منتديات الكنيسة

منتديات الكنيسة (http://www.arabchurch.com/forums/index.php)
-   الاخبار المسيحية والعامة (http://www.arabchurch.com/forums/forumdisplay.php?f=11)
-   -   الأرمن كنيسة شاهدة وشهيدة (http://www.arabchurch.com/forums/showthread.php?t=22882)

أرزنا 14-06-2007 01:28 PM

الأرمن كنيسة شاهدة وشهيدة
 
سلام المسيح

لمقدمة
الأرمن شعب عريق جذوره ضاربة في التاريخ شهد للمسيحية فتبع أولى كنائسها (تأسست الكنيسة الأرمنية عام 301 للميلاد ) ولما يزل واستشهد في سبيل إيمانه بحيث ارتكبت المجازر في حقه جيلاً بعد جيل وشرد أبناؤه في أصقاع العالم وصمد فاستحق لقب الشاهد والشهيد .
ولئن استطاع الأرمن اليوم المحافظة على دولة ما لهم في أرمينيا الحالية فان هذه الدولة لا تمثل سوى عشرة مساحة أرمينيا التاريخية . وهم يحاولون عبر التمسك بلغتهم وحضارتهم أينما حلوا أن يتمسكوا بهويتهم قدر المستطاع .
فمن هم الأرمن وما تاريخهم القديم والحديث وما وضعهم في الزمن المعاصر ؟

أولاً : في الأرض والتسمية والأصول

تتمحور أرمينيا التاريخية حول بحيرة فان في تركيا الحالية ضمن دائرة واسعة تصل مساحتها الى نحو ثلاثمئة ألف من الكيلومترات المربعة تسيطر تركيا اليوم على القسم الأكبر منها وجمهورية أرمينيا ( السوفيتيتة سابقاً ) على الجزء الأصغر فيما يسيطر كل من العراق و سوريا الحليين على أجزاء ضيقة من هذه المساحة .
وتقابل أرمينيا التاريخية أو أرمينيا الكبرى التي ظهرت منذ نحو ثلاثين قرنًا أرمينيا الصغرى التي قامت في مملكة قليقيا في القرن الحادي عشر للميلاد وقد سيطرت عليها تركيا وأنهت الوجود الأرمني فيها مع تسليم فرنسا تركيا لواء الإسكندرون عام 1939 .
وينبع من أرمينيا كل من نهري دجلة والفرات ويعد واديا أركس (في أرمينيا الحالية ) وفان (في تركيا الحالية) جنتين حقيقيتين مما جعل البعض يحدد موقع جنة عدن في أرمينيا . كمل تعد أرمينيا تقليدياً موطن الإنسان الثاني إذ تجمع الروايات تقريباً على اعتبار جبل أرارات ( في تركيا الحالية ) المكان الذي استقرت عليه سفينة نوح .
بيد أن الأراضي الأرمنية الغنّاء لا تمثل سوى ربع مساحة أرمينيا التاريخية فيما المساحات المتبقية وعرة و ذات طقس قارس ومعرضة للهزات الأرضية المتكررة .
وثمة حول تسمية الشعب الأرمني أوصوله أقاويل وأساطير عديدة ونصوص يونانية . فمن قائل إن الأرمن يعودون في أصولهم الى الفريجيين (المؤرخ هيرودوتس) الى قائل انهم يعودون في ذلك الى تساليا ( الجغرافي استرابون والمؤرخ تروغوس يميبوس) . ويذكر الأخيران إن اسم أرمينيا مشتق من اسم أرمينوس وهو من أبناء مدينة أرمينيون في تساليا .
ومن التقاليد الأرمنية ما يعيد الأصول الأرمنية الى هيك بن تغروم بن يافت بن نوح الذي أبى أن يخضع لملك بابل قسار بجماعته الى منطقة أرارات حيث بنى مدينة باسمه عام 2107 قبل المسيح . ونعيد هذه التقاليد تسمية الأرمن الى آرام احد ملوكهم أو الى أرميناك ابن هيك .
وأما لهجة الشكل اللأرمني فيذكر الأب فرتان أشقريان ( المخيتاري) أن خلاصة الأبحاث تشير الى أن الأرمن شعب هندي –أوريي عرقاً ولغة . وقد تأثر بالحضارات العريقة التي وجدها في مستقره الجديد ومن مثل الحثيين والمتينيين واندمج بشعوب ذلك المستقر .

ثانياً : في التاريخ القديم
عرف تاريخ الأرمن القديم بين القرن الحادي و العشرين قبل المسيح والقرن الرابع عشر بعده أربع دول كبرى وأسرة حاكمة هامة واحدة :
أ – الدولة الهيكانية أو هيغظنتش : وقد تعرضت للنفوذ و/أو الإحتلال من قبل الشعوب التي تجاورت معها ومن مثل الأشوريين والحوريين والحثيين والميديين
( من جدود الأكراد) والفرس ( وقد حول هؤلاء أرمينيا مرزبانية في إمبراطوريتهم) واليونان ( مع الإسكندر الكبير) .
ب – الأسرة الأرضاشية : إنقسمت أرمينيا الى مملكتين إثر وفاة الإسكندر الكبير (أرمينيا الكبرى شرقي الفرات وأرمينيا الصغرى غربية ) وقد وحد أرضاشس ملك أرمينيا الكبرى المملكة بعد وفاة زاره ملك أرمينيا الصغرى وتوسع أذربيجان وجرجيا.
وواجهت الأسرة الأرضاشية الكثير من الأعداء ولا سيما الفرثيين و الرومان ومن أبرز ملوكها دكران الذي أقام أوسع مملكة أرمنية في التاريخ امتدت عام 70 قبل الميلاد من بحر قزوين الى البحر المتوسط ومن جبال القوقاز الى قيليقيا وسوربا وفلسطين . وسنتنهي الأسرة الأرضاشية بوفاة أردبشت الرابع في العام الثاني بعد الميلاد .
ج – الدولة الأرشاكونية أو الأرشاكية : كانت أرمينيا في تلك الحقبة ضحية الصراع الفارسي – الروماني الى أن إقتسم عظيماً ذلك الزمن أرمينيا في ما بينهما وجاءت حصة الفرس منها الأكبر . وإذا لم يعين من الأرشاكونيين ملوك قي أرمينيا البيزنطية استمر الملوك الأشاكونيون يتمتعون باستقلال ذاتي في أرمينيا الفارسية الى ذلك أراد الملك الفارسي يزدجرد الثاني (438 – 457) ألحاق الأرمن به عن طريق الدين خوفاً من اتحادهم من جديد مع بيزنطية المسيحية ودعاهم الى اعتناق المجوسية . إلا أن الأرمن تمسكوا بدينهم وواجهوا الفرس بقيادة فرتان ماميكونيان (القديس لاحقاً) وقد وقعت المعركة الحاسمة في سهل أفارير في الثالث من حزيران عام 451 . لئن استشهد فرتان وأكثر مقربيه فان النصر الفرسي جاء مكلفاً وتراجع يزدجرد عن نمجيس الأرمن . وقسمت المعارك بين الفرس والروم أرمينيا من جديد عام 491 وانما بحصة أكبر للبيزنطيين .
وظهر العرب في القرن السابع وبعد زحفهم على بلاد فارس اصطدموا بمقاومة الارمن الى أن جرت معاهدة بين الفريقين اعترف فيها الخليفة العربي باستقلال الأرمن فيما اعترف الأرمن بسيادة العرب . وأعفت المعاهدة الأرمن من الجزية لثلثة أعوام على أن يعبئوا بعدها خمسة عشرة ألف خيال لمساعدة العرب في حروبهم خارج بلاد الشام فيما تعهد العرب عدم دخول جيوشهم الأراضي الأرمنية إلآ إذا زحف الروم عليها . بيد أن مناطق من أرمينيا ما لبثت أن وقعت تحت الحكم المباشر للبيزنطيين أو العرب .
د – الدولة البكرادونية أو البغراتونية : تمكنت أسرة بكرا دوني من منافسة أسرة ماميكونيان التاسع من الميلاد واستطاع ملوكها الموازنة بين العرب العباسيين والبيزنطيين وحكموا أرمينيا نحو قرنين من الزمن عرفت فيه البلاد أفضل حقب تاريخيها ازدهاراً حتى إن مدينة آني أثارت حسد جيرانها . بيد أن الأتراك السلاجقة تمكنوا من القضاء على هذه الدولة ولاسيما أنها تفسخت ألى دول أربع في القرن الحادي عشر . وعرف الأرمن في نهاية العهد البكرادوني هجرتهم الأولى حين تخلى أمير فاسبوراغان عن دويلته الأرمنية للإمبراطور البيزنطي الذي أقطعه سيواس فهاجر إليها مع نحو أربعين ألفاً من رجاله .
هـ - الدولة الروبينية : تنسب هذه الدولة الى روبين الأمير البكرادوني الذي تجمع حوله معظم الشعب الأرمني فقاده في هجرة جماعية وبقوة السلاح الى منطقة قليقيا وأسس هناك مملكة عام 1080 ستعرف لاحقاً بأرمينيا الصغرى .وأما من بقيا من الأرمن في أرمينيا الكبرى فعرف هجرات كبرى ألى ملدوفيا والمجر وبولونيا وبلاد القرم حيث اندمج بشعوب تلك البلاد وتفاعل معها حضارياً وثقافياً أو تبع الدولة البيزنطية وقدم لها الإداريين والقادة العسكريين .
ومن أبرز ملوك أرمينيا الصغرى لفون (لاون) الثاني الكبير الذي توج عام 1198 في طرطوس وعرفت قيليقيا أيامه إزدهاراً واسعاً ولاسيما حول العاصمة الجديدة سيس . و ستسقط مملكة قيليقيا بيد المماليك عام 1375 بعدما عاشت ثلاثة قرون شاهدت فيها الحروب الصليبية وعرفت شعبها الغرب الأوربي عن طريق بيزنطية .

ثالثاً : الأرمن بين الفرس والترك والروس
غدا الترك العثمانيون مع سلطان سليم الأول ( 1512- 1520 ) خلفاء الروم والعرب في السيطرة على الشرق الأدنى . وأما أرمينيا فتنازع الفرس والترك عليها نحو قرن كامل إلى أن سيطر العثمانيون على الجزء الأكبر منها تاركين للفرس مناطق يرفان نخغوان وغاراباغ .
وقد قاسى الأرمن كثيراً من حرى الصراع الفارسي التركي على أراضيهم : فها إن الشاه عباس يجلوهم من بلادهم عام 1603 ويعتمد سياسة الأرض المحروقة في وجه الجيش العثماني المتقدم فيموت عدد كبير منهم في الطريق على أصفهان حيث بقي منهم الى اليوم مواطنون . وها إن العثمانيين يضطهدون الأقليات في سلطنتهم ويقبحونهم ومن هذه الأقليات الأرمن .
وكان أن ظهر النفوذ الروسي في جبال القوقاز مطلع القرن التاسع عشر . وما هي إلا أعوام حتى تنازلت إيران لروسيا عن يرفان ونخغوان الأرمنيتين بموجب معاهدة تركمنغي (1828) التي أمنت أيضاً حق أرمن المقاطعات الإيرانية في الإنتقال الى الأجزاء الأرمنية المتنازل عنها للروس .
ولما زحف الروس على الأتراك أثاروا حفيظة الدول الأوروبية التي دعمت العثمانيين. فكان كل تراجع روسي لاحقٍ أمام العثمانيين تتبعه هجرة أرمنية من المناطق المتراجع عنها لأن الأرمن فضلوا على الرغم من محاولات الروس الاحقة لدمجهم في الحضارة السلافية تقديم الولاء للروس الذين ألهبوا فيهم روح الحرية على البقاء تحت نير العثمانيين .

رابعاً : عهد المجازر التركية
جاء في إحصاء للبطريرك الأرمني في القسطنطنية (إسطنبول) عام 1882 أن عدد الأرمن في تركيا بلغ مليونين وستمئة وستين ألف نسمة يعيش الميسورون والفاعلون منهم سياسياً وإجتماعياً ومالياً في إسطنيول فيما يتوزع الباقون ومعظهم من الفلاحين على مقاطعتي أرضوم وكردستان حيث يتعرضون لمضايقات الأكراد المستمرة .
وإذ توسعت روسيا منتصف القرن التاسع عشر في القوقاز وبلاد الكرج (جرجيا) وأرمينيا الفارسية وأرمينيا التركية وراحت تهدد مسلمي آسيا الصغرى تنبه العثمانيون للأمر . ولما حرر الروس بلغاريا وإقتربوا من اسطنبول (1877 – 1878) أمل الأرمن بتحررهم من العثمانيون وأرسلوا وفداً لتمثيلهم في مؤتمر برلين عام 1878 .
بيد أن القوى الأوروبية لم تكن لتسمح للروس بالتوسع أكثر على حساب "الرجل المريض" ,أجبر دزرايلي رئيس الوزراء البريطاني اليهودي الروس عن توقف تهدبد اسطنبول . وكان العثمانيون قد قدموا له جزيرة قبرص ووعده بعدم الإساءة اللى مسيحيي الشرق .
واستمر تفكيك السلطنة العثمانية فاعترف الباب العالي بالحماية الفرنسية على تونس عام 1881 وثم خسر جزيرة كريت عام 1889 . وإذ أحس السلطان عبد الحمي الثاني (1876 – 1909 ) أن الأرمن قد تنظموا وأسسوا الأحزاب تهيئة للتحرر حرض الأكراد ضد الفلاحين الأرمن العزل (لم يكن يسمح للأرمن بحمل السلاح لأنهم مسيحيون) . وما إن تحرك حزب الهنتشاغ عام 1894 في ساسون حتى بدأت المجازر . وهكذا بين أيلول 1894 وكانون الثاني 1895 وتحت نظر المراقبين الغربين ذبح نحو ثلاثمئة ألف أرمني . ولعل أشرس ما وقع من مجازر هو ما حصل ليلة 28 و 29 كانون الثاني من العام الأخير حين أحرق ثلاثمئة ألف أرمني أحياء وكانوا قد لجأوا الى كاتدرائية أرفا ( الرهاأدسّا) .
ولما خلعت حركة " تركيا الفتاة" السلطان عبد الحميد الثاني وأعلنت الدستور عام 1908 أمل الأرمن خيراً من جديد ولاسيما أحزابهم ساندة الحركة في عملها هذا . إلا أنهم دفعوا مرة أخرى الثمن غالياً : فالسلطان الأحمر الذي قام بثورة مضادة حرض على إرتكاب المجازر ضد الأرمن فقتل منهم نحو ثلاثين ألف نسمة عام 1909 في أضنة.
وما إن استتب الأمر لحركة " تركيا الفتاة " حتى دعت الى تتريك السلطنة وعملت في هذا الإتجاه فثار عليها الى الأرمن عبر العراق والشام واليمن وشعوب البلقان . بيد أن الأتراك كانوا يخشون الأرمن أكثر من الآخرين لأنهم يعيشون في قلب ما تبفى من السلطنة لا في أطرافها .
ودخلت تركيا الحرب العالمية الأولى الى جانب قوى المحور وخدم الأرمن في الجيش التركي إلا أن بعض مجنديهم فروا وتبعوا قوات قيصر روسيا كما تحرك قادتهم في قيليقيا داعين الى الثورة .
وإذا راحت تركيا تخسر الحرب وهزم أنور باشا على يد الروس في ساريكاميش قررت الحكومة التركية في 24 نيسان 1915 تجريد أرمن إسطنبول وعددهم مليون نسمة من سلاحهم وكانت قد ألقت القبض على 600 من أبرز شخصياتهم . وحلت المأساة الكبرى : ففي جميع قرى أرمينيا التركية قضى الرجال بالرصاص ورحل الأطفال والنساء الى صحراء بلاد الشام سيراً على الأقدام فقضى منهم كثيرون من التعب والجوع والعطش . حمل أرمن طرابوزون في السفن وألقي بهم في البحر الأسود أو أودعوا مخيمات الإبادة .
هكذا هلك من أرمن تركيا المليونين مئة ألف بتاريخه أكثر من مليو ن نسمة بين 1915 و1918 ولم يصل الى مواطن الجلاء سوى مئتي ألف شخص .
غير أن ذلك لم يمنع حصول مقاومات أرمنية شرسة كما في فان وساسون وزيتون ولاسيما في السفح البحري لجبل موسى داغ حيث ذكر أن أربع ألاف أرمني قاوموا الجيش التركي مدة أربعين يوماً حتى أجلتهم سفن فرنسية الى قبرص فالى مصر .
وتمكن طلعت باشا أخيراً وكان وزير الداخلية التركي من التصريح الى سفير الولايات الأميريكية مرغنتو :" لقد حلت المسألة الأرمنية لخمسين عاماً " .
وأما اليوم فمن الصعب أن تكون عائلة أرمنية قد تكون نجت كلياً من المجازر التركية. وقد أقام الناجون الأنصاب التذكارية لشهدائهم ومنها في لبنان : نصب يرفان التذكاري ونصب النجم الساطع (بكفيا) وكنيسة الشهداء في بطريركية قليقيا الأرمن الأرثودوكس (إنطلياس) التي جمع فيها الكثير من ذخائر ضحايا المجازر والنصب التذكاري في ساحة بطريركية الأرمن الكاتوليك في الأشرفية (بيروت)الى نصب (ومتحف) المطران الشهيد إغناطيوس مالويان في دير سيدة بزمار وكان الشهيد المذكور أعلن طباوياً عام 2001 من قبل البابا الراحل يوحنا بولس الثاني .
ولم ينس الأرمن كبار المسؤولين عن الضيم الذي أصابهم فلحق فدائيوهم هؤلاء أينما حلوا وتمكنوا من القضاء عليهم في أقل من عامين إذ قتل صوغومون (المعروف بسليمان) تهلريان في برلين طلعت باشا وزير الداخلية التركي السابق في 16 آذار 1921 وقتل مساك طرلكيان قي اسطنبول جيفان شير المسؤول عن مجازر باكو في 19 تموز من العام نفسه وقتل أرشفير شيراكيان في روما سعيد حليم باشا رئيس الوزراء التركي السابق في 6 كانون الأول من العام عينه كما قتل شيركيان ذاته بمساعدة وارام يرغانيان كلاً من بهاء الدين شاكر وجمال عزمي في 7 نيسان 1922 وقتل اسطفان زاغيكيان في تفليس كلاً من أنور باشا وجمال باشا في تموز من العام الأخير .

خامساً : من الإستقلال الى السفيتة فالإستقلال مجدداً رمن أ
استطاع الجيش الروسي بسط سيطرته على الأراضي الأرمنية الواقعة ضمن أملاك الدولة العثمانية في الأعوام الأولى للحرب الكبرى (1915-1917) فحيّا الأرمن هذا الإنتصار واستبشروا .
لكن بعيد الثورة البلشفية عام 1917 انسحبت روسيا من الحرب إثر توقيعها اتفاق برست ليتوفسك تاركة شعوب ما وراء القوقاز تحت رحمة الأتراك وحلفائهم الألمان. واتحد الأرمن والجورجيون والأذربيجانيون لمواجهة الموقف . بيد أن جورجيا عقدت إتفاقية سرية مع الأتراك وقبلت الحماية الألمانية فيما لم يرغب الأذربيجانيون محاربة إخوتهم في الدين فاضطر الأرمن الى المقاومة وحدهم وأعلنوا إستقلال أرمينيا في 28 أيار 1918 بعد أن إستطاع جيشهم الصغير بقيادة نظريغيان وترو وسيليكيان صد زحف الجيش التركي نحو يرفان في معركة ساردربان وهكذا قامت الجمهورية الأرمنية واتخذت لها شعاراً .
دام هذا الإستقلال قرابة ثلاث أعوام وكان في حد ذاته حدثاُ هاماً في حياة الشعب الأرمني الذي عاش تحت رحمة الآخرين قرابة خمسة قرون .
وكان الحلفاء قد دعموا إستقلال أرمينيا لكن تطورات عام 1920 المأساية أطاحت الوعود المقطوعة من قبلهم للأرمن فانسحبت القوات البريطانيه من ماوراء القوقاز وحلت قوات روسيا البيضاء وكانت بقيادة دينكين فيما دحرت القوات الفرنسية في قيليقيا . وسطع نجم مصطفى كمال ( أتاتورك) فرفض الأتراك هدنة مدرس الموقعة عام 1918 وسعوا لتوسيع أراضيهم وقد مد السوفييات أتاتورك بالسلاح سراً فيما عطفت عليه بريطانيا مقابل تنازله لها عن منطقة الموصل العراقية الغنية بالنفط .
وعليه أعلن الحزب الشيوعي الأرمني في باكو بدعم من مسكو قيام جمهورية أرمينيا السوفييتية في 29 تشرين الثاني 1920 . واضطرت الحكومة الأرمنية الطشناقية حقناً بالدماء الى قبول بالأمر الواقع فتحولت أرمينيا الحرة جمهورية اشتراكية سوفييتية بشعار جديد .
ونشير هنا الى أن إتفاقية لوزان التي وفعت عام 1923 لم تشر الى إستقلال أرمينيا حتى أن اللورد كرزن أحد أعضاء الوفد البريطاني الى لوزان قال : " لقد وزن النفط أكثر من الدم الأرمني " .
ولم تكن الدولة الأرمنية السوفييتية الناشئة بمستوى طموحات الأرمن وما لبث الجيش الأحمر أن قضى على حزب الطشناق على الرغم من استماتة أعضائه في منطقة زنجزور الجبلية .
وحاول جوزيف ستالين إغراء الأرمن بالتجمع في جمهوريته الجديدة فاستمال بين 1946 و 1950 حوالي مئتي ألف مهاجر منهم فقط . وعرفت أرمينيا نمواً اقتصادياً في الخمسينات من القرن الماضي واشتعلت فيها روح الإستقلالية في الثمانينات بفضل سياسة ميخائيل غربانشيف . فقامت التظاهرات والمصادمات المطالبة بانتزاع إقليم غاراباغ ذي الأكثرية الأرمنية من جمهورية أذربيجان وضمه الى الجمهورية الأرمنية .
وكأن مصائبا الأرمن عبر تاريخهم الطويل لم تكفيهم فكانت زلزلات عام 1988 الرهيبة التي أودت بحياة مئة وخمسين ألف نسمة .
ثم كان أن تفتت الإتحاد السوفييتي واستقلت أجزاء منه واستعاد الأرمن جمهوريتهم الحرة معلنين إستقلالهم من جديد في 23 آب 1990 .

سادساً : الإنتشار الأرمني في العالم
ثمة اليوم بالإضافة الى سكان الجمهورية الأرمنية البالغ عددهم نحو ثلاثة مليون ونصف المليون مواطن نصف مليون أرمني في أذربيجان ونصف مليون آخرين في جرجيا الى حوالي ثلاثمئة ألف في جمهورية روسيا .
وأما أبرز تجمعات الأرمن خارج أرمينيا الحالية ومحيطها ففي : الولايات المتحدة الأمريكية ( 700 ألف) فرنسا (400 ألف) لبنان (250 ألف والرقم غير دقيق لنقص في الإحصاءات ولعوامل الحرب والهجرة ) إيران (230 ألف) سوريا (170 ألف) كندا (165 ألف) ألأرجنتين (100 ألف) أستراليا ( 90 ألف) الأرغوي (60 ألف) البرازيل (60 ألف) بلغاريا (40 ألف) اليونان ( 25 ألف) رومانيا ( 10 آلاف ) بالإضافة الى أعداد متفرقة في بعض دول إفريقيا وأنحاء أخرى من العالم ولاسيما منها في العالم العربي : أعداد قليلة في الأراضي المقدسة بفلسطين وفي الأردن ونحو 15 ألف في مصر أي ما مجموعه تقريباً بين 7 و 8 ملايين نسمة موزعين كما يتبين أعلاه في مختلف أنحاء المعمورة .
مع الإشارة الى أن وجود الأرمن في أكثر هذه الدول قديم ويسبق الهجرات التي تسببت بها المجازر التركية قبيل مطلع القرن العشرين وبعيده .

helena 14-06-2007 02:10 PM

رد على: الأرمن كنيسة شاهدة وشه
 
سلام المسيح على الجميع........
شكرا الك لانك شاركت بهذا الموضوع في هذا المنتدى ولكي تعرف كل من هنا بالارمن ومن وهم وما هي الظروف والازمات التي تعرضوا لها الارمن اقول هذا الشي لاني ارمنيه وافتخر بقوميتي واصلي واطلب من الرب ان يرجع لنا جميع حقوقنا وان تعترف تركيا بالمذبحه التي قامت بها ضدنا ........ ولي جزيل الشكر على هذا الموضوع يا صديقي العزيز سلام ونعمه الرب معك
تحياتي helena

أرزنا 14-06-2007 07:14 PM

رد على: الأرمن كنيسة شاهدة وشه
 
تابع
سابعاً : الكنيسة الأرمنية
تم تبشير الأرمن بالمسيحية على الأرجح على يد إثنين من تلاميذ المسيح تداوس وبرتلماوس اللذين استشهدا ما بين عامين 60 و 62 للميلاد وكرستهما الكنيسة الأرمنية باسم المنوّريين الأوّلين وكان للقديس غاريغوريوس المنوّر (القرن الرابع للميلاد) دور عظيم في ترسيخ المسيحية في أرمينيا وتنظيمها .
ومن المعروف أن المسيحية انتشرت في أرمينيا منذ القرن الأول للميلاد فيما الكنيسة الأرمنية هي الأقدم في العالم وقد احتفلت مؤخراً بمرور سبعة عشر قرناً على قيامها. ومن البديه القول إن الشعب الأرمني هو من الشعوب الأكثر إرتباطاً بكنيسته وأن لا وجود لأرمن غير مسيحي ، اللهم إلا بالنسبة الى بعض الأرمن الذين أرغموا أو أرغمتهم ظروف القتل والتنكيل والتهجير ، على التأسلم أو التأكرد وبالتالي على تضيع الهوية .
ويتوزع الأرمن اليوم على ثلاث كنائس : الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية (نحو85 % من العدد الإجمالي) والكنيسة الأرمنية الكاثولكية (نحو 10%) والكنيسة الأرمنية الإنجيلية (نحو 5%) .
أما أحزابهم فهي : حزب الأرمنكان وهو الأقدم وقد توزع مناصروه فيما بعد على حزبي الهنتشاغ والطشناق ولم يعد له وجود . حزب الهنتشاغ (الجرس) حزب الطشناق (الإتحاد) حزب الرمغافار (الشعب) وهي الأحزاب الأرمنية الثلاثة الحالية .

ثامناً : القضية الأرمنية
لم ينس الأرمن قضيتهم الأساسية المتمثلة بما لحقهم من قتل وتهجير وضيم على يد الأتراك . وقامت عام 1965 وفي الذكرى الخمسين للمجازر تظاهرات عظيمة في أنحاء مختلفة من العالم تلتها مطالبات لدى الأمم المتحدة والقوى العظمى . ومشى في تظاهرة نيويورك وحدها عام 1975 مئة ألف من الأرمن . وأثمرت جهود الأرمن تحركات دولية للإعتراف بحصول المجازر (الأمر الذي مازالت تركيا تنفض يديها منه) كما بحقوق التعويض المحقة للشعب الأرمني ولاسيما من قبل الأرغوي و الولايات المتحدة الأميريكية وفرنسا .
كما لجأ بعض الأرمن الى العنف لإسماع صوتهم الضمير العالمي ووقعت بين 1973 و1982 عمليات أسقطت العديد من الدبلوماسيين الأتراك في الخارج والجدير بالذكر، هنا أن أول عملية من هذه العمليات وقعت في سانتا بربرا بولاية كاليفورنيا الأمريكية وراح ضحية لها القنصل التركي ومعاونه وفيما كان بطلها الأرمني كركن ينبريان .... ذو 78 عاماً ويذكر أن أعضاء من المنظمة السرية الأرمنية هاجموا مطار أنقره في آب 1982 وفجروا مكاتب الخطوط الجوية التركية في مطار أورلي بباريس في تموز من العام نفسه .

تاسعاً : من رجلات الأرمن ونسائهم
لعل الأسهر من المؤلفين والمفكرين الأرمن مسروب مشدوتس (القديس لاحقاً) وهو من وضع الأحرف الهيجائية الأرمنية في القرن الخامس للميلاد ، الأب مخيتار السبستي (1676-1749) الذي أنشأ عام 1917 الجمعية التي ستعرف لاحقاً بإسمه وسيعمل آباؤها في إيطاليا والنمسه على إصدار المخطوطات الأرمنية المختلفة ومن أدباء الأرمن بلغة الضاد يذكر رزق الله حسون الذي كان أول شخص طبيعي يصدر صحيفة عربية (مرآة الأحوال، عام 1855 في القسطنطينية) كما يذكر أديب إسحق . وأما من أدبائهم المعاصرين العالميين فيذكر أرتور أدامو وهنري ترويا وﭭاهه كتشا (فرنسا) ووليم سارويان وميكل أرلين وميكل أرلين جنيور ( في الولايات المتحدة الأميريكية) .
ومن المطربين يذكر : شرل أزنافور وسلفي فارتان وشر ، ومن المخرجين هنري فرني ومن الممثلين : أنوك إمه وميك كنرز .
وأما في الفن الأيراليّ والكلاسيكي فحدث ولا حرج ويكفي ذكر آرام ختشادوريان . كذلك في ميادين الرسم والتصوير والإعلام والصحافة والطب والجراحة ، والإدارة والجيش ، والأعمال والتجارة (ولاسيما كالست غبنكيان الشهير بالمستر فيف يرسنت).
مع الإشارة أن الأرمني أنستاز ميكويان غدا نائباً لخروتشيف رئيس الوزراء السوفيتي ، عام 1958 ورئيساً للإتحاد السوفيتي خلافاً لبريجنيف عام 1964 فيما شقيقه أردم العالم والمخترع أعطى أول حلرفين من إسمه "ميكويان" وأعطى زميله " غروفيتش" أول حرف من إسمه لتسمية طائرة ال "ميغ" الشهيرة .

الخاتمة
وبعد أيجوز في مطلع الألف السادس للميلاد أن تبقى تركيا على موقفها من إنكار الإشحاف العظيم الذي ألحقته بالأرمن والتخفيف من أهميته وعدد الضحايا الذي أوقعهم ونسبته إلى أحداث داخلية ظرفية فيما كان اجحافاً متعمداً ومنفذاً في اتقان ؟
لقد جاب العظيم الراحل البابا يوحنا بولس الثاني العالم وطلب بتواضعه مراراً المغفرة من ذنوب ماضية للكنيسة ، منها الهام ومنها البسيط ، لا لشيء سوى لتبيان رقي إنسان اليوم ومدى تأنسنه فهلا يعتبر المسؤولون الأتراك وغيرهم من ظالمي البشرية أما أن الكبير وحده يصبح كبيراً .

فادية 15-06-2007 12:34 AM

رد على: الأرمن كنيسة شاهدة وشه
 
شكرا عزيزي سليمان على الموضوع الجميل دا
اسمح لي اني انقلو الى قسم الاخبار المسيحيه والعامه لانه القسم المناسب للموضوع اكتر
ربنا يبارك حياتك

أرزنا 15-06-2007 05:52 AM

رد على: الأرمن كنيسة شاهدة وشه
 
سلام المسيح
شكرا ياهلانه على تعليقك والله يحميكم جمعيا ويحمي كل المسيحيين

أرزنا 22-06-2007 06:58 AM

رد على: الأرمن كنيسة شاهدة وشه
 
سلام المسيح

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فادية (المشاركة 345225)
شكرا عزيزي سليمان على الموضوع الجميل دا
اسمح لي اني انقلو الى قسم الاخبار المسيحيه والعامه لانه القسم المناسب للموضوع اكتر
ربنا يبارك حياتك

شكرا جزيلا والله يحميكم


الساعة الآن 08:59 AM.


دعم خاص من vBulletin لمنتديات الكنيسة
©2000 - 2018، Jelsoft Enterprises Ltd

جميع حقوق الطبع محفوظة لمنتديات الكنيسة