إنّه أول من يبعدني عن حبيبتي
انه يتكلّم معي ،أسمع صدى كلماتي في عمقه مع كل موجة كانت تنحني و تتسرب ضمن ذرّات رماله المتأرجح بين مدّ وجزر ..... دخل قلبي . قبل أن أدخل قلبه أرسل لي نداء من عالم بعيد .
وقفت من جديد ليجذبني بدعوته السّاحرة، اقتربت شيئاً فشيئاٍ لأحسّ بقطرات مياهه تداعبني .
كان عالماً آخر بعيد عنّا تماماً ، نجوم و مرجان ، مخلوقات تعيش بعيدة عن الضّجيج والازدحام في عمقه، تتمايل بشكل انسيابيّ لتشقّ طريقها إلى اللانهاية .
تستغل كل ذرّة أكسجين ممتزجة مع قلبه النابض بالحياة .
إنّه أول من يبعدني عن حبيبتي ، لكن يجمعهما شيء مميّز هو انهما يستمعان و يخلصان إلى كل من يلجأ إليهما . مشاعري مرتبكة و قلبي الصّغير يخفق و كأنّه عاشق هائم.
اقتربت إلى قعره وجدت كلمات متناثرة ، ضحكات ودموع صرخات ألم والكثير من مخلّفات المحبّين والحاقدين . بدأت أحس بفرحه وحزنه،هدوئه وغضبه . أومأ لي بأنه قد لعن بتعويذة الصمت الأبدية بلعنة السّماع والإنصات دون أن يكون قادراً على التّعبير أو الكلام. يصفونه بالغدر وهم لا يعلمون أنّه عاجز عن الإفصاح بمكنوناته إلا بالهيجان .
يضيق قعره فيحاول الصّراخ والكلام لتبوء محاولته بالفشل ولتتحول لأمواج غاضبة تعلو كل من يقف في طريقها ويصاب بنوبة من الجنون المؤقّت ويستسلم لواقعه،ينكسر غضبه ويتلاشي مع صمته من جديد ولتولد شمس يوم جديد من أعماقه الورديّة وتكبر في كبد السّماء .
هنا . لمع ضوء قويّ من بعيد، حجب عني الروية للحظات ،اختفت الصور.لأفتح عينيّ من جديد وأجد نفسي على رماله تائه بين نغماته لأدرك بأنّ رحلتي قد أوشكت على النّهاية .
أدرت ظهري وأنا أدمدم كلمات الوداع ،بعد أن منحني هبة أحسست بها لكن لم أعرفها بل أضاف إليّ شيء عذب بالرّغم من ملوحة مياهه وقوّة غضبه .
نعم : اعتزمت الرّحيل إلى حبيبتي مجددا" بقوّة أعظم وعزيمة أقوى لكن .
لكنّ نفسي تفيض بالحيرة ما بين عبق البحر وعبق الياسمين .