عرض مشاركة واحدة
قديم 11-10-2012, 01:46 AM   #5
خادم البتول
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية خادم البتول
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
الدولة: عابـــر سبيــــل
المشاركات: 748
ذكر
 نقاط التقييم 10585024 نقاط التقييم 10585024 نقاط التقييم 10585024 نقاط التقييم 10585024 نقاط التقييم 10585024 نقاط التقييم 10585024 نقاط التقييم 10585024 نقاط التقييم 10585024 نقاط التقييم 10585024 نقاط التقييم 10585024 نقاط التقييم 10585024

بالعكس
أخي الحبيب: أنا أعشق اختلاف الرأي لأنه يقود للحوار ومن ثم التعلم والتطور والنمو. إذا كنا جميعا نتفق تماما على رأي واحد ـ خاصة في هذه الأمور الخلافية ـ فهذا معناه أن هناك قطعا شيء خاطئ. كان أوسكار وايلد يقول: عندما يتفق معي الجميع، أعرف أنني حتما على خطأ.


اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الكلمة مشاهدة المشاركة

أولاً: أنا لا أتفق معك فى الآتى:
1- الاستهانة بالنظرية العلمية، فهناك فرق يا عزيزى بين النظرية والفرضية، التطور نظرية وليست فرضية.

أبدا، لا أستهين أبدا بالنظرية العلمية، كما أنني بالتأكيد أدرك الفرق بين "النظرية" و"الفرضية"، وبين "الفرضية" فقط و"الفرضية العلمية". المسألة ببساطة أن "النظرية" ليست "الحقيقة"، ثم بعد ذلك ـ لو أننا تأملنا الأمر قليلا ـ الحقيقة نفسها ليست حقيقة، وإنما كل حقيقة هي تمثيل للحقيقة... غير أن هذا بالطبع أمر يخرج عن نطاق هذه الرسالة.


اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الكلمة مشاهدة المشاركة

2- اعتبار التطور نظرية هشة، رغم أن التطور له من الأدلة العلمية الكثير والكثير.

نعم، من هنا يحدث الخلط. هناك دائما في حديثنا جميعا بعض الخلط بين قانون التطور ومبدأ التطور من ناحية، ونظرية التطور من ناحية أخرى. التطور في الحقيقة "علم" كامل، بمباحثه وفروعه وعلمائه ومعامله وبراهينه ومصادره، ولا ينكر التطور في تقديري إلا جاهل أحمق. بل إن الانتخاب الطبيعي نفسه عليه من الأدلة والبراهين ما لا يمكن إنكاره، كما أن التأثير البيئي والوظيفي في عملية التطور ثابت بالتجربة والملاحظة وعبر مئات السنين.

الآن هذا التطور يشمله نموذج مُـفـسّـر، نموذج شارح، وهذا النموذج ـ إذا تحققت فيه بعض شروط محددة ـ يصير نظرية علمية. وفق هذا نشأت نظريات عديدة، قبل داروين، حتى استقرت النظرية العامة لدى اثنين، أحدهما داروين والثاني لامارك. سقطت بعد قليل نظرية لامارك، لعدم وجود الأدلة التي تدعمها، ولظهور أدلة تتعارض معها. أما نظرية داروين فبالعكس: عاشت لأن الأدلة دعمتها.

غير أن هذه النظرية أيضا ـ وهو السبب الذي لأجله وصفتها بالضعف والهشاشة ـ فيها بعض المشكلات الجوهرية: أولا لا تشمل هذه النظرية جميع الحفريات حصريا، ومن ثم فالنسق الخاص بها ـ رغم سلامته الحالية ـ يبقى عرضة للتغير، أو على الأقل لبناء نسق جديد مختلف. ثانيا أن هذه الحفريات نفسها التي أقامت شجرة التطور لا نستطيع أبدا تحديد أعمارها بدقة، ولا يوجد اتفاق بين العلماء على ذلك حتى الآن، فمن ثم يجوز أن تكون جمجمة السلف هي بالعكس جمجمة الخلف، والعكس صحيح، وهو ليس تغييرا بسيطا، بل يؤدي لتغييرات أخرى عديدة في هذا الفرع الذي قد يحدث فيه الاستبدال. ثالثا وهو الأهم: أن نظرية داروين ـ من ناحية التأسيس الفلسفي ـ تقوم على فكرة أن التطور بالجملة عشوائي اعتباطي، يخضع فقط لآليات بيئية ووظيفية، فلا يوجد خلف التطور أي ذكاء من أي نوع، لا يوجد تصميم، لا توجد علة أولى، لا يوجد إله.

هذا تحديدا هو جوهر ما نختلف فيه مع داروين وسائر مَن جاؤوا بعده حتى داوكنز. وهنا لا يجب الفصل أبدا بين التأسيس الفلسفي للنظرية وبين نتائجها. بعبارة أخرى: الادعاء أن "معتقدات" داروين الشخصية لا تؤثر على النتائج العلمية والمعملية ادعاء باطل. لماذا؟ لأن قراءة هذه النتائج نفسها وتفسيرها يتأثر بهذا المعتقد. يصف التطوريون على سبيل المثال عصب الرقبة في الزرافة ـ وبالجملة كل ما لا يتسق مع نماذجهم ـ على أنه "خطأ" و"غباء" في التصميم. هذا الوصف ذاته ـ كما هو واضح ـ وصف "قيمي" و"أخلاقي" و"جمالي"، أي أنه وصف غير علمي بالمعنى الدقيق للكلمة. رغم ذلك فهم جميعا يستخدمون هذا الوصف بكل بساطة سيان في قنوات الميديا أو في قاعات المحاضرات. لماذا يفعلون ذلك؟ لأن هذا بالأساس معتقدهم: أن "التصميم الذكي" أكذوبة. أن الله غير موجود. وليست المشكلة بالطبع هنا أنهم "يقولون" هذا، المشكلة أنهم هكذا "يفكرون". المشكلة أنهم هكذا "يقيّمون" نتائج البحث "العلمي"، ومن ثم هكذا يطورونه تباعا في الاتجاه الذي يتسق مع تقييمهم، أي مع معتقداتهم!

أصبح من ثم العلم ذاته "أيديولوجيا"، فقط "متنكرة"، لا فرق على الإطلاق بينها وبين أيديولوجيا الكنيسة أو المسجد أو أية عقيدة يرفضونها، تلك الأيديولوجيات التي يهاجمونها فقط لأنها أيديولوجيا. بل أصبح "الإلحاد" نفسه "دينا" جديدا، يقدم نسقا "دينيا" بالمعنى الكامل، الرب فيه هو "العلم" والنبي هو "داروين" والمبشر والكاروز هو "داوكنز"، وفيه أيضا الحقائق "مطلقة" لا تقبل الشك أو المراجعة، ذلك رغم كل الادعاءات الكاذبة بالحياد والعلمية والموضوعية، بالفكاك من أسر "العقيدة"، وبأن هذا الإلحاد هو طريق "الأحرار" الوحيد نحو "الحقيقة"! المشكلة أن كثيرا من "الصغار" ـ الذين لم يفهموا ابتداء ما هو الإيمان حقا ومَن هو الله حقا ـ تخدعهم قامة العلم الفارهة وألفاظه الأنيقة فيصدقون ختاما كل هذا الهـــراء!


اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الكلمة مشاهدة المشاركة
ثانياً: أنا مؤمن بالتطور ومؤمن بالمسيح فى ذات الوقت، ولا أجد تعارضاً بين النص التوراتى والنص العلمى.


نعم، أنا أيضا أومن بالتطور أخي الحبيب . أعتقد أن ذلك واضح على الأقل في هذه الرسالة. أما قصة الجمجمة الفضائية فدعها الآن جانبا لأن هذا أمر شرحه يطول، وقد أطلت بالفعل كثيرا، وأعتذر لذلك. في عجالة: أنا أيضا أميل لأنها جمجمة فضائية، وهو ما جئت لأجله بصورة الجمجمة الثانية، فقط للإشارة ـ دون تصريح ـ أننا لا نعرف يقينا أين الحد الفاصل بين الجمجمة الفضائية والجمجمة البشرية. هل الجمجمة الثانية هنا بشرية أم فضائية، أم هجين؟ غياب هذا الحد الفاصل بوضوح هو نفسه في الحقيقة مما يهدد الشجرة الداروينية كلها.


ختاما أشكرك على هذه المداخلة الجميلة، وأرجو ألا تتردد أبدا في المراجعة والنقد من جديد إذا كان هناك لم يزل ما تعترض عليه. تحياتي ومحبتي.


خادم البتول غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة