عرض مشاركة واحدة
قديم 19-07-2020, 07:33 AM   #7
aymonded
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 16,202
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851
(6) الخلاص الثمين
خلاصة ما قلنا سابقاً: فقد رأينا آدم سقط في خداع الحية القديمة أي الشيطان، واشتهى أن يكون كالله بعيداً عن الله، وكانت النتيجة الدخول في معرفة الخير والشرّ، وبسبب أن مصدر المعرفة كان آخر غير الله حصل الانفصال والهروب من الحضور الإلهي، لأن طبع الخطية (الظلمة) قد ساد عليه، فتغيرت طبيعته عن بساطتها الأولى وسرى الموت في أوصاله وانطفأ نور ذهنه المتقد، وبدأ في تأمل ذاته خافضاً نظره من الإلهيات إلى الحسيات، مشتهياً الخير الغير موجود؛ فالبشر:
+ كان طبيعياً أن يرجعوا (آدم وحواء) إلى ما هو غير موجود (أي العدم) عندما فقدوا كل معرفة بالله؛ لأن كل ما هو شرّ فهو عدم، وكل ما هو خير فهو موجود، ولأنهم حصلوا على وجودهم من الله الكائن، لذلك كان لابد من أن يُحرموا، إلى الأبد من الوجود. وهذا يعني انحلالهم وبقائهم في الموت والفساد؛ فالإنسان فانِ بطبيعته لأنه خُلق من العدم، إلا أنه بسبب خلقته على صورة الله الكائن كان ممكناً أن يقاوم قوة الفناء الطبيعي ويبقى في عدم فناء، لو انه أبقى الله في معرفته كما تقول الحكمة "حفظ الشرائع تُحقق عدم البَلَى" (حكمة 6: 19)، وبوجوده في حالة عدم الفساد (الخلود) كان ممكناً أن يعيش منذ ذلك الحين كالله كما يُشير الكتاب المقدس على ذلك حينما يقول: "أنا قلت إنكم آلهة، وبنو العلي كلكم، لكن مثل الناس تموتون وكأحد الرؤساء تسقطون" (مزمور 81: 6 – 7)؛ وبالرغم من أننا فقدنا شركتنا مع الله وسقطنا من النعمة وسرى الموت فينا فالله المحب: لأجل قضيتنا تَجَسد لكي يخلصنا، وبسبب محبته للبشر قَبِلَ أن يـتأنس ويظهر في جسد بشري. (القديس أثناسيوس الرسولي – تجسد الكلمة 4: 5 و6؛ 4: 3)
==========
1- طبيعة الخطية وقوة الخلاص
+ بحسب الحقيقة المعلنة في نور الكتاب المقدس، فأن الخطية والموت لهما طبيعة واحدة وهي التعدي [كل من يفعل الخطية يفعل التعدي أيضاً، والخطية هي التعدي – 1يوحنا 3: 4]، ومن المستحيل فصل الخطية عن الموت لأنهم متلازمين ومتزامنين، مصدرهم واحد وهو الشيطان، وهذه الطبيعة غريبة ودخيلة على الإنسان، شوهت طبيعة خلقه الأول؛ فالخطية إذن ليس لها وجود تلقائي أو قائمة بحد ذاتها، لأنها أساساً ليست مخلوقة ولا وجود لها إلا في الذين يفعلونها، فهي فقط تتوالد في الفكر بفعل عمل الشرير، أو بسبب ذكرى ماضية ظهرت بوجود مؤثر خارجي، ثم يتفاعل معها القلب وتتحرك الإرادة لارتكابها، ومتى اكتملت تُنشئ موتاً لأن: كُلَّ وَاحِدٍ يُجَرَّبُ إِذَا انْجَذَبَ وَانْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ، ثُمَّ الشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً، وَالْخَطِيَّةُ إِذَا كَمُلَتْ تُنْتِجُ مَوْتاً. (يعقوب 1: 14 – 15)
وحينما تنتج موتاً فهي تتسلط، إذ تمسك في الإنسان وتتملَّك على كل أعضاؤه، فتُقيده مثل سيد قاسي متسلط على عبيده، يأمرهم ويحركهم كما شاء، هكذا تتسلط وتسكن وتملك ولا أحد يستطيع الفكاك منها: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ؛ فَإِنْ كُنْتُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ إِيَّاهُ أَفْعَلُ، فَلَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُهُ أَنَا، بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ (يوحنا 8: 34؛ رومية 7: 20)، فلا إصلاح للنفس طالما هناك من يملك ويتسلط عليها ويستعبدها، لأن الخطية مفسدة جداً للنفوس الصالحة، مثل الطعام الذي يسري فيه العفن، فأنه لن يوجد من يستطيع إصلاحه سوى أن يُلقى بعيداً ويتم إعدامه، هكذا النفس لن ينصلح حالها بعد أن أصابها العطب والفساد، لأن الميت الذي يتحلل جسده لا يتم وضعه وسط الناس والمجتمع بل يُترك في القبر المغلق للنهاية، وهكذا النفس لم تعد تصلح لأي عمل صالح، لذلك صرح الرسول قائلاً: فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ سَاكِنٌ فِيَّ، أَيْ فِي جَسَدِي شَيْءٌ صَالِحٌ، لأَنَّ الإِرَادَةَ حَاضِرَةٌ عِنْدِي، وَأَمَّا أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى فَلَسْتُ أَجِدُ (رومية 7: 18)، ولذلك في النهاية أعلن عن صراخ البشرية كلها قائلاً: وَيْحِي أَنَا الإِنْسَانُ الشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ هَذَا الْمَوْتِ؟ (رومية 7: 24)
==========
لذلك نشكر الله بيسوع المسيح ربنا، فقد جاء اللوغوس من عند الآب حسب التدبير الخلاصي، فأباد الخطية والموت معاً وابطل قوة المُعاند أي إبليس، لأن من يفعل الخطية فهو من إبليس، لأن إبليس من البدء يخطئ، لأجل هذا أُظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس (1يوحنا 3: 8)، فالمسيح الرب نقض أعمال عدو الخير وابطل قوته لا بالكلام إنما بفعل ذات سلطان، لأن بموته أبطل قوة الموت التي كانت في الخطية، فأباد قوتها ولغى أجرتها ولم تعد تستطيع ان تتسلط بالقوة على أحد (إن لم يعطها بإرادته هذا السلطان تاركاً برّ الله)، فالإنسان كان مبيع تحت الخطية، لأن كل من سلم نفسه للخطية مرة، يصير عبداً لها تحت سلطانها، لأنه مثل من باع نفسه لسيد قاسي فتسلط عليه لأنه صار ملكاً لهُ، هكذا الإنسان صار مبيعاً تحت سلطانها المُدمر، لذلك المسيح الرب اشترانا بدمه ومزق الصك الذي كان علينا في فرائض جعلتنا نشعر بقيود الخطية المتسلطة علينا، لأنه أماتنا معهُ ليُحيينا معهُ، فأباد الموت وفصله عن الخطية، وجرد الشيطان الذي كان بيده سلطان الموت: وَإِذْ كُنْتُمْ امْوَاتاً فِي الْخَطَايَا وَغَلَفِ جَسَدِكُمْ، احْيَاكُمْ مَعَهُ، مُسَامِحاً لَكُمْ بِجَمِيعِ الْخَطَايَا، إِذْ مَحَا الصَّكَّ الَّذِي عَلَيْنَا فِي الْفَرَائِضِ، الَّذِي كَانَ ضِدّاً لَنَا، وَقَدْ رَفَعَهُ مِنَ الْوَسَطِ مُسَمِّراً ايَّاهُ بِالصَّلِيبِ، إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ، اشْهَرَهُمْ جِهَاراً، ظَافِراً بِهِمْ فِيهِ (في الصليب) (كولوسي 2: 13 – 15)
==========
الشيطان عنده سقوطه أراد أن يكون مثل الله ويرتفع فوقه، لذلك أغرى آدم لكي يسلك في ذات الطريق عينه ويعيش بنفس المنهج، فوقع في شرك الموت الروحي الذي أدى إلى موته الجسداني بسبب تعريته من النعمة الحافظة له، ففسد ولم يعد جسده قادر على الاستمرار إلى الأبد، وعاش كل حياته خارج الفردوس، ولأن بذرة الموت انغرست في كيانه وأثمرت فساد في كل شيء، لذلك غرس الآب ابنه في طبيعتنا بسرّ التجسد، والرب بكونه الحياة طرد الموت الذي تملك علينا وصار هو الحياة الذي فينا باتحاد غير قابل للافتراق، حتى كل من يؤمن ويدخل في سرّ تلك الوحدة المقدسة بالروح القدس يحيا إلى الأبد ولا يرى الموت: اَلْحَقَّ، الْحَقَّ، أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ. (يوحنا 5: 24)
==========
فالمسيح الرب اتخذ طبيعة بشريتنا، اتخذ نفس ذات جسدنا عينه القابل للموت، ومات نفس موتنا بالجسد، لكن الموت لم يستطع ان يُمسكه، لأن فيه الحياة وهو بطبيعته نور وحق، فهو الذي لهُ سلطان مُطلق إيجابي، والموت ضعيف سلبي يعمل بالباطل والظلمة، فلا يستطيع أن يتسلط عليه أو يمسكه كما أمسكنا، فقد مات الرب لأنه أخذ الحكم الذي يخصنا، وهو أجرة الخطية، فهو حمل خطايانا في جسده بطريقة ما، وبكونه بار بطريقة لا نستطيع أن نشرحها فقد أباد الخطية بتمامها وقضى عليها بموته، فأزال عائق الشركة الذي كان بيننا وبين الله، فهو لم يمت موت آدم أو كما يموت أي إنسان، لأن الموت الذي ماته لم يرى جسده فيه فساداً، ولذلك قال الرسول عن المسيح الرب: ناقضاً أوجاع الموت، إذ لم يكن ممكنا أن يُمسك منه (أعمال 2: 24)
فموت الرب كان موتاً حقيقياً حسب الجسد، وموته هذا كان كموت آدم وكل إنسان، ولكن لأن لهُ سلطان الحياة نزل إلى الجحيم ليس كميت تحت سلطان الموت في يد الشيطان، بل ببر سلطانه الإلهي، بنور إشراق لاهوته الفائق الذي به حطم كل قوى الشيطان وهز أركان الجحيم كله، مبدداً الظلام وكاسراً شوكة الموت، غالباً للهاوية ممسكاً زمامها بيده، وقد سد فجوتها ولم تعد تستطيع أن تبتلع كل من آمن به حتى ولو كان اللص المصلوب بجواره من جراء خطاياه وذنبه، ولا أن تمس جمره من نارها إنسان خاطي آمن به واتكل على بر صلاحه الفائق، لذلك هتف الرسول حسب النبوة قائلاً: أين شوكتك يا موت، أين غلبتك يا هاوية. (1كورنثوس 15: 55)
==========
فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم، اشترك هو أيضاً كذلك فيهما [أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ – فيلبي 2: 7 – 8] لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت، أي إبليس، ويعتق أولئك الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً كل حياتهم تحت العبودية؛ وَيُصَالِحَ الِاثْنَيْنِ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ مَعَ اللهِ بِالصَّلِيبِ، قَاتِلاً الْعَدَاوَةَ بِهِ؛ فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ. (عبرانيين 2: 14 – 15؛ أفسس 2: 16؛ 1كورنثوس 1: 18)
aymonded غير متصل   الرد السريع على هذه المشاركة