المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأديرة القبطية(1)


sunny man
12-07-2007, 09:41 PM
تاريخ الأديرة القبطية القديمة بإقليم الفيوم
شهد إقليم الفيوم ـ وكان يعرف باسم منطقة أرسينوى ـ نهضة رهبانية كبيرة بداية من القرن الثالث الميلادى, وأوائل القرن الرابع.
كانت هذه المنطقة عامرة بالرهبان, و كانوا يستخدمون المخطوطات فى عبادتهم, ودراساتهم للعلوم الكنسية. ويؤكد ذلك المخطوطات التى اكتشفت فى برية الفيوم سنة 1910م, وتعرف بمجموعة مورجان الشهيرة, والتى تشتمل على ستة وخمسين مجلداً ضخماً كتبت باللغة القبطية الصعيدية, وتحوى أقوالاً للآباء وعظات, وسير قديسين وتفسيرات للكتاب المقدس. وتوجد نسخة من هذه المجموعة فى مكتبة المتحف القبطى بالقاهرة.
نشأة الرهبنة بإقليم الفيوم
أسس الحياة الرهبانية بإقليم الفيوم الأنبا أنطونيوس أب جميع الرهبان فى العالم. وقد ذكر القديس أثناسيوس الرسولى أن الأنبا أنطونيوس زار منطقة أرسينوى (الفيوم), "ولكنه لما اضطر إلى عبور ترعة أرسينوى لافتقاد الأخوة ـ كانت الترعة مليئة بالتماسيح, وبمجرد الصلاة دخلها وكل من معه, وجازوا فى أمان".
لقد عهد القديس أنطونيوس رئاسة أديرة الفيوم إلى تلميذه القديس الأنبا ببنوده رئيس أديرة الفيوم. إلا أن القديس أنطونيوس كان يتابع أولاده الرهبان بالفيوم من خلال زيارته الثانية لأديرة الفيوم, وأيضاً من خلال رسائله.
يبدو أنه فى القرن السابع الميلادى كانت أديرة الفيوم ممتدة حتى موقع دير الأنبا صموئيل الحالى بجبل القلمون. وفى ذلك يقول قداسة البابا شنودة الثالث:"يذكرالتاريخ أنه فى القرن السابع الميلادى عندما تفقد البابا بنيامين البطريرك الـ38 منطقة أديرة الفيوم, كان يوجد بها مائة وعشرون ديراً عامرة بالرهبان. أين هى الآن ؟
لذلك نجد فى ذلك القرن اهتمام القديس الأنبا صموئيل المعترف بتعمير بعض الأديرة التى خُرّبت فى منتصف القرن الخامس, ولاسيما ديرالسيدة العذراء المعروف بدير الأنبا صموئيل المعترف حالياً.
كما ذكر المؤرخون أسماء أهم الأديرة ببرية الفيوم. فيذكر المؤرخ أبو صالح الأرمنى (من كتاب القرن الثانى عشر), أنه كان يوجد 35 ديراً عامراً بالرهبان ببرية الفيوم. كذلك ورد فى سيرة الأنبا خائيل البطريرك الـ46 (744 ـ 767م) "إنه كان عند إبراهام أسقف الفيوم فى كرسيه 35 ديراً بالفيوم وهو المتولى عليها", كما أن المؤرخين أبى عثمان النابلسى, على باشا مبارك, والقمص عبد المسيح المسعودى ذكروا أسماء أهم أديرة الفيوم.
لقد عانى رهبان الفيوم من الاضطهادات الكثيرة إبان عهد الأباطرة الرومان تارة, وعهد البطاركة الدخلاء الخلقيدونيين تارة أخرى. فيذكر التاريخ أسماء بعض رهبان برية الفيوم الذين نالواً أكليل الشهادة مثل الأب كاو, والأب نهرو فى عهد دقلديانوس. كما يذكر التاريخ عن اضطهاد رهبان الفيوم بيد أخوتهم المسيحيين الخلقدونيين الذين استولوا على كنائس الأقباط في مصر, وحاولوا أن يرغموا كافة المسيحيين عامة, والرهبان على وجه الخصوص, بقبول عقيدة طوموس لاون, ومذهب الطبيعتين, حتى أن المقوقس (الذى كان والياً وبطريركا دخيلآ فىآنٍ واحدٍ) ذهب إلى أديرة الفيوم, وصب سخطه الجم على رهبانها لإرغامهم على قبول مذهبه الجديد بالقوة, ولكنهم صمدوا أمام هذا العنف من أجل الحفاظ على الإيمان الأرثوذكسي.
واليكم فكرة عن هذه الأديرة القديمة :

أولاً: الأديرة القبطية القديمة المندثرة
1- دير البنات بجبل النقلون
يبعد هذا الدير عن دير الملاك غبريال بحوالى كيلومتر من الناحية الشمالية الشرقية من الدير, وهوعبارة عن أطلال لاتتعدى متر. ويوجد بها حفائر تابعة لهيئة الآثار.. واكتشف بالدير بعض أجساد الراهبات. ومجموعة من الخرز والحلى. ومساحة الدير 400 × 200 م وله حرم حوالى2500 م, وعلى سطح هذه المساحة قطع من كسر الفخار.أما أطلال الكنيسة المتبقى فهى عبارة عن مبانِ بالطوب ومستخدم الصخر الطبيعى للمكان كأساس للكنيسة, والضلع الشرقى منها هو أكثر الأضلاع الموجودة.
2- ديـر شـلا
هذا الدير كان يقع بجوار دير الملاك غبريال بجبل النقلون ويذكر معه, ويحد هذا الدير حالياً من الشمال قرية الجًديِّدة بحدود الفيوم وبنى سويف, ومن الجهة الشرقية طريق سدمنت. وقد تم عمل حفائر بهذه المنطقة على نفقة هيئة الآثار, ووجد بها صلبان خشبية ونحاسية, وقطع من الجعران, ومجموعة من الخرز الخشبى, وقطع من القماش والكتان المزخرف.
3- دير الغنام
هذا الدير يقع بين دير الملاك غبريال ودير القديس الأنبا أبرآم بالعزب ـ فيوم, فى منتصف الطريق أى يبعد خمسة كيلومترات عن دير الملاك. وهذا الدير لا توجد به حفائر نظراً لوجوده فى منطقة عسكرية. وإن كان الجزء الشرقى بيع منه 350 فدان عن طريق الدولة إلى شركات استصلاح الأراضى.
4- دير أبى الهوايل
يقع دير أبى الهوايل على بعد 3كم من بلدة الناصرية, ويبعد عن هرم سيلا بنحو 5كم تقريباً الذى يقع فى الناحية الشمالية الشرقية. وهو عبارة عن مسافة 74 فداناً.
تم عمل حفائر به على موسمين الأول عام 1986- 1987م, والثانى عام 1988- 1989م, وتم العثور على 350 مقبرة سطحية, طريقة الدفن بهم "الرأس إلى الغرب والأرجل إلى الشرق", وهو نظام مسيحى. كما تم العثور على مجموعة من الصلبان الخشبية والنحاسية وقطع من الكتان المزخرف ومجموعة من الكاسات الزجاجية المطعمة بالزخارف. وكل هذه المقابر, والصلبان...الخ ترجع إلى العصر القبطى.
5- دير شالوف
عبارة عن مسطح جبلى على مساحة 20000م2 (400م×500م) بمركز أطسا, ولايوجد أى شىء مكتشف بها. ويحد هذه المنطقة من الشرق طريق الفيوم أسيوط الجديد. ومن الجهة الغربية أرض زراعية مسجلة للآثار باسم دير شالوف.
6- دير أبى الليف شمال بحيرة قارون
يقع هذا الدير غرب بحيرة قارون وعلى بعد ثلاثة عشر كيلو متر منها, وله مدخل من ناحية كوم أوشيم, ويبعد عن متحف كوم أوشيم فى الاتجاه الغربى ما يقرب من 110 كيلومتر. والدير كان عامراً بالرهبان فيما بين القرنيين السابع والتاسع الميلادى. الدير حالياً عبارة عن أطلال يظهر على سطحها قطع من كسر الفخار, ويوجد مغارتان بالمنطقة بهما سبع كتابات قبطية, وكثيراً مااستعملت إحدى هاتين المغارتين كنيسة. ويعرف هذا الدير بمجموعة الكنائس الكبرى, وقد زار هذا الدير فانسليب عام 1672 فى زيارته للفيوم.
7- دير حركات المية
يقع هذا الدير بجوار دير أبى ليفا بقرب بحيرة قارون, ويعرف بدير حركات المية, وتعرف هذه المنطقة بمجموعة الكنائس الصغرى. وقد زاره السائح بوكوك Pococke عام 1745.
8- منشوبيات جبل النقلون
اكتشفت هذه المنطقة البعثة البولندية للآثار, وهى مجاورة لمغارات دير الملاك غبريال بجبل النقلون.ووجد فيها كثير من الفخار والفرسكات والبرديات وقد نقلت إلىالمتحف القبطى.
9- أديرة مدينة ماضى
تقع هذه المدينة غرب مدينة أطسا بمسافة عشرة كيلومتر, وفى عام 1966م بدأت حفائر منظمة بواسطة بعثة جامعتى ميلانو وبيزا الإيطاليتين, وتم اكتشاف ثلاث كنائس ترجع للقرن الخامس والسادس الميلادى عن طريق بعثة الآثار الإيطالية, وكل كنيسة تتكون من ثلاثة هياكل تتقدم الصحن الذى تظهر فيه آثار الأعمدة التى تكون الصحن الأوسط وحوله الأروقة فى الشمال والجنوب والغرب.وفى إحدى الكنائس يوجد حوض مياه شرقى الهيكل.
كانت هذه المدينة عبارة عن معبد لعبادة الثالوث الوثنى " رننوتت " ربة الحصاد, والمعبود التمساح " سوبك ", والمعبود " حورشدت".
10- دير الحامولى
يقع دير الحامولى غرب مدينة الفيوم على بعد سبعة وعشرين كيلو متراً منها, ويبعد عن مدينة (مركز) أبشواى 16 كم والتى عن طريقها يمكن الوصول إلى الدير.
فى أوائل القرن العشرين1910م أثناء قيام أحد القرويين بجمع السباخ البلدى, اكتشف صندوقاً من الحجر ـ من الواضح أنه مكتبة ـ يحوى داخله مجموعة كبيرة من المخطوطات تشمل كتباً طقسية وسير قديسين وعظات, وقد قام بدراسة هذه المخطوطات العالم Pierpont Morgan بييربونت مورجان, وأشار إلى أنها ترجع إلى عام 822م. وقد نشرت لأول مرة فى العالم عام 1922م فى 56 مجلداً وهى محفوظة الآن بمكتبة مورجان الأمريكيةوتعرف باسم مجموعة مورجان. كما وجد بالمنطقة أكوام أثرية توجد على سطحها بقايا أعمدة وكرانيش وأجزاء معمارية.
من خلال حواشى المخطوطات يتبين لنا أنها كتبت بدير رئيس الملائكة ميخائيل أو كتب إلى هذا الدير من أحد أديرة الفيوم الأخرىوهكذا يتبين لنا أنه من المرجح أن الدير كان على اسم الملاك ميخائيل بالحامولى, أما بخصوص البوتريهات الخاصة بدير الحامولى, فأول من جمعها هو أوجست مارييت Mariette أول مدير للمتحف المصرى بمنطقة بولاق.
11- دير أم البربجات
يقع هذا الدير جنوبى بلدة تطون بمسافة ثلاثة كيلومتر بمركز اطسا, وعلى بعد ثلاثين كيلومتراً من مدينة الفيوم, وقد تم اكتشاف الدير عن طريق البعثة الإيطالية 1938م, واكتشفت آثاراً لكنيستين بهما كتابات قبطية وعربية كثيرة. منها فريسك رائع لآدم وحواء من القرن الخامس موجود حالياً بالمتحف القبطى, كماوجدت فريسكات أخرى ترجع إلى القرن العاشر الميلادى.
12-19 مجموعة أديرة جبل لابلا
ترجع تسمية جبل لابلا إلى راهب كبير سكن فى هذا الجبل, وسمى باسمه حيث إنه لاتوجد بلدة بهذا الاسم, وقد حاولت السيدة آبوت البحث عن هذا الجبل ولم تصل إليه. وهذه الأديرة هى
12- دير لابلا
13- دير ميكروفيون
14- دير أندريا
15- دير ناهاروى
16- دير بطرس
17- دير مهجور
18- دير مباع (1)
19- دير مباع (2)
كل ما نعرفه عن تلك الأديرة ما جاء فى برديتين مكتوبتين باللغة اليونانية, ترجعان إلى بداية القرن السادس ومؤرختين عام 512- 513م وقد عثر عليهما الأستاذ قلندرز بترى فى إحدى مقابر هوارة بالفيوم فى ربيع 1889 م فى حالة جيدة وهما عبارة عن عقد بيع ممتلكات خاصة من شخص يسمى ايلوجيوس ابن وتلسس من بلدة أرسينوى (الفيوم). وموضوع البردية الأولى المؤرخة عام 512م يتضمن عقد بيع دير متكامل بكل ما فيه من قلالى ويقع فى جبال لابلا وفيه.
كما أن هناك عدة أديرة ذكرها المؤرخ أبو صالح الأرمنى فى خططه التى كتبها عام 1200م, حيث قال إن أديرة الفيوم فى العصر الأموى بلغت 35 ديراً أثناء مطرانية الأنبا أبراهام الجديد من هذه الأديرة ولم يذكر من قبل أربعة أديرة
20- دير الابسطليين
21- دير الصليب ناحية فانو بنقاليفة
22- دير السيدة العذراء ببلدة سيلا
23- دير الأخوة ببلدة سيلا
كما ذكرأبو صالح الأرمنى عدة كنائس لم تذكر من قبل مثل
1- كنيسة العذراء افلاح الزيتون
2- كنيسة أبى يحنس
3- كنيسة الصطير
4- كنيسة الملاك ميخائيل بفانو بنقاليفة
أضاف عثمان النابلسى فى كتابه "تاريخ الفيوم وبلاده" خمسة أديرة
24- دير العامل قبل بلدة العدوة
25- دير موشينهو غير ما ذكر خطأ فى القاموس الجغرافى لمحمد رمزى أنه دير العزب
26- دير أبى شنودة جنوب غرب منشاة أولاد عرفة
27- دير بمويه
28- دير ذات الصفا
كما نجد أن المقريزى فى كتابه الخطط جـ2 صـ505, يذكر ديرلم يذكر من قبل
29- دير أبى جعرانيبعد 9 كم غرب اطسا
هو بجوار قرية أبى جندير مركز اطسا, ويذكر هذا الدير أيضاً ابن الجبعان فى التحفة السنية صـ155.
فى كتاب الخطط التوفيقية ذكر على باشا مبارك نقلاً عن أبى صالح الأرمنى ... أن ديرين لم يذكرا من قبل وهم
30- دير ديودور أو ثيؤدورس بأفلاح الزيتون,وهذا ينفى القول بأن أفلاح الزيتون موجود بشمال بنى سويف.
31- دير الحواريين بمدينة الفيوم وهو دير الآباء الرسل.
32- دير الزكاوة
يذكر أملينو أن الأنبا صموئيل قضى فيه فترة قبل أن يذهب إلى دير النقلون وهو فى منتصف المسافة بين دير الأنبا صموئيل بالقلمون وبين دير النقلون ويقع فى منطقة وادى الريان, وحدود الدير فى منطقة الغرق بمركز اطسا. لم يذكر هذا الدير سوى فى خريطة كتاب وصف مصر, لعلماء الحملة الفرنسية.
33- دير ماربقطر
هو الذى عاش فيه البابا كيرلس الثالث الشهير بابن لقلق, وهذا الدير قد خربه الأتراك.
34- دير فج الجاموس
من خلال أعمال الحفائر التى قامت بها البعثة الأمريكية خلال شهرى فبراير ومارس 1992م, يناير 1994م, تم العثور على رفات ترجع إلى العصر القبطى, بجوارها قطعة خشبية عليها رسم هندسى يشبه الصليب. كما عثر على ورقة صغيرة مخطوطة متهالكة بالحبر الأسود من الوجهين وبها سطور باللغة العربية وما أمكن قراءته هنا هو" إحدى الزيارات الأثرية لمنطقة بها كنيسة"
كما عثر على سمكة من العاج (وهى ترمز إلى العصر المسيحى), ملعقة بخور من النحاس طولها 6.2سم, وبعض المنسوجات والتصميمات الهندسية وجميعها ترجع إلى العصر القبطى.

ثانيا: الأديرة التى لم تعد تتبع إيبارشية الفيوم الآن

1- دير الأنبا صموئيل بجبل القلمون

2- دير السيدة العذراء – الحمام

3- دير مارجرجس – سدمنت

1- دير السيدة العذراء بجبل القلمون (دير الأنبا صموئيل المعترف)

يعد من أقدم الأديرة, ويرجع تاريخه إلى النصف الثانى من القرن الثالث الميلادى قبل مجىء الأنبا صموئيل إليه, حيث عاش فيه بعض النساك المتوحدين مثل القديسين بانينا وباناوا. ونظراً لغارات البربرعلى الدير من منتصف القرن الخامس الميلادى, فلم تكن فيه حياة رهبانية حتى عصرالقديس الأنباصموئيل فى منتصف القرن السابع الميلادى, الذى اهتم بتعميره, حتى وصل عدد الرهبان به إلى مائة وعشرين راهباً, كان منهم الكثير من رهبان جبل النقلون, وظل الدير عامراًحتى القرن التاسع ومن هذه الفترة انقطعت عنه الحياة الرهبانية فترات طويلة خلالالقرن الثانى عشر والثالث عشرالميلادى.
يقول فى ذلك ياقوت الرومى فى قاموسه (1179– 1229) إن ديرالقلمون بإقليم الفيوم كان مشهوراً ومعروفاً للناس. كما ذكره أيضاً عثمان النابلسى فىكتابه. كما يذكر المقريزى أن الدير بُنى على اسم الأنبا صموئيل الذى تنيح فى 8كيهك.
فى القرن الخامس عشر تم اختيار البابا غبريال الخامس الـ 88 من دير القلمون (الأنبا صموئيل) كما كان بهذا الدير كثير من السواح. فى هذه الفترة هُجِرَ الدير حتى أُعِيدَ تعميره حديثاً.
فى حبرية القديس الأنبا أبرآم أسقف الفيوم والجيزة, انتدب القمص اسحق البراموسى عام 1898ش/ 1938م ـ بعد موافقة البابا كيرلس الخامس ـ لتعمير الدير وهذا ما يتبين من نص خطاب القديس الأنبا أبرآم إلى أبناء إيبارشيته يشجعهم فيه على مد يد المساعدة والاشتراك فى تعمير دير الأنبا صموئيل.

فى يوم الاثنين 14/12/1959 م اعترف المجمع المقدس برئاسة البابا كيرلس السادس بالدير وبالحياة الرهبانية فيه. وتم رسامة أول أسقف للدير" الأنبا مينا الصموئيلى " فى عهد صاحب القداسة البابا شنودة الثالث فى عيد العنصرة فى 22/6/1985م, ثم رسامة الأنبا باسيليوس بعد نياحة الأنبا مينا الصموئيلى.


يوجد بالدير ثلاث كنائس هى
1- كنيسة الأنبا صموئيل.
2- كنيسة السيدة العذراء.
3- كنيسة الأنبا ميصائيل السائح.

2- دير السيدة العذراء والأنبا اسحق الدفراوى – الحمام
يقع هذا الدير على بعد ستة كيلومترات شمال غرب اللاهون قرب قرية الحمام, وهى من النواحى القديمة, وردت فى تاريخ الفيوم وبلاده, وفى التحفة من الأعمال الفيومية, لأنها كانت تابعة للفيوم فى ذلك الوقت. ووردت فى دليل سنة 1224هـ باسم " حمام اللاهون" لقربها من اللاهون. وفى تاريع سنة 1230هـ باسمها الحالى. وينسب الدير إلى السيدة العذراء وأحياناً للأنبا اسحق حيث إنه هو الذى أسس الدير وأقام به.
يقول أبو صالح الأرمنى إنه كان بالدير كنيستان, كنيسة باسم السيدة العذراء وكنيسة باسم أبى اسحق.
ذكره أيضاً عثمان النابلسى, وقال عنه أيضاً على مبارك باشا فى كتابه إنه دير قديم وكان مخزناً للأديرة, وقد رممه ميخائيل بك أفندى النجار.
قد زار الدير فى عام 1928م دوق سكسونيا " جوهان جورج", وقد ذكره أيضاً مرقس سميكة وأوتوميناروس (Otto.F.A.Meinardus) ويرجع تاريخ الدير إلى القرن الثامن الميلادى.
كان هذا الدير يتبع إيبارشية الفيوم إلى بعد نياحة الأنبا أبرآم فى 1984م, حيث تم ضمه إلى البطريركية مباشرة لتعميره, ويتولى الاشراف عليه راهب تحت إشراف قداسة البابا شنودة الثالث. وتم تجديد أسوار الدير.. وأيضاً الكنيسة وبعض الحجرات الخاصة بالزائرين.
حالياً لا توجد سوى كنيسة واحدة بالدير باسم السيدة العذراء وهى كنيسة أثرية تشبه إلى حد كبير كنيسة السيدة العذراء بدير العزب ولكنها أحدث منها.

3- دير مار جرجس – سدمنت
قرية سدمنت الجبل من القرى القديمة, ورد ذكرها فى القاموس الجغرافى للأستاذ محمد رمزى ما يلى"جنوب الفيوم على شاطىء بحر يوسف" والدير يبعد عن بنى سويف 35 كيلومتر وعن الفيوم 20 كيلومتر, وقد انفصل (هذا الدير) عن إيبارشية الفيوم فى عهد البابا كيرلس الخامس قبل رسامة القديس الأنبا أبرآم أسقف الفيوم والجيزة وضم إلى بنى سويف. وحالياً لا توجد به أى مبانٍ أثرية سوى الكنيسة وهى مكونة من ثلاثة هياكل, وترجع للقرن السابع أو الثامن الميلادىوقد كان هذا الدير مركزاً للدراسة فقد خرج منه القس بطرس السدمنتى اللاهوتى المشهور, ومن القرن الخامس عشرانقطعت عنه الحياة الرهبانية.
اهتم نيافة الأنبا أثناسيوس المتنيح مطران بنى سويف بتعمير هذا الدير وأقام به فى الآونة الأخيرة بيت خلوة مجهز بكل الإمكانيات اللازمة لاستقبال الرحلات, ولقاصدى الخلوات الروحية والدراسية فيه. ويوجد بجوار الدير دير آخر صغير باسم الملاك ميخائيل أو كنيسة الرهبان.

ثالثاً : الأديرة القديمة التابعة لإيبارشية الفيوم حتى الوقت الحاضر
على الرغم من كثرة الأديرة التى كانت تتبع إيبارشية الفيوم, إلا أنه لا يوجد سوى ديرين فقط من الأديرة القديمة, ويتبعان الإيبارشية وهما
1- دير الملاك غبريال العامر بجبل النقلون 2- دير السيدة العذراء وأبى سيفين والأنبا أبرآم بالعزب
لكى نأخذ فكرة تاريخية عن هذين الديرين الهامين, سوف نتتبع تاريخياً نشأة الديرين كما وردت فى كتب المؤرخين وبعض الكتابات الكنسية الطقسية, على النحو التالى

1- دير الملاك غبريال الشهير بدير أبى خشبة بجبل النقلون
دير الملاك غبريال هو من الأديرة القديمة. يقع فى جبل النقلون بالقرب من عزبة قلمشاه. وهو يقع على ربوة صخرية مرتفعة عن مستوى عزبة قلمشاه. وتظهر حافة الوادى الخضراء محيطة بالجبل من الناحية الغربية للدير, على بعد 3 كم تقريباً من مدخل الدير الحالى. كما يذكر أميلينو أن الدير يقع فى مكان منخفض عن دير سدمنت Sedmant.
يذكر المؤرخ أبو صالح الأرمنى عن جبل القلمون (الذى به دير الأنبا صموئيل) قائلاً: "الجبل له شقيق يعرف بجبل النقلون". كما يذكر عثمان النابلسى عن دير النقلون فيقول:" دير النقلون يقع فى الجبل القريب من قمبشا, وهو فى الناحية الشرقية منها" إلا أن المقريزى يشير إلى هذا الجبل بأنه يعرف " بطارف الفيوم وهو يطل علىبلدين يقال لهما أطفيح شيلا وشلا (من الأديرة المندثرة), وأن الدير يسمى باسم دير النقلون, ويقع فى مغارة تعرف عندهم باسم مظلة يعقوب".
تسمية الدير
يسمى دير الملاك غبريال بجبل النقلون بدير الخشبة, فيذكر العلامة المقريزى " أن دير النقلون يقال له دير الخشبة, ودير غبريال الملاك " كما وردت هذه التسمية أيضاً عند بعض المؤرخين القدامى أمثال على باشا مبارك والفريد بتلر. كما يذكر أيضاً فانسليب فى رحلته أنه " سافر إلى دير الخشبة " ويرجح أملينو أن تسمية الدير بالخشبة هى على أساس أن كلمة QE بالقبطية تعنى خشبة أو بإضافة أداة التعريف mn فتصبح الكلمة بمعنى الخشب. ومن ثم يكون الاسم القبطى للدير هوMonacthrion mnqe بمعنى دير الخشب. وقد ورد فى سبب تسمية الدير بالخشبة فى كتاب السنكسار الحبشى فيقول " توجد خشبة فى سقف الكنيسة لها علامة تشير إلى فيضان النيل, ففى وقت القداس ينقط منها ماء كثير إذ كان فى تلك السنة رخاء, وإذا كان جوع يظهر ماء مثل العرق. وقد ورد نفس هذا الأمر فى مخطوط محفوظ بالمتحف القبطى , نقله إلى العربية الراهب يوليوس بن الحاج حنا الستفاوى عن النص الحبشى.
هناك رأى آخر يتبين من خلال التقاليد الخاصة بإيبارشية الفيوم, وهو أن خشبة الصليب المقدس قد قسمت على الكراسى الخمسة أيام الامبراطور قسطنطين. وأن الجزء الخاص بكنيسة مصر نقل فى عصر فتح العرب لمصر (ويبدو ذلك مع مجىء البابا بنيامين الـ38 إلى الفيوم) إلى إيبارشية الفيوم, ووضع بدير الملاك غبريال بجبل النقلون. وقد تعود المسيحيون الاحتفال بعيد الصليب (سبتمبر) من كل عام بالتجمع بدير العزب بالفيوم.
نشأة وتأسيس الدير
يرجع تاريخ دير الملاك غبريال بجبل النقلون إلى بداية القرن الرابع الميلادى. ومما لاشك فيه أن المعلومات التاريخية عن أديرة الفيوم والمنطقة المحيطة بها محدودة إذا قورنت بتاريخ الأديرة التى فى نتريا والقلالى والأسقيط والصحراء الشرقية. ومن الواضح والبديهى أن دير برية النقلون كان له القيادة الروحية والرهبانية بين أديرة الفيوم نظراً لازدهارالحياة الرهبانية فى برية النقلون فى النصف الثانى من القرن الثالث الميلادى. وقد وجد مخطوطُ بدير الأنبا أنطونيوس يحمل قوانين رهبانية أرسلها القديس الأنبا أنطونيوس إلى أولاده رهبان دير النقلون بالفيوم. ومن المؤكد أن القديس الأنبا أنطونيوس زار هذه البرية أكثر من مرة قبل نياحته وذلك فى بداية القرن الرابع الميلادى.
القديس العظيم الأنبا أنطونيوس ودير النقلون
لقد حظيت التجمعات الرهبانية الكبيرة بإقليم الفيوم (دير النقلون وما يتبعه) برعاية واهتمام أب الرهبان القديس العظيم الأنبا أنطونيوس الذى زار الإقليم أكثر من مرة. والتى يرجح أنها تمت إما فى عام 311 أو فى عام 338م. وهذا ما يجعلنا نعتقد أن هذه الجماعات الرهبانية ارتبطت بأطوار الرهبنة الأنطونية ومن ثم فهى امتداد للتنظيمات الكثيفة التى شهدتها منطقة نتريا، ووادى النطرون. وهناك شواهد ودلائل تؤكد وتؤيد رجاحة هذا الاعتقاد.
من خلال تتبع العرض التاريخى لرهبنة الفيوم نجد أن القديس الأنبا ببنوده وهو الملقب بأب أديرة الفيوم هو أحد تلاميذ الأنبا أنطونيوس وكان يعتبر القديس الأنبا ببنوده شخصية دينية كبيرة التف حولها الرهبان بالإقليم. كما أنه كان يوجد واحد آخر من أبرز الآباء الرهبان الذين تنسكوا فى إقليم الفيوم وكان رئيساً لعدة أديرة ومدبراً لعشرة آلاف راهب وهو الأب سرابيون.
نظراً لاهتمام الأنبا أنطونيوس بهذه البرية ولما رآه من فضائل عظيمة من قديسيها أرسل لهم رسالة حسب طلبهم, قوانينها فقط التى لم يتم طبعها منفردة فى كتاب منفصل.وهى عبارة عن قوانين رهبانية ووصايا لأولاده الرهبان بدير النقلون.
ومن ثم يمكن القول أن الحياة الرهبانية فى صحراء الفيوم بجبل النقلون كان لها نفس الازدهار الذى كان فى كل من وادى النيل والمراكزالرهبانية الديرية الأخرى.
ترتبط نشأة وتأسيس الدير(ديرالملاك غبريال ببرية النقلون) فى ذلك الوقت بالقديس العظيم الأنبا أورابن ابنة ملك بلاد المشرق وأبيه ابراشيت كما تذكر لنا سيرته المقدسة. وقد ذكر أيضاً تكريس كنيسته (كنيسة الملاك غبريال ببرية النقلون) فى السنكسارين القبطى فى 26بؤونةوالأثيوبى فى 26سانى SANE.
من الإشارات الواضحة عن دير الملاك بجبل النقلون, هو ما ورد فى عصر الأنبا صموئيل المعترف حيث جاء فى الترجمة الأثيوبية لحياته(الأنبا صموئيل) :" إن الإخوة الذين كانوا يسكنون بجبل النقلون, عندما عرفوا أن القديس الأنبا صموئيل يعيش بجبل القلمون, قدم منهم أربعة عشر راهباً, من أجل أن يكونوا تحت إشراف الأنبا صموئيل, فاستقبلهم بفرح".
فى القرن السابع الميلادى يذكر التاريخ أنه حدث بعد طرد القديس الأنبا صموئيل من برية وادى النطرون, ومن دير أبى مقار أنه أقام فى دير النقلون ثلاث سنين ونصف, تؤكد مخطوطة بدير الأنبا أنطونيوس أنه عند وصول الأنبا صموئيل المعترف إلى برية النقلون وجد بها حوالى مائة وسبعون ديراً منتشرة حول البرية وذكر أنه كان فى استقباله حوالى ألف راهب وكانوا يحترمونه جداً حيث إنهم كانوا يقدرونه. وعندما أحس الأنبا صموئيل باقتراب أعوان المقوقس لمهاجمة دير النقلون وإجبارهم على الخضوع لعقيدة طومس لاون أقنع الرهبان أن يختفوا خارج الدير حتى ينجيهم الرب من اضطهاد المقوقس. وعندما وصل المقوقس لم يجد أحداً بدير النقلون سوى البواب الذى اعترف تحت وطأة التعذيب بأن الأنبا صموئيل هو الذى أقنع الرهبان بالهرب. وبعدها استدعى المقوقس الأنبا صموئيل وكاد أن يقتله لولا تدخل عناية الله لانقاذه فأمر المقوقس بطرد الأنبا صموئيل من دير النقلون.
حتى بداية القرن العاشر الميلادى لم تكن هناك معلومات كثيرة عن دير النقلون وخاصة بعد زمن الأنبا صموئيل. وقد ذُكِر دير النقلون لأول مرة بعد ذلك فى وثيقة تاريخية ضمن ثلاث وثائق باللغة العربية عثر عليها معهد الدراسات الشرقية بجامعة شيكاغو ترجع إلىالعصر الأخشيدى (323 هـ/935م- 358 هـ/969م) أى فى القرن العاشر. حيث ذكر بالوثيقة الأولى أن (توسانه بنت بسنت) تصدقت (وهبت) بعض ممتلكاتها لديرى النقلون وشلا الديرين اللذين فى الصحراء من كورة الفيوم.
وقد ذكر تقرير البعثة البولندية بجامعة وارسو لأبحاث الآثار فى حوض البحر المتوسط بالقاهرة أنه عند بداية القرن العاشر الميلادى احترقت مبانى الدير بدأت فى هذا القرن تزداد شهرة دير القلمون لتصل إلى شهرة دير النقلون وتفوقها من منتصف القرن السابع الميلادى. وترتبط شهرة القلمون فى هذه الفترة ارتباطاً وثيقاً بالقديس الأنبا صموئيل المعترف. وقد وجد أثناء الحفر Excanetions والتنقيب فى مغائر الدير رسالة من البابا خائيل لرئيس الدير بخصوص طالب رهبنة فى سنة992م وهذه تؤكد ازدهار الرهبنة ببرية النقلون فى القرن العاشر الميلادى.
فى القرن الحادى عشر الميلادى وجدت وثيقة ثانية هى عبارة عن خطاب قبطى باللهجة القبطية البحرية بخط يد جميل, عبارة عن رسالة من مكروبيوس إلى مكاريوس الذى يبدو أنه بقى وحده فى النقلون. وقد أرسل له مكروبيوس حماراً (كوسيلة انتقال) إلي الأب الراهب مكاريوس يرجوه فيها أن يأتى شمالاً ويمكث معه حتى ينتهى البناء وأن يحضر معه بعض مهماته. والوثيقة بدون تاريخ ولكن نظراً لأنها تحوى كلمة أمير فربما ترجع إلى العصرالإسلامى. نظراً لما يتضح من الرسالة من أن الدير هجر وكانت تجرى محاولة إعادة بنائه يرجح أن يكون زمنها هوالجزء الأول من القرن الحادى عشر.
"كما يذكر تقرير بعثة الآثار البولندية إنه فى الفترة ما بين القرنين العاشر والحادى عشر تم بناء كنيسة جديدة, وعدد من المبانى السكنية والإدارية فى الجهة الشمالية والشرقية من الدير. أما على الناحية الغربية من الكنيسة وعلى منطقة بقايا الدير المحترق فقد أقيمت مدافن خصصت للسكان المدنيين الذين كانوا مرتبطين بالدير, ويتراوح تاريخها ما بين القرن الحادى عشر والرابع عشر. ولم يوجد بينها أى قبر لراهب ".
يذكر أبو المكارم 1209م (القرن الثالث عشر الميلادى) عن دير النقلون
" Neklwne " : الدير المعروف بدير النقلون وهو دير الملاك غبريال قرب عزبة قلمشاه وهذا الدير يحوى كنيسة على اسم الملاك ميخائيل وبهذه الكنيسة عمود من الرخام يبدو وكأن المياه تتدفق منه. كما يوجد به حصن كبير يطل على جبل. كما يذكر أن الذى وضع أساس هذه الكنيسة فى 13 هاتور وكرسها الرب يسوع وتلاميذه فى 18أبيب. كما يوجد بالقرب من الدير كنيسة للملاك غبريال محاطة بسور]أنشىء قبل الكنيسة[ فى13 أمشير. كما يذكر أبو المكارم أيضاً أن جبل النقلون هو المكان الذى استراح فيه يعقوب بن اسحق بن ابراهيم, وقدم فيه العبادة والذبائح لله فى أيام يوسف بن يعقوب وهذا يعطى أهمية خاصة للدير. والكنيسة تم تكريسها فى زمن أسقفية الأنبا اسحق أسقف الفيوم.
يذكر أبوعثمان النابلسى الصفدى الشافعى فى كتابه عن تاريخ الفيوم وبلاده سنة 1245م أن دير النقلون ودير القلمون ضمن ثلاثة عشر ديراً فى الفيوم.
من منتصف القرن الخامس عشر بدأت شهرة النقلون تتناقص. ولم يذكر المقريزى شيئاً عن كنيسة الملاك ميخائيل ولكنه يذكر فقط دير الخشبة أو دير الملاك غبريال فيقول " دير الملاك غبريال هو تحت مغارة فى الجبل الذى يقال له طارف الفيوم. وهذه المغارة تعرف عندهم بمظلة يعقوب. ويزعمون أن يعقوب عليه السلام لما قدم إلى مصركان يستظل بها. وهذا الجبل مطل على بلدين يقال لهما أطفيح شيلا وشلا. ويملأ الماء هذا الدير من بحر المنهى ومن تحت دير سدمنت. ولهذا الدير عيد يجتمع فيه النصارى من الفيوم وغيرهم وهو على الطريق الذى ينزل إلى الفيوم ولا يسلكه إلا القليل من المسافرين". وبمقارنة ما ذكره أبو المكارم والنابلسى عن النقلون والقلمون يمكن أن نلاحظ بوضوح أنه بالرغم من الشهرة القديمة والتاريخ العريق لدير النقلون نجد أنه فى المرتبة التالية بعد القلمون لأن به فقط كنيستين ومنارة, بينما القلمون به اثنتا عشرة بيعة وأربع منائر.وأما المقريزى فلم يصف إلا القليل كما سبق ذكره.
يعتبر الوصف الذى ذكره العلامة الأب فانسليب أثناء زيارته إلى مصر, هو أول وصف دقيق لكنيسة الملاك غبريال بجبل النقلون, حيث يذكر أن دير النقلون يبعد عن الفيوم مسيرة ساعتين فى الطريق, وهو من الأديرة القديمة العهد ولكنه تخرب كله تقريباً عدا الكنيسة الملحقة به. والمكرسة على اسم الملاك غبريال. وهى بديعة الشكل منقوشة كلها من الداخل بصور تاريخية مأخوذة من الكتاب المقدس. وسقف صحن الكنيسة محمول على أعمدة مكونة من أعمدة بأحجار أسطوانية الشكل ويوجد بأسفل هذه الكنيسة كنيسة أخرى مستعملة لحفظ مؤونة الدير بها. وقد بنيت هذه الكنيسة بمعرفة من يدعى (أور) بن ابراشيت المشهور الذى رزق به من ابنة ملك المشرق. ولقد اندفع القديس أور فى طريق الصلاح والتقوى حتى أصبح بعد ذلك أسقفاً للفيوم. فقام ببناء هذه البيعة المقدسة. وتقول التقاليد أن العذراء مريم القديسة الطاهرة البتول هى التى وضعت أساس الكنيسة وأساس مذبحها. وأن رئيس الملائكة ميخائيل هو الذى خطط الخورس مع باقى أجزاء الكنيسة. ويشاهد على الجبل القائم خلف هذه الكنيسة من الجهة القبلية خرائب قديمة صغيرة كانت متصلة بها. ويقول القبط أن يعقوب أب الآباء كان يسكنها, لذلك يسمون هذه الخرائب الآن باسم مظلة يعقوب. وفى أعلى الجبل المذكور توجد عدة مغائر كانت مستعملة لسكنى المتعبدين وهى صغيرة الحجم....
فى خلال الفترة من القرن السابع عشر إلى القرن التاسع عشر الميلادى لم يذكر أحد من الرحالة سواء كان السائح بوكوك Pococke الذى زار إقليم الفيوم عام 1745م, أوغيره, أى شىء عن دير النقلون.
فى القرن العشرين ذكر الرحالة سومركلارك 1912م, أن دير الملاك ضمن قائمة بأديرة وكنائس إيبارشية الفيوم والجيزة. ومن المرجح أنه تم تجديد كنيسة الملاك غبريال فى عهد القديس الأنبا ابرآم أسقف الفيوم والجيزة المتنيح فى 10/6/1914م. وهذا يتأكد من زيارة السائح جوهان جورج 1927ـ 1928مالذى زارالدير بعد التجديد فى كنيسة دير النقلون فقال: " تظهر الكنيسة كأى كنيسة أخرى. تدخل الكنيسة وتجدها جميلة جداً وترجع إلى القرن السابع تقريباً. بها تيجان الأعمدة الكورنثية ومنبر القراءة "المنجلية" ترجع إلى القرن السابع الميلادى. وهى جميلة جداً والسقف الخشبى للكنيسة جميل أيضاً ".
يصف أوتومناردس Otto Meinardus فى سنة 1968م كنيسة الملاك غبريال فى دير النقلون قائلاً أنها كنيسة تتبع إيبارشية الفيوم. وكان كاهنها الذى يخدمها فى ذلك الوقت يسكن فى عزبة قلمشاة. ولا تقام الخدمة بها بانتظام. وفى وقت عيد الملاك غبريال يجتمع عدد كبير من الأقباط من الفيوم وغيرها إلى دير النقلون ويسكنون الأماكن المحيطة بالدير المبنية التى كانت مخصصة لهذا الغرض. وقد ذكر المقريزى هذا العيد. وبذلك يمكننا القول اليقين أن دير الملاك غبريال الشهير بدير الخشبة بجبل النقلون هو من الأديرة القديمة التابعة لإيبارشية الفيوم, ويرجع تاريخه إلى القرن الرابع الميلادى, وبذلك يعد من أقدم الأديرة فى الكرازة المرقسية.
الفريسكات والأيقونات الأثرية بكنيسة الملاك غبريال بجبل النقلون
فكنيسة الملاك غبريال بالدير مليئة بالفريسكات الجدارية الأثرية وهذه الفريسكات تدل على قدم الكنيسة. الفريسكات يمكن أن ترسم على الحائط بعد أعمال المحارة مباشرة, (جديدة) بحيث تثبت الألوان (تجف) مع المحارة والصورة تثبت فى الحائط. أويمكن أن ترسم بالحفر أولاً وبعد ذلك تعمل الألوان بالمحارة وتملأ الخطوط للتلوين وتكمل الصورة.
تاريخ الفريسكات الموجودة فى الكنيسة
يوجد بعض الفريسكات الجدارية من القرن التاسع أو العاشر. ففى شرقية هيكل الملاك غبريال (الهيكل الأوسط الرئيسى) توجد ثلاث فريسكات فوق البعض هى صورة للصليب رسمت فى القرن الثامن أثناء بناء الكنيسة للمرة الثانية. ثم رُسم فوقها صورة أخرى لبعض القديسين ترجع إلى القرن التاسع أو العاشر الميلادى. ورسم فوقها مرة ثالثة صورة للسيدة العذراء مريم تحمل الرب يسوع على ذراعيها ترجع إلى القرن الحادى عشر. وبداخل الهيكل تحت فريسكة الرسل يوجد تاريخ باللغة القبطية وهو (749 للشهداء ـ 1033ميلادية), وتاريخ اخر فى الحائط الجنوبى للهيكل (899 ش ـ 1083م) يشير إلى دفن أسقف فى هذا المكان. على الحائط الغربى للكنيسة توجد كتابة للشماس يؤانس الأقفهصى (1022 ـ1033م) تشير إلى نهاية العمل بالفريسكات.
يرجع رسم الكنيسة بالفريسكات إلى القرن الحادى عشر للشماس يوحنا الأقفهصى ما بين (1022- 1033م) أى بداية القرن الحادى عشر. وكل فريسكات الكنيسة تم اكتشافها فى الفترة الأخيرة فى عام 1991م وبذلك عرف أنه يوجد صور على الحوائط وكان ذلك أثناء الترميمات حيث وجدت تحت البياض السطحى للكنيسة, بعد أن كانت مطموسة (مغطاة) بطبقة خفيفة من المحارة. وتم إظهار هذه الفريسكات بمساعدة البعثة البولندية ـ التى تأتى إلى الدير كل عام ـ وقاموا بترميمها.

الفريسكات الموجودة داخل الهيكل الأوسط (هيكل الملاك غبريال)
يوجد أيقونة جدارية فى أعلى قبة الهيكل وهى تمثل صورة Pantokratwr (ضابط الكل) ولكن ليست كاملة وهى فى انحناء قبة الهيكل. كما توجد صور أيقونة جدارية توضح التلاميذ الأثنى عشر وإن كان أحد التلاميذ غير كامل. ويوجد أسماء أحد التلاميذ باللغة القبطية. واسم أحد البطاركة وهو البابا زخارياس. ويوجد أيضاً اسم أسقفين مكتوبين باللغة القبطية وهما الأنبا يؤانس والأنبا سلوانس.
فى جوانب الهيكل
فى الجانب البحرى للهيكل أيقونة جدارية للقديس مارمرقس الرسول, وفى الجانب القبلى مقابلها أيضاً أيقونة جدارية للقديس البابا أثناسيوس الرسولى. ولمشابهة هاتين الأيقونتين مع الأيقونتين اللتين بهيكل كنيسة الأنبا أنطونيوس بالبحر الأحمر يتضح أن رسم الأيقونات فى كل منهما كان فى قرن واحد تقريباً هو القرن الحادى عشر.

فى شرقية الهيكل (حضن الآب) وجد ثلاث صور مرسومة فوق بعضها, الأولى وهى
صورة الصليب المقدس مع بناء الكنيسة فى القرن الثامن. والثانية (فوقها) رسم لصورة السيد المسيح أو أحد القديسين (غير مؤكد حتى الآن). والثالثة (فوق الصورة الثانية) رسم صورة للسيدة العذراء مريم وهى تحمل السيد المسيح. وقد قامت البعثة البولندية مؤخراً بإخراج الصورة الثالثة هذه على لوح خشب على ثلاث أجزاء كما هى بالمحارة المرسومة عليه, وبذلك تم إظهار الصورة التى كانت خلفها وهى موجودة حالياً فى حضن الآب (ترجع إلى القرن العاشر).
هناك رأى لأحد العلماء الذين زاروا الدير مؤخراً وهو إليكسندر (يعتبر أفضل خمس علماء فى العالم فى فن ورسم الأيقونات) يقول " أن الصورة هى لأحد الأساقفة القديسين الذين تربطهم علاقة قوية بالدير أو على الأرجح أنه من مؤسسى الدير".
قامت البعثة البولندية بترميم صورة السيدة العذراء ووضعت فى الجانب الغربى للكنيسة فوق الباب القبلى المغلق للكنيسة فى الدكسار. وفى الحائط القبلى الشرقى من ناحية هيكل العذراء مريم توجد صورة لثلاثة من الآباء والكتابة المكتوبة ترجع للقرن الحادى عشر وتعرفنا أنهم من الآباء السواح غالباً. وتحت هذه الصورة توجد صورة للسيد المسيح ومعه أحد الآباء وترجع للقرن التاسع أو العاشر.
بالنسبة لحوائط الكنيسة
وجد على الحائط الغربى للكنيسة (فى الدكسار), فى الجانب البحرى له صورة للأنبا أنطونيوس أبى الرهبان والحائط نفسه ملىء بالفريسكات. كما توجد صورة للسيد المسيح البانطوكراطور تحمله الأربع الحيوانات (الكائنات) غير المتجسدين وهو علىالصليب يمنح البركة وداخل الكرة الأرضية. وهذه الأيقونة لها عدة معانٍ. نرى السيد المسيح جالساً أو مالكاً على خشبة بمعنى مالك الكل, والكرة الأرضية تشير إلى العالم كله بمعنى أن السيد المسيح هو ضابط الكل ومالك العالم كله. كما توجد صورة للقديس بتشوشو (والاسم مكتوب على الصورة بالقبطى). حيث إنه توجد مثل هذه الصورة بدير الأنبا انطونيوس, ويذكر القديس بتشوشو خلال تسبحة شهر كيهك فى مجمع القديسين. كما توجد صورة للسيدة العذراء وهى جالسة على الكرسى وتحمل السيد المسيح وحولهما رئيسا الملائكة (الملاك ميخائيل – الملاك غبريال).
هذا هو ما تبقى من الفريسكات بهذا الجانب لأن الحوائط كانت مليئة بالأيقونات الجدارية الأثرية والكثير منها خرج مع طبقة المحارة, والجزء الآخر خلال الترميمات وأثناء عمل شباك فى أعلى الكنيسة. وفى جزء من الحائط الغربى فريسكات من القرن الحادى عشر وقد رسمها الشماس يوحنا (كما هو مكتوب على هذا الحائط).
على الحائط البحرى للكنيسة, وجدت أيقونات جدارية لرئيس الملائكة الجليل ميخائيل, وبجواره القديس مرقوريوس أبو سيفين وهو يطعن يوليانوس الكافر بالحربة وحولهم اثنين من القديسين.
الأيقونات الأثرية الموجودة بالدير
يوجد أربع أيقونات أثرية داخل الكنيسة
1- أيقونة أثرية لرئيس الملائكة الجليل غبريال ويرجع تاريخها لبداية القرن التاسع عشر.
2- أيقونة أثرية للسيدة العذراء تحمل السيد المسيح بتاريخ 1573ش/1857م وقد قام برسمها
أنسطاسى الرومى.
3- أيقونة للسيد المسيح بعد إنزاله من على الصليب وهى أيقونة الدفنة وتوضح الأيقونة العذراء
والمريمات والملاك ميخائيل والملاك غبريال ونيقوديموس ويوسف الرامى. ويرجع تاريخها
إلى نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر. وهى من القدس بأورشليم.
4- أيقونة نادرة أثرية بها 34 صورة توضح أحداث من العهدين القديم والجديد وتتكلم عن
الفداء والدينونة, ومحاسبة النفس. وهى أيضاً من القدس بأورشليم, ويرجع تاريخها إلى نهاية
القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر الميلادى , وكل هذه الأيقونات مرسومة على
قماش من الكتان الملصق على أخشاب قديمة.
ثانياً : كنيسة الملاك ميخائيل بجبل النقلون
توجد هذه الكنيسة بجوار الكنيسة الرئيسية للدير التى على اسم الملاك غبريال. وهى صغيرة الحجم نسبياً, وتحوى أجساد الآباء الشهداء (شهداء الفيوم). وهذه الكنيسة تم اكتشافها حديثاً لأنها كانت متهدمة من قبل وبدون سقف.
يرجع تاريخ بناء الكنيسة إلى القرن الخامس عشر الميلادى. ويؤكد ذلك مخطوطة بالمتحف القبطى تذكر أن تكريسها كان فى عهد البطريرك البابا يؤانس الـ11, الذى تولى البطريركية عام 1427م. وبعد مرور الزمن سقط سقف الكنيسة ورُدِمت بالتراب ولكن شاء الرب باكتشافها. فمع بدء إزالة التراب من الكنيسة ظهرت أراشى وحوائط أثرية للكنيسة كما هى بالطوب القديم, فتم ترميم الكنيسة وعمل سقف لها, وتم تدشينها فى 26 بؤونة الموافق 3/7/1994م. ويحتفل بهذا العيد (عيد تكريس الكنيسة) فى نفس يوم تكريس كنيسة الملاك غبريال 26 بؤونة من كل عام.
المعمودية
كانت المعمودية ـ قبل التجديدات ـ توجد مكان هيكل الملاك ميخائيل(الكنيسة القديمة). ولكن بعد اكتشاف الكنيسة والصلاة فيها وتدشينها, نقلت المعمودية إلى الجزء الغربى الشمالى للكنيسة وهو الوضع الأصلى للمعمودية.
شهداء الفيوم وكيف تم اكتشافهم مع وصف لهم
لم يكن هناك تدبيرا بشريا للبحث عن أجساد شهداء الفيوم. بل هو ترتيب وتدبير إلهى, الذى قال " أكرم الذين يكرمونني" فهو الذى أراد إظهار واكتشاف هذه الأجساد المقدسة, وبرغم الاختلاف الذى حدث بين كل من مفتش الآثار, وخادم الدير على اختيار المكان الذى يتم فيه عمل خزان صرف صحى, تم اختيار هذا المكان الذى وجد فيه أجساد هؤلاء الشهداء القديسين ولذا نعتبر ذلك بتدبير من الله.
تمت عملية الحفر, وبدأت أولى اكتشافات هذه الأجساد فى يوم 28/7/1991م, حيث وجد في ذلك اليوم ثلاثة أجساد. كان أحدهم مدفون ببرنس مطرز بالصلبان, كما وجدت المنطقة الجلدية, بالإضافة إلى ملابسهم التى تدل على إنهم من الآباء الرهبان.
استمر العمل مرة أخرى, في يوم 25/8/1991م, تم اكتشاف المزيد من الأجساد بعضهم موضوع فى صناديق قديمة مصنوعة من الجريد, والبعض الآخر مدفون بدون صناديق. وهنا نجد ملاحظة لقوة عمل الله مع قديسيه وشهدائه اللذين ماتوا من أجله واحتملوا كل العذابات. أن الصناديق الخشب تآكلت متأثرة بالزمن وعوامل الطبيعة, أما الأجساد التى وجب تحللها وفناؤها قاومت الزمن واتخذت أمراً إلهياً لكى تكون شاهدة على عمق وحقيقة الإيمان مدى الأجيال. وقد وجد بأحد الصناديق جسدان متجاوران داخل صندوق واحد, كان أحدهم بدون رأس والأخر رأسه منفصلة عن جسده.
في يوم 1/9/1991م تم اكتشاف جسد لطفل داخل صندوق ويبدو أن طريقة استشهاده كانت الخنق, لخروج لسانه من فمه. وصار هذا اليوم عيد استشهاد هؤلاء الشهداء القديسين تذكاراً لظهور أجسادهم, ويطلق عليه (عيد شهداء الفيوم) الموجودة أجسادهم بدير الملاك الجليل غبريال ببرية النقلون.
يجب ملاحظة أنه لم يوجد أى دليل كتابى يعرفنا أسماء هؤلاء الشهداء, أو قصة حياتهم أو على يد مَن مِن الحكام نالوا الشهادة. ولكن من خلال ملابسهم الخاصة والتى توضح أنهم من الآباء الرهبان اللذين عاشوا فى هذه البرية. وأيضاً من خلال آثار التعذيب تم التعرف على إنهم شهداء لأنه يوجد بأجسادهم عذابات مختلفة. فأحد الأجساد مطعون طعنات كثيرة بآلة حادة مثل سيف أو سكين. وآخر بطنة محروقة, وآخر رأسه مقطوعة. وكانت ملابسهم متشبعة بالدماء رغم أنهم نالوا الشهادة من آلاف السنين. ومن أكثر العذابات الواضحة عذابات الطفل الصغير الذى يتراوح عمره ما بين 6 أو 7 سنين فنجد أن لسانه بارز وكذلك عينيه بارزتان للأمام, وهذا يدل على أنه تم استشهاده بالخنق. كما لا توجد أذنه اليسرى, ولا شفايف فمه بل مقطوعين. كما نجد أصابع يده اليسرى واضحاً عليها آثار التعذيب والحرق فهي مكوية بالنار ومقطوع منها ثلاثة أصابع ولا يوجد إلا صابعان فقط. وأيضاً كل أصابع رجله اليمنى مقطوعة وواضح آثار التعذيب بالحرق والكى عليها مع عذابات أخرى كثيرة.
هناك طفل آخر صغير. نجد أنه يغيب عن جسده أحد قدميه, وأن كفة يده اليسرى مطبقة على ذراعه والكفة الأخرى مطبقة إلى الخارج. ورغم أنهم شهداء أطفال لكنهم احتملوا كل هذه العذابات من أجل اسم ربنا يسوع المسيح كباقى الأطفال الشهداء فى تاريخ الكنيسة.
كما وُجِد أحد الآباء فى صندوق جريدى وبيديه حلقات من الحديد والمعدن. أحدهما مثل طوق مطبقة على بعضها وأخرى عبارة عن حلقة حديدية مفتوحة من الجنب. وقد تكون من بقايا سلاسل. وكان هو الوحيد الذى يلبس برنس مطرز بالصلبان وعلى كتفيه شال ولحيته كبيرة. لذلك من المحتمل أن يكون هو رئيس الدير أو أحد الأساقفة. وقد استشهد بكسر فى رقبته وهذا يعرفنا بأن الشهداء نالوا الشهادة تقريباً فى القرن الثامن الميلادى. والدليل على ماسبق ذكره أن هذه الكنيسة (كنيسة دير الملاك غبريال ببرية النقلون) تم إعادة بناؤها فى القرن الثامن الميلادى بعد أن تهدمت الكنيسة الأولى التى بناها القديس أور فى القرن الرابع الميلادى. فلذلك نجد أن الأعمدة الموجودة بالكنيسة ترجع للقرن الرابع والخامس وعليها تيجان مركبة تركيباً. وأيضاً داخل حوائط الكنيسة يوجد قواعد أعمدة وحجارة وبعض الحجارة واضح عليها النقوش. وكذلك داخل الحوائط طوب أحمر وطوب لبن قديم. ونستشعر من ذلك أن الاضطهاد الذى حدث فى القرن الثامن كان اضطهاداً شديداً للدير, وأن عدداً كبيراً من الرهبان قد نالوا إكليل الشهادة وآخرين لم ينالوا الشهادة وقتها فقاموا بدفن أجساد الشهداء, وبنوا الكنيسة مرة أخرى فى نفس المكان. ويبدو أنهم أخذوا من المبانى والحجارة والأعمدة القديمة وغيرذلك, وقاموا ببناء الكنيسة مرة أخرى فى أسرع وقت لكى لا تندثر مثل غيرها ولاسيما أنها الكنيسة الرئيسية بالدير.
دير السيدة العذراء والشهيد أبى سيفين والقديس الأنبا أبرآم بالعزب
مصدر كلمة العزب ترجع الكلمة إلى أنها كانت تعرف بناحية العزب أو بعرب دموشيه وقد غير اسمها بوضع نقطة على الراء فى "العرب" فصارت العزب. ولذلك روعى وقت تحديد مساحة هذه الناحية فى تاريع عام 1230هـ تغيير اسمها من العرب إلى العزب لإزالة اللبس.
يبعد دير السيدة العذراء والشهيد أبي سيفين والقديس الأنبا أبرآم مسافة 5كم تقريباً جنوب مدينة الفيوم بالطريق المؤدى إلى بنى سويف. ويقول العالم جاييه فى كتابه عن الفن القبطى سنة 1902م, تخطيط لقطاع فى كنيسة الدير الذى أسماه دير العزام Deir El-Azam , ويذكر أنه واحد من أهم ديرين موجودين بإقليم الفيوم ويرجح جابيه أن عمارة كنيسة الدير ترجع إلى القرن السابع أو الثامن الميلادى.
كما أشار العالم جوهان جورج Johann Georg إلى الدير باسم دير العزرابDeir El-Azrab وتحدث عن وجود كنيستين بالدير. أحداهما قديمة يرجع تاريخها إلى القرن 12م،
والأخرى حديثة يرجع تاريخها إلى مائة وعشرين عاماً.
أشار مرقس سميكة باشا إلى كنيسة العذراء بالعزب مركز أطسا. كذلك أوردها بيتر جروسمان ضمن ثلاث كنائس أثرية قديمة بإقليم الفيوم وهم : كنيسة دير الملاك ـ كنيسة دير الحمام ـ كنيسة دير العزب. يذكر أوتوميناردوس Otto. F.A Meinardus أن الكنيسة القديمة تقع فىالركن الجنوبى الشرقى للفناء وبها ثلاثة مذابح مكرسة (السيدة العذراء, الملاك ميخائيل, الأنبا أنطونيوس. يرجح جوهان جورج نسبة عمارة كنيسة العزب الأثرية لحدوث تعديل فى تخطيط الكنيسة نتيجة إعادة تجديدها عدة مرات منذ القرن الثانى عشر الميلادى مما جعل السيدة (نبيا آبوت) ترجع نسبة عمارتها إلى مطران الفيوم الأنبا بطرس سنة 1180م وأشار إليه أبو صالح الأرمنى كشخصية بارزة. شارك أربع مرات فى تكريس ثلاث كنائس ودير بمصر. أو أنها ترجع إلى زمن رئاسة البطريرك كيرلس الثالث الـ75 (سنة1235 ـ1243م) ويورد ميناردوس مارجحته السيدة (نبيا آبوت) مضيفاً أن الدير منذ القرن الثامن عشر الميلادى لم يعد يسكنه أحد من الرهبان.
لا يوجد أى آثار قديمة بالدير سوى كنيسة السيدة العذراء. وقد استخدم الدير بعد انقطاع الحياة الرهبانية فيه كمدافن لأقباط الفيوم. وأصبح مزاراً عالمياً لكل مسيحى العالم بعد نياحة القديس الأنبا ابرآم أسقف الفيوم والجيزة ووضع جسده بالدير.
اهتم الأنبا إيساك أسقف الفيوم (1925ـ1951م) ببناء بعض الحجرات لاستقبال الزوار كذلك الأنبا ابرآم الثانى (1951ـ1984م) أعاد بناء كنيسة أبى سيفين وبناء المطرانية القائمة بالدير ووضع أساس مبنى (حالياً هو بيت المكرسات).

كنائس الدير القديمة
1-كنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية
تقع فى الركن الجنوبى الشرقى لفناء الدير وبها ثلاث مذابح. الأوسط باسم السيدة العذراء, البحرى باسم الملاك ميخائيل, القبلى باسم الأنبا أنطونيوس، يرجع تاريخ الكنيسة إلى القرن الثالث عشر للميلاد. وقد زارها فانسليب فى سنة 1672م وهى كنيسة السيدة العذراء الذى وصفها فانسليب بأنها منخفضة عن مستوى الأرض وهى تقارن فى شكلها المعمارى كنيسة دير الأنبا هدرا بأسوان من حيث القبتين العاليتين على الصحن والمحمولتين على حنيات ركنية مزخرفة والهيكل الذى يتزين بحنيات على دائرته.
تجديد الكنيسة تم تجديدها لأول مرة فى عهد صاحب النيافة مثلث الرحمات الأنبا ابرآم الثانى أسقف الفيوم ثم أُعيد تجديدها مرة أخرى عام 1985م وعام 1996م.
2-كنيسة أبى سيفين والأنبا ابرآم
تقع غرب كنيسة السيدة العذراء, وهى كنيسة قديمة يرجع تاريخها إلى منتصف القرن الثامن وكان جسد القديس الأنبا ابرآم محفوظاً تحت مذبحها القبلى الذى تسمى باسمه. تهدمت جدران الكنيسة بعوامل الزمن وقام بتجديدها عام1960م مثلث الرحمات الأنبا ابرآم الثانى أسقف الفيوم الذى قام بترميم حوائطها. ثم أعيد تجديدها مرة أخرى وتوسيعها عام 1989م. وفى 28/4/1996م شب حريق أتلف مافى الكنيسة من أخشاب, إلا أن رفات الشهداء والقديسين الأبرار لم تتأثر, وقد تم تجديدها عام 1996م.
رابعاً : بعض الأديرة تستخدم كنائس للشعب فى الوقت الحاضر
1- دير سنورس 3- دير أبي سيفين- فيديمين
2- دير دسيا 4- دير النزلة
من موقع بطريركية الأقباط الأرثوذكس – ايبارشية الفيوم

فراشة مسيحية
12-07-2007, 09:54 PM
رائع جميل جدآ جدآ

ميرسى كتير ليك

ربنا يباركك و يعوضك

sunny man
28-08-2007, 11:04 PM
شكرا على مرورك