عرض مشاركة واحدة
قديم 19-07-2020, 08:43 AM   #8
aymonded
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 16,202
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851 نقاط التقييم 56060851

تابع (6) الخلاص الثمين
2
- الموت الروحي والحياة في المسيح

+ من أخطر ما جازه الإنسان ليس الموت الجسدي لأنه كان النتيجة المعلنة الظاهرة بالنسبة للموت الحقيقي الداخلي والذي هوَّ الموت الروحي، فالموت الروحي والجحيم مرتبطان أشد الترابط، بحيث نستطيع أن نبدل المعنى ببينهما لأنهما واحد، لأن الموت الروحي يعني الجحيم والجحيم يعني الموت الروحي الذي هو حالة الانفصال الباطني عن الله، لأن الجحيم هو فقدان معنى الوجود الحقيقي، لأن الإنسان خُلق على صورة الله وشبهه، فبدون الله صار وجوده بلا معنى لأن ليس له غايه، لذلك يتخبط في مسيرته كلها ولا يعرف إلى أين يمضي، لذلك يعجز دائماً ان يرتفع فوق كل ما هو مادي لأنه يجذبه ويشده لأسفل، وكلما زاد تعلَّقه به، كلما جذبه لأسفل وبذلك يشعر أن حياته كلها فيه، وذلك لأنه محصور في تحقيق ذاته، لأنه لا يرى سوى صورة نفسه أمام نفسه، لأن صورة الله انطمست فيه فصار متغرباً عن وجوده الحقيقي، أسيراً لكل ما في العالم من شهوة جسد وشهوة عيون وتعظم معيشة.
==========
لذلك أتى الرب ليقضي على هذا الموت الخطير، الضارب بجذوره في أعماق كيان الإنسان، لذلك فأن يوم الصليب، يعتبر يوم القضاء العظيم ويوم دينونة رهيب، فيه أدان الرب الخطية في الجسد (رومية 8: 3)، لأن الخطية اتخذت الجسد مقراً لسكناها الخاص وعبثت في أعضاءه كلها، وكان يتحتم أن تُدان في الجسد نفسه، لكي تُبطل قوتها فيه، فلا تستطيع أن تتسلط مرة أخرى لأن الجسد نفسه صار ميتاً بالنسبة لها/ وَلَكِنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا الْجَسَدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ؛ وَإِنْ كَانَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ، فَالْجَسَدُ مَيِّتٌ بِسَبَبِ الْخَطِيَّةِ، وَأَمَّا الرُّوحُ فَحَيَاةٌ بِسَبَبِ الْبِرِّ. (غلاطية 5: 24؛ رومية 8: 10)

==========

فقد أتخذ الرب جسدنا المائت وردَّه إلى الحياة بالشركة في أقنومه الإلهي بسرّ التجسد حسب التدبير، وهي شركة الثالوث القدوس، فعندما ذاق الرب الموت بالجسد على الصليب، وأبطل قوة الخطية وانهى سلطانها، وضع نهاية لتغرُّب الإنسان عن الله، فلم يعد يُعرف الإنسان بعيداً عن الله ولا الله بمعزل عن الإنسان، لأن الكلمة صار جسداً ومات وقام من الأموات ودخل بجسمبشريتنا المفتداه لعلو مجده الخاص وجلس عن يمين العظمة في الأعالي؛ فالرب لم يخلص النفس دون الجسد، بل قدس الكيان الإنساني كله وطهره حتى الجسد نفسه، لأن الانقسام الحادث في فصل النفس عن الجسد كان بسبب الخطية وحدها، لكن حينما تم القضاء عليها انتهى الانقسام بين النفس والجسد، لأن الجسد يتغرب وينقلب ويتمرد حينما يصير وسيلة وأداة للخطية، لأنه بالخطية يتشكل ويُصبح قبيحاً بتشوية الموت لهُ، بكونه أصبح أسيراً مقيداً تحت سلطانه؛ لأن الخطية نفسها صارت ممتزجة بالجسد لذلك أصبحت أعمالها تُسمى بـ "أعمال الجسد الميتة"، أي تلك التي لا حياة فيها، والتي تجعلنا غرباء عن أصل الصورة المخلوقين عليها، وعن أجسادنا، مبتعدين عن مصدر الحياة وينبوعها، وصرنا في ذلك الصراع ما بين اشتياقنا الطبيعي نحو الصلاح الإلهي وفق الوصية المقدسة وحسب الخلق الأول، وبين تمرد الجسد الذي صار أداة الخطية، حتى في النهاية لا نفعل ما نُريد، لأننا بالذهن نحترم ناموس الله ونرغب في الحياة به من جهة الإنسان الباطن، ولكننا بالجسد نخدم ناموس الخطية والموت: فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ سَاكِنٌ فِيَّ، أَيْ فِي جَسَدِي شَيْءٌ صَالِحٌ، لأَنَّ الإِرَادَةَ حَاضِرَةٌ عِنْدِي وَأَمَّا أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى فَلَسْتُ أَجِدُ، لأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ الصَّالِحَ الَّذِي أُرِيدُهُ، بَلِ الشَّرَّ الَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. فَإِنْ كُنْتُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ إِيَّاهُ أَفْعَلُ، فَلَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُهُ أَنَا بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ. إِذاً أَجِدُ النَّامُوسَ لِي حِينَمَا أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى أَنَّ الشَّرَّ حَاضِرٌ عِنْدِي. فَإِنِّي أُسَرُّ بِنَامُوسِ اللهِ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ. وَلَكِنِّي أَرَى نَامُوساً آخَرَ فِي أَعْضَائِي يُحَارِبُ نَامُوسَ ذِهْنِي وَيَسْبِينِي إِلَى نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ الْكَائِنِ فِي أَعْضَائِي... إِذاً أَنَا نَفْسِي بِذِهْنِي أَخْدِمُ نَامُوسَ اللهِ، وَلَكِنْ بِالْجَسَدِ نَامُوسَ الْخَطِيَّةِ. (رومية 7: 18 – 25)
aymonded غير متصل   الرد السريع على هذه المشاركة