عرض مشاركة واحدة
قديم 27-02-2017, 05:48 PM   #5
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,315
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ:

‏قلنا أن «في البدء» تفيد ما قبل الخلق، وبالتالي ما قبل الزمن، فتكون بالتحديد هي الآزلية، وقلنا أن (كان) لا تفيد فعل الزمن الماضي الناقص ولكن تفيد الكينونة الدائمة للمطلق. أي أن الكلمة اللوغس هو«كائن أزلي». فمن أين أتى القديس يوحنا بهذا التوصيف الخطير للمسيح.
‏أمامنا مصدران واضحان استثف منهما القديس يوحنا وصف المسيح بالكينونة الآزلية:
‏الاول: قول المسيح صراحة لليهود: «أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ», فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ: «لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟». قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ» (يو 56:8-58)

قول المسيح «أنا كائن»» كشف عن كينونته اللازمنية الآزلية. لأنه لوكان قد قال: «أنا كنت‏» لدخل المعنى في إطار الزمن وأصبح مجرد أسبقية زمنية، ولكن بقولو: «أنا كائن» أصبحت المقارنة بين إبراهيم والمسيح شاسعة جداً وبلا قياس، فهي مقارنة بين مخلوق ‏وغير مخلوق, بين زمني وأزلى, إذن، فهو كائن قبل كل الآباء والأنبياء وكل الخليقة.

هذا القول الذي قاله المسيح «قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن» انطبع في قلب القديس يوحنا وأخذ الآولوية على كل ما عداه من الأوصاف التي استعلنها المسيح في ذاته.

الثاني: أما الموضع الثاني الذي عزز صورة المسيح في ذهن يوحنا وإيمانه بصفته الكائن الآزلي، فهو قوله المملوء سراً وجلالاً ورهبة: «إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ» (يو 24:8)

هنا نرجو القارىء الرجوع لشرح سر التسمية في كتاب "المدخل لشرح إنجيل يوحنا" ص 218-246 ويكفي هنا أن نقول أن هذا هو نفسه اسم الله الشخصي الذي قاله لموسى في مستهل سفر الخروج 13:3-14
(فَقَالَ مُوسَى لِلَّهِ: «هَا أَنَا آتِي إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَقُولُ لَهُمْ: إِلَهُ آبَائِكُمْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. فَإِذَا قَالُوا لِي: مَا اسْمُهُ؟ فَمَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟». فَقَالَ اللهُ لِمُوسَى: «أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ». وَقَالَ: «هَكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَهْيَهْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ».

وهذا الاسم صار توضيحه في هامش الكتاب المقدس هكذا: "أكون الذى أكون" وترجتها بالإنجليزية I am the being وتفهم بالعربية «أنا الكائن بذاتي» = هذا هو اسم الله.

ويلاحظ في هذا الشرط الخطير الذي قدمه المسيح لليهود لكي تغفر خطاياهم أنه يتحتم أن يؤمنوا بأنه يقدم لهم في منظوره الشخصي الله غير المنظور ذا الجلال والعظمة، وأن وجوده المنظور أمامهم يجمع كل الكيان اللامحدود والمحدود، المنظور وغير المنظور، وإلا فإنهم يموتون في خطاياهم. لماذا؟ لأنه هو الذي سيحمل كفارة خطاياهم, ولأنه هو هو "الله ظهر فى الجسد"(1تى 16:3)

وفي رد المسيح التالي على اليهود يتضح أكثر تأكيد المسيح على استعلان شخصيته الأزلية: فَقَالُوا لَهُ: «مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: أَنَا مِنَ الْبَدْءِ مَا أُكَلِّمُكُمْ أَيْضاً بِهِ». (يو 25:8 ‏). ويشرحها القديس أغسطينوس باختصار هكذا:(صدقونى أنني أنا البداية لأني قلت لكم هذا).

كما يلاحظ أنه قبل أن يستعلن المسيح وجوده الأزلي بقوله "أنا هو" = "أنا الكائن بذاتي" فى الآية 24:8 قدم لهذا القول بالأية: قَالَ لَهُمْ: « أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ. أَنْتُمْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ. (يو 23:8). هذا كله يعزز استعلانه لذاته أنه كائن بذاته منذ البدء.
‏لقد انطبع هذا الاستعلان أيضأ في ذهن القديس يوحنا وأدرك بيقين أن شخصية المسيح تحمل الكيان الإلهي الأزلى، وأنه يحمل اسم ذات الله بكل جلاله وأنه منذ البدء وبلا بداية. لذلك استهل القديس يوحنا إنجيله بقوله: «في البدء كان الكلمة» . وكان هذا حصيلة معرفه اليقينية ‏بالمسيح عن قرب، إذ لم يكن عن إملاء من الروح نفسه.

يتبع
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة