ارميا ثابت
New member
- إنضم
- 22 نوفمبر 2007
- المشاركات
- 44
- مستوى التفاعل
- 0
- النقاط
- 0
عنــاصـر الهـــدوء
الهدوء يشمل حياة الانسان كلها ، فى الداخل و الخارج ،
ما ظهر منها و ما استتر. و هكذا يشمل :
1- الهدوء الداخلى : و يشمل هدوء النفس ، هدوء القلب ، هدوء الفكر .
2- هدوء الجسد : و يشمل هدوء الحواس ، و هدوء الحركات .
3- هدوء الاعصاب : و يشمل هدوء الملامح ، و روح البشاشه .
4- هدوء الكلام : ويشمل ايضا هدوء الصوت .
5- هدوء التصرف : و يشمل الهدوء فى الحياة العملية و السلوك الخاص ،
و هدوء الحلول فيما يصادف الانسان من مشاكل .
و تتعلق بكل هذه الانواع امور اخرى منها :
- هدوء الطبيعه و هدوء المكان و هدوء المسكن .
-فضائل ترتبط بالهدوء .
-طبيعة الهدوء : و هل هو حقيقى ، ام مجرد مظهر عادى ،
ام مجرد هدوء مؤقت ،
ام هدوء لم يختبر بعد ...
-ثم اخيرا الامثله العمليه للهدوء الحقيقى فى هذا الجزء ايضا .
الهدوء الحقيقى :
اولا : لا يمكن ان نحكم على انسان بانه هادىء الا اذا حدث اختبار لهدوئة...
فقد يبدو الانسان هادئا لان الظروف الخارجيه التى حوله هى الهادئه.
و لم تحدث مشكله او اثاره تختبر هدوئة.
و ربما لو اصطدمت به يظهر على حقيقته انه هادئا ام ل .
فان اصطدم مع شخص اخر ى الراى او ى التصرف او ان اصابته اهانة او اصابه اذى ،
او تعرض لكلمة جارحة،
حينئذ من تصرفه يمكن الحكم على هدوئه...
و نفس الوضع ان وقع فى مشكلة ما ، او فى ضيقة ، او تعرض لمرض ،
او ان واجهته صعوبة ما...
فان هذا كله يكون اختبارا لنفسيته ، واختبارا لاعصابه : كيف يسلك ؟
و كيف يتصرف؟ و هل يفقد هدوءه ، ام يحتمل و يحل مشكلته بهدوء...؟
هذا هو اول اختبار للهدوء الحقيقى ،
لان كل انسان يمكنه ان يكون هادئا فى الظرو الهادئة.
ثانيا : هو الاختبار الثانى ، انما هو مدى الاستمرار فى الهدوء.
فالهدوء الحقيقى هو هدوء دائم ، كشىء من الطبع.
فلا يهدا الى فترة زمنية ، ثم يفقد بعدها هدوئه ،
و يتغير اسلوب تماسكه امام المشاكل .
فاهدوء الحقيقى ليس هو مجرد تدريب للاحتمال فى مدى معين ،
انما هو الطبيعة الهادئة ، التى تستمر فى هدوئها ، مهما طال الزمن ،
و مهما تغير الحال...
الهدوء الحقيقى ليس ستارا تختفى ورائه طبيعه غير هادئة ، تكشفها الاحداث...!!
فالانسان الهادىء بطبعه لا تضره المشاكل و الاصطدامات ،
بل على العكس تظهر ما فيه من رحابة الصدر ، و من وداعه و طيبة قلب.
القديس بولس الرسول كان يعيش ى اجواء صعبة (فى شدائد ، فى ضرورات ،
فى ضيقات ، فى ضربات ، فى سجون...)
و مع ذلك قال فى مقدمة كل هذه : (فى صبر كثير)
و قال بروح الايمان : (لذلك لا نفشل. بل و ان كان انساننا الخارج يفنى ،
فالداخلى يتجدد يوما فيوما).
و اطلق على كل مشاكله و متاعبه عبارة : (خفة ضيقتنا الارضية).
ثالثا : الهدوء الحقيقى ليس هو الهدوء الظاهرى ، بل الداخلى.
فلا يكون هادئا من الخارج فقط ، بينما فى داخله بركان ثائر .
بل على العكس يكون هدوؤه الداخلى هو منبع و سبب هدوؤه الخارجى .
و لعلنا سنتكلم عن هذه النقطه بشىء من التفاصيل حينما نتحدث عن هدوء القلب.
رابعا : هناك فرق بين الهدوء الحقيقى ،
و البرود الذى قد يكون احيانا برودا مثيرا...!
فالانسان الهادىء المحب للهدوء لا يكون فقط هادئا و انما ايضا يحاول ان يهدىء غيره ،
و يشيع الهدوء فيما حوله...
و ذلك لانه قد يحدث احيانا ان شخصا قوى الاعصاب يمكنه ان يحتمل زميلا منفعلا ،
و يرد عليه بهدوء شديد ، او ببرود شديد
باسلوب يثير اعصابه بالاكثر ، فيزداد انفعاله ،
و يقابل هو هذا الانفعال بمنتهى الهدوء او البرود،
متفرجا عليه ، جاعلا منه مجال نقد الحاضرين.
كلا ، ليس هذا هو الهدوء فى معناه الروحى .
فالانسان الروحانى الهادىء لا يحطم غيره بهدوئه !
ان اخاه المنفعل هو وديعة فى يديه، يحافظ على اعصابه و على سمعته ،
و يحاول ان يوصله للهدوء هو ايضا.
و بالتالى لا يثيره لان محب الهدوء يريد الهدوء لغيره كما يريده لنفسه...
و لا يجعل شيطان المجد الباطل يحاربه بهدوء زائف ،
يكون فيه خصمه هائجا و ثائرا ،
و يكون هو قد افرح الشيطان بهذا الهياج من خصمه و هذه الثوره !
ان الانسان الناجح لا يفرح روحيا بسقوط غيره.
بل انه فى هدوئه يشيع الهدوء على الكل .
و يجعل لقائه بغيره لقائا هادئا ، سواء من جهته هو او من جهة هذا الغير.
و ان وجد غيره هائجا يهدئه بالكلام اللين و ليس بالجواب المثير...
خامسا : الانسان الهادىء قد يكون هادئا بطبيعته و قد ولد هكذا ،و قد يكون هدوئه مكتسبا.
و الهادىء بطبيعته لا يبزل جهدا لكى يصل الى الهدوء ،
لانه ينفر من كل ما هو غير هادىء.
اما الهدوء المكتسب فهو يحتاج الى جهد ،
و الى تداريب سنعرض لها فى حينها ان شاء الله.
و كل جهد فى الوصول الى الهدوء له مكافاته و اجره.
و مثل هذا الشخص قد يصل الى الهدوء تدريجيا .
فان وصل ، لا يعود يبزل جهدا ، بل يكون ثابتا و راسخا فى حياة الهدوء ،
و له فيها خبرات...و لذلك فانه يحافظ على هذا الذى اقتناه بتعب ،
و بمعونه كبيره من النعمة.
و كمثال للهدوء الذى ينال بالتدريب ، القديس موسى الاسود .
انه لم يولد هكذا ، بل كان فى بدء حياته قاسيا قتالا.
و لما دخل حياة الرهبنه اخذ يدرب نفسه على الهدوء حتى اتقنه.
لدرجة انه لما دعى لسيامته قسا ، و امر البابا بطرده لاختباره ،
خرج القديس موسى الاسود ى هدوء و هو يبكت نفسه،
دون ان ينزعج من الداخل. و لما سمحوا له بالرجوع ، عاد و هو هادىء ،
دون ان يشعر بجرح فى كرامته...
لذلك لم يكن غريبا ان يراه احد القديسين فى رؤياه و الملائكة تطعمه شهد العسل.
و انت ، ان كنت غير هادىء الطبع ،لا تحتج قائلا ماذا افعل ؟! ولدت طبيعتى هكذا..!
حتى ان كنت قد ولدت هكذا ، او ورثت عدم الهدوء عن اب او ام ،
فليس هذا بعزر ،
تستطيع ان تغير هذا الذى قد ورثته..فالذى لم ينل الهدوء الطبيعى ،
يمكنه ان ينال الهدوء المكتسب...
يدرب نفسه عليه ، و يجاهد لكى يقتنيه..
فالطباع التى يولد بها اى شخص،ليست بالامر الثابت غير القابل للتغيير ،
فما اسهل ان تتغير ان وجدت النية الطيبة و العزيمه الصادقه و التعب و الجهاد...
حينئذ يمنحك الرب قلبا جديدا ،
و ينزع منك قلب الحجر ، و يعطيك قلب لحم ، فهكذا وعد.
سوف نلتقى فى الغد ان اراد الرب و عشنا مع الفضائل التى تتعلق بالهدوء.
الهدوء يشمل حياة الانسان كلها ، فى الداخل و الخارج ،
ما ظهر منها و ما استتر. و هكذا يشمل :
1- الهدوء الداخلى : و يشمل هدوء النفس ، هدوء القلب ، هدوء الفكر .
2- هدوء الجسد : و يشمل هدوء الحواس ، و هدوء الحركات .
3- هدوء الاعصاب : و يشمل هدوء الملامح ، و روح البشاشه .
4- هدوء الكلام : ويشمل ايضا هدوء الصوت .
5- هدوء التصرف : و يشمل الهدوء فى الحياة العملية و السلوك الخاص ،
و هدوء الحلول فيما يصادف الانسان من مشاكل .
و تتعلق بكل هذه الانواع امور اخرى منها :
- هدوء الطبيعه و هدوء المكان و هدوء المسكن .
-فضائل ترتبط بالهدوء .
-طبيعة الهدوء : و هل هو حقيقى ، ام مجرد مظهر عادى ،
ام مجرد هدوء مؤقت ،
ام هدوء لم يختبر بعد ...
-ثم اخيرا الامثله العمليه للهدوء الحقيقى فى هذا الجزء ايضا .
الهدوء الحقيقى :
اولا : لا يمكن ان نحكم على انسان بانه هادىء الا اذا حدث اختبار لهدوئة...
فقد يبدو الانسان هادئا لان الظروف الخارجيه التى حوله هى الهادئه.
و لم تحدث مشكله او اثاره تختبر هدوئة.
و ربما لو اصطدمت به يظهر على حقيقته انه هادئا ام ل .
فان اصطدم مع شخص اخر ى الراى او ى التصرف او ان اصابته اهانة او اصابه اذى ،
او تعرض لكلمة جارحة،
حينئذ من تصرفه يمكن الحكم على هدوئه...
و نفس الوضع ان وقع فى مشكلة ما ، او فى ضيقة ، او تعرض لمرض ،
او ان واجهته صعوبة ما...
فان هذا كله يكون اختبارا لنفسيته ، واختبارا لاعصابه : كيف يسلك ؟
و كيف يتصرف؟ و هل يفقد هدوءه ، ام يحتمل و يحل مشكلته بهدوء...؟
هذا هو اول اختبار للهدوء الحقيقى ،
لان كل انسان يمكنه ان يكون هادئا فى الظرو الهادئة.
ثانيا : هو الاختبار الثانى ، انما هو مدى الاستمرار فى الهدوء.
فالهدوء الحقيقى هو هدوء دائم ، كشىء من الطبع.
فلا يهدا الى فترة زمنية ، ثم يفقد بعدها هدوئه ،
و يتغير اسلوب تماسكه امام المشاكل .
فاهدوء الحقيقى ليس هو مجرد تدريب للاحتمال فى مدى معين ،
انما هو الطبيعة الهادئة ، التى تستمر فى هدوئها ، مهما طال الزمن ،
و مهما تغير الحال...
الهدوء الحقيقى ليس ستارا تختفى ورائه طبيعه غير هادئة ، تكشفها الاحداث...!!
فالانسان الهادىء بطبعه لا تضره المشاكل و الاصطدامات ،
بل على العكس تظهر ما فيه من رحابة الصدر ، و من وداعه و طيبة قلب.
القديس بولس الرسول كان يعيش ى اجواء صعبة (فى شدائد ، فى ضرورات ،
فى ضيقات ، فى ضربات ، فى سجون...)
و مع ذلك قال فى مقدمة كل هذه : (فى صبر كثير)
و قال بروح الايمان : (لذلك لا نفشل. بل و ان كان انساننا الخارج يفنى ،
فالداخلى يتجدد يوما فيوما).
و اطلق على كل مشاكله و متاعبه عبارة : (خفة ضيقتنا الارضية).
ثالثا : الهدوء الحقيقى ليس هو الهدوء الظاهرى ، بل الداخلى.
فلا يكون هادئا من الخارج فقط ، بينما فى داخله بركان ثائر .
بل على العكس يكون هدوؤه الداخلى هو منبع و سبب هدوؤه الخارجى .
و لعلنا سنتكلم عن هذه النقطه بشىء من التفاصيل حينما نتحدث عن هدوء القلب.
رابعا : هناك فرق بين الهدوء الحقيقى ،
و البرود الذى قد يكون احيانا برودا مثيرا...!
فالانسان الهادىء المحب للهدوء لا يكون فقط هادئا و انما ايضا يحاول ان يهدىء غيره ،
و يشيع الهدوء فيما حوله...
و ذلك لانه قد يحدث احيانا ان شخصا قوى الاعصاب يمكنه ان يحتمل زميلا منفعلا ،
و يرد عليه بهدوء شديد ، او ببرود شديد
باسلوب يثير اعصابه بالاكثر ، فيزداد انفعاله ،
و يقابل هو هذا الانفعال بمنتهى الهدوء او البرود،
متفرجا عليه ، جاعلا منه مجال نقد الحاضرين.
كلا ، ليس هذا هو الهدوء فى معناه الروحى .
فالانسان الروحانى الهادىء لا يحطم غيره بهدوئه !
ان اخاه المنفعل هو وديعة فى يديه، يحافظ على اعصابه و على سمعته ،
و يحاول ان يوصله للهدوء هو ايضا.
و بالتالى لا يثيره لان محب الهدوء يريد الهدوء لغيره كما يريده لنفسه...
و لا يجعل شيطان المجد الباطل يحاربه بهدوء زائف ،
يكون فيه خصمه هائجا و ثائرا ،
و يكون هو قد افرح الشيطان بهذا الهياج من خصمه و هذه الثوره !
ان الانسان الناجح لا يفرح روحيا بسقوط غيره.
بل انه فى هدوئه يشيع الهدوء على الكل .
و يجعل لقائه بغيره لقائا هادئا ، سواء من جهته هو او من جهة هذا الغير.
و ان وجد غيره هائجا يهدئه بالكلام اللين و ليس بالجواب المثير...
خامسا : الانسان الهادىء قد يكون هادئا بطبيعته و قد ولد هكذا ،و قد يكون هدوئه مكتسبا.
و الهادىء بطبيعته لا يبزل جهدا لكى يصل الى الهدوء ،
لانه ينفر من كل ما هو غير هادىء.
اما الهدوء المكتسب فهو يحتاج الى جهد ،
و الى تداريب سنعرض لها فى حينها ان شاء الله.
و كل جهد فى الوصول الى الهدوء له مكافاته و اجره.
و مثل هذا الشخص قد يصل الى الهدوء تدريجيا .
فان وصل ، لا يعود يبزل جهدا ، بل يكون ثابتا و راسخا فى حياة الهدوء ،
و له فيها خبرات...و لذلك فانه يحافظ على هذا الذى اقتناه بتعب ،
و بمعونه كبيره من النعمة.
و كمثال للهدوء الذى ينال بالتدريب ، القديس موسى الاسود .
انه لم يولد هكذا ، بل كان فى بدء حياته قاسيا قتالا.
و لما دخل حياة الرهبنه اخذ يدرب نفسه على الهدوء حتى اتقنه.
لدرجة انه لما دعى لسيامته قسا ، و امر البابا بطرده لاختباره ،
خرج القديس موسى الاسود ى هدوء و هو يبكت نفسه،
دون ان ينزعج من الداخل. و لما سمحوا له بالرجوع ، عاد و هو هادىء ،
دون ان يشعر بجرح فى كرامته...
لذلك لم يكن غريبا ان يراه احد القديسين فى رؤياه و الملائكة تطعمه شهد العسل.
و انت ، ان كنت غير هادىء الطبع ،لا تحتج قائلا ماذا افعل ؟! ولدت طبيعتى هكذا..!
حتى ان كنت قد ولدت هكذا ، او ورثت عدم الهدوء عن اب او ام ،
فليس هذا بعزر ،
تستطيع ان تغير هذا الذى قد ورثته..فالذى لم ينل الهدوء الطبيعى ،
يمكنه ان ينال الهدوء المكتسب...
يدرب نفسه عليه ، و يجاهد لكى يقتنيه..
فالطباع التى يولد بها اى شخص،ليست بالامر الثابت غير القابل للتغيير ،
فما اسهل ان تتغير ان وجدت النية الطيبة و العزيمه الصادقه و التعب و الجهاد...
حينئذ يمنحك الرب قلبا جديدا ،
و ينزع منك قلب الحجر ، و يعطيك قلب لحم ، فهكذا وعد.
سوف نلتقى فى الغد ان اراد الرب و عشنا مع الفضائل التى تتعلق بالهدوء.