REDEMPTION
04-23-2007, 09:28 PM
قال الشيخ الدكتور / يوسف القرضاوى ، فى حلقة إسمها ( عالمية الاسلام ومجالاتها ) ببرنامج ( الشريعة والحياة ) بقناة الجزيرة الساعة التاسعة وعشر دقائق تقريباً ، أمس 22 / 4 / 2007 فى أثناء حديثه عن الاسلام وعالميته ، بأن المسيحيه ليست ديانة عالمية ، بالرغم من إنتشارها على مستوى العالم بحكم الواقع ، و اضاف فضيلته بأن الدليل على ذلك هو قول المسيح - تبارك إسمه - « لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة» ( مت 15 : 24)
و قبل أن أشرح له بنعمة المسيح تفسير هذه الآيه ، أود أن ألفت إنتباهه لعدة امور
فى البداية سيادة الدكتور / يوسف القرضاوى ، إن كانت الديانة ليست عالميه ، فهى حتماً ليست من الله ، لأن الله يرسل كلمته لكل العالم ، بكل اللغات ، حتى يعرفوا وصاياه وتعاليمه ، ويعملوا بها ، و كان من الاجدر بفضيلتك ان تعود إلى أهل الكتاب و تسال فى فحوى هذه الآيه و تفسيرها ، فهم أدرى بكتابهم ، و هم على علم جيد بما يقصده ربهم - يسوع المسيح - بهذه الآيه ، بدلاً من القول بأشياء ليست حقيقية ، وتخالف الواقع
فرسالة الانجيل ليست قاصرة على شعب بعينه ، و هناك الكثير من الآيات فى الكتاب المقدس التى توضح ذلك ، فهناك مثلاً " مثل زوان الحقل " ( مت 13 : 36 - 43 ) و المقصود به :
Mat 13:36 حينئذ صرف يسوع الجموع وجاء إلى البيت. فتقدم إليه تلاميذه قائلين: «فسر لنا مثل زوان الحقل».
Mat 13:37 فأجاب: «الزارع الزرع الجيد هو ابن الإنسان.
Mat 13:38 والحقل هو العالم. والزرع الجيد هو بنو الملكوت. والزوان هو بنو الشرير.
Mat 13:39 والعدو الذي زرعه هو إبليس. والحصاد هو انقضاء العالم. والحصادون هم الملائكة.
Mat 13:40 فكما يجمع الزوان ويحرق بالنار هكذا يكون في انقضاء هذا العالم:
Mat 13:41 يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الإثم
Mat 13:42 ويطرحونهم في أتون النار. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان.
Mat 13:43 حينئذ يضيء الأبرار كالشمس في ملكوت أبيهم. من له أذنان للسمع فليسمع».
و هناك أيضاً فضيلة الشيخ :
وقال لهم: « اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها ( مر 16 : 15 )
فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ( مت 28 : 19 )
و فى حديثه عن المرأة التى سكبت الطيب على رأسه قال : الحق أقول لكم: حيثما يكرز بهذا الإنجيل في كل العالم يخبر أيضا بما فعلته هذه تذكارا لها . ( مت 26 : 13 )
ثم كلمهم يسوع أيضا قائلا: « أنا هو نور العالم. من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة » ( يو 8 : 12)
لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية . ( يو 3 : 16 )
لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم ( يو 3 : 17 )
لأنه في المسيح يسوع ليس الختان ينفع شيئا ولا الغرلة، بل الخليقة الجديدة ( كولوسى 6 : 15 )
إن ثبتم على الإيمان، متأسسين وراسخين وغير منتقلين عن رجاء الإنجيل، الذي سمعتموه، المكروز به في كل الخليقة التي تحت السماء ، الذي صرت انا بولس خادما له ( كولوسى 1: 23 )
و الكتاب المقدس كله مقدم للبشريه كلها ، بتعاليمه الرائعه ، و مبادئه التى لا توجد فى أى دين آخر ، وبالرغم من أننا لسنا فى حاجه للرد على تلك المزاعم الغريبه ، فيكفى أن يفتح أى إنسان الكتاب المقدس ليتبين له رسالته و هدفه ، إلا إننا نورد لك تفسير الآية الكريمه حتى تكون فضيلتك على دراية بمعناها
يقول القمص تاردس يعقوب ملطى فى تفسيره لهذه الآية مستعيناً بأقوال الاباء القديسين الاولين :
كيف لم يُرسَل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة، وهو القائل لنيقوديموس " هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبديّة " (يو3: 16)؟ بل وسبق فشهد الأنبياء في العهد القديم عن مجيء المسيّا للعالم كله، اليهود والأمم معًا؟
يجيب القدّيس أغسطينوس: [ إننا نفهم من هذا أنه لاق به أن يُعلن عن حضوره بالجسد وميلاده، وعمل معجزاته وقوّة قيامته وسط هذا الشعب، فإنه هكذا قد دبّر الأمر منذ البداية. ما سبق فبُشِّر به قد تحقّق بمجيء المسيح يسوع لأمّة اليهود كي يُقتل، لكنّه يربح منهم الذين سبق فعرفهم، فإنه لم يدن الشعب كلّه، إنّما فحصهم فوجد بينهم تبنًا كثيرًا، ووجد أيضًا حنطة مختفية. منهم ما هو يُحرق، ومنهم ما يملأ المخازن، فإنه من أين جاء الرسل؟!] كما يقول: [لأنه لم يذهب بنفسه للأمم، بل أرسل تلاميذه، فيتحقّق ما قاله النبي: "شعب لم أعرفه يتعبّد لي" (مز 18: 43). انظر كيف أوضحت النبوّة الأمر كيف تحقّق؟! تحدّثت بوضوح: "شعب لم أعرفه"؛ كيف؟ يكمّل قائلاً: "من سماع الأذن يسمعون لي" (مز 18: 44)، أي يؤمنون لا خلال النظر بل خلال السمع، لهذا نال الأمم مديحًا عظيمًا. فإن (اليهود) رأوه فقتلوه، الأمم سمعوا عنه وآمنوا به.]
لقد أكمل السيّد حديثه، قائلاً: "ليس حسنًا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب؟" [26].لماذا نطق هكذا؟ هل كان يحتقر الأمم فيدعوهم كلابًا؟! بلا شك لا يحتقر السيّد خليقته، ولكنه ربّما قال هذا مردِّدًا ما كان يردِّده اليهود لكي يمجِّد من ظنَّهم اليهود كلابًا، معلنًا كيف صاروا أعظم إيمانًا من البنين أنفسهم. هذا ومن ناحية أخرى، فإن الأمم بإنكارهم الإيمان بالله، وصنعهم الشرور الكثيرة حتى أجاز الكثيرون أطفالهم في النار، وقدّموا بنيهم ذبائح للأصنام، فعلوا ما لا تفعله الكائنات غير العاقلة. إنه لا يقصد تمييز اليهود عن الأمم، إنّما يكشف عن فعل الخطيئة فينا ، كما كشف عن أعماق قلب المرأة الكنعانيّة التي سبقت بتواضعها العجيب أبناء الملكوت. فقد قالت: "نعم يا سيّد، والكلاب أيضًا تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها" [27].
يقول القدّيس أغسطينوس: [أنها لم تثُرْ ولا غضبت، لأجل دعوتها ككلبٍ عندما طلبت البركة وسألت الرحمة، بل قالت: "نعم يا سيّد". لقد دعوتني كلبًا، وبالحق أنا هكذا، فإنّني أعرف لقبي! إنك تنطق بالحق، لكن ينبغي ألا أُحرم من البركة بسبب هذا... فإن الكلاب أيضًا تأكل من الفتات الساقط من مائدة أربابها. ما أرغبه هو البركة بقدر معتدل، فإنّني لا أزحم المائدة، إنّما أبحث فقط عن الفتات. انظروا أيها الإخوة عظمة التواضع الذي أمامنا!... إذ عرفت نفسها، قال الرب في الحال: "يا امرأة عظيم إيمانك، ليكن كما تريدين" [28].لقد قلتِِ عن نفسكِ إنكِ "كلبًا"، لكنّني أعرفك إنكِ "إنسان"... لقد سألتي وطلبتي وقرعتي، فيُعطَى لك وتجدين ويُفتح لك. انظروا أيها الإخوة كيف صارت هذه المرأة الكنعانيّة مثالاً أو رمزًا للكنيسة؟! لقد قدّمت أمامنا عطيّة التواضع بدرجة فائقة!] ما حُرم منه اليهود أصحاب الوعود بسبب كبريائهم نالته الأمم المحرومة من المعرفة خلال التواضع. الذين ظنّوا في أنفسهم أبناء، حُرموا أنفسهم من مائدة الملكوت خلال جحودهم، والذين كانوا في شرّهم ودنسهم كالكلاب، صاروا بالحق أبناء يدخلون وليمة أبيهم السماوي.
لقد حقّقت هذه المرأة الخارجة من تخوم صور ما سبق فأعلنه النبي عنها: "بنت صور أغنى الشعوب تترضَّى وجهك بهديّة" (مز 45: 12). أيّة هدية تقدّمها بيت صور هذه إلا إعلان إيمانها الفائق خلال صمت السيّد، وتظاهره بعدم العطاء في البداية. لقد وهبها الفرصة لتقديم أعظم هديّة يشتهيها الرب، إذ يقول "يا امرأة عظيم إيمانك، ليكن لكِ كما تريدين" [28].لقد فتحت بهذه الهديّة كنوز السيّد، لتنال كل ما تريد، بينما أغلق قادة اليهود أبواب مراحم الله أمام أنفسهم. قبل هديّتها القلبيّة الفائقة، وردّ لها الهديّة بما هو أعظم، إذ مدَحها أمام الجميع، فاتحًا أبواب محبّته أمامها، مقيمًا إيّاها رمزًا لكنيسة الأمم التي اغتصبت الرب نفسه بالإيمان.
أرجوا من الله القدير أن تكون الرؤيه قد وضحت الآن فلا ندعى ما هو ليس بحقيقه حتى لو كانت مجرد عبارة عابره
و قبل أن أشرح له بنعمة المسيح تفسير هذه الآيه ، أود أن ألفت إنتباهه لعدة امور
فى البداية سيادة الدكتور / يوسف القرضاوى ، إن كانت الديانة ليست عالميه ، فهى حتماً ليست من الله ، لأن الله يرسل كلمته لكل العالم ، بكل اللغات ، حتى يعرفوا وصاياه وتعاليمه ، ويعملوا بها ، و كان من الاجدر بفضيلتك ان تعود إلى أهل الكتاب و تسال فى فحوى هذه الآيه و تفسيرها ، فهم أدرى بكتابهم ، و هم على علم جيد بما يقصده ربهم - يسوع المسيح - بهذه الآيه ، بدلاً من القول بأشياء ليست حقيقية ، وتخالف الواقع
فرسالة الانجيل ليست قاصرة على شعب بعينه ، و هناك الكثير من الآيات فى الكتاب المقدس التى توضح ذلك ، فهناك مثلاً " مثل زوان الحقل " ( مت 13 : 36 - 43 ) و المقصود به :
Mat 13:36 حينئذ صرف يسوع الجموع وجاء إلى البيت. فتقدم إليه تلاميذه قائلين: «فسر لنا مثل زوان الحقل».
Mat 13:37 فأجاب: «الزارع الزرع الجيد هو ابن الإنسان.
Mat 13:38 والحقل هو العالم. والزرع الجيد هو بنو الملكوت. والزوان هو بنو الشرير.
Mat 13:39 والعدو الذي زرعه هو إبليس. والحصاد هو انقضاء العالم. والحصادون هم الملائكة.
Mat 13:40 فكما يجمع الزوان ويحرق بالنار هكذا يكون في انقضاء هذا العالم:
Mat 13:41 يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الإثم
Mat 13:42 ويطرحونهم في أتون النار. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان.
Mat 13:43 حينئذ يضيء الأبرار كالشمس في ملكوت أبيهم. من له أذنان للسمع فليسمع».
و هناك أيضاً فضيلة الشيخ :
وقال لهم: « اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها ( مر 16 : 15 )
فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ( مت 28 : 19 )
و فى حديثه عن المرأة التى سكبت الطيب على رأسه قال : الحق أقول لكم: حيثما يكرز بهذا الإنجيل في كل العالم يخبر أيضا بما فعلته هذه تذكارا لها . ( مت 26 : 13 )
ثم كلمهم يسوع أيضا قائلا: « أنا هو نور العالم. من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة » ( يو 8 : 12)
لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية . ( يو 3 : 16 )
لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم ( يو 3 : 17 )
لأنه في المسيح يسوع ليس الختان ينفع شيئا ولا الغرلة، بل الخليقة الجديدة ( كولوسى 6 : 15 )
إن ثبتم على الإيمان، متأسسين وراسخين وغير منتقلين عن رجاء الإنجيل، الذي سمعتموه، المكروز به في كل الخليقة التي تحت السماء ، الذي صرت انا بولس خادما له ( كولوسى 1: 23 )
و الكتاب المقدس كله مقدم للبشريه كلها ، بتعاليمه الرائعه ، و مبادئه التى لا توجد فى أى دين آخر ، وبالرغم من أننا لسنا فى حاجه للرد على تلك المزاعم الغريبه ، فيكفى أن يفتح أى إنسان الكتاب المقدس ليتبين له رسالته و هدفه ، إلا إننا نورد لك تفسير الآية الكريمه حتى تكون فضيلتك على دراية بمعناها
يقول القمص تاردس يعقوب ملطى فى تفسيره لهذه الآية مستعيناً بأقوال الاباء القديسين الاولين :
كيف لم يُرسَل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة، وهو القائل لنيقوديموس " هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبديّة " (يو3: 16)؟ بل وسبق فشهد الأنبياء في العهد القديم عن مجيء المسيّا للعالم كله، اليهود والأمم معًا؟
يجيب القدّيس أغسطينوس: [ إننا نفهم من هذا أنه لاق به أن يُعلن عن حضوره بالجسد وميلاده، وعمل معجزاته وقوّة قيامته وسط هذا الشعب، فإنه هكذا قد دبّر الأمر منذ البداية. ما سبق فبُشِّر به قد تحقّق بمجيء المسيح يسوع لأمّة اليهود كي يُقتل، لكنّه يربح منهم الذين سبق فعرفهم، فإنه لم يدن الشعب كلّه، إنّما فحصهم فوجد بينهم تبنًا كثيرًا، ووجد أيضًا حنطة مختفية. منهم ما هو يُحرق، ومنهم ما يملأ المخازن، فإنه من أين جاء الرسل؟!] كما يقول: [لأنه لم يذهب بنفسه للأمم، بل أرسل تلاميذه، فيتحقّق ما قاله النبي: "شعب لم أعرفه يتعبّد لي" (مز 18: 43). انظر كيف أوضحت النبوّة الأمر كيف تحقّق؟! تحدّثت بوضوح: "شعب لم أعرفه"؛ كيف؟ يكمّل قائلاً: "من سماع الأذن يسمعون لي" (مز 18: 44)، أي يؤمنون لا خلال النظر بل خلال السمع، لهذا نال الأمم مديحًا عظيمًا. فإن (اليهود) رأوه فقتلوه، الأمم سمعوا عنه وآمنوا به.]
لقد أكمل السيّد حديثه، قائلاً: "ليس حسنًا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب؟" [26].لماذا نطق هكذا؟ هل كان يحتقر الأمم فيدعوهم كلابًا؟! بلا شك لا يحتقر السيّد خليقته، ولكنه ربّما قال هذا مردِّدًا ما كان يردِّده اليهود لكي يمجِّد من ظنَّهم اليهود كلابًا، معلنًا كيف صاروا أعظم إيمانًا من البنين أنفسهم. هذا ومن ناحية أخرى، فإن الأمم بإنكارهم الإيمان بالله، وصنعهم الشرور الكثيرة حتى أجاز الكثيرون أطفالهم في النار، وقدّموا بنيهم ذبائح للأصنام، فعلوا ما لا تفعله الكائنات غير العاقلة. إنه لا يقصد تمييز اليهود عن الأمم، إنّما يكشف عن فعل الخطيئة فينا ، كما كشف عن أعماق قلب المرأة الكنعانيّة التي سبقت بتواضعها العجيب أبناء الملكوت. فقد قالت: "نعم يا سيّد، والكلاب أيضًا تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها" [27].
يقول القدّيس أغسطينوس: [أنها لم تثُرْ ولا غضبت، لأجل دعوتها ككلبٍ عندما طلبت البركة وسألت الرحمة، بل قالت: "نعم يا سيّد". لقد دعوتني كلبًا، وبالحق أنا هكذا، فإنّني أعرف لقبي! إنك تنطق بالحق، لكن ينبغي ألا أُحرم من البركة بسبب هذا... فإن الكلاب أيضًا تأكل من الفتات الساقط من مائدة أربابها. ما أرغبه هو البركة بقدر معتدل، فإنّني لا أزحم المائدة، إنّما أبحث فقط عن الفتات. انظروا أيها الإخوة عظمة التواضع الذي أمامنا!... إذ عرفت نفسها، قال الرب في الحال: "يا امرأة عظيم إيمانك، ليكن كما تريدين" [28].لقد قلتِِ عن نفسكِ إنكِ "كلبًا"، لكنّني أعرفك إنكِ "إنسان"... لقد سألتي وطلبتي وقرعتي، فيُعطَى لك وتجدين ويُفتح لك. انظروا أيها الإخوة كيف صارت هذه المرأة الكنعانيّة مثالاً أو رمزًا للكنيسة؟! لقد قدّمت أمامنا عطيّة التواضع بدرجة فائقة!] ما حُرم منه اليهود أصحاب الوعود بسبب كبريائهم نالته الأمم المحرومة من المعرفة خلال التواضع. الذين ظنّوا في أنفسهم أبناء، حُرموا أنفسهم من مائدة الملكوت خلال جحودهم، والذين كانوا في شرّهم ودنسهم كالكلاب، صاروا بالحق أبناء يدخلون وليمة أبيهم السماوي.
لقد حقّقت هذه المرأة الخارجة من تخوم صور ما سبق فأعلنه النبي عنها: "بنت صور أغنى الشعوب تترضَّى وجهك بهديّة" (مز 45: 12). أيّة هدية تقدّمها بيت صور هذه إلا إعلان إيمانها الفائق خلال صمت السيّد، وتظاهره بعدم العطاء في البداية. لقد وهبها الفرصة لتقديم أعظم هديّة يشتهيها الرب، إذ يقول "يا امرأة عظيم إيمانك، ليكن لكِ كما تريدين" [28].لقد فتحت بهذه الهديّة كنوز السيّد، لتنال كل ما تريد، بينما أغلق قادة اليهود أبواب مراحم الله أمام أنفسهم. قبل هديّتها القلبيّة الفائقة، وردّ لها الهديّة بما هو أعظم، إذ مدَحها أمام الجميع، فاتحًا أبواب محبّته أمامها، مقيمًا إيّاها رمزًا لكنيسة الأمم التي اغتصبت الرب نفسه بالإيمان.
أرجوا من الله القدير أن تكون الرؤيه قد وضحت الآن فلا ندعى ما هو ليس بحقيقه حتى لو كانت مجرد عبارة عابره