر الحياة وأسماء الذين يخلصون عن طريق كرازتهم.

حقاً يا رب أنك طيب. ليس لك شبيه بين الآلهة.

تابع

النهيسى
02-04-2010, 02:02 PM
4[/color]"]3- إنكار بطرس، وضعف الطبيعة البشرية


في قراءات ليلة الجمعة من البصخة المقدسة، تتضح لنا حقيقة بارزة وهي:

أن الله الذي خلق طبيعتنا البشرية، يعرف ضعفاتها.. بينما هذه الطبيعة البشرية التي لا يعرف ذاتها.. كثيراً ما تكون واثقة أزيد مما يحب!!

الله الذي يعرف الطبيعة البشرية، يعرف أن تلميذه المتحمس الغيور، بطرس، يمكن أن ينكره ثلاث مرات، في دقائق قليلة، أمام جارية بعض وبعض الخدم، وليس أمام رؤساء لهم خطورتهم.. هكذا كانت الطبيعة البشرية أمام الرب. ولذلك قال لبطرس ينذره "هوذا الشيطان طلبكم لكي يغر بلكم كالحنطة. ولكني طلبت من أجلكم لكيلا يفني إيمانكم" (لو 22: 31، 33) أما بطرس الواثق بنفسه أزيد من واقع الضعيف، فإن رد علي الرب في ثقة بذاته قائلاً "إني مستعد يا رب أن أمضي معك حتي إلي السجن وإلي الموت" (لو 22: 33).

كنت أظن أن معلمنا بطرس، يجيب بغير هذا..!

سامحوني يا اخوتي، أنا لست أتدخل في تصرفات القديسين. بل إنني لست مستحقاً للتراب الذي كان يدوسه القديس بطرس بقدميه. ولكنه مجرد رأي أعرضه: مادام الرب قد قال "هوذا الشيطان طلبكم لكي يغربلكم كالحنطة". وقال كنتيجة لهذه الغربلة: "كلكم تشكون فى في هذه الليلة، لانه مكتوب إني أضرب الرعي فتتبدد الرعية" (مر 14: 27) (مت 26: 31). مادام الرب قال "كلكم تشكون" ولم يستثن بطرس.

كان الواجب إذن، أن يتضع هذا القديس ويطلب المعونة.

كان الأليق به، أن يلقي بذاته عند قدمي ربنا يسوع المسيح ويقول له: "يا رب قوة ضعفي. أعطني نعمة منك تسندني في هذا الضعف، حتي لا أنكر". كان يمكن أن يقول في أتضاع.

أنا واثق أن نعمتك لو تخلت عني، ربما أنكر سبع مرات وليس ثلاثاً فقط، علي الرغم من محبتي لك..

أنا إنسان ضعيف، إذا تصرفت بقوتي الخاصة، سأشابه الهابطين في الجب. ولن أنسي قولك من قبل "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً" (يو 15: 5). ولكنني بك أستطيع كل شئ.. "أستطيع كل شئ في المسيح الذي يقوني" (في 4: 13). ولكن بطرس لم يفعل هكذا!!.. كان واثقاً بنفسه. كان واثقاً بمحبته للرب علي الثبات..

بل كان واثقاً إنه أكثر من جميع التلاميذ ثابتاً!

فقال للرب مجادلاً "وإن شك فيك الجميع فأنا لا أشك أبداً" (مر 14: 29) (مت 26: 33) والعجيب أنه لما واجهة الرب بالحقيقة المرة وقال له بالذات، وليس ككلام عام "الحق أقول لك إنك اليوم في هذه الليلة، قبل أن يصيح الديك مرتين تنكرني ثلاث مرات).. قال بطرس بأكثر تشديد "ولو اضطررت أن أموت معك، لا أنكر". "وهكذا قال الجميع" (مر 14: 30، 31) (مت 26: 34، 35).

إن النفس الجاهلة بحقيقة ذاتها، ما أسهل أن تقول للرب مع بطرس "أني أضع نفسي عنك" (يو 13: 37).

تقول ذلك في ثقة. ويثبت الواقع عكس ما تقول! هذه النفس الواثقة بذاتها، ليتها، تدرك قول القديس بولس الرسول "لست أفعل ما أريده، بل ما ابغضه إياه أفعل!.. فالآن لست بعد أفعل ذلك أنا، بل الخطية الساكنة في" (رو 7: 15، 17). هناك نصائح تقوم لمثل هذه الحالة منها:

أن يعرف الإنسان ضعف الطبيعة البشرية، وقوة الشياطين وحيلهم.

لابد أن نضع أمامنا في جهادنا الروحي إن عدونا الشيطان مثل أسد زائر يجول متلمساً من يبتلعه هو (إبط 5: 18). وقد قيل أنه عندما يحل الشيطان من قيده "لو لم يقصر الله تلك الأيام، لم يخلص أحد" (مت 24: 22) (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). مادام الشياطين لهم هذه القوة والحيلة والخداع، حتي أن الشيطان يمكن أن يغير شكله إلي شبه ملاك نور (2كو 11: 14).

إذن النصيحة الأولي، هي أن نتضح، وننسحق في داخلنا.

نتواضع تحت يد الله القوية، وأمام ذاتنا في الداخل. ولا تظن أن لنا قوة فوق مستوي الخطية، وفوق مستوي الحروب الشيطانية. فالخطية طرحت كثرين جرحي، وكل قتلاها أقوياء (أم 7: 26). وبكل أتضاع ندرك انه يمكن أن تخطئ.

وإلي جوار الإتضاع تلزمنا أيضاً الصلاة الدائمة.

وهكذا يلهج القلب باستمرار "يا رب أعطني نعمة. يا رب أعطني قوة. حافظ علي. أنا أضعف من الخطية. اسندني فأخلص".

ومع الإتضاع والصلاة، ينبغي أن يكون لنا الاحتراس الدائم.

أحياناً لا نحترس من بعض خطايا، نظن أنها من خطايا المبتدئين! أما أمثالنا الذين تدربوا عل الروحيات، وعاشوا زماناً في الكنيسة، ومارسوا وسائط النعمة.. فليس من المعقول أن يقعوا في أمثال هذه الخطايا..! وبالتالي لا نحترس. ونتيجة لعدم الاحتراس، نسقط في (خطايا المبتدئين)!

ربما ظن بطرس أنه من الاستحالة أن ينكر المسيح.

جائز في أتضاع يظن أنه يمكن أن يسقط في خطايا أخري غير هذه. أما عن إنكار المسيح، فهذا مستحيل، مستحيل.. إنه لم ولن يصل إلي مثل هذا المستوى..

هل يعقل أحد أن القديس بطرس يمكن أن ينكر!

بطرس الذي قال له الرب "طوباك يا سمعان بن يونا. إن لحماً ودماً لم يعلن لك، لكن أبي الذي في السموات" (مت 16: 17، 19) بطرس الذي أعطاه الرب مفاتيح الملكوت وسلطان الحل والربط، كواحد من الإثني عشر (مت 18: 18).. بطرس المعتبر احد أعمدة الكنيسة بشهادة القديس بولس الرسول (غل 2: 9) بطرس الذي هو من كبار المتحمسين للرب السائرين وراءه، بطرس المملوء غيرة، الذي منذ لحظات أستل سيفه وضرب أذن عبد رئيس الكهنة. بطرس هذا ينكر المسيح؟! ألا يبدو هذا مستحيلاً؟ وأمراً لا يخطر علي بال.

فإن كان بطرس هذا قد أنكر، ألا نتضع نحن؟! ألا نقول: لسنا أقوي من الذين سقطوا ونحترس.

وإن كان الله يسندنا في بعض الأوقات نسقط، فليس هذا راجعاً إلي قوتنا الشخصية، ومقاومتنا وصمودنا.. فلنقل إذن مع المرتل في المزمور "لولا أن الرب كان معنا.. لا بتلعون نحن أحياء.. مبارك الرب الذي لم يجعلنا فريسة لأسنانهم.." (مز 124).

إذن فلنداوم علي الإتضاع، والصلاة والاحتراس.

ولا نحاول أن نقسم الخطايا، إلي خطايا كبيرة تحتاج إلي صلاة واحتراس، وخطايا أخري نحن فوق مستوي السقوط فيها، وهذه لا تحتاج إلي احتراس ولا إلي صلاة! أن ربنا يسوع المسيح، الذي يعرف ضعف طبيعتنا، يعرف أن عبارة "لو أدي الأمر أن أموت معك" هي مجرد حماسة ظاهرية، أو مجرد نية طيبة.

ولكن الإرادة في الواقع، ليست علي مستوي الحماس والنية.

النية الطيبة، والحماس متقد. ولكن العزيمة لا تسندهما. والقلب ربما يهتز، إن كان الاختبار شديداً يكشف ضعفه. لا حظوا أن الرب قال لبطرس "طلبت من أجلك، لكي لا يفني إيمانك" (لو 22: 32).

إلي هذه الدرجة يا رب تقول لكيلا "يفني" إيمانك؟

قل مثلا: لكيلا يضعف إيمانك، أو لكيلا يهتز إيمانك.. أما عبارة (يفني) فإنها صعبة وشديدة، وبخاصة إذا قيلت لرسول عظيم كبطرس نعم، أنها كلمة صعبة، ولكنها الواقع.

إنكار يا بطرس كان أفضل النتائج، وكان نتيجة للصلاة!

لولا الصلاة من أجلك، ربما كان يفني إيمانك.. يا للهو!

إن الحماس ليس هو كل شئ، ولا الاندفاع.. بطرس ربما كان أكثر الرسل حماساً. ولكن..

فلنأخذ نحن درساً، ونتضع ، ونحترس، ونصلي:

أنا يا رب تحت رجليك. لست أدعي لنفسي قوة. أنا أضعف الضعف. أنا أضعف من أن أقاتل أصغرهم، وليست كفؤاً أحد. اسندني فأخلص. وان انتصر في يوم علي خطية، سأقول بكل تأكيد "يمين الرب صنعت قوة. يمين الرب رفعتني" (مز 117) "لولا أن الرب كان معنا، لابتلعونا ونحن أحياء". النفس المتواضعة التي من هذا النوع، هي التي يمكنها أن تجتاز التجربة بسلام. أما الواثقة بذاتها، فلتسمع قول الكتاب:

قبل الكسر الكبرياء. وقبل السقوط تشامخ الروح (أم 16: 18).

أن قوة الرب هي التي تحفظ، وليس قوتنا، وهي تحفظ المتواضعين. لذلك حسناً قال الرب لله الآب "حين كنت معهم في العالم، كنت أحفظهم في اسمك، الذين أعطيتني حفظتهم ولم يهلك منهم أحد" (يو 17: 12) نعم، أنت الذي حفظتهم، وليست قوتهم أو تقواهم أو حرصهم. وليست حكمتهم، أو إرادتهم وعزيمتهم، أو مجرد محبتهم لك. فبطرس كان يحبك. ولكن هو حفظك لهم.

احفظنا يا رب إذن كما حفظتهم.

أعطنا قوة كما أعطيتهم. وقدنا كما قدتهم في موكب نصرتك (2 كو 2: 14). أنك لما أمسكت بيد بطرس، أمكنه أن يمشي علي الماء. معك. ولكنه بقوته الذاتية وحدها، لا يستطيع أن يمشي. لقد جرب ذلك فسقط في الماء.. أن سرت يا أخي فوق الماء ولم تسقط، فاعرف أن ذلك سببه أن الرب ممسك بيدك. لذلك احتفظ بهذه اليد معك، واحترس أن تعتمد علي ذاتك لئلا تسقط.. إننا نريد هؤلاء المتواضعين، الذين بدلا من أن يعلنوا قوتهم وقدرتهم كبطرس، يحولون ذلك إلي صلاة.

اعتماد بطرس علي قوته، كان له جانب شخصي وآخر مقارن.

فمن جهة اعتماده علي شخصه، أو اعتماده بشخصيته، قال "إني أضع نفسي عنك". ومن جهة المقارنة قال "وإن شك فيك الجميع فأنا لا أشك أبداً" (مر 14: 29). كأنه أكبر من الكل، وأكثر منهم محبة، وأقوي منهم مقاومته. والتواضع يعلمنا ألا نفضل أنفسنا علي غيرنا.

لذلك سمح الوحي الإلهي، أن يسجل إنكار بطرس وحده.

لقد قال الرب "كلكم تشكون" وقال "تتبدد الرعية" وقال عن الشيطان "يغربلكم".. إذن هي لم تكن تجربة فردية لبطرس، أو سقطة فردية. ولكنها للجميع سقطة بطرس وحدة هي التي سجلها الوحي لأنه افتخر علي باقي التلاميذ، وظن أنه أكثر حباً للرب منهم. ولعله من أجل هذا عاتبه الرب بعد القيامة بقوله "يا سمعان بن يونا، أتحبني اكثر من هؤلاء؟ (يو 21: 15) ولاحظوا هنا أنه ناداه بإسمه القديم سمعان بن يونا، وليس باسم بطرس الذي ناله في التطويب (مت 16: 18) فليس الآن مجال تطويب. هنا عاد لشخصية الإنسان العتيق، عاد صياد سمك وليس صياد الناس (لو 21: 3). لم يعد كالصخرة، لأنه أهتز أمام جارية. ولكن الرب أعاده إلي رتبته الرسولية بقوله (أرعي غنمي..أرعى خرافي)، ولم يحاسبه بالإنذار الإلهي الذي يقوله "من ينكرني قدام الناس، أنكره أنا أيضاً قدام أبي الذي في السموات" (مت 10: 33). لقد سمح الرب بإنكار بطرس، وبتسجيل الوحي لذلك، لكي لا يفتخر بطرس علي باقي التلاميذ فيما بعد، كما سبق أن قال: أن شك الجميع فأنا لا أشك. نلاحظ هنا أن الرب لما عاتب بطرس بقوله "أتحبني أكثر من هؤلاء" أجاب "أنت تعلم يا رب إني احبك". ولم يقل بعدها "أكثر من هؤلاء". كان قد أخذ درساً.. وبسبب هذا الدرس، حينما حان موعد استشهاد القديس بطرس طلب أن يصلب منكس الرأس. وهكذا حدث.

لأن قلبه كان منكساً بالداخل، قبل أن تتنكس رأسه.

وكأنه يقول للرب: أنا يا رب خجلان منك ومن أخوتي، خجلان من ثقتي السابقة، واعتدادي بقوتي، وظني أنني أفضل من أخوتي، مما جعلني أقول: لو شك الجميع، أنا لا أشك.. أنا الآن انكس رأسي أمامك وأمام الجميع وأقول أنا لا أستحق. وهكذا عندما شفي الله الرجل الأعرج عند باب الجميل، علي يدي بطرس. والتف حوله الناس معجبين، قال لهم - ومعه يوحنا الحبيب).. ما بالكم تتعجبون من هذا؟ ولماذا تشخصون إلينا، كأننا بقوتنا أو تقوانا قد جعلنا هذا يمشي.." ثم حول أنظارهم إلي الرب يسوع وقال "وبالإيمان باسمه، شدد اسمه هذا.. وأعطاه هذا وأعطاه هذه الصحة" (أع 3: 12- 16).

نعم بقوتنا ولا بتقوانا.. لقد جربتها قبلاً..!

وظهر لي إني في الموازين إلي فوق، يوم أنكر الرب ليس لمجرد استخدام كلمات أتضاع، قال بطرس ذلك يوم شفي الأعرج، إنما قال هذا عن إقناع داخلي.. لقد جربت قوتنا وتقوانا، فلم أنتفع شيئاً.. ليس سوي الرب "قوتي وتسبحتي هو الرب، وقد صار خلاصاً" (مز 117). لقد جرب معلمنا بطرس قوته وتقواه مرة أخري، حينما كان ربنا يسوع المسيح يصارع من أجلنا في بستان جثماني. وكان مع بطرس عمودان آخران من أعمدة الكنيسة هما يعقوب ويوحنا. ولم يستطيع هؤلاء الأعمدة الثلاثة أن يسهروا مع الرب ساعة واحدة مع أنه طلب منهم ذلك ثلاث مرات.

"ووجدهم أيضاً نياماً، إذ كانت أعينهم ثقيلة" (مر 14: 40).

"فلم يعلموا بماذا يجيبونه".. وكان هذا الأمر عجباً.. أعمده الكنيسة الكبار، ما استطاعوا أن يسهروا مع الرب ساعة واحدة، في أخرج الأوقات، حينما كان يجاهد لأجلنا، وقطرات عرقه تتساقط كقطرات دم.. وعاتب الرب بطرس قائلاً: (يا سمعان، أنت نائم. أما قدرت أن تسهر ساعة واحدة؟!) (مر 14: 37). أين إذن "قوتنا وتقوانا"؟ وأين الحدث عن الصخرة"؟!

وان كان هؤلاء الأعمدة عيونهم ثقيلة، ألا نتضع نحن؟!

ألا نصرخ إلي الرب ونقول: أنت تعرف ضعف طبيعتنا.. إنه يعرف بلا شك، كما قال داود في المزمور "لأنه يعرف جبلتنا يذكر أننا تراب نحن" (مز 103: 14).

ولأنه يعرف ضعفنا، لا يوبخ كثيراً، ولا يعاتب كثيراً.

يوبخ من؟ ويعاتب من؟ أيوبخ التراب والرماد.. المزدري وغير الموجود. لذلك فإن داود النبي يقول له "لا تدخل في المحاكمة مع عبدك، فإنه لا يتزكى قدامك أي حي" (مز 134: 2). ويقول له أيضا "إن كنت للآثام راصداً يا رب، يا رب من يثبت؟ لأن من عندك المغفرة" (مز 13: 3). نعم لا يثبت أحد، لأننا كلنا "في الموازين إلي فوق" (كلنا كغنم ضللنا. ملنا كل واحد إلي طريقه" (أش 53: 6). مسكين هذا الإنسان الذي يحاول أن يبرر ذاته، ويقول "أنا.. أنا..". أنت حبيبي؟ كلنا خطاه، فلا داع لكلمة أنا هذه. وأن حكمنا الله، سوف "يستد كل فم"..

صدقوني، لو أسلمنا الله إلي ضعفنا، ما خلص منا أحد.

إن نعمة الله لا تزال تسندنا "لئلا يفني إيماننا). وهكذا كان السيد المسيح: يقوي تلاميذه، ويشجعهم، ويحفظهم ويعطيهم نعمة، ويبعدهم عن كل عثرة. لذلك فإنه في إرساليته الأولي لهم، اقل لهم من أجل معرفته بضعفهم:

في طريق أمم لا تمضوا، ومدينه للسامريين لا تدخلوا.

لماذا؟ لأنهم سيرفضونكم، وربما لا تحتملون الرفض. لستم الآن في مستوي هذه الخدمه الصعبة. أذهبوا الأن إلي خراف بيت إسرائيل الضالة، وربما تكون خدمتهم أسهل.. وقد جربهم الرب في هذا الأمر، فلم يصمدوا.. ذهب إلي أحد قري السامرة، فأغلقت أبوابهم في وجهه ولم يقبله فصاح التلميذان اللذان معه: أتشاء يا رب أن تنزل نار من السماء فتفنيهم. (لو 9: 54)

هل إلي هذه الدرجة ثرتم لكرامتكم الشخصية، ولم تحتملوا.

أن يغلق باب في وجهكم! ألم تعلموا رسالة ابن الإنسان هي أن يخلص العالم ، وليس أن يهلك العالم. والعجيب أن أحد هذين التلميذين كان يوحنا الحبيب، المملوء حباً، أو صار مملوءاً حباً فيما بعد بمعاشرته للمسيح. أما وقتذاك فكان مع أخيه يلقيان بوانرجس أي أبني الرعد.. كان الرب يعرف ضعف طبيعتهم. وكان يعرف ضعف غيرتهم أيضاً. إنه يذكر أننا تراب نحن (مز 103). وكان الرب خلال هذا الأسبوع يتعامل مع التراب، التراب الذي دخلت المياه إلي نفسه، فصار طيناً. كان يصبر علي أعدائه. وعلي أصدقائه علي السواء.

كان يحتمل ظلم الشرار. وكان يحتمل ضعف الأبرار. كان يحتمل تآمر أعدائه ويحتمل خوف ونكران أصدقائه.

كان يحتمل الكل.. فقد جاء لا ليعاقبهم علي أخطائهم إنما لكي يخلصهم منها. ولهذا دعي أسمه يسوع (مت 1: 21). وجد تلاميذه في ذلك الحين ضعفاء وخائفين. فلم يعاتبهم علي ضعفهم وخوفهم، إنما قال لهم: ستلبسون قوة متي حل الروح القدوس عليكم. وحينئذ تكونون لي شهوداً" (أع 1: 8).. حينئذ وليس الآن، فماذا أقول؟.. ناموا الآن واستريحوا (مر 14: 41).

أنتم الأن تعشون بالخوف.. ليست ألومكم علي خوفكم. ولكنكم ستنالون قوة من الروح القدس. وتتغيرون تماماً..

وقتذاك سوف لا تخافون من رؤساء اليهود، إنما ستقولون لهم: ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس (أع 5: 29). عندما يحل الروح القدس عليكم، سوف لا تخفون أنفسكم في العلية، وسوف لا تنكرونني، إنما ستشهدون لي في أورشليم وكل اليهودية والسامرة وأقصي الأرض. وسوف لا تكونون أنتم المتكلمين بل روح أبيكم. وستقفون أمام ملوك وولاة لأجل أسمى.

فتراب ضعفكم الحالية، سأحتملها، بل سأنساها لكم إلي أن تتقوا، فينساها العالم لكم. ويذكر قوتكم..

بالقوة التي تنالوها من الروح القدس، سوف تستطيعون أن تكرزوا وتتلمذوا جميع الأمم. وسأكافئكم علي أعمال هذه القوة التي ليست هي منكم، لكنكم كنتم آنية حسنة تحملها. انظروا وافهموا جيداً ما سوف أعاملكم به.. سأنسي الضعف الصادر منكم الآن. وسأكافئكم علي عمل القوة التي ستنالونها متي حل الروح عليكم.

أخطاء ضعفكم الحالي سأنساها، لا أعود أذكرها.

أما البر الذي ستعملونه بالروح، فسيبقي لكم إلي الأبد.

سأسجله لكم في سفر الحياة. ولن أنسي أبداً تعب محبتكم، ولا حتي كأس الماء البارد الذي تسقونه لفقير باسمي. هكذا قضي السيد المسيح هذا الأسبوع، يجاهد وحده..

يجوز المعصرة وحده..

يحتمل ظلم الأشرار، وضعف الأبرار يثبت أصدقاءه وأولاده وتلاميذه، ويحتمل نكرانهم وخوفهم وهروبهم.. يحتمل كل هذا ولا يتخلي عنهم. وهنا نسألك يا رب، بعد كل ما ظهر من ضعفهم،

هل علي الرغم من ضعفهم، سوف تستخدمهم في ملكوتك؟

لقد جربتهم، ورأيت فيهم المنكر، والشكاك، والخائف، والهارب، والضعيف.. فهل يصلحون بعد ذلك لخدمتك؟ نعم. هم أولادي. من جهة أخطائهم، قد غفرت لهم. ومن جهة ضعفهم، سأقويهم.. وماذا أيضاً؟ سوف أطهرهم وأقدسهم وأبررهم وأعينهم، وأكتب أسماءهم في سفر الحياة وأسماء الذين يخلصون عن طريق كرازتهم.

حقاً يا رب أنك طيب. ليس لك شبيه بين الآلهة.

تابع

النهيسى
02-04-2010, 02:03 PM
4- نفوس مضيئة في جو مظلم: 1) جو بشري مظلم


في هذا اليوم الخالد، يوم الجمعة الكبيرة، نقف وقفه تأمل هادئة، لنري أمامنا صورة عجيبة تجمع بين أمرين هما:

محبة الله وخلاصه العظيم.. في ناحية وجحود البشر وخيانتهم للرب.. في ناحية أخرى

كان الله في هذا اليوم، في عمق حبه وحنانه، وفي عمق جوده وأحسانه، يقدم للبشر فداء إلهياً عجيباً، مغفرة كاملة لكل ما صدر عن البشرية من خطية وإثم ونجاسة، وصفحاً كاملاً عن كل تعديتهم وعصيانهم وتمردهم.. حتي أنه قدم غفراناً لصاليبه، ووعداً بالفردوس للص اليمين. يقابل هذا الحب قسوة من البشر بلغت أقصي حدودها، وخيانة بشعة ما كان أحد ينتظرها.. ومع أنه كان هناك فرح في السماء، بالخلاص العظيم الذي منحه الرب للبشر، كانت - في نفس الوقت - ظلمة علي الأرض كلها!

كان كل شئ يبدو وقاتماً حقاً ..

الوثنية كانت سائدة في العالم كله. فماذا عن اليهود الذين أؤتمنوا علي أقوال الله وعلي وعوده. (رو 3: 2)؟ وماذا عن المدينة المقدسة التي تعبد الرب؟ وماذا عن هيكلها المقدس الذي تقدم فيه الذبائح والقرابين وتتلي فيه الصلوات والمزامير والتسابيح؟ وماذا عنى هذا الشعب الذي يفتخر أعضاؤه بأنهم أولاد إبراهيم "ولهم التبني والمجد والعهود والاشتراع والعبادة والمواعيد ولهم الآباء ومنهم المسيح حسب الجسد" (رو9: 4،5).

للآسف، كانت أورشليم طوال هذا الأسبوع مركزاً للتآمر والدسائس. وكان كهنتها ورؤساء الكهنة فيما يخططون لأبشع جريمة في التاريخ.

كانوا يخططون لقتل الفادى العظيم الذي جاء لأجل خلاصهم! وكانوا يبحثون عن تهم يلصقونها بذلك القدوس الكامل، الذي بلا خطية وحده الذي قدم مثالية سامية لم يعرفها العالم من قبل.. كانوا يصيحون ضد القلب الكبير الحاني، الذي أحب الكل وأحسن إلي الكل.. باذلين كل قواهم للتخلص من المعلم الصالح الذي جمع الكل حوله.

حتي التآمر، وشهادة الزور، والحسد، والقسوة، وكل ذلك كان قد زحف إلي الكهنوت اليهودي في ذلك الأسبوع..

وإذا بمجمع السنهدريم العظيم، الذي يضم رؤساء الكهنة والشيوخ والقادة وأقدس شخصيات في اليهودية.. إذا بهذا المجمع يجتمع ليلاً ضد الناموس، ويبحث أعضاؤه عن شهود زور ليشهدوا ضد المسيح (مت 26: 60).. فلم تتفق شهاداتهم وأقوالهم.

وأورشليم المدينة المقدسة، مدينة الملك العظيم، لم تعد في تلك الفترة البشعة موضع مسرته..

بل أنه بكي عليها وهو يقول "يا أورشليم يا أورشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها، كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها، فلم تريدوا. هوذا بينكم يترك لكم خراباً (مت 23: 37- 38) (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). نعم، لقد كان الهيكل المقدس في ذلك الحين، مركزاً للتآمر والدسائس، وفقد قدسيته. وقد أراد الرب أن يطهره في أحد الشعانين. ولكن قاده اليهود لم يريدوا.

ومن يوم الأحد بدأ التآمر، وبدأت البشرية تظهر بشاعها.

كان ذلك منذ أن صرح الحسد الأسود في قلوبهم قائلاً: "انظروا، إنكم لا تنفعون شيئاً. هوذا العالم كله ذهب وراءه" (يو 12: 19) وأمكن أغراء واحد من الإثني عشر، تلميذ الرب للأسف الشديد! وكان أحد البارزين، إذ كان الصندوق في يده، أو كان في قلبه. إنه واحد من الذين أختارهم الرب ليكونوا خاصية! ولكن خان سيده ومعلمه، وباعه بثلاثين من الفضة، بثمن عبد. ولم يستح بعد ذلك من أن يجلس معه المائدة، ويغمس لقمته في نفس صحفته، ليتحقق فيه قول الكتاب "الذي أكل خبزي رفع علي عقبه" (مز 41: 9)

وقوف أعداء الرب ضده، ربما كان أمراً منتظراً لا يدهش أحداً. أما خيانة واحد من خاصته له، فكان أمراً بشعاً.

وتزداد البشاعة أن هذا التلميذ يسلمه بقبلة! لذلك تذكاراً لقبلة يهوذا، واحتجاجاً عليها، تمنع الكنيسة التقبيل من عشية الأربعاء (يوم التآمر) إلي نهاية أسبوع الآلام. وكذلك فإن هى تذكاراً لهذا التآمر، تصوم الكنيسة يوم الأربعاء من كل أسبوع.. ما أبشع الصورة التي قدمتها لنا البشرية في هذا الأسبوع. ما أبشع معاملتها لمن أحبها وأتي لخلاصها! ومن أمثلة هذا أن اليهود الذين كانوا يركزون كل آمالهم في التخلص من حكم الرومان، والذين نادوا بالمسيح ملكاً يوم الأحد، لكي يخلصهم من حكم قيصر، عادوا في هذا الأسبوع يتملقون قيصر، ويهتمون المسيح بأنه ضد قيصر (لو 23: 2)، ويلجأون إلي بيلاطس الحاكم الروماني لكي يخلصهم من المسيح الرب ويقتله! فلما قال لهم بيلاطس في تعجب "أقتل ملككم؟!" ردوا عليه في هوان وصغر نفس، قائلين "ليس لنا ملك إلا قيصر" (يو 19: 15). كم كانت حينئذ مذلتهم، وكم كان كذبهم، في سبيل التخلص من المسيح مخلصهم، الذي نادوا به ملكاً منذ أيام!!

بل ما أعجب رفضهم أن يكتب علي صليبه عبارة "ملك اليهود" (يو 19: 21) مدافعين الآن عن قيصر الذي أذلهم، وملتمسين رضا ذاك الذي خلط دمهم بذبائحهم. (لو 13: 1).

أن يهوذا لم يكن هو الخائن الوحيد في قصة الصلب.

ألم يكونوا خائنين أيضاً أولئك الذين صرخوا قائلين (اصلبه اصلبه) (دمه علينا وعلي أولادنا) (مت 27: 25)، هؤلاء الذين شفي المسيح مرضهم، وأخرج من بعضهم شياطين، وأطعم جياعهم، وصنع معهم معجزات لم يصنعها أحد من قبل.. وأخيراً نسوا له كل إحساناته، وفضلوا عليه لصاً هو بارا باس..! (مت 27: 20) ولم يكتفوا بالاتهامات والشكاية إلي الحكام، إنما أشبعوه إهانات وسخرية وتهكماً ولطماً وضرباً وبصاقاً.. وكانوا يلطمونه قائلين "تنبأ لنا أيها المسيح من ضربك؟ (مت 26: 68). كل هذا، ضد المسيح الوديع الطيب، الذي قال عنه الكتاب (لا يخاصم، ولا يصيح ولا يسمع أحد في الشوارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف، وفتيلة مدخنة لا يطفئ" (مت 12: 20، أش 42: 3). حقاً كم كان أبشع البشرية يوم الجمعة الكبيرة.

هذا عن العامة وعن الأعداء. فماذا عن تلاميذه؟

يكفي أنه تحقق فيه قوله "تأتي ساعة - وقد أتت الآن - تتفرقون فيها كل واحد إلي خاصته، وتتركونني وحدي،" (يو 16: 32) من كان يظن أن الأحد عشر القديسين يتركونه أيضاً وحده! ولكن هذا هو الذي حدث في بستان جثسمانى، في أشد أوقاته صراعاً عنا تركه أعمدة تلاميذه، أعني الثلاثة الكبار، بطرس ويعقوب ويوحنا، هؤلاء الذين قالوا لهم: "امكثوا ههنا واسهروا معي" (متي 26: 38). فناموا وتركوه. ومع أنه عاتبهم أكثر من مرة قائلاً (أما قدرتم أن تسهروا معي ساعة واحدة)، إلا أنه في تلك الساعة الحرجة، "كانت أعينهم ثقيلة" (مت 26: 43). وعندما قبض عليه، نقرأ في الإنجيل عبارة مؤلمة هي:

"حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا" (مت 26: 65).

ومع أن هذا كان موفق البشرية - في أعلي قممها - من السيد المسيح، إلا أنه لم يغضب بسبب أن تلاميذه تركوه وهربوا، بل أنه هو أيضاً أراد لهم أن يمضوا حفظاً علي سلامتهم، لكي لا يصيبهم ضرر وقتذاك بسببه. فليفعل به الأعداء ما يشاءون، أما تلاميذه فليظلوا سالمين. وهكذا قال للجند الذين أتوا للقبض عليه: أنا هو. فإن كنتم تطلبونني، دعوا هؤلاء يذهبون. ليتم القول الذي أعطيتني لم أهلك منهم أحد (يو 18: 8،9).

وعندما وقف المسيح للمحاكمة، لم يقف معه احد.

لم يدافع عنه احد، وهو الذي دافع عن أشر الخطاة.. لم يوجد شجاع واحد يقول فيه كلمة حق. ولم يوجد شجاع واحد يحتج علي شهادات الزور.. وقبل السيد المسيح هذا الظلم، ولم يدافع عن نفسه. وفي فمه نبوءة أشعياء النبي عنه "قد دست المعصرة وحدي، ومن الشعوب لم يكن معي أحد" (أش 63: 3).

والمؤلم أن تلاميذه لم يتركوه فحسب، بل قال عنهم كلكم تشكون في، في هذه الليلة. (مر 14: 37)

ما أقسى علي القلب المحب، أن يشك فيه محبوه، ومحبوه كلهم، وأن يجرح في بيت أحبائه (زك 13: 6). بل ما أقسى أن ينكره أحباؤه! من يستطيع أن يحتمل هذا ولكن السيد المسيح أحتمل أن ينكره بطرس ثلاث مرات في ليلة واحدة، أمام جارية، ويسب ويلعن ويجدف ويقول لا أعرف الرجل (مت 26: 70- 74). إلي هذا الحد المؤلم، وصلت البشرية يوم الجمعة الكبيرة.

الأعداء تآمروا وأسلموه للموت. والأحباء خافوا وتركوه وهربوا.

ووقف المسيح وحده، يحتمل خيانة الأردياء، ويحتمل ضعف الأحباء ، ويشفق علي هؤلاء وأولئك. ويقول لله الآب "يا أبتاه أغفر لهم، لأنهم لا يريدون ماذا يفعلون). كان السيد المسيح هو النور الوحيد وسط هذه الظلمة البشرية. وقد قال للمتآمرين عليه:

"هذه ساعتكم، وسلطان الظلام" (لو 22: 53).

وكان الظلام يعمل بكل قوته. وبدأت النعمة تعمل.

تابع

النهيسى
02-04-2010, 02:04 PM
5- نفوس مضيئة في جو مظلم: 2) النعمة تعمل

حقاً كانت الصورة قاتمة، يسيطر عليها سلطان الظلام. ولكن علي الرغم من كل هذا ظهرت نتائج واضحة لعمل النعمة في الناس. وكما قال الرسول:

"حيث كثرت الخطية، أزدادت النعمة جداً" (رو5: 20).

وهكذا وجدنا أضواء تظهر في هذا اليوم. بعضها كان مضيئاً حقاً، واستمر كنور مضيء وسط الظلمة. والبعض أضاء حقاً واستمر كنور مضيء وسط الظلمة. والبعض أضاء قليلاً ثم خبا واستلم لسلطان الظلام. والبعض أضاء ثم أخفاه الظلام ثم رجع لضيائه مرة أخرى، واستمر نوراً وتوهج..

أما هذا النوع الأخير، فيمثل القديس بطرس الرسول.

كان هذا القديس في منتهى الحماس، عملت فيه النعمة بقوة في هذا اليوم. وقد تبع السيد المسيح حتي بعد القبض عليه. وظهر حماسه في أنه استل سيفه دفاعاً عن معلمه، وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه.. حقاً أنها وسيلة خاطئة، وقد وبخه الرب عليها قائلاً له: رد سيفك إلي غمده. لأن من أخذ بالسيف، بالسيف يأخذ (مت 26: 52) ولكن علي الرغم من كل هذا، كانت الغيرة المقدسة موجودة، والشجاعة أيضاً كانت موجودة، وكذلك الإخلاص والوفاء. ولكن هذا كله لم يستمر. وسرعان ما ضعف بطرس، وجرفه الخوف، وأنكر ثلاث مرات أنه يعرف المسيح. وسب ولعن وجدف! ولو أن النعمة عادت وعملت فيه، فندم وبكي بكاء مراً. وبالتوبة أضاء ثم توهج فيما بعد، بعد حلول الروح القدس،

ومن الذين عملت فيهم النعمة، ثم جرفهم التيار: بيلاطس.

لا شك أن النعمة كانت تعمل أيضاً في بيلاطس البنطى. ولا شك أنه استجاب لها في بادئ الأمر. كان هناك صوت قوى في دخله يحذره، كي لا يقع في خطأ.. ولعل النعمة عملت أيضاً في إمرأة بيلاطس عن طريق أحد الأحلام. وهكذا أرسلت إلي زوجها تقول له "إياك وذلك البار لأني تألمت اليوم كثيراً في حلم من أجله" (مت 27: 19). ومن دلائل عمل النعمة في بيلاطس أنه قال عن السيد المسيح ثلاث مرات "لا أجد عله في هذا الإنسان" (لو 23). ويقول الكتاب في هذا "ودعا بيلاطس رؤساء الكهنة والعظماء والشعب، وقال لهم: قد قدمتم إلي هذا الإنسان كمن يفسد الشعب. وها أنا قد فحصت قدامكم، ولم أجد في هذا الإنسان علة مما تشتكون به عليه، ولا هيرودس أيضاً، لآني أرسلتكم إليه. وها لا شئ يستحق الموت صنع منه. فأنا أؤبه وأطلقه" (لو 23: 13-16) (لو 23: 4) "وقال لهم ثالثة، فأي شر عمل هذا. إني لم أجد فيه علة للموت). وكان يريد أن يطلق يسوع بلاً من بارا باس (لو 23: 20) (يو 18: 39) وقد شهد بيلاطس عن الرب يسوع أنه بار. ولكن خوف بيلاطس علي وظيفته، غلب عليه، وكذلك رغبته في مجاملة اليهود. فلم يستمر في استجابته للنعمة. والنور الذي ظهر منه، عاد فخبا، واستسلم لسلطان الظلام. وهكذا أسلمهم الرب يسوع ليصلب. وفي محاولة يائسة لإرضاء ضميره، غسل يديه بماء وقال "إني برئ من دم هذا البار" (مت 27: 24). وقد تذكر القديس بطرس محاولة بيلاطس لإطلاق المسيح، فقال لليهود بعد معجزة شفاء الأعرج).. يسوع الذي أسلمتموه. أنتم وأنكرتموه أمام وجه بيلاطس وهو حاكم بإطلاقه. ولكن أنتم أنكرتم القدوس البار، وطلبتم أن يوهب لكم رجل قاتل" (أع 3: 13، 14). عمل النعمة في بيلاطس جعله يقتنع ببر الرب وبراءته، ويرغب في إطلاقه. ولكن بيلاطس لم يستجب طويلاً لعمل النعمة.

أن عمل النعمة في إنسان، لا يرغب علي فعل الخير (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). إنما ينبغي أن يستجب لعمل النعمة، ويستمر في الاستجابة.

ومثال بيلاطس واضحاً جداً. استطاعت النعمة أن تقود بيلاطس حينما كان مستجيباً لها. ولكنه لما فضل أن يستجب لها لرغباته الخاصة، تركته النعمة إلي حرية إرادته، ولم ترغمه علي عمل الخير. لأن نعمة الإرشاد، لا تلغي نعمة الحرية.

مثال آخر لعمل النعمة، في يهوذا الاسخريوطى..

حتي يهوذا الخائن، لم يتركه النعمة، وظلت تعمل فيه، وأتت بنتائج عجيبة جداً. فشعر يهوذا بأنه قد أخطأ،، ووبخه ضميره، وأراد أن يصحح ما يستطيعه من أخطائه، فذهب إلي رؤساء الكهنة والشيوخ، وأرجع إليهم الثلاثين من الفضة، واعترف أمامهم بأنه قد أخطأ، فقال "أخطأت إذا أسلمت دماً بريئاً. وطرح الفضة في الهيكل وأنصرف (مت 27: 3-5). إلي هنا، كانت النعمة ناجحة في عملها، وكان يهوذا مستجيباً لها.

ولكن نلاحظ أن يهوذا لم يتحرك ضميره إلا أخيراً..

بعد أن "أوثقوا المسيح ومضوا به ودفعوه إلي بيلاطس البنطى)، بعد هذا يقول الإنجيل "حينئذ لما رأي يهوذا الذي أسلمه أنه قد دين، ندم.." (مت 27: 1-3). "لما رأي أنه قد دين" وانتهي الأمر.. حينئذ ندم! لقد أحتمل ضميره الخائن أن يسلم. ولكن نتائج خيانته كان فوق الاحتمال، فاستجاب لتوبيخ النعمة، وندم.. ولكن الشيطان أنتهر فرصة الندم الشديد الذي اشتعل في ضمير يهوذا. وجعل شدة الندم تتحول إلي يأس، فمضي يهوذا وشنق نفسه. والنور الذي أضاءت به النعمة، قضي عليه سلطان الظلام..


تابع

النهيسى
02-04-2010, 02:04 PM
6- نفوس مضيئة في جو مظلم: 3) نفوس كانت مضيئة

علي الرغم مما ظهر يوم الجمعة الكبيرة من خيانته وتأمر في جانب، وضعف وخوف وإنكار في جانب آخر. وعلي الرغم مما ظهرت به البشرية في قسوتها التي سيطر عليها سلطان الظلام، إلا أنه كانت توجد في هذا اليوم نفوس مضيئة، نذكرها بكل فخر في هذا اليوم ونحييها. تحيى أولاً أولئك الذين وقفوا إلي جوار الصليب مع السيد المسيح، وثبتوا معه إلي آخر لحظة في قصة الصلب.

1- نحيى القديسة العذراء مريم.

2- وأختها مريم زوجة كلوبا.

3- و القديس يوحنا الحبيب.

4- و القديسة مريم المجدلية.

هؤلاء الذين رافقوا المسيح حتي الصليب، ولم يتخلوا عنه في أخرج أوقاته. لا خافوا من بيلاطس، ولا من هيرودس، ولا من حنان وقيافا، ولا من الجند، ولا من كل القوى الثائرة وجمهور الشعب الصاخب الذي قال أصلبه أصلبه..

يقول الإنجيل المقدس "وكانت واقفات عند صليب يسوع: أمه، وأخت أمه مريم زوجه كلوبا، ومريم المجدلية" (يو 19: 25" وقفت هؤلاء النسوة القديسات معه إلي جوار صليبه، وليحدث ما يحدث. وقفن معه في ألمه وضيقه وصلبه (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات).. ليس في وقت صنعه المعجزات، إنما في وقت ظن فيه الرومان واليهود أنه قد هزم، وأنه في ضعف، وأنه لم يستطيع أن يخلص نفسه، وأن المجتمع اليهودي قد استطاع أخيراً أن يتخلص منه..‍

وقف هؤلاء النسوة القديسات معه بكل القلب وكل الحب، ومعهن يوحنا الحبيب، في أثناء تعيير الناس له، واستهزائهم به واعتدائهم عليه، وفي أثناء تسميره علي الصلب. وكن معه في كل الآمة.. قلوباً مخلصة محبة إلي جواره.. لم يزعزع إخلاصها زوال مجده، أو ما يظنه اليهود من زوال مجده. أن حبه هو الذي يربطهم به، وليس المجد..

5- وبالمثل نحيى باقي النسوة القديسات..

تابع

النهيسى
02-04-2010, 02:05 PM
7- نفوس مضيئة في جو مظلم: 4) الجموع التي تبعته من بعيد

أولئك الذين قيل عنهم في الإنجيل "وتبعه جمهور كثير من الشعب، والنساء اللواتي كن يلطمن أيضاً وينحن عليه" (لو 23: 27) وأيضاً "وكان جميع معارفه ونساء كن قد تبعته من الجليل، واقفين من بعيد ينظرون ذلك" (لو 23: 49). وقد قال القديس متي الإنجيلي عن هؤلاء النسوة "وكانت هناك نساء كثيرات ينظرون من بعيد، وهن قد تبعن يسوع من الجليل يخدمنه. وبينهن مريم المجدلية، ومريم أم يعقوب ويوسي، وأم ابني زبدي" (مت 27، 55، 56). وقد ذكرهن أيضاً مرقس الرسول (مر 15: 40، 41). نحيي كل هؤلاء النسوة فيما أظهرت النسوة فيما أظهرنه من حب ومن إخلاص، وفي كل خطوة خطونها وهن يتبعن المسيح. ونحيى أيضاً النسوة اللائى أخذن الأطياب وذهبن اللائي قبره. وهن يعرفن أنه مغضوب عليه من رؤساء الكنهة ومن الشيوخ ومن الكتبة والفريسيين، ومحكوم عليه من الدولة.. وبطرس نفسه خاف وأنكر أمام جارية. أما هؤلاء النسوة فأظهرن مشاعر الحب من نحوه في أحلك الأوقات، وليكن ما يكون. إن الحب إن كان عميقاً، لا يبالى بالخوف. وقد ظهر وفاء النسوة للسيد المسيح في الوقت الذي تخلي فيه الجميع عنه. تحية لكل واحدة منهن..

تابع

النهيسى
02-04-2010, 02:09 PM
- نفوس مضيئة في جو مظلم: 5) نُحيّي أيضاً القديس يوسف الرامي
في ذلك الوقت العصيب - "تجاسر ودخل إلي بيلاطس وطلب منه جسد يسوع" (مر 15: 43).. وأخذه "أنزله، ولفه بكتان نقي" (ووضعه في قبره الجديد الذي كان قد نحته في الصخرة، ثم دحرج حجراً كبيراً علي باب القبر" (مت 27: 57-60) (لو 23: 52، 53). موقف يوسف الرامي كانت فيه شهامة ورجولة.. ما أكثر الذين ساروا وراء المسيح في مجده، ولكننا في ألمه لم نبصر أحداً منهم فكأنهم كانوا يتبعون المجد وليس الشخص.. أما يوسف الرامي، فذهب إلي بيلاطس الوالي الروماني، ليطلب منه جسد إنسان حكم عليه بيلاطس، وأسلمه للموت، وصلبه اليهود خارج المحلة لئلا ينجس المحلة وكان رؤساء الكهنة يتتبعون أنصار هذا المصلوب لفتكوا بهم، حتي هرب التلاميذ واختفوا. أما يوسف فلم يهرب، ولم يختف. وإنما "تقدم إلي بيلاطس وطلب جسد يسوع). هذا النبل يهز النفس من الداخل. وبهذه المناسبة، نذكر كلمات جميلة قالتها الأناجيل عن يوسف الرامي. قال عنه القديس لوقا الإنجيلي "وإذا رجل أسمه يوسف، وكان مشيراً ورجلاً صالحاً وباراً. وهذا لم يكن موافقاً لرأيهم وعملهم. وهو من الرامة مدينة اليهود. وكان هو أيضاً ينتظر ملكوت الله" (لو 23: 50، 51)، وقال عنه مرقس الرسول أنه كان مشيراً شريفاً منتظراً ملكوت الله (مر 15: 43) (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). وقال عنه القديس متي الإنجيلي "ولما كان المساء، جاء رجل غني من الرامة أسمه يوسف. وكان هو أيضاً تلميذاً ليسوع" (مت 27: 57).. هنا ظهر تلاميذ يسوع الحقيقيون، الذين في قلوبهم حب وشجاعة. والذين لم يهزهم الخوف في وقت هز فيه الكثيرين.. والعجيب أن الأناجيل لم تكن قد ذكرت أسم يوسف الرامي من قبل لكنه ظهر في الوقت المناسب ليعمل عملاً لم يجرؤ عليه أحد.




9- نفوس مضيئة في جو مظلم: 6) نيقوديموس



نحيي في هذا اليوم أيضاً في هذا اليوم أيضاً نيقوديموس:

نيقوديموس الفريسى وعضو مجمع السنهدريم الأعلى، هذا أيضاً جاء واشترك مع يوسف الرامي في تكفين جسد المسيح. ويقول في ذلك القديس يوحنا الإنجيلي "وجاء أيضاً نيقوديموس الذي أتي أولاً إلي يسوع ليلاً، وهو حامل مزيج مر وعود نحو مئة مناً. فأخذا جسد يسوع، ولفاه بأكفان مع الأطياب" ودفناه (لو 19: 39- 42).

كان في موقفه خطورة، لأنه عضو في مجمع السنهدريم الذي حكم علي المسيح ظلماً، وهو لم يكن موافقاً لهم. ولكن لسان حال نيقوديموس يقول: سأعلن تبعيتي للمسيح، حتي وهو ميت في نظر الناس ومصلوب ومحكوم عليه وقد أحصي مع الأثمة. أنا لا أتخلي عنه في هذا الوقت، بل أعلن تبعيتي له، متحملاً كل نتائج هذا العمل. حقاً إنها نفوس كريمة نبيلة، أضاءت في هذا اليوم (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات).. لو إن المسيح جاء الآن بيننا وأقام ميتاً، لكنا نري الآلاف تصرخ وتقول كلنا أتباع المسيح. أما أن يكون المسيح مصلوباً كأثيم، وقد مات ثم يأتي واحد من الرؤساء ويقول أنا من أتباع ويأخذ جسده ويكفنه فهنا النبل والرجولة والحب وهذا ما فعله يوسف الرامي ونيقوديموس والنسوة. نحيي هذه النفوس المضيئة في هذا اليوم، ونحيي معها القديس سمعان القيرواني.



10- نفوس مضيئة في جو مظلم: 7) سمعان القيرواني



هذا الذي لما وقع المسيح تحت ثقل الصليب في يوم الجمعة الكبيرة جاء سمعان القيراونى هذا وحمل الصليب عنه. فاشتراك مع المسيح في حمل الصليب (لو 23: 26). المسيح الذي يقول "تعالوا إلي يا جميع المتعبين وأنا أريحكم)، لما كان في تعب بالجسد، سمح لهذا القديس أن يأتي ويريحه.. "ويدخل في شركة الآمة". هنا ويصمت القلم. لا يجسر أن يقول أكثر..

نحيى في هذا اليوم أيضاً، رجلاً أممياً هو قائد المئة (القديس لنجينوس).


11- نفوس مضيئة في جو مظلم: 8) قائد المائة (القديس لونجينوس)

هذا الرجل Saint Longinus الذي هو مرتبط بالعسكرية وأحكامها، وهو إنسان له صفة رسمية في الدولة، ومكلف من الوالي الروماني بحراسة هذا المحكوم عليه بالإعدام والمنفذ فيه الحكم.. شهد هذا القائد عن المسيح أمام الجميع ومجد الله قائلاً "بالحقيقة كان هذا الإنسان باراً" (لو 23: 47). وقال أيضاً "حقاً كان هذا ابن الله" (مت 27: 54، مر 15: 39). وقد آمن هذا القائد فيما بعد وصار شهيداً. والكنيسة تذكرة في السنكسار في يومين هما:

أ‌- 23 أبيب: عيد استشهاد القديس لونجينوس قائد المئة (قطع رأسه).

ب‌- 5 هاتور: عيد ظهور رأسه المقدسة.

تحية لهذا القديس، كنفس مضيئة أنارتها النعمة في هذا اليوم وتحية لشهادته عن السيد المسيح. إننا نحييه إلي جوار الصليب، ونحيى معه علي الصليب: اللص اليمين.


12- نفوس مضيئة في جو مظلم: 9) اللص اليمين

St-Takla.org image: The right theif صورة اللص اليمين

إنه قديس آخر بين القديسين، يكفيه أن الرب قد قال له " الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس" (لو 23: 43). هذا اللص كان يعير السيد المسيح مع زميله، كما ذكر القديسان متي ومرقس (مت 27: 44، مر 15: 32). ثم عملت النعمة، وبدأ قلبه يتغير وهو علي الصليب. فلما رأي زميله يجدف علي المسيح "انتهره قائلاً: أولاً تخاف أنت من الله، إذ أنت تحت هذا الحكم بعينيه. أما نحن فبعدل (جوزينا) لأننا ننال استحقاق ما فعلنا. وأما هذا فلم يفعل شيئاً ليس في محله" (لو 23: 39-41). ولم يكتف بهذا أنه اعترف بخطاياه وباستحقاقه للموت، موبخاً لزميله، ومدافعاً عن السيد المسيح، إنما اعترف أيضاً بالسيد المسيح رباً وملكاً وقادراً علي أن يخلصه، فقال له "اذكرني يا رب متي جئت في ملكوتك". وهكذا آمن واستحق الخلاص. ومات مع المسيح، فاعتبر موته هذا معمودية له. نحييه في هذا اليوم الذي أنكر فيه التلميذ، واعترف اللص. نحييه لاستجابته لعمل النعمة وإيمانه، علي الرغم من رؤيته للمسيح في آلامه مصلوباً معه ومعبراً من الجميع (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات)..

أن الكنيسة تلقب هذا القديس باللص الطوباوي، وتحييه في طقس الجمعة الكبيرة بمديح طويل ولحن (أمانة اللص اليمين). أنه من النفوس المضيئة في الفردوس علي الرغم من أن لقب (لص) سيظل يتبعه وهو في ظل القديسين في فردوس النعيم. ولكنه لص استطاع أن يسرق الفردوس في آخر لحظات حياته..



13- نفوس مضيئة في جو مظلم: 10) جماعة من غير البشر


نحيى أيضاً في هذا اليوم جماعة من غير البشر

نحيى من الطبيعة الشمس التي أظلمت، الأرض التي تزلزلت، والقبور التي تشققت، وحجاب الهيكل الذي انشق. إن الطبيعة التي أظهرت عدم رضاها علي ظلم الأشرار، حيت المسيح بالأسلوب الذي يناسبها.. وكانت نقطة مضيئة في هذا اليوم. وربما بسببها آمن قائد المئة، كما آمن اللص اليمين، وآمن فيما بعد القديس ديونيسيوس الأريوباغي (أع 17: 34). لقد انطبق علي الطبيعة في هذا اليوم، قول السيد المسيح "إن سكت هؤلاء فالحجارة تصرخ" (لو 19: 40). كل هذه أضواء في يوم الجمعة الكبيرة، ولكن:

النور الأعظم الحقيقي، كان هو نور المسيح وفدائه..

كان يشع منه نور الحب، ونور البذل والفداء، أكثر من الشمس كان مشرقاً في هذا اليوم بطريقة قضي علي سلطان الظلمة. وبالموت داس الموت (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). وكما أشرق هنا الحب، أشرق أيضاً علي الراقدين في الجحيم، علي رجاء. فنقلهم إلي الفردوس.. وأشرق أيضاً كنور أمام الآب، وأعطي به اجمل صورة للإنسانية الكاملة، غطي بها علي أخطاء البشرية كلها، وكان محرقة وقود رائحة سرور للرب.. ونحن نقف أمامه في إشراقه العجيب، وهو مسمر علي الصليب ونقول له تسبحتنا المستمرة:

لك القوة والمجد والعزة والبركة إلي الأبد آمين،

يا عمانوئيل ملكنا وإلهنا ...


تابع

النهيسى
02-04-2010, 02:10 PM
14
- المسيح ملكاً
يظن البعض أن أصلح صورة للسيد المسيح كملك، هي صورته وهو داخل أورشليم، والناس حوله بسعف النخل وأغصان الزيتون، يهتفون: أوصانا يا ابن داود..

ولكنني أرى أن أصلح صورة للمسيح كملك، هي صورته وهو مصلوب. ينطبق عليها قول الوحي في المزمور:

"الرب ملك علي خشبة" (مز 95).

ذلك لأنه علي الصليب، اشترانا بدمه (رؤ 5: 9) فصرنا ملكاً له. وهكذا ملك الرب علي العالم الذي اشتراه. وهكذا بدأت مملكة روحية للرب.. ونحن ننظر إلي هذا الملك الذي اشترانا، ونغنى له في يوم الجمعة الكبيرة لحن (بيك اثرونوس) أي "عرشك يا الله إلي دهر الدهور. قضيب الاستقامة هو قضيب ملكك). نقول له: تقلد سيفك علي فخذك أيها الجبار. واستله وانجح واملك" (مز 44)

كيف ملك الرب علي خشبة؟ وما قصة هذا الملك؟..

الرب يملكنا منذ البدء، لأنه خلقنا وأوجدنا من العدم. ولكننا بالخطية انفصلنا عن ملكوت الله، وبالخطية ملك الموت علينا (رو 5: 17، 14). إذ صرنا تحت حكمة. السيد المسيح علي الصليب، بالموت داس الموت، وخلصنا من حكم الموت، والسيد المسيح علي الصليب بالموت داس الموت، وخلصنا من حكم الموت، ووهبنا الحياة، فصرنا له. يملك الخطية والموت، كان الشيطان أيضاً يملك. ولذلك تلقب في الإنجيل أكثر من مرة بأنه "رئيس هذا العالم" (يو 12: 31). أى العالم الذي تحت الخطية الموت..

و بالصليب، استطاع المسيح أن يقضي علي المملكة الشيطان، وكذلك بالصليب داس الموت، ودفع ثمن الخطية..

وإذا بالرب يقول عن الشيطان "رئيس هذا العالم قد دين" (يو 16: 14) ويقول أيضا "رأيت الشيطان ساقطاً مثل برق من السماء" (لو 10: 18).. أن السيد المسيح قد هزم الشيطان في كل تجاربه وكل حروبه، ولكنه بالصليب قضى علي ملكه.

كل ما اقتناه الشيطان خلال آلاف السنين، أفقده المسيح إياه علي الصليب، لما افتدى الناس من خطاياهم.

لذلك فإن الشيطان يخاف الصليب الذي يذكره بهزيمته (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). ولهذا كان لعلامة الصليب سلطان علي الشيطان..

علي الصليب تم الفداء الذي ضيع مملكته، وأن كان هذا الفادي هو أبن الله الذي يقدم كفارة غير محدودة، تكفي لغفران جميع الخطايا لجميع الناس في جميع العصور. لذلك صرخ الشيطان - علي أفواه تابعيه - بعبارته المشهورة:

"إن كنت أبن الله، إنزل من علي الصليب"

(مت 27: 40؛ مر 15: 30)

إنزل من علي الصليب، لكي لا يتم الفداء، ولكي لا تتأسس المملكة الروحية وتضيع مملكة الشيطان..

وسكت المسيح. لأنها عبارة لا تستحق الرد. فهو، لأنه أبن الله، صعد علي الصليب، وملك.

اللص علي الصليب، اعترف بملكوت المسيح..

فقال "اذكرني يا رب متي جئت في ملكوتك". ولعله كان يقصد الملكوت الآتي، الذي يأتي فيه المسيح علي الصليب، لكي يجمع مختار يه ويأخذهم إلي مملكته السمائية. ولكن السيد المسيح في ملكوته السمائي الأبدي، فهناك مملكة قد تأسست اليوم علي الصليب.

وبدلاً من عبارة (متي جئت) قال له (اليوم) تكون معي،

أبشر، فاليوم قد بدأت مملكة المسيح، أيها اللص الطوباوي. وقد تقلد سيفه علي فخذه، وقيد الشيطان ألف سنة. وسقط الشيطان مثل برق من السماء المسيح علي الصليب أكثر جمالاً وجلالاً من كل أصحاب التيجان، نغني له ونقول (في آخر مزامير الساعة السادسة الخاصة بصلبه": الرب قد ملك ولبس الجلال (مز192) أما المملكة التي أرادها له اليهود يوم أحد الشعانين، فقد رفضها الرب وقال "مملكتي التي أرادها له اليهود يوم أحد الشعانين، فقد رفضها الرب وقال "مملكتي ليست من هذا العالم" (يو 18: 36). إنه علي الصليب أسس مملكته الروحية. وحينما نقول له استقامة هو قضيب ملكك" نقصد أنه ملك بكل استقامة، بكل عدل، بدفع ثمن الخطية ووفاء العدل الإلهي تماماً مبارك الرب في ملكه.


تابع

النهيسى
02-04-2010, 02:11 PM
15- حول آلام المسيح


الرب الذي لا تتفق طبيعته الإلهية مع الألم، أخذ له طبيعة بشرية مثلنا، قابلة للألم. وتألم عنا، لكي يعرف عنا الآلام. هذا المتواضع الوديع، أسلم ذاته للمتكبرين، فتعجرف عليه هؤلاء القساة.. بذل ظهره للجالدين، وخده للناتفين (أش 50: 6). خداه لم يمنعهما عن الطم، ولم يرد وجهه عن خزى البصاق! وتحمل كل هذا من التراب والرماد، من الإنسان الضعيف الذي لو تخلت عنه رحمة الله لحظة لفنى وضاع..

وجهت إليه إتهامات باطلة، ولكنه لم يدافع عن نفسه.

ولو دافع، لأمكنه أن يدحض كل تهمة ويتبرأ. ولكن بذلك ندان نحن. ففضل أن يحمل الدينونة عنا، ويصير هو مذنباً لكي يتبرر نحن. ويحكم عليه بالموت، لكي يحكم لنا بالحياة.. ولم يدافع عن نفسه، لأنه تجسد لكي يبذل نفسه، ولكي يوفي للعدل الإلهي حقه عن خطايانا.

وخطايانا ما كانت تحتاج إلي دفاع، بل تحتاج إلي فداء.

تحتاج إلي ذبيحة تموت عنها، إلي كفارة، إلي نفس بارة تموت عن نفس آثمة. نفس تؤخذ عوضاً عن نفس الدفاع الوحيد الذي يدافع به، هو أن يقدم ثمن الخطية.

أي أنه يقدم دمه الطاهر ليسفك عن كثيرين لمغفرة الخطايا. فيتنسم الآب من ذبيحته رائحة الرضا، ويقول للبشر: لما أرى الدم أعبر عنكم" (خر 12: 13). دفاع المسيح ليس هو دفاعاً عن نفسه، إنما دفاع عنا. وهو دفاع ليس بالكلام ولا باللسان، إنما هو بالعمل والحق بإرضاء العدل الإلهي.. بالموت عنا..

وفي بستان جثسيمانى، أستعد المسيح ليحمل خطايا العالم كله. ووقفت أمامه كل خطايا البشر في كل الدهور، بكل ما فيها من بشاعة ونجاسة.. كانت كأساً مملوءاً بالمرارة. وقال الرب:

نفسي حزينة جداً حتي الموت (مت 26: 38).

كان حزينا علي البشرية التي وصلت إلي هذا المستوى الحقير، وفقدت الصورة الإلهية التي خلقت علي شبهها ومثالها. عجيب أن الرب الذي هو مصدر كل تعزية وفرح، ويقول "نفسي حزينة حتي الموت).. ذلك لأنه كان أمامه كل الصور البشعة لخطايا الناس، الظاهرة والخفية، مع كل صور أفكارهم الداخلية ومشاعر قلوبهم، وما يتصورون ارتكابه من خطايا..

كيف ينحنى القدوس، ليحمل كل هذه النجاسة؟!

يا أبتاه، إن شئت أن تعبر هذه الكأس، وإلا فلتكن مشيئتك.. (مت 26: 42). قد يستنكف بار من النظر إلي صورة خطية نجسة، فكم بالأولي القدوس الكلي القداسة وهو ينظر إلي كل النجاسات مجتمعة، ثم يحملها كأثيم، نيابة عن جميع فاعليها، ليموت عنا.. ويقف ليحتمل كل غضب الآب وكل قصاصه..

يا أخوتي، لا تظنوا أن آلام المسيح، كانت هي آلام الجسد فقط، إنما هناك أيضاً آلام النفس والروح..

آلام الجسد كانت تتمثل في الجلد والشوك والمسامير والصلب، وأيضاً في الضرب واللطم وحمل الصليب والوقوع تحته، ومشقته الطريق، والعطش الشديد وما إلي ذلك. ولكن كانت هناك آلام أخري، من نوع آخر، عبر عنها بقوله "نفسي حزينة جداً حتي الموت) (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات).. آلام الحزن علي البشرية الساقطة،ولآلام التي صادفها من خيانة الناس وغدرهم وقسوتهم، وآلامه من جهة هذا الشعب المخدوع، الذي يهتف في جهل أصلبه أصلبه.. حقاً أنها لا يدرون ماذا يفعلون. وهناك أيضاً آلام المسيح من جهة تلاميذه الذين ملكهم الخوف والشك فهربوا واختبأوا، وترصد بها رؤساء اليهود ليفتكوا بهم..

كل هذا والسيد الرب في بستان، وهو "عالم بأن ساعته قد جاءت" (يو 13: 1)، "وهو عالم بكل ما يأتي عليه" (يو 18: 4)، وهو يصارع حتي صارت قطرات عرقه كقطرات دم.

ومع ذلك فقد داس المعصرة وحده (أش 63: 3).

حتي تلاميذه، تركوه في هذه الساعة الحرجة، ولم يستطيعوا أن يسهروا معه ساعة واحدة، علي الرغم من طلبه ذلك منهم ثلاث مرات، وقوله لهم "اسهروا وصلوا لئلا تقعوا في تجربة" (مت 26: 41).

إني أريدكم أن تسهروا من أجل أنفسكم، وليس من أجلي.

اسهروا، لا لكي تسندوني في وقت ضيقتي، وإنما اسهروا لأجل أنفسكم لكي لا تقعوا في تجربه، لأن عدوى قد أقترب، والظلمة زاحفة بكل سلطانها، والشيطان مزمع أن يغربلكم. والمقصود ليس فقط أن يضرب الراعي، إنما لمقصود أيضاً أن تتبدد الرعية. أسهر يا بطرس قبل أن يصيح الديك. أسهر مع الرب، وصارع في الصلاة أيضاً، لكي تدخل إلي التجربة وأنت محصن.

ربما يا بطرس لو كنت سهرت، ما كنت أنكرت..!

ولكن "العين الثقيلة" لا تبصر التجربة المقبلة ولا تستعد لها. هل الشخص الذي يقول لمعلمه "أضع نفسي عنك" (ولو أدي الأمر أن أموت معك). هل مع هذا الكلام، لا يستطيع أن يسهروا معه، ولا ساعة واحدة!

إن كنت لا تستطيع أن تسهر معه، فكيف يمكنك أن تموت معه؟! إنتبه إذن إلي نفسك واستعد..

ما أقسى التجربة حينما تأتي لأناس، فتجهم نياماً، وأعينهم ثقيلة! لهذا كان الرب متألماً لأجل تلاميذه..

ومع ذلك أن كنتم لا تستطيعون، ناموا الآن واستريحوا. أنا الذي سوف أسهر عنكم. فأنا لا أنعس ولا أنام مثلكم، لأني ساهر علي خلاصكم.

كان السيد المسيح يحمل آلام جسده، وآلام نفسه، وآلام الناس، وألم خطايا البشر كلها.

ولعل الخطية كانت أثقل ما حمله المسيح لأجلنا. فالذي بلا خطية وحده"ملنا كل واحد إلي طريقه، والرب وضع عليه إثم جميعنا" (أش 53). ولعله بسبب هذه الخطايا، عبر عن أعظم آلم مر به بقوله للآب "لماذا تركتني).. أي تركه للعدل يحتمل كل قصاصه الواقع علي البشر منذ آدم.

أن كانت التوبة سبب فرح السماء، فماذا عن الخطية؟

يقول الكتاب إنه يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب. إذن علي القياس يكون حزن علي من يسقط. فكم وكم كان حزن المسيح إذن لا بسبب سقطة إنسان، إنما بسبب كل سقطة لكل إنسان.. بما يحمل ذلك من ملايين الملايين للصورة الكئيبة التي وقفت أمام الرب، ليحملها وينوب فيها عن الكل

ومن النجاسات التي يحملها الرب، خطايانا نحن الخاصة..

إن كل خطية، لكل واحد منا، كانت قطرة مرارة في الكأس المر الذي كان لابد للرب أن يشربه..

ولو لا أن الرب قد حمل خطايانا هذه ليمحوها بدمه، ما كان يمكن أن يغفر لنا.. إذن فنحن قد آلمنا الرب وكنا جزءاً من آلامه يوم الجمعة الكبيرة. لهذا ففي كل خطية نرتكبها ليس غريباً أن نقول له:

لك وحدك والشر قدامك صنعت

إن كنا قد آلمناك يا رب، فلا تسمح أن نتسبب في ألمك مرة أخري. ولا تسمح أن نضيف إلي كأسك قطرات مرة أخري. أنضح علينا بز وفاك فنظهر. واغسلنا فنبيض أكثر من الثلج.

وليكن فرحك بخلاصنا، أكثر من ألمك بسبب خطايانا .

النهيسى
02-04-2010, 02:20 PM
فى النهايه


بشكر صاحب الموضوع abotarbo

لأن الموضوع مهم جدا ورائع ومناسب للحدث


وجعل الكل ينقب ويبحث ويطلع


ربنا يباركه


وكل سنه والمنتدى كله وشعب يسوع بخير


ملحوظه


من وجهه نظرى أن آلام الرب يسوع لا نتعايش معها بالحزن لأسبوع

ثم ننسى وتلهونا فرحه القيامه والمرح والأكل والزيارات وغيره

لازم نعيش الآلام ونحسها طوال العام .. فكلما تذكرنا آلام الرب لأجلنا

فى كل لحظه من لحظات حياتنا ,, لا تسود الخطيه علينا لحظه ويخذل الشيطان

لأن فى ألام الرب يسوع قوه لنا .. لقد خلصنا وفدانا وبررنا من أجل حبه لنا

ودائما نسعى فى حياتنا لنؤكد هذا الحب العظيم

بالطاعه والصلاه والتسامح والمحبه للجميع
والعطف على الأخوه أخوه الرب بأشياء كثيره معبره

