تاريخ الشعب اليهودي وأرض إسرائيل

Maya

Hebrew Christian
عضو مبارك
إنضم
2 ديسمبر 2005
المشاركات
1,243
مستوى التفاعل
12
النقاط
0
الإقامة
Jerusalem - Israel
تاريخ الشعب اليهودي وأرض إسرائيل

إن أرض إسرائيل هي مهد ميلاد الشعب اليهودي . ففيها لعب الشعب اليهودي دوراً هاماً في تاريخه الطويل، حيث تم تدوين الألف الأول من سنين تاريخه في الكتاب المقدس. وفيها تم تكوين حضارته وديانته وهويته القومية، وفيها أقام أيضاً كيانه الطبيعي الذي لا ينفصم خلال مئات السنين، حتى عندما اضطرت أغلبيته إلى الجلاء عنها. إذ لم ينس الشعب اليهودي ولم يقطع صلاته الوثيقة بأرضه خلال سنوات الشتات الطويلة. ومع تأسيس دولة إسرائيل عام 1948 تجدّد استقلال الشعب اليهودي بعد فقدانه الاستقلال خلال ألفي سنة مضت.

==================

العهود التوراتية :

عهد الآباء والأجداد :

بدأ تاريخ الشعب اليهودي قبل حوالي 4,000 سنة (حوالي القرن الـ 17 ق.م.) في عهد الآباء والأجداد - إبراهيم، وابنه إسحاق ونجله يعقوب عليهم السلام. وتدل الوثائق التي تم اكتشافها في حفريات أرض ما بين النهرين، والتي تعود إلى الفترة بين عام 2000 وعام 1500 ق.م. على مظاهر بدوية ترحالية في طريقة حياتهم، كما ورد ذكرها في الكتاب المقدس. ويسرد سفر التكوين كيف أن سيدنا إبراهيم دعي للتوجه من أور الكلدانية إلى كنعان ليكون المؤسس لشعب يؤمن بإله واحد. وحين حلت المجاعة بأرض كنعان، استقر يعقوب (إسرائيل) وأولاده الإثنا عشر وعائلاتهم في مصر. وهناك قهر أبناء سلالته وأذلوا ليكونوا عبيداً وأجبروا على القيام بأعمال شاقة.

-----------

الخروج والتوطن :

بعد 400 سنة من العبودية قاد النبي موسى الذي اختاره الرب الإله ، حسب ما ورد في التوراة، قاد شعبه وأخرجه من مصر وأعاده إلى أرض إسرائيل التي وعد الله بها آبائهم (حوالي القرن الـ 13 والـ 12 ق.م.). وقد تجولوا في صحراء سيناء أربعين عاماً، حيث تبلورت هويتهم كشعب وأنزلت عليهم التوراة (الأسفار الخمسة) التي شملت الوصايا العشر، ومنحت عقيدتهم شكلاً ومضموناً. وقد ترك الخروج من مصر (حوالي 1300 ق.م.) أثراً لا يمحى من الذاكرة القومية للشعب اليهودي، وأصبح رمزاً عالمياً للحرية والإنعتاق من العبودية. ويحتفل اليهود كل عام بعيد البيسح (الفصح) وبعيد الأسابيع (شفوعوت) وهو عيد نزول الشريعة اليهودية وبعيد العرائش (سوكوت) لإستعادة أحداث ذلك العهد.

و سيطر الإسرائيليون خلال القرنين التاليين على معظم أنحاء أرض إسرائيل، ونبذوا حياة البداوة والترحال ليصبحوا مزارعين ومهنيين . ونتيجة لذلك بلغوا درجة أرقى من التماسك الاقتصادي والاجتماعي. وتوالت عهود من السلام النسبي وفترات من الحروب خاضها الشعب بقيادة زعماء عُرفوا بالـ "قضاة"، ووقع عليهم الاختيار بسبب مهاراتهم السياسية والعسكرية، وكذلك بفضل كفاءاتهم القيادية. وإذ اتضح ضعف هذا التنظيم العشائري في مواجهة تهديد الفلشتيين (أقوام جاءوا من آسيا الصغرى واستقروا في البلاد على ساحل المتوسط) - لاحت حاجة ماسة إلى ظهور حاكم يوحد الأسباط ويستطيع تحقيق الاستقرار وجعل الحكم ينتقل بالوراثة .

------------------

عهد الملوك :

كان عهد الملك الأول، شاؤول (حوالي 1020 ق.م.) بمثابة جسر بين التنظيم العشائري وبين إقامة دولة ملكية شاملة في عهد خلفه الملك داود.

وقد أسس الملك داود (حوالي 1004- 965 ق.م.) إسرائيل كقوة عظمى في المنطقة إثر قيامه بحملات عسكرية ناجحة، انتهت بدحر الفلشتيين، إلى جانب عقد سلسلة من معاهدات الصداقة مع ممالك مجاورة. ونتيجة لذلك تم الاعتراف بسلطته من حدود مصر والبحر الأحمر وحتى ضفاف الفرات. وفي داخل البلاد، وحّد أسباط إسرائيل الإثني عشر في مملكة واحدة، وجعل عاصمتها يروشلايم والملكية مركزاً للحياة القومية في البلاد. وتصور التقاليد الملك داود كشاعر وموسيقي، وتعود إليه مزامير تم تدوينها في كتاب المزامير.

وخلف الملك داود نجله الملك سليمان (حوالي 965-930 ق.م.)، فقام بتقوية ودعم المملكة. وعقد معاهدات مع ملوك الدول المجاورة تم دعمها سياسياً عن طريق المصاهرة، وهكذا أمّن سليمان السلام لمملكته وجعلها على قدم المساواة مع سائر القوى العظمى في ذلك العهد. وتمكن الملك سليمان من توسيع التجارة الخارجية وحسن الأحوال داخل البلاد بأن أقام مشاريع كبرى مثل تطوير مناجم النحاس، وإقامة مدن جديدة ودعم مدن قديمة ذات أهمية إستراتيجية واقتصادية. وكانت قمة إنجازاته إنشاء الهيكل في يروشلايم الذي أصبح مركز الحياة القومية والدينية للشعب اليهودي. وينسب الكتاب المقدس إلى الملك سليمان سفر الأمثال ونشيد الإنشاد .
 

Maya

Hebrew Christian
عضو مبارك
إنضم
2 ديسمبر 2005
المشاركات
1,243
مستوى التفاعل
12
النقاط
0
الإقامة
Jerusalem - Israel
انقسام المملكة :

في أواخر عهد الملك سليمان، ازداد تذمر الشعب الذي اُجبر على دفع ضرائب باهظة لتمويل مشاريعه الضخمة. وفي نفس الوقت أثارت معاملته المفضلة لسبطه سخط باقي الأسباط، الأمر الذي زاد من العداء بين الملكية وبين الأسباط الانفصالية. وبعد وفاة الملك سليمان (930 ق.م.) حدث تمرد أدى إلى انفصال الأسباط الشمالية وإلى انقسام البلاد إلى مملكة شمالية إسرائيل ومملكة جنوبية يهودا على أراضي سبطي يهودا وبنيامين.

دامت مملكة إسرائيل وعاصمتها الشومرون (السامرة) أكثر من 200 عام وحكمها 19 ملكاً. أما مملكة يهودا فقد حكمها من يروشلايم نفس العدد من الملوك من سلالة الملك داود على امتداد 350 سنة. وأدى التوسع الإقليمي للإمبراطوريتين الآشورية والبابلية إلى وقوع مملكة إسرائيل أولاً ومملكة يهوذا فيما بعد تحت الحكم الأجنبي . وهزمت مملكة إسرائيل بأيدي الآشوريين (722 ق.م.) وسيق سكانها إلى المنفى والنسيان. وبعد أكثر من مائة عام احتلت بابل مملكة يهودا وأجلت معظم سكانها كما دمرت يروشلايم وهدمت هيكل سليمان (586 ق.م.).

-----------

الجلاء الأول (586- 538 ق.م.) :

أدى الاحتلال البابلي إلى نهاية أول دولة يهودية (عهد هيكل سليمان الأول) ، إلا أن صلة الشعب اليهودي بأرض إسرائيل لم تنقطع. وعندما أقام اليهود على ضفاف أنهار بابل، عاهدوا أنفسهم على تذكر الوطن الأم : "إن نسيتك يا يروشلايم تنسى يميني ؛ ليلتصق لساني بحنكي إن لم أذكرك، إن لم أفضل يروشلايم على أعظم بهجتي " (المزامير 137: 5-6).

إن الجلاء إلى بابل، الذي تبع دمار الهيكل الأول (586 ق.م.) يشكل بداية الشتات اليهودية. ففي بابل بدأت اليهودية تبلور إطاراً دينياً وأسلوب حياة خارج أرض إسرائيل، الأمر الذي أمّن دوام الحياة للشعب وهويته الروحية وإضفاء حيوية كافية على الشعب لضمان مستقبله كأمة.

-------------

الأنبياء:

هم المفكرون الدينيون والأفراد من ذوي الهيبة الكاريزماتية الذين تميزوا بأنهم وُهبوا وحياً إلهياً. ألقوا الخطب والمواعظ خلال العهد الملكي حتى إلى ما بعد خراب هيكل يروشلايم (586 ق.م.) بمائة سنة. وسواء قام الأنبياء بدورهم كمستشارين للملوك في الشؤون المتعلقة بالدين والأخلاق والسياسة، أو كنقاد لهم، بفضل منزلتهم الخاصة، فإن ما كان يرشدهم دائماً هو ضرورة إرساء قواعد العدل. وقد صدرت عنهم مواعظ قوية بشأن أخلاقيات الحياة القومية للشعب اليهودي. وتم تدوين ما عاشوه من تجارب إيحائية في كتب ذات أسلوب نثري أو شاعري ملهم، أصبح العديد منها جزءاً لا يتجزأ من الكتاب المقدس.

وتنبع المكانة الخاصة للأنبياء على مر العصور وعلى نطاق عالمي من دعوتهم إلى منح القيم الإنسانية اعتباراً مطلقاً. فكلمات مثل تلك التي نطق بها النبي أشعيا: (1:17)، "تعلموا فعل الخير، كرسوا أنفسكم لطلب الحق، قوّموا الخاطئين، حافظوا على حقوق اليتيم، دافعوا عن حقوق الأرملة"، ما زالت تدعم تطلعات الإنسانية إلى العدالة الاجتماعية.

--------------------

الشمعدان على مر العصور :

المنورة الذهبية (شمعدان ذو سبعة فروع) كانت أحد أهم الشعارات الطقسية في هيكل الملك سليمان في يروشلايم منذ العصور القديمة. وأصبحت المنورة رمزاً للتراث اليهودي في أمكنة كثيرة واتخذت مختلف الأشكال والصور.
 

Maya

Hebrew Christian
عضو مبارك
إنضم
2 ديسمبر 2005
المشاركات
1,243
مستوى التفاعل
12
النقاط
0
الإقامة
Jerusalem - Israel
الحكم الأجنبي

العهد الفارسي والهيليني (538- 142 ق.م.) :

إثر المرسوم الذي أصدره الملك أحشويروش ملك الفرس، غازي الإمبراطورية البابلية (538 ق.م.) نزح حوالي 50,000 من اليهود في إطار العودة الأولى إلى أرض إسرائيل بقيادة زروبابل ، وهو من سلالة الملك داود. وبعد ذلك بأقل من مائة عام جاءت العودة الثانية بقيادة النبي عزرا. وعلى امتداد أربعة قرون من الزمن تمتع اليهود بأنواع مختلفة من الحكم الذاتي تحت الحكم الفارسي (538- 333 ق.م.) وفيما بعد تحت الحكم الهيليني (332- 142 ق.م.).

مع عودة اليهود إلى وطنهم تحت القيادة الحكيمة للملك عزرا بدأ تأسيس الدولة الثانية (عهد الهيكل الثاني). فقد تم تشييد الهيكل الثاني، وأعيد تحصين أسوار يروشلايم ، وأسست الكنيست هجدولا (الجمعية الكبرى) باعتبارها الهيئة الدينية والقضائية العليا للشعب اليهودي. وفي إطار الإمبراطورية الفارسية، أصبحت يهودا دولة وعاصمتها يروشلايم وعهدت القيادة للكاهن الأكبر ومجلس الشيوخ.

ونظراً لأن البلاد، كانت جزءاً من العالم القديم الذي غزاه الإسكندر الأكبر اليوناني (332 ق.م.)، فقد ظلت إقليماً ثيوقراطياً أداره الحكام البطالسة الذين اتخذوا سوريا مقراً لهم. وحين حظر هؤلاء الحكام على اليهود ممارسة شعائر الديانة اليهودية ودنسوا الهيكل في إطار محاولة لفرض الحضارة والعادات ذات الطابع اليوناني على جميع السكان ثار اليهود (166 ق.م.) وقاد الثورة في مرحلتها الأولى متتياهو من سلالة الحشمونئيم ، وتبعه نجله يهودا المكابي. ودخل اليهود يروشلايم وطهروا الهيكل (164 ق.م.). ويحتفل بذكرى هذه الأحداث كل سنة في عيد الحانوكا (عيد الأنوار).

-----------------------

سلالة الحشمونئيم (142- 63 ق.م.) :

في أعقاب مزيد من الانتصارات للحشمونئيم جدد البطالسة الحكم الذاتي لأرض إسرائيل، التي كانت تعرف حينئذ بيهودا ، ومع انهيار المملكة ، استعاد اليهود استقلالهم. وفي عهد سلالة الحشمونئيم التي دامت حوالي 80 عاماً، استعادت المملكة أراضيها في حدود لم تنقص إلا بقليل عن حدود مملكة سليمان. وتم تحقيق الوحدة السياسية وازدهرت خلالها الحضارة اليهودية من جديد.

----------------------

الحكم الروماني (63 ق.م.- 313 م.) :

عندما حل الرومان محل البطالمة كقوة عظمى في المنطقة، منحوا الملك هوركنوس من سلالة الحشمونئيم سلطة محدودة تحت سيطرة الحاكم الروماني في دمشق. وأبدى اليهود موقفاً عدائياً إزاء الحكم الجديد، وشهدت السنوات التالية عصياناً مسلحاً متكرراً. وكانت آخر محاولة لاستعادة مجد سلالة الحشمونئيم التليد بقيادة متتاهو أنتيجنوس . ولكن اندحاره ومقتله أدى إلى نهاية حكم الحشمونئيم (40 ق.م.) وأصبحت البلاد إقليماً تابعاً للإمبراطورية الرومانية.

في عام 37 ق.م. عين الرومان هيرودوس، صهر الملك هوركنوس الثاني، ملكاً على يهودا. ونظراً لأنه منح حكماً ذاتياً غير محدود تقريباً فيما يتعلق بالشؤون الداخلية، فقد أصبح من أقوى الملوك في الجزء الشرقي من الإمبراطورية الرومانية. ولكونه أحد أشد المعجبين بالحضارة اليونانية الرومانية، قام هيرودوس بمشاريع بناء ضخمة، شملت مدينة كيساريا وسباستيا وتشييد قلعتي هيروديون و متسادا. كذلك إعادة بناء الهيكل فجعله من أجمل الصروح وأضخمها في ذلك العصر. ولكن، بالرغم من إنجازاته المتعددة، لم ينجح هوردوس في كسب ثقة وتأييد رعاياه اليهود.

بعد وفاة هيرودوس بعشر سنوات (4 ق.م.) أصبحت تحت الحكم الروماني المباشر. وأثار تصاعد إجراءات القمع للحياة اليهودية من جانب الرومان، تذمراً متزايداً أدى إلى أعمال عنف متفرقة اتسع نطاقها فتطورت إلى ثورة شاملة في عام 66 م. وفي نهاية المطاف انتصرت القوات الرومانية المتفوقة بقيادة تيتوس ، ودمرت يروشلايم (70 م.) وقضت على آخر قلعة يهودية وهي متسادا (73 م.).

كان لخراب يروشلايم والهيكل تأثير خطير على الشعب اليهودي. ويستفاد مما سرده المؤرخ يوسيفوس فلافيوس الذي واكب تلك الأحداث، إن مئات الآلاف من اليهود قتلوا أثناء حصار يروشلايم و في أماكن أخرى من البلاد، وسيق الآلاف إلى العبودية.

بعد تمرد شمعون بار- كوخبا الذي استعيدت خلاله يهودا و يروشلايم، حلت فترة قصيرة من السيادة اليهودية في العصر القديم. ومع ذلك، لم يكن مناص من النهاية المحتومة بسبب القوة العارمة للرومان. وبعد ثلاث سنوات، قام الرومان، تمشياً مع نهجهم التقليدي، وبعد تدمير يروشلايم كلياً، أطلقوا على يهودا اسم بالستينا وعلى يروشلايم اسم إيليا كابيتولينا.

ورغم هدم الهيكل وإحراق يروشلايم حتى أصبحت رماداً، فقد تغلب اليهود واليهودية على نتائج المواجهة مع الرومان. وتم انعقاد السنهدرين، (الذي خلف الكنيست هجدولا) في يافني (70 م.) وبعد ذلك في طبريا. وتمكنت الطائفة اليهودية الصغيرة من إستعادة قواها تدريجياً، وتلقت الدعم بين الفينة والأخرى إثر عودة بعض اليهود من المنفى. واستؤنفت الحياة الاجتماعية والمؤسساتية، وحل الحاخامون محل الكهنة وأصبح الكنيس محور التوطن اليهودي، كما يستدل من الآثار المتبقية من الكنس التي وجدت في كفار ناحوم و كورازيم و برعام وجملا وفي أماكن أخرى. وكانت الهلاخاه (الشريعة اليهودية) الصلة الوثيقة بين اليهود وانتقلت من جيل إلى جيل.

--------------------

متسادا:

تحصّن حوالي 1000 رجل وامرأة وطفل من الذين نجوا بعد دمار يورشلايم في قصر الملك هيرودوس على قمة الجبل وقاموا بتحصين أبنية قلعة متسادا قرب البحر الميت، وتمكنوا من الصمود طوال ثلاث سنوات أمام محاولات الرومان المتكررة لطردهم من القلعة. وعندما تمكن الرومان في نهاية المطاف من تسلق جبل متسادا واقتحموا أسوار القلعة، وجدوا أن المناضلين الذين دافعوا عنها وأبناء عائلاتهم قد اختاروا الموت وفضلوه على الوقوع تحت نير العبودية. وأصبحت متسادا في السنوات الأخيرة رمزاً لتصميم الشعب اليهودي ليعيش حراً في وطنه.

------------------

الحكم البيزنطي (313- 636)

مع انتهاء القرن الرابع، وإثر اعتناق الإمبراطور قسطنطين المسيحية (313) وتأسيس الإمبراطورية البيزنطية، أصبحت أرض إسرائيل بلداً تسوده المسيحية. فقد بنيت الكنائس في المواقع المسيحية المقدسة في يروشلايم وبيت لحم والجليل. كما أقيمت أديرة في عدة أماكن من البلاد. وحرم اليهود من استقلالهم الذاتي النسبي وحظر عليهم دخول يروشلايم باستثناء يوم واحد في السنة (التاسع من آب العبري) للإعراب عن حزنهم على خراب هيكل سليمان.

وحظي الغزو الفارسي عام 614 بتأييد اليهود، الذين أفعمت قلوبهم بالآمال . وأبدى الفرس شكرهم على هذا الدعم، فمنحوا اليهود حرية إدارة يروشلايم، إلا أن هذه الفترة لم تدم سوى ثلاث سنوات. بعد ذلك عاد الجيش البيزنطي فاحتل المدينة (629) وطرد السكان اليهود من المدينة مرة أخرى .
 

Coptic Man

ابن المـــــ†ـــــلك
مشرف سابق
إنضم
5 أكتوبر 2005
المشاركات
12,801
مستوى التفاعل
302
النقاط
83
الإقامة
Earth
شكرا يا مايا علي المعلومات الجميلة دي

الرب يباركك
 

Maya

Hebrew Christian
عضو مبارك
إنضم
2 ديسمبر 2005
المشاركات
1,243
مستوى التفاعل
12
النقاط
0
الإقامة
Jerusalem - Israel
الحكم العربي (636- 1099)

استمر الحكم العربي للبلاد أكثر من أربعة قرون، وتوالى على الحكم الخلفاء الراشدون ثم خلفاء بني أمية من دمشق وخلفاء الدولة العباسية من بغداد ثم من مصر. وفي البداية، تجدد نوع من التوطن اليهودي في يروشلايم ، ومنحت الطائفة اليهودية المكانة التي حظي بها أهل الذمة تحت الحكم الإسلامي، وهي المكانة التي تؤمن حياتهم وممتلكاتهم وحرية العبادة مقابل دفع الجزية رغم أنه في أغلب الأحيان كانت تلك مجرد شعارات براقة ليس أكثر .

وكانت القيود التي فرضت بعد ذلك على غير المسلمين (717) أثرت على إدارة اليهود لشؤونهم العامة كما أثرت على ممارستهم شعائرهم الدينية وعلى مكانتهم الشرعية. ونظراً لفرض ضرائب باهظة على المحاصيل الزراعية اضطر الكثيرون من اليهود إلى الانتقال من المناطق الريفية إلى المدن ؛ ولكن أحوالهم المعيشية لم تتحسن. ونتيجة لتصاعد التمييز الاجتماعي والاقتصادي ، اضطر الكثيرون إلى الهجرة من البلاد. ومع انتهاء القرن الـ 11 كانت الطائفة اليهودية في البلاد قد تقلصت بدرجة ملحوظة، كما فقدت قسماً من تماسكها التظيمي والديني.


------------------------

عهد حكم الفرنجة ( الصليبيين ) (1099-1291)

خلال المائتي سنة التالية، حكم البلاد الصليبيون الذين قدموا إليها من أوروبا، بناء على دعوة من البابا أوربان الثاني لاستعادة الأراضي المقدسة من أيدي "غير المؤمنين". وفي تموز عام 1099، وبعد حصار دام خمسة أسابيع ، احتل فرسان الحملة الصليبية الأولى وجيوشهم مدينة يروشلايم وقتلوا معظم سكانها من غير المسيحيين( كما حصل عمليات قتل لبعضمسيحيي الشرق الذين إتهموا بالتعاون مع العرب رغم أن كثيرين منهم كانوا أبرياء ن ذلك ) . وتحصن اليهود داخل الكنس ودافعوا عن حيهم، ولكنهم أحرقوا أحياء أو سيقوا عبيداً . وخلال العقود التالية بسط الصليبيون حكمهم على سائر أنحاء البلاد نتيجة عقد بعض المعاهدات والاتفاقيات ، وعلى الغالب بقوة السلاح وإراقة الدماء. وكانت المملكة الصليبية تتكون من أقلية غازية محصورة في مدن وقلاع محصنة.

حين فتح الصليبيون طرق المواصلات من أوروبا، أصبح الحج إلى الأراضي المقدسة أمراً شائعاً، وفي نفس الوقت توافدت على البلاد أعداداً متزايدة من اليهود الذين حدت بهم الرغبة في العودة إلى وطنهم خاصة بعض طرد العرب ووجود حكم مسيحي لبلاد وقيام إتصالات عديدة مع الف رنجة بشان هذا الموضوع . وتشير الوثائق من تلك الفترة إلى أن 300 من الحاخامين قد وفدوا من فرنسا وانجلترا في مجموعة واحدة، حيث استقر بعضهم في عكا وبقيتهم في القدس.

وعندما انتصر الجيش الإسلامي بقيادة صلاح الدين على الصليبيين (1187)، حصل اليهود على مدى معين ومحدود من الحرية بما في ذلك حق الإقامة في يروشلايم . ومع أن الصليبيين عادوا واتخذوا موطئ قدم في البلاد بعد وفاة صلاح الدين (1193)، فقد كان تواجدهم محصوراً في شبكة من القلاع المحصنة. وانتهى حكم الصليبيين على البلاد نهائياً (1291) على أيدي المماليك الذين كانوا يشكلون طبقة عسكرية إسلامية كانت قد تولت الحكم في مصر.

------------------

حكم المماليك (1291- 1516)

تحولت البلاد تحت حكم المماليك إلى إقليم خلفي منعزل يُدار من دمشق . وتم تدمير مينائي عكا و يافا وموانئ أخرى تحسباً من غزوة صليبية جديدة، فتعرقلت التجارة البحرية والبرية. وعند انتهاء العصور الوسطى كانت المدن الصغيرة أطلالاً خربة. وأخليت يروشلايم تقريباً من سكانها؛ وبقيت طائفة يهودية صغيرة تنوء تحت وطأة الفقر. وخلال فترة تدهور العهد المملوكي وقعت محاولات تمرد سياسية واقتصادية، وتفشت فيها الأوبئة وكانت عرضة لغزوات الجراد والهزات الأرضية.
 

Maya

Hebrew Christian
عضو مبارك
إنضم
2 ديسمبر 2005
المشاركات
1,243
مستوى التفاعل
12
النقاط
0
الإقامة
Jerusalem - Israel
الحكم العثماني (1517- 1917)

في أعقاب الغزو العثماني للبلاد (1517)، تم تقسيم البلاد إلى أربع مقاطعات ألحقت إدارياً بإقليم دمشق وحكمت من اسطنبول . وفي بداية العهد العثماني، عاشت في البلاد حوالي 1000 عائلة يهودية، غالبيتها في أورشليم و نابلس والخليل وغزة وصفد (تسفات) وفي قرى الجليل. وتألفت الطائفة من سلالة اليهود الذين لم يغادروا البلاد على مر الأجيال ومن مهاجرين من شمال أفريقيا وأوروبا.

وساد الاستقرار البلاد حتى وفاة السلطان سليمان القانوني (1566)، وأدى هذا الاستقرار إلى تحسين الأوضاع وتشجيع الهجرة اليهودية. واستقر بعض القادمين الجدد في أورشليم ، في حين توجهت الغالبية إلى تسفات حيث ارتفع عدد السكان اليهود فيها إلى حوالي 10,000 نسمة حتى منتصف القرن الـ 16. وأصبحت البلدة مركزاً مزدهراً لإنتاج النسيج كما أضحت محوراً لنشاط ثقافي وفكري مكثف. فقد ازدهرت في هذه الفترة بحوث الكَباَلا (الصوفية اليهودية) وانتشرت التفاسير والتوضيحات للشريعة اليهودية، كما تم تصنيفها في الـ "شولحان عاروخ"، من معاهد الدراسة في تسفات إلى مختلف أنحاء العالم .

إلاّ أن الانحطاط التدريجي في نوعية الحكم العثماني أدى إلى إشاعة الإهمال في البلاد. ولدى انتهاء القرن الـ 18 كانت غالبية الأراضي مستملكة بأيدي مالكين غابوا عن أملاكهم فأجروها إلى مزارعين أو فلاحين فقراء، وفرضت السلطات ضرائب باهظة وعشوائية. وجردت غابات سلسلة جبال الجليل والكرمل الكثيفة عن أشجارها، وتحولت الأراضي الزراعية إلى مستنقعات وصحارى.

وخلال القرن الـ 19 أخذ تخلف العصور الوسطى يتلاشى تدريجياً لتحل محله البشائر الأولى للتقدم. وحاولت الدول الغربية الكبرى الحصول على مكانة قوية في البلاد، مستعينة على الغالب بالأنشطة التبشيرية . وشرع أكاديميون من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة في إجراء دراسات مركزة لأثريات عهد الكتاب المقدس. وفتحت كل من بريطانيا، فرنسا، روسيا، النمسا والولايات المتحدة قنصليات لها في أورشليم . وبدأت البواخر تبحر فاتحة خطوط ملاحة منتظمة بين البلاد وأوروبا. كذلك أنشئت اتصالات بريدية وتلغرافية، وتم شق أول طريق معبّد بين أورشليم و يافا. وساهم فتح قناة السويس في عودة أرض إسرائيل لتتبوأ مكانتها كملتقى تجاري للقارات الثلاث.

نتيجة لذلك، تحسنت حالة يهود البلاد تدريجياً وازداد عددهم بمدى ملحوظ. وفي منتصف القرن الـ 19، كانت مدينة أورشليم داخل الأسوار تعاني من اكتظاظ السكان، الأمر الذي حدا بالسكان اليهود إلى إنشاء أول حي خارج الأسوار (1860). وخلال الربع التالي من ذلك القرن، أنشئت سبعة أحياء أخرى، حيث كونت نواة المدينة الجديدة لأورشليم . ومع حلول عام 1880 أصبح السكان اليهود يشكلون الأغلبية في أورشليم . وتم شراء أراض زراعية في أنحاء مختلفة من البلاد وأنشئت مستوطنات زراعية. وتم إحياء اللغة العبرية التي كان استعمالها مقتصراً طوال أجيال عديدة على النصوص الدينية والأدبية.


في نهاية القرن الـ 19 وبداية القرن الـ 20 وصلت إلى البلاد موجتان كبيرتان من المهاجرين اليهود من أوروبا الشرقية، وكان هؤلاء الطلائعيون مصممين على استعادة الوطن عن طريق العمل في أرضه. فقاموا باستصلاح الأراضي القاحلة التي أهملت خلال قرون عديدة وأنشأوا مستوطنات جديدة وأرسوا الأسس لاقتصاد أصبح فيما بعد اقتصاداً زراعياً مزدهراً. وواجه القادمون الجدد ظروفاً في غاية القسوة والصعوبة، إذ أن موقف الإدارة العثمانية كان عدائياً وقمعياً، والمواصلات كانت في مراحل البداية وغير آمنة. وكانت المستنقعات موبوءة بالملاريا الفتاكة، وعانت الأرض من سنوات طويلة من الإهمال. وكان شراء الأراضي محظوراً، والبناء ممنوعاً بغير إذن خاص، لا يمكن الحصول عليه إلى من إسطنبول. ومع أن هذه الصعوبات أعاقت تطوير البلاد، إلا أنها لم تمنعه. ولدى نشوب الحرب العالمية الأولى (1914) كان عدد السكان اليهود في البلاد قد بلغ 85,000 نسمة، بالمقارنة مع 5,000 نسمة فقط في أوائل القرن الـ 16.

في كانون الأول عام 1917، دخلت القوات البريطانية بقيادة الجنرال اللنبي إلى أورشليم ، منهية بذلك 400 سنة من الحكم العثماني. وكان الفيلق اليهودي، الذي اشتمل على ثلاث كتائب تضم الآلاف من المتطوعين اليهود، يشكل جزءاً لا يتجزأ من الجيش البريطاني.

-----------------

الحكم البريطاني (1918-1948)

في تموز عام 1922 منحت عصبة الأمم بريطانيا العظمى انتداباً لحكم فلسطين (الاسم الذي كانت معروفة به البلاد في ذلك الوقت ). وانطلاقاً من الإعتراف بـ "الرابطة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بأرضه "، دعيت بريطانيا إلى تيسير الوسائل لإقامة وطن قومي لليهود في أرض إسرائيل. بعد مرور شهرين، في أيلول عام 1922، قرر مجلس عصبة الأمم وبريطانيا على أن الشروط الرامية إلى إقامة وطن قومي لن تنطبق على المنطقة الواقعة شرقي نهر الأردن، التي كانت تشكل ثلاثة أرباع الأرض التي كانت ضمن الانتداب البريطاني، والتي أصبحت فيما بعد المملكة الأردنية الهاشمية.
 
أعلى