عرض مشاركة واحدة
قديم 01-03-2017, 02:21 PM   #13
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,438
ذكر
 نقاط التقييم 1231482 نقاط التقييم 1231482 نقاط التقييم 1231482 نقاط التقييم 1231482 نقاط التقييم 1231482 نقاط التقييم 1231482 نقاط التقييم 1231482 نقاط التقييم 1231482 نقاط التقييم 1231482 نقاط التقييم 1231482 نقاط التقييم 1231482
4- فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ
.

فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ. (تث 20:30)
لأَنَّ عِنْدَكَ يَنْبُوعَ الْحَيَاةِ. بِنُورِكَ نَرَى نُوراً. (مز 9:36)


هنا يكشف القديس يوحنا عمقاً إلهياً فى أعماق «الكلمة». فالكلمة في الحياة أصلاً وأساماً كإحدى خصائص الجوهر الإلهي الآزلى.
وقد كشف المسيح سرها هكذا: « لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ (حياة ذاتية)، كَذَلِكَ أَعْطَى الاِبْنَ أَيْضاً أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ (أي حياة ذاتية غير مكتسبة)» (يو 26:5).
‏وجوهر الحياة في الكلمة ليس كالحياة التي نعيشها ونعرفها، بل هي الحياة الأبدية التي من أخص خصائصها أنها تُحيي» أي لها القدرة على خلق الحياة التي نعرفها ونعيش لوناً من ألوانها في عمرنا الزمني على الأرض، والتي عرفها المسيح بقوله: "لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ كَذَلِكَ أَعْطَى الاِبْنَ أَيْضاً أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ." (يو 21:5)

وحينما يقول القديس يوحنا أن «فيه كانت الحياة‏» فإنه يشرح بدقة وبصورة مباشرة ما جاء في الأية التى قبلها: ""كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ" (يو 3:1). إذن، سر قوة الخلق لدى اللوغس الكلمة متمركز بصورة أساسية في امتلاك الكلمة لجوهر الحياة امتلاكاً ذاتياً.
وعلى القارىء أذ يلاحظ أنه لم يقل: «فيه "حياة" أي "حي" وحسب، بل «فيه الحياة» كينبوع: "أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ. أَنَا أُعْطِي الْعَطْشَانَ مِنْ يَنْبُوعِ مَاءِ الْحَيَاةِ مَجَّاناً. " (رؤ 6:21)

وحينما يقول القديس يوحنا أن «فيه كانت الحياة» بعد قوله : «كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ» ، فهو يشير ضمنأ إلى علة الارتباط الجوهري بين الخليقة والكلمة، بصورة دائمة، وأيضاً ارتباط الكلمة بالخليقة كمصدر الحياة فيها ولها وبصورة دائمة أيضاً، فهو قوام حياتها: «لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ. كَمَا قَالَ بَعْضُ شُعَرَائِكُمْ أَيْضاً: لأَنَّنَا أَيْضاً ذُرِّيَّتُهُ.» (أع 28:17).

وللأسف الشديد فنحن لا ندرك الآن من هذه الحياة إلآ صورها الظاهرة المربوطة بالزمن، أما جوهرها غير المنظور وغير الزمني الذي هو لها الامتداد الأسمى، والأكثر بهاء وجمالاً، الذي لا يشوبه حزن ولا كآبة ولا تنهد، والروحاني الصرف؛ فهو، وان كنا نعيشه بالايمان، إلآ أنه محجوز عن فكرنا كما هو محجوز عن أعيننا، بانتظار استعلانه في الآبدية.
‏ولكن ما يقصده القديس يوحنا من قوله: "فيه كانت االحياة"، ليس هو الحياة التي هي قوام المخلوقات، لأن «حياة» المخلوقات هي الحياة المخلوقة، أما الحياة في الكلمة فهي "الحياة الخالقة" أي جوهر الحياة الفعال والتي نعرفها بـ «الحياة الآبدية»: «فَإِنَّ الْحَيَاةَ أُظْهِرَتْ، وَقَدْ رَأَيْنَا وَنَشْهَدُ وَنُخْبِرُكُمْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الآبِ وَأُظْهِرَتْ لَنَا.» (1يو 2:1)

يتبع
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة