عرض مشاركة واحدة
قديم 12-03-2010, 01:33 AM   #8
النهيسى
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: I love you Jesus
المشاركات: 91,348
ذكر
مواضيع المدونة: 2
 نقاط التقييم 21997069 نقاط التقييم 21997069 نقاط التقييم 21997069 نقاط التقييم 21997069 نقاط التقييم 21997069 نقاط التقييم 21997069 نقاط التقييم 21997069 نقاط التقييم 21997069 نقاط التقييم 21997069 نقاط التقييم 21997069 نقاط التقييم 21997069
افتراضي

رد: كتاب كيف نعامل الأطفال؟ - قداسة البابا شنوده الثالث




23- اهتمام الطفل

قصة حدثت معى تركت في نفسى أثراً كبيراً.

وقدمت لى أسلوباً أساسياً في معاملتى للأطفال. وفى الواقع أعطتني درساً عملياً نافعاً. في أحد الأيام زارتني أسرة ومعها طفلها. وأرادت الأم أن تقدم لي مهارة الطفل في الحفظ، فظلت تحث الطفل وتقول له:


قل لسيدنا "أبانا الذى"... قل له " أجيوس..". أما الطفل فنظر إلى فى براءة وفرح، وقال لى:

- شايف الجزمة الحمرة الجديدة بتاعتى؟

كان الطفل سعيدا جداً بحذائه الجديد الأحمر، وأفكاره كلها مركزة فيه، ويريد أن يشاركه الكل في سعادته، بأن يلفت أنظارهم إلى هذا الحذاء الجديد الذى يلبسه... بينما الأم تريد ان تنقله إلى جو آخر روحى لم يصل إليه بعد...!

ومن ذلك الحين، كنت كلما أرى طفلاً: أمتدح أولاً ملابسه الجميلة، وما عليها من أشكال ورسوم، أو أمتدح ألوانها. فإن كانت بنتاً أمتدح الحلق الذى تلبسه،أو الفيونكا التى في شعرها، أو اللعبة التى في يديها.... أو أمتدح الأطفال عموماً بأنهم "حلوين" و"كتاكيت" ولطفاء... ولا مانع من بعض الشوكولاته أو الملبس أو الهدايا أياً كانت...

وبعد إشباعهم بهذا الرضى، ندخل في " أبانا الذى " وفى " آجيوس ".

تأتى مراجعة المحفوظات حينئذ فى موضعها... بعد أن يكون الطفل قد شبع حناناً وحباً، واطمئن إلى محبة من يكلمه، واطمئن من جهة رضاه عن نفسه، ورضى الآخرين عنه... أما أن نبدأ بسؤاله عن معلوماته، كأننا في موقف " المفتش " أو الممتحن، فهذا تصرف يأتى في غير وقته. وقد قال الحكيم " تفاحة من ذهب في مصوغ من فضة، كلمة مقولة في وقتها " (أم25: 11).

* انظر قصيدة ذات مساء.

-------------------

24- العطاء عند الطفل

الولد في هذه السن، لا يعرف الحب الفلسفى المجرد. إنما الحب دليله العطاء.

الله يحبنا، فيعطينا كل شئ ... حتى بابا وماما، هما عطية من الله لنا. وإنما تعبر عن محبتك للطفل، بالعطاء أيضاً.

والعطاء يتنوع حسب تفضيل الطفل.

نعطيه ما يحبه، مع التنويع فيما نعطى... قد نعطيه بعض الحلوى، أو بعض اللعب، أو صورة دينية، أو أيقونة أو صليباً... أو على الأقل نعطيه ابتسامة وحناناً ومداعبة وتشجيعاً... كما يفرح الطفل بعطائنا له، ينبغي أيضاً أن:

نعلم الطفل أيضاً أن يعطى...

فلو كانت كلها أخذاً، لا يكون هذا صالحاً له... لذلك نحن نعلمه أولاً أن يعطى، دون أن يؤثر ذلك عليه ... وهناك أمثلة كثيرة لذلك:

* إذا حضر ضيوف مثلاً، بدلاً من أن نوزع عليهم بأنفسناً قطعاً من الحلوى، نعطيه هو ليوزع. نقول له: خذ إعط هذا لفلان، وإعط هذا لفلانة.. وسوف يسر بذلك، إذ يشعر أنه المضيف الذى يعطى.

* نفس التدريب بصورة مصغرة على مائدة الطعام...

* كذلك يمكن أن ندربه على هذا العطاء في التعامل مع أخوته الأصغر أو الأكبر.

* أو تقول له الأم. نحجز هذا الشئ لبابا حينما يحضر، وأنت تعطيه بنفسك. وسيفرح بك ويشكرك.

* نمتدحه في كل مرة يعطى فيها لغيرة، ونشجعه بكافة ألوان التشجيع.

* كذلك يمكن أن نحكى له قصصاً من العطاء وهي قصص كثيرة، سواء من الكتاب المقدس، أو حياة القديسين، أو القصص الاجتماعية.

اتذكر قصة حدثت معي سنة 1967 م.

كانت الكلية الاكليريكية تجتاز ضائقة مالية شديدة جداً، مما أدى إلى أن مدير الديوان البابوى أرسل مجموعة من الخطابات يعلن فيها وقف الصرف عليها وعلى كل المعاهد الدينية... وأقمنا قداسات من أجل هذا الأمر. وفى آخر أحد القداسات، تقدم بعض الأحباء، يقدمون تبرعات للصرف على الاكليريكية. ورأى أحد الأطفال كل هؤلاء يتقدمون ويعطون من عندهم شيئاً... فجاء هذا الطفل إلى، ووضع يده في جيبه، وقدم لى ملبساية... وتكرر هذا الفصل وقدم من طفل آخر، عن حب وليس عن تقليد لغيره... جاءنى في محبة وقدم لى ملبسة مما في يده، مع عبارة حب رقيقة...
----------------------

25- قوة الحفظ لدى الطفل

الطفل في سن الطفولة سريع الحفظ، وله ذاكرة قوية جداً.

يكفى أنها ذاكرة جديدة لم تمتلئ بعد... مثل ذاكرة كومبيوتر يمكن أن تسع خمسين ألف كلمة، ولم تسجل فيها سوى مائة كلمة فقط. وكلما كبر الطفل، واختلط بالمجتمع وسجل منه ألفاظاً وجملاً. ودخل إلى المدرسة، وأضيفت إلى ذهنه وذاكرته معلومات من شتى العلوم، وألفاظ من لغات أخرى أيضاً... حينئذ لا تصبح الذاكرة في تلك السن الناضجة مستعدة لتقبل كل شئ، وقد تنسى... بعكس الطفل الذي يولد بذاكرة بكر...

بيبي يقرأ الجريدة!وكما قال أحد علماء التربية: إن الطفل في السنوات الخمس الأولى من عمره يحفظ قاموساً.

ذلك لأنه يولد ولا يعرف لفظاً واحداً من اللغة. ثم يتعلم ويحفظ كل ألفاظ التخاطب ومسميات الأشياء التى أمامه. فلننتهز نحن هذه الموهبة التى فيها لكى نجعله يحفظ ما يفيده.

نجعله يحفظ أيات وتراتيلاً وألحاناً.

ونضيف إلى ذاكرته قصصاً من الكتاب والقديسين.

نجعله يحفظ صلوات، وإن كان لا يفهمها. إن وقت الفهم والتأمل سيأتي فيما بعد. فلا نفقد سن الحفظ دون أن نستغلها. الأطفال نحفظهم قانون الإيمان ولا يهمنا أنهم لا يفهمونه ونحفظهم " أبانا الذى " وبعض صلوات أخرى. ونترك الفهم إلى مراحل النضوج المقبلة.

إن مدرس مدارس الأحد الذى يهمل تحفيظ الأطفال، إنما يضيع عليهم ميزة تلك المرحلة من عمرهم.

ونفس الحكم نقوله للآباء والأمهات الذين يهملون تحفيظ أولادهم. وينسون الوصية التى قال فيها الرب ولتكن هذه الكلمات التى أنا أوصيك بها اليوم على قلبك. وقصها على أولادك، وتكلم بها حين تجلس في بيتك... " (تث6: 6، 7).

وثقوا جميعاً أنكم إن لم تملأوا ذاكرة الأطفال بما يفيد، فسوف تمتلئ بأشياء أخرى.

إن لم تمتلئ بالتراتيل والألحان، فسوف تمتلئ بالأناشيد والأغاني من مصادر أخرى...

وإن لم تمتلئ بقصص القديسين وشخصيات الكتاب وقصص الفضيلة، فسوف تمتلئ بتفاهات شتى، وربما بأشياء ضارة.

ليتنا نضع برنامجاً للحفظ، خاصاً بالأطفال، سواء للبيوت، أو للتربية الكنسية.

ويمكن تعليق آيات في براويز داخل بيوتنا، ليحفظها الأطفال، ويحفظها الكبار معهم. ويصبح وجود طفل في البيت بركة روحية لكل أفراد الأسرة. بسببه يحفظون الآيات والتراتيل، وبسببه يحترسون في الكلام وفى استخدام الألفاظ اللائقة وينمون معه روحياً، إن لم يكونوا قد نموا من قبل...

-----------------
النهيسى غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة