+
أعتذر عن تأخري كل هذه الفترة نظراً لظروف خارجة عن إرادتي في مواصلة البحث و الدراسة و بمشيئة المسيح سنبدأ في الاهتمام اكثر بكل ما تطرحه المواقع الاخرى ضد عقيدتنا الالهيه
نواصل تفنيد شبهة نسب المسيح له المجد و السجود ..
نوح قال عنه الكتاب المقدس :
" كان نوح رجلا بارا كاملا في اجياله. وسار نوح مع الله. " [1]
و قال أيضاً :
" واما نوح فوجد نعمة في عيني الرب " [2]
"ففعل نوح حسب كل ما امره به الله. هكذا فعل. " [3]
" وبنى نوح مذبحا للرب. واخذ من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة واصعد محرقات على المذبح " [4]
فنوح وجد نعمة في عيني الرب ، إذ قال عنه الوحي انه بار و كامل ، و ما يؤسف بالحقيقة هو محاولة البعض لتشويه سيرته العطره ، فيقولون أنه شرب خمر و سكر و تعرى و يحاولون إلصاق الرزيلة بحياته بهدف إلصاق الشبهات بنسل المسيح تبارك إسمه دون بحث و دراسة
تكوين 9: 20
و ابتدا نوح يكون فلاحا و غرس كرما ،و شرب من الخمر فسكر و تعرى داخل خبائه
و قبل أن نشرح هذه الآية ، نقول له انه لو كلف المعترض نفسه قليلاً و بحث عن تفسيرها لما كان هناك داع لأى تطاول
او إهانات ، فالسؤال الآن هل نوح قد سكر بالفعل ؟ و الإجابة أنه بالفعل قد سكر .. و لكن تُرى هل كان يعلم انه بشرب عصير الكرم ( العنب ) المختمر سيسكر ؟ و هل هذا يصنع فارقاً ؟ نعم بالتأكيد .. فكون أنك تعلم أن ما تفعله خطية هذا أمر و أن لا تعلم فهذا شىء آخر .. و يوضح بولس الرسول هذا المعنى في رسالة رومية ( 5 : 13 ) فيقول : على أن الخطية لا تحسب إن لم يكن ناموس. " و الناموس هنا بمثابة معرفه كقول الوحى : لم أعرف الشهوة لو لم يقل الناموس «لا تشته» ( رو 7 : 7 )
و هذا ما سنراه ، يقول الكتاب المقدس :
" وابتدا نوح يكون فلاحا وغرس كرما وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خبائه " [5]
يقول العلامة ( آدم كلارك )Clarke, Adam في تفسيره لهذا النص :
It is very probable that this was the first time the wine was cultivated; and it is as probable that the strength or intoxicating power of the expressed juice was never before known. Noah, therefore, might have drunk it at this time without the least blame,
و ترجمة النص :
من المحتمل جداً أن تكون هذه هي المره الاولى التى تم زراعة النبيذ ... و بالتالي يكون نوح قد سكر دون أدنى لوم عليه .
هناك نقطة هامه أيضاً ، وهي أن الخمر لم يكن مُحرم إذ أن الشريعه لم تكن قد أُعطيت بعد " لأن الناموس بموسى أعطي "[6] و ما بين نوح و موسى أكثر من ستة قرون !
و قد يقول البعض أن الهدف ليس فى لوم نوح ، أو معرفته من عدمها و لكن الهدف – بالنسبة له – هو أن نوح قد شرب و سكر ، و هذا يكفي لأثبات أن نسب المسيح فيه من سكر ، و هذا خطأ تماماً ، فليس الانبياء معصومون من الخطأ و لا يوجد أحد بلا خطية حتى لو كانت حياته يوماً واحداً على الارض ، بل أنه لو كان سيدنا قد جاء من نسل لا يوجد فيه من هو خاطىء فلن يكون هناك حاجه للفداء من الاصل ، و سيثير هذا الامر الريبة و الشك ، فكيف يأتى إنسان به كل الصفات الناسوتيه من نسل بلا خطية ؟!!! بل أن وجود نسل بلا خطية يتعارض مع إعلان الكتاب المقدس أن آدم و نسله قد أخطأوا و إنتشرت الخطية فيهم .
و في تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي ، يقول :
على أي الأحوال غرس نوح كرمًا غالبًا ما كان لا يدرك فاعلية عصير الكرم المختمر... لذا يرى بعض الآباء في نوح أنه أول من اختبر المسكر [7]. إن كان قد سكر بمعرفة أو غير معرفة فقد تعرى، وسجل لنا الكتاب المقدس هذا الضعف ليؤكد لنا أن الخلاص لم يكن بسبب بر نوح الذاتي فإن كان بارًا إنما بسبب النعمة التي كانت تسنده في جهاده.
و هذا ما أكده آدم كلارك في تفسيره ، فالعبرة في سيرة نوح حتى مماته و ليس في لحظة ضعف سقط فيها فيقول عنه الوحي على لسان بولس الرسول : " بالإيمان نوح لما أوحي إليه عن أمور لم تر بعد خاف، فبنى فلكا لخلاص بيته، فبه دان العالم، وصار وارثا للبر الذي حسب الإيمان. " [8] .
فنوح قد أدان العالم ببره ، و عمله بوصايا الله ، فى الوقت الذى كان الجميع يسخر مما يعمله ، فكيف يقيم أولئك الجهلاء الحجة على من شهد له الكتاب المقدس ببره و في نفس الوقت لم يكن يعلم أن الخمر قد يؤدي إلى هذه النتيجة ، خصوصاً أن أغلب العلماء إن لم يكن جميعهم قد أكدوا أن هذه تُعد المره الاولى التى تم فيها زراعة النبيذ ( الكرم ) ؟!!!
و جاء في القاموس الموسوعي عن نوح : رجل بار على نحو بارز ( تك 6: 9 ’ 7: 1 ) ، ووجد كُتّاب الحكمة اليهود فى نوح مثالا للحكمة الحقيقية لانه " وجد كاملا و باراً .. تُرك بقية للارض عندما جاء الطوفان " ( سي 44 : 17 ) ، و يلاحظ فيلو [9] ان نوح هو الرجل الاول فى الكتاب المقدس المكتوب عنه أنه بار [10]
يدعى البعض زوراًو بهتاناً أن حام يشذ مع ابيه نوح ، و لا ندري في الواقع كيف يتصورون مثل هذا الامر لمجر عبارة "علم ما فعل به إبنه الصغير " ( تك 9 : 24 ) !! فهل يا أصحاب العقول و الالباب عبارة " علم ما فعل به ابنه " تُعني الشذوذ ؟!!! إلى أي منطق و تفسير يستند إليه هؤلاء ؟!!!!
يقدم لنا البعض من معتنقى امثال هذه الشبهات بعض المقالات المكتوبه هنا و هناك على صفحات الانترنت او الكتب الرخيصة ، لتدعيم وجهات نظرهم و محاولاتهم التشكيك في مصداقية و وحي الكتاب المقدس و إليكم مثال لما أورده أحد هؤلاء مستعيناً فيه بمقله على أحد المواقع التي تتبنى منطق التشكيك فيقول :
فقد رأى أساتذة اللاهوت أن ما جاء بسفر تكوين بالإصحاح التاسع الفقرة الرابعةوالعشرون (علم ما فعل به ابنه الصغير) تثبت بما لا يدعمجال للشك أن حام تحرش بأبيه واعتدى عليه جنسياً وهو سكير ولم يشعر نوح بذلك إلابعد أن عاد إلى رشده.
وهذا هو الدليل على صدق كلامي :
"And Noah awoke from his wine, and knew what his younger son had done unto him."
What did Ham do? Did he just look at his naked father or was there something more to it than that? Some commentators have suggested that Ham committed homosexual rape on his drunken father, and that this was why Ham's descendants were eternally punished with slavery. 9:2
المصدر : skepticsannotatedbible
أريد من القارىء العزيز أن يتفضل بترجمة هذا النص ليرى بنفسه هل هذا (( يثبت بما لا يدع مجال للشك )) ان حام تحرش بأبيه جنسياً ؟!!
و حتى أدخر وقتكم سأضع الترجمة لهذا النص .. الترجمة الحرفية للنص تقول :
و نوح فاق من خمره, و عرف ما مقبل عليه ابنه الصغير له, ماذا فعل حام له؟ هل نظر فقط لعورة ابيه او هل كان هناك شئ اكثر من ذلك؟ بعض المفسرين اقترحوا انه حام قام بأغتصاب والده في سكره و لهذا تم لعن حام كليا مع العبودية كما مذكور في التكوين 9:24
إذاً هو إقتراح من بعض المفسرين و ليس إثبات بما لا يدع مجال للشك كما قال الكاتب !!!!! بل أيضاً أن هذا الاستشهاد يسقط تمامً إذ أن الملعون هو ( كنعان ) و ليس حام كما يقول المفسرين الذي إستشهد بهم الكاتب !! ثم من هم هؤلاء المفسرين ( بالجمع ) ؟ ! لا أحد ! إذاً من هم أساتذة اللاهوت التى قال عنهم الكاتب أنهم ( رأوا بما لا يدع مجال للشك ) ؟! .. لا نعلم !
ماذا قال الأباء و مفسروا الكتاب المقدس عن هذه الجزئية ؟ .. لنرى :
يرى العلامة أوريجانوس أن كنعان رأى عوره جده فأخبر أباه حامًا، وقال ابن عزرا أن كنعان هزئ بجده كثيرًا...
و جاء في " دائرة المعارف الكتابية " تحت مادة (نوح) :
إذ غرس نوح " كرما وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خبائه . فأبصر حام ... عورة أبيه وأخبر أخويه خارجاً " فاخذا " الرداء ووضعاه على أكتافهما ، ومشيا إلى الوراء وسترا عورة أبيهما" فلما أفاق نوح من خمره " علم ما فعل به ابنه الصغير ، فقال : ملعون كنعان . عبد العبيد يكون لإخوته " ( تك 9 : 20 - 26 ) . والأرجح أنه لم يلعن حاماً نفسه ، لأن الله كان قد سبق أن بارك نوحاً وبنيه ( تك 9 : 1)، أو لأن كنعان كان قد شارك أباه في الاستهزاء بجده .
________________________________________
[2] تك 6 : 8
[3] تك 6 : 22
[4] تك 8 : 20
[5] تك 9 : 20 - 21
[6] يو 1 : 17
[7] من هؤلاء الآباء القديس يوحنا الذهبي الفم والقديس چيروم (رسالة ٢٢).
[8] عب 1 : 7
[9] فيلسوف يهودي ولد سنة 25 ق.م و توفي بعد سنة 40 م بقليل ، له مؤلفات عديده منها استعارات النواميس المقدسة ، إشكالات في سفر التكوين و حلولها ، السكر و غيرها .
[10] القاموس الموسوعي لمفردات العهد الجديد ( نوح 3820 ) – ص 466
يتبع