عرض مشاركة واحدة
قديم 19-05-2019, 04:41 PM   #2
اوريجانوس المصري
عابر سبيل
 
الصورة الرمزية اوريجانوس المصري
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: عائدٌ من القبر
المشاركات: 7,770
ذكر
مواضيع المدونة: 7
 نقاط التقييم 5044336 نقاط التقييم 5044336 نقاط التقييم 5044336 نقاط التقييم 5044336 نقاط التقييم 5044336 نقاط التقييم 5044336 نقاط التقييم 5044336 نقاط التقييم 5044336 نقاط التقييم 5044336 نقاط التقييم 5044336 نقاط التقييم 5044336
لفهم قصة الخلق كما وردت في سفر التكوين هو أن الله خلق الكون ولم يتركه لذاته ولشأنه كما يزعم بعض الفلاسفة. أن قوته لا زالت عاملة في الكون خالقة مسيرة وحافظة.

ثم أن الكتاب المقدس يعلمنا شيئا آخر عن عمل الله في الخلق، فمكانة الله في الخلق وفق تعليم الكتاب المقدس تختلف عن فكرة أرسطوطاليس الذي يتحدث عن العلة الأولى، وكأن لا اتصال بين الله وبين الخليقة سوى عن طريق سلسلة من العلل والمعلولات. فأن الكون وما فيه من صنع الباري اليوم هو كما كان يوم أبدعه أولا. فهو الكل وفي الكل كما يناقض تعليم أرسطوطاليس عن أزلية المادة إذ أن الكتاب المقدس يعلمنا بأن للمادة بداية. ثم أن الكتاب المقدس في تعليمه عن الخلق يناقض الحلوليين الذين لا يفرقون بين الخالق وخليقته بل يمزجون بينهما فالله ليس الخليقة وليست الخليقة الله. وقد خلق العالم بمحض حريته لا كما يقول الغنوسيون بأن الخلق عبارة عن انبثاق من الله يشبه التوالد الذاتي، فصدر عنه كضرورة لا محيص منها. أنه مبدع الكائنات وهي في وجودها وسيرها وبقائها وانتظامها تعتمد عليه بما أنه الخالق والمسير والحافظ والمدبر لها ولكل ما يتصل بها.
ومع أن مهمة الكتاب المقدس هو أن يعلمنا عن مكانة الله في الخلق والخليقة إلا أن ما يعلمنا أياه لا يتناقض مع العلم الصحيح الذي ثبتت صحته من غير شك.
ويظهر لنا الله في سفر التكوين "شخصا" لا مجرد قوة كما يزعم البعض، ويتمثل لنا عاملا في خلق العالم وكل ما فيه من لا شيء. وأسمى أعمال الله في الخلق هو الإنسان ذروة الخليقة، وهو يعمل في الكون وفق نواميس وشرائع ثابتة، وإيماننا بالله يتسامى فوق كل الفروض والنظريات العلمية. وتؤيد لنا القصة أن الخليقة لم تكن وليدة الصدفة، بل من تدبير إله حكيم، مدبر عاقل، قادر على كل شيء يتكلم فيطيعه الخلق.
وقد ثبت لدى العلماء أن بعض قصة الخليقة كما جاءت في سفر التكوين وردت أيضا في الآثار الأشورية في لوحات من الفخار. ولكن القصة الأشورية مضطربة ومفككة، حافلة بأساطير الأقدمين يصعب فهم معانيها في كثير من المواضع. أما قصة سفر التكوين فمسلسلة ومرتبة ترتيبا محكما. فضلا عن هذا فأن القصة الأشورية تذكر عديدا من الآلهة، أما قصة التكوين فتحدثنا عن إله واحد، هو خالق السماوات والأرض، ورب العالمين.

لذلك الهدف من قصة الخلق في سفر التكوين توضيح مبادئ مهما وأهمها
ان الله هو الخالق وان الكون يتحرك بنظام وقانون
اوريجانوس المصري غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة