المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : للاقباط ما للمسلمين


++menooo++
11-04-2006, 10:21 PM
يتضمن العدد رقم‏56‏ من مجلة الدعوة الناطق الرسمي باسم الجماعة‏,‏ سؤالا حول حكم بناء الكنائس في ديار الإسلام‏.‏

وتأتي إجابة مفتي الإخوان‏,‏ الشيخ محمد عبد الله الخطيب‏,‏ صادمة بكل المقاييس حيث يؤكد الرجل‏:‏ ان حكم بناء الكنائس في ديار الإسلام علي ثلاثة أقسام‏:‏

الأول‏:‏ بلاد أحدثها المسلمون وأقاموها‏..‏ كالمعادي والعاشر من رمضان وحلوان وهذه البلاد وأمثالها لايجوز فيها احداث كنيسة ولابيعة‏,‏ والثاني‏:‏ مافتحه المسلمون من البلاد بالقوة كالإسكندرية بمصر والقسطنطينية بتركيا‏..‏ فهذه ايضا لايجوز بناء هذه الأشياء فيها‏,‏ وبعض العلماء قال بوجوب الهدم لأنها مملوكة للمسلمين‏,‏ والقسم الثالث‏:‏ مافتح صلحا بين المسلمين وبين سكانها‏,‏ والمختار هو إبقاء ماوجد بها من كنائس وبيع علي ما هي عليه في وقت الفتح ومنع بناء أو اعادة ما هدم منها الا اذا اشترطوا في عقد الصلح مع الإمام اقامتها‏,‏ فعهدهم الي ان يكثر المسلمون علي البلد ويختم مفتي الجماعة فتواه القاتلة بالقول‏:‏ إنه لايجوز احداث كنيسة في دار الإسلام‏.‏

المفهوم من الفتوي‏,‏ في غير لبس أن البلاد التي أحدثها المسلمون وأقاموها لا تتسع لغير المسلمين‏,‏ والمغالطة الأولي أن الأحياء المصرية المشار اليها قد بناها المصريون جميعا‏,‏ مسلمون ومسيحيون‏,‏ وأن حقوق المواطنة التي يقرها الدستور المصري لاتحول دون اقامة المواطن المصري في أي مكان يتناسب مع مكانته الاجتماعية وظروفه الاقتصادية وطبيعة عمله‏..‏ وبالتبعية فإن من الحقوق الراسخة للمصريين المسيحيين القاطنين في المعادي والعاشر من رمضان وحلوان أن يمارسوا شعائرهم الدينية في حرية تامة‏,‏ لكن هذا الحق البدهي يبدو مستحيلا في ظل التحريم القاطع الصارم الذي يقدمه الشيخ‏,‏ فكأنه يطالب ـ موضوعيا ـ بجيتو مسيحي مغلق‏,‏ في مكان محدد محدود‏,‏ لايجوز الخروج منه أو التطلع إلي غيره‏.‏

والسؤال هنا‏.‏ كيف وأين إذن يتعبد المسيحيون؟‏!‏
تزداد صعوبة الإجابة بالانتقال الي القسم الثاني من القتوي‏,‏ حيث يجزم الشيخ بأنه لاتجوز إقامة دور العبادة غير الإسلامية في البلاد التي فتحها المسلمون‏,‏ بل لايجوز الاحتفاظ بما كان قائما قبل الفتح‏!‏

أين وكيف يتعبد اذن المصري المسيحي المقيم في مدينة الاسكندرية مثلا؟‏!‏ وهي مدينة وفقا لفتوي الجماعة لايحق للمسيحيين فيها بناء الكنائس بل لابد من هدم القائم منها‏,‏ فإلي أين يذهبون؟‏!‏ النتيجة المنطقية هي أن يغادروا الاسكندرية كلها‏,‏ وأن يكون ملاذهم في الأماكن التي يسمح الإخوان ببناء الكنائس فيها‏.‏

ولكن هل نجد مثل هذه الأماكن في القسم الثالث من القتوي‏,‏ حيث المواضع التي فتحت صلحا بين المسلمين وبين سكانها؟‏!‏ التنازل الوحيد الذي يقدمه الإخوان هو الإبقاء علي ما كان موجودا من دور العبادة غير الإسلامية لكنهم يجعلون من هذا التنازل سرابا بمنعهم بناء ما تهدم‏,‏ ولابد للزمن بالطبع ان يقوم بما يهدف اليه الاخوان‏,‏ وهو القضاء المبرم علي كل ما كان موجودا عند الفتح‏,‏ بحكم عوامل التعرية وتقادم الأزمنة‏!‏

المحصلة النهائية المستخلصة من الفتوي الإخوانية هي حتمية غياب الكنائس في ديار الإسلام‏,‏ ويترتب علي ذلك منطقيا ألا مكان لغير المسلمين في مصر‏!‏ كأنما يخشي فضيلة الشيخ من أن تغيب رسالته‏,‏ فهو ينهي فتواه‏,‏ مؤكدا بوضوح أنه لايجوز إحداث كنيسة في دار الإسلام‏.‏

والترجمة العلمية لفتوي الجماعة أنه لامعني لوجود غير المسلمين في الديار الإسلامية؟‏!‏ أهذا مايهدف إليه الإخوان المسلمون أم أنه استنتاج جانبه الصواب؟ نترك الإجابة لضمير القارئ‏!‏

وقبل ان نفيق من آثار الفتوي الأولي عن حكم بناء الكنائس في ديار الإسلام‏,‏ يعالجنا الشيخ الخطيب برأي آخر أشد عنفا وحدة من السابق‏.‏

والسؤال الموجه هنا‏,‏ حول حق أهل الكتاب في دخول الجيش أو المشاركة في الدفاع عن الوطن‏.‏

ويجزم الشيخ بأن المسيحيين المصريين ليسوا مطالبين بأداء الخدمة العسكرية فهي مقصورة علي المسلمين وحدهم‏!‏ وهنا نتساءل اذا لم يكن هذا الرأي الخطير هو اللعب بالنار فأي شئ اذن يكون؟‏!‏

لقد حارب المصريون المسلم والمسيحي جنبا الي جنب في‏1948‏ و‏1956‏ و‏1973‏ واختلطت دماؤهم جميعا في سبيل تحرير هذا الوطن‏,‏ لكن الإخوان لايعترفون بالوطن والوطنية ولايتعاملون مع الآخر الديني علي أنه مواطن مصري‏.‏

وبعد‏!‏ ان الإخوان المسلمين مطالبون‏,‏ بعد استعراضنا الذي قدمناه موثقا لأفكارهم وفتاواهم التي يدرسونها لكوادرهم ضمن المنهج التربوي الموضوع للأسر ـ بأحد أمرين‏:‏

الأمر الأول‏:‏ هو تكذيب وانكار وتفنيد مانشرته مجلتهم الرسمية‏,‏ وأن يأتي التكذيب علي لسان كبار قادتهم وفي مقدمتهم الشيخ محمد عبد الله الخطيب‏(‏ مفتي الجماعة وأكبر أعضاء مكتب الإرشاد سنا‏)‏ خاصة أنه مازال حيا‏,‏ وقطبا كبيرا يمثل اتجاها حاكما داخل صفوف الجماعة‏,‏ ولابد ان يكون التكذيب مصحوبا باعتذار للمصريين جميعا‏,‏ فلاشك أن مثل هذه الآراء الشاذة التي تهدد الوحدة الوطنية للمصريين وتثير قلق إخواننا في الوطن وشركائنا في المصير‏,‏ قد تم استخدامها من قبل فتية صغار راحوا يهاجمون الكنائس ويقتحمون بيوت العبادة للمسيحيين في تسعينيات القرن الماضي مطلقين النار علي المصلين من الخلف لأنهم مؤمنون ـ كما قال الشيخ ـ بعدم جواز وجود هذه الأشياء ـ وفق تعبير الشيخ ـ في ديار المسلمين‏.‏

الأمر الثاني‏:‏ هو أن يمتلك الإخوان شجاعة الإعلان عن تمسكهم بما نشرته مجلة الدعوة‏,‏ حتي يمنحوا الجميع ـ في الداخل والخارج ـ فرصة التعامل معهم بشفافية ووضوح‏,‏ وبرأيي لامجال لبديل ثالث‏,‏ كما لامجال للمراوغة‏.‏