عرض مشاركة واحدة
قديم 03-06-2017, 09:24 PM   #189
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,278
ذكر
 نقاط التقييم 1141527 نقاط التقييم 1141527 نقاط التقييم 1141527 نقاط التقييم 1141527 نقاط التقييم 1141527 نقاط التقييم 1141527 نقاط التقييم 1141527 نقاط التقييم 1141527 نقاط التقييم 1141527 نقاط التقييم 1141527 نقاط التقييم 1141527
53:4- فَفَهِمَ الأَبُ أَنَّهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي قَالَ لَهُ فِيهَا يَسُوعُ إِنَّ ابْنَكَ حَيٌّ. فَآمَنَ هُوَ وَبَيْتُهُ كُلُّهُ.

«فآمن هو وبيته كله»: لقد أفرخت «الكلمة» الحية التي خبأها في قلبه وهو مسرع نحو بيته. لقد انفتح الكنز وخرجت منه الحياة ومعها الإيمان المؤدي إلى الحياة الأفضل! هنا، ولأول مرة، نسمع مبكراً عن إيمان عائلي برمته. وأهل البيت بالنسبة للضابط الملكي يضم أفراداً وحاشية وخدماً كثيرين، صورة طبق الأصل من السامرية التي قادت مدينة إلى الإيمان بالمسيح. لذلك فإن وضح قصة شفاء ابن الضابط الملكي بعد قصة السامرية يدخل في مخطط إنجيل القديس يوحنا تحت عنوان: «السامرة في مقابل اليهودية»، و«الأمم في مقابل الجليل». والتفسير للاثنين هو القبول إزاء الرفض.
‏هنا تلح علينا المقارنة المبدعة التي يشير إليها القديس يوحنا دون أن يعلن عنها. فالانطباع مبدع حقاً: وهي قصة إيليا النبي مع أرملة صرفة صيدا الاممية التي ألمح إليها الرب في إنجيل لوقا (25:4). كيف أقام ابنها من الموت حياً: «فسمع الرب صوت إيليا فرجعت نفس الولد إلى جوفه فعاش. فأخذ إيليا الولد ونزل من العلية إلى البيت ودفعه لأمه وقال إيليا: انظري ابنك حي فقالت المرأة لإيليا: "هذا الوقت علمت أنك رجل الله وأن كلام الرب في فمك حق".» (1مل 22:17-24)
وليلاحظ القارىء أن الكلمات التي قالها إيليا والتي قالتها المرأة تتجاوب حرفياً مع ما تم بين المسيح والضابط الملكي . ولكن تمتاز قصة الضابط الملكي بأن المسيح أقام الولد حيا بكلمة وعلى بعد 16 ميلاً. وحينما يدقق القارىء في قصة خادم الملك القصيرة هذه، يندهش كيف تزاحمت فيها التعابير اللاهوتية والكلمات ذات الوزن العالى عند إنجيل يوحنا: «الأب» _ «الابن» _ « الموت» _ «الحياة» _ «الكلمة» _ «الإيمان» . وكيف اقترنت «الحياة بالموت» فصرع الموت، و«الإيمان بالكلمة» فانتهى إلى «الإيمان بالمسيح». ثم انظر كيف يبرز القديس يوحنا التكرار في كلام المسيح «ابنك حي, فآمن», «ابنك حي», «ابنك حي, فآمن», لينتهي بنا إلى هذا المعيار المسيحي الأعظم: الإيمان سر الحياة.
‏كذلك يهمنا أن نوضح كيف يتخذ القديس يوحنا من هذه الآية القائمة على هذا المعيار، وهو أن الإيمان عنصر الحياة الذي يقيم من الموت، يتخذها أساسأ لتعليمه. فبعد أن قدم الفعل العملي الصامت بالآية، يبتدىء في الأصحاح القادم مباشرة يبني عليه تعليمه, وذلك في الحوار العنيف الذي دار مع اليهود حول قدرة المسيح وسلطانه على إعطاء الحياة بالمساواة مع الله: كما أن الأب يقيم الأموات ويحيي، كذلك الابن أيضاً يُحي من يشاء» (يو21:5‏). كذلك يتخذ المسيح من إيمان الضابط الملكي «بالكلمة» الذي أوصله بالفعل إلى الحياة بالنسبة لابنه أساساً لتعليمه: «من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية.» (يو24:5)
‏نفهم من هذا أن معجزات الشفاء في إنجيل يوحنا, إنما يعرضها بحساب معين يقوم على أساس التعليم المبني عليها. فهدف المعجزة عند إنجيل يوحنا هو استعلان المسيح وليس فقط عمل رحمة.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة