Fadie
04-16-2007, 06:09 PM
"تأليف قصة"
( اذ كان كثيرين قد اخذوا بتأليف قصة فى الامور المتيقنة عندنا)
(لو1:1)
المفهوم من قول لوقا البشير ان كثيريين قد اخذوا بتأليف قصة انهم هم من ألفوا تلك القصة و ليس لوقا...ثم لاحظ قول البشير"فى المور المتيقنة لدينا"...و هنا اقول كيف لاتكون امور موقنة و هى وحى من الله؟
فان كثير قد كتبوا قصة السيد المسيح و لكن ليس بوحى من الله و يوضح لنا ذلك تفسير ابينا الغالى تادرس يعقوب ملطى قائلا:
. ظروف الكتابة هي وجود كثيرين ممَّن كتبوا عن الأمور المتيقِّنة الخاصة بالسيِّد المسيح وأعماله الخلاصيّة. يرى قلَّة من الدارسين أنه يقصد بهذا الإنجيليِّين مرقس ومتّى.
ويميز العلامة أوريجينوس بين إنجيل معلِّمنا لوقا (وأيضًا بقيّة الأناجيل) التي كُتبت بوحي الروح القدس وتسلّمتها الكنيسة، وبين المحاولات البشريّة فيقول: [معني كلمة "أخذوا" أنهم حاولوا، وفي هذا إتهام موجَّه ضدَّهم ضمنيًا، إذ حاولوا كتابة الأناجيل دون إرشاد الروح القدس، أما البشيرون متَّى ومرقس ولوقا ويوحنا فلم يحاولوا التأليف إنما امتلأوا بالروح القدس فكتبوا الأناجيل... أربعة أناجيل هي القانونيّة، منها وحدها نستقي إيماننا بربِّنا ومخلِّصنا.]
و قد أثبت علماء النقد النصى ان هذه النصوص التى تكلم عنها القديس لوقا هى مذكرات الشعب و الجموع التى كانت تتبع المسيح مثل تعاليم المسيح لهم و أمثاله و حوادث الصلب و القيامة.
و لنفهم معنى التأليف فى اصول اللغة العربية نقرأ الاتى
فالقرآن يقول : ( ألف ) بين قلوبكم ، وايضا ( المؤلفة قلوبهم )
(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (آل عمران:103)
(وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لأنفال:63)
ورد في قاموس الغني باب التأليف :
تَأْلِيفٌ - ج: تَآلِيفُ. [أ ل ف]. (مص. أَلَّفَ). 1."هَذَا الكِتَابُ مِنْ تَأْلِيفِهِ" : مَنْ وَضْعِهِ، أَيْ هُوَ الَّذِي كَتَبَهُ، أَيْ أَلَّفَهُ. 2."يَتَطَلَّبُ تَأْلِيفُ كِتَابٍ مَعْرِفَةً تَامَّةً بِمَادَّتِهِ" : تَجْمِيعُ مَعْلُومَاتِهِ أَوْ تَحْلِيلُهَا أَوْ نَقْدُهَا فِي عِلْمٍ مِنَ العُلُومِ.
المعجم الغنى
جاء في قاموس نجعة الزائد باب التأليف :
التَّأْلِيفِ
تَقُولُ : هَذَا كِتَاب نَفِيس ، جَلِيل ، جَامِع ، غَزِير الْمَادَّةِ ، جَزِيل الْمَبَاحِث ، جَمّالْفَوَائِد ، سَدِيدالْمَنْهَج ، حَسَن الْمَنْحَى ، مُطَّرِدالتَّنْسِيق ، قَرِيب الْمَنَالِ ، دَانِي الْقُطُوف، سَهْل الشَّرِيعَةِ، سَهْل الأُسْلُوبِ، عَذْب الْمَوْرِدِ ، نَاصِع الْبَيَانِ ، وَاضِح التَّعْبِيرِ ، مُشْرِق الدَّلالَةِ ، مُتَسَنِّيالتَّحْصِيل ، تُدْرِكُ فَوَائِدَهُ عَلَى غَيْرِ مَئُونَة، وَلا كَدّ ذِهْن ، وَلا جَهْد فِكْر ، وَلا إِعْنَات رَوِيَّة، وَلا إِرْهَاقَخَاطِر .
وَقَدْ تَصَفَّحْت مُؤَلَّف كَذَافَإِذَا هُوَ كِتَابٌ أَنِيقٌ، فَصِيح الْخُطْبَةِ، حَسَن الدِّيبَاجَةِ، مُحْكَم الْوَضْعِ ، مُتَنَاسِق التَّبْوِيبِ ، مُطَّرِد الْفُصُول ، وَقَدْ طُوِي عَلَى كَذَا بَابًا ، وَكُسِرعَلَى كَذَا بَابًا ، وَتُرْجِمبِاسْمِ كَذَا ، وَأُلِّف بِرَسْم فُلان .
وَهُوَ كِتَابٌ فَرِيدٌ فِي فَنِّهِ ، مَبْسُوط الْعِبَارَة ، مُسْهَبالشَّرْح ، مُشْبَعالْفُصُول ، مُسْتَوْعِبلأَطْرَافِ الْفَنِّ ، جَامِع لِشَتِيتالْفَوَائِد ، وَمَنْثُور الْمَسَائِل ، وَمُتَشَعِّب الأَغْرَاضِ ، قَدْ اِسْتَوْعَبَ أُصُولَ هَذَا الْعِلْمِ ، وَأَحَاطَ بِفُرُوعِهِ ، وَاسْتَقْصَى غَرَائِب مَسَائِلِهِ ، وَشَوَاذّهَا ، وَنَوَادِرهَا ، وَلَمْ يَدَعْ آبِدَةإِلا قَيَّدهَا ، وَلا شَارِدَة إِلا رَدَّهَا إِلَيْهِ .
وَهُوَ الْغَايَةُالَّتِي لَيْسَ وَرَاءهَا مَذْهَب لِطَالِب ، وَلا مُرَاغلِمُسْتَفِيد ، وَلا مُرَادلِبَاحِث ، وَلا مَضْرِبلِرَائِد ، لَمْ يُصَنَّفْ فِي بَابِهِ أَجْمَع مِنْهُ ، وَلا أَرْصَفتَعْبِيرًا ، وَلا أَمْتَن سَرْدًا، وَقَدْ نُزِّه عَنْ التَّعْقِيد ِ ، وَالإِشْكَال ، وَالإِبْهَام ، وَالتَّعْمِيَةِ، وَاللَّبْس ، وَالْخَلَل ، وَاللَّغْو، وَالْحَشْو، وَالرَّكَاكَة ، وَالتَّعَسُّف، وَالْحَزَازَة، وَحُصِّن مِنْ نَظَرِ النَّاقِدِ ، وَالْمُعْتَرِض ، وَالْمُخَطِّئ ، وَالْمُسَوِّئ، وَالْمُتَعَقِّب، وَالْمُسْتَدْرِك، وَارْتَفَعَ عَنْ مَقَامِ الْمُتَحَدِّي، وَالْمُعَارِض، وَإِنَّمَا قُصَارَىمُعَارِضه أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَيْهِ ، وَيَنْسِجَ فِي التَّأْلِيفِ عَلَيْهِ .
وَتَقُولُ : هَذَا مُؤَلَّف مُخْتَصَر ، وَجِيز ، وَمُوجَز ، وَمُدْمَج التَّأْلِيف، جَزْل التَّعْبِيرِ، مُحْكَم الْحُدُودِ ، ضَابِط التَّعَارِيف ، حَسَن التَّفْرِيع لِلْمَسَائِلِ ، مُتَتَابِع النَّسَقِ ، مُتَشَاكِل الأَطْرَاف .
وَهُوَ مَتْن مَتِين الرَّصْف، مُحْكَم الْقَوَاعِدِ ، مَنِيع الْمَطْلَب ، حَصِين الْمَدَاخِلِ ، قَدْ لَخَّصْت فِيهِ قَوَاعِدَ الْعِلْمِ أَحْسَن تَلْخِيص ، وَحَرَّرْت مَسَائِلَهُ أَحْسَن تَحْرِير .
وَعَلَيْهِ شَرْحٌ لَطِيفٌ ، كَافِل بِبَيَان غَامِضه ، وَإِيضَاحِ مُبْهَمِه ، وَحَلِّ مُشْكِله ، وَتَفْصِيلِ مُجْمَلِهِ ، وَبَسْط مُوجَزِه ، وَتَقْرِيب بِعِيدِهِ ، وَالْكَشْفِ عَنْ دَقَائِق أَغْرَاضِهِ ، وَخَفِيّ مَقَاصِده ، وَلَطِيف إِشَارَاتِهِ ، وَمَكْنُون أَسْرَارِهِ ، وَمُقْفَل مَسَائِله .
وَهِيَ الْمُؤَلَّفَاتُ ، وَالْمُصَنَّفَاتُ ، وَالْمَجَامِيع ، وَالدَّوَاوِينُ ، وَالرَّسَائِلُ ، وَالْمُتُونُ ، وَالشُّرُوح ، وَالْحَوَاشِي ،
معجم نجعة الزاد
واليك ما جاء في لسان العرب باب : ألف وألَّف بينهما أوقع الألفة والإصلاح والأَلِف خطَّها الكتابَ جمع مسائله. المؤَلِّف منشئُ الكتب أو جامع مسائل العلم في كتاب يُعرَف بالمؤَلَّف
لسان العرب
قاموس محيط المحيط :
و أَلَّفْتُ بين الشيئين تأْلِيفًا فتأَلَّفا و أْتَلَفا وفي التنزيل العزيز : لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فيمن جعل الهاء مفعولًا ورحلةَ مفعولًا ثانيًا , وقد يجوز أَن يكون المفعول هنا واحدًا على قولك آلَفْتُ الشيء كأَلِفْتُه وتكون الهاء والميم في موضع الفاعل كما تقول عجبت من ضَرْبِ زيدٍ عمرًا , وقال أَبو إسحَق في لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ
معجم محيط المحيط
القاموس المحيط : (وألَّفَ) بَيْنَهُما تَأليفاً أوْقَعَ الأُلْفَةَ وألِفاً خَطَّها والأَلْفَ كَمَّلَهُ
المعجم المحيط
اذن اعزائى التأليف ليس معناه الابتداع من الخيال و انما كتابة شىء فحين يقول شخص لقد قرأت مؤلفا تاريخيا ليس معناه انه قرا ابتداع خيالى عن التاريخ و انما حقائق مؤلفة
و هنا نسأل الاخوة المسلمون سؤالا
جاء فى الاتقان فى علوم القرأن للسيوطى , النوع الثامن عشر , فى جمعه (القرأن) و ترتيبه
قال الحاكم في المستدرك: جمع القرآن ثلاث مرات. إحداها: بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم. ثم أخرج بسند على شرط الشيخين عن زيد بن ثابت قال كنا عند رسول الله صلى اله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع الحديث.
فهل يمكن ان نقول ان القرأن مؤلف و ليس من عند الله اذا كنتم تقولون بهذا الادعاء؟؟؟
فقط لمن يفقه!
و نقرأ فى كتابات الاباء بهذا الصدد ما يلى
يقول القدّيس البابا أثناسيوس الرسولي: [ينتهر لوقا الطوباوي ما هو من صنع الناس مسلِّمًا إيَّانا ما هو مُرْوٍٍ من القدّيسين... فكل قدّيس يتسلّم التقاليد يساهم بغير تحريف أن يثبت تعاليم الأسرار. لذلك تطالبنا الكلمة الإلهيّة بالتلمذة على أيدي هؤلاء. إذ هم معلِّمون لنا بالحق، ولهؤلاء وحدهم يلزمنا أن نصغي، لأن لهم وحدهم "صادقة هي الكلمة ومستحقَّة كل قبول" (1 تي 1: 15). هؤلاء ليسوا تلاميذ سمعوا من الآخرين بل هم شهود عيان وخدَّام للكلمة إذ سمعوا منه ما قد سلَّموه.]
ب. يكتب معلِّمنا لوقا "الأمور المتيقِّنة" والأكيدة، لذلك يشبِّه القدّيس أمبروسيوس هذا السفر بالبيت الذي يُبنى علي الصخر، المرتبط بالإيمان الكامل الثابت غير المتزعزع، هذا الإيمان يقوم على الفهم الروحي والإدراك والتمييز بين الحق والباطل، وليس على المعجزات المجرّدة
بنفس المعنى يقول العلامة أوريجينوس: [يعبِّر القدّيس لوقا عن مشاعره بقوله: "الأمور المتيقِّنة عندنا". لقد عرف القصّة بكل يقين الإيمان والعقل فلم يتردّد في تصديقها، وهذا حال المؤمن. لقد بلغ قمَّة الإيمان كقول النبي: "ثبِّت كلامك في قلبي" (مز 119). لذلك يقول الرسول عن المؤمنين الأقوياء الأشدَّاء أنهم متأصِّلون ومتأسِّسون في الإيمان (أف 3: 18). الإنسان المتأصِّل والمؤسّس في الإيمان لا يمكن أن ينهدم أو يسقط بُناؤه حتى إن هبَّت العاصفة وهاجت الرياح ونزلت الأمطار كالسيول عليه، لأن بِناءه مؤسّس ومتين. هذا ويليق بنا ألا نعتقد بأن قوّة إيماننا تقوم على الرؤيّة الملموسة أو هي ثمرة ذكاء أو عقل. لنترك غير المؤمنين يؤمنون خلال العلامات والمعجزات الظاهرة، أما المؤمن المحنَّك القوي فيسلك ويفكِّر بالروح مميِّزًا الحق من الباطل.]
====================
هل مازال الامر مشكلة حتى الان؟
فأن هؤلاء هم من ألفوا و ليس البشير لوقا و لأن كلامهم ليس بوحى رفضته الكنيسة و هذا لأنه تأليف و قد اوضح ذلك العلامة اوريجانيوس فى قوله ان كلمة"اخذوا" تعنى محاولتهم لفعل ذلك و ايضا توبيخ لهم و انتهارهم عن فعل مثل هذه الاشياء.
بالاضافة اننا اذا نظرنا الى ترجمات هذا النص سنجد انه جاء
Forasmuch as many have taken in hand to set forth in order a declaration of those things which are most surely believed among us
أى ان المقصود هو ان البعض حاول ان يوضح و يشرح الامور المتيقنة لدى القديس لوقا و لأن هذا الشرح ليس بوحى من الله فهو ليس ميقنا اى ان صبغته بشرية و ليست ألهية و لكن قول القديس لوقا "الامور المتيقنة" هو لدليل واضح و قوى على صدق وحى الأنجيل.
ثم لاحظ قول البشير فى العدد الثانى"معاينيين و خداما للكلمة" و قد اوضح لنا العلامة اوريجانيوس ان تلك المعاينة كانت للكلمة(و هو السيد المسيح) و ان تلك المعاينة لم تكن مجرد رؤية بشرية او التقاء العين بالعين فقط بل كانت اختلاط تام فى الحياة بل و كانت النتيجة الطبيعية لذلك ان يكون الالتحام ايضا فى العمل و الخدمة فصاروا"خداما للكلمة"...مما يؤكد ان هذا لم يكن تأليف بل كان تسليم كامل لوحى الله...و مما يؤكد ان لوقا تسلم التسليم الصحاح قوله"اذ قد تتبعت كل شيء من الاول"...
فلقد كان لوقا من هؤلاء من تسلموا من معاينيين الكلمة و الذين خدموه و لم يكن مجرد متابع لهذه الاحداث خادما للكلمة فقد بل مدقق فى كل شىء اذ قال"تتبعت كل شيء من الاول بتدقيق"...
و يوضح لنا ايضا العلامة اوريجانيوس امر هام حين قال"[نستخلص من هذه الكلمات أن المعرفة قد تكون غاية في ذاتها، لكنه يتوِّجها العمل بمضمونها... فالاكتفاء بالمعرفة دون تطبيقها هو علم بلا نفع. وكما يرتبط العلم بالتطبيق العملي هكذا ترتبط المعرفة بخدمة الكلمة... فكلمة "معاينين" تعني المعرفة النظريّة، بينما تشير كلمة "خدَّام" للمعرفة التطبيقيّة.]"
مما يؤكد ان لوقا استقى تعاليمه ممن عاينوا السيد المسيح نفسه و لم يكتفوا بتلقن هذه التعاليم فقط بل كان( عاملا مزكى لا يخزى)...اذ كان خادما للكلمة غير مكتفيا بتلقى العلم فقط.
ثم ننتقل الى القديس كيرلس الكبير و نرى ماذا قال هنا:
[يصف القدّيس لوقا رسل المسيح بأنهم عاينوا الرب، وفي ذلك يتّفق لوقا مع يوحنا، فقد كتب: "والكلمة صار جسدًا وحل بيننا، ورأينا مجده مجدًا كما لوحيد من الآب مملوءًا نعمة وحقًا" (يو 1: 14). كان لابد أن يظهر المسيح بالجسد، حتى نراه ونحس به، لأنه جلّ اسمه بطبيعته لا يُرى ولا يُلمس، فإنَّ يوحنا يقول أيضًا: "الذي كان من البدء، الذي سمعناه الذي رأيناه بعيُّوننا، الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة، فإنَّ الحياة أُظهرت لنا" (1 يو 1: 1). أتسمعون كيف أن الحياة ظهرت لنا فلمسناها بأيدينا ورأيناها بعيُّوننا؟ ظهر المسيح حتى ندرك أن الابن صار جسدًا، فرأيناه بصفته إنسانًا، وقبلاً لم نره باِعتباره إلهًا.]
فلم يكن لوقا الوحيد الذى شهد انه تسلم من خدام الكلمة بل يؤكد قوله ايضا البشير يوحنا من جهة كلمة الحياة الذى عاين ربنا يسوع و كان من تلاميذه.
و يقول القديس أمبروسيوس
[رأى التلاميذ كلمة الرب وسمعوه... هؤلاء الذين شاهدوا مجد الكلمة مع موسى وإيليَّا (مت 16: 3) رأوا الرب يسوع، إذ شاهدوه في مجده، أما الآخرون (اليهود) فلم يروه هؤلاء الذين عرفوه حسب الجسد، إذ أُعطي للبصيرة الروحيّة لا للعيُّون الجسديّة أن ترى يسوع. لم يره اليهود مع أنهم أبصروه (جسديًا). أما إبراهيم فقد رآه كما هو مكتوب: "أبوكم إبراهيم تهلَّل بأن يرى يومي، فرأى وفرح" (يو 8: 56) مع أنه بالتأكيد لم يره حسب الجسد... غير أن اليهود لم يروه، إذ "اِظلم قلبهم الغبي" (رو 1: 21)... عندما نرى الرب نرى عمانوئيل، فندرك أن الله معنا، أما من لا يبصر الله معه فإنَّه لا يعرف بعد مولود العذراء.]
و من كتابات الاباء هذه نصل فى النهاية الى ان لوقا تسلم هذا التقليد من معاينين للكلمة ليس مجرد رؤيا العين للعين بل هو التحام تام فى مختلف اتجاهات الحياة...و وصلنا ايضا انه لم يكن مجرد مستمع بل كان عاملا ايضا اذ صار خادما للكلمة.
و المعروف ان كلمة انجيل هى البشارة السارة و بربط معنى كلمة الانجيل مع معنى كلمة"العزيز ثاوفيلوس" سنصل الى معنى روحى عميق اوضحه لنا القديس امبروسيوس.
ان كلمة العزيز هى بمثابة مركز عظيم ذو شأن مرتفع و كلمة ثاوفيلوس تعنى محب الله,,,و هنا يقول القديس امبروسيوس"[إن كنت تحب الله فهذه البشارة هي مكتوبة لك، وإن كانت قد كُتبت لأجلك، فأقبلها من الإنجيلي وديعة واحتفظ بها في أعماق نفسك: "احفظ الوديعة الصالحة بالروح القدس الساكن فينا" (2 تي 1: 14). تأمَّلها في كل حين، وتحصن فيها على الدوام... فإنَّ أولى واجباتك هي الأمانة في هذه الوديعة التي لا يبليها سوس (هرطقة) ولا يفسدها صدأ.]
فأن هذا العمق الروحى فى سمو العلاقة مع الله يقف كالصخر المنيع تأتى الامواج من حوله تتخيل انها ستزعزعه فأذ بها تفاجأ انها تنكسر امام كلمة الله الحية.
و يضيف العلامة اوريجانيوس قائلا:
[ربَّما يظن البعض أن الإنجيل قد كُتب لشخص يُدعى ثاوفيلس، لكن إن كنتم أيها السامعون جميعكم محبو الرب فأنتم ثاوفيلس. ثاوفيلس هو شخص صالح جدًا وقوي... فلا يوجد ثاوفيلس ضعيف. أقول أن كل "ثاوفيلس" هو قوي، مصدر قوَّته وقدرته هو كلمة الله.]
فأن هذه رسالة الله للبشر انه ان كنت محبا لله فأقبل رسالته التى يبعثها لك شخصيا,,,فهذه رسالة الى كل من يحب الله.
و اذا نظرنا ايضا الى العلاقة بين بولس الرسول و بين لوقا البشير فسنجد الاتى:
1-) ارتبط القديس لوقا بالقديس بولس رسول الأمم بصداقة قوية، ففي سفر الأعمال أقلع الإنجيلي لوقا مع الرسول بولس من تراوس إلى ساموتراكي ثم إلى نيابوليس، ومن هناك إلى فيلبي (أع 16: 10-39 الرحلة التبشيرية الثانية). مرة أخرى في رحلة الرسول بولس التبشيرية الثالثة عند رجوعه تبعه الإنجيلي لوقا من فيلبى إلى أورشليم (أع 20: 5-21: 18). كما نراه مرافقًا له في روما عند الأسر (28: 30). وكان معه في لحظاته الأخيرة، إذ يقول في رسالته الوداعية: "لوقا وحده معي" (2 تي 4: 11).
2-)هكذا ارتبط الاثنان معًا، فسجل لنا الإنجيلي لوقا الكثير من عمل الله الكرازي خلال الرسول بولس في سفر الأعمال؛ ودعاه الرسول بولس: "الطبيب الحبيب" (كو 4: 14)، كما دعاه بالعامل معه (فل 24).
3-)ساد في الكنيسة الأولى إحساس بأن قدوم السيد المسيح اقترب جدًا، وأنه يتحقق في العصر الرسولي، الأمر الذي عالجه الرسول بولس في رسالته الثانية إلى أهل تسالونيكي، مؤكدًا أن السيد لن يأتي إلا بعد ظهور إنسان الخطية، وتحقق حركة الارتداد. فإن معلمنا لوقا حمل ذات الاتجاه معلنًا في هذا السفر كما في سفر الأعمال أن موت السيد وقيامته وصعوده المجيد، لا يعني مجيئه الثاني في الحال. ولا بعد خراب أورشليم مباشرة، إذ أساء البعض فهم كلمات الإنجيلي مرقس (14: 62؛ 9: 1)، فقد أعلن أن ملكوت المسيا حقيقة واقعة تتم أولاً في الكنيسة هنا، وتتحقق في القلب، وينضم إلى الكنيسة كل يوم الذين يخلصون. كأن مجيء السيد يتحقق أولاً بحلوله في قلوب المختارين، وإذ يكمل عمله هنا في العالم يأتي على السحاب
4-)وأيضًا كصديق ورفيق للقديس بولس في كثير من أسفاره أوجد شيئًا من التشابه بين كتاباتهما، مما جعل العلامة ترتليان يقول بأن الإنجيلي لوقا قد استنار بالرسول بولس
و اذا كان لوقا هو تلميذ بولس الرسول الذى قد عاين المسيح و جائت تلمذته على يد المسيح فماذا تبقى لنؤمن انه وحى من الله؟
و من منطلق ايماننا ان الكتاب المقدس هو واحدة كاملة مكتلمة الكل يكمل بعضه فاننا نرى تطابق عجيب بين انجيل المسيح بحسب البشير لوقا و الاسفار الستة الاولى من العهد القديم فنلاحظ الاتى:
ا. سفر التكوين الجديد يصف ميلاد السيد المسيح وطفولته، هذا الذي به تتحقق الخليقة الجديدة، فبظهور آدم الثاني انطلقت البشرية إلى عالم جديد.
ب. الخروج الجديد تحقق بتجربة السيد المسيح في البرية أربعين يومًا، حيث غلب لحسابنا، مقابل تيه شعب إسرائيل أربعين سنة بعد خروجهم وسقوطهم المستمر في التذمر.
ج. سفر اللاويين الجديد هو إقامة الإثني عشر تلميذًا، وتقديم العظة الخاصة بسيامتهم كسفر اللاويين آخر (6: 20).
د. سفر العدد الجديد هو إرسالية السبعين رسولاً.
هـ. القسم الخاص بسفر التثنية يمثل النصيب الأكبر من الإنجيل حيث يضم أجزاء كثيرة من تعاليم السيد خاصة في (9: 51- 18: 14)
و. سفر يشوع الذي قدمه معلمنا لوقا هو قصة آلام السيد المسيح وقيامته، فقبول راحاب الزانية يقابله زكا العشار (لو 19: 1-2).
و يشهد القديس بولس للأنجيلى لوقا البشير فيقول
كو 4:14 يسلم عليكم لوقا الطبيب الحبيب وديماس.
و مما سبق ذكره فيتبين لنا ان بشارة المسيح بحسب البشير لوقا هى وحى من الله للبشير و اخيرا لن نقول سوى ما قاله معلمنا بولس الرسول
كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر
2تي 3:16
( اذ كان كثيرين قد اخذوا بتأليف قصة فى الامور المتيقنة عندنا)
(لو1:1)
المفهوم من قول لوقا البشير ان كثيريين قد اخذوا بتأليف قصة انهم هم من ألفوا تلك القصة و ليس لوقا...ثم لاحظ قول البشير"فى المور المتيقنة لدينا"...و هنا اقول كيف لاتكون امور موقنة و هى وحى من الله؟
فان كثير قد كتبوا قصة السيد المسيح و لكن ليس بوحى من الله و يوضح لنا ذلك تفسير ابينا الغالى تادرس يعقوب ملطى قائلا:
. ظروف الكتابة هي وجود كثيرين ممَّن كتبوا عن الأمور المتيقِّنة الخاصة بالسيِّد المسيح وأعماله الخلاصيّة. يرى قلَّة من الدارسين أنه يقصد بهذا الإنجيليِّين مرقس ومتّى.
ويميز العلامة أوريجينوس بين إنجيل معلِّمنا لوقا (وأيضًا بقيّة الأناجيل) التي كُتبت بوحي الروح القدس وتسلّمتها الكنيسة، وبين المحاولات البشريّة فيقول: [معني كلمة "أخذوا" أنهم حاولوا، وفي هذا إتهام موجَّه ضدَّهم ضمنيًا، إذ حاولوا كتابة الأناجيل دون إرشاد الروح القدس، أما البشيرون متَّى ومرقس ولوقا ويوحنا فلم يحاولوا التأليف إنما امتلأوا بالروح القدس فكتبوا الأناجيل... أربعة أناجيل هي القانونيّة، منها وحدها نستقي إيماننا بربِّنا ومخلِّصنا.]
و قد أثبت علماء النقد النصى ان هذه النصوص التى تكلم عنها القديس لوقا هى مذكرات الشعب و الجموع التى كانت تتبع المسيح مثل تعاليم المسيح لهم و أمثاله و حوادث الصلب و القيامة.
و لنفهم معنى التأليف فى اصول اللغة العربية نقرأ الاتى
فالقرآن يقول : ( ألف ) بين قلوبكم ، وايضا ( المؤلفة قلوبهم )
(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (آل عمران:103)
(وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لأنفال:63)
ورد في قاموس الغني باب التأليف :
تَأْلِيفٌ - ج: تَآلِيفُ. [أ ل ف]. (مص. أَلَّفَ). 1."هَذَا الكِتَابُ مِنْ تَأْلِيفِهِ" : مَنْ وَضْعِهِ، أَيْ هُوَ الَّذِي كَتَبَهُ، أَيْ أَلَّفَهُ. 2."يَتَطَلَّبُ تَأْلِيفُ كِتَابٍ مَعْرِفَةً تَامَّةً بِمَادَّتِهِ" : تَجْمِيعُ مَعْلُومَاتِهِ أَوْ تَحْلِيلُهَا أَوْ نَقْدُهَا فِي عِلْمٍ مِنَ العُلُومِ.
المعجم الغنى
جاء في قاموس نجعة الزائد باب التأليف :
التَّأْلِيفِ
تَقُولُ : هَذَا كِتَاب نَفِيس ، جَلِيل ، جَامِع ، غَزِير الْمَادَّةِ ، جَزِيل الْمَبَاحِث ، جَمّالْفَوَائِد ، سَدِيدالْمَنْهَج ، حَسَن الْمَنْحَى ، مُطَّرِدالتَّنْسِيق ، قَرِيب الْمَنَالِ ، دَانِي الْقُطُوف، سَهْل الشَّرِيعَةِ، سَهْل الأُسْلُوبِ، عَذْب الْمَوْرِدِ ، نَاصِع الْبَيَانِ ، وَاضِح التَّعْبِيرِ ، مُشْرِق الدَّلالَةِ ، مُتَسَنِّيالتَّحْصِيل ، تُدْرِكُ فَوَائِدَهُ عَلَى غَيْرِ مَئُونَة، وَلا كَدّ ذِهْن ، وَلا جَهْد فِكْر ، وَلا إِعْنَات رَوِيَّة، وَلا إِرْهَاقَخَاطِر .
وَقَدْ تَصَفَّحْت مُؤَلَّف كَذَافَإِذَا هُوَ كِتَابٌ أَنِيقٌ، فَصِيح الْخُطْبَةِ، حَسَن الدِّيبَاجَةِ، مُحْكَم الْوَضْعِ ، مُتَنَاسِق التَّبْوِيبِ ، مُطَّرِد الْفُصُول ، وَقَدْ طُوِي عَلَى كَذَا بَابًا ، وَكُسِرعَلَى كَذَا بَابًا ، وَتُرْجِمبِاسْمِ كَذَا ، وَأُلِّف بِرَسْم فُلان .
وَهُوَ كِتَابٌ فَرِيدٌ فِي فَنِّهِ ، مَبْسُوط الْعِبَارَة ، مُسْهَبالشَّرْح ، مُشْبَعالْفُصُول ، مُسْتَوْعِبلأَطْرَافِ الْفَنِّ ، جَامِع لِشَتِيتالْفَوَائِد ، وَمَنْثُور الْمَسَائِل ، وَمُتَشَعِّب الأَغْرَاضِ ، قَدْ اِسْتَوْعَبَ أُصُولَ هَذَا الْعِلْمِ ، وَأَحَاطَ بِفُرُوعِهِ ، وَاسْتَقْصَى غَرَائِب مَسَائِلِهِ ، وَشَوَاذّهَا ، وَنَوَادِرهَا ، وَلَمْ يَدَعْ آبِدَةإِلا قَيَّدهَا ، وَلا شَارِدَة إِلا رَدَّهَا إِلَيْهِ .
وَهُوَ الْغَايَةُالَّتِي لَيْسَ وَرَاءهَا مَذْهَب لِطَالِب ، وَلا مُرَاغلِمُسْتَفِيد ، وَلا مُرَادلِبَاحِث ، وَلا مَضْرِبلِرَائِد ، لَمْ يُصَنَّفْ فِي بَابِهِ أَجْمَع مِنْهُ ، وَلا أَرْصَفتَعْبِيرًا ، وَلا أَمْتَن سَرْدًا، وَقَدْ نُزِّه عَنْ التَّعْقِيد ِ ، وَالإِشْكَال ، وَالإِبْهَام ، وَالتَّعْمِيَةِ، وَاللَّبْس ، وَالْخَلَل ، وَاللَّغْو، وَالْحَشْو، وَالرَّكَاكَة ، وَالتَّعَسُّف، وَالْحَزَازَة، وَحُصِّن مِنْ نَظَرِ النَّاقِدِ ، وَالْمُعْتَرِض ، وَالْمُخَطِّئ ، وَالْمُسَوِّئ، وَالْمُتَعَقِّب، وَالْمُسْتَدْرِك، وَارْتَفَعَ عَنْ مَقَامِ الْمُتَحَدِّي، وَالْمُعَارِض، وَإِنَّمَا قُصَارَىمُعَارِضه أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَيْهِ ، وَيَنْسِجَ فِي التَّأْلِيفِ عَلَيْهِ .
وَتَقُولُ : هَذَا مُؤَلَّف مُخْتَصَر ، وَجِيز ، وَمُوجَز ، وَمُدْمَج التَّأْلِيف، جَزْل التَّعْبِيرِ، مُحْكَم الْحُدُودِ ، ضَابِط التَّعَارِيف ، حَسَن التَّفْرِيع لِلْمَسَائِلِ ، مُتَتَابِع النَّسَقِ ، مُتَشَاكِل الأَطْرَاف .
وَهُوَ مَتْن مَتِين الرَّصْف، مُحْكَم الْقَوَاعِدِ ، مَنِيع الْمَطْلَب ، حَصِين الْمَدَاخِلِ ، قَدْ لَخَّصْت فِيهِ قَوَاعِدَ الْعِلْمِ أَحْسَن تَلْخِيص ، وَحَرَّرْت مَسَائِلَهُ أَحْسَن تَحْرِير .
وَعَلَيْهِ شَرْحٌ لَطِيفٌ ، كَافِل بِبَيَان غَامِضه ، وَإِيضَاحِ مُبْهَمِه ، وَحَلِّ مُشْكِله ، وَتَفْصِيلِ مُجْمَلِهِ ، وَبَسْط مُوجَزِه ، وَتَقْرِيب بِعِيدِهِ ، وَالْكَشْفِ عَنْ دَقَائِق أَغْرَاضِهِ ، وَخَفِيّ مَقَاصِده ، وَلَطِيف إِشَارَاتِهِ ، وَمَكْنُون أَسْرَارِهِ ، وَمُقْفَل مَسَائِله .
وَهِيَ الْمُؤَلَّفَاتُ ، وَالْمُصَنَّفَاتُ ، وَالْمَجَامِيع ، وَالدَّوَاوِينُ ، وَالرَّسَائِلُ ، وَالْمُتُونُ ، وَالشُّرُوح ، وَالْحَوَاشِي ،
معجم نجعة الزاد
واليك ما جاء في لسان العرب باب : ألف وألَّف بينهما أوقع الألفة والإصلاح والأَلِف خطَّها الكتابَ جمع مسائله. المؤَلِّف منشئُ الكتب أو جامع مسائل العلم في كتاب يُعرَف بالمؤَلَّف
لسان العرب
قاموس محيط المحيط :
و أَلَّفْتُ بين الشيئين تأْلِيفًا فتأَلَّفا و أْتَلَفا وفي التنزيل العزيز : لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فيمن جعل الهاء مفعولًا ورحلةَ مفعولًا ثانيًا , وقد يجوز أَن يكون المفعول هنا واحدًا على قولك آلَفْتُ الشيء كأَلِفْتُه وتكون الهاء والميم في موضع الفاعل كما تقول عجبت من ضَرْبِ زيدٍ عمرًا , وقال أَبو إسحَق في لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ
معجم محيط المحيط
القاموس المحيط : (وألَّفَ) بَيْنَهُما تَأليفاً أوْقَعَ الأُلْفَةَ وألِفاً خَطَّها والأَلْفَ كَمَّلَهُ
المعجم المحيط
اذن اعزائى التأليف ليس معناه الابتداع من الخيال و انما كتابة شىء فحين يقول شخص لقد قرأت مؤلفا تاريخيا ليس معناه انه قرا ابتداع خيالى عن التاريخ و انما حقائق مؤلفة
و هنا نسأل الاخوة المسلمون سؤالا
جاء فى الاتقان فى علوم القرأن للسيوطى , النوع الثامن عشر , فى جمعه (القرأن) و ترتيبه
قال الحاكم في المستدرك: جمع القرآن ثلاث مرات. إحداها: بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم. ثم أخرج بسند على شرط الشيخين عن زيد بن ثابت قال كنا عند رسول الله صلى اله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع الحديث.
فهل يمكن ان نقول ان القرأن مؤلف و ليس من عند الله اذا كنتم تقولون بهذا الادعاء؟؟؟
فقط لمن يفقه!
و نقرأ فى كتابات الاباء بهذا الصدد ما يلى
يقول القدّيس البابا أثناسيوس الرسولي: [ينتهر لوقا الطوباوي ما هو من صنع الناس مسلِّمًا إيَّانا ما هو مُرْوٍٍ من القدّيسين... فكل قدّيس يتسلّم التقاليد يساهم بغير تحريف أن يثبت تعاليم الأسرار. لذلك تطالبنا الكلمة الإلهيّة بالتلمذة على أيدي هؤلاء. إذ هم معلِّمون لنا بالحق، ولهؤلاء وحدهم يلزمنا أن نصغي، لأن لهم وحدهم "صادقة هي الكلمة ومستحقَّة كل قبول" (1 تي 1: 15). هؤلاء ليسوا تلاميذ سمعوا من الآخرين بل هم شهود عيان وخدَّام للكلمة إذ سمعوا منه ما قد سلَّموه.]
ب. يكتب معلِّمنا لوقا "الأمور المتيقِّنة" والأكيدة، لذلك يشبِّه القدّيس أمبروسيوس هذا السفر بالبيت الذي يُبنى علي الصخر، المرتبط بالإيمان الكامل الثابت غير المتزعزع، هذا الإيمان يقوم على الفهم الروحي والإدراك والتمييز بين الحق والباطل، وليس على المعجزات المجرّدة
بنفس المعنى يقول العلامة أوريجينوس: [يعبِّر القدّيس لوقا عن مشاعره بقوله: "الأمور المتيقِّنة عندنا". لقد عرف القصّة بكل يقين الإيمان والعقل فلم يتردّد في تصديقها، وهذا حال المؤمن. لقد بلغ قمَّة الإيمان كقول النبي: "ثبِّت كلامك في قلبي" (مز 119). لذلك يقول الرسول عن المؤمنين الأقوياء الأشدَّاء أنهم متأصِّلون ومتأسِّسون في الإيمان (أف 3: 18). الإنسان المتأصِّل والمؤسّس في الإيمان لا يمكن أن ينهدم أو يسقط بُناؤه حتى إن هبَّت العاصفة وهاجت الرياح ونزلت الأمطار كالسيول عليه، لأن بِناءه مؤسّس ومتين. هذا ويليق بنا ألا نعتقد بأن قوّة إيماننا تقوم على الرؤيّة الملموسة أو هي ثمرة ذكاء أو عقل. لنترك غير المؤمنين يؤمنون خلال العلامات والمعجزات الظاهرة، أما المؤمن المحنَّك القوي فيسلك ويفكِّر بالروح مميِّزًا الحق من الباطل.]
====================
هل مازال الامر مشكلة حتى الان؟
فأن هؤلاء هم من ألفوا و ليس البشير لوقا و لأن كلامهم ليس بوحى رفضته الكنيسة و هذا لأنه تأليف و قد اوضح ذلك العلامة اوريجانيوس فى قوله ان كلمة"اخذوا" تعنى محاولتهم لفعل ذلك و ايضا توبيخ لهم و انتهارهم عن فعل مثل هذه الاشياء.
بالاضافة اننا اذا نظرنا الى ترجمات هذا النص سنجد انه جاء
Forasmuch as many have taken in hand to set forth in order a declaration of those things which are most surely believed among us
أى ان المقصود هو ان البعض حاول ان يوضح و يشرح الامور المتيقنة لدى القديس لوقا و لأن هذا الشرح ليس بوحى من الله فهو ليس ميقنا اى ان صبغته بشرية و ليست ألهية و لكن قول القديس لوقا "الامور المتيقنة" هو لدليل واضح و قوى على صدق وحى الأنجيل.
ثم لاحظ قول البشير فى العدد الثانى"معاينيين و خداما للكلمة" و قد اوضح لنا العلامة اوريجانيوس ان تلك المعاينة كانت للكلمة(و هو السيد المسيح) و ان تلك المعاينة لم تكن مجرد رؤية بشرية او التقاء العين بالعين فقط بل كانت اختلاط تام فى الحياة بل و كانت النتيجة الطبيعية لذلك ان يكون الالتحام ايضا فى العمل و الخدمة فصاروا"خداما للكلمة"...مما يؤكد ان هذا لم يكن تأليف بل كان تسليم كامل لوحى الله...و مما يؤكد ان لوقا تسلم التسليم الصحاح قوله"اذ قد تتبعت كل شيء من الاول"...
فلقد كان لوقا من هؤلاء من تسلموا من معاينيين الكلمة و الذين خدموه و لم يكن مجرد متابع لهذه الاحداث خادما للكلمة فقد بل مدقق فى كل شىء اذ قال"تتبعت كل شيء من الاول بتدقيق"...
و يوضح لنا ايضا العلامة اوريجانيوس امر هام حين قال"[نستخلص من هذه الكلمات أن المعرفة قد تكون غاية في ذاتها، لكنه يتوِّجها العمل بمضمونها... فالاكتفاء بالمعرفة دون تطبيقها هو علم بلا نفع. وكما يرتبط العلم بالتطبيق العملي هكذا ترتبط المعرفة بخدمة الكلمة... فكلمة "معاينين" تعني المعرفة النظريّة، بينما تشير كلمة "خدَّام" للمعرفة التطبيقيّة.]"
مما يؤكد ان لوقا استقى تعاليمه ممن عاينوا السيد المسيح نفسه و لم يكتفوا بتلقن هذه التعاليم فقط بل كان( عاملا مزكى لا يخزى)...اذ كان خادما للكلمة غير مكتفيا بتلقى العلم فقط.
ثم ننتقل الى القديس كيرلس الكبير و نرى ماذا قال هنا:
[يصف القدّيس لوقا رسل المسيح بأنهم عاينوا الرب، وفي ذلك يتّفق لوقا مع يوحنا، فقد كتب: "والكلمة صار جسدًا وحل بيننا، ورأينا مجده مجدًا كما لوحيد من الآب مملوءًا نعمة وحقًا" (يو 1: 14). كان لابد أن يظهر المسيح بالجسد، حتى نراه ونحس به، لأنه جلّ اسمه بطبيعته لا يُرى ولا يُلمس، فإنَّ يوحنا يقول أيضًا: "الذي كان من البدء، الذي سمعناه الذي رأيناه بعيُّوننا، الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة، فإنَّ الحياة أُظهرت لنا" (1 يو 1: 1). أتسمعون كيف أن الحياة ظهرت لنا فلمسناها بأيدينا ورأيناها بعيُّوننا؟ ظهر المسيح حتى ندرك أن الابن صار جسدًا، فرأيناه بصفته إنسانًا، وقبلاً لم نره باِعتباره إلهًا.]
فلم يكن لوقا الوحيد الذى شهد انه تسلم من خدام الكلمة بل يؤكد قوله ايضا البشير يوحنا من جهة كلمة الحياة الذى عاين ربنا يسوع و كان من تلاميذه.
و يقول القديس أمبروسيوس
[رأى التلاميذ كلمة الرب وسمعوه... هؤلاء الذين شاهدوا مجد الكلمة مع موسى وإيليَّا (مت 16: 3) رأوا الرب يسوع، إذ شاهدوه في مجده، أما الآخرون (اليهود) فلم يروه هؤلاء الذين عرفوه حسب الجسد، إذ أُعطي للبصيرة الروحيّة لا للعيُّون الجسديّة أن ترى يسوع. لم يره اليهود مع أنهم أبصروه (جسديًا). أما إبراهيم فقد رآه كما هو مكتوب: "أبوكم إبراهيم تهلَّل بأن يرى يومي، فرأى وفرح" (يو 8: 56) مع أنه بالتأكيد لم يره حسب الجسد... غير أن اليهود لم يروه، إذ "اِظلم قلبهم الغبي" (رو 1: 21)... عندما نرى الرب نرى عمانوئيل، فندرك أن الله معنا، أما من لا يبصر الله معه فإنَّه لا يعرف بعد مولود العذراء.]
و من كتابات الاباء هذه نصل فى النهاية الى ان لوقا تسلم هذا التقليد من معاينين للكلمة ليس مجرد رؤيا العين للعين بل هو التحام تام فى مختلف اتجاهات الحياة...و وصلنا ايضا انه لم يكن مجرد مستمع بل كان عاملا ايضا اذ صار خادما للكلمة.
و المعروف ان كلمة انجيل هى البشارة السارة و بربط معنى كلمة الانجيل مع معنى كلمة"العزيز ثاوفيلوس" سنصل الى معنى روحى عميق اوضحه لنا القديس امبروسيوس.
ان كلمة العزيز هى بمثابة مركز عظيم ذو شأن مرتفع و كلمة ثاوفيلوس تعنى محب الله,,,و هنا يقول القديس امبروسيوس"[إن كنت تحب الله فهذه البشارة هي مكتوبة لك، وإن كانت قد كُتبت لأجلك، فأقبلها من الإنجيلي وديعة واحتفظ بها في أعماق نفسك: "احفظ الوديعة الصالحة بالروح القدس الساكن فينا" (2 تي 1: 14). تأمَّلها في كل حين، وتحصن فيها على الدوام... فإنَّ أولى واجباتك هي الأمانة في هذه الوديعة التي لا يبليها سوس (هرطقة) ولا يفسدها صدأ.]
فأن هذا العمق الروحى فى سمو العلاقة مع الله يقف كالصخر المنيع تأتى الامواج من حوله تتخيل انها ستزعزعه فأذ بها تفاجأ انها تنكسر امام كلمة الله الحية.
و يضيف العلامة اوريجانيوس قائلا:
[ربَّما يظن البعض أن الإنجيل قد كُتب لشخص يُدعى ثاوفيلس، لكن إن كنتم أيها السامعون جميعكم محبو الرب فأنتم ثاوفيلس. ثاوفيلس هو شخص صالح جدًا وقوي... فلا يوجد ثاوفيلس ضعيف. أقول أن كل "ثاوفيلس" هو قوي، مصدر قوَّته وقدرته هو كلمة الله.]
فأن هذه رسالة الله للبشر انه ان كنت محبا لله فأقبل رسالته التى يبعثها لك شخصيا,,,فهذه رسالة الى كل من يحب الله.
و اذا نظرنا ايضا الى العلاقة بين بولس الرسول و بين لوقا البشير فسنجد الاتى:
1-) ارتبط القديس لوقا بالقديس بولس رسول الأمم بصداقة قوية، ففي سفر الأعمال أقلع الإنجيلي لوقا مع الرسول بولس من تراوس إلى ساموتراكي ثم إلى نيابوليس، ومن هناك إلى فيلبي (أع 16: 10-39 الرحلة التبشيرية الثانية). مرة أخرى في رحلة الرسول بولس التبشيرية الثالثة عند رجوعه تبعه الإنجيلي لوقا من فيلبى إلى أورشليم (أع 20: 5-21: 18). كما نراه مرافقًا له في روما عند الأسر (28: 30). وكان معه في لحظاته الأخيرة، إذ يقول في رسالته الوداعية: "لوقا وحده معي" (2 تي 4: 11).
2-)هكذا ارتبط الاثنان معًا، فسجل لنا الإنجيلي لوقا الكثير من عمل الله الكرازي خلال الرسول بولس في سفر الأعمال؛ ودعاه الرسول بولس: "الطبيب الحبيب" (كو 4: 14)، كما دعاه بالعامل معه (فل 24).
3-)ساد في الكنيسة الأولى إحساس بأن قدوم السيد المسيح اقترب جدًا، وأنه يتحقق في العصر الرسولي، الأمر الذي عالجه الرسول بولس في رسالته الثانية إلى أهل تسالونيكي، مؤكدًا أن السيد لن يأتي إلا بعد ظهور إنسان الخطية، وتحقق حركة الارتداد. فإن معلمنا لوقا حمل ذات الاتجاه معلنًا في هذا السفر كما في سفر الأعمال أن موت السيد وقيامته وصعوده المجيد، لا يعني مجيئه الثاني في الحال. ولا بعد خراب أورشليم مباشرة، إذ أساء البعض فهم كلمات الإنجيلي مرقس (14: 62؛ 9: 1)، فقد أعلن أن ملكوت المسيا حقيقة واقعة تتم أولاً في الكنيسة هنا، وتتحقق في القلب، وينضم إلى الكنيسة كل يوم الذين يخلصون. كأن مجيء السيد يتحقق أولاً بحلوله في قلوب المختارين، وإذ يكمل عمله هنا في العالم يأتي على السحاب
4-)وأيضًا كصديق ورفيق للقديس بولس في كثير من أسفاره أوجد شيئًا من التشابه بين كتاباتهما، مما جعل العلامة ترتليان يقول بأن الإنجيلي لوقا قد استنار بالرسول بولس
و اذا كان لوقا هو تلميذ بولس الرسول الذى قد عاين المسيح و جائت تلمذته على يد المسيح فماذا تبقى لنؤمن انه وحى من الله؟
و من منطلق ايماننا ان الكتاب المقدس هو واحدة كاملة مكتلمة الكل يكمل بعضه فاننا نرى تطابق عجيب بين انجيل المسيح بحسب البشير لوقا و الاسفار الستة الاولى من العهد القديم فنلاحظ الاتى:
ا. سفر التكوين الجديد يصف ميلاد السيد المسيح وطفولته، هذا الذي به تتحقق الخليقة الجديدة، فبظهور آدم الثاني انطلقت البشرية إلى عالم جديد.
ب. الخروج الجديد تحقق بتجربة السيد المسيح في البرية أربعين يومًا، حيث غلب لحسابنا، مقابل تيه شعب إسرائيل أربعين سنة بعد خروجهم وسقوطهم المستمر في التذمر.
ج. سفر اللاويين الجديد هو إقامة الإثني عشر تلميذًا، وتقديم العظة الخاصة بسيامتهم كسفر اللاويين آخر (6: 20).
د. سفر العدد الجديد هو إرسالية السبعين رسولاً.
هـ. القسم الخاص بسفر التثنية يمثل النصيب الأكبر من الإنجيل حيث يضم أجزاء كثيرة من تعاليم السيد خاصة في (9: 51- 18: 14)
و. سفر يشوع الذي قدمه معلمنا لوقا هو قصة آلام السيد المسيح وقيامته، فقبول راحاب الزانية يقابله زكا العشار (لو 19: 1-2).
و يشهد القديس بولس للأنجيلى لوقا البشير فيقول
كو 4:14 يسلم عليكم لوقا الطبيب الحبيب وديماس.
و مما سبق ذكره فيتبين لنا ان بشارة المسيح بحسب البشير لوقا هى وحى من الله للبشير و اخيرا لن نقول سوى ما قاله معلمنا بولس الرسول
كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر
2تي 3:16