مسيحا للفقراء

يهوذا الالفيه

منتظر الوعد
عضو مبارك
إنضم
2 ديسمبر 2006
المشاركات
1,228
مستوى التفاعل
13
النقاط
0
الإقامة
مصر
بسم الاب والابن والروح القدس اله واحد امين

blackpovertyxe9.jpg


قد تمتعض من الفكره.....
و قد لاتكترث للموضوع اصلا....
قد تراها قضيه عاديه ولا تستحق ان تاخذ حيزا من التفكير....
وقد تشعر باهميتها وبخطوره القضيه ولكنك لا تملك الحل.....
ولكن
هل يرى الله ذلك ؟
الحقيقه ان هذا الموضوع بذره لفكره نبتت بعد قراءه العديد من المواضيع ورؤيه الكثير من الاحصائيات والكثير والكثير من الصور والارقام والمقالات....سنعيد قرائتها سويا ولكن مع اختلاف بسيط....
سنكون معا فى صوره واحده وستكون مشاركا ولن نكتفى بالقراءه فقط...بل سنتقاسم الامهم معنا ونكون منهم (وان اختلفت ظروفنا) وكما قلت سابقا....رؤيه الله هى الفيصل والحكم فى القضيه مهما اختلفت اراؤنا ومهما اختلفت اتجاهتنا وطرقنا لاصلاح المشكله .
متمنيا ان تكون الحمله التى يقدمها المنتدى تحت شعار ((فلسى المحبه )) بمثابه ضوء نلقيه على القضيه قد لانحلها ولكن على الاقل نكون قد سعينا لذلك ولو بالجهد الضئيل سنعرف اكثر عن هذا الوحش الذى يمزق الملايين سنويا ويفتك بحياتهم .
وسنعمل من خلال سلسله من المواضيع التى ستقدم مصليين ان تكون سبب بركه لكثيرين ولنا اولا واخيرا قدم ماتريد وماتستطيع واكتب رايك فى اطار الموضوع .
تذكر مع فارق واحد....ستكون مشاركا .
 

يهوذا الالفيه

منتظر الوعد
عضو مبارك
إنضم
2 ديسمبر 2006
المشاركات
1,228
مستوى التفاعل
13
النقاط
0
الإقامة
مصر
رد على: مسيحا للفقراء

تعريف المصطلح :
لا يسعنا وضع تعريف دقيق للمصطلح فهو الفقر من أكثر المفاهيم التي تم تعريفها من أوجه مختلفة ومتعددة ولكن من الممكن ان نحصر الكلمه فى تعريف بسيط وهو ((الحاله التى يفقد فيها الفرد القدره على الحصول الدخل الكافي للحصول على المستويات الدنيا من الرعاية الصحية والغذاء والملبس والتعليم وكل ما يُعد من الاحتياجات الضرورية لتأمين مستوى لائق في الحياة". وكما ذكرنا سابقا فالمفهوم يتغير ويتطور بتطور الاوضاع الاقتصاديه ومصطلحاتها و مفاهيمها ولكن دعنى استعرض معك اخى القارئ تعريف اعجبنى جدا وهو تعريف وضعه برنامج الامم المتحده للتنميه وهو :
أنه إنكار ورفض للعديد من الاختيارات والفرص الأساسية لتنمية الإنسان، ويتضمن ذلك القدرة على عيش حياة طويلة مبدعة وصحية وعلى اكتساب المعرفة ونيل الحرية والكرامة واحترام الذات واحترام الآخرين، والتوصل إلى المصادر المطلوبة لمستوى معيشة كريم .
والغريب فى الامر بسبب تضخم المشكله واستفحالها تم وضع مقياس للفقر !
تحت عنوان "دليل الفقر الإنساني" ويقيس هذا الدليل الحرمان والفقر بالنظر لخمس خصائص للفقر من واقع الحياة وهي:
1_الجهل
2_سوء التغذية بين الأطفال
3_فقر الرعاية الصحية
4_عدم القدرة على الوصول إلى المياه الآمنه .
5_الوفاة المبكرة
*ويعيش حوالى نصف سكان العالم البالغ عددهم ستة مليارات نسمة على أقل من دولارين يوميا للفرد الواحد !
*ويعيش حوالي خمس سكان العالم على أقل من دولار واحد يوميا للفرد، وهذا حد الفقر المدقع !! (يعنى نقدر نقول ببساطه انهم موتى احياء) .
ويعيش ما يزيد على 430 مليون شخص في بلدان تعاني ضائقة مالية، ويحتمل أن يزيد هذا العدد إلى خمسة أمثاله بحلول العام 2050، ويبلغ عدد المصابين بمرض الإيدز 36 مليونا، وقد مات ما يزيد على 21 مليونا بسبب هذا المرض منذ الثمانينيات، وتبلغ نسبة الأطفال الذين لا يذهبون إلى المدارس 11.5%.
والمشكله ان كل هؤلاء يحتاجون من يسمع صوتهم ومن يشعر بهم ويدعم قضيتهم وللاسف الشديد فالجهود المبذوله والمطروحه فى هذا الشان هى جهود ضئيله بالمقارنه بجهود اخرى مثل جهود التسليح فمثلا حامله الطائرات الواحده تكلف مبلغا يكفى لاطعام 100000 عائله لعام كامل !
انها حقا ماسه
واستكمالا للموضوع نضع احصائيات مستمده من البنك الدولى :

أفريقيا
مجموع السكان: 700 مليون
معدل الزيادة السكانية: 2.4%
عدد المصابين بالإيدز: 25 مليونا
العمر المتوقع عند الولادة: 47 سنة
وفيات الرضع: 92/1000 مولودا
نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي: 480$ عام 2000

شرق آسيا
مجموع السكان: 1.9 مليار نسمة
معدل الزيادة في السكان: 1.9%
العمر المتوقع عند الولادة: 69 سنة
وفيات الرضع: 35/1000 مولودا
نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي: 1060 $ عام 2000
عدد المصابين بالإيدز: 600 ألف

جنوب آسيا
مجموع السكان: 1.4 بليون
معدل الزيادة السكانية: 1.9%
العمر المتوقع عند الولادة: 63 سنة
وفيات الرضع: 74/1000 مولودا
نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي: 460 $
عدد المصابين بالإيدز: 5.8 مليون
معدل النمو: 6% في الهند، 5.25 في بنغلاديش، 3.85% في باكستان

أوروبا وآسيا الوسطى
مجموع السكان: 500 مليون
معدل الزيادة: 0.1%
العمر المتوقع عند الولادة: 69 سنة
وفيات الرضع: 21/1000 مولودا
نصيب الفرد من الدخل القومي: 2010 $
عدد المصابين بالإيدز: 700 ألف

أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي
عدد السكان: 500 مليون
العمر المتوقع عند الولادة: 70 سنة
وفيات الرضع: 30/1000 طفلا

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
عدد السكان: 300 مليون
معدل الزيادة: 1.9%
العمر المتوقع عند الولادة: 69 سنة
وفيات الرضع: 44/1000 طفلا
نصيب الفرد من الدخل القومي: 2040$
عدد المصابين بالإيدز: 400 ألف

**علما بان لكل منهم مشاكله الاقتصاديه ومشكلاته السياسيه .
وصدقنى يااخى القارئ لاتتعجب عندما تكتشف ان هناك 400000 طفل يموتوا بسبب الجوع فى الوقت نفسه التى نشرت فيه سيده امريكيه جائزه بقدر 1800 دولار لمن يجد كلبها الضال المدعو Boris !
ولم تتوقف المهزله الى هذا الحد فنجد ان احد الاوربيين ترك فى وصيته مبلغ 20000 دولار لببغاءه للعنايه به .....يالحنانه البالغ .
ورجل اخر ترك 3 مليون دولار للاعتناء بقبر حصانه بينما تحصد الانيميا وتضخم الغدد الدرقيه وفقدان البصر والتخلف مائه مليون طفل فى حين ان 770 مليون طفل يعانوا من الجفاف !! :t19:
وتعانى البشريه من وجود 10 مليون مشوه فى حين تكلفه التجميل ولوازمه من صناعه المساحيق والعنايه بالبشره والشعر وجراحات التجميل لتغير الملامح 196 مليار دولار .
وفى تقرير لمنظمه الفاو الدوليه بان 790 مليون شخص يعانون سوء التغذيه بسبب القحط وان عشرين دوله مهدده بالجوع وعلى راسهم اثيوبيا كينيا اريتريا وقد انخفض انتاج كلا من انجولا وبوروندى وليبيريا وسيريالون والبوسنه والهرسك والعراق وهايتى واذربيجان وجورجيا والنيجر ورواندا
ولكن ياترى هل يتوقف الامر عند هذا الحد ؟؟؟
فنجد فى ايطاليا سنه 1987 م قداس قد اقيم بها من اجل البورصه !
وقد تعجب الكاهن من عدد الحاضرين حيث بلغ الحاضرين 50000 شخص يصلون لاول مره منذ 50 سنه بينما قداس الاحاد لايحضره سوى 100 شخص فقط !
يتبع....
 

My Rock

خدام الكل
مدير المنتدى
إنضم
16 مارس 2005
المشاركات
27,358
مستوى التفاعل
3,260
النقاط
113
الإقامة
منقوش على كفيه
رد على: مسيحا للفقراء

الموضوع يثبت.
سأحاول اكمال مداخلتي من الكتاب المقدس عن قريب, لكن لا مانع من استكمال الموضوع اخي الحبيب.
سأضع مداخلتي عندما اكملها, لكن ليستمر الموضوع

الموضوع هذا نتاج مناقشة و اقتراحات قام بها الأعضاء المباركين, لذلك نتمنى دعم هذه الفكرة و هذا الموضوع.

سلام و نعمة
 

Coptic Man

ابن المـــــ†ـــــلك
مشرف سابق
إنضم
5 أكتوبر 2005
المشاركات
12,801
مستوى التفاعل
302
النقاط
83
الإقامة
Earth
رد على: مسيحا للفقراء

تسجيل متابعة

الرب يباركك يا اخي الحبيب يهوذا الالفي

ولي مشاركة اخري وعذرا علي التاخير في المشاركة في حملتك الرائعة

الرب يباركك
 

يهوذا الالفيه

منتظر الوعد
عضو مبارك
إنضم
2 ديسمبر 2006
المشاركات
1,228
مستوى التفاعل
13
النقاط
0
الإقامة
مصر
رد على: مسيحا للفقراء

سلام ونعمه :
اخوتى واستاذتى الاجلاء....اعتذر ونفسى مملؤه بالاحراج البالغ لانقطاعى عن استكمال الموضوع والتمس منكم الصفح عن تكاسلى وتقصيرى واثقا فى عظم محبتكم .

اخى القارئ بعدما استعرضنا معلومات سريعه ومركزه عن المشكله لنا عوده تفصيليه مدعمه عن المشكله راجيا ان يكون الموضوع سبب بركه لى ولكم.....

المسيحية والفقر
عرفنا أن أسباب الفقر متنوعة وأن أهم عامل فيه هو النظام الاقتصادي في المجتمع، فلو أمكن وضع نظام اقتصادي سليم يرفع أفراد المجتمع فوق مستوى الفقر، لما تعذر القضاء على العوامل الأخرى.
فهل تعرضت المسيحية لهذه المشكلة ؟ وهل وضعت نظاماً اقتصادياً معيناً أو رسمت منهجاً يحدد العلاقات بين العامل والممول ؟؟ نحن نعلم أن المسيحية لم تبحث في النظم الاقتصادية ولم تفاضل بين نظام اقتصادي وآخر، ولكنها جاءت لكي تحقق نوعاً جديداً من الحياة الاجتماعية لم يكن للعالم عهد بها من قبل، وقصدت إيجاد مجتمع جديد كان يشير إليه المسيح في تعاليمه بملكوت الله وملكوت السموات، وهو المجتمع الذي أرسل تلاميذه الاثني عشر ليبشروا به ويعلنوا أنه قريب، وقد نصح المسيح الجموع في عظته التاريخية على الجبل أن يطلبوا ملكوت الله وبرّه.
ولا غرابة أن تذكر عبارة " ملكوت الله " و " ملكوت السموات " أكثر من مائة وخمسين مرة في العهد الجديد، فقد كان تحقيق هذا الملكوت هدف الرسالة المسيحية، وهو ملكوت يبدأ على الأرض وينتظم فيه البشر في هذا العالم ويكمل في السماء – "ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض ".
أما نظام ذلك المجتمع الجديد وصفاته فيسهل معرفتها من حياة المسيح وتعاليمه، وكل نظام اقتصادي لا يعاون على تحقيق هذا المجتمع هو نظام لا تقرّه المسيحية.
أراد المسيح مجتمعاً يسود فيه الإخاء ومحبة القريب كالنفس، مجتمع لا ينقسم فيه الأفراد إلى طبقات متنافرة متباغضة، ومن المبادئ الاجتماعية الأولية أن أهم عامل في انقسام المجتمع إلى طبقات هو العامل الاقتصادي. فحيثما يقوم ثراء وفير إلى جانب فقر مدقع، وينقسم المجتمع إلى طبقات اجتماعية يسود علاقتها الخوف وعدم الاطمئنان. وهي حالة لا يمكن أن يجد فيها السلام المسيحي والمحبة المسيحية مكاناً لهما.
لقد وجّه المسيح عناية خاصة بالفقراء فشفى مرضاهم، لأن المريض لا يستطيع أن يستمتع بالسلام المسيحي، واتخذ منهم تلاميذه وأتباعه فهدم بعمله هذا الحواجز القائمة بين الطبقات، وحذر الأغنياء من أن يكنزوا لأنفسهم كنوزاً على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وينقب السارقون ويسرقون، وقد قصد المسيح بهذا التحذير أن يستخدم الأغنياء ثروتهم في القيام بخدمات إنسانية وفي الأخذ بيد الفقراء المعوزين، وهي ميادين لا يتطرق إليها سوس ولا يعلوها صدأ.
يريد المسيح مجتمعاً تسود فيه نوع من المساواة الإنسانية، ولست أقصد مساواة تامة بين الأفراد. فليس من شك في أن أفراد مجتمع غير متساوين في قواهم الجسمية وقدراتهم العقلية وعملهم الروحي، وإنما يريد مساواة في الفرص الاجتماعية فيتسنى لكل شخص تهذيب قواه ومواهبه التي منحها له الله إلى أبعد حد. وبهذا يتحقق رجاء من جاء "ليبشر المساكين، ويشفي المنكسري القلوب، وينادي للمأسورين بالإطلاق، وللعمي بالبصر، ويرسل المنسحقين في الحرية ".
لقد نمت روح الجشع عند رجال الأعمال وأصحاب الأموال وأضحى استغلال الإنسان أمراً مشروعاً تقرّه أكثر النظم الاقتصادية وأهملت العناية بالفقراء والمحتاجين. ويزعم بعض المسيحيين أن المسيحية نظام روحي لا يعنى بالماديات ولا يبالي بحياة الأفراد المادية، ويزعم هؤلاء أن الفرد يستطيع أن يهذب نفسه ويسمو بروحه إلى المثُل المسيحية السامية مهما ساءت الظروف المادية المحيطة به، وهو زعم إذا صدق على الذين وصلوا إلى درجة عظيمة في النمو الروحي، فهو لا يصدق على غيرهم.
ليس من اليسير أن يتطور النظام الاقتصادي ليطابق المبادئ المسيحية، ويبدل الحقد والكراهية بين الأمم والأفراد محبة ووئاماً إلا إذا خرجت الكنيسة عن موقفها السلبي إزاء المشكلات الاقتصادية والعلل الاجتماعية وإلا إذا أخذت بنصيب وافر في حل هذه المشكلات، وذلك بأن تثير في أعضائها اتجاهاً جديداً نحو المجتمع وأن تنظم جماعات من الأعضاء لدراسة مشكلات المجتمع على أساس علمي حتى تستطيع أن تطبق المحبة المسيحية على معالجة أسباب هذه المشكلات. وأخيراً يجب على كل مسيحي أن يساهم في الحركات الاجتماعية والاقتصادية التي ترمي إلى رفاهية المجتمع وتحقيق شيء من المساواة بين الأفراد، مهما كان لون الجماعات القائمة بهذه الحركات
 

يهوذا الالفيه

منتظر الوعد
عضو مبارك
إنضم
2 ديسمبر 2006
المشاركات
1,228
مستوى التفاعل
13
النقاط
0
الإقامة
مصر
رد على: مسيحا للفقراء

الفقر والغنى في الكتاب المقدس....
وقد وعدنا يسوع أنّ الفقراء يبقَون معنا في كلّ حين. سنتكلّم عن نوعين من الفقراء: الفقراء المهمّشون والمشرّدون والبائسون الّذين فقدوا معنى حياتهم ومعنى الآخر ولم يعد لهم همّ سوى أن يجدوا اللّقمة الممزوجة بالعرق والدم. وهناك الفقراء الّذين عرفوا أن اللقمة الممزوجة بالعرق والدم أو اللقمة التي تؤخذ مع كأس وكيف لا تكفيان. هناك شيء أبعد. وهذان النوعان من الفقراء سيبقون معنا في كلّ حين.
يبدأ تأمّلنا بعرض سريع لموضوع الفقر والغنى في الكتاب المقدس ثم ننتقل الى تأوين لهذا الموضوع ونختم بخلاصة.
الفقراء في الكتاب:
العهد القديم:
لا يُغفل الكتاب المقدس الفقراء بل يُعطيهم مكانة هامّة في كلمة الله. الفقير هو أولاً الذي لا يملك شيئاً، حتى ما يكفيه للقوت والكسوة. وتختلف المواقف من الفقير في الكتاب المقدس. يتّهمون الفقير بالكسل بالتراخي، باللهو... لذا هو فقير، وبالتالي هو مزدرىً (راجع الكتب الحكمية) والفقير يُعتبر من الذين لم يُرضوا الرّب. لأنّ خيرات الدنيا هي علامة بركة الرّب. وهذه الفكرة تنبع من كون وحي العهد القديم لم يعرف حياة ما بعد الموت إلاّ متأخّراً.
أمّا موقف الأنبياء فيختلف عن هذين الموقفين اللّذين يحتقران الفقير. النبيُّ يرى الفقر كنتيجة لخطيئة المجتمع الفاسد ولظلم وجشع التاجر والحاكم والغني.. فالغنى لم يعد علامة بركة الرّب، لا بل إنّ الأغنياء هم الّذين جنَوا على الفقير وأغرقوه في بؤسه. ألم يظلم فرعون الغني شعب العهد القديم في مصر؟ أليس بؤسهم هو نتيجة ترف فرعون واستغلالهم. الفقر هو علامة من علامات خطيئة الشعب فالفقير يفضح خطيئة الإنسانيّة أو المجتمع. فاتّهام الفقير سهل على الغني كي يُريح ضميره. من هنا كلّ صرخات الأنبياء بوجه الجشعين والطامعين ومن هنا إعلانهم بأنّ الفقير هو دينونة للشعب وبأنّ "غضب الرّب: على الشعب هو وجود الفقير الذي أوجده الغني والملك. والملك هو في المبدأ ممثّل لملوكية الرّب على شعبه.
مع الأنبياء وفي المزامير وفي كتب الشريعة الخمسة وخاصة في تثنية الإشتراع كلام عن صرخة الفقير التي يسمعها الرّب. فالرّب يسمع صرخة الفقير كما سمع صرخة »دم هابيل«. فهو يلفت نظر الغني كي لا يترك قميص الفقير عنده الى غروب الشمس لأنّ صوت يصل الى مسمعي الرّب. فقد تكون أنت سبب فقره. هو مظلوم. قد تكون أنت الظالم وقد يكون مجتمعك. على أيّ حال فأنت متضامن مع مجتمعك.
بدأنا هنا نلمس أنّ ملجأ الفقير هو الرّب وليس الإنسان. فصرخة الفقير هي للرّب. فهل يطلب أحد الإنصاف من ظالمه أو ينصّب ظالمه ليقضي له. من هنا صرخة الفقير الى الذي أخرج شعبه من أرض مصر بذراع قويّة.
إنطلاقاً من هذا الكلام نصل الى موضوع ثانٍ هو موضوع "فقراء الرّب". هؤلاء هم الجماعة الّذين اختاروا الفقر. قد يكونون، ولكنّهم اكتشفوا أن "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان". اكتشفوا أنّ الحياة أبعد من الحياة وأنّ القضيّة أبعد من القضايا وأنّ الجوع أبعد من الجوع الى العالم. فقد اختبروا أنّ الوعد بالنسل لم يكن كافياً وأنّ الأرض لم تكف وأنّ المؤسسة لم تكف فاسحق كاد يُذبح والأرض ضيّعت في مصر أو في أشور أو في بابل، لم يعد هناك ملك ولا هيكل في بابل. ... ماذا بقي؟ بقيت كلمة الرّب. اكتشف "فقراء الرّب" أنّ عليهم أن يُلغوا غنى المستغني وأن لا غنى حقيقيّاً إلاّ بالعلاقة. حلم الإنسان الأوّل كان أن يغتني بالإستغناء عن الله. هذا حلم لا يتحقق أبداً. ليس الغني انتفاء الحاجة كما تصوّره أغنياء العالم. فالغني المكتفي بذاته، الذي لم يعد يشعر بحاجة الى غيره هو الإنسان الذي يستغني في نهاية المطاف عن الله ويكتفي بذاته التي تصل الى العزلة التامة في القبر. وهذا الغنى هو على ضوء يسوع المسيح أصعب حالات الفقر كما سنرى. ففقراء الرّب هم الذين اكتشفوا أنّهم أغنى بكثير من أن يستغنوا وأنّ الغنى ليس في الطمع، إنّه في العلاقة. ومن خلال العلاقة مع الرّب يكتشفون أهميّة تضامنهم مع إخوتهم الّذين حرّرهم الرّب بذراع قويّة.
العهد الجديد:
يبدأ إنجيل متى بتطويب المساكين بالروح في العظة على الجبل، في أوّل عظة رسميّة ليسوع. جاء "المسيح" خاصة من أجل هؤلاء (راجع لوقا 4 وما قرأ يسوع من أشعيا في مجمع الناصرة). جاء يسوع يطوّب "المساكين بالروح" أي فقراء الرّب. فهؤلاء الفقراء هم أوّل من تكلّم عنهم يسوع ولم يتعامل معهم بفوقية بل ساواهم بنفسه. فهو مثلهم ليس له موضع يسند إليه رأسه. وقد فعل بطرس ويوحنّا ما فعله يسوع. أعطوا المخلّع ما أعطاه يسوع ولم يُعطوه فضّة. أمام الفقير تجلّى يسوع الفقير الذي يعرف أنّ غناه الحقيقي هو في علاقته بأبيه وهو لا يبحث عن فتى آخر. وستتجلى هذه العلاقة في مفهوم الحبّ. كثيرة الأمثلة حول الفقراء من مثل فلس الأرملة والغني ولعازر... لن أستغرق في عرض هذه الأمثلة.
ويسوع يدعونا الى الفقر، الى التجرّد... الأمثلة كثيرة... ولكن، هل من تناقض بين هذه الدعوة للتجرّد من قبل يسوع وما يقوله بولس عن رغبته بأن لا يثقّل على سامعيه بل يعمل بيده ويربح معيشته. المهمّ في كل ذاك أن يكون همّ الإنسان لا ما يعمل بل أن يكون همّه أن تصل كلمة الله الى الإنسان. هذا هو الفقر الحقيقي. أنت لا تهتمّ إلاّ بواحدة: أن تستقبل كلمة الله وأن تعلنها. أتعب وأشقى أو آكل عند من استضافني، لا أملك "حريّتي" في أن أتصرف كما أريد، فقد قرّرت حريّتي أن أكون خادم الكلمة. ثروتي الحقيقيّة هي علاقتي بالرّب وبالإنسان الذي يحبّه الرّب.
على الصليب صرخ يسوع "إلهي إلهي لم تركتني". وهذه الصرخة وردت في مزمور ثقة لكنّها تعبّر عن شعور إنسان متألّم يختبر فعلاً أنّه متروك. ألا يعيش كل واحد منّا هذه الخبرة في حياته؟ الفقير يعيش هذه الخبرة أكان فقره بسبب خطيئة البشريّة أم بسبب اختياره للفقر الروحي. موقف يسوع على الصليب وصل الى نهاية الفقر فاستودع روحه بين يدي أبيه. فهو في الاضطهاد يسلّم ذاته للآب وللذين يحبّهم يسوع ولم يكتشفوا بعد قيمة هذه المحبة. فأنت لأنّك تحبّ "وتشحد" المحبّة. فالآخر الذي يذهب ببطرس الى الصليب هو الروح والمضطهد.. الرائع أنّ الذي لم "يشتلق" على الحبّ يلتقي بمن هو الحبّ عندما تعرف أن تكون فقيراً.
تأوين وخاتمة:
وأعود الى سفر التكوين: "لا يحسن أن يكون آدم وحده، فلنصنع له عوناً بإزائه".
"شكراً لك يا سيّدي لأنّك كشفت للرجل فقره، وشكراً لك يا سيّدي لأنّك كشفت للمرأة فقرها. أشكرك سيّدي لأنّك أغنيت المرأة، أشكرك سيّدتي لأنّك أغنيت الرّجل. ما يؤسف سيّدتي، ما يؤسف سيّدي، أنّكما استغنيتما عن الله، ولكن لا تخافا، سيُداس رأس الحيّة".
لعازر الفقير مطروح على باب الغني. لمّا صرخ الغني "أرسل لعازر الى بيت أبي..." ألا يقول لنا أنّ لعازر كان موسى والأنبياء على باب الغني؟ كان كلمة الله على باب الغني. أليس لعازر يسوع الجائع والعطشان والغريب والعريان والمريض والمحبوس الذي ينتظر افتقادنا له؟ تعالوا نبحث على كلّ جوع وعطش وعري وغربة ومرض وأسر فينا وفي الآخر ونقول لكلّ آخر (الله والإنسان) نقول له: "إذا لم تشبع فأنا جائع جائع وإذا لم أشبع فأنت جائع، إذا لم ترتوِ فأنا عطشان، وإذا لم أرتوِ فأنت عطشان. ..."
...(مقال للخورى داود كوكبانى)...
 

يهوذا الالفيه

منتظر الوعد
عضو مبارك
إنضم
2 ديسمبر 2006
المشاركات
1,228
مستوى التفاعل
13
النقاط
0
الإقامة
مصر
رد على: مسيحا للفقراء

المال بين الفقر والغنى
ما هو رأي الله في المال؟ ولماذا يضع المسيح الله والمال على طرفي نقيض للاختيار بينهما، عندما قال: "لا تقدرون أن تخدموا الله والمال" (مت 24:6)؟
المال ليس شراً في حد ذاته. أما محبة المال فهي أصل لكل الشرور (1تي 10:6).
المال كشيءٍ مجرد لا غبار عليه، ولكن قلب الإنسان الشرير بما فيه من شهوة للمال يمكن أن يؤدي للألم والقيود والشر – ويتعرّض المؤمنون لهذا إن هم سمحوا لمحبة المال أن تدخل إلى قلوبهم.
إن المال كالحرباء يتلوّن بلون قلب صاحبه. ويوجد ما يسمى بالمال الملوث أو مال الدم، حتى رؤساء الكهنة عرفوا ذلك فرفضوا إرجاع المال الذي أخذه يهوذا إلى الخزانة بعد انتحاره. أما المال نفسه فلا شر فيه فهو مجرد حبر وورق. فالله والمال ليسا على طرفي نقيض، بل إن الله يستخدم المال كما يستخدم أيضاً الفقر ليمتحن قلوبنا ويرى ما بداخلها. إن الطريق التي نستخدم بها المال هي مقياسٌ لترتيب أولوياتنا.
عندما يفوز شخص بجائزةٍ مالية نتيجة مسابقة أو ما شابه، فإن أول سؤال يُسأل عنه: "ماذا ستفعل بهذا المبلغ؟" وما قد لا ندركه أحياناً هو أن الله أيضاً يسألنا نفس السؤال عن كل ما يصل إلى جيوبنا. فما نفعله بالمال يظهر شخصياتنا؛ فإن كنا أمناء في التصرف مع المال فإننا، كما يقول المسيح، سوف نُؤتمَن على ميراث روحي أيضاً (لو 11:16).
كما يستخدم الله المال أيضاً ليعلّمنا كيف نثق به. تذكّر كيف قاد الله إيليا إلى نبع مياه حيث اختبأ لفترةٍ خلال المجاعة؟
لا شك أنه سرعان ما تعوّد على نمط معتاد من الحياة – فقد عرف متى يتوّقع الغربان عندما تأتي له بالفطور والغداء والعشاء كل يوم. فكان يجلس بجانب شط النبع حيث النسيم العليل وظلال الخمائل ينتظر خدمة توصيل المنازل على أجنحة الغربان! فماذا حدث؟ لقد جفّ النبع بالتدريج حتى اختفى تماماً. لم يسمح الله له أن يصبح مستريحاً معتمداً على النبع - حتى بالرغم من أن النبع هذا هو من تدبير الله له. لقد كان الله يستعد لأن يقود إيليا إلى مكانٍ آخر فجعل النبع يجف.
عندما يجف نبعنا المادي، فنحن نصبح مستعدين لأن ننصت إلى الله الذي يريدنا أن نعتمد عليه بإرادتنا وتصميمنا. فهدفه الأول والأوحد هو أن يعلّمنا ويجذبنا نحوه أكثر. فنحن كثيراً ما نميل إلى درجة من الاستقلالية أعلى مما يريدها الله لنا.
إننا نحتاج لأن نعرف أن نقص المال هو من الله، كما أن المال هو أيضاً من الله. وعندما يجف النبع، يجب أن نسأل الله. ماذا نفعل وفي أي اتجاه نتحرّك - تماماً كما فعل إيليا.
ولأن المال مهم في حياتنا، فإن كلمة الله تخصّص مساحةً كبيرة له؛ فتوجد في الكتاب المقدس 3225 إشارة للأمور المادية. لذا فلا يجب أن نحتار ونتساءل عن رأي الله في المال واستخدامه، عندما نحاول البحث في الكتاب.
وسوف نرى ماذا يقول الله في بعض من هذه الأمور الهامة. واعتماداً على هذه الأسس، نستطيع أن نتحرّك لننفّذ ما يقوله الله ويقودنا لأن نفعله بحريةٍ كاملة.
توجد الكثير من الخطط والأفكار التي تُعرَض على الناس مع وعد أن يصيروا أغنياء ويحصلوا على الحرية المادية. والله يعد بالحرية أيضاً من الضيقات المادية، ولكن الحرية التي يعطيها الله تختلف تماماً عن الوعود البرّاقة التي يعطيها السماسرة ورجال المبيعات. إنه يعدنا بأن نعرف الحق وهذا الحق يحررنا وهذا يتضمن أن نتعلم الحق بشأن المال.
ولكن، نحتاج أولاً لأن نتعلّم بعض الأمور عن عدونا، وكيف يستخدم المال. فليس الله فقط الذي يهتم بأمور المال، إذ إن عدونا الشيطان يتدخل أيضاً بصورةٍ كبيرة في الأمور المادية على نطاقٍ واسع شخصي ودولي ليدمرنا ويهدم حياتنا من الأفراد.
لكي نتعلّم أن نحيا بالإيمان في الأمور المادية، يجب أن نعتمد على مصدرٍ خارجي للمعلومات بخلاف حواسنا وما نستنتجه من ظروفنا، تماماً كقيادة طيارة بحسب الأجهزة فقط. فالرؤية أمامنا قد تصبح أحياناً معتمة ومشوشة، لكن بالرغم من ذلك يمكننا أن نظل في الوضع الصحيح والمسار الصحيح. وهذا المصدر الموثوق به للمعلومات هو كلمة الله.
إن كلمة الله المكتوبة تعطينا مبادئ كثيرة تقودنا في مجال الماديات - ولكننا نركّز على بعض المبادئ الأساسية. وهذه الحقائق لا تتغيّر سواء كان لديك عمل تقليدي من 9 ص إلى 5م، أو كنت تقود عملاً كرازياً، وخادماً متفرغاً للخدمة.

المبدأ الأول: لا تقلق بشأن المال
إن من الوصايا الأولى في الكتاب المقدس، هي ألا نقلق. وهي وصية محدّدة مثل وصية لا نقتل أو نزني. ويسوع يقول لنا في موعظته على الجبل ألا نهتم بشأن المال. إن الذي اختار الوحي أن ينقله لنا من هذه الموعظة، كان بإرشاد من الروح القدس. لذا فكون الوحي قد أفرد هذه المساحة الكبيرة لتلك الوصية فلها دلالة كبيرة. إن في العالم شروراً كثيرة كان يمكن أن يحذّرنا يسوع منها. وللإنسان سقطات كثيرة شهيرة، كان من الممكن أن يلفت يسوع انتباهنا إليها- ولكنه صوّب نحو اهتمامنا وقلقنا بشأن المال.
ربما تواجه في الوقت الحاضر أزمةً مادية، استمع إذن لكلمات يسوع كما لو كنت لم تسمعه من قبل:
"لذلك أقول لكم لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون. ولا لأجسادكم بما تلبسون. أليست الحيوة أفضل من الطعام والجسد أفضل من اللباس. انظروا إلى طيور السماء. إنها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن. وأبوكم السماوي يقوتها. ألستم أنتم بالحري أفضل منها. ومَن منكم إذا اهتمَّ يقدر أن يزيد على قامته ذراعاً واحدة. ولماذا تهتمون باللباس. تأمَّلوا زنابق الحقل كيف تنمو. لا تتعب ولا تغزل. ولكن أقول لكم إنه ولا سليمان في كل مجده كان يلبسُ كواحدةٍ منها. فإن كان عُشب الحقل الذي يوجد اليوم ويُطرح غداً في التَّنور يلبسه الله هكذا أفليس بالحري جداً يُلبسكم أنتُم يا قليلي الإيمان. فلا تهتموا قائلينَ ماذا نأكل أو ماذا نشرب أو ماذا نلبس. فإن هذه كلها تطلبها الأمم. لأن أباكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها. لكن اطلبوا أولاً ملكوت الله وبرَّه وهذه كلُّها تُزاد لكم. فلا تهتموا للغد. لأنَّ الغد يهتمُّ بما لنفسه. يكفي اليوم شره" (مت 25:6-34).

لا يوجد أوضح من ذلك. لقد قال أحدهم باختصار: "إن القلق هو إيمان بالشيطان". اقرأ مزمور 37. إن رسالته المحورية هي عدم القلق بشأن الأمور المادية؛ فلثلاث مرات يقول في هذا المزمور "لا تغر" ثم يقول في عدد 8 "لا تغر لفعل الشر" وهي تعني أن الغيرة والقلق تؤديان لفعل الشر.

وسواء كانت مخاوفك المادية بسبب شيءٍ خارج عن إرادتك – كاقتصاد الدولة مثلاُ، أو بشأن شيءٍ فعلته أنت كأن أسأت استخدام ما تملكه من مال مثلاً، فإن وصية الكتاب مازالت سارية: لا تقلق بشأن المال والله سوف يريك خطوات عملية للخروج من مأزقك المادي. قد تحتاج أيضاً لمشورةٍ في هذا المجال. وقد تحتاج لتوبةٍ ورد المسلوب، إذا كانت مشكلتك ناتجة من سوء التصرف أو نقص الحكمة.. ولكن لا يجب أبداً أن تقلق. فالقلق سوف لا يؤدي إلاّ لمزيد من التوجهات والأفعال الخاطئة.

إن اختيارك ألا تقلق سوف يحتاج لقدرٍ من الإرادة والقوة؛ كالذي يحتاجه الطيار ليعتمد على الأجهزة بدلاً من حواسه الطبيعية في أثناء التحليق وسط الضباب مثلاً. ومن الأمثلة الحية على ذلك "ليليان تراشر":

ذهبت "ليليان تراشر" إلى مصر في أوائل القرن العشرين استجابةً لدعوة الله لها – دونما أي موافقة رسمية أو مساندة مادية من أي هيئة إرسالية. وهناك تحرّك قلب تلك الشابة لاحتياجات آلاف من الأطفال اليتامى، لم يكن هناك أي شيء تفعله لتساعدهم، لأنها لم تكن تملك مصدراً للدخل الشخصي لها فكم بالحري لأطفال محتاجين، ولكنها كانت مقتنعة أن الله كان ينتظر منها أن تفعل شيئاً.

بدأت في استقبال الأطفال سنة 1911، وسرعان ما أصبحت مسئولة عن 1500 إلى 2000 طفل وأرملة وخلال واحد وخمسين سنة - من بينهم سني الحرب العالمية الثانية الصعبة. اعتمدت على الله وعلى عطايا شعبه - سواء للطعام أو للمباني الإضافية، وانتشرت أخبار خدمتها، وأرسل الكثيرون مساعدات كثيرة. ولكن أسلوب حياتها استمر كما هو: اعتماد على الله بصفة يومية واختيار يومي لعدم القلق: وكتبت في إحدى الكتب تلك التجربة التي كانت تعطي صورة صادقة عن طريقة حياتها.

ذكرت ليليان تراشر القصة التالية:
في أحد الأيام، ذهبت لزيارة إحدى صديقاتي المصريات إذ كانت مريضة. وبينما كنا نتجاذب أطراف الحديث سألتني كم طفلاً عندي (في الملجأ) فقلت لها. فسألتني كم كان لدي من المال فقلت لها أنه كان معي خمسة دولارات ثم اقترضت مائتين وخمسين آخرين من أصدقاء لي. اندهشت صديقة "ليليان" إذ أنها كانت تعرف أن الملجأ يريد أن يبني مبنى جديداً وسألتها: "بالطبع لن تبدأوا البناء قبل أن يكون لديكم المزيد من المال أليس كذلك؟ وزادت دهشتها عندما أجابتها "ليليان" قائلة: "لا.. نحن لا ننتظر المال. فعندما نصبح متأكدين أننا نحتاج لمبنى جديد فإننا نبدأ، حتى لو كان لدينا خمسون سنتاً. وعندما ينتهي البناء يكون المبنى قد دُفعت تكاليفه بالكامل. حاولت "ليليان" طمأنة صديقتها، فقصتّ عليها كيف أن هذه الطريقة قد نجحت بالفعل في مراتٍ عديدة. فحكت قصة بيت الشابات المكوّن من طابقين وكيف دفعوا تكاليفه بالكامل ولم يستدينوا ولا بسنت واحد!
وبعد عدة قصص من هذا النوع قالت السيدة: "حسن يا "ليليان"، لو لم أكن أعلم أن هذا حدث بالفعل لقلت إنها أكاذيب!"

وكتبت "ليليان" تقول: "وعندما هممت بمغادرة منزل صديقتي تلك الليلة، أعطاني زوجها 25 دولاراً. وفي الصباح التالي وصلتني خمسة وخمسون دولاراً من أمريكا، فسددت بعضاً من المائتي وخمسين دولاراً التي كنت مديونة بها. وفي اليوم التالي بعد الظهر، صعدت للحضانة وعندما نظرت لأسرّة الأطفال لاحظت أن هناك احتياجاً شديداً لأغطيةٍ جديدة؛ إذ قد تهرأت الأغطية القديمة، وقلت لإحدى المدرسات: "آه لو كانت معي عشرة دولارات الآن!" وقبل أن أكمل الجملة جاءتني إحدى الفتيات الصغيرات وقالت "ماما" السيدة "د" تريد التحدث إليك على التليفون" وكانت السيدة "د" هذه أرملة مصرية شديدة الثراء.

"قالت لي السيدة "د" إنها تريد أن تزور الملجأ، فرحبت بها. وخلال وقت قصير وصلت للملجأ سيارتان كانت إحداهما مملوءة بالبرتقال للأطفال الذين اصطفوا ليأخذ كل منهم برتقالة. وقبل أن تغادر هذه السيدة المكان أعطتني مبلغ 150 دولار".

ذهبت "ليليان" مباشرةً للمتجر واشترت الأغطية اللازمة، ثم استخدمت ما تبقّى لتسديد الدين. وفي اليوم التالي وصلت خمسمائة دولار من أحد المتبرعين في أمريكا – مساهمةً حيوية في مشروع البناء المستمر. فاتصلت "ليليان" بصديقتها القلقة وأخبرتها بما فعله الله في الأيام الماضية.

أجابت السيدة: "شكراً لله، إنني لم أستطع أن أنام طوال الليل؛ فقد كانت قلقة جداً عليك وعلى الأطفال".

لقد اختارت ليليان ألا تقلق عالمةً أن الله سوف يدبر كل الأمور.

المبدأ الثاني: رتّب أولوياتك جيداً
إننا يجب أن نطلب ملكوت الله وبره أولاً. إن الأمر الذي يوجد على السطح في ذهننا، هو الذي يستنفد كل طاقتنا ٍووقتنا، وهو الأساس في اتخاذ قراراتنا وما نتحمّس له. إذا كُنا أمناء، فإننا يجب أن نعترف أن المال كان في وقت من الأوقات الأولوية الأولى – وليس الله ولا ملكوته. فإذا كان الله في مكانه الصحيح في قلوبنا، فإن المال لن يؤثر فينا - سواء كنا نملكه أم لا. فإن أعيننا ستكون مركزة على الرب، وليس على كشوف حساباتنا. وعادةً ما يعكس مقدار قلقنا على المال، المكانة التي نعطيها له بين أولوياتنا.

المبدأ الثالث: كن مثابراً ومسئولاً
إن طلب ملكوت الله أولاً لا يعني أن نكون غير مسئولين عن أمورنا المادية؛ فنحن مطالبون أن نعرف حالة القطيع المسئولين عنه ونتأكّد من وضعه (أمثال 23:27). كما يقول لنا الكتاب المقدس أيضاً إن يد المجتهدين تسود (أمثال: فالمنتظَر من كل إنسان أن يكون منتجاً ومسئولاً عن احتياجاته الشخصية (1تس 11:4

هل تذكر الوصية الرابعة من الوصايا العشر؟ إننا عادة ما نركز على جانب واحد منها فقط وهو حفظ السبت، ولكن الجزء الآخر يقول ستة أيام تعمل.

إن البعض يشعرون أن العمل لعنة وأننا نكون في حالة أفضل لو لم نعمل. ولكني لا أؤمن بذلك؛ فعندما قال الله لآدم أنه ينبغي أن يعمل ليخرج من الأرض غلتها لكي يأكل خبزاً، لم تكن هذه لعنة أبداً. إن الرغبة في الإنتاج مغروسة عميقاً في قلب كل واحد منا – فالبطالة هي اللعنة الحقيقية. ولهذا، فإننا نجد أن كثيرين من الذين يُجبرون على التقاعد وهم في صحة جيدة، تسوء صحتهم ويموتون سريعاً بعد ذلك. إننا نحتاج لأن نعود للحقيقة التي كانت تعبر عنها أخلاقيات العمل عند التطهريين. Puritans فيجب أن نعمل ونعمل بجد فيبارك الله عمل أيدينا.

إن الكتاب المقدس يوصينا أيضاً بأُسرنا فنحن يجب أن نعتني أولاً بأسرتنا المباشرة ثم والدينا المسنين (1تي 4:5) ولكن الطريقة التي يقوم بها كل فرد بمسئولياته المادية تختلف من شخص لآخر لأن الله عنده دعوة فريدة لكل واحد ويعد كل واحد بطريقة خاصة للقيام بدعوته. لكن لا يجب أن نهرب من المسئولية.

المبدأ الرابع: استثمر أموالك ونمها
لقد أعطانا المسيح مثل الوزنات. وهذا المثل يوضح أن أمامنا التزام أن نفعل كل ما في وسعنا لنستثمر كل مواردنا بطريقة حكيمة. إن المال يجب أن يُستخدم ويُستثمر وينمو ليبارك كثيرين- لا أن يُكنز ويتراكم.
ولكن هناك تحذير واحد واجب، وهو أن هذا الكلام لا يعني بالضرورة نمو الثروة المادية - وإن كان هذا وارد، إنما هناك أسئلة أخرى مهمة: هل تنمو شخصيتنا أيضاً؟ هل ينمو ملكوت المسيح على الأرض؟ إن النمو هو مبدأ الحياة - والحقيقة أن أي شركة أو أي استثمار يمكنه أن يظهر نعمة المسيح بالحياة والنمو والتضاعف.

المبدأ الخامس: كن كريماً
إن كل مسيحي مؤمن يجب أن يكون كريماً وهذا جزء من التغيير الذي يحدث في شخصياتنا عندما نصير خليقة جديدة في المسيح. فإننا عندما نصبح خليقةً جديدة في المسيح، نصير مثل أبينا السماوي الذي هو أكرم الجميع.
إن أول سبب من أجله يجب أن نكون كرماء، هو أن نظهر لله شكرنا وعرفاننا وحبنا له. ولأننا لا نستطيع أن نرسل "شيكات" للسماء مقبولة الصرف باسم يسوع المسيح. فالطريقة الوحيدة لأن نقدّم عطايانا المادية له هي أن نعطي الآخرين. فالعطاء إذن هو نوع من العبادة.
إن من الطرق الأساسية للعطاء المادي لله هي العشور – أي إعطاء عُشر دخلنا. ومن خلال المثال المعاش والوصية المباشرة كان إعطاء العشور أمراً طبيعياً لكل من يعبد الله في العهد القديم، حتى أن العشور كانت قبل الشريعة (تك 20:14). والمسيح أوضح صراحةً أن العشور يجب أن تُراعي دون إهمال (مت 23:23).

ولكن إعطاء العشور لا يجعلنا كرماء. فإننا عندما نعطي العشور، فإن هذا يجعلنا أفضل من اللصوص بمقدار واحد في المائة! حيث أن كلمة الله تقول إن هذا العُشر هو ملكه. وبالتالي فإن عدم إعطاء العشور أو إعطاء ما هو أقل منها يُعتبر سرقة (ملاخي 8:3، 9؛ ولا 30:27-32).

ولكن العشور ما هي إلا تذكرة لنا أن الله يملك كل شيء – مائة بالمائة من كل مصادر الثروة في العالم. والرب يقول إن الفضة والذهب له (حجي 8:2) وإن الأرض وملؤها ملكاً له (مز 1:24) فنحن بحسب كلمته لا نملك شيئاً وكل شيء نقتنيه هو مجرد سلفة منه ونحن مسئولون أن نتصرّف فيها بحكمة لخدمة مقاصده وأهدافه. وهذا هو السبب في أن العطاء في العهد الجديد يتجاوز العشور. فالسخاء في العطاء لا يظهر في الصورة إلاّ إذا تجاوزنا الحد الأدنى الذي قاله العهد القديم وهو العشور.

إن كلمة الله تقول إن وضعنا المالي بالكامل يصير ملعوناً إذا لم نعط العشور (ملاخي 9:3). ربما لا تعرف كيف يمكن أن تعيش وتدفع كل ديونك الحالية بتسعين في المائة فقط من دخلك الضئيل.

إن الله نفسه هو الذي وعد أن يباركنا إن نحن أعطينا العشور: "... وجربوني بهذا قال رب الجنود إن كنت لا أفتح لكم كوى السموات وأفيض عليكم بركة حتى لا توسع" (ملاخي 10:3). إن المبدأ الكتابي البسيط. إنك كلك وما تملك لله. وكما قال المسيح، يجب أن تسأل الآب أن يرشدك في كل شيء فقط قل: "ها أنا يارب وها هو كل ما أملك ماذا تريدني أن أفعل؟". وعندما ترى احتياج اسأل الرب إن كنت تعطي لهذا الاحتياج وكم؟ أطع الرب. إن عطاء العهد الجديد مبني على التسليم الكامل لله وطاعته في أي شيء يقوله، ثم الثقة به أن يفعل ما لا تقدر أنت عليه.

خطة الله لتدبير الاحتياجات

إن العطاء هو نوع من العبادة لله، ولكن الله وضع بعض النتائج العملية لسخائنا- بما في ذلك تدبير احتياجات فئات خاصة من الناس.

إن الكتاب المقدس يوّضح الطرق التي بها يدبر الله احتياجات الناس؛ وكل واحد منا يقع تحت إحدى هذه الطرق:

- من يكسبون قوتهم.

- الفقراء والمحتاجون.

- الّذين يعيشون على المن.

مَن يكسبون قوتهم
قال الله لآدم إنه بعرق جبينه يأكل خبزه. وهذه هي الوصية الأولى بعد السقوط. وهذه الفئة ممن يكسبون قوتهم بعرق جبينهم تشكّل الغالبية – فهم الّذين يعملون ليوّفروا احتياجات معيشتهم. ومعظم الناس يقعون في هذه الفئة. لأنهم يقومون بعمل وينالون في مقابلها مالاً.

الفقراء والمحتاجون
إن احتياجات الفقراء يجب أن تسدّد من خلال سخاء المؤمنين. فإن الكتاب المقدس يعترف بحق كل إنسان في الملكية الشخصية، ولكنه يذكرنا أن نعطي بسخاء للفقراء والمحتاجين.

ويقول الكتاب المقدس إن الفقراء سيكونون معنا كل حين. وتوجد أسباب كثيرة لذلك – فبعض الفقراء هم ضحايا أبرياء وبعضهم يفتقرون بسبب اختياراتهم الخاطئة، ولكن على أي حال لا يجب أن نقسي قلوبنا (تث 7:15، 11؛ 1يو 17:3)، ونقدم الأعذار ونصرف الفقراء فارغين (يعقوب 16:2). فيسوع لم يقل لنا أن نعطي فقط الفقراء المستحقين ولم يقل "من سألك اعطه... إلا إذا كان غشاشاً أو يدعى الفقر أو افتقر بسبب سوء تصرفه"، لا، بل قال: "من سألك اعطه" فالعطاء هو من أعمال الرحمة والتي لا تتوقف على الاستحقاق.

"وإذا افتقر أخوك وقصرت يده عندك فاعضده غريباً أو مستوطناً فيعيش معك" (لا 35:25).

توجد طرق كثيرة لمساعدة الآخرين، وبعضها له تأثيرات أطول أمداً. والكتاب المقدس يفرّق بين الفقراء الكسالى والفقراء المظلومين.

والكتاب أيضاً يقول "... إن كان أحد لا يريد أن يشتغل فلا يأكل أيضاً." (2تس 10:3). لذا، فيجب علينا أن نحاول أن نساعد الفقراء لكي يعولوا أنفسهم. ولكن أهم شيء هو أننا لا يجب أن لا نفشل في عمل الخير ونقسّي قلوبنا كما لا يجب أن نجد أعذاراً تعفينا من مسئوليتنا تجاه الفقراء.

والرب يقدّم الكثير من الوعود في الكتاب المقدس للذين يعطون الفقراء. وفيما يلي بعض منها...

+ "من يرحم الفقير يُقرض الرب وعن معروفه يجازيه" (أمثال 17:19).

+ "يوجد من يُفرّق فيزداد أيضاً ومَن يُمسك أكثر من اللائق وإنما إلى الفقر" (أم 24:11).

+ "الصَّالِحُ العين هو يُبارَك لأنّه يُعْطِي مِن خُبزِه للْفقيرِ" (أم 9:22).

+ "وأنفقت نفسك للجائعِ وأشبعت النفس الذليلة يُشرقُ في الظلمة نورُك ويكون ظلامُك الدامسُ مثل الظهر" (إش 10:58).

+ "النفس السخيّة تُسمَّن والمُروي هو أيضاً يُروَى" (أم 25:11).

+ "فيملأ إلهي كل احتياجكم بحسب غناه في المجد في المسيح يسوع" (فيلبي 19:4).

+ "... فأبوك الذي يرى في الخفاء هو يُجازيكَ علانية" (مت 4:6).

+ "طوبى للذي ينظر إلى المسكين. في يوم الشر ينجيه الرب" (مز 1:41).

+ "فتمتلئ خزائنك شبعاً وتفيض معاصرك مسطاراً" (أم 10:3).

+ "من يعطي الفقير لا يحتاج ولمن يحجب عنه عينيه لعناتٌ كثيرة" (أم 27:28).

+ "قضى قضاء الفقير والمسكين حينئذٍ كان خير.أليس ذلك معرفتي يقول الرب" (إرميا 16:22).

+ "ويلحق دراسكم بالقطاف ويلحق القطاف بالزرع فتأكلون خبزكم للشبع وتسكنون في أرضكم آمنين" (لا 5:26).كما قال الرب يسوع أيضاً إننا عندما نقف أمامه في اليوم الأخير، سوف تكون معاملتنا للفقير من أحد الأمور الهامة التي سوف تحدد كيفية محاسبتنا (مت 31:25-46).
الذين يعيشون على المن
يوجد أناس لأسباب خاصة أو دعوات خاصة من الله، يعالون بواسطة الله مباشرةً- كما عاش بنو إسرائيل على المن في البرية، أو إيليا عندما أعالته الغربان.
 

يهوذا الالفيه

منتظر الوعد
عضو مبارك
إنضم
2 ديسمبر 2006
المشاركات
1,228
مستوى التفاعل
13
النقاط
0
الإقامة
مصر
رد على: مسيحا للفقراء

سنتناول الان مجموعه من الشخصيات الشهيره المغموره بمحبه المسيح فى عطائها....

1_الانبا ابرام اسقف مدينه الفيوم...(القصه من السنكسار)...
32wg5.jpg
ولد هذا القديس وكان اسمه بولس في سنة 1545 ش (1829) بعزبة جلدة مركز ملوي مديرية المنيا من والدين تقيين فربياه تربية مسيحية وأدخلاه الكُتاب فتلقي فيه العلوم الدينية التراتيل الكنيسة . ولما أظهر نبوغاً بين أقرانه رسمه الأنبا يوساب أسقف صنبو شماسا علي كنيسة بلدته ومال قلبه إلى الرهبنة فقصد دير المحرق ورسم راهبا باسم بولس غبريال المحرقي في التاسعة عشر من عمره .

وكان وديعا متواضعا طاهر السيرة كثير الانفراد للصلاة فأحبه الرهبان حبا جما وسمع به وقتئذ الأنبا ياكوبوس أسقف المنيا فاستدعاه إليه واستبقاه مدة بالأسقفية رقاه في أثنائها إلى رتبة قس ، ولما عاد إلى ديره الذي كان عامرا وقتئذ بالرهبان الأتقياء اتفقت كلمتهم علي أن يختاروه رئيسا لهم بعد وفاة رئيسهم . ورقي قمصا في أيام البابا ديمتريوس الثاني البطريرك (111) ولبث خمس سنوات رئيسا للدير كان فيها الدير ملجأ لآلاف الفقراء حتى أطلق عليه لقب أب الفقراء والمساكين . ولم يأل جهدا في مدة رئاسته نحو تحسين حالة الدير روحيا وماديا وإنماء ثروته وإصلاح أراضيه الزراعية وكان كلما ازداد برا بالفقراء وإحسانا لليتامى والأرامل ازداد حقد بعض الرهبان عليه لأنهم كانوا يعتبرون هذه الأعمال الخيرية إسرافا وتبذيرا فتذمروا عليه وشكوه إلى الأنبا مرقس مطران البحيرة الذي كان قائما وقتئذ بالنيابة البطريركية لوفاة البابا ديمتريوس فقبل شكايتهم وعزله من رئاسة الدير وبعد زمن يسير من اعتزاله الرئاسة ترك دير المحرق وذهب إلى دير البرموس وأقام به مدة لا عمل له إلا درس الكتاب وتعليم الرهبان وكان رئيس الدير وقتئذ القمص يوحنا الناسخ الذي صار فيما بعد البابا كيرلس الخامس البطريرك (112) . كما ذهب إلى دير البرموس مع القمص بولس رهط من رهبان دير المحرق الذين لم يعجبهم حال إخوانهم المتذمرين به وفي سنة 1597 ش ( سنة 1881م ) اختاره البابا كيرلس الخامس أسقفا لأبرشية الفيوم والجيزة بدلا من أسقفها المتنيح الأنبا إيساك فتمت رسامته باسم الأنبا أبرآم وقد اشتهر في مدة أسقفيته بأمرين :

الأول :

عطاياه للفقراء الكثيرين الذين كانوا يقصدون دار الأسقفية فيهبهم كل ما يكون لديه من المال . وقد جعل دار الأسقفية مأوي لكثيرين منهم . وكان يقدم ثيابا للعريانين وطعاما لجائعين ولم يسمح مطلقا بأن يقدم إليه طعام أفخر مما يقدم للفقراء واتفق مرة أن نزل ليتفقد الفقراء وهم يتناولون الطعام فلاحظ أن الطعام الذي قدم إليه في ذلك اليوم كان أفخر مما وجده أمامهم فساوره الحزن وفي الحال أقال الراهبة التي كانت موكلة بخدمة الفقراء من عملها .

أما الأمر الثاني

الذي أشتهر به فهو الأيمان التي جرت بواسطتها علي يديه آيات شفاء عديدة حتى ذاع اسمه في أنحاء القطر وبعض بلدان أوربا أيضا وكان يقصده المرضي أفواجا علي تباين أديانهم فيتباركون بصلاته وينالون الشفاء .

وكان الأنبا أبرآم واسع الإطلاع علي الكتب المقدسة يلقي علي زائريه دائما نصائح وتعاليم وعظات تدل علي وفرة علمه بأسرار الكتاب المقدس ولكن الأهم من ذلك أنه كان ذا صفات نقية وفضائل جمة . ومن أخص تلك الصفات إنكاره لذاته إنكارا شديدا وزهده الحقيقي في ملاذ الحياة وأمجادها فطعامه ولباسه لم يتجاوزا قط حد الضرورة ونفسه لم تكن تطمح إلى أبهة المناصب والرتب حتى أن البطريرك لما أراد أن يرفعه إلى رتبة المطرانية اعتذر عن قبولها بقوله أن الكتاب المقدس لا يذكر من رتب الكنيسة إلا القسيسية والأسقفية . ومن صفاته أيضا أنه كان صريحا إلى أقصي حدود الصراحة في إبداء رأيه . ولا ينظر فيما يقول إلا إلى الحق لذاته ، فتتضاءل أمامه هيبة العظماء ومراكز الكبراء أمام هيبة الحق وجلاله . ولذلك كان مطارنة الكنيسة وأساقفتها يتقون غضبه ويتمنون رضاه.

وانتقل الأنبا ابرآم إلى النعيم في 3 بؤونة سنة 1630 ش ( 10 يونية 1914م ) فشيعه إلى القبر أكثر من عشرة آلاف نفس من المسلمين والمسيحيين ووضع جثمانه الطاهر في المقبرة المعدة له في دير العذراء بالعزب . وقد ظهرت منه آيات كثير بعد وفاته حيث لم تزل مقبرته كعبة يزورها ذوو الحاجات والأوجاع .بركة صلاته تكون معنا ولربنا المجد دائما . آمين
 

يهوذا الالفيه

منتظر الوعد
عضو مبارك
إنضم
2 ديسمبر 2006
المشاركات
1,228
مستوى التفاعل
13
النقاط
0
الإقامة
مصر
رد على: مسيحا للفقراء

الام تيريزا.....
theresach1.jpg
ولدت الأم تريزا في 27 آب 1910،
في مدينة سكوبي التي تقع الآن في دولة مقدونيا، وكانت سابقا تابعة لألبانيا. والداها كانا من أصل الباني، الوالد متعهد بناء والوالدة ربة بيت. وكلاهما من الكاثوليك المؤمنين الذين يصلون ويذهبون إلى الكنيسة كل يوم تقريبا. في طفولتها كان أكثر ما تأثرت به "غونشي بوياخيو"، التي ستعرف فيما بعد باسم الأم تريزا، هو كرم العائلة الشديد ومساعدتها ورعايتها للفقراء في مكان إقامتها. وهذا ما طبع حياتها كلها بطابعه.
في الثانية عشرة أدركت ان رسالتها هي مساعدة الفقراء والمحتاجين، فقررت ان تصير راهبة، وارتحلت لهذه الغاية إلى دير راهبات "أخوية لوريتو" في دبلن بايرلندا حيث رسمت راهبة مبتدئة. وبعد عام أرسلت إلى دير تابع لتلك الرهبنة في مدينة داريلينغ بالقرب من كالكوتا في الهند. وقد أمضت في ذلك الدير 17 عاما وهي تقوم بالتعلم والتعليم، ثم صارت مديرة لثانوية "القديسة مريم" في كلكوتا.
في أحد الأيام من عام 1946، وهي مسافرة بالقطار إلى داريلينغ ، شاهدت رؤيا يبدو فيها الرب وهو يدعوها إلى "خدمته بين أفقر الفقراء". أثرت فيها تلك الرؤيا كثيرا، بل إنها غيرت وجه حياتها إلى الأبد. فما ان حل عام 1948 حتى كانت قد تلقت الإذن بمغادرة الدير والذهاب إلى أحياء كلكوتا الفقيرة لإنشاء أول مدرسة لها. وما لبثت الأخت انياس، وهي تلميذة سابقة لها في دير داريلينغ، ان التحقت بها، فصارت أولى اتباع الأم تيريزا. ثم تبعتها راهبات أخريات رغبن في خدمة الرب عن طريق رعاية الفقراء.
تقدمت الأم تريزا من الكنيسة الكاثوليكية بطلب لإنشاء رهبنة منفصلة تحت اسم "الإرساليات الخيرية"، فوافق غبطة البابا على ذلك في 7 تشرين الأول 1950. وقد اختارت الأم تريزا لرهبنتها ثوبا بسيطا هو عبارة عن ساري أبيض اللون ذي إطار ازرق مع شارة الصليب على الكتف الأيسر، لكي يصير بإمكان المحتاجين معرفة الراهبات. وكانت مهمة الرهبنة، كما حددتها الأم تريزا لدى تلقيها جائزة نوبل: "العناية بالجائعين والعراة والمشردين والعاجزين والعميان والمنبوذين. كل هؤلاء البشر الذين يشعرون بأنهم غير مرغوب فيهم أو محرومون من العناية والمحبة. أولئك الذين يعتبرهم أفراد المجتمع عبئا عليهم فيتجنبونهم".
تعاونت الأم تريزا مع السلطات الرسمية في كلكوتا فحولت جزءا من معبد كالي (إلهة الموت والدمار عند الهندوس) إلى منزل لرعاية المصابين بأمراض غير قابلة للشفاء والعناية بهم في أيامهم الأخيرة لكي يموتوا بكرامة، ويحسوا بالعطف والقبول بدل البغض والرفض من مجتمعهم. وتوالت بعد ذلك المؤسسات التي أنشأتها الأم تريزا، فأقامت "القلب النقي" (منزل للمرضى المزمنين أيضا)، و "مدينة السلام" (مجموعة من المنازل الصغيرة لإيواء المنبوذين من المصابين بأمراض معدية). ثم أنشأت أول مأوى للأيتام. وبازدياد المنتسبات إلى رهبنة "الإرسالية الخيرية"، راحت الأم تريزا تنشئ مئات البيوت المماثلة في طول الهند وعرضها لرعاية الفقراء ومسح جروحاتهم وتخفيف آلامهم، والأهم من كل ذلك لجعلهم يشعرون بأنهم محبوبون ومحترمون كبشر.
كان عام 1965 نقطة تحول كبرى في مسيرة الرهبنة. فقد منحها البابا بولس السادس الإذن بالتوسع والعمل في كافة أنحاء العالم، لا الهند وحسب. وهكذا راح عدد المنتسبات إليها يزداد وفروعها تشمل معظم دول العالم الفقيرة أو التي تشهد حروبا ونزاعات. من أثيوبيا المهددة بالجوع الى غيتوات السود المقفلة في جنوب أفريقيا، إلى ألبانيا مسقط رأسها بعد سقوط الشيوعية، كانت "القديسة الحية" حاضرة للمساعدة والرعاية وإظهار المحبة الخالصة. ومن أعمالها المشهودة أنها استطاعت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 ان توقف إطلاق النار لمدة معينة إلى ان تمكن رجال الدفاع المدني من إنقاذ 37 طفلا مريضا كانوا محاصرين في إحدى المستشفيات.
لقد حظيت الأم تريزا بإعجاب العالم ونالت العديد من الجوائز تقديرا لخدماتها الجليلة. وقد عرفت كيف تستغل سمعتها العالمية بذكاء من أجل جمع المال والمساعدات لخدمة القضية الإنسانية النبيلة التي جعلتها هدفا لها. عام 1962 منحتها الحكومة الهندية جائزة "باندما شري" لـ "خدماتها الإنسانية المميزة".
سنة 1971 كرمها البابا بولس السادس، إذ جعلها أول شخص يفوز بجائزة البابا يوحنا الثالث والعشرين للسلام.
عام 1972 منحتها الحكومة الهندية ميدالية جواهر لال نهرو لأعمالها العالمية المميزة.
1979: جائزة نوبل للسلام. 1985: الرئيس رونالد ريغان يمنحها "ميدالية الحرية"، أرفع وسام مدني أميركي يمكن ان يحصل عليه إنسان.
1996:الأم تريزا تصير الشخص الرابع في العالم الذي يمنح الجنسية الأميركية الفخرية
من مآثرها أنها لدى تسلمها جائزة نوبل للسلام التي تبلغ مئات الآلاف من الدولارات، ارتدت الساري إياه الذي ترتديه في حياتها العاديةـ والذي يبلغ ثمنه دولارا واحدا. كما أنها طلبت إلغاء العشاء التقليدي الذي تقيمه لجنة جائزة نوبل للفائزين، وطلبت ان تعطى المبلغ لتنفقه على إطعام 400 طفل هندي فقير طوال عام كامل.
لقد توسعت الإرسالية الخيرية التي أنشأتها الأم تريزا، وباتت تضم 570 مركزا لخدمة المرضى والفقراء حول العالم، تتولاها أساسا 4500 راهبة، إلى جانب أخوية تتألف من 300 عضو، إضافة إلى ما يزيد عن مئة ألف متطوع يعملون كلهم في مراكز تتولى العناية بمرضى الإيدز والبرص وسواها من الأمراض المعدية وغير القابلة للشفاء. إضافة إلى إطعام مئات الآلاف من الجائعين والعاجزين، ومراكز للرعاية الاجتماعية ومآوي الأيتام والمدارس.
ولكن صحة الأم تريزا بدأت تتدهور منذ عام 1985. ويعود ذلك في جزء منه إلى عمرها، وفي جزء آخر إلى الأوضاع الصحية للمرضى الذين عملت معهم، والى إنفاقها معظم وقتها في رحلات حول العالم لجمع الأموال والمساعدات من أجل الفقراء، دون ان تصرف وقتا كافيا للعناية بصحتها.
أول تلك الوعكات كانت إصابتها بذبحة قلبية عام 1985 فيما كانت في روما. وأخرى عام 1989 كانت أخطر وكادت تودي بحياتها، ما اضطرها إلى ان تخضع لعملية جراحية جرى خلالها زرع منظم للنبض. عام 1991 كانت في المكسيك وأصيبت بمرض ذات الرئة فأثر ذلك على عمل القلب. 1996 عانت من مرض الملاريا والتهاب الصدر وخضعت لعملية جراحية في القلب.
في آذار من عام 1997 انتخبت الأخت "نيرمالا" خليفة للأم تريزا في رئاسة الرهبنة.
في الخامس من شهر أيلول عام 1997توفيت الام تريزا منهية بذلك كفاحها من أجل حياة إنسانية أفضل .
في 19 اكتوبر من عام 2003 تم اعلا ن تطويب الام تريزا من قبل قداسة البابا يوحنا بولس الثاني
على اثر اعجوبة شفاء امراة هندية من ورم خبيث في عام 1998.
 

rosemary84

New member
عضو
إنضم
29 ديسمبر 2007
المشاركات
198
مستوى التفاعل
3
النقاط
0
الإقامة
فى بيتنا
رد على: مسيحا للفقراء

قد تمتعض من الفكره.....
و قد لاتكترث للموضوع اصلا....
قد تراها قضيه عاديه ولا تستحق ان تاخذ حيزا من التفكير....
وقد تشعر باهميتها وبخطوره القضيه ولكنك لا تملك الحل.....
لماذا اصلا يكون هناك امتعاض الموضوع جميل ويستحق الاهتمام والاكتراث والشخصيات اللى انت عرضتها تهتم بالفقراء تثبت انه مهم لان شهرتهم عالية ومحبوبين جدا الكل داخله الشعور بانه يريد ان يساعد ولكن كيف
 

Meriamty

يســ بنت ـــوع
عضو مبارك
إنضم
3 يناير 2008
المشاركات
8,495
مستوى التفاعل
38
النقاط
0
الإقامة
يســ حضن ـــوع
رد على: مسيحا للفقراء

حقيقى الموضوع اكثر من رااائع

شكرا ليك جداا يا يهوذا

الرب يبارك حياتك
 

dr amani

New member
إنضم
17 نوفمبر 2007
المشاركات
7
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
رد على: مسيحا للفقراء

لا يسعنى سوى الشكر الجزيل على الموضوع الرائع ليتنا جميعا ينخسنا الروح بهدا الموضوع الرائع ا
 

my hope

New member
عضو
إنضم
17 مارس 2008
المشاركات
46
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
رد على: مسيحا للفقراء

الف شكر موضوع مهم جدا والمال هو من اصعب الامور التي تواجه المومن
 

engy_love_jesus

واثق فيك ياللهى
عضو مبارك
إنضم
20 يناير 2008
المشاركات
7,756
مستوى التفاعل
50
النقاط
0
رد على: مسيحا للفقراء

موضوع رائع
وبجد تسلم ايدك ممكن تقولنا نشارك ازاى ربنا يعوضك
 

يهوذا الالفيه

منتظر الوعد
عضو مبارك
إنضم
2 ديسمبر 2006
المشاركات
1,228
مستوى التفاعل
13
النقاط
0
الإقامة
مصر
رد على: مسيحا للفقراء

شكرا لمروركم الجميل وربنا يبارككم .
 

hani77

New member
إنضم
1 أبريل 2008
المشاركات
18
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
رد على: مسيحا للفقراء

شكرا
 

العيون الجريئة

New member
عضو
إنضم
18 يوليو 2008
المشاركات
95
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
مشكور اخى الفاضل يهوذا الالفي


وبارك الله فيك


فهذة مشكلة يعيشها العالم بأسرة بل الافراد بأكملهم،

فكثير يكون الانسان فى مستوى رفاهية واحيانا يسقط كالحمامة التى يصطادها الصياد من السماء الى الارض


مشكور اخى الكريم الى هذة المعلومات


ولكن ايضا يجب ان يختلف الافراد عن بعضها حتى يشكر الغنى الله ويحمد الفقير ربة
 

مورا مارون

يسوع فرحي
عضو مبارك
إنضم
6 يونيو 2008
المشاركات
6,748
مستوى التفاعل
105
النقاط
63
الإقامة
بيروت
اليوم ساتكلم عن القديس منصور دي بول قديس
الفقراءو المنبوذين




القديس منصور دي بول


(1588 ـ 1660)


vincent.jpg


أبصر منصور النور في قرية بوي(Pouy) من أعمال اللاند(Landes) وكان الولد الثالث لعائلة جان دي بول وبرتراند ديمورا، الريفية الفرنسية التي تضم ستة اولاد. وفي كنف بيت يعمل افراده جميعا تسلم منصور باكرا ً جدا ً حراسة قطعان الخنازير والغنم. ثم سرعان ما انصب على حراثة الأرض.
لم يتأخر والده عن اكتشاف مزايا الذكاء وحدة الذهن لدى الفتى منصور, فباع زوجي ثيران وأرسله يدرس في كلية داكس (Dax) ، المدينة المجاورة لبوي. وهناك، تعهده السيد de Comet، أحد قضاة داكس، برعايته. ووجهه الى دخول الكهنوت، الذي كان يومذاك السبيل الطبيعي للترقي الاجتماعي السريع. تعلم منصور ما يكفيه من اللغة اللاتنية لينتسب الى كلية تولوز حيث درس خلال سبع سنوات علم اللاهوت. وسيم كاهنا ً في التاسعة عشرة من عمره سنة 1600.
قام منصور برحلة قصيرة الى روما ثم عاد الى فرنسا خالي الوفاض. وراح يستقبل التلامذة الداخليين في بوزيه (Buzet) واستطاع في الوقت عينه أن يحصل على درجة البكالوريا في اللاهوت. ثم قام برحلة أخرى الى روما وعندما كان عائدا ً قبض عليه القراصنة وباعوه كعبد في أفريقيا الشمالية. فهرب واتجه الى باريس حيث أمن له أحد أصدقائه وظيفة مرشد للملكة Marguerite de Valois، الزوجة الأولى لهنري الرابع. وكانت وظيفته تقوم على توزيع قطعة نقود، أو كسرة من الخبز على مئات الفقراء الذين كانوا يأتون ليطرقوا باب قصر الملكة مارغو. فخلال هذه الفترة تعرف منصور بلاهوتي أسر اليه أنه وقع بشكل مخيف في التجربة ضد الايمان. فساعده منصور على استعادة ايمانه ولكنه وقع هو نفسه في التجربة ذاتها. فراح يصلي، ويميت نفسه، لكنه كان يعيش في الظلام. فكتب عندئذ’’قانون الايمان‘‘ على خرقة وخيطها على قميصه الى جهة القلب. وكان كلما أحس أنه يقع في التجربة يضع يده على قلبه، وفي هذه الحركة كان يقوم بفعل ايمان. وهذه التجربة دامت ثلاث سنوات او اربعا ً ثم تلاشت. وفي اثناء تبديل ثيابه عند وفاته وجد الآباء على قميصه هذه الصلاة التي ظلت دائما ً ملصقة الى جهة القلب.
ثم تعرف منصور بـ Pierre de Bérulle، وهو شخصية مرموقة، فاتخذه مرشده الروحي. فعينه هذا في سنة 1612 كاهن رعية كليشي (Clichy)، وهي قرية قرب باريس. ثم استعاده ليعينه المعلم الخصوصي لـ Philippe Emmanuel de Gondi، اللواء المسؤول عن الاسطول الملكي البحري. ظن منصور أنه قد توصل أخيراً الى حيث كان يحلم دائما ً فهو قد تسلم وظيفة مرتبها يسمح له بالعيش في بحبوحة كما يسمح له بمساعدة عائلته وبخاصة والدته التي كان يحبها كثيرًا. وفي الواقع لقد كان على خطأ كبير لأن الله كان قد اعد له مخططا آخر.
وفي وسط شتاء سنة 1617 وخلال رحلة قام بها منصور مع عائلة de Gondi في أراضيهم، مرّ في قرية غان (Gannes) بالقرب من فولفيل (Folleville). وهناك كان رجل ينازع. فاستدعي منصور، مرشد آل غوندي، فراح يستمع بصمت الى المحتضر الذي كان يتخبط خلال سنوات بالخطيئة لسبب عزة نفسه. وكان يخجل من الاعتراف بخطاياه الى كاهنه. أما الأن وقد اعترف بكل شيء فصرح عاليا الى السيدة de Gondi التي كانت تزوره قائلا ً :’’ لولا هذا الأعتراف، سيدتي، لكنت من الهالكين ! ‘‘ وبموافقة السيدة de Gondi، القى منصور عظة حول ضرورة الاعتراف العام. وكان ذلك في 25 كانون الثاني من سنة 1617. بعده راح منصور يعرف خلال ثلاثة أيام متتالية يعاونه بعض الكهنة. وهكذا اكتشف في الوقت عينه تعاسة الريفيين الروحية ورسالته الشخصية. فأسس بعد ثماني سنوات وبمساعدة السيدة de Gondi المالية جمعية رسالتها التبشير بالانجيل في الأرياف. واليوم يتابع هذه الرسالة آباء الرسالة الذين يسمون أيضا اللعازريين والذين يبلغ عددهم خمسة الآف كاهن وأخ موزعين على أكثر من خمسين بلدا ً وذلك من أجل متابعة رسالة مؤسسهم، منصور دي بول.
وراح منصور يصغي اكثر فأكثر الى صوت الله يناديه كي يذهب بعيدا ً في خدمته وتبشيره. فأرسله مرشده الأب de Bérulle ليخدم رعية قرية تقع قرب ليون على بعد 300 كلم عن باريس، هي شاتيون لي دومب Châtillon-les-Dombes وهناك، وبينما كان يستعد لالقاء موعظة، جاء من يعلمه أن عائلة تموت من المرض والجوع في مزرعة نائية. فحصر عظته بهذا الموضوع بحيث حرك القلوب والمشاعر الى درجة حملت الريفيين للتوجه جميعا ً الى مساعدة تلك العائلة، ففهم منصور عندئذٍ ضرورة تنظيم المحبة ليؤمن استمرارها. وكان ذلك في 23 آب سنة 1617. فأسس في الثامن من كانون الأول من السنة نفسها ’’أخوية المحبة‘‘ لمساعدة الفقراء مادياً وروحيا ً. سميت في البدء ’’سيدات المحبة‘‘ وهي التي اصبحت الأن ’’الجمعية العالمية للمحبة‘‘، والتي تضم حوالي 250000 امرأة في 42 بلدًا يعملن للدفاع عن حقوق الفقراء والمنبوذين من المجتمع ولترقيتهم الانسانية والروحية.
وعندما رجع منصور الى باريس، التقى مطران جنيف الشهير، François de Sales الذي عهد اليه بعد موته بادارة الجمعية التي كان أسسها وهي جمعية ’’راهبات الزيارة‘‘. والتقى ايضا ً في باريس السيد de Saint-Cyran الذي حوكم فيما بعد بسبب انتمائه الى بدعة، وبعد أن انقطع عن Pierre de Bérulle اتخذ له مرشدا ً روحيا ً ولاهوتيا ً أخرا ً هو André Duval، استاذ اللاهوت في جامعة السوربون.
وفي 8 شباط 1619، عين منصور مرشدا روحيا ً عاما ً للاسطول الملكي البحري. فانصب مباشرة على العمل فراح يزور المحكومين بالأشغال الشاقة في هذا الاسطول في باريس ومرسيليا ويعظهم، ويرشدهم.
ثم ينال في باريس سنة 1624 الاجازة في الحقوق ويعين مدير مدرسة Bons-Enfants. فوضع السيد والسيدة de Gondi بتصرفه 37000 ليرة ذهبا ً لكي يؤسس جمعية الرسالة. وهذا العقد موقع في 7 نيسان 1625.
وخلال 1924 ـ 1925 التقى منصورLouise de Marillac التي كانت تشعر أنها مندفعة لخدمة الفقراء. فاتكل عليها وارسلها لزيارة جمعية ’’أخويات المحبة‘‘ التي سبق وأنشأها في أثناء رسالاته الى الريف الفرنسي. لكن منصور وكذلك لويز فهما بسرعة ضرورة اجاد أشخاص يكرسون كل وقتهم لخدمة الفقراء.
وفي هذا الوقت تقدمت من منصور Marguerite Naseau، راعية بقر فقيرة تعلمت على ذاتها القراءة لكي تستطيع تعليم الآخرين. وقدمت نفسها وارادتها لخدمة الفقراء. فتقبلها كاشارة من الله تعالى، ولكنها سرعان ما قضت ضحية اندفاعها. ثم تقدمت فتيات أخر فاستقبلهن منصور وعهد الى لويز باعدادهن. وهكذا نشأت في 29 تشرين الثاني 1633، جمعية بنات المحبة التي أراد منصور حصرها بخدمة الفقراء ماديا وروحيا ً. وراهبات المحبة اليوم يربو عددهن على 23000 موزعات على القارات الخمس يناضلن ضد الفقر بجميع أشكاله.
وبعد أن أنجز منصور المخطط الذي رسمه الله له منذ سنة 1617، تابع عمله في الرسالة والمحبة شخصياً وبمعاونة مؤسساته خلال 43 سنة. لم يعمل فقط في فرنسا حيث تسلم مسؤوليات في بلاط الملك Louis XIII الذي كان قربه، وهو ينازع على فراش الموت، وفي الكنيسة الفرنسية في صلب ’’مجلس الضمير‘‘، بل أيضا في اوروبا (ايرلندا و بولونيا) وحتى في أفريقيا الشمالية.
دأب دائما على العمل في خدمة الفقراء وفي تبشيرهم بالانجيل، وناضل ضد البؤس، والشقاء، والمرض، ولكن المرض قضى عليه في 27 ايلول سنة 1660 عند الساعة الرابعة فجرا ً ، في الساعة التي كان من عادته ان يستيقظ فيها. كتب شاهد يقول : ’’لقد توفي في كرسيه، قرب النار، مرتديا ثيابه بالكامل، من دون مجهود ولا اختلاج. لم يبدل الاحتضار ملامحه، وبدا كأنه يكسيه جمالا ً وعظمة تعجب منهما جميع الناس.‘‘
في 13 آب 1720 اعلن البابا Clément XII منصور دي بول قديسا ً، وفي 16 حزيران عام 1737 سماه البابا Léon XIII شفيع جميع أعمال المحبة الموجودة أو التي انبثقت عنه. وفي فرنسا انه شفيع ’’المساعدة العامة (l’Assistance Publique) ‘‘.وتحتفل الكنيسة الجامعة بعيده في 27 أيلول من كل عام.
 

dodi lover

New member
عضو
إنضم
23 يوليو 2008
المشاركات
916
مستوى التفاعل
7
النقاط
0
الإقامة
egypt
ميرسى اوى يا يهوذا يا اخى فى المسيح



على الموضوع المؤثر

وشكرا لماى روك على تثبيت الموضوع الرائع


29911_21170611832.gif
 
أعلى