عرض مشاركة واحدة
قديم 09-03-2018, 08:34 AM   #784
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,377
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
24:21 هَذَا هُوَ التِّلْمِيذُ الَّذِي يَشْهَدُ بِهَذَا وَكَتَبَ هَذَا. وَنَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ حَقٌّ.

‏هذه الآية تبرز شخصية القديس يوحنا كتلميذ، ورسول, وشاهد لحياة المسيح وموته وقيامته، ثم كاتباً لهذا الإنجيل، ملقياً بكل ثقله ومؤهلاته السابقة للتصديق على كل ما جاء في إنجيله.
‏وبصورة سرية ومبدعة, ينقل كل هذه المؤهلات من شخصه لإنجيله، فهو يقدم لنا إنجيلاً يحمل ختم التلمذة المدموغة بالحب والأمانة والصلة الفريدة بالمسيح؛ ويحمل ختم الرسولية المستودع فيها كل أسرار المسيح التي اطلح عليها بصفة خاصة جدا، لا نعلم إلا بعضا من أسبابها وخصوصيتها بسبب شخصيته المحافظة المقترة في الشرح والمحجمة عن الإسهاب!
‏ويحمل ختم الشهادة, ولا نقصد هنا شهادة العين بل شهادة الروح. وشهادة الروح هى الحق، لأنها تقوم على الاستعلان، أى على رؤية ما لا يُرى، بتدخل المشيئة الإلهية لازدياد المعرفة.
«نعلم أن شهادته حق»: القديس يوحنا يدرك الأصول التقليدية اليهودية في الشهادة، فهى لا تستقيم بواحد يشهد لنفسه حيث تكون شهادته ليست حقاً. هذا قاله المسيح نفسه عن نفسه سابقاً: «إن كنت أشهد لنفسي, فشهادتي ليست حقاً» (يو31:5), ولو أنه عاد ونفى أن يخضع لمقولة يهودية وهو ابن الله: «وإن كنت أشهد لنفسي ، فشهادتي حق، لأني أعلم من أين أتيت والى أين أذهب... لأنى لست وحدي بل أنا والآب الذي أرسلني.» (يو14:8و16)
‏فالقديس يوحنا يعطي شهادته بصورة الجمع: «نحن نعلم»، فمن هم «نحن»؟ لقد تهرب الشراح من تفسير هذه الآية. ولكننا بصورة مبدئية، إذا عدنا إلى كيفية وظروف كتابة إنجيل يوحنا, نرى أن التقليد يقول إن بعض الرسل (كما يذكر نص للعلممة اكلمندس الإسكندري، ووثيقة موراتوري) مع بعض الأساقفة فيما حول أفسس، كانوا العامل المحرك للقديس يوحنا بمحاولتهم المتكررة ورجواتهم له أن يكتب إنجيله. هنا يقول بعض الشراح إن هؤلاء في مجموعهم يحملون مسئولية التصديق الأخير، فقد أعطاهم القديس يوحنا أن يكتبوا, عن أنفسهم, هذا المقطع من الآية: «ونحن نعلم أن شهادته حق».
‏ولكن ليست هذه هي الحقيقة, لأننا إذا عدنا إلى أسلوب القديس يوحنا في الكتابة عن نفسه فيما يخص المسيح والحق، نجده دائمأ يتكلم بصيغة «الجمع» معتبرا نفسه جزءاً لا يتجزأ من جسم الجماعة الرسرلية بكاملها، أي الكنيسة المعاصرة للمسيح والشاهدة له. لذلك نجده قد استهل رسالته الأولى بهذه الشهادة الجماعية هكذا:
+ «الذي كان من البدء، الذي سمعناه, الذي رأيناه بعيوننا، الذي شاهدناه ولمسته أيدينا, من جهة كلمة الحياة.» (يو1:1-1)
‏وعلى هذا المنوال ظل يكتب الرسالة كلها بصيغة الجمع من أول آية إلى آخر آية:
+ «ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملاً.» (ايو4:1)
+ ‏«ولكن نعلم أنه إذا اُظهر، نكون مثله، لأننا سنراه كما هو.» (ايو2:3)
+ «نحن نعلم أننا قد انتقلنا من الموت إلى الحياة، لأننا نحب الإخوة.» (ايو14:3)
+ «ونن قد نظرنا ونشهد, أن الآب قد أرسل الابن مخلصا للعالم.» (1يو14:4)
+ «نحن نحبه, لأنه هو أحبنا أولاً.» (1يو19:4)
+ «ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح، هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية.» (ايو20:5)
‏إذاً، فواضح من هذا كله، ومن خاتمة إنجيل يوحنا التي أتت بصيغة الجمع هذه، أن شخصية القديس يوحنا نفسه تقف تماماً وراء هذه الشهادة التي ختم بها إنجيله كما هي في رسالته أيضاً.
‏وهكذا يتبين للقارىء أن موضوع شك العلماء في أن القديس يوحنا هو الكاتب لهذه الخاتمة، هذا الفرض الذي استنبطوه من هذه الآية, أنه هو نفسه موضوع اليقين عندنا بكل يقين!!
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة