منتديات الكنيسة

العودة   منتديات الكنيسة المدونات fauzi

قيم هذا الموضوع

يسوع المسيح هو الحل الوحيد لعالمنا اليوم

وضعت 27-02-2018 في 04:54 PM بواسطة fauzi

حاول المفكّرون على مدى آلاف السنين أن "يفكّكوا" البشر ويَدرسوهم ليعرفوا الأبعاد العاطفيّة والنفسيّة والروحيّة التي تحرّكهم. فاتّفقوا بأن شيئًا مشتركًا فينا نحن البشر؛ إننا نشترك في طبيعة واحدة، "كلنا متشابهون من الداخل"، وهذه الطبيعة هي التي تحددّ سلوكنا، ومع أننا مخلوقون على صورة الله، ولكننا نميل دائمًا إلى تفضيل الذّات. فلو أمكن لنا أن نضع الطبيعة البشريّة تحت المجهر؛ إذا جاز لنا ذلك، نستطيع أن نقسّم الطبيعة البشريّة إلى قسم مادّي وقسم روحيّ.. فنحن "جسد" من لحم ودم، وأيضًا "نفس" اجتماعيّة وعقلانيّة بها تتشكّل شخصياتنا، أما "الروح" فهي الجزء الذي يستمر في الوجود إلى الأبد. وعلى ضوْء هذا التقسيم نستطيع أن نرصد مدى تأثير جسدنا ونفسنا وروحنا على سلوكنا وأمزجتنا أو مشاعرنا. فعندما يكون جسدي متعبًا؛ أميل إلى الحساسيّة والغضب والسريع، ويكون كلّ شيء خاطئ في عالمي، وعندما أكون في حالة نفسيّة أو روحيّة جيدة، أميل إلى الإحساس بالرّاحة في جسدي ويكون كل شيء حسنًا في عالمي.

عندما ننظر إلى العناصر الماديّة والنفسيّة والعاطفيّة والروحيّة التي فينا؛ سوف ندرك أنها كلّها قد تأثّرت "بالخطيّة" التي ورثناها من أبوينا الأوّلين، حيث يقول صاحب المزمور الثالث والخمسين: "معًا فسدوا" إذ إن خطيّة آدم قد أثّرت في طبيعتنا البشريّة التي خلقها الله منذ البداية على صورته وأفسدتها، وأصبح ارتكاب الخطيّة شيئًا من طبيعتنا البشريّة. فوجود مشكلة الخطيّة فينا؛ قد أثّر في العائلة البشريّة على أعمق مستوى. فنحن نرى نتائج الخطيّة في القوانين الشرّيرة، وفي أحكام المحاكم السّيئة التي يقوم بها رجال القانون الخطاة.. ونراها في أشكال الحكومات الشّريرة التي تشقّ طريقها إلى السلطة.. ونراها في الفلسفات الشّريرة التي أصبحت شائعة في المجتمع.. وفي السياسات الاقتصاديّة الشّريرة التي تسنّها الحكومات والشركات والأنظمة البنكيّة، فتحابي الأغنياء وتعاقب الفقراء.. ونراها في الممارسات الاجتماعيّة والسلوكيّة العنصريّة واللّاأخلاقية.

والحقيقة أن العقل المدبّر لسقوط الإنسان في شرك الخطيّة هو الشيطان عدوّ الله وعدوّ الإنسان الذي خلقه الله على صورته، مما نتج عنه انفصالٌ روحيّ عن الله، وجلب الفشل على العائلة الإنسانيّة بأكلمها، إذ دخلت الخطيّة القلوب البشريّة، فأصبحنا كبشر مصابين بسرطان روحيّ يجعلنا نفضل أنفسنا ولنا رغبة جامحة في أن نعيش على هوانا ونختار طريقتنا الخاصّة في الحياة بعيدًا عن الله. ومرجع هذه الرغبة يعود إلى الكبرياء وإلى سيادة الذّات. وفي كلّ الأحول إنها مقاومة لسلطان الله في حياتنا ورفض لجعله ربًّا. وبسبب الخطيّة أصبحنا لا نستطيع أن نتمالك أنفسنا من ارتكاب الخطأ، ولا نعرف كيف نستخدم إرادتنا الحرّة بشكل صحيح. بل أننا اعتدنا على فعل الخطيّة بحيث لم نعد نلاحظ أنها خطيّة.

حاول الإنسان بشتّى الطرق والوسائل أن يقدّم علاجاً ناجعًا يغيّر من خلاله الطبيعة الفاسدة لدى الإنسان ولكن دون جدوى.. وبقصد إحداث تغيير على طبيعة الناس حاول ذلك من خلال اتّجاهات كثيرة، كان من بينها الاتجاه إلى التحرّر السياسي والاجتماعي ولكن النتائج لم تأتِ على مستوى التوقعات. فكم من دولة أطاحت بنظامها السياسي للحدّ من الفساد الذي ساد المجتمعات في تلك الدول، ولكن آمالهم باءت بالفشل. فالتّغيير السياسيّ لا يستطيع أن يغيّر من الطبيعة البشريّة الفاسدة شيئًا. كذلك من نادوا بالتحرر الاجتماعي؛ أعلنوا فشلهم في إحداث أي تغيير على طبيعة الإنسان.. بل إن أحدهم قال :" أن تطلق جيلًا حرًا فذلك يعني أنك ترسّخ عهد العنف والإرهاب.

إن سقوط الإنسان بالخطيّة جلب للإنسان دينونة سريعة من الله، ولم يكن ألم الولادة أو تعب العمل في الأرض؛ وهي الأحكام التي حكم بها الله على أبوينا الأولين شيئًا بالمقارنة مع أسوأ شيء في هذه الدّينونة، أنه "الموت الجسديّ والروحيّ"، وهكذا دخلت قابلية الإنسان للموت والانفصال عن الله. فالخطيّة تؤثّر على كياننا كلّه، "جسدًا وعقلًا ومنطقًا وعاطفة وإرادة" أصبحت قلوبنا ميّالة نحو "الذّات"، ولذا لا نستطيع أن نتفادى قوّتها علينا، فليست لنا الإرادة ولا الرغبة ولا القدرة على الحصول على رضى الله. إذ يجعلنا انفصالنا عن الله فاسدين روحيًا. ومع اتخاذ الأفراد قرارات خاطئة، يتأثّر المجتمع، فيعاني نظامنا الاجتماعي كلّه، بما في ذلك الحكومات والمحاكم والمنظمات المدنيّة والتعليميّة وغير ذلك من المجالات. لقد دمّرت الخطيّة عالمنا بشكل فظيع، لكن هذه ليست نهاية القصّة.. فقد وضع الله خطّة لتحريرنا من عبوديّة الخطيّة وقوّتها.

أعزاءنا، جاء المسيح إلى عالمنا بسبب الخطيّة، جاء لينقذنا من عبوديتها وقوّتها، ويعيدنا إلى الشركة مع الله. إنه من يفهم حالة الناس الخاطئة وطبيعتهم التي أصبحت فاسدة، وتحدّث عن حاجتهم إلى تغيير قلبيّ، المنبع للمواقف والكلمات والأفعال الشّريرة الفاسدة الذي يحتاج إلى تغيير قبل أن يتمّكن الإنسان من أن يعيش حياة متغيّرة، لهذا تحدّث المسيح عن تغيير داخليّ يجلب معه تغييرًا خارجيًّا. وقد تحدّث مرارًا حول قدومه إلى الأرض لإعادة الشركة بين الإنسان والله، كما تحدّث عن بذل حياته فدية لكثيرين، وعرّف أنه عند إكمال مهمّته ستنفتح طريق جديدة إلى الله. فأحضر لنا رسالة شخصيّة من الآب وأعطانا مثالًا لمحبة الله، عندما مات على الصليب من أجل خطايانا. مؤكّداً للإنسان بأن الله يحبّه، إلا أنه لا يستطيع أن يتساهل مع جدّية خطايانا وخطورتها، أو يغفل عن حقيقة أننا كسرنا وصاياه ونواميسه. لذلك جاء المسيح وتوحّد مع حالتنا البشريّة ما عدا الخطيّة، ووصل في توحّده معنا إلى درجة موته من أجل خطايانا. فنراه معلقًا على الصليب ليبيّن جديّة الخطيّة وخطورتها، وتكلفة الغفران الباهظة.

صديقنا، إن كنت تبحث عن وسيلة المصالحة مع الله، يمكنك بالإيمان أن تعلن قبولك لكفّارة المسيح، الذي مثّلك وحمل قضيّتك أمام الله، فتنال غفرانًا لخطاياك وخلاصًا من الدّينونة الأبديّة على حساب دم المسيح الذي سُفك من أجلك. سوف تختبر تغييرًا جذريًا لطبيعتك البشريّة وتصبح إنسانًا جديدًا عندما يحرّرك من قيود الخطيّة التي كبّلك بها الشيطان، ويمنحك الحريّة الحقيقية "حريّة أبناء الله"، فتكون معجزة حيّة من معجزات قوة الله في تغيير حياة الناس.
اذاعة حول العالم
وضعت في قسم غير محدد
المشاهدات 1164 التعليقات 0 تعديل الكلمات الدلالية
Total Comments 0

التعليقات

 

الساعة الآن 08:51 PM.



دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2018، Jelsoft Enterprises Ltd
جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة