فضائل مرتبطة بالهدوء

ارميا ثابت

New member
إنضم
22 نوفمبر 2007
المشاركات
44
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
عايش فى ارض الاموات و انتظر التوبة ترفعنى الى ارض
باسم الثالوث القدوس اله واحد امين

فضائل تتعلق بالهدوء

اولا : الهدوء له علاقة بالمحبة ياخذ منها و يعطيها :

فالانسان المحب يكون هادئا فى علاقته مع الناس . انه لا يثور عليهم لانه يحبهم .
اما الكراهية فانها ان دخلت الى قلب ، تكون كالبركان الثائر الذى لا يهدأ ،
تريد ان تنتقم و ان تحطم . و لا تهدأ حتى تنفذ ما تريد ، و تحطم كل شيىء..
العالم يحتاج الى الحب و الهدوء لكى يحل مشاكله :
يحلها بالتصالح و ليس بالصراع . ففى الهدوء و بالهدوء يمكن ان يتلاقى الناس مهما اختلفت افكارهم ،
ليحلوا مشاكلهم فى هدوء الحوار المشبع بالحب..
اما ان اختفى الهدوء ، فالحب يختفى معه ،اذ لا تبقى المحبه مع التشويش و الصخب و الضوضاء ،
و الحدة فى الصوت ، و الحدة فى التصر...
يمكنك ان تحب الانسان الهادىء . هدوؤه يجذبك .
مجرد ملامح وجهه الهادئة ، تجعلك تحبة .و طريقته الهادئه فى الامور ،
تجعلك ايضا تحبة . و ان كنت متضايقا منه لسبب ما ، فان هدوؤه يغلبك و يصرف ضيقك ،
لذلك حسنا قال الرب عن الودعاء : انهم يرثون الارض ، الارض هنا و فى السماء...
يكسبون محبة الناس على الارض بوداعتهم و هدوئهم ، كما يكسبون ارض الاحياء ايضا.

ثانيا : و هكذا ترتبط فضيلة الهدوء بالسلام ايضا :

فالانسان الهادىء يكون دائما مسالما . و الانسان المسالم يكون ايضا هادئا.
الهادىء (لا يخاصم و لا يصيح و لا يسمع احد فى الشوارع صوته)
كما قيل عن السيد المسيح ..
لذلك يعيش مع الناس فى سلام ، لانه لا يتشاجر مع احد ، و لا يرفع صوت على احد،
و لا يحل مشاكله مع الناس بالعنف و انما بالهدوء.
ان السلام قد يفقد بين عنيف و عنيف ، و لكنه لا يفقد بين عنيف و هادىء ،
لان الهادىء يحتمل العنيف.
و كما قيل ان النار لا يطئها نار ، بل يطفئها الماء...
و ان كان الهادىء يستطيع بهدوئه ان يسالم العنيف ، فمن باب اولى يمكن ان يوجد السلام بين اثنين هادئين ...
كذلك الهدوء هو مظهر من مظاهر السلام الداخلى ، و هو ايضا سبب يؤدى اليه.
فالذى يحتفظ بهدوئه ، يحتفظ بسلامه الداخلى .

ثالثا : العلاقة بين الهدوء و الوداعه علاقة بديهية :

اذ ان الهدوء هو فرع من فروع الوداعه ، او مظهر من مظاهرها ،
حتى ان اسميهما قد يتبادلان المواقع .فحينما تتكلم عن الهادىء تتكلم عن الوديع .
و الانسان الذى يفقد هدوئة بلاشك يفقد وداعتة .
اذن حينما تتكلم عن العلاقة بين الهدوء و الوداعه ، انما تتكلم عن العلاقه بين الجزء و الكل.

رابعا : العلاقه بين الهدوء و العمق :

الانسان الهادىء يمكنه بهدوئه ان يصل الى العمق ، ان كانت له موهبة التامل...
و لكن لا يشترط ان يكون كل هادىء عميقا .
انما الاصح ان نقول ان كل انسان عميق يكون هادئا...
و هنا تعجبنى عبارة قالها احد الاباء الروحيين و هى :
(حينما رمى بى الله حصاة على بحيرة الحياة ،احدثت فقاقيع على سطحها ،
و دوائر لا حصر لها . و لكننى حينما وصلت الى القاع صرت هادئا) .
كذلك المواج تكون صاخبة على سطح البحر ،
اما عمق البحر او عمق المحيط ، فيكون هادئا ...
و هكذا الانسان فانه فى فترة طياشته ، و فترة الحياة السطحية غير العميقة ،
يريد ان يحدث فقاقيع على سطح الحياة و دوائر لا حصر لها...
و لكنة حينما يصل الى السن الناضجه و الى الفكر العميق يصير هادئا...
الانسان السطحى غير العميق لا يكون هادئا ، بل يجول باحثا عن ذاته ،
او محاولا ان يحقق ذاته هنا و هناك !

خامسا : هنا و احب ان افرق بين العمق و الذكاء و علاقة كل منهما بالهدوء :

بعض الاذكياء يكون الذكاء عندهم مجرد قدرات عقليه .
و لا تكون نفوسهم و لا قلوبهم فى نفس مستوى عقولهم ،
فلا يصلون الى العمق بمعناه الكامل ،اقصد العمق ى الفكر و فى القلب و فى النفس و فى الروح.

ليس كل ذكى عميقا و لكن العميق يكون ذكيا .
و الذكى بدون عمق قد يقع فى اخطاء تفقده هدوئة .
ربما يفهم الذكى ما لا يفهمه غيره ،فيستصغر هذا الغير ،
و يشبعه لوما و انتهارا ان كان يعمل معه او تحت امرته ،
و يفقد الهدوء فى تعامله معه .
و ربما لذكائه يكتشف كثيرا من اخطاء الناس ، فيثور عليهم او يتضايق فى داخله من اخطائهم ،
و هكذا يفقد هدوئة من الداخل و من الخارج.

ان الذكاء –مجرد الذكاء- له حروبهو له متاعبه ، ان لم يكن مصحوبا بالوداعه و الاتضاع...

و هكذا ان كان العقل صاخبا و متعاليا ، فقد هدوئة .
و ان تكبر العقل و اعتز بذاته ، فقد الهدوء و السلام فى علاقته مع الله و مع الناس .
فعلى كل من يهبه الله ذكائ ، ان يصلى لكى يهبه الله وداعه و تواضع قلب ،
حتى لا يقع الذكاء فى الغرور ، و الغرور يفقده الهدوء .

سادسا : علاقة الهدوء بفضيلة الاتضاع :

قال القديس دوروثيئوس :
(الانسان المتواضع لا يغضب احدا ، و لا يغضب من احد) .
انة لا يغضب احدا لانه يطلب بركة و صلوات كل احد ،
و هو لا يغضب من احد لانه باستمرار ياتى بالملامة على نفسه فى كل شىء .
و من كان هذا شانه ، يعيش فى هدوء مع جميع الناس .
فان فقد اتضاعه يفقد هدوئه .
كذلك المتواضع لا يفقد هدوئه بسبب الرغبات و السعى ورائها ،
لانه لايرى نفسه مستحقا لشيىء ،
و لا يحب ان يرتفع عن الوضع الذى هو فيه...

سابعا : علاقة الهدوء بالايمان و التسليم :

الذى يحيى حياة الايمان يعيش فى هدوء مسلما حياته بالكلية لله ،
و يقبل كل شىء بايمان من يديه الحانيتين ،
فلا يضطرب لشىء و لا يتضايق ، بل يكون هادئا باستمرار ،
و يقول مع داوود النبى (و ان قام عليا جيش ففى ذلك انا مطمئن) ،
بالايمان يقول (كله للخير) .
و ان حاقت به مشكله يؤمن ان الله سيحلها ، لذلك يبقى قلبه هاددئا .،
ان اتعبته الضيقات يقول (مسيرها تنتهى) فيهدأ قلبة...
و بعكس ذلك من يبعد عن حياة الايمان و التسليم ،
تتعبه افكاره و لا يهدأ ابدا ، و ان المت به المشاكل ترهقه ارهاقا ،
لانه لايضع امامه معونة تاتى من فوق .
و من الناحية الاخرى فان اللذين لا يحيون حياة الايمان ،
يحاولوا ان يكونوا سببا لتعكير هدوء غيرهم ،
بما يجلبونه عليهم من ايذاء و اضرار .

ثامنا : علاقة الهدوء بالحياة مع الله :

ما اجمل قول القديس اغسطينوس فى كتاب اعترافاته
مخاطبا الرب بهذه العبارة الجميلة العميقة :
(سيظل قلبى مضطربا الى ان يجد راحته فيك ) .
ذلك لان هدوء القلب ليس مصدره العالم و شهواته و رغباته ،
انما مصدره الله وحده .
كل من يعيش بعيدا عن الله لا يمكن ان يحيا فى هدوء ،
و يظل قلبه مضطربا تعصف به الاهواء ،
الى ان يعرف الله و يذوق حلاوة العشره معه .
و حينئذ فقط يجد الهدوء و السلام ،
كمسافر فى بحر مضطرب وصل الى ميناء الايمان...
.
الى اللقاء فى الغد ان اراد الرب و عشنا مع ائدة الهدوء..صلوا لاجل قداسة البابا شنوده الثالث العظيم فى البطاركة..و لاجل ضعفى انا الخاطى.
 

Dona Nabil

خادمة الرب
مشرف سابق
إنضم
31 مايو 2007
المشاركات
57,233
مستوى التفاعل
4,256
النقاط
0
الإقامة
فى قلب يسوع
رد على: فضائل مرتبطة بالهدوء

قال القديس دوروثيئوس :
(الانسان المتواضع لا يغضب احدا ، و لا يغضب من احد) .
انة لا يغضب احدا لانه يطلب بركة و صلوات كل احد ،
و هو لا يغضب من احد لانه باستمرار ياتى بالملامة على نفسه فى كل شىء .
قوووووول رائع فصفة التواضع تحمل بداخلها كل الصفات الجميله التى يجب أن يتحلى بها اولاد المسيح من محبه وتسامح وهدوء وسلام مع النفس ومع الاخرين .
ميرررررررسى يا أرميا على الموضوع الجميل وربنا يبارك حياتك وفى انتظااااااار المزيد .
 
أعلى