المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيرة القديسين العظيمين الأنبا بيجول الجن




antoon refaat
01-07-2006, 10:35 AM
بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد
آمين




سيرة القديسين الشهيدين العظيمين الأنبا بيجول الجندي
والأنبا بيجول القس
++++++++++++++++++++++++++++++++++
+ سيرة القديس الشهيد العظيم أنبا بيجول القس +



لم يُفسح لنا التاريخ مجالاً للبحث عن حياة الأنبا بيجول القس الشهيد لقلة المصادر وندرتها فلا نعرف عن حياته قبل الاستشهاد سوى أنه :-
كان كاهنا لله العلي في بيعة صغيرة علي طرف مدينة تله ناحية الغرب من مدينة المنيا الحالية , وكان حقاً رجلاً فاضلاً وقوراً متصفاً بالبر والقداسة . عاملاً في كرم الرب بكل أمانة واشتياق باذلاً أقصي جهده . متذكراً كلمات الرب يسوع " أبي يعمل حتي الآن وأنا أيضاً أعمل …. " ( يو 5: 17 ) .
ولما أصدر الملك دقلديانوس أوامره بغلق البيعة ومنع ممارسة الأسرار وتقديم العبادة للرب يسوع , فلم يلتفت إلي هذه الأوامر ,
وكان يطوف علي المؤمنين ليلاً في بيوتهم خلسة ويعرفهم بأنه سيقيم الأسرار ليلاً في تلك البيعة حتي لا يشعر بهم أحد من جنود الملك وكان كثيرون يأتون إليه منهم القديسين " أرنا و كارينا " من مدينة طحا , والقديس بيفامون الجندي والقديس بيجول الجندي الشهيد وأخته ثيؤدورا ووالده وأمه , وهكذا كل أسبوع يقيم الأسرار الإلهية سراً , وكان يقضي يومه في صلوات وتضرعات من أجل الذين في السجون والذين يعذبون علي اسم المسيح وكان يصلي كثيراً مشتهياً أن يعطيه الله هذه النعمة العظيمة وينال إكليل الإستشهاد من أجل الإيمان بالسيد المسيح ولما علم القديس بأن القديسين بيجول الجندي و بيفامون الجندي وآخرون قد تم القبض عليهم وأودعوهم في سجون الإسكندرية يعذبون علي اسم السيد المسيح , قام لوقته ليفتقدهم ويشدد قلوبهم , فذهب إلي الإسكندرية .







+ بيجول : كلمة معناها شهد عسل أو موجُ أو الوشاح




ولما وطئت قدماه المدينة , وجد الوالي في مجلس الحكم . يعذب القديسين , ويستميل قلوبهم لعبادة الأوثان فتحرك في قلبه شوقه للإعتراف بأسم السيد المسيح ونيل إكليل الشهادة , فصلي إلي الله الرحوم أن يثبت عزمه , ويقوي تلك الشهادة المقدسة في قلبه حتي لا يضعف قلبه أمام الوالي . وفي ذات الوقت بدأ الوالي يطلب من الجنود أن يعذبوا القديسين , فلم يحتمل هذا الأب القديس تلك المناظر البشعة فصرخ قائلاً :- " الويل لك أيها الوالي أرمانيوس حتي متي تعذب عبيد الله العلي " فأمر الوالي أن يمسكوا به ويأتوا به إليه ولما وقف الأب القديس أمامه أخذ الوالي يكلمه بكلام مخادع فصرخ أنبا بيجول القس في وجهه قائلاً :
" ما هذه الخديعة وما هذا القول الذي تقوله إعلم أنه ليس في السماء ولا علي الأرض إلا إله واحد يـسـوع الـمـسـيـح الذي ينبغي له وحده الإكرام والسجود " .
فأمر أن يُأخذ إلي السجن وحدث في اليوم التالي أن جلس أرمانيوس في مجلس الحكم وأمر قواده وجنوده أن يأتوا إليه بآلهة الملك وجعلها في وسط المدينة وأن يأتوا إليه باثني عشر عموداً من المرمر مكتوب عليها أسماء الآلهة ويضعوها فوق مائدة ذهبية ثم أمر جنوده أن يطوفوا أنحاء المدينة ويأتوا بجميع من يصادفونه من المسيحيين ليسجدوا للآلهة فذهب جنوده ليفعلوا كما أمرهم فجمعوا أكثر من أربعمائة نفس وكان من بينهم أُناس أراخنة من مريوط فأودعوهم السجون فقام الأب القديس بيجول يعظهم ويثبت أيمانهم ويعدهم بالنصيب الصالح الذي لن ينزع منهم كوعد الله الصادق و الأمين وقادهم في تسابيح وصلوات وتضرعات إلي الله القدير وأمه القديسة العذراء مريم ورئيس الملائكة الجليل ميخائيل وهكذا قضوا تلك الليلة في السجن متهللين فرحين بالرب يسوع .
وفي الصباح أمر الوالي أن يأتوا بمن في السجون من المسيحيين لموضع الآلهة ليسجدوا لها وكان بينهم الأب القديس بيجول فتكلم معهم الوالي بكلام مخادع قائلاً :
" أنتم أناس موقرين وحكماء ومحبوبين من جميع الشعب . وأنا اليوم أشتهي أن تسمعوا لأوامر الملك وتسجدوا للآلهة وسأجزل لكم العطايا والكرامات " .


فقام الأب بيجول وصرخ بأعلى صوته :
" حتي متي أيها الوالي تخدع عبيد الله بكلامك إن آلهتك هذه هي صنعة أيدي بشرية فكيف تأمرنا أن نسجد لما تصنعه أيدينا " .
فقال الوالي أرمانيوس : " لما تقول أنها صنعة الأيدي " , فقال الأب القديس بيجول : " إن النبي داود يقول في المزمور " إن آلهة الأمم ذهب وفضه صنعه الأيدي "
(مز135: 15) . فمن أجل ذلك أيها الوالي لا يحق لها السجود " . فأمر الوالي بغيظه الجنود أن يجلدوه ويودعوه السجن . فأخذه الجند بعد جلده ومضوا به إلي السجن وفيما هم سائرون به إذ بأعمى جالساً في السوق يتصدق . فلما قربوا منه قال له بعض الناس أيها الرجل إسأل ذلك الإنسان المساق إلي السجن واطلب منه شفاءك فهو قادر علي ذلك فلما سمع الأعمى هذا صرخ قائلاً : " أناديك بأسم إلهك العظيم أيها القديس أن تسأله عنى لينعم لي بنور البصيرة " . وبقي هكذا متشبثاً بالقديس , وازداد صياحاً . فتقدم إليه الأب القديس بيجول ورشمه بعلامة الصليب علي عينيه , وصلي إلي الله قائلاً :
" بأسم الآب والابن والروح القدس إله واحد .. أيها النور الحقيقي الذي يضئ لكل إنسان في العالم , يا من أتيت نوراً للبشر , أنعم علي عبدك المسكين هذا ليري نورك , وافتح عينيه ليبصر عجائب خليقتك , وليتمجد اسمك القدوس أمام هذه الجموع "
وما أن قال هذا حتي سقطت من عيني الأعمى غشاوة وانفتحت عيناه , فصرخ يمجد الله . فلما نظرت الجموع ما كان مجدوا الله وكثيرون آمنوا بإله الأب بيجول . أما الأب القديس فمضي مع الجنود إلي السجن وتبعه ذلك الإنسان الذي انفتحت عيناه . فلما عاين بقية القديسين الذين في السجن ذلك الإنسان مجدوا الله وتقووا وأحبوا سفك دمائهم من أجل اسم المسيح , وقضوا ليلتهم في تسبيح وتمجيد الله القدوس . ولما كان صباح اليوم التالي موافق اليوم الثالث من أمشير جلس أرمانيوس الوالي في ساحة الإسكندرية , وأمر بإحضار الأب بيجول إليه . فلما مثل أمامه قال له : " قد سمعت بالأمس كيف صنعت سحراً عظيماً في المدينة وفتحت عيني رجل أعمي , وآمن بك كثيرون من جهلاء القوم في المدينة , وعلي الرغم من ذلك , سأغفر لك كل ما فعلت إن سجدت للآلهة أمامي وبخرت لها "




فقال له الأب القديس : " إعلم أيها الوالي أنني لم أفعل سحراً بل توسلت إلي الله الرحوم القادر علي كل شئ الصانع كل الموجودات لينعم لذلك الرجل الأعمى بنور البصيرة وهكذا لم آتي بشئ من عندي ولم اصنع شئ بذاتي بل بنعمه الله أقدر علي كل شئ إذ أنه أعطانا السلطان أن ندوس الحيات والعقارب وكل قوات العدو وكل شئ نفعله بأسمه يكون لنا , وأنني لست أحسب نفسي شيئاً حتي يؤمن بي جمع كهذا بل أن نعمه الله حركت قلوبهم فآمنوا به وليس بي وبأعمالي . وهكذا أيها الوالي نحن ندين بالولاء لإلهنا يـسـوع الـمسـيـح القادر علي كل شئ , ولست مستعد أن أخالف وصيته المقدسة التي تقول :
" للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد " ( تث 6 : 13 ) , ( مت 4 : 10 ) . وأسجد لتلك المنحوتات أو أقدم لها البخور .
فصرخ الوالي في جنوده أن يعذبوه عذاباً شديداً , فهجم عليه جماعة من الجنود وتفننوا في تعذيبه بكل قواهم حتي رثي له جميع الواقفين . ورق قلبهم عليه من شده الآلام وبكوا من لأجله كثيراً . أما الأب القديس فكان يتحمل كل ذلك في صبر وشجاعة وكان يردد بأعلى صوته " إن سرت في وادي ظل الموت لا أخاف شراً لأنك أنت معي " ( مز 23 : 4 ) . " الرب نوري وخلاصي ممن أخاف الرب عاضد حياتي ممن أرتعب " ( مز 97 : 1 ) . " من سيفصلنا عن محبة المسيح . أشدة أم ضيق . أم اضطهاد . أم جوع أم عري . أم خطر . أم سيف . كما هو مكتوب أننا من أجلك نمات كل النهار ... ولكن في جميعها ليعظم انتصارنا بالذي أحبنا " ( رو 8 : 35 – 37 ) .
فلما رأي ذلك أعوان الوالي أشاروا عليه أن يكف عن تعذيبه ويمضوا به إلي السجن حتي يتشاوروا فيما بينهم عما يستطيعون أن يصنعوا به لأنه ساحر عظيم القوة . فأخذه الجنود وأودعوه السجن فقام جميع القديسين الذين بالسجن للقائه في عناق حار وقلب مشتعل بمحبة المسيح , ووقفوا يصلوا جميعاً شاكرين الله علي عنايته الفائقة بأحبائه المؤمنين به وروي لهم القديس ما كان من الوالي وكيف تمجد الله معه أمام الحاضرين .
وهكذا كل يوم كان الوالي يستدعيه من السجن ويتفنن في تعذيبه . وكان الله يتمجد معه ويقيمه من شدائده صحيحاً معافى من كل ضرر .



وفي ليلة الخامس عشر من أمشير شعر القديس إن شهادته قد قربت , فوقف في السجن ودعي جميع القديسين ليعظهم ويثبت إيمانهم وعزيمتهم قائلاً :
" يا أخوتي يجب علينا أن لا نخاف من تلك الأتعاب التي نقاسيها علي اسم المسيح إذ أن إلهنا يـسـوع الـمـسـيـح يهتم بنا ويرسل لنا ملائكته لينجينا من جميعها فلنثبت إذن علي إيماننا وليكن كل منا أميناً إلي الموت حتي ينال إكليل الحياة الدائمة . تعالوا معي نردد ما قاله الرسول بولس بقوة " ليعظم انتصارنا بالذي أحبنا " ( رو 8 : 37 ) . فردد وراءه كل من في السجن بقوه حتي ارتجت أساسات السجن من شدة حماس القديسين ... فوقع الذعر في قلوب جنود السجن والحراس وهرعوا إلي الوالي يسألوه ماذا يفعلون ؟ فأمر أن يجلدوهم جميعاً حتي يتمزق لحمهم .
ولما كان الصباح جلس الوالي في مجلس الحكم وأمر أن يأتوا إليه بالأب القس بيجول فوقف القديس أمام الوالي , ووجهه متلألأ بهياً فنظر إليه أرمانيوس الوالي متعجباً ولم يقدر أن يديم النظر في وجهه . فتحول عنه وقال له :
" يا معلم السحرة ورئيسهم , أما تترك سحرك هذا وتخضع لأوامر الملك وتسجد لآلهته . إن الذي أنت متكل عليه ذلك المصلوب لن يقدر أن يخلصك من يدي " .
فأجابه القديس قائلاً : " إلي متي أيها الوالي تهين روح الله ؟ كف عن هذا التجديف "
فأمر أرمانيوس أن يتعذب علي الهنبازين أمامه .

















فيما كان الجنود يعذبوه تطلع إلي السماء وصلي إلي الله . وإذ هو يصلي رأي السماء مفتوحة أمامه وأراه الرب الموضع الذي سيذهب إليه وسمع صوت كالقيثارة يقول له
" افرح أيها الكاهن الأمين تشدد وتقوي فاليوم كتب اسمك في عداد الشهداء القديسين وستكون في موضع الأبرار إلي الأبد افرح أيها القس الشجاع الذي ثبت علي الأيمان اليوم ستدخل إلي الفرح المعد لك وتأخذ إكليل الجهاد علي اسمي وإكليل الكهنوت غير المضمحل ولن يمحى ذكرك إلي الأبد ها أنا معك لا تخف أنا أعينك " .
فتعجب الوالي من تحمل القديس لهذا العذاب لأن الرب كان يحمله عنه فعاد الوالي وأمر أن يوضع علي سرير من حديد ويؤتي بحجر كبير ويوضع فوق بطنه من باكر النهار حتي الساعة السادسة ثم عاد فأمر بأن يُعلق علي عامود مرتفع والحجر فوق بطنه مربوط ففعلوا كذلك ولم يبدي القديس أي علامة للألم إذ كان متهللاً بما رآه وسمعه . كان يتلو المزامير بقوة : " اشكروا الرب لأنه صالح وخير ولأن إلي الأبد رحمته " (مز 136 : 1 )
فاغتاظ الوالي منه جداً وأمر أعوانه أن يقطعوا الحبل لكي يقع فيسحقه الحجر علي الأرض ولكن بقوة إلهية تمجد الرب يـسـوع الـمـسـيـح إذ إنحل الحجر من علي بطنه ونزل علي الأرض قائماً علي قدميه ولم يصبه ألم , ووقع الحجر بعيداً .
فتعجب كل الحاضرين وهتفوا بتمجيد إله القس بيجول الذي نجاه من الموت الأكيد , وهكذا اندهش الوالي من ذلك المنظر العجيب الذي حدث وقال للأب القديس في هياج وثورة : " اسمع مني الآن لتخلص نفسك و إلا سآخذ رأسك بالسيف " . حينئذ تهلل الأب القديس بيجول وصرخ في الوالي أمام الجمع قائلاً :
" الآن قد كمل فرحي وتممت كهنوتي في أيامك فإن لي اليوم أربعين سنه أخدم الرب لأجل هذه الساعة " .








ثم جثا علي ركبتيه وبارك الله قائلاً :
" مبارك الرب الإله الذي جعلني مستحقاً لتلك الساعة ... مبارك أنت يا إلهي , يا من تعطينا فوق ما ندرك وأكثر مما نستحق مباركة هي تلك الساعة التي سأنضم فيها إلي آبائي , أسالك أيها الرب يسوع أن تقبل روحي ذبيحة حب علي مذبحك المقدس , وأكون قد أرضيتك في أيامي وأقف أمام منبر ابنك الوحيد بلا لوم وأسالك من أجل إخوتي الذين يكملون جهادهم علي اسمك القدوس أن تؤازرهم بنعمتك حتي يتمموا سعيهم ويرثوا الحياة الأبدية . ثم تلا الصلاة الربانية وتقدم إلي الوالي الذي أمر أن تؤخذ رأسه بحد السيف أمام الجميع وكان ذلك وقت الساعة التاسعة من النهار فتهلل القديس وبارك الله قائلاً :
" مبارك أنت يارب يامن أعطيتني أن أموت في ذات الساعة التي أسلمت فيها روحك علي الصليب وجعلتني مستحقاً لميراثك الأبدي " .
وتقدم إلي السياف الذي أخذ رأسه ونال إكليل الشهادة , وصعدت روحه الطاهرة إلي فردوس النعيم محمولة علي أيدي صفوف الملائكة القديسين .
شفاعته تكون معنا إلي الأبد أمين
+++



















تفسير الطرح الآدام :-
اجتمعوا معنا أيها الشعوب الأرثوذكسية , لنمجد ملكنا الأبدي يـسـوع الـمـسـيـح . ونكرم شهادة من أحبه بكل قلبه فترك عنه هذا العالم الزائل وكل زينته الفارغة , وقدم نفسه ذبيحة لله العلي . وبيض ثيابه في دم الحمل . أعني أبانا الطوباوي القديس العظيم أنبا بيجول القس الشهيد كاهن الله العلي . تلك الشجرة المثمرة التي غُرست علي مجاري مياه الروح القدس فارتوت حباً وقداسة وأثمرت هذه الثمرة الشهية أعني الجهاد الحسن الذي علي اسم السيد المسيح . طوباك بالحقيقة أيها الكائن الشهيد لأنك جاهدت الجهاد الحسن وأكملت السعي وحفظت الأيمان . لذلك استحققت أن تنعم برؤية السيد المسيح ومعه الجنود السمائيين فوعدك بأكاليل إتمام خدمة الكهنوت المقدس والاستشهاد علي اسمه القدوس .





السلام لك يا أبانا أنبا بيجول القس . السلام لبخورك وكهنوتك ... السلام لك يا أبانا أنبا بيجول القس , السلام لصلواتك وعبادتك .
يا من شهدت بأسم السيد المسيح أمام الوالي بقوة وشجاعة ,ولما هددك بقطع رأسك نطقت بفمك المملوء حكمة قائلاً : " الآن قد كمل فرحي وأتممت كهنوتي في أيامك . فأن لي اليوم أربعين سنه أخدم الرب لأجل هذه الساعة وهكذا صرخت لإلهك . مبارك الرب إلهي الذي جعلني مستحقاً لتلك الساعة مبارك أنت يا إلهي يا من أعطيتني فوق ما أدرك وما أستحق . مباركة هي الساعة التي سأنضم فيها إلي آبائي .
اطلب من الرب عنا أيها القس الشهيد لكي يسندنا في جهادنا حتي نكمل بفرح سعينا ونفوز معك بميراث الفردوس ويتحنن علينا إلهنا ويغفر لنا خطايانا . آمين ....









بالحقيقة إنك نلت المواعيد يا أبانا الطوباوي أنبا بيجول القس الشهيد كاهن الله العلي لأنك جاهدت علي اسم مخلصنا الصالح . ولبست الإكليل غير المضمحل وعيدت مع القديسين في فردوس النعيم ... أي مجد وأي كرامة تليق بطوباوية هؤلاء الشهداء الذين تمحصوا بالنار وفازوا بالأكاليل . تعالوا معي نسمع ما ردده هذا القديس عند استشهاده :
" مبارك أنت يا رب من أعطيتني أن أموت في ذات الساعة التي أسلمت فيها روحك علي الصليب وجعلتني مستحقاً لميراثك الأبدي " ... نعم إن الله الرحوم محب البشر لما نظر إلي كمالك لم يبخل عليك أن تكون ساعة استشهادك هي نفس الساعة التي أسلم فيها روحه علي الصليب ... طوبي لنا جميعا نحن المساكين لأننا استحققنا أن نجتمع في تذكار شهادة هذا القديس العظيم .
يامن صرت لنا عموداً منيراً في مجمع الشهداء وشفيعاً . لنا في مجمع الكهنة القديسين .
اذكرنا أمام الرب إلهنا . ليغفر لنا خطايانا . آمين ...




antoon refaat
01-07-2006, 10:38 AM
+ سيرة القديس الشهيد العظيم الأنبا بيجول الجندي +




لم يذكر الكثير في مصادر سيرته عن مهده وكل ما نعرفه أنه ولد في غضون القرن الثالث من أبوين مسيحيين تقيين خائفين الله وبارين يصنعون مرضاته كل حين .
اسم أبوه " بامون " واسم أمه " مرثا " وكان له أخت تدعي " ثيؤدورا " وقد تربي تربية مسيحية حقه , مبنية علي تعاليم الكتاب المقدس وكانت أسرته من جنس الشرفاء في الإمبراطورية الرومانية .
اهتم والده " بامون " بكل ذوى الحاجة في مدينته فكان بيته ملجأ لكل أحد وكان يصنع ضيافات كثيرة مثل إبراهيم أب الآباء . ولم يعرف الشر طريقاً إلى قلبه , فبارك الله له في نسله .



شب القديس علي حياة الطهارة والبتولية , وكان قلبه مستقيماً أمام الله بلا غش أو زيغان . وأخذ عن أبويه محبه الفضائل الإنجيلية , فكان يتفقد جيرانه الأرامل والأيتام وذوى الحاجة من الغرباء , ولم يكن يعرف لنفسه مالاً , أو قوتاً بل كان ينفق كل طاقة يده إخوة الرب بكل حب وفرح وحنان . تعلم عن والديه الصوم . فتدرب أن يقضي يومه صائماً ملتفتاً للصلاة والتسبيح لله من باكر النهار حتي منتصف الليل عاكفاً علي قراءة الكتاب المقدس , الذي اعتبره غذاءً روحياً قوياً . ثم تدرب أن يأكل مرةً واحدةً طوال الأسبوع مقدماً ملئ قوة جسده للحياة مع الله ... وكان يبكر كل يوم لزيارة المرضي , والذين في السجون ويعزى قلوبهم بمحبة المسيح . وهكذا استحق أن يري ملاكه الحارس , وكان يأتي إليه كل يوم ويتحدث معه مثل الرفاق .






وكان في زمان الإمبراطور الطاغية دقلديانوس ( 284 – 305 ) , بعد أن أضل الشيطان قلبه فمال عن عبادة الله وسجد لصنعة الأيدي وتعبد لها . أمر بإغلاق الكنائس في كل مكان داخل الإمبراطورية وأقام معابد للأوثان وأمر بعبادتها والسجود لها .
ثم أخذ في اضطهاد المسيحيين في كل أنحاء البلاد حتي يسجدوا للأصنام ويقدموا القرابين لها والبخور تكريماً لها . ومن لا ينفذ أوامره يعذب وتضرب رقبته بحد السيف ... ولفظاعة هذا الاضطهاد , اتخذت الكنيسة القبطية بداية حكم هذا الطاغية ( وهي سنه 284م ) بداية لتقويمها المعروف بأسم تاريخ الشهداء , بينما المُثبت تاريخياً أن دقلديانوس لم يبدأ اضطهاده للمسيحيين إلا سنه 303 م وكان القديس بيجول في ذلك الوقت قد وصل إلي رتبة جندي من كبار القواد في الجيش الروماني .. وكانت له مكانةً عاليةً , ومركز مرموق بين زملائه . مشهوداً له بشجاعته وبسالته وحسن سلوكه , وإقدامه في الحق .
فساءت في مسامع القديس تلك الأخبار , وما وصلت إليه حالة المؤمنين في أنحاء البلاد . فصلي صلاةً عميقةً , وقرر أن يترك خدمة ملك الأرض مفضلاً ملك السماء .




مضي القديس إلي البرية , وحفر لنفسه مغارة في الجبل غرب مدينته شبيهه بالجحور .. وكان يصلي فيها , ويقضي كل وقته منعزلاً عن كل أحد . وكان قد رتب أن يذهب كل سبت إلي بيعةٍ صغيرةٍ قريبةٍ من الجبل للتقرب من الأسرار المقدسةٍ , والعودة إلي موضعه ثانيةٍ . وكان كاهن هذه البيعة . رجلاً فاضلاً وقوراً , اتصف بالبر والقداسة , وكان اسمه الأب بيجول . فكان يقيم السرائر مع جماعه المؤمنين ليلاً في الخفية , خشية الهجوم الوحشي لجنود الملك واضطهاداتهم المريرة ... وكان من المعروفين في الجماعة القديسين " ارنا وكارينا " من مدينة طحا . والقديس بيفامون الجندي وأخته سارة وذلك كان صديقاً للقديس بيجول الجندي وكانا معاً منذ صغرهما في الجندية. وقد أقام القديس علي هذا الحال مده ثلاث سنوات لا يبرح مكانه . وكان لا يهدأ عن أن يصلي ليلا ونهاراً , مواظباً علي نسكه . فكان قد تدرب أن يأكل مرة واحدة كل أسبوع بعد التناول من الأسرار المقدسة , فلما رأي عدو الخير حُسن جهاده , واستقامة قلبه أمام الله تقدم إليه ليجربه عسي أن يظفر ويثنيه عن جهاده .




نظر القديس بيجول الجندي من مغارته وإذا بإنسان عابر يتقدم نحوه قائلاً :
" السلام لك يا أبا بيجول القديس المجاهد , إن صلواتك وطلباتك قد صعدت بخوراً أمام الله . والآن اسمع ما يأمرك به : ينبغي أن تتخذ لك زوجة وتعود إلي حياة الجندية , فهي لا تزال باقيةً لك ولم يأت أحد بديلاً عنك . وأيضاً يجب أن تحيا في بلدك أفضل من الإقامة هاهنا في هذا القفر الموحش العالم الزائل " .
فكلمه إبليس قائلاً : " أما تعلم ما حدث اليوم , أن الملك نهب أرض أدريبه , وأخذ كل مالهم ووزعها علي كل جنوده وقواده , ولم يعطي لك نصيب البتة "
فأجابه القديس : " لست أبتغي نصيب في هذا العالم , بل أن نصيبي هو الرب كما قال النبي " . ( مراثي 3 : 24 ) .
فألح عليه الشيطان قائلاً : " امض إلي خدمتك واترك عنك هذا التعب العظيم , لأن الله لا يطلب منك شيئاً من هذا كله " ,
فأجابه القديس وهو لا يعلم أنه يتكلم مع الشيطان : " يا إنسان مالي أراك , ليس فى قلبك مخافة الله بل ليس في فمك كلام يرضي الله ويمجده , ابعد عني , ودعني في عزلتي , فلما أحس الشيطان بالهزيمة وعدم قدرته علي أن يضل القديس تغير إلي شبه حيوان مخيف فلما تطلع القديس نحوه , وإذا هو علي هذا الشكل أخذته الدهشة وتعجب جداً مما يبصره .
فقال له إبليس : " أما عرفت من أنا ؟ أنا إبليس رئيس جند الظلام . لقد تعبت منك . وها أنا لم أستطع أن أضللك لأنك محاط بقوة الله الحالة معك , ولأجل نور قلبك الساطع منك لذا فهاأنذا أناصبك العداء وسأحاربك حتي تؤخذ رأسك بحد السيف .
فرشم عليه القديس بقوة علامة الصــلـيـب المقدس الذي لمخلصنا الصالح . فذاب للوقت كالدخان وذهب عنه فوقف القديس لوقته يمجد القديس يمجد الله ويشكره علي عظيم عنايته ورحمته له .








حدث مرةً وفيما هو يصلي ليلاً , جاء إليه رئيس الملائكة وأعطاه السلام قائلاً :
" السلام لك , تقوى أيها الرجل الذي للرب يسوع حتي تغلب وتنتصر علي جميع حيل المضاد هوذا الجهاد معد لك , فاصبر يا حبيبي بيجول حتي تأخذ الإكليل الذي لا يضمحل لأنك تركت عنك كل اهتمامات العالم الحاضر وكل ملذات الجسد رزلتها لكي تُجند في ملكوت السموات . وهكذا قد كتب الرب اسمك في عداد الشهداء القديسين .... فتقوى وأصبر علي كل شئ "
ثم صعد عنه إلي السماء .... أما القديس فقد تهللت روحه بتلك الرؤيا الروحانية وأخذ يسبح الله كثيراً وقال : " أشكرك يا إلهي يـسـوع الـمـسـيـح . وأسألك ألا تتركني وحدي بل اشملني برحمتك ومعونتك , ليتمجد اسمك القدوس . يا يـسـوع الـمـسـيـح ملكي , وحيد الآب ومحيي كل النفوس , يا عون من لا عون له قويني بنعمتك "



تطلع القديس مرة بعد أن أنهي صلاته من المغارة ونظر خارجا وإذا بالسيد المسيح قد أتي ومعه رئيسا الملائكة ميخائيل وغبريال وهم الثلاثة في شبه أُناس عابرين في الجبل .
فتقدم إليه الرب يسوع وقال : " السلام لك يا بيجول الرجل الذي أرضي الرب بأعماله المستقيمة , وهكذا يتعب علي اسمه القدوس . ويصنع نسكاً فائق الرائحة وحدك في هذا المكان من البرية القاحلة ,
فأجابه القديس بيجول وهو لا يعلم أنه السيد : " يا سيدي لست أنا وحدي في هذه البرية , لكن ربي وإلهي يـسـوع الـمـسـيـح كائن معي في كل حين وهو يرسل لي ملاكه ليعزيني .
فقال له الرب : " إذا ما قامت عليك وحوش في هذه البرية أما يخيفونك ؟ . "
فأجابه القديس : " أما تعلم يا أخي أن الوحوش والهوام يخافون الاسم الحلو الذي لربنا يـسـوع الـمـسـيـح , وها أنا الآن لا أخاف شيئاً أبداً لأن سيدي ومخلصي يـسـوع الـمـسـيـح كائن معي "



فأظهر الرب ذاته وقال له : " أما عرفتني أيها الرجل الذي لا غش فيه , أنا هو مخلص العالم .. كلمه الله الأزلي وهؤلاء هم ميخائيل وغبريال رئيسا الملائكة .. يا حبيبي بيجول أصبر في جهادك فأني لست بعيداً عنك يا محب أبي قد حسبت لك أتعابك ووحدتك في هذا القفر العظيم مع الوحوش .. عظيم هو الإكليل الذي أعددته لك في ملكوت السموات وأقول لك أنا إنك سوف تتحمل عذابات كثيرة من أجل اسمي ومعك رفيقك القس بيجول هو أيضا سينال إكليل الشهادة قبلك علي يد أرمانيوس والي الإسكندرية " .
أما أنت يا حبيبي بيجول فسوف تُساق أمام ولاة كثيرين , وأخيراً يرسلك أريانوس والي أنصنا إلي دقلديانوس الإمبراطور بإنطاكية حيث يكمل جهادك هناك .. لا تخف أيها القوي لأنك قد غلبت الشيطان .. وأقول لك أن كل من يصدق ويؤمن بأتعابك التي تقبلها من أجلي وكمال شهادتك حقاً أني لا أنساه من رحمتي وقت خروجه من هذا العالم . وكل من يذكر اسمك وهو في ضيق فإني أُفرج عنه سريعا . والمكان الذي يكون فيه جسدك أو تذكارك تكون فيه بركة إلي الأبد . ثم باركه وأخذته سحابةً بمجدٍ عظيم , واختفي عنه رئيسا الملائكة . وما أن فاق القديس بيجول من هذه الزيارة السيدية المقدسة , حتي ضاعف من أتعابه أكثر وأكثر . متهللاً بالروح مندهشاً لاستحقاقه لهذه الزيارة الإلهية المقدسة , متفكراً في قلبه فيما يفعله أكثر لكي يرضي به الله , ويمجده كل حين بل كل طرفة عين .
وفيما هو سابحاً في الهذيذ بالإلهيات , جاءه فكراً في نفسه : ما لك راقداً متهاون بلا جهاد ... ها الجهاد موضوع أمامك , قم وأذهب وأعترف بإلهك ومخلصك يـسـوع الـمـسـيـح ... فرشم ذاته بعلامة الصـلـيـب المقدسة وشكر الله وقام لوقته بعد أن فرغ من الصلاة ممتلئاً بالروح والعزيمة المقدسة , قاصداً الإسكندرية .

















وحلما وطئت قدماه مدينة الإسكندرية راح يبحث عن الوالي ليعلن إيمانه فوجده في ساحة الحكم عند البحر , وهو في حالة هياج شديد , وسخط علي الشعب المسيحي . فأقترب القديس من الوالي وصرخ أمامه قائلاً :
" أنا مسيحي أعبد ربي يـسـوع الـمـسـيـح الإله الواحد أما أنت أيها الوالي فقد حِدت عن طريق إلهك الخالق لتعبد الأحجار المنحوتة صنعة الأيادي المخلوقة .. أهملت حبك لله , وأحببت الذهب والفضة بكل قوتك .. أبعدت الرحمة من قلبك وسفكت دماء المسيحيين الأبرياء ظلماً .. فليكن معلوماً لديك أن الله سوف يجازيك عن كل شرورك "
فلما سمع الوالي ذلك دب في قلبه الاضطراب وسرعان ما سأله : " عرفني أيها الإنسان من أين أنت ؟ ما هو اسمك ؟ " .
فأجابه الشجاع : " أنا من تله من أعمال طحا , اسمي بيجول بن بامون ... أما في ابتداء حالي فكنت جندياً لملك الأرض أما الآن فإني جندياً لربي يـسـوع الـمـسـيـح .. قد سمعت بأخبارك وكرهك للمسيحيين فجئت لأنال شهادتي علي اسم الرب يـسـوع الـمـسـيـح لأعيد هناك معه ملكوته الأبدي , المدينة التي لا تحتاج إلي نور لأنه هو ضيائها , ليس فيها ليل , ليس فيها حزن ولا هموم ليس فيها الآم وتجارب بل فرح وسعادة وراحة أبدية في إلهنا يـسـوع الـمـسـيـح " .
فغضب الوالي منه , وأمر جنوده أن يمسكوه علي الفور ويضربوه ضرباً موجعاً علي يديه حتي لم تعد له قدرة أن يبسطها , ثم أودعوه السجن .







فصلي القديس بيجول الجندي الشجاع بتأوه وألم فجاءه مـلاك الـرب وقال له :
" السلام لك يا حبيبي بيجول الجندي الشجاع .. تقوى .. تشدد وتشجع ولا تخف لأن الرب أرسلني لك , فأكون معك في كل مكان تمضي إليه حتي تفضح أعمالهم الرذيلة وتفضح زيف آلهتهم الصماء " . فتعزى القديس برؤية رئـيـس جـنـد الـــرب مـيـخـائـيـل وحلت عليه النعمة الإلهية وزالت عنه الآلام وعاد صحيحاً معافى .




وإذا إنسان كان في السجن وهذا الإنسان كان به روحاً نجساً فقدموه إلي القديس فصلي من أجله قائلاً : " ربي يـسـوع المـسـيـح الإله الرحوم المتحنن .. تحنن يارب علي خليقتك التي صنعتها علي صورتك ومثالك , أرسل ملاكك من السماء ليخلص هذا المسكين من أسر الشيطان اللعين " .. فللوقت رأي رئـيـس المـلائـكـة أمامه وأمره أن يضع يده علي رأسه قائلاً : " ضع يدك علي رأسه والـمـسـيـح سيخلصه من أوجاعه لكي يتمجد الرب بسببك فلوقته فعل كما أمره المـلاك ووضع يده علي رأس الرجل ورشمه بعلامة الصـلـيـب المجيد قائلاً : " باسم الأب والابـن والـروح الـقـدس .. قم معافى " .. وللوقت شفي الإنسان من مرضه , وصرخ الذين في السجن معه قائلين :
" واحد هو إلـه القديس بيجول ال