عرض مشاركة واحدة
قديم 27-02-2017, 05:39 PM   #2
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,319
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
فِي الْبَدْءِ:
‏يتجه القديس يوحنا بهذه اللفظة ‏التى تُنطق بالعبرية (براشيت) إلى الأسم التقليدى عند اليهود لسفر التكوين الذي يبدأ بهذه الكلمة (فى البدء خلق الله) وهذا هو الأسلوب السرى (المستيكى) للقديس يوحنا, أما القصد فواضح، فهو سيتكلم بإنجيله عن الخليقة الجديدة. وبدء الخليقة الجديدة عند القديس يوحنا هو السيد المسيح: «انا هو .. البداية والنهاية»، «انا هو الأول والآخر», «انا هو الألف والياء» (رؤ 8:1 و 8:2). وبحسب القديس كيرلس الكبير فهو البدء الذى بلا بدء.
و"البدء" فى إنجيل يوحنا ليس هو البدء فى سفر التكوين, لأن بدء سفر التكوين هو الخلق, أى بدء الزمن, أما البدء فى إنجيل يوحنا فهو ما قبل الخلق والزمن والتاريخ والأدراك, وليس قبل الخلق إلا الله.

ولكن القديس يوحنا لم يكتب فى البدء كان الله, لأنه لم يكن بصدد الحديث أو الإعلان عن الله, بل قال "فى البدء كان الكلمة" لأنه سيتكلم حالا عن الخلق الذى تم "بكلمة" الله, ولكن لن يتوقف عن الخلق, كسفر التكوين, بل سيتجاوزه حالا الى الخلاص الذى تم بتجسد "الكلمة". من هنا كان هم القديس يوحنا أن يعرفنا بالكلمة قبل أن يتجسد, ليستعلن لنا قيمة قيمة وجلال التجسد وعظمة وقوة الخلاص الذى تم. ولكن من أين أتى القديس يوحنا بمفهوم هذا البدء اللازمنى قبل الخليقة.
قطعا ذلك لم يكن من العهد القديم؛ فالعهد القديم وإن كان سجل بدء الخلق, لكنه لم يتعرض لما قبل الخلق. والعهد القديم أضطلع بعمل الكلمة ولم يضطلع بطبيعة الكلمة, ولما تعرض لكلمة الله لم يتعرض لها بوصفها الاقنومي الذاتى المطلق بل كفعل قوة في حدوث الحدث الزمنى، إذ كان "الكلمة" الذاتي المطلق غائبأ غيابا كاملا عن الوعي ا‏ليهودى. أشعياء النبي أحس بهذا الغياب إحساسا مؤلماً فقال (حَقّاً أَنْتَ هُوَ إِلَهٌ يَحْجِبُ نَفْسَهُ، إِلَهُ إِسْرَائِيلَ الْمُخَلِّصُ- إش 15:45).
لذلك نحن نرى, وبالتأكيد, أن تأثير السيد المسيح بجلال مقولاته كان هو المصدر الأساسى فى تكوين فكر القديس يوحنا اللاهوتى, سواء من جهة أقنومية الكلمة الأزلى، أو من جهة مفهوم وجوده قبل الزمن "فى البدء". وإنه من واقع إستعلان السيد المسيح لنفسه أستعلن القديس يوحنا الكلمة, فمرر آيتين ظاهرتين وبارزتين فى أقوال السيد المسيح يتضح أصل ومفهوم "البدء" اللازمنى ليكمله فى إنجيل يوحنا:
‏الآية الأولى: وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ. (يو 5:17)
الآية الثانية: أَيُّهَا الآبُ أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا لِيَنْظُرُوا مَجْدِي الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَنَّكَ أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ. (يو 24:17).

يتبع
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة