المعنى واللامعنى
لا شك ان اوضاعا" متأزمة كالتي نمرّ بها اليوم لا تخلو من الفائدة. أنا اعلم بأن الازمة قد تكون قاتلة، ولكنّ هناك ايضا" أزمات تنتج عن النموّ.
كان ﭙيكي يميّز، سواء في حياتنا الفردية ام في تاريخ الحضارات، بين الحقب والعصور. فالحقبة زمن لا يجري فيه أي شيء يذكر ، اذ ﺇن الافراد والجماعات تعيش على اندفاعها ، فلا تدعى الى قرارات هامّة . أمّا العصر فهو زمن يجري فيه شيء يذكر ، وتحض فيه الحرية ، وهي أهم ما في الانسان ، فلا تستطيع البقاء في الركود . العصر ساعة حاسمة في التاريخ ، يجب فيها الخروج من السبات ، مهما كلّف الامر. ليس النيام من يدخلون ملكوت اللّه.
نحن نعيش في عصر ، ولا شك. علينا ان نتّخذ قرارات هامة ولا يجوز لنا أن نتهرّب منها. القرار كلمة ستسمعونني ألفظها مرارا" كثيرة ، اذ ان قيمتنا بقيمة قراراتنا. وسواء أكانت صغيرة ام كبيرة ، فبها نحن أناس أصيلون.
الزمن المتأزم ، كالذي نحن فيه ، يجب ان يكون زمن تيقّظ (هناك أزمات قاتلة) وزمن تفاؤل ، ولا سيّما وان الازمة الحاضرة ، وهذا امر لا يخفى علينا ، ليست أزمة كنسية فقط ، بل ازمة حضارة تتأثر الكنيسة بردّ فعلها طبعا".
وبكلمة مختصرة ، تمتاز الازمة الحضارية الحاضرة بالفرق القائم بين تحكّم الانسان المتزايد في مجمل امكاناته (التقنية والاقتصادية والسياسية الخ) وغياب أهداف مشتركة يزداد الشعور به يوما" بعد يوم. هناك ادراك وتقدم متزايدان على صعيد الامكانات ولامعقولية على صعيد الاهداف. يصعدون الى القمر ، كما قال اندره مالرو : ان كان للانتحار ، فلا فائدة فيه. ويسعون وراء الرفاهة ، ولكن لماذا ؟ ليعلموا (او ليكونوا) ماذا ؟
التعديل الأخير: