انك سمحت بتجاوزات عديده ضد الاقباط ولم تهتز لاحداها قيد انمله
السيد الرئيس محمد حسنى مبارك
تحية واجلالا
سيدى الرئيس.... لا شك أن الدستور ينص على انك رئيس لكل المصريين بكل فئاته وطوائفه. الا أنك يا سيدى قد حدت عن هذا النص الدستورى بكل وضوح فقد وضعت نفسك خارج نطاق الحيز الدستورى الذى يحدد مسئوليتك كرئيس للدوله.
هناك واقعه حرصت على اخفائها منذ سنوات حرصا على تلاحم الاقباط مع رئيسه حتى يلتفوا حوله فى محبة وولاء للبقاء على آخر خيط يربط المواطن برئيسهم. ولكن يا سيدى لم يعد ثمة بد مما ليس منه بد.
فقد حضر الى منذ بضع سنوات شاب يستشيرنى فى أمر قانونى وقص على الآتى: حين التحق بالخدمة العسكريه مثل أمام لوائين لتوزيعه على السلاح الذى يناسبه. فلما رآه أحد اللوائين أنه ممشوق القوام وفاره الطول قرر أنه يحول على الحرس الجمهورى. واذا باللواء الآخر ينبه الاول ويشير الى اسم المجند قائلا "انه مسيحى". هنا تغير اسم السلاح الذى وزع عليه المجند.
ليس هناك ادنى مجال للشك فى انك على درايه بهذه المعلومه. ولست أدرى كيف تسمح وأنت رئيس للجمهوريه التى تضم المسلمين والمسيحيين وغيرهم وغيرهم, أن تتحيز لعنصر ضد أخر أو لفئه من الشعب دون آخر. علما بأن الجميع يسددون الضرائب والجميع يؤدون الخدمه العسكريه, والجميع يدينون بالولاء للوطن ولرئيسه.
اذا كان هذا يا سيدى الرئيس هو موقفك من عسكرى مجند, فلا شك ... ومن باب أولى أن هذا هو أيضا موقفك من سائر الاقباط. هؤلاء الاقباط الذين يفترض أنك ساهر على مصالحهم ومؤتمن عليها اسوة بأى مصرى أخر سواء كان مسلما أو مسيحيا أو بهائيا أو.... الى آخر النحل والعقائد والاديان. هؤلاء الاقباط الذين ضحوا بدمائهم وحققوا النصر لمصر عام 1973.
سيدى الرئيس,
انك سمحت بتجاوزات عديده ضد الاقباط ولم تهتز لاحداها قيد انمله. ان موقفك من مجند واحد يفسر لنا سبب موقفك من باقى القضايا الخطيره. مع ذلك فانى أعلم علم اليقين ممن خدموا معك فى الطيران أنك لست متعصبا, بل بمعنى أصح أنك لم تكن متعصبا.
ما معنى هذا وما سبب هذا التغيير؟
البادى أن ارتماء مصر فى أحضان الوهابيه هو السبب. فاننا لم نر أن مسيحيا واحدا قد نجح فى مجلس الشعب بينما قد نجح ثمانيه وثمانون من الاخوان المتطرفين الذين حاولوا اغتيالك أكثر من مره. وهذا يفيد أنك تسترضيهم وتتقرب لهم. وهم الجماعه المحظوره بنص القانون. القانون الذى أنت أول من يرعاه ويحميه.
ان الممارسات التى تستهدف الاقباط اصبح يصرخ بسببها الولدان والقاصى والنائى وكل من له ضمير يصيح أمام الظلم ويصرخ من تلك المشاهد المأساويه. العذارى القاصرات يختطفن, تهميش المسيحيين, استحلال دماءهم وأموالهم وجعلها نهبا وسلبا للمعتدين ..... الى آخر تلك القائمه من الاعتداءات البربريه الآثمه التى تهتز لها أية ضمائر فيها شئ من الايمان بالله أو خشية الله الواحد الذى لا يغفل ولا ينام.
مع ذلك, اذا كنت ترى يا سيدى أن فى تلك الممارسات مصلحة للوطن يترتب عليها الازدهار والرقى لقلنا ان هناك ما يبرر هذه الممارسات. ولكن للأسف فقد تردت مصر الى هوة لم تسبقها من قبل ولم نعرفها فى تاريخ مصر العريق. وذلك التردى ليس الا بسبب تفتتيت الوحده الوطنيه والتصارع غير المشروع الذى يتعارض مع أبسط مبادئ القانون والقيم الانسانيه. تصارع تنتفى معه كلية صفة المشروعيه أو أية صفه اخلاقيه أو انسانيه وهى جميعا لا تخفى عليك.
ولكن ان ما نشاهده هو التراخى فى كل ما ينهض بوطننا الغالى. مما أدى الى انهيار القيم الاخلاقيه والسلوكيه والانسانيه والاقتصاديه والاجتماعيه بل والدينيه. وأنا اعنى .. الدينيه. فالدين ياسيدى برئ من كل مايجرى من عدوان وتمييز وتفرقه وانتهاكات لا انسانيه.
اننى اتساءل... اذا كانت الفتاه المخطوفه ابنتك أو المعتدى عليه فى عرضه وفى ماله وأرضه ومتاعه هو أخوك كنت تسكت؟ بالطبع لا.
انك يا سيدى تتفوق على كل أفراد الشعب بحكم مركزك وليس بحكم انسانيتك. فانت على قمة الهيكل الاجتماعى والباقى هم دونك حتى نصل الى ادنى الطبقات الاجتماعيه. مع ذلك فمن الناحيه الانسانيه فانك لا تفرق عنهم قيد انمله. الاحاسيس الانسانيه, الالم بسبب القهر والظلم, الاسى بسبب فقد ابن أو زوج أو متاع أو مال, الاحساس بالعار بسبب الاعتداء على ابنه بالقسر والقهر, كلها مشاعر انسانيه لا تفرق بينك وبين أى انسان آخر.
من هنا اتساءل عن شعورك حين علمت بقتل الابرياء وهتك عرض الفتيات وسلب أموال المسالمين وحرق منازلهم ومتاجرهم. اذا كانت الاجابه أنك لم تتأثر, معنى ذلك أنك تعيش فى واد والشعب فى واد آخروهذا ليس من صفات الحاكم لان الحاكم العادل يعيش باحساس شعبه ويتجاوب مع وجدانهم. أما اذا كانت الاجابه انك قد تأثرت فيتعين أن تكون لمشاعرك الانسانيه صدى فى الواقع وهذا للاسف الشديد ما لم نره أو نلحظه.
سيدى الرئيس...
انك لم تغير الدستور فيما يتعلق بحد أقصى لمدد رئيس الجمهوريه تأسيسا على انك لا تريد أن تحرم الشعب من خدمات رئيس جمهوريه كفء. وهذا القول ينطبق عليكم بطبيعة الحال.
سيدى الرئيس..
لقد انتشرت الجريمه انتشار النار فى الهشيم ولكن الجريمه ضد المسيحيين أصبحت أمرا مباحا. ولا تتدخل السلطات المنوط بها حماية الامن, وليس حماية العدوان الا بعد أن يتم العدوان وتتحقق النتيجه المستهدفه من أى اثم وشر. وهنا يثور التساؤل: هل اعطيت الضوء الاخضر لوزير الداخليه لحماية الارهاب والعدوان اذا كان الضحايا مسيحيين؟ لقد أصبح من واجبنا أن نلقى بهذا السؤال ليس افتئاتا ولكن بسبب ما توحيه الينا تلك الممارسات العدوانيه والتى تتكرر بحماية السلطات الامنيه.
وهنا يا سيدى اسمح لى أن أحلل لك سبب العدوان الاثيم الاجرامى فى اسنا, امرأه ترتدى النقاب. فهى بهذا المظهر تمارس شعائر دينها. ولكن اذا استعملت هذه المراه النقاب ليساعدها على السرقه انتفت عن تلك المرأه صفة التدين, بل واصبحت تتخذ من مظاهرالدين وتحشمه وسيله لارتكاب الجريمه. فى هذه الحاله لا تتمتع تلك المرأه باية حمايه قانونيه أو اجتماعيه أو دينيه, ذلك أنه لا يوجد دين من الاديان يحمى الجريمه. ومن ثم يكون للمعتدى عليه نزع ستار الجريمه عن تلك المرأه أذ يكون من حق المعتدى عليه الحد من تحرك الجانيه والهرب بجريمتها حتى يتم القبض عليها. كما أن النقاب قد يخفى تحته رجلا لا امرأه كما حدث قبلا. سيدى... ان كل الشرائع والقوانين تحمى من يدافع عن ماله وعرضه ونفسه. ومن ثم فقد ادى هذ الشخص حقا مشروعا.
يتبين من هذا أن صاحب المحل الضحيه كان مجنيا عليه وليس جانيا. الا أن الغوغائيه بحماية رجال الامن جعلوا من الجانى ضحيه اخلاقيه ودينيه, أما المجنى عليه فقد جعلوا منه معتد أثيم.
كذلك قد وقع قبل ذلك الحادث حادث آخر وهو أن امرأه باعت جسدها لشابين مسيحيين. اننا نعلم جميعا أن من تبيع جسدها قد تخلت عن كل المبادئ. اذن ما الفرق اذا باعته لمسلم أو مسيحى؟ انها سوف تبيعه لمن يدفع. وهذا نهاية المطاف. ما الجريمه التى ارتكبها المسيحيان؟ كل جريمتهم أنهم وجدوا وسط مجتمع غوغائى لا يحترم حرية الفرد أو حرية الدين.
لم أكن أعرف أن الاقتصاد المصرى قد ازدهر الى الحد الذى يسمح بتدمير ملايين الجنيهات بسبب الغوغاء الذين لم يجدوا مانع ولا رادع.
سيدى الرئيس ...
حين تصل الامور الى قلب الموازين حتى ذلك الحد فهنالك ناقوس خطر يدق ليس من الحكمه أو الحكم أن يترك على عواهنه بل يتعين أن يوأد قبل أن يستفحل, اذا غضضنا الطرف عن الحقيقه واعتبرنا أنه لم يستفحل بعد. على الاقل يتعين أنقاذ ما يمكن انقاذه.
ان الاسلام يا سيدى دين سماوى فكيف تسمحون بمثل هذه الاعتداءات باسم الدين؟ متى وأين سمح الاسلام بهذه التجاوزات باسم الدين؟
سيدى الرئيس ...
انى لن أسرد مدى التردى الذى وصلت اليه مصرنا الغاليه فانت أعلم به ... ولكن مما لا شك فيه أن مسئوليتك هى الارتقاء بشعب مصر. الارتقاء بمستواه الاخلاقى والاقتصادى والاجتماعى. أما ما وصل اليه الشعب المصرى فهو على النقيض تماما.
سيدى الرئيس ... حتى المليونى لقيط الذين يتضورون فى الشوارع هم مسئوليتك. مسئوليتك لانك تسببت فى وجودهم ومسئوليتك لانهم هائمون فى الشوارع لا مأوى لهم ولا صدر حنون يكتنفهم. انهم يا سيدى خطر على الجتمع.
سيدى ... ان ازدياد البطاله هى اساس لكل البلاء وهذا أيضا مسئوليتك. اننا يا سيدى لم يسبق أن واجهناك شخصيا بل نلقى عادة التبعه على النظام. أما الآن فقد بلغ السيل الزبى ولم يعد ثمة مجال للمجامله لأنك المسئول أولا وأخيرا.
وبعد ..... هلا تحملت مسئولية حكومتك فى تعويض هؤلاء الضحايا.
..... وهل عملت على نهضة مصر من هذا التردى؟
اننا نريد أن يقول ابناؤنا واحفادنا ان عصر مبارك كان عصر ازدهار ..... وليس عصر انهيار.
وتفضلوا بقبول وافر الاحترام والاجلال.