المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأنبا مرقص يكشف خفايا مسرحية أثارت أزمة Ÿ


مايكل
26-10-2005, 01:34 PM
:D

دبي - فراج اسماعيل
اتهم الأنبا مرقص كاهن الكنيسة المعلقة في القاهرة جهات معينة بطبع نسخ مدمجة "سي دي" من المسرحية التي اعتبرها المسلمون مسيئة للاسلام وتوزيعها على طلاب جامعة القاهرة لاشعال الفتنة الطائفية.



وأكد أن كنيسة مار جرجس في الأسكندرية التي عرضت بها المسرحية قبل عامين لمرة واحدة فقط لم تقم بتسجيل المسرحية أو الاحتفاظ بها على قرص مدمج، كاشفا الطريقة التي تم بها تسجيل الأقراص المدمجة وتوزيعها بمعرفة جهات لا علاقة لها بالكنيسة أو المسيحيين.

وأشار في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" إلى أن المسرحية تفصل بين الاسلام والارهاب وهو ما عرفه من خلال اتصالات بالكهنة والقساوسة الذين عرضت تحت اشرافهم قبل عامين، وأنهم أنكروا وجود أية اساءة فيها للاسلام، موضحا بأنه قيل إن جهات ما أضافت من عندها على المسرحية عند نسخها لاضفاء الطابع المسيء عليها.

وفي الوقت نفسه انتقد الأنبا مرقص مسلسلات وبرامج يقدمها التليفزيون المصري خلال شهر رمضان، اعتبرها مغذية للتعصب والتطرف ومسيئة للدين المسيحي قائلا "لقد أصبح شهر رمضان بالنسبة للمسيحيين شهرا للمتاعب ".

قال كاهن الكنيسة المعلقة التي تعتبر واحدة من أكبر وأهم الكنائس المصرية في حديثه لـ"العربية.نت" وقد بدت المرارة والحزن على صوته: لمحاصرة مثل هذه الأحداث الطائفية مستقبلا يجب العمل على تطبيق مبدأ المواطنة بين أبناء مصر جميعا، مسلمون وأقباط، وأن يشعر الجميع بالتساوي.

وأضاف: طالما هناك فوارق، فان بعض الاخوة المسيحيين ينظرون إلى وضعهم كأنهم أدنى وأقل من اخوتهم المسلمين وهذا يسبب حساسية، وبعض الاخوة المسلمين يتصورون أنهم أعلى من اخوانهم المسيحيين، ويتصورون أنه لو أعطي للمسيحي حقه المماثل لأخيه المسلم ففي هذا انقاص لقيمتهم كمسلمين. من هنا توجد الحساسية ويفسر كل واحد الأمور من هذا المنظور.

وأوضح أن الحل الأمثل أن توضع المواطنة نصب أعين المسئولين ويتساوى الجميع، متهما الاعلام بأنه المخطط والمدبر لهذه المأساة، فمع بداية شهر رمضان نشرت احدى الصحف عن موضوع المسرحية التي قدمت منذ عامين، فلماذا اختيار هذا التوقيت بالذات وبعد كل هذه المدة؟..

وقال إنه في نفس الوقت نشرت صحيفة "الدستور" المصرية المستقلة صفحة كاملة تتحدث عن تحريف الكتاب المقدس، وأيضا جريدتي روز اليوسف ونهضة مصر.

التليفزيون يشعل الفتنة الطائفية

واتهم التليفزيون الحكومي بقنواته المتعددة بأنه السبب الرئيسي في اثارة الفتنة الطائفية وقال "كنا في الماضي ننتظر شهر رمضان لنفرح فيه مع اخوتنا المسلمين ونهنئهم ونقضي أياما سعيدة معهم، ولكن منذ سنوات والأقباط ينظرون إلى شهر رمضان على أنه شهر المتاعب، فقد بدأ التليفزيون يقدم مسلسلات تسيئ إلى المسيحية والمسيحيين بدءا من مسلسل مين ما يحبش فاطمة، حيث ظهرت احدى الصحفيات المسيحيات وقد اعتنقت الدين الاسلامي، ثم مسلسل لن أعيش في جلباب أبي الذي سار على نفس الموال، ومسلسل أوان الورد وفيه امرأة مسيحية تتزوج من شخص غير مسيحي وتشجع بطريق غير مباشر الفتيات المسيحيات للزواج من غير المسيحيين".

وتحدث الأنبا مرقص عن برنامج كان يقدم في قناة "نايل تي في" المصرية التي تبث باللغة الانجليزية باسم "جوهر الحياة" قائلا: هذا البرنامج يستضيف شخصيات مسيحية اعتنقت الدين الاسلامي، ويسأل مقدم البرنامج الشخصية التي يستضيفها: لماذا تركت الدين المسيحي؟.. فيبدأ في الاساءة للمسيحية، وماذا وجدت في الدين الاسلامي؟.. فيبدأ بالتغزل في الدين الاسلامي.

وقال: نحن لا نمانع إطلاقا أن يدعو أي أحد إلى دينه، ولكن ليس معنى أن تدعو إلى دينك أن تسيئ للأديان الأخرى، فالقرآن الكريم يحض على أن نتعاون بأسلوب طيب "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن".. "وادع إلى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة".

وواصل حديثه بالقول: جاء مسلسل آخر عن عمرو بن العاص زيف كل التاريخ وأظهر الرهبان على أنهم يعملون بالرشوة مع أنها محرمة في الكتاب المقدس، وأنهم يتخذون الأديرة للتستر على المجرمين، وأن المرأة المسيحية تبيع جسدها لأي أحد، وأن ديرا بالكامل ترك رهبانه المسيحية واعتنقوا الاسلام.. وتساءل الأنبا مرقص: أين هذا الدير، فاذا اعتنق كل رهبانه الدين الاسلامي فمن المؤكد أنه تحول إلى مسجد، فأين هذا المسجد؟..

وتساءل: ما الهدف من تزييف التاريخ وما الهدف من ربط هذه المسلسلات التي تسييء للوحدة الوطنية بشهر رمضان.. ولماذا يجعلنا الاعلام ننظر إلى هذا الشهر نظرة غير التي اعتدنا عليها؟..

وقال إن التليفزيون يبث هذا العام على قناته الأولى مسلسل "أماكن في القلب" بنفس الأسلوب ويظهر رجلا مسيحيا اعتنق الدين الاسلامي وأخرى كانت تشرب الخمر وغير ذلك من أمور تسيء للمسيحية وتظهرها على أنها دين مفاسد.

وأضاف أن هناك برنامجا يبث حاليا في قناة "نايل تي في" باسم "حسن الشرق" هو صورة طبق الأصل لبرنامج "جوهر الحياة" حيث يستضيف أناسا تركوا الدين المسيحي واعتنقوا الاسلام..

وتساءل: لماذا كل هذا؟.. ثم يقال إن المسيحيين اساءوا للاسلام. أريد أن يشعر الأخ المسلم ما يشعر به المسيحي عندما يجلس أمام التليفزيون ويسمع ويرى ما يقدم ضد ديانته من اهانات.. وماذا لو أن أحدا من المسيحيين في لحظة طيش ردد ما يردده الآخرون في التليفزيون؟..

كيف تم طبع المسرحية وتوزيعها؟

وقال الأنبا مرقص كاهن الكنيسة المعلقة: المسرحية "كنت أعمي والآن أبصر" التي قدمت حسب علمي لأنني لم أشاهدها، تقول إن هناك إسلاما وهناك إرهابا، وأن الذي فجر مركز التجارة العالمي في الولايات المتحدة الأمريكية ليس الاسلام بل الارهاب. تظهر أمير جماعة متطرفة في حوار مع شخص آخر.. ويبدأ حوار ما بين الاسلام وما بين الارهاب، وبالتالي تظهر المسرحية الاسلام في صورته الحقيقية والارهاب في صورته المفصولة عن الاسلام مثلما ظهر الفنان عادل امام في فيلم "الارهابي"..

واستطرد: لماذا كل هذه الضجة ولماذا تحرك اناس من القاهرة رغم أن المسرحية عرضت منذ عامين في الاسكندرية. ومن طبع السي دي الخاص بها، نحن لا نعلم من فعل ذلك، فالكنيسة لم تطبعه، ثم بعد ذلك يوزع في القاهرة.

وعن طريقة نقلها من عرض استمر يوم واحد فقط قبل عامين قال الأنبا مرقص إن "أحد الأولاد" الذين نعلمهم في الكنيسة بهذه الوسائل الايضاحية التي تعتمد على التمثيل قام بتصويرها بشكل عادي جدا ووضعها على الهارد دسك في جهاز الكمبيوتر الخاص به – حسبما سمعت – وعندما قام بتسليم جهازه لأحد الفنيين باصلاحه قام ذلك الشخص بنقل تلك المسرحية وطباعتها ويقال إنه أدخل عليها بعض التعديلات.

وعندما سألت رجال الدين في كنيسة مار جرجس أكدوا لي أن المسرحية ليست بها أية اساءة للاسلام.. وقالوا لي: هل تتصور أننا نسيئ لأي دين، إننا لا نفعل ذلك حتى مع البوذية فكيف نسيئ للاسلام؟..

وتساءل القمص مرقص: من الذي أخذ هذا الشريط وطبعه ومن الذي أرسله لجامعة القاهرة وجامعة عين شمس وحرك الناس من القاهرة والمحافظات إلى الاسكندرية؟.. الموضوع ليس موضوع مسيحي ومسلم.. منذ 14 قرنا ونحن نعيش في ود ومحبة. أعتقد أن الموضوع له أبعاد سياسية وليست دينية.

وفسر ذلك بقوله: لاحظنا تحركات في الفترة الأخيرة بشأن الانتخابات البرلمانية التي ستجري في نوفمبر القادم، فربما يكون لهذه التحركات صداها، لكن الحقيقة تقول إن المسيحي المصري يحب أخاه المسلم والعكس، والأديان بريئة من هذا الذي يجري.

نرفض ما يسيء إلى أي دين

وحول تنويهات ظهرت على مواقع انترنت بأن بعض الفضائيات المسيحية ستبث المسرحية ومسرحيات أخرى تتحدث عن قضايا اسلامية قال الأنبا مرقص: أرفض أي عمل يسيء إلى أي دين من الأديان حتى الوثنية منها.. فالأديان تدعو إلى الحب. وفي هذا المجال أناشد التليفزيون بكل قنواته التوقف عن الأعمال التي تسيء للأديان. وقال: لابد من ضوابط ولا يوجد شيء يسمى الحرية المطلقة لأنها تصبح حينئذ مفسدة مطلقة، وعلى التليفزيون المصري أن ينظم أموره.

وبشأن عدم تقدم الكنيسة القبطية بطلب لوزارة الاعلام المصرية بوقف هذه المسلسلات والبرامج التي يعتبرها المسيحيون مسيئة لهم قال الانبا مرقص: تحدثنا كثيرا وعلا صوتنا في صفحات الجرائد ومع المسئولين، ولكن هناك مبدأ معمول به في مصر وهو دع من يتكلم يتكلم ولا مجيب.

وقال إنه "حدثت أزمة في مصر القديمة حيث قام أحد الأشخاص باغتصاب أرض ترجع ملكيتها للكنيسة، فقام 13 رجل دين كنت من بينهم وذهبوا لوزارة الداخلية. حاولنا أن نقابل مدير الأمن أو أي مسئول فلم نستطع، وعندما شعروا بتجمهر رجال الدين التقى بنا أحد المسئولين الذي قام بامتصاص الغضب.. ولكن ماذا تم؟.. لا شئ.

وأضاف: اذكر أنني كتبت 5 مقالات في جريدة الميدان عن هذا الموضوع وقلت لوزير الداخلية إن هذا الرجل الذي يطلق عليه الطاغية والامبراطور يقول إن المسئولين في جيبه وأنه يعطيهم المال لشراء ضميرهم.. ولم يتحرك مسئول واحد، وكان ما يقال لا يعنيهم.

وحول ما قاله البرلماني القبطي السابق جمال أسعد عبدالملاك ونشرته صحيفة "الميدان" المصرية بأن هناك سباقا بين القساوسة لانتاج الأفلام والمسرحيات وأنهم يتكسبون منها ماديا وأن هذه المسرحية هي نتاج لذلك السباق، علق الأنبا مرقص بقوله: "لم أشأ حتى الآن أن أرد على جمال أسعد. إنه يهاجم الكنيسة في كل مناسبة ويهاجم تعاليم المسيح ذاته. لا أعلم سر عدائه للكنيسة وللمسيحية. إنه يتمسح بأنه مسيحي ولكن هل تعلم أن أهل بلدته أصدروا كتابا عنه باسم يهوذا وهو أحد التلاميذ الذين أهانوا السيد المسيح. لقد صنعه الاعلام المصري المغرض كمتحدث باسم الأقباط وكأن الكنيسة القبطية خالية وخاوية ممن يتحدثون عنها وهذا أسلوب غير مقبول. فليقل جمال أسعد ما يقول ولن نرد عليه إلا إذا اتسعت الأمور".

ورفض الأقوال التي لامت الكاتدرائية القبطية الارثوذكسية لأنها لم تصدر بيانا توضيحيا يجهض فتنة المسرحية في مهدها وقال: الكنيسة لا تريد تصعيد أي شئ، فلو ردت على كل ما يثار في الصحف فستشتعل الأمور أكثر وأكثر.. لو قام البابا أو الكنيسة بالرد فان هذه الصحف ستكون لها قيمة وستزداد في شرورها، والكنيسة تتفادى الدخول في معارك ليس لها قيمة، كما أنها تصورت أنه موضوع بسيط لأن الحب الذي يجمع بين الأقباط والمسلمين سيقضي عليه
[FONT=Arial Black]