الأطباء ملتحون والطبيبات والممرضات منقبات وحلمهم: أن نصبح مثل إيران

nagi-faraaoon

New member
عضو
إنضم
2 فبراير 2007
المشاركات
132
مستوى التفاعل
4
النقاط
0
الأطباء ملتحون والطبيبات والممرضات منقبات وحلمهم: أن نصبح مثل إيران


17/11/2007

روزاليوسف: هدى المصري، أسماء نصار
فى مستشفيات وزارة الصحة التى ضربتها حالة النقاب الجماعى للممرضات حالة من رد الفعل على التحقيق الذى نشرناه فى الأسبوع الماضى.. ومن مستشفيات الزقازيق إلى مستشفيات كفر الشيخ تباينت ردود الفعل.. كان المتغير الأهم الذى رصدناه هو أن وزارة الصحة أرسلت لمستشفياتها تطلب حصرا دقيقا بأعداد الممرضات اللاتى يرتدين النقاب.
وكان المتغير الثانى أن الممرضات المنتقبات قمن بشكل لافت بتغيير النقاب الأسود إلى اللون الأبيض ليتماشى «من حيث اللون فقط» مع الزى الطبيعى للممرضات، أما الملاحظة الثالثة فهى أن تحقيق «روزاليوسف» شجع عددا كبيرا من مديرى المستشفيات خاصة فى كفر الشيخ على إعلان رأيهم بصراحة والتعبير عن رفضهم للظاهرة وهو الرأى الذى تحرجوا من إعلانه واضحا فى التحقيق الذى نشرناه الأسبوع الماضى، وعلى العكس تماما رفض مدير مستشفى الزقازيق وآخرون التعليق قائلين إنهم يخشون الاصطدام بالمؤسسة الدينية «المؤسسة الدينية لا ترى فى النقاب فرضا من الأساس»، من جانب آخر رصدنا ظاهرة أخرى على علاقة وثيقة بموضوعنا وهى انتشار النقاب والتزمت بين الأطباء والطبيبات فى الكثير من المستشفيات، وهى قصة أخرى فى حاجة لنظرة متأملة.
«قبل أن تدخلوا عرين الأسد عليكم أن تتدربوا على مخارجه جيدا» هذه الجملة فاجأنى بها مدير إحدى المستشفيات العامة التابعة لوزارة الصحة بالزقازيق أثناء وجودى بمكتبه كرد فعل لما نشرته «روزاليوسف» فى عددها السابق عن انتشار ظاهرة ارتداء النقاب بين أعضاء هيئة التمريض بمستشفيات وازرة الصحة فى الشرقية رافضا الإدلاء بأية تصريحات على لسانه لأنه يخشى الخوض فى الموضوع الذى وصفه بأنه «شائك» متجنبا الدخول فى مواجهة غير محمودة العواقب مع التيار الدينى المتشدد أو الاصطدام بالمؤسسة الدينية على حد وصفه، رغم اقتناعه وقناعته الطبية مثل الشخصية بأن ارتداء الممرضة للنقاب أمر غير مقبول ومخالف لضوابط العمل بهذه المهنة السامية.
فى حين اعترف الدكتور عبدالمنعم شوالى - مدير عام مستشفى أبو كبير العام - والتى تعتبر أولى مستشفيات وزارة الصحة بالمحافظة فى نسبة الممرضات المنتقبات بأن نسبة المنتقبات لديه تجاوزت 35% وفى تنام مستمر مشيرا إلى أن ارتفاع هذه النسبة يعكس حالة واقعية تعيشها مدينة أبو كبير، حيث تجاوزت نسبة السيدات المنتقبات بها 50%.
ويصف ارتداء النقاب بأنه ظاهرة تشهدها مدينة أبو كبير بأكملها ولا تقتصر على مستشفى أبو كبير العام فقط فقد أصبح النقاب بمثابة الزى الرسمى للسيدات هناك قائلا: «مهنة التمريض أساسها التعامل القائم على معرفة الهوية، ولذلك لدى موقف مناهض لارتداء الممرضات للنقاب ولكن للأسف لا أملك الصلاحية أو السلطة اللازمة لمنع ذلك، وفى نفس الوقت ليست هناك تعليمات أو قرارات تساندنى بهذا الشأن.
ولأن مستشفى أبو كبير العام تحتل المركز الأول بين مستشفيات وزارة الصحة التى تمتلأ بالمنتقبات من أعضاء هيئة التمريض بالمحافظة كان لابد من فتح الملف فى ظل تواجد نسبة من الممرضات المنتقبات وداخل مكتب مدير عام المستشفى، حيث حاولنا استطلاع رأيهن ولم ينته الجدل بين مدير المستشفى والممرضات المنتقبات فى حضور رؤساء التمريض من السيدات غير المنتقبات وعدد من الأطباء.
وكان استطلاع الرأى الموجة لهن عبارة عن مجموعة من الأسئلة هى: «ماذا يمثل النقاب بالنسبة لك؟ لماذا ترتدينه؟ هل يمكن أن تتخلى عنه وتكتفى بالحجاب فى حالة صدور قرار بحظره؟ هل تعرض لك أحد المرضى أو شعر بالاشمئزاز وعبر عن ضيقه بسبب النقاب؟ هل تقابلك مشكلة فى العمل بسبب ارتدائه؟».
وتضمنت الإجابات سيلا من الفتاوى العشوائية والأحاديث عن كتب دينية وأشرطة وقنوات فضائية ونصائح وإرشادات وعظات كلام دعاة يلقون بفتاوى وتبدأ الفتاة أو السيدة فى تنفيذها دون تردد.
كما ذكر لى مدير المستشفى بأن ثقافة معظمهن سطحية حتى الطبيبات منهم جاءت إجابتهن على الأسئلة متكررة ومتشابهة، ورغم اختلاف ظروفهن إلا أنهن اتفقن على إقامة دعاوى قضائية فى حالة صدور قرار يحظر ارتداء النقاب داخل المستشفيات، وكانت الإجابات فى مجملها: «النقاب بالنسبة لى واجب دينى - رمز للطهارة والعفة - لو صدر قرار سأبقى على وضعى ولن أخلع النقاب حتى أدخل قبرى - لا يمكن أن أتركه مادمت قد ارتديته عن اقتناع - النقاب فضيلة إسلامية - تدين أكثر - لم يحدث تعرض لنا من قبل إدارة المستشفى ولن يحدث ذلك - لو خيرونى اختار النقاب - عفاف للمرأة وغض للبصر - بعد عن المحرمات».
أميرة محمد عبدالحميد ممرضة منتقبة أكثر زميلاتها تشددا على الرغم من قيامها بتمريض القسم الرجالى بقسم الجراحة بالمستشفى، قالت فى غضب: النقاب فضيلة وأنا واثقة بأنه لن يصدر قرار بمنعه فى المستشفى وعن نفسى لا يمكن أن أخلع النقاب إلا فى حالة واحدة وهى صدور قرار بارتداء السافرات للحجاب».
عرفت منها أنها ارتدت النقاب عندما كانت بالفرقة الثانية بكلية التمريض بجامعة الزقازيق.
أما رضا محمد السيد فقد اعترفت بأن السبب الحقيقى لارتدائها النقاب هو الشرائط الدينية وما تشاهده فى قناة «الناس» الدينية وذكرت أن زوجها يعمل أمين شرطة. فى حين اتخذت دعاء محمود «المنتقبة أيضا» قرار ارتداء النقاب رغم اعتراض أهلها ولكنها أصرت على ذلك خصوصا عقب الزواج، وقالت «لم ارتدى النقاب قبل الزواج وإلا أصبحت عانسا، وبقيت فى منزل أهلى لأن الرجال لا يتزوجون من امرأة لا يعرفونها».
وأكدت بدر محمد محمد وتعمل بقسم غسيل الكلى بالمستشفى بأنها ستكون مضطرة لإقامة دعوى قضائية فى حالة صدور قرار بمنعها من ارتداء النقاب.
وقد بدا على دكتور يسرى الشبراوى أحد الأطباء بالمستشفى الغضب لمجرد مناقشته الموضوع قائلا: الأمر يتطلب فتوى فنية تصدر عن وزارة الصحة من لجان مكافحة العدوى تثبت فعلياً عما إذا كان نقاب الممرضة مصدر النقل العدوى أم العكس، وأضاف: لسنا فى حاجه لفتاوى دينية من بعض المشايخ الذين يلعبون أدواراً محددة ونعرف اتجاهاتهم جيداً خاصة وقد أزدادت الفتاوى فى الفترة الأخيرة وأصبحت لكل من هب ودب فالحل العملى لهذا الأمر يتطلب فتوى فنية لحسمه خاصة ونحن نعيش فى أجواء متطرفة.
قبل فتح النقاش والذى أحتدم فى بدايته بين مدير المستشفى والممرضات المنتقبات حيث أعتبرن أن النقاب من الأمور الخاصة «خط أحمر» ممنوع الاقتراب منه حتى فوجئت إحداهن بالمدير يستفسر عن هويتها من هى وما أسمها ثم عاد ليسألها هى شخصياً من أنت؟ أنا لا أعرفك فكيف أتعرف عليك وأنت تختبئين خلف نقاب يخفى وجهك تماماً، فلماذا تطلبين من المريض أن يثق فيك وهو لا يعرف ما إذا كنت رجلاً أم أمرأه، وقبل أن ينهى جملته أشار لجميع الممرضات قائلاً: أنا حتى لا أعرف أى واحدة منكن باستثناء هذه حيث أشار بيده إلى أكبرهن سناً، وقال: أعرفها قبل ارتدائها للنقاب فبيننا عشرة أمتدت لأكثر من 25 عاماً.
إيمان عبد العزيز «إخصائية تمريض» ممرضة بالمستشفى ارتدت النقاب منذ أكثر من عام انتقلت معها إلى منزل أسرتها بمنطقة ههيها وعلمت أنها الآن تعيش بمنزل أسرتها بعد أن سافر زوجها إلى دولة الكويت للعمل هناك فقبل سفره كانا يقيمان سوياً بقرية «عرب نصار» إحدى القرى التابعة لمركز أبو كبير حيث يقطن أهل الزوج فى هذه القرية التى عرف عنها انتشار تيار دينى داخلها وأصبح النقاب هو الزى الشرعى لنسائها فى حين أطلق الرجال اللحية.
رصدت هذا بنفسى عندما تجولت داخل مدينة أبو كبير التى وصفها أحد الأطباء داخل المستشفى بأنها أكثر مدن المحافظة تطرفاً وجدت نساء منتقبات ورجالا ملتحين وكأننا نعيش فى أفغانستان خاصة وجماعة الأخوان المحظورة لها نسبة تواجد داخل هذه المدينة.
إيمان التى تخرجت من كلية التمريض جامعة الزقازيق ارتبطت بأحد أبناء المدينة وأنجبت منه «مى» البالغ عمرها عام ونصف وبعدها سافر الزوج إلى الخليج عن طريق عقد عمل بينما تفرغت الزوجة للمنزل وكرست وقتها للاستماع للأشرطة الدينية المليئة بالفتاوى التى ترهب وترعب وقناة فضائية تطلق على نفسها قناة الناس وشيوخ وفقهاء وأولياء كما أطلقوا على أنفسهم أستسلمت لهم إيمان على إثر سفر الزوج وبعده عنها وكانت النهاية أرتداء النقاب فقالت لى: أرتديت النقاب رغم عملى كممرضة بمستشفى أبو كبير العام لأنه فضيلة للمرأة كما أن عددا من النساء فى أسرة زوجى يرتدين النقاب وأنا الآن فى طريقى لإقناع شقيقتى الصغيرة بارتدائه خاصة وبعض الفقهاء الذين شاهدتهم فى قناة الناس! يؤكدون أنه فرض وقبل أن تنهى إيمان حديثها أكدت بأن إحدى القرى فى المدينة وهى قرية طوخ أصبحت موطناً للنساء المنتقبات والرجال الملتحين ولم أشاهد امرأة هناك إلا وترتدى النقاب ولا يوجد رجل من القرية إلا ويربى لحيته.
زرنا قرية طوخ والتى تبعد عن مركز المدينة حولى 15 دقيقة لتكتشف بالفعل أنك داخل قرية تفرض على نسائها زيا موحدا هو النقاب فى ظل تنامى تأثير جماعة أنصار السنة بالقرية بل ويصف أهالى القرية أنفسهم بأنهم صاروا أكثر تديناً والتزاماً عن ذى قبل. ولحسن حظى أكتشفت أنه داخل القرية توجد وحدة صحية تتبع إدارة أبو كبير الصحية واكتشفت أن الوحدة بها أثنتان من الممرضات اللاتى أرتدين النقاب، ذهبت إلى هناك وتقابلت مع إحدى الممرضات التى روت لى قصة تجربتها مع النقاب وكيف أنها اكتشفت أنه لا يصح إرتداؤه خاصة فى مهنة التمريض فقررت خلعه بعد 10 سنوات من ارتدائه لتتمكن من أداء واجبها الوظيفى على أكمل وجه سألتها فى البداية لماذا تركت خلع النقاب كل هذه السنوات؟ روت تفصلياً ما حدث قائلة اسمى أميرة السيد محمود: وقصتى هى أن معظم أهالى طوخ من النساء منتقبات وأهل زوجى كذلك وشقيقات زوجى جميعهن يرتدين النقاب وعندما تزوجت اشترط على زوجى شرطاً للاستمرار معاً وهو البقاء بالمنزل وارتداء النقاب وتقبلت الأمر لأننى لم أكن من أهالى طوخ ولكنى وجدت النساء جميعهن منتقبات انتقبت ولزمت المنزل وأرسلت إلى إدارة أبو كبير الصحية أكثر من ثلاثة أنذارات للحضور واستلام العمل وامتنعت طاعة لزوجى فقرروا فصلى من العمل ولكن ظروف الحياة دفعتنى للنزول للعمل عقب 7 سنوات قمت بتجديد طلب تعينى فى الوحدة الصحية بطوخ وبالفعل نزلت لاستلام العمل وظللت لفترة أعمل وأنا منتقبة ولكن وجدت النقاب غير عملى تماماً ولا يناسب طبيعة عملى كممرضة.
أما همت مصطفى «ممرضة منتقبة» تعمل بذات الوحدة الصحية ولكنها متزوجة من أحد شباب قرية طوخ ويدعى وليد محمد صاحب محل ملابس «ملتحى» ذهبت إليهم وألتقيت بالزوجة الممرضة وزوجها ووالده وقد اكتشفت أنهما ينتميان إلى جماعة أنصار السنة التى تتمتع بنفوذ كبير فى القرية فالأب لديه ابنة تزوجت من سعودى منذ أكثر من ثلاثين عاما وتعيش معه بالسعودية ولديه أبناء آخرون ينتمون لنفس الجماعة ووليد أحد أبنائه أصر على أن ترتدى زوجته همت النقاب مثلها كسائر نساء القرية.
وفوجئت بها تقول: كان مدير الإدارة الصحية السابق يعاملنا بالحسنى خاصة وزوجته هى الأخرى منتقبة! وتساءلت لماذا ترفضون النقاب وحتى الآن لا يوجد زى رسمى كامل يفرض على الممرضات؟ وفى مستشفى أخرى داخل المحافظة هى مستشفى الزقازيق العام والتى سبق تناولها تحقيقنا فى العدد الماضى لكننا أثرنا رصد ردود الأفعال واتجاهاتها داخل المستشفى بعد النشر خاصة وأنها شهدت حالة من الاحتقان الداخلى والغليان بل صارت تتردد الأقاويل بأن مجلة «روز اليوسف» قد تلقت أوامر من جهة أجنبية لفتح هذا الملف ونشر هذا الموضوع وأنها تحارب الإسلام!! بل رفض دكتور فتحى زيدان مدير عام المستشفى التعليق على الموضوع قائلا «أنا مجرد طبيب ومدير مستشفى ولست رجل سياسة أو صحفيا محترفا».
وفى ظل الموقف السلبى لمدير المستشفى امتنع عدد آخر من الأطباء والإداريين عن الكلام والتزموا الصمت أو ترددت بعض الكلمات مثل نخشى الاصطدام بالمؤسسة الدينية لا يمكن لأى شخص المساس بهذا التيار الذى لا يرحم وبالفعل تحدثت مع دكتور مصباح فهمى «ملتحى» استشارى تحاليل طبية بالمستشفى والذى علق قائلا: من المعروف أن «روزاليوسف» اتجاهها يسارى منذ نشأتها ولا تكتب عن الإسلام إلا كل شر ولا تعرف منه أو عنه إلا كل شر والحديث الأخير بشأن المنتقبات جزء لا يتجزأ من الهجمة العالمية الشرسة على الإسلام والمسلمين!!
وكان لى لقاء آخر مع أشهر طبيبة فى مدينة أبو كبير تعمل فى تخصص أمراض النساء وهى الدكتورة منى عبد الغنى «منتقبة» وتعمل بمستشفى فاقوس العام وقد لخصت أسباب ارتدائها للنقاب بأنه تقوى وتجنب أذى النظرات التى هى بمثابة سهام مسموة من سهام أبليس قائلة: النقاب يساعدنى كثيرا فى عملى خاصة فى التعامل مع الرجال سواء من المرض أو الزملاء فأنا أجرى عمليات قيصرية وأحيانا يكون برفقتى طبيب تخدير فأضطر لارتداء النقاب وطوال الوقت لا يجرؤ أحد على الاقتراب منى لأنى أنزعج من النظرات المسمومة والحمد لله الذى هدانى لارتداء النقاب حيث التزمت خلال فترة أقامتى بالسعودية لمدة سنتين تعلمت خلالها الكثير عن النقاب وأنه سترة للمرأة وأفضل من التبرج ولا ينقل العدوى والدليل أننى أرتديه أثناء إجراء العمليات وأنهت كلامها بأن نسبة كبيرة من الطبيبات بالبلدة قدرتها بـ30% ارتدين النقاب وهى نسبة «جيدة» وفى تزايد مما يوحى بالاطمئنان!!!
وقبل أن أترك مستشفى الزقازيق العام لاحظت أنه بجانب التيار المتشدد كان هناك التيار المتذبذب أو المتردد العاجز عن اتخاذ أى موقف تجاه التيار الآخر داخل المستشفى واتضح ذلك فى المناقشة التى دارت بينى وبين ثلاثة من كبار أطباء المستشفى هم دكتور عصمت النمر ودكتور سامى إبراهيم ودكتور أحمد الشحات والثلاثة استشارى، جراحة عامة بالمستشفى ويدركون جيدا مخاطر النقاب فى نقل العدوى والصعوبة التى تعترض عمل الممرضة أثناء ارتدائها للنقاب خاصة إذا كان الأمر يتعلق بإجراء عملية جراحية ولكن دكتور عصمت النمر رغم اقتناعه بأن النقاب لا يجوز طبيا إلا أنه اكتفى بتعليق يقول الأمر قد يزغج ويمس تيارا دينيا نخشى الاصطدام به خاصة وأن هذا التيار يؤمن بأن النقاب مقترن بالعقيدة والدين.
وداخل كلية التمريض جامعة الزقازيق كان المشهد يفسر ظاهرة انتشار النقاب فى مستشفيات الجامعة ووزارة الصحة رغم استمرار رفض دكتور خالد عبد البارى مدير عام المستشفيات هناك ووصفه الأمر بأنه ظاهرة وأكد أن المسألة تتعلق بواحدة أو اثنتين وقد كان واضحا أنه يقف فى موقف المتفرج دون أدنى إحساس بالمسئولية، على النقيض تماما كان موقف الدكتور فتحى أحمد طنطاوى عميد كلية التمريض بالجامعة قبل أكثر من عام ونصف العام أصدر قرارا من خلال لجنة شئؤن التعليم والطلاب بالكلية بمنع ارتداء المعيدات والمدرسات المساعدات للنقاب عندما لاحظ تنامى الظاهرة واستفحالها وعندما استطلعنا رأى بعض عضوات هيئة التدريس والطالبات قالت مها عبد العزيز مدرس مساعد بالكلية قسم تمريض صحة مجتمع أن بعض الطالبات بالكلية يرين فى النقاب الطريق القويم للجنة وأكثر وسيلة للتقرب لله ولكنى أرى أنه طالما اختارت المرأة ترك البيت والذهاب للعمل فيجب أن تحترم ضوابط العمل، والأهم فى العملية التعليمية وإيصال المعلومة بالاتصال المباشر مع الطلاب ولايجوز التعامل من خلف النقاب.
أما مى زكريا طالبة فى الفرقة الثالثة بكلية التمريض منتقبة وتقول النقاب أهم وسيلة لحماية المريض وحماية الممرضة من أى عدوى قد تتعرض لها يكفى أنه يعتبر واقيا ضد أى ميكروب مثله مثل القناع الطبى الذى يستخدم فى العمليات الجراحية!! فارتدائى للنقاب بسبب قناة الناس واستماعى لدروس الشيخ محمود المصرى. هالة محمد أحمد - طالبة ترتدى الخمار - تقول: سوف أرتدى النقاب بعد تخرجى مباشرة لأحمى نفسى ونسبة كبيرة من زميلاتى بل 75% من الطالبات بالفرقة ترتدين الخمار وفى طريقهن لارتداء النقاب.
وتقول نهاد جلال - بالفرقة الثالثة: أتمنى ارتداء النقاب، ولكن والدى يمنعنى مع أننى أستمع إلى أشرطة دينية سعودية وقناة الناس وفقهاء الدين يؤكدون أنه فرض! وعلق دكتور سيد أبوالخير - وكيل أول وزارة الصحة بالزقازيق - على ما نشرناه قائلا: تتهموننا بالعجز، فماذا نفعل تجاه مجموعة من البشر عقولهم خاوية وأى إجراء سيتخذ سيكون فى صالح انتشار الظاهرة!
ومن الزقازيق إلى كفر الشيخ لم يكن الوضع يختلف كثيرا، حيث ذهبنا إلى هناك فى محاولة لمعرفة ردود الفعل على التحقيق الذى نشرناه فى العدد الماضى، حيث لابد أن تلحظ حالة اضطراب كبيرة عند أول خطوة لك فى أى مستشفى من مستشفيات كفر الشيخ، حيث تعليمات مشددة على أمن الدخول، فلا يمر زائر إلا بعد عدة أسئلة، ومن يشك فيه يمنع من الدخول، حتى فى إحدى زياراتى لإحدى الوحدات الصحية التابعة لقرية شباس الشهداء التى يوجد بها نسبة كبيرة من المنتقبات رغم العدد القليل للممرضات هناك، ارتاب الجميع فىّ، وعندما سألت عن السبب قالوا إن المديرية أرسلت لهم قبل بضع دقائق من وصولى طلبا بحصر عدد المنتقبات، وهذا فسر لى المشادات الكلامية التى دارت بين بعض المنتقبات بصوت مرتفع فى إحدى الحجرات أثناء دخولى. فى مستشفى العبور تم تحويل «مس منى أمين» - رئيسة التمريض بالمستشفى للتحقيق فى اليوم التالى لنشر التحقيق الخاص بنقاب الممرضات، لأنها صرحت لـ «روزاليوسف» أن نسبة المنتقبات بالمستشفى حوالى 80% من نسبة الممرضات، وعندما اتصلنا بها قالت: «ربنا يعديها على خير»! وقد عرفنا أن الموضوع أثار ضجة داخل مستشفى العبور، وخاصة من جانب الممرضات المنتقبات والأطباء الملتحين والسلفيين والإخوان داخل المستشفى، واتخذت بعض الإجراءات تأهبا لما سيحدث، وقد قال لنا العميد كمال بكرى - المدير المالى والإدارى بالمستشفى إن ما أثاره الموضوع جعله يجزم بأنه لن يمر هكذا مرور الكرام إنه سيكون هناك قرار حتمى، وهم فى انتظاره، وهذا ما كان يجب فعله من البداية.
أما د. خليل منصور - مدير مستشفى قلين العام - فقد أبلغنا أيضا أنه قام بحصر الممرضات المنتقبات، وأرسله للوزارة، وأنه يتوقع صدور قرار.. أما د. محمد أبوزيد - مدير مستشفى كفر الشيخ العام - الذى قال لنا فى التحقيق السابق أنه حتى لو كان هناك قرار فلن يستطيع أن ينفذه إلا بعد أن يستشير الأطباء، فقال لنا أنه أرسل أعداد المنتقبات للمديرية، وأنه إذا جاء قرار لن يفكر أو يستشير كما قال فى التحقيق السابق، وإنما سيقوم بتنفيذه فورا، وهو من خلال ما رآه يتوقع ذلك قريبا، وتدخلت «مس نادية» - رئيسة التمريض - قائلة: إننا بالفعل كنا نحتاج لقرار يأتى من الوزارة حتى يكون هناك إلزام به، أما د. سمير عبدالرحمن - وكيل وزارة الصحة بمحافظة كفر الشيخ - الذى استبعد تماما فى تحقيقنا السابق أن تصدر أية جهة حكومية أى إجراء إزاء النقاب فى المستشفيات، فقال لنا إنها كانت خطوة جريئة جدا وغير مسبوقة وغير متوقعة أيضا، وحركت المياه الراكدة، أتوقع أنه سيكون هناك قرار، والدليل هو الحراك الذى شهدته الوزارة تجاه هذا الموضوع، والذى تسبب فيه التحقيق.. قال د. سمير إن رأيه المرة السابقة فى أنه لا يمكن الاعتراض على نقاب الممرضات لم يكن إلا تفهما لتلك الثقافة المتغلغل فيها النقاب، ولكن هذا ليس قناعته الداخلية، وعندما سألناه قال: قناعتى الداخلية متوافقة مع رأى المفتى الذى عرضته فى المجلة بأن الممرضة المنتقبة يجب أن تكشف عن وجهها أثناء العمل، وأضاف أن التحقيق وضع الوزارة فى مأزق، وكذلك أثار مخاوف، والدليل أن الممرضات فى المستشفيات بدأن فى تغيير النقاب الأسود إلى أبيض كخطوة مبدئية ألزمتهن المستشفيات بها.
وقد أخذنا آراء الأطباء، ففى مستشفى قلين العام قال لى د. طه الزيات، وهو طبيب ملتحٍ أنه يرى أن تلك الظاهرة غير صحية طبيا ومهنيا وأنه لا يمكن أن تكون الممرضة منتقبة على الإطلاق، وأضاف أن المهنة أكبر من ذلك بكثير، د. طه الزيات له زوجة منتقبة وتعمل مدرسة، وعلى الرغم من ذلك يرى أن النقاب مرفوض فى التمريض!
أما فى مستشفى كفر الشيخ العام عندما دخلت تلك المرة لاحظت أن كلام د. سمير عبدالرحمن صحيح إلى حد ما فى أن بعض المنتقبات أصبحن يلتزمن بالنقاب الأبيض بعدما كن يرتدين نقابا أسود، كما لاحظت ذلك أيضا فى مستشفى قلين العام، لكن عندما عرف بعض المنتقبات أننى من كتبت التحقيق هربن منى ولم ترغب إحداهن فى الحديث معى، وقد قال لى أحد الأطباء أنه قبل مجيئى بيوم اشتكت له ممرضة من تحقيقى وعندما أتيت المستشفى قال لها هذا الطبيب: تحدثى معها وانقلى وجهة نظرك، فرفضت، ولكن حالة الجدل كانت واسعة داخل المستشفى حول هذا الموضوع، وقد أردت فى البداية أن آخذ آراء أطباء فدخلت الحجرة التى يوقعون فيها حضورا وانصرافا، وقد لاحظت أن هناك طبيبات منتقبات يوقعن دون أن يرفعن النقاب، ولاحظت أن هناك نسبة كبيرة من الملتحين داخل الحجرة، فدخلت وعندما تحدثت مع د. حمادة طايع - إخصائى نساء وتوليد وهو طبيب غير ملتحٍ، بدأ حديثه بأن الفكر الشيوعى والماركسى هو الذى يطالب بتخلى السيدات عن نقابهن، وتساءل: لماذا لا نكون مثل السعودية وإيران.. هناك حتى الصحفيات منتقبات، فتلك هى الدولة الإسلامية الصحيحة! وأضاف بل يجب أن تنتشر الظاهرة وتعمم، وهنا تجمع عدد من الأطباء حولنا فى حجرة توقيع الحضور والانصراف ليشتعل الحديث ويأخذ اتجاهات مختلفة، وقد قال لى أحد المرضى فى المستشفى - ويدعى أحمد سلام - أنه يستاء جدا من الممرضة المنتقبة، ويرى أنها لا يجب أن تعمل أصلا، فيقول أنه أثناء قياسها الضغط له لا تريد أن تضغط على الجهاز حتى لا تلامس يدها يده على الرغم من أنها ترتدى قفازا، وكأن المرضى حيوانات لا يجب لمسها، هناك طبيب آخر قال لى كلاما غريبا جدا هو دكتور إبراهيم الخياط - رئيس قسم التخدير بمستشفى كفر الشيخ العام - وهو ملتح.. إذ أكد أن النقاب هذا يحمى المريض من العدوى، ويوجد منتقبات كثيرات فى العمليات، وكذلك د. أحمد الشباسى، وهو دكتور ملتحٍ أيضا، وكان ينظر فى الأرض عندما تحدث لى قائلا أنه يفضل أن يتحول طاقم التمريض كله إلى ممرضات منتقبات، فهن بذلك يقتدين بزوجات النبى، فهى ظاهرة محترمة وهو كطبيب يحترمها وكذلك المريض وعندما سألته عن حق المريض فى أن يرى وجه الممرضة وأن يبتسم فى وجهه قال بتعصب شديد: ومن أعطاه هذا الحق، المريض ليس له عند الممرضة إلا أن تركب له المحلول والكانيولة والحامض، وزيادة على ذلك مثل الإبتسامات وتلك الأشياء تتحول العلاقة بينهما إلى علاقة خليعة.
د. أحمد الشباسى قال لى أنه كان مذيعا فى قناة الناس وتمت مهاجمته فى «روزاليوسف»، وقد قال لى أحد من ساعدونى بالمستشفى أن د. أحمد الشباسى، ود. حمادة طايع هما من الإخوان المسلمين، أما معظم الملتحين الذين تحدثت معهم فكانوا سلفيين.
فى الحقيقة هناك واقعة غريبة حدثت لى داخل المستشفى أود أن أسردها لأنها توضح أشياء مهمة، فأثناء حديثى مع د. إبراهيم الخياط رئيس قسم التخدير فى صالة المستشفى وجدت منتقبة لا ترتدى ملابس الممرضات المنتقبات، ولكن خمارا ونقابا وعباءة سوداء وقالت لـ «د. إبراهيم»: جزاك الله خيرا يا دكتور، ثم سحبتنى من يدى وقالت لى تعالى معى ولا تخافى، أنا د. حنان يوسف رجب - إخصائى باطنة بالمستشفى - أريد أن أتحدث معك فى البداية شعرت بالقلق، ولكننى سرعان ما عرفت أن عندها ما أريد أن أسمعه وأعرفه فذهبت معها وأخذتنى فى حجرة لا يوجد بها أحد وكان واضحا جدا من كل كلامها من البداية الخوف الشديد من التحقيق الذى أجريناه على الرغم من أنها أبدت احترامها الشديد للتحقيق الذى أصلا لم تقرأه - على حد تعبيرها - ولكنها تحب الفتيات المسلمات المجتهدات، وعلى الرغم من مظهرى غير المتدين، لكنها لا تحكم على الناس بالمظهر - على حد قولها - ثم جلست وقالت لى إنى أبدو فتاة طيبة مسالمة،
وهى عندما رأتنى قررت أن تتحدث معى على الرغم من أنها عندما علمت بالتحقيق الذى أجريته، لم ترغب حتى فى رؤيتى، فتلك الطيبة التى بدت علىّ - على حد قولها - وليس الخوف الذى حاولت أن تخفيه فى أن يتسبب لها التحقيق فى أزمة بعد الإجراءات التى تم اتخاذها بالمستشفى وبعد أن تم إرسال أسماء المنتقبات الممرضات والطبيبات للمديرية، أرادت د. حنان أن تنقذنى من الوزر الذى قد أتحمله من المضى فى مثل هذا الموضوع الآثم كما قالت، جلست تطلعنى على مميزات نقاب الممرضات فهو يلغى الفكرة القديمة للممرضة التى تسهر وتختلط بالرجال فحول فكرة الناس عن الممرضة إلى الالتزام وجعلت الناس تشجع التمريض بعدما كانوا ينظرون إليه بارتياب، أما من الناحية الطبية فهو ماسك طبيعى «من عند الله»! لأنه يحمى من العدوى كما قال د. إبراهيم الخياط، وترى أن لله فى ذلك حكما، فهو عندما فرض النقاب كان يعرف أن له مميزات حتى فى العمل، فهو يكافح العدوى وكذلك القفاز الذى فرضه الطب، فالدين فرض إخفاء اليد قبل الطب بالقفاز الأسود وذلك حكم الدين!
ثم قالت أنها تخاف علىّ أن يحدث معى كما حدث مع أحد الأشخاص عندما سخر من منتقبة وقال لها اذهبى وانتى لا أعرف وجهك من ظهرك، فكلك سواد، فذهبت للشيخ وجدى غنيم تبكى وتشتكى، فدعا عليه الشيخ فمات الرجل فى اليوم التالى! ثم قالت: اتغطى يا حبيبتى وماذا لو ألقى أحدهم ماء نار على وجهك؟! واضطررت للبس النقاب مجبرة، فسألتها وهل قد يحدث ذلك؟ فردت بلهجة المشفقة علىّ وفى نفس الوقت محاولة تخويفى: أدعو الله أن يعفيكى، وأضافت أنه يجب أن «ألحق» نفسى، فقلت لها: ولكننى فى الحقيقة عندما أصل لتلك الدرجة من الإيمان سأجلس فى المنزل، فقالت: إذن الشيطان دخل لك من هذا المدخل، وعندما تجلس المؤمنات المنتقبات فى المنزل إذن نترك الدنيا للمتبرجات يملأنها فسادا ومن يحمل لحظتها لواء الدعوة؟! ثم أضافت: إننا فى بداية الطريق، لماذا تمنعوننا ونحن فى البداية مازالت الأعداد قليلة ونطمح فى اليوم الذى تتحول فيه النساء جميعهن إلى منتقبات، لماذا تضعين نفسك فى مثل هذا الموقف الآثم، وتكونين محرضة على وقف نشر الدعوة ونحن فى البداية؟!
وأخذت رقم تليفونى وقالت أنا أحتاج أن أجلس معك بعض الجلسات. فقلت لها: أنا صحفية كيف أقابل مسئولا أو وزيرا بنقاب؟ فقالت: فى إيران الصحفيات منتقبات، كما أنه إذا اعترض أحد على ذلك «تقلبى الدنيا عليه»، فلحظتها ستقلب الآية لأن القيادة ستكون للفتاة المسلمة المؤمنة وتتحول الدولة إلى دولة إسلامية، وما غير ذلك هم الشواذ.
فى الحقيقة نبهتنى تلك الطبيبة إلى أن ظاهرة الطبيبة المنتقبة لا تقل خطورة عن الممرضة المنتقبة، كما أن عددهن فى تزايد وهن أيضا على احتكاك مباشر مع المريض، وليس لهن زى محدد، فهن يرتدين نفس زى الشارع، ولكن عند العمل يضعن البالطو الأبيض تحت النقاب والخمار الأسود، فلا يظهر من البالطو إلا طرفه، بالإضافة إلى أن الأغلبية من الممرضات المنتقبات بسيطات، أما الطبيبات فلهن أيديولوجية كما أنهن يؤمن بأن نشر الدعوة فرض كالنقاب، وهذا ما وضحه حوارى مع د. حنان يوسف. عدد الطبيبات المنتقبات فى مستشفى كفر الشيخ العام ليس بقليل، فقد عرفنا من أحد مصادرنا بالمستشفى أن هناك أكثر من خمس طبيبات امتياز منتقبات، وأكثر من أربع نائبات منتقبات، وأكثر من 8 إخصائيات منتقبات، أى بالمستشفى أكثر من 20 طبيبة منتقبة، وهى نسبة ليست بقليلة، مع العلم أنهن يقمن بنشر الدعوة وهن من يحرضن الممرضات على ارتداء النقاب، فهن أعلم وأكثر ثقافة منهن، وفى مستشفى قلين العام 30% من الطبيبات بالمستشفى منتقبات، كما يقول د. خليل منصور - رئيس المستشفى - والذى لاحظ أن النقاب انتشر فى الجيل الجديد، أى طالبات الامتياز اللاتى يأتين للتدرب فى المستشفى، بالإضافة إلى أن هناك طبيبة لديه كانت تعمل منذ 30 عاما وفجأة تنقبت فى الفترة الأخيرة، فالظاهرة فى تزايد سريع.
نعود لرأى الأطباء فى ظاهرة نقاب الممرضات والطبيبات، د. حمدى شرف، وهو استشارى للنساء والتوليد بمستشفى كفر الشيخ العام، عندما تحدثت معه عن الممرضة المنتقبة قال لى: يكفى أن أطفالى عندما جاءوا للمستشفى ورأوا المنتقبات حدث لهم صرع، وظلوا يبكون حتى رحلت بهم.
فى الحقيقة إذا أردنا أن نتحدث عن الظاهرة فلابد أن نبحث عن جذورها، فكان لابد أن نتعرف على مدارس التمريض وكليات التمريض بالمحافظة، بالنسبة لكفر الشيخ يوجد بها عدد قليل من المدارس على مستوى المحافظة، يؤمها الطلبة من القرى والنجوع، فهناك مدرسة فى دسوق وبيلا وسيدى سالم وكفر الشيخ، وقد ذهبنا إلى مدرسة التمريض بمدينة دسوق ولم نجد أى طالبة منتقبة، وقد قالت مديرة المدرسة كاميليا عبدالمجيد أنها تمنع أى طالبة من ارتداء النقاب، والنقاب ممنوع بشكل عام فى مدارس التمريض عموما، والتى تكون الطالبات فيها حاصلات على إعدادية فقط، وقد كان هناك فى مدرسة التمريض بدسوق مدرسات منتقبات وقالت المديرة لا أستطيع أن أمنع المدرسات، ولكن سلطتى على الطالبات، وكذلك مدرسة كفر الشيخ للتمريض والتى لم نجد بها أى طالبة منتقبة، وقد قالت لنا الأستاذة فاطمة زكى - المدرسة بالمدرسة هناك أن النقاب ممنوع بمدارس التمريض عموما، لا يوجد فى مدرستهم بكفر الشيخ أى منتقبة. الآن ظاهرة المدرسات المنتقبات بالمدرسة تتزايد، وهذا يمثل خطورة لأنهن قدوة لهن، أما أ. ماجدة السكرى، وهى موجهة ومفتشة مدارس تمريض بمحافظة كفر الشيخ أنه لا يوجد منتقبة واحدة فى مدارس التمريض بالمحافظة، وأنه ممنوع ولو رأت ذلك ستمنعه، ولكن ما يقلقها هو تزايد المدرسات المنتقبات فى مدارس التمريض والتى ليس لها أى حق فى منعهن.
وقد سألنا عن كليات التمريض ولم نجد فى محافظة كفر الشيخ، وإنما هناك كلية إقليمية فى طنطا، تذهب إليها طالبات كفر الشيخ، وقد ذهبنا إليها وهناك وجدت نسبة عالية من المنتقبات، ولكن ما لاحظته أن فى الصف الأول لا يوجد إلا عدة منتقبات، وفى الصف الثانى نسبة أكبر من الصف الأول، حوالى عشرة أو ما يزيد، أما بالصفين الثالث والرابع فعددهن كبير جدا، وجماعات يجلسن ويمشين مع بعضهن.
تحدثت مع بعض الطالبات مها إسماعيل طالبة منتقبة فى الصف الثانى بكلية التمريض جامعة طنطا، تزوجت وطلب منها زوجها الذى يعمل بالشرطة أن تنتقب لأنه يرى نماذج فاسقة ولا يريد لزوجته أن تكون مثلهن! وهنا التف حولى عدد من الطالبات غير المنتقبات فسألتهن: هل قد ترتدين النقاب؟ فردت علىّ حوالى عشر طالبات فى صوت واحد: أكيد، وعندما سألتهن عن تأثير ذلك على عملهن ردت واحدة: وقالت إن لنا أستاذة منتقبة، إنه لا يجب أن نتكلم كثيرا مع المريض، أو نضحك معه، لأن ذلك يجعله يأخذ عليهن ولا يحترمهن، فليس له سوى أن أقضى عملى، ولكن الكلام والابتسامة وتلك الأشياء ليست من حقوقه.
وعندما نزلت كفر الشيخ وأنا فى طريقى للمستشفيات التى سأقوم فيها بالتحقيق وجدت أنه لا يخلو سوبرماركت أو شارع من بوابات الجامعات والمعاهد تخرج منها أعداد كبيرة من المنتقبات لدرجة أننى رأيت فتاة فى الصف الثانى الإعدادى منتقبة، وعندما سألتها: متى تنقبت؟ قالت: فى الصف الرابع الابتدائى، فليس نقاب الممرضات بعيدا أبدا عن الشارع، بل هو جزء منه، هناك من تلك المنتقبات بنات بسيطات جدا ارتدين النقاب كنوع من التقليد والحماية فجميلة حمدان ممرضة منتقبة قالت بسذاجة شديدة: ارتديت النقاب عندما ماتت عمتى وحزنت عليها جدا، وطلب زوجها منها أن تلبسه وأن تأخذ عظة من موت عمتها، ولكنه هجرها بعد أن أنجبت طفلة منه وتزوج بأخرى، فالنقاب يحميها من الرجال على حد قولها، وهى تعيش وحدها مع ابنتها كما أنها ترفض أن تخلعه لأنها لا تريد أن تغضب زوجها الذى طلب منها أن تلبسه وأن تجعله يتمسك بعدم العودة لها إذا خلعته لأنها تعيش على أمل أن يعود لها وهى لديها أمل لأنها عرفت أنه طلق التى تزوجها عليها، فهى فى انتظاره وتعيش على أمل أن يعود لها.
أما إيمان عطية عبد العزيز فهمى - ممرضة منتقبة - أيضا تزوجت من زوجها من حوالى 15 سنة وكان لديه محل ملابس صغير فى وسط كفر الشيخ وكانت غير محجبة أصلا ولم يكن يأبه لما ترتديه ولكنه كان يعاملها بطريقة سيئة جدا ولكنها اضطرت أن تتحمل فى تلك الفترة حيث أنجبت منه ثلاثة أطفال كان يتراوح عمرهم بين سنة وخمسة سنوات عندما علمت أنه على علاقة بممرضة زميلة لها تعرف عليها من خلالها وشاهدتها وهى تذهب إليه وتجلس معه فى المحل ودارت بينهما مشاكل كثيرة، وفى تلك الفترة تعرف زوجها كما تقول إيمان على أحد الشيوخ السلفيين الذى ساعده على أن يكون «صالح» وأعطاه كتبا وشرائط جعلته يخاف الله كما قالت إيمان وبالفعل نجح هذا الشيخ أن يبعده من طريق تلك الفتاة ويزداد انغماسه فى تلك الجماعة السلفية، وقد سعدت إيمان بذلك لدرجة أنها كانت تذهب لحضور اجتماعات لأخوات سلفيات مجاملة له وحتى يرضى عنها وطلب منها فى تلك الفترة أن ترتدى النقاب وارتدته وقالت إيمان لى أهم شىء هو أنه بعد عن الخيانة.. وتضيف ولكن بالتدريج تحول إلى النقيض وكان يريد أن ينقب طفلته التى لديها 11 سنة ولكن طلبت منه أن نكتفى بأن تلبس الخمار وأن تظهر وجهها لأنها مازالت طفلة ووافق على شرط أنه سينقبها عندما تبلغ 13 عاما، وتقول ولكنى أعانى من أن طفلى الذى يبلغ من العمر 8 سنوات يأخذه يضعه تحت الماء فى صلاة الفجر حتى يأخذه للمسجد، وقد تسبب ذلك فى أن أصيب الولد بالحمى والنزلات الشعبية أكثر من مرة ولكنه يأبى إلا أن يعلمه دينه الصحيح حتى ينشأ نشأة صحيحة.. إيمان غير راضية على معظم تصرفات زوجها لكنها سعيدة لأنه ما عاد يخونها.. تقول: إلا أنه يتشدد فى بعض الأشياء التافهة فيضرب الولد إذا قال ماما ويقول له هذا حرام لأنه تشبه بالغرب فلابد أن يقول أمى وأبى وإلا ضربه بشدة وهذا يضايقها بالإضافة إلا أنه باع التليفزيون لأنه حرام. حرام.. حرام فعلاً.


 

طلعت خيري

New member
عضو
إنضم
21 نوفمبر 2007
المشاركات
61
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
رد على: الأطباء ملتحون والطبيبات والممرضات منقبات وحلمهم: أن نصبح مثل إيران

هذه عقائد اديان يعمل كل انسان بقناعته
 
أعلى