المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتح مصر




Coptic Man
10-12-2005, 02:06 AM
سنة تسع عشرة كتاب البداية والنهاية لأبن كثير

ما هى السنة التى غزا فيها العرب المسلمين مصر ؟

قال الواقدي وغيره‏:‏ كان فتح المدائن وجلولاء فيها‏.‏

والمشهور خلاف ما قال كما تقدم‏.‏

وقال محمد ابن إسحاق‏:‏ كان فتح الجزيرة والرها وحران ورأس العين ونصيبين في هذه السنة‏.‏

وقد خالفه غيره‏.‏

وقال أبو معشر وخليفة وابن الكلبي‏:‏ كان فتح قيسارية في هذه السنة وأميرها معاوية، وقال غيره‏:‏ يزيد بن أبي سفيان‏.‏

وقد تقدم أن معاوية افتتحها قبل هذا بسنتين‏.‏

وقال محمد بن إسحاق‏:‏ كان فتح قيسارية من فلسطين وهرب هرقل وفتح مصر في سنة عشرين‏.‏

وقال سيف بن عمر‏:‏ كان فتح قيسارية وفتح مصر في سنة ست عشرة‏.‏

قال ابن جرير‏:‏ فأما فتح قيسارية فقد تقدم، وأما فتح مصر فإني سأذكره في سنة عشرين إن شاء الله تعالى‏.‏

وفيها‏:‏ فتحت تكريت في قول والصحيح قبل ذلك‏.‏

وفيها فيما ذكرنا‏:‏ أسرت الروم عبد الله بن حذافة‏.‏

وفيها‏:‏ في ذي الحجة منها كانت وقعة بأرض العراق قتل فيها أمير المجوس شهرك، وكان أمير المسلمين يومئذ الحكم بن أبي العاص رضي الله عنه‏.‏

قال ابن جرير‏:‏ وفيها‏:‏ حج بالناس عمر ونوابه في البلاد وقضاته هم المذكورون قبلها‏.‏ والله أعلم‏.‏

قالوا‏:‏ لما استكمل عمر والمسلمون فتح الشام بعث عمرو بن العاص إلى مصر‏.‏

غزو عمرو بن العاص لمصر

وزعم سيف‏:‏ أنه بعثه بعد فتح بيت المقدس، وأردفه بالزبير بن العوام وفي صحبته بشر بن أرطاة وخارجة بن حذافة، وعمير بن وهب الجمحي‏.‏ فاجتمعا على باب مصر فلقيهم أبو مريم جاثليق مصر ومعه الأسقف أبو مريام في أهل الثبات، بعثه المقوقس صاحب إسكندرية لمنع بلادهم، فلما تصافوا قال عمرو بن العاص‏:‏ لا تعجلوا حتى نعذر، ليبرز إلى بومريم وأبو مريام راهباً هذه البلاد، فبرزا إليه‏.‏ ‏(‏ج/ 7 ص‏:‏ 112‏)‏

فقال لهما عمرو بن العاص‏:‏ أنتما راهبا هذه البلاد فاسمعا إن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق، وأمره به وأمرنا به محمد صلى الله عليه وسلم، وأدى إلينا كل الذي أمر به، ثم مضى وتركنا على الواضحة، وكان مما أمرنا به الأعذار إلى الناس، فنحن ندعوكم إلى الإسلام، فمن أجابنا إليه فمثلنا، ومن لم يجبنا عرضنا عليه الجزية، وبذلنا له المنعة، وقد أعلمنا أنا مفتتحوكم، وأوصانا بكم حفاظاً لرحمنا منكم، وإن لكم إن أجبتمونا بذلك ذمة إلى ذمة‏.‏

ومما عهد إلينا أميرنا استوصوا بالقبطيين خيراً، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصانا بالقبطيين خيراً، لأن له رحماً وذمة‏.‏

فقالوا‏:‏ قرابة بعيدة لا يصل مثلها إلا الأنبياء معروفة شريفة، كانت ابنة ملكنا وكانت من أهل منف، والملك فيهم فأديل عليهم أهل عين شمس فقتلوهم وسلبوهم ملكهم واغتربوا فلذلك صارت إلى إبراهيم عليه السلام مرحباً به وأهلاً‏.‏

أمَّنَا حتى نرجع إليك، فقال عمرو‏:‏ إن مثلي لا يخدع، ولكني أؤجلكما ثلاثاً لتنظروا ولتناظرا قومكما، وإلا ناجزتكم‏.‏

قالا‏:‏ زدنا، فزادهم يوماً‏.‏

فقالا‏:‏ زدنا، فزادهم يوماً‏.‏ فرجعا إلى المقوقس فأبى أرطبون أن يجيبهما وأمر بمناهدتهم‏.‏

فقالا لأهل مصر‏:‏ إما نحن فسنجتهد أن ندفع عنكم، ولا نرجع إليهم، وقد بقيت أربعة أيام قاتلوا، وأشار عليهم بأن يبيتوا المسلمين‏.‏

فقال الملأ منهم‏:‏ ما تقاتلون من قوم قتلوا كسرى وقيصر، وغلبوهم على بلادهم‏.‏

فألح الأرطبون في أن يبيتوا للمسلمين، ففعلوا فلم يظفروا بشيء، بل قتل منهم طائفة منهم الأرطبون، وحاصر المسلمون عين شمس من مصر في اليوم الرابع‏.‏ وارتقى الزبير عليهم سور البلد، فلما أحسوا بذلك خرجوا إلى عمرو من الباب الآخر فصالحوه، واخترق الزبير البلد حتى خرج من الباب الذي عليه عمرو،



كتاب الأمان الذى كتبه عمرو بن العاص لأهل مصر فى شروط الصلح

فأمضوا الصلح، وكتب لهم عمرو كتاب أمان‏:‏

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم وملتهم وأموالهم وكنائسهم وصلبهم وبرهم وبحرهم، لا يدخل عليهم شيء من ذلك ولا ينتقص ولا يساكنهم النوبة‏.‏

وعلى أهل مصر أن يعطوا الجزية إذا اجتمعوا على هذا الصلح، وانتهت زيادة نهرهم خمسين ألف ألف وعليهم ما حق لصونهم، فإن أبى أحد منهم أن يجيب رفع عنهم من الجزاء بقدرهم، وذمتنا ممن أبي بريئة‏.‏

وإن نقص نهرهم من غايته رفع عنهم بقدر ذلك‏.‏

ومن دخل في صلحهم من الروم والنوبة فله مثل ما لهم وعليه مثل ما عليهم، ومن أبى واختار الذهاب فهو آمن حتى يبلغ مأمنه، أو يخرج من سلطاننا، عليهم ما عليهم أثلاثاً ي كل ثلث جباية ثلث ما عليهم‏.‏ ‏(‏ج/7ص‏:‏ 113‏)‏

على ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله، وذمة الخليفة أمير المؤمنين وذمم المؤمنين، وعلى النوبة الذين استجابوا أن يعينوا بكذا وكذا رأساً، وكذا وكذا فرساً على أن لا يغزوا ولا يمنعوا من تجارة صادرة ولا واردة‏.‏

شهد الزبير وعبد الله ومحمد ابناه وكتب وردان وحضر فدخل في ذلك أهل مصر كلهم وقبلوا الصلح، واجتمعت الخيول بمصر وعمروا الفسطاط، وظهر أبو مريم، وأبو مريام، فكلما عمرا في السبايا التي أصيبت بعد المعركة فأبى عمرو أن يردها عليهما، وأمر بطردهما وإخراجهما من بين يديه، فلما بلغ ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، أمر أن كل سبي أخذ في الخمسة أيام التي أمنوها فيها أن يرد عليهم، وكل سبي أخذ ممن لم يقاتل، وكذلك من قاتل فلا يرد عليه سباياه‏.‏

وقيل‏:‏ إنه أمره أن يخيروا من في أيديهم من السبي بين الإسلام وبين أن يرجع إلى أهله، فمن اختار الإسلام فلا يردوه إليهم، ومن اختارهم ردوه عليهم، وأخذوا منه الجزية‏.‏

وأما ما تفرق من سبيهم في البلاد ووصل إلى الحرمين وغيرهما، فإنه لا يقدر على ردهم، ولا ينبغي أن يصالحهم على ما يتعذر الوفاء به‏.‏

ففعل عمرو ما أمر به أمير المؤمنين، وجمع السبايا وعرضوهم وخيروهم فمنهم من اختار الإسلام، ومنهم من عاد إلى دينه، وانعقد الصلح بينهم‏.‏

حصـــــار عمرو بن العاص للأسكندرية

ثم أرسل عمرو جيشاً إلى إسكندرية - وكان المقوقس صاحب إسكندرية قبل ذلك يؤدي خراج بلده وبلد مصر إلى ملك الروم - فلما حاصره عمرو بن العاص جمع أساقفتة وأكابر دولته وقال لهم‏:‏ إن هؤلاء العرب غلبوا كسرى وقيصر وأزالوهم عن ملكهم ولا طاقة لنا بهم، والرأي عندي‏:‏ أن نؤدي الجزية إليهم‏.‏

ثم بعث إلى عمرو بن العاص يقول‏:‏ إني كنت أؤدي الخراج إلى من هو أبغض إلي منكم - فارس والروم - ثم صالحه على أداء الجزية، وبعث عمرو بالفتح والأخماس إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏.‏

وذكر سيف‏:‏ أن عمرو بن العاص لما التقى مع المقوقس جعل كثير من المسلمين يفر من الزحف فجعل عمر يزمرهم ويحثهم على الثبات‏.‏

فقال له رجل من أهل اليمن‏:‏ إنا لم نخلق من حجارة ولا حديد‏.‏

فقال عمرو‏:‏ اسكت، فإنما أنت كلب‏.‏

فقال له الرجل‏:‏ فأنت إذاً أمير الكلاب‏.‏ فأعرض عنه عمرو، ونادى يطلب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما اجتمع إليه من هناك من الصحابة قال لهم عمرو‏:‏ تقدموا فبكم ينصر الله المسلمين‏.‏

فنهدوا إلى القوم ففتح الله عليهم وظفروا أتم الظفر‏.‏

قال سيف‏:‏ ففتحت مصر في ربيع الأول من سنة ست عشرة، وقام فيها ملك الإسلام ولله الحمد والمنة‏.‏

وقال غيره‏:‏ فتحت مصر في سنة عشرين، وفتحت إسكندرية في سنة خمسٍ وعشرين، بعد محاصرة ثلاثة أشهر عنوة، وقيل‏:‏ صلحاً على ثنتي عشر ألف دينار‏.‏

وقد ذكر أن المقوقس سأل من عمرو أن يهادنه أولاً، فلم يقبل عمرو وقال له‏:‏ قد علمتم ما فعلنا بملككم الأكبر هرقل‏.‏ ‏(‏ج/7ص‏:‏ 114‏)‏

فقال المقوقس لأصحابه‏:‏ صدق فنحن أحق بالإذعان‏.‏ ثم صالح على ما تقدم‏.‏

وذكر غيره‏:‏ أن عمراً والزبير سارا إلى عين شمس فحاصراها، وأن عمراً بعث إلى الفرما أبرهة بن الصباح، وبعث عوف بن مالك إلى الإسكندرية‏.‏

فقال كل منهما لأهل بلده‏:‏ إن نزلتم فلكم الأمان، فتربصوا ماذا يكون من أهل عين شمس، فلما صالحوا صالح الباقون‏.‏

وقد قال عوف بن مالك لأهل إسكندرية‏:‏ ما أحسن بلدكم ‏؟‏‏.‏

فقالوا‏:‏ إن إسكندر لما بناها قال‏:‏ لأبنين مدينة فقيرة إلى الله غنية عن الناس فبقيت بهجتها‏.‏

وقال أبرهة لأهل الفرما‏:‏ ما أقبح مدينتكم ‏؟‏‏.‏

فقالوا‏:‏ إن الفرما - وهو أخو الإسكندر - لما بناها قال‏:‏ لأبنين مدينة غنية عن الله فقيرة إلى الناس، فهي لا يزال ساقطاً بناؤها فشوهت بذلك‏.‏

ولاية عبدالله بن أبى سرح

وذكر سيف‏:‏ أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح لما ولي مصر بعد ذلك زاد في الخراج عليهم رءوساً من الرقيق يهدونها إلى المسلمين في كل سنة، ويعوضهم المسلمون بطعام مسمىً وكسوة‏.‏

وأقر ذلك عثمان بن عفان وولاة الأمور بعده، حتى كان عمر بن عبد العزيز فأمضاه أيضاً نظراً لهم، وإبقاءً لعهدهم‏.‏

عمرو بن العاص والفسطاط

قلت‏:‏ وإنما سميت ديراً مصر بالفسطاط، نسبة إلى فسطاط عمرو بن العاص، وذلك أنه نصب خيمته وهي الفسطاط موضع مصر اليوم، وبنى الناس حوله وتركت مصر القديمة من زمان عمرو بن العاص وإلى اليوم، ثم رفع الفسطاط وبنى موضعه جامعاً وهو المنسوب إليه اليوم‏.‏




Coptic Man
10-12-2005, 02:08 AM
لماذا سمى العرب المسلمين جنود النوبة الحدق ؟

وقد غزا المسلمون بعد فتح مصر النوبة فنالهم جراحات كثيرة، وأصيبت أعين كثيرة لجودة رمي النوبة فسموهم جند الحدق، ثم فتحها الله بعد ذلك وله الحمد والمنة‏.‏



هل غزو مصر تمت عنوة أم صلحاً ؟ عمرو يذكر عهد الطابلس


قيل فى كتاب البداية والنهاية لأبن كثير وقد اختلف في بلاد مصر، فقيل‏:‏ فتحت صلحاً إلا الإسكندرية، وهو قول يزيد بن أبي حبيب‏.‏

وقيل‏:‏ كلها عنوة، وهو قول ابن عمر وجماعة‏.‏

وعن عمرو بن العاص‏:‏ أنه خطب الناس فقال‏:‏ ما قعدت مقعدي هذا، ولأحد من القبط عندي عهد إن شئت‏.‏

قلت‏:‏ وإن شئت بعت، وإن شئت خمست إلا لأهل الطابلس فإن لهم عهداً نوفي به‏.‏



وقيل فى كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة - جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي عن أبن عبد الحكم وغيره

فكتب عمرو إلى عمر بذلك ثم رقي إلى المنبر وقال ‏:‏ لقد قعدت مقعدي هذا وما لأحد من قبط مصر علي عهد ولا عقد‏:‏ إن شئت قتلت وإن شئت بعت وإن شئت خمست انتهى كلام الذهبي‏.‏
وقال علي - وعليّ مصغر - بن رباح‏:‏ المغرب كله عنوة فتدخل مصر فيها‏.‏
وقال ابن عمر‏:‏ افتتحت مصر بغير عهد‏.‏
وقال يزيد بن أبي حبيب‏:‏ مصر كلها صلح إلا وأما فتوح مصر لابن عبد الحكم فقد أخبرنا به حافظ العصر شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن تدخلها أو شيئًا من أرضها فانصرف وإن أنت دخلتها قبل أن يأتيك كتابي فامض لوجهك واستعن بالله واستنصره‏


القصة المختلقة لنيل مصر
روينا من طريق ابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج عمن حدثه قال‏:‏ لما افتتحت مصر آتى أهلها عمرو بن العاص - حين دخل بؤنة من أشهر العجم - فقالوا‏:‏ أيها الأمير، لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها‏.‏

قال‏:‏ وما ذلك ‏؟‏‏.‏

قالوا‏:‏ إذا كانت اثنتي عشرة ليلة خلت من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر من أبويها، فأرضينا أبويها، وجعلنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون، ثم ألقيناها في هذا النيل‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 7/ 115‏)‏

فقال لهم عمرو‏:‏ إن هذا مما لا يكون في الإسلام، إن الإسلام يهدم ما قبله‏.‏

قال‏:‏ فأقاموا بؤنة وأبيب ومسرى والنيل لا يجري قليلاً ولا كثيراً حتى هموا بالجلاء‏.‏

فكتب عمرو إلى عمر بن الخطاب بذلك، فكتب إليه إنك قد أصبت بالذي فعلت، وإني قد بعثت إليك بطاقة داخل كتابي، فألقها في النيل‏.‏

فلما قدم كتابه أخذ عمرو البطاقة فإذا فيها من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر، أما بعد‏:‏ فإن كنت إنما تجري من قبلك ومن أمرك فلا تجر فلا حاجة لنا فيك ، وإن كنت إنما تجري بأمر الله الواحد القهار، وهو الذي يجريك فنسأل الله تعالى أن يجريك‏.‏

قال‏:‏ فألقى البطاقة في النيل فأصبحوا يوم السبت وقد أجرى الله النيل ستة عشر ذراعاً في ليلة واحدة، وقطع الله تلك السُّنَّة عن أهل مصر إلى اليوم‏.‏



قال‏:‏ وفيها‏:‏ مات هرقل وقام بعده ولده قسطنطين‏.‏

-------------------------------------------------------------------------------------------------------------



ثم دخلت سنة عشرين ذكر فتح مصر
كتاب الكامل فى التاريخ

من كتاب الكامل لأبن الأثير غزو العرب المسلمين للإسكندرية
قيل : في هذه السنة فتحت مصر في قول بعضهم على يد عمرو بن العاص و الإسكندرية أيضاً ، و قيل : فتحت الإسكندرية سنة خمس و عشرين ، و قيل : فتحت مصر سنة ست عشرة في ربيع الأول .

و بالجملة فينبغي أن يكون فتحها قبل عام الرمادة لأن عمرو بن العاص حمل الطعام في بحر القلزم من مصر إلى المدينة ، و الله أعلم ، و قيل غير ذلك .
و أما فتحها فإنه لما فتح عمر بيت المقدس و أقام به أياماً و أمضى عمرو ابن العاص إلى مصر و أتبعه الزبير بن العوام فأخذ المسلمون باب اليون و ساروا إلى مصر فلقيهم هناك أبو مريم ، جاثليق مصر ، و معه الأسقف بعثه المقوقس لمنع بلادهم ، فلما نزل بهم عمرو قاتلوه ، فأرسل إليهم : لا تجعلونا حتى نعذر إليكم ، و ليبرز إلي أبو مريم و أبو مريام ، فكفوا ، و خرجا إليه ، فدعاهما إلى الإسلام أو الجزية ، و أخبرههما بوصية النبي ، صلى الله عليه و سلم ، بأهل مصر بسبب هاجر ام إسماعيل ، عليه السلام ، فقالوا : قرابة بعيدة لا يصلح مثلها إلا الأنبياء ، آمنا حتى نرجع إليك . فقال عمرو : مثلي لا يخدع و لكني أؤجلكما ثلاثاً لتنظرا فقالا : زدنا ، فزادهما يوماً ، فرجع إلى المقوقس . فأبى أرطبون أن يجيبهما و أمر بمناهدتهم ، فقال لأهل مصر : أما نحن فسنجهد أن ندفع عنكم ، فلم يفجأ عمراً إلا البيات و هو علي عدة ، فلقوه فقتل أرطبون و كثير ممن معه و انهزم الباقون ، و سار عمرو و الزبير إلى عين الشمس و بها جمعهم ، و بعث إلى فرما أبرهة بن الصباح ، و بعث عوف بن مالك إلى الأسكندرية ن فنزل عليها . قيل : و كان اإسكندر و فرما أخوين ، و نزل عمرو بعين الشمس ، فقال أهل مصر لملكهم : ما تريد إلى قتال قوم هزموا كسرى و قيصر و غلبوهم على بلادهم ! فلا تعرض لهم و لا تعرضنا لهم و ذلك في اليوم الرابع فأبى و ناهدوهم و قاتلوهم .

حرب المسلمون والرووم فى عين شمس
فلما التقى المسلمون و المقوقس بعين الشمس و اقتتلوا جال المسلمون ، فذمرعهم عمرو ، فقال له رجل من اليمن : إنا لم تلخق من حديد . فقال له عمرو : اسكت ، إنما أنت كلب . قال : فأنت أمير الكلاب . فنادى عمرو بأصحاب النبي ، صلى الله عليه و سلم ، ، فأجابوه ، فقال : تقدموا فبكم بنصر الله ، فتقدموا و فيهم أبو بردة و أبو برزة و تبعهم الناس ، و فتح الله على المسلمين و ظفروا و هزموهم المشركين ، فارتقى الزبير بن العوام سورها ، فلما أحسوه فتحوا الباب لعمرو و خرجوا إليه مصالحين ، فقبل منهم ، و نزل الزبير عليهم عنوة حتى خرج على عمرو من الباب معهم ، فاعتقدوا صلحاً بعدما أشرفوا على ا لهلكة ، فأجروا ما أخذوا عنوة مجرى الصلح فصاروا ذمة ، و أجروا من دخل في صلحهم من الروم و النوبة مجرى أهل مصر ، و من اختار الذهاب فهو آمن حتى يبلغ مأمنه .
و اجتمعت خيول المسلمين بمصر و بنوا الفسطاط و نزلوه ، وجاء أبو مريم و أبو مريام إلى عمرو و طلبا منه السبايا التي أصيبت بعد المعركة ، فطردهما ، فقالا : كل شيء أصبتموه منذ فارقناكم إلى أن رجعنا إليكم ففي ذمة .
فقال عمرو لهما : أتغيرون علينا و تكونون في ذمة ؟ قالا : نعم . فقسم عمرو ابن العاص السبي على الناس و تفرق في بلدان العرب . و بعث بالأخماس إلى عمر بن الخطاب و معها وفد ، فأخبوا عمر بن الخطاب بحالهم كله و بما قال أبو مريم ، فرد عمر عليهم سبي من لم يقاتلهم في تلك الأيام الأربعة و ترك سبي من قاتلهم فردوهم .
و حضرت القبط باب عمرو ، و بلغ عمراً أنهم يقولون : ما أرث العرب ! ما رأينا مثلنا دان لهم . فخاف أن يطمعهم ذلك فأمر بجزر فطبخت ودعا أمراء الأجناد فأعلموا أصحابهم فخضروا عنده و أكلوا أكلاً عربياً ، انتشلوا و حسوا و هم في العباء بغير سلاح ، فازداد طمعهم ، و أمر المسلمين أن يحضروا الغد في ثياب أهل مصر و أحذيتهم ، ففعلوا ، و أذن لأهل مصر فرأوا شيئاً غير ما رأوا بالأمس ، و قام عليهم القوام بألوان مصر فأكلوا أكل أهل مصر ، فارتاب القبط ، و بعث أيضاً إلى المسلمين : تسلحوا للعرض غداً ، و غداً على العرض ، و أذن لهم فعرضهم عليهم و قال لهم : علمت حالكم حين رأيتم اقتصاد العرب فخشيت أن تهلكوا فأحببت أن أريكم حالهم في أرضهم كيف كانت ، ثم حالهم في أرضكم ، ثم حالهم في الحرب . فقد رأيتم ظفرهم بكم و ذلك عيشهم و قد كلبوا على بلادكم بما نالوا في اليوم الثاني ، فأردت أن تعلموا أن ما رأيتم في اليوم الثالث غير تارك عيش اليوم الثاني و راجع إلى عيش اليوم الأول .فتفرقوا و هم يقولون : لقد رمتكم العرب برجلهم . و بلغ عمر ذلك فقال : و الله إن حربه للينة ما لها سطوة و لا سورة كسورات الحروب من غيره .

كتاب الكامل لغزو العرب المسلمين للأسكندرية

ثم إن عمراً سار إلى اسكندرية و كان من بين الإسكندرية و الفسطاط من الروم و القبط قد تجمعوا له و قالوا : نغزه قبل أن يغزونا و يروم الإسكندرية . فالتقوا و القبط قدتجمعوا له و قالوا : نغزوه قبل أن يغزونا و يروم الإسكندرية .
فالتقوا و اقتتلوا ، فهزمهم و قتل منهم مقتلة عظيمة ، و سار حتى بلغ الإسكندرية ، فوجد أهلها معدين لقتاله . فأرسل المقوقس إلى عمرو يسأله الهدنة إلى مدة ، فلم يجبه إلبى ذلك و قال : لقد لقينا ملكم الأكبر هرقل فكان منه ما بلغكم . فقال المقوقس لأصحابه : صدق فنحن أولى بالإذعان . فأغلطوا له في القول و امتنعوا ، فقاتلهم المسلمون و حصروهم ثلاثة أشهر ، و فتحها عمرو عنوة و غنم ما فيها و جعغلهم ذمة .
و قيل : إن المقوقس صالح عمراً على اثني عشر ألف دينار على أن يخرج من الإسكندرية من أراد الخروج و يقيم من أراد القيام ، و جعل فيها عمر و جنداً .
و لما فتحت مصر غزوا النوبة فرجع السلمون بالجراحات و ذهاب الحدق لجودة رميهم ، فسموهم رماة الحدق .
فلما ولي عبد الله بن سعد أبي سرح مصر أيسام عثمان صالحهم على هدية عدة رؤوس في كل سنة ، و يهدي إليهم المسلمون كل سنة طعاماً مسمى و كسوة ، و أمضى ذلك الصلح عثمان و من بعده من ولاة الأمور .

الكامل يذكر مصير بلعهيب أهل القرية التى قاومت الغزو الإسلامى العربى


و قيل : إن المسلمين لما انتهوا إلى بلعهيب و قد بلغت سباياهم إلى اليمن أرسل أصحابهم إلى عمرو : إنني كنت أخرج الجزية إلى من هو أبغض إلي منكم : فرس من و الرومن ، فإن أحببت الجزية على أن ترد ما سببتم من أرضي فعلت . فكتب عمرو إلى عمر يستأذنه في ذلك ، و رفعوا الحرب إلى أن يرد كتاب عمر . فورد الجواب من عمر : لعمري جزية قائمة أحب إلينا من غنيمة تقسم ثم كأنها لم تكن ، و أما السبي فإن أعطاك ملكهم الجزية على أن تخيروا من في أيديكم منهم بين الإسلام و دين قومه فمن اختار الإسلام فهو من المسلمين و من اختار دين قومه فضع عليه الجزية وأمنا من تفرق في البلدان فإنا لا تقدر على ردهم . فعرض عمرو ذلك على صاحب الإسكندرية ، فأجاب إليه ، فجعلوها السبي و اجتمعت النصارى و خيروهم واحداً واحداً ، فمن اختار السملمين كبروا ، و من اختار النصارى نخروا و صار عليه جزية ، حتى فرغوا .
و كان من السبي أبو مريم عبد الله بن عبد الرحمن ، فاختار الإسلام و صار عريف زبيد . و كان ملوك بني أمية يقولون : إن مصر دخلت عنوة و أهلها عبيدنا نزيد عليهم كيف شيئاً . و لم يكن كذلك
ذكر فتح مصر لابن عبد الحكم وغيره

ذكر فتح مصر لابن عبد الحكم وغيره

فى كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

تأليف جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي



Coptic Man
10-12-2005, 02:11 AM
أبن عبد الحكم ذكر هل فتحت (غزو) مصر كان صلحاً أم عنوة ؟


قال المؤلف‏:‏ أخبرنا حافظ العصر قاضي القضاة شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي مشافهة عن أبي هريرة بن الذهبي قال‏:‏ أخبرنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي‏:‏ روى خليفة عن غير واحد‏:‏ أن في سنة عشرين كتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى عمرو بن العاصي أن يسير إلى مصر فسار وبعث عمر الزبير بن العوام مردفًا له ومعه بسر بن أرطاة وعمير بن وهب الجمحي وخارجة بن حذافة العدوي حتى أتى بابليون فحصنوا فافتتحها عنوة وصالحه أهل الحصن وكان الزبير أول من ارتقى سور المدينة ثم تبعه الناس فكلم الزبير عمرًا أن يقسمها بين من افتتحها فكتب عمرو إلى عمر بذلك ثم رقي إلى المنبر وقال‏:‏ لقد قعدت مقعدي هذا وما لأحد من قبط مصر علي عهد ولا عقد‏:‏ إن شئت قتلت وإن شئت بعت وإن شئت خمست انتهى كلام الذهبي‏.‏
وقال علي - وعليّ مصغر - بن رباح‏:‏ المغرب كله عنوة فتدخل مصر فيها‏.‏
وقال ابن عمر‏:‏ افتتحت مصر بغير عهد‏.‏
وقال يزيد بن أبي حبيب‏:‏ مصر كلها صلح إلا وأما فتوح مصر لابن عبد الحكم فقد أخبرنا به حافظ العصر شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن تدخلها أو شيئًا من أرضها فانصرف وإن أنت دخلتها قبل أن يأتيك كتابي فامض لوجهك واستعن بالله واستنصره‏.
قصة الهجوم على مصر وخداع عمرو بن العاص للخليفة عمر بن الخطاب
فسار عمرو بن العاصي من جوف الليل ولم يشعر به أحد من الناس فاستخار عمر وكاتبه - يتخوف على المسلمين - بالرجوع فأثرك الكتاب عمرًا وهو برفح فتخوف عمرو إن هو أخذ الكتاب وفتحه أن يجد فيه الانصراف كما عهد إليه عمر فلم يأخذ الكتاب من الرسول ودافعه وسار كما هو حتى نزل قرية فيما بين رفح والعريش فسأل عنها فقيل‏:‏ إنها من أرض مصر فدعا بالكتاب وقرأه على المسلمين فقال عمرو لمن معه‏:‏ ألستم تعلمون أن هده القرية من أرض مصر قالوا‏:‏ بلى قال‏:‏ فإن أمير المؤمنين عهد إلي وأمرني إن لحقني كتابه ولم أدخل أرض مصر أن أرجع ولم يلحقني كتابه حتى دخلنا أرض مصر فسيروا وامضوا على بركة الله‏.‏
وقيل غير ذلك‏:‏ وهو أن عمر أمره بالرجوع وخشن عليه في القول‏.‏
وروي نحو مما ذكرنا من وجه آخر من ذلك‏:‏ أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - دخل على عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - فقال عمر له‏:‏ كتبت إلى عمرو بن العاصي أن يسير إلى مصر من الشأم فقال عثمان‏:‏ يا أمير المؤمنين إن عمرًا لمجرأ وفيه إقدام وحب للإمارة فأخشى أن يخرج في غير ثقة ولا جماعة فيعرض المسلمين للهلكة رجاء فرصة لا إلى عمرو إشفاقًا على المسلمين ثم قال عثمان‏:‏ فاكتب إليه‏:‏ إن أدركك كتابي هذا قبل أن تدخل مصر فارجع إلى موضعك وإن كنت دخلت فامض لوجهك‏.‏
فلما بلغ المقوس قدوم عمرو بن العاصي إلى مصر توجه إلى موضع الفسطاط فكان يجهز على عمرو الجيوش وكان على القصر يعني قصر الشمع الذي بمصر القديمة رجل من الروم يقال له الأعيرج واليًا عليه وكان تحت يد المقوقس واسمه‏:‏ جريج بن مينا‏.‏

الهجوم على الفرما

وأقبل عمرو حتى إذا كان بالعريش فكان أول موضع قوتل فيه الفرما‏:‏ قاتلته الروم قتالًا شديدًا نحوًا من شهر ثم فتح الله على يديه وكان عبد الله بن سعد على ميمنة عمرو منذ خروجه من قيسارية إلى أن فرغ من حربه‏.‏
ثم مضى عمرو نحو مصر وكان بالإسكندرية أسقف للقبط يقال له‏:‏ أبو ميامين فلما بلغه قدوم عمرو إلى مصر كتب إلى قبط مصر يعلمهم أنه لا يكون للروم دولة وأن ملكهم قد أنقطع وأمرهم بتلقي عمرو‏.‏
ويقال‏:‏ إن القبط الذين كانوا بالفرما كانوا يومئذ لعمرو أعوانًا‏.‏
ثم توجه عمرو لا يدافع إلا بالأمر الأخف حتى نزل القواصر فسمع رجل من لخم نفرًا من القبط يقول بعضهم لبعض‏:‏ ألا تعجبون من هؤلاء القوم يقدمون على جموع الروم وإنما هم في قلة من الناس‏!‏ فأجابه رجل منهم فقال‏:‏ إن هؤلاء القوم لا يتوجهون إلى أحد إلا ظهروا عليه حتى يقتلوا أخيرهم‏.‏

الهجوم على بلبيس

ثم تقدم عمرو أيضا لا يدافع إلا بالأمر الخفيف حتى أتى بلبيس فقاتل نحوًا من شهر حتى فتح الله عليه‏.‏
ثم مضى لا يدافع إلا بالآمر الخفيف حتى أتى أم دنين فقاتلوا من بها قتالًا شديدًا‏.‏
زيادة عدد الجيش الإسلامى إلى 12 ألف جندى
وأبطأ عليه الفتح فكتب إلى عمر - رضي الله عنه - يستمده فأمده بأربعة ّآلاف تمام ثمانية آلاف مع عمرو فوصلوا إليه إرسالًا يتبع بعضهم بعضًا ثم أحاط المسلمون بالحصن وأميره يومئذ المندقور الذي يقال له الأعيرج من قبل المقوقس‏:‏ وهو ابن قرقب اليونانيّ‏.‏

أبن عبد الحكم وحصار حصن بابليون

وكان المقوس ينزل بالإسكندرية وهو في سطان هرقل غير أنه كان حاضرًا الحصن حين حاصره المسلمون فقاتل عمرو بن العاصي من بالحصن وجاء رجل إلى عمرو وقال‏:‏ اندب معي خيلًا حتى آتي من ورائهم عند القتال فأخرج معه عمرو خمسمائة فارس عليهم خارجة بن حذافة في قول فساروا من وراء الجبل حتى وصلوا مغار بني وائل قبل الصبح وكانت الروم قد خندقوا خندقًا وجعلوا له أبوابًا وبثوا في أفنيتها حسك الحديد فالتقاهم القوم حين أصبحوا وخرج خارجة من ورائهم فانهزموا حتى دخلوا الحصن وقاتلهم قتالا شديدا بصبحهم وعشيهم فلما أبطأ الفتح على عمرو كتب إلى عمر - رضي الله عنه - يستمده ويعلمه بذلك فأمده بأربعة آلاف رجل على كل ألف رجل منهم رجل مقام الألف‏:‏ الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت ومسلمة بن مخلد - في قول - وقيل‏:‏ خارجة بن حذافة الرابع لا يعدون مسلمة‏.‏
وقال عمر له‏:‏ اعلم أن معك أثنى عشر ألفًا ولن تغلب اثنا عشر ألفًا من قلة‏.‏
وقيل غير دلك وهو أن الزبير - رضي الله عنه - قدم إلى عمرو في اثني عشر ألفًا وأن عمرًا لما قدم من الشأم كان في عدة قليلة فكان يفرق أصحابه ليرى العدو أنهم أكثر مما هم فلما انتهى إلى الخندق بادره رجل بأن قال‏:‏ قد رأينا ما صنعت وإنما معك من أصحابك كذا وكذا فلم يخطئوا برجل واحد فأقام عمرو على ذلك أيامًا يغدو في السحر فيصف أصحابه على أفواه الخندق عليهم السلاح فبينما هم على ذلك إذ جاءه خبر الزبير بن العوام في اثني عشر ألفًا فتلقاه عمرو ثم أقبلا فلم يلبث الزبير أن ركب وطاف بالخندق ثم فرق الرجال حول الخندق وألح عمرو على القصر ووضع عليه المنجنيق ‏.‏
ودخل عمرو إلى صاحب الحصن فتناظرا في شيء مما هم فيه فقال عمرو‏:‏ أخرج وأستشير أصحابي وقد كان صاحب الحصن أوصى الذي على الباب إذا مر به عمرو أن يلقي عليه صخرة فيقتله فمر عمرو وهو يريد الخروج برجل من العرب فقال له‏:‏ قد دخلت فأنظر كيف تخرج فرجع عمرو إلى صاحب الحصن فقال له‏:‏ إني أريد أن آتيك بنفر من أصحابي حتى يسمعوا منك مثل الذي سمعت فقال العلج في نفسه‏:‏ قتل جماعة أحب إلي من قتل واحد فأرسل إلى الذي كان أمره بما أمره من أمر عمرو ألا يتعرض له رجاء أن يأتيه بأصحابه فيقتلهم فخرج عمرو‏.‏

ابن عبد الحكم يذكر سقوط حصن بابليون

وبينما عبادة بن الصامت في ناحية يصلي وفرسه عنده رآه قوم من الروم فخرجوا إليه وعليهم حلية وبزة فلما دنوا منه سلم من الصلاة ووثب على فرسه ثم حمل عليهم فلما رأوه ولوا هاربين وتبعهم فجعلوا يلقون مناطقهم ومتاعهم ليشغلوه بذلك عن طلبهم فصار لا يلتفت إليه حتى دخلوا إلى الحصن ورمي عبادة من فوق الحصن بالحجارة فرجع ولم يتعرض لشيء مما طرحوه من متاعهم حتى رجع إلى موضعه الذي كان فيه فاستقبل الصلاة وخرج الروم إلى متاعهم وجمعوه‏.‏
فلما أبطأ الفتح على عمرو قال الزبير‏:‏ إني أهب نفسي لله تعالى وأرجو أن يفتح الله بذلك على المسلمين فوض