من ضعفى كتبت لكم هذا

أخوكم النهيسى

ABOTARBO
02-04-2010, 03:03 PM
القيم الروحية في عيد القيامة

يعود علينا عيد القيامة في كل عام، فيُذكّرنا بأحداث تُبهج القلوب وتُعزّي النفوس، وها نحن نتساءل: كيف سقط الموت مستصغراً عند قبر مخلصنا ؟ كيف عُتقنا من عبودية الخطية ؟ كيف ضعُفتْ مملكة إبليس وأُنقذنا من أسره ؟ أسئلة كثيرة ما كان ممكناً أن نجد لها إجابات مقنعة لولا أن قام المسيح !
كسر شوكة الموت
بقيامة المسيح انكسرتْ شوكة الموت وأُبطل سلطانه، فلم يعد بالشيء المُخيف كما كان بل صار شهوة المؤمنين " لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ ذَاكَ أَفْضَلُ جِدّاً " (فى23:1)، كما صار ربحاً كقول مُعلّمنا القديس بولس الرسول: " لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ " (فى21:1).
لقد سقط الموت تحت قدمَي مخلصنا، ففقد هيبته، وضعُف سلطانه، فلم نعد نخشاه لأنَّ يسوع نزع شوكته السامة المُميتة، فمات به ولكنَّه قام منتصراً عليه! ألم يقل معلمنا يوحنا الحبيب " وَطُرِحَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ فِي بُحَيْرَةِ النَّار؟ ِ" (رؤ14:20)، وهكذا سيمسح الله كل دمعة من عيون المؤمنين " وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ " (رؤ4:21).
لا نُنكر أننا جميعاً سنموت، وسوف تأكل أجسادنا الديدان، ولكن كما وُجد قبرُ يسوع فارغ، هكذا أيضاً ستفرغ كل قبور المؤمنين، بقيامتهم من بين الأموات، وهل يمكن أن تُسلّم القبور ما استولتْ عليه من جثث لو لم يقم المسيح؟!
أعتقد لو أنَّ القبر استطاع أن يضم جسد ابن الله، لباقي الأجساد الميتة لفقدت المسيحية قوتها في مهدها، ولم يبقَ لها أثر في الوجود، ولكنَّ المسيح قد نزل إلى القبر لا ليُدفن مثل الموتى فقط، بل ليدفن الموت أيضاً!
قال أحد الآباء:
إننا كطيور قد حبسنا الموت في فخه المخيف، ولكن هذا الفخ حطّمه مُخلّصنا أولاً وطار منه بعد قيامته، وأصبح الفخ مكسوراً، وإن كنا نجتاز فيه إلاَّ أنَّه ليس له باب يحبسنا، ولهذا نهتف مع داود النبيّ قائلين: " نَجَتْ أَنْفُسُنَا مِثْلَ الْعُصْفُورِ مِنْ فَخِّ الصَّيَّادِينَ، الْفَخُّ انْكَسَرَ وَنَحْنُ نَجونا، عَوْنُنَا بِاسْمِ الرَّبِّ الصَّانِعِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ " (مز7:124).
نعم لقد نجونا ولم نعد بعد أسرى أذلاّء! وإن كنَّا نقع كأموات إلاَّ أننا ننهض أحياء، وإن كان يُغلق علينا في قبر مظلم، إلاَّ أنَّ المسيح بسلطانه يُقيمُنا، وبنور قيامته يُضيء علينا، والآن بعد أن قام المسيح منتصراً على الموت، كاسراً شوكته، هازماً سلطانه، أصبح الموت أشبه بمركبة سخّرها ابن الله لتحمل أولاده، من أرض الشقاء إلى أرض الراحة.
التحرر من عبودية الخطية
إنَّ كل مُن يرجع إلى التاريخ القديم، يعرف أنَّ الخطية كانت هى السبب في كل المصائب التى قد حلّتْ على العالم.. فهى التى أفسدتْ آدم وطردتْه من الجنَّة، وجعلتْه يشعر بعُريه وملأتْ قلبه بالخوف.. وجعلتْ قايين يخرج هائماً على وجهه، هارباً من مكان إلى آخَر وقلبه مضطرباً، خوفاً من أن يحصد ما زرعته يداه لقتله أخاه البار هابيل..
لولا الخطية ما أغرق الله العالم القديم بماء الطوفان، ولا أنزل ناراً وكبريتاً من السماء لكي تحرق سدوم وعمورة، ولولاها ما سقط شمشون الجبار النذير لله من بطن أُمه.. ولا سقط داود رجل الصلاة والمزاميرفي الزنى، ولا بخَّر سليمان الحكيم للأوثان..
الخطية هى التى جعلتْ هيروديا تطلب رأس يوحنا المعمدان، وعندما أحبَّها يهوذا أسلم سيده إلى الأثمة، لأنًّه لمَّا اشتهى المال أضاع الحياة، وماذا أعطاه حُب المال؟ لم يُعطهِ سوى ثلاثين من الفضة ثمن حبل المشنقة الذي شنق به نفسه!
لقد صيّرتْنا الخطية عبيداً بعد أن كنَّا أحراراً، قيَّدتْنا بعد أن كنَّا معتوقين، أفنتْ شجاعتنا، أضعفتْ قوتنا، فصرنا نخشى الحيوانات التي كنَّا أسياداً عليها، ملأتْنا من كل شهوة ردية، فصرنا محبين للخلاعة، نلهث وراء اللذة الممنوعة، صارتْ كسيف حاد فصلتْ الإنسان عن خالقه، وكحجاب أسود حجبتْ عنَّا نور شمس البر فصرنا " نَتَلَمَّسُ الْحَائِطَ كَعُمْيٍ وَكَالَّذِي بِلاَ أَعْيُنٍ نَتَجَسَّسُ، قَدْ عَثَرْنَا فِي الظُّهْرِ كَما فِي الْعَتَمةِ " (إش10:59).
إلى أن جاء ابن الإنسان وحمل خطايا البشرية في جسده المقدس، وحرقها على مذبح الصليب بنار الغضب الإلهيّ، وعندما نزل إلى القبر دفنها معه، ولكنَّه عندما قام خرج من القبر تاركاً إياها في أعماق الهاوية.
لقد قام المسيح وأصبحنا أحراراً، الأمر الذي جعل مُعلّمنا بولس الرسول أن يُقدّم الشكر لله قائلاً: " فَشُكْراً لِلَّهِ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ عَبِيداً لِلْخَطِيَّةِ وَلَكِنَّكُمْ أَطَعْتُمْ مِنَ الْقَلْبِ صُورَةَ التَّعْلِيمِ الَّتِي تَسَلَّمْتُمُوهَا، وَإِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّةِ صِرْتُمْ عَبِيداً لِلْبِرِّ" (رو18،17:6)، ويوضّح كيفية هـذا التحرر فيقول: " لأَنَّ مَنْ دُعِيَ فِي الرَّبِّ وَهُوَ عَبْدٌ فَهُوَ عَتِيقُ الرَّبِّ " (1كو22:7).
أمَّا العِتق فيتم عن طريق شراء المؤمنين بثمن، تُرى ما هو هذا الثمن؟ إنَّه دم ابن الله المسفوك على الصليب! الذى أشار إليه معلمنا بطرس الرسول بقوله: " عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ، بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَلٍ بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ دَمِ الْمَسِيحِ " (1بط1: 19,18).
وبما أنَّ " نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ " (رو2:8)، فنحن إذن مطالبون بأن نمجد اللهَ فِي أَجْسَادِنا وَفِي أَرْوَاحِنا الَّتِي هِيَ لِلَّهِ (1كو20:6)، ويجب أن " نَعْبُدَ بِجِدَّةِ الرُّوحِ لاَ بِعِتْقِ الْحَرْفِ " (رو6:7).
ويُحذرنا معلمنا بطرس الرسول، من أن نستخدم ما نلناه من حرية ستراً للشر، فيقول: " لأَنَّ هَكَذَا هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ أَنْ تَفْعَلُوا الْخَيْرَ فَتُسَكِّتُوا جَهَالَةَ النَّاسِ الأَغْبِيَاءِ كَأَحْرَارٍ، وَلَيْسَ كَالَّذِينَ الْحُرِّيَّةُ عِنْدَهُمْ سُتْرَةٌ لِلشَّرِّ، بَلْ كَعَبِيدِ اللهِ " (1بط2: 15, 16).
أمَّا ثمار التحرر فيوضَّحه مُعلّمنا بولس الرسول بقوله " وَأَمَّا الآنَ إِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّةِ وَصِرْتُمْ عَبِيداً لِلَّهِ، فَلَكُمْ ثَمَرُكُمْ لِلْقَدَاسَةِ وَالنِّهَايَةُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ " (رو22:6).
إثبات لاهوت السيد المسيح
ليس للبشر عدو أقوى من إبليس، فهو الذى استطاع بمكره أن يُسقط آدم وحواء، ولم يفلت من قبضته أحد قط، فالجميع قد صاروا تحت أسره! ولهذا دُعِيَ " إِلَهُ هَذَا الدَّهْرِ " (2كو4:4)، وهو الذى حرَّك أنصاره الأشرار، فصلبوا المسيح، وقد ظن أنَّه بذلك قضى عليه، لكنَّه لم يكن يعرف حكمة الله من تجسد ابنه ثم موته وقيامته!
فالسيد المسيح قد ظهر في الجسد " لِكَيْ يَنْقُضَ أَعْمَالَ إِبْلِيسَ " (1يو8:3)، ومات على الصليب " لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَـوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ " (عب14:3)، وبقيامته قد " طُرِحَ التِّنِّينُ الْعَظِيمُ، الْحَيَّةُ الْقَدِيمَةُ الْمَدْعُوُّ إِبْلِيسَ.. إِلَى الأَرْضِ وَطُرِحَتْ مَعَهُ مَلاَئِكَتُهُ " (رؤ12: 9).
وهكذا انتصر رب المجد يسوع بقيامته على الشيطان انتصاراً ساحقاً، فبدَّد سلطانه، وأضعف مملكته، وأنقذنا من أسره.. أمَّا انتصاره فهو انتصار لكل المؤمنين، الآن يستطيع كل إنسان أن يُحاربه ولكن بسلاح الله الكامل، ويُطفيء سهامه بتُرس الإيمان.. فإن كان الشيطان هُزم، فلا عجب أن نرى القديس بولس الرسول يقول لأهل رومية " وَإِلَهُ السَّلاَمِ سَيَسْحَقُ الشَّيْطَانَ تَحْتَ أَرْجُلِكُمْ سَرِيعاً " (رو20:16).
إنَّ قيامة المسيح هى أعظم دليل، يؤكد لنا أنَّ السيد المسيح هو " اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ " (1تي16:3)، لأنَّه قام من ذاته بقوة اللاهوت المتَّحد بناسوته! كل الذين قاموا قبل المسيح أقامهم غيرهم: فابن أرملة صرفة صيدا أقامه إيليا النبيّ (1مل22:17)، وابن المرأة الشونمية أقامه أليشع النبيّ (2مل36)، أمَّا لعازر وابنة يايرس وابن أرملة نايين فأقامهم السيد المسيح.
يقول القديس ساويرس الأنطاكيّ:
" إنَّ القيامة قوة كانت في السيد المسيح قبل قيامته، وجسده المقدس كان يحمل هذه القوة لأنَّه لم يرَ فساداً، وأنَّ نفسه كانت فيها قوة القيامة، إذ نزلتْ إلى الهاوية وصعدتْ منها ".
تأكيد عقيدة الخلود
إننا عندما نتساءل عن معنى الموت، فإننا في الحقيقة إنَّما نتساءل عن معنى الحياة ومصير الإنسان.. وهكذا نتساءل: هذه الحياة ما معناها؟ هذا الوجود ما هدفه؟ هذه الرحلة أين تمضي؟ لماذا خُلقنا؟ هل حياتنا مجـرد نور لا يكاد يُضيء حتى ينطفيّ ؟ أو لحن ما يكاد يشجينا حتى ينقطع ؟ أعتقد أنَّ الخلود هو أمل الإنسان في الحياة، فأنا أحيا على أمل ما سأكون، وبقيامة السيد المسيح قد صار واضحاً أنَّ الروح لا تفنى ولا تموت.
لو لم تكن هناك حياة بعد الموت، فما الداعي لأنْ يتجسّد المسيح؟ ولماذا يموت؟ بل لماذا نجاهد ضد الخطية ونقاوم شهوات الجسد؟ ولماذا نحتمل ونصبر على كل ما يُصادفنا من تجارب؟ لولا القيامة لقلنا مع الأبيقوريين: لنأكل ونشرب لأننا غداً نموت!
عن هذا الخلود تساءل أيوب الصديق قائلاً: " إِنْ مَاتَ رَجُلٌ أَفَيَحْيَا ؟ " (أى14: 14)‍، فجاء المسيح وقال: " مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا " (يو11: 25).
إنَّ قضية الموت شغلتْ، ولازالتْ حتى الآن تشغل عقول كثيرين، من فلاسفة وعلماء ومفكرين، وأكثرهم يتساءلون: لماذا الموت؟ موت كل واحد منَّا، وموت الذين نُحبَّهم؟ ما مصير الجسد الذي سنلبسه، والكون الذي نحيا فيه؟ ما مصير كل واحد منَّا؟
ما علاقة هذه الحياة بالموت وما بعد الموت؟ ومن ثَمَّ ما قيمة العمل في هذه الحياة؟ لماذا البناء والسعي وراء مجتمع أفضل.. إن كان الموت سيقضي على كل ما في الحياة ؟!
على هذه الأسئلة وغيرها أجاب المسيح بقيامته وبقوله " أنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ " (يو11: 25)،
لأنَّه إن كان المسيح قد قام منتصراً، فواضح أنَّ مصير كل من يؤمن به الحياة لا الموت، والجسد الفاسد سيتغير لنلبس جسداً ممجداً غير قابل للفساد‍! وأعمال الإنسان ليست للعدم، بل كما قال يوحنَّا الحبيب " وَأَعْمَالُهُمْ تَتْبَعُهُمْ " (رؤ14: 13).

عن كتاب عيد القيامة - للراهب كاراس المحرقى

ABOTARBO
03-04-2010, 10:32 AM
أذكـــــــرونــــــــا فــــــى صلواتكــــــــــم

http://files.arabchurch.com/upload/images/423588149.gif