عرض مشاركة واحدة
قديم 25-01-2008, 06:25 AM   #1
+مادونا+
عضوه مباركة
 
الصورة الرمزية +مادونا+
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: ما دام يسوع بقربي فأنا لا أخاف
المشاركات: 831
 نقاط التقييم 68
افتراضي

لنخلع أنانيتنا كي نتمم إرادة الله


--------------------------------------------------------------------------------

لنخلع أنانيتنا كي نتمم إرادة الله


يصاب الإنسان أحيانا بالغرور، ويلتزم شخصيته ويعتبرها هي الأقوى والأصح والأنفع بين كل المحيطين به، ولا يأبه لكل ما يقال من حوله فقوله هو الصحيح برأيه، وتصبح أفكاره دائما صحيحة ولا يقبل النقد أو التقويم من أي أحد، يشعر مع نفسه أنه قد وصل إلى الكمال، إنها مرحلة إن وضع الإنسان نفسه فيها فقد حكم على نفسه بالموت، والفشل ونبذ المجتمع له.
فالإنسان لا يمكنه العيش بمعزلٍ عن الآخرين، كما أنه لا يصل إلى الكمال مطلقا، فدائما يوجد جديد. لذلك فمنذ الخلق الأول خلق الله الإنسان زوجين؛ رجل وامرأة خلقهما أي لم يخلق الأنا المفرد فقط، فعلى الإنسان أن يتذكر أنه لا يتكامل بمفرده بل مع شركائه في الحياة، ويسوع له المجد قال إذا اجتمع اثنان أوثلاثة بإسمي فأنا أكون معهم، الأمر الذي يدل على رغبة الإله أن يعيش الإنسان مجتمعا مع آخرين وليس هكذا فقط وإنما باسم يسوع له المجد.
وإن كان ما نلبس يوما لا يليق بنا فحري بنا أن نخلعه ونطرحه جانبا، وإن شككتنا عيننا فحري بنا أن نقلعها وان ندخل الحياة الأبدية بعين واحدة خير لنا من أن ندخل جهنم النار ولنا عينين، وهكذا إن كان السبب يدنا أو رجلنا أو حتى لساننا، ولكن إن كان الأمر يتعلق بتفكيرنا وعقلنا، فما العمل؟ هنا يجب أن نعمل على تصحيح المسار جذريا فإن وصل الفساد إلى الرأس يكون الجسم كله مريضا، الأمر الذي يحتاج للعلاج الشامل، وعملية الخلع هنا هي المستوجبة لكي نعود في كامل نظافتنا ونزيل الغبار والأوساخ عن ملابسنا لكي نعود بمنظر زاهٍ يسر الناظرين إلينا ونُفرح بذلك ليس فقط القريب، بل الله تعالى الذي لم يكن قصده من خلقنا أبدا أن نعيش بمعزل عن الآخرين، بل نشاركهم فرحهم وهو القائل أفرحوا مع الفرحين وابكوا مع الباكين.
فالحياة هي تبادل خبرات مع البشرية جمعاء، لذلك نرى الجميع يتسابقون لكن واحد ينال الغلبة وهذا عندما ينالها يفرح له الجميع لأنهم في غاية شريفة وليس لمجد شخصي فقط، فعندما اخترع العالم المجتهد الكهرباء لم يخطر بباله أن ينعم هو فقط بها، وهكذا باقي العلماء والمخترعين، ويصبح الخط الجديد الذي أوصلنا إليه هذا العالم أو ذاك نقطة بداية للآخرين، لكي نصل إلى مرحلة جديدة من التقدم، جميعنا وليس لواحد فقط.
إذا إن كنا قد ابتلينا في مرض الأنا علينا معالجته وأن نخلعه عنا للأبد فهو لا ينفعنا كما لا ينفع البشرية، وإن عملنا ذلك بهدف أغناء الإرث الإنساني نكون بذلك نتمم ما بدأه الله عندما وضع أبوينا الأولين في العالم؛ آدم وحواء، وإرادته لنا هي أن ننمو ونتكاثر ونفلح الأرض ونفكر ونجتهد معا لخيرنا الشخصي ولخير الآخرين ولمجده تعالى.
+مادونا+ غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة