منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المدونات fouad78

قيم هذا الموضوع

الوحي الإلهي

وضعت 08-09-2011 في 09:39 AM بواسطة fouad78
Updated 08-09-2011 at 10:13 AM by fouad78

الوحي الإلهي


تعريف الوحي الإلهي: الوحي لغةً هو المكتوب أو الرسالة، وكل ما ألقيته إلى غيرك لعلمه، ثم غلب في ما يلقيه الله إلى أنبيائه.

أما في الاصطلاح الكنسي فالوحي الإلهي، هو إعلان الله تعالى للبشر، حقائق إلهية تفوق إدراك عقولهم، ومعرفتها ضرورية جداً لخلاصهم.
ويتم هذا الإعلان على ألسنة أناس اصطفاهم الله ودعاهم وأنار الروح القدس عقولهم وأوحى في قلوبهم كل ما أرادهم أن يعلنوه وصانهم من الخطأ والزلل أثناء ذلك وأرسلهم ليبلغوا البشر إرادته الإلهية. فكانوا بيد الروح القدس آلات حية، عاقلة، دون أن يفقدوا إرادتهم الحرة، وقواهم العقلية، فلم يغير الوحي شيئاً من طبيعتهم، لذلك فقد عبَّر كل واحد منهم عن الحقائق الإلهية وأعلن النبوات الصادقة، بأسلوبه الخاص، وبحسب قابليته الذهنية والعلمية، مُبلِّغاً البشر مشيئة الله بأمانة تامة.

ويُدعى الوحي وحياً إذا كان مداره النبوات الصادقة، والأسرار الإلهية والشرائع السماوية، والنواميس والسنن التي ألقاها الله على الكتبة بألفاظها وعباراتها وأرشدهم إلى تنظيم الكلام للتعبير عنها، أما إذا كان الوحي يجري على الحوادث التاريخية التي سبق لهؤلاء الأنبياء والمرسلين، معرفتها من دون الوحي فيسمى إلهاماً.

وتظهر إمكانية الوحي الإلهي من محبة الله للإنسان، فقد خلقه تعالى على صورته كشبهه، خالداً، ذا عقل راجح، وضمير ثاقب، وإرادة حرة، تواقاً إلى معرفة الحقائق الإلهية، وهو يحتاج إلى الوحي الإلهي ليتمكن من فهم ما يفوق إدراكه منها. وإن صفاته العقلية والأدبية تؤهله لتقبل الوحي الإلهي الذي يعلنه الله له.

فالله تعالى إذن جدير بأن يهب الإنسان نعمة الوحي والإلهام، والإنسان فُطر على التوق والتشوق لمعرفة الله والاتصال به تعالى، بل هو يحتاج إلى ذلك، والوحي هو الوسيلة الفريدة لبلوغ هذا الأرب. فعقل الإنسان مثلاً دلَّه طبيعياً إلى وجود الله فآمن به تعالى. ولكن الوحي كشف له عما لا يستطيع من دونه أن يعرفه كسمو ذات الله وتثليث أقانيمه ووحدانيته بالجوهر، وصفاته الإلهية السامية وبخاصة محبته العميقة للبشر، وإرساله ابنه الحبيب الوحيد لخلاص العالم، كما سن الوحي للإنسان النواميس والشرائع والسنن وحدد له بذلك مبادئ معاملة الله له ومعاملته لله ومعاملته لأخيه الإنسان، مبيناً له مصيره الأبدي الذي يتعلق بكيفية تمسُّكه بالمبادئ الإلهية على الأرض.

وعن طريق الوحي الإلهي تسلمت الكنيسة المقدسة العقائد الدينية السمحة يتضح ذلك من جواب الرب يسوع للرسول بطرس بعد إعتراف الأخير بلاهوت السيد المسيح بقوله له: "أنت المسيح ابن الله الحي، فأجاب يسوع وقال له طوبى لك يا سمعان بن يونا، إن لحماً ودماً لم يُعلن لك ولكن أبي الذي في السموات وأنا أقول لك أيضاً أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها " (مت16: 16ـ 18). فالعقيدة التي أعلنها الرسول بطرس، وسائر العقائد التي أعلنها الآباء القديسون والرسل الأطهار ودوَّنوها في أسفار الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، وما تسلمناه من حقائق إلهية عن طريق التقليد الإلهي والرسولي والأبوي ، ليس هو من عنديات البشر، بل هو وحي من الله أعلنه تعالى على ألسنة أناس اصطفاهم ليكونوا واسطة لإذاعته وتدوينه. وبهذا الصدد يقول الرسول بطرس: "لأنه لم تأتِ نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس" (2بط1: 21)، ولذلك أيضاً أوصى الرب يسوع تلاميذه قائلاً: "وتُساقون أمام ولاة وملوك من أجلي شهادة لهم وللأمم فمتى أسلموكم فلا تهتموا كيف أو بما تتكلمون لأنكم لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم المتكلم فيكم" (مت10: 18ـ 20)، وقال النبي إرميا: "فقال الرب لي لا تقل إني ولد، لأنك إلى كل من أرسلك إليه تذهب وتتكلم ما آمرك به... ها قد جعلت كلامي في فمك" (إر1: 7و8).
وضعت في قسم غير محدد
المشاهدات 1407 التعليقات 0 تعديل الكلمات الدلالية
Total Comments 0

التعليقات

 

الساعة الآن 06:13 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2018، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة