عرض مشاركة واحدة
قديم 28-02-2018, 02:06 PM   #1
الكرمه الصغيره
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية الكرمه الصغيره
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 2,613
ذكر
 نقاط التقييم 8524573 نقاط التقييم 8524573 نقاط التقييم 8524573 نقاط التقييم 8524573 نقاط التقييم 8524573 نقاط التقييم 8524573 نقاط التقييم 8524573 نقاط التقييم 8524573 نقاط التقييم 8524573 نقاط التقييم 8524573 نقاط التقييم 8524573
Icon401

.. مدرسة الأرغفة ومدرسة العاصفة ..



مدرسة الأرغفة ومدرسة العاصفة
في إنجيل مرقس والاصحاح السادس ترد معجزتين:
المعجزة الأولى :
هي اشباع الخمسة آلاف رجل ما عدا النساء والأطفال بخمس خبزات وسمكتين.
والمعجزة الثانية :
بعدها مباشرة، وهي المشي على الماء اثناء هيجان البحر الشديد والرياح المضادة.
ولكن في المعجزة الثانية ترد كلمة في (ع52) تقول :
«لأنهم لم يفهموا باﻷرغفة»؛
وكأنه يريد أن يربط المعجزتين معًا.
تعالوا بنا نتأمل في كل منهما على حدة، لنتعلم منهما دروسًا عظيمة لحياتنا العملية.

المعجزة اﻷولى:
جموع غفيرة وبطون خاوية وموارد محدودة جدًا تكاد تكون شبه معدومة، لذا تقدَّم التلاميذ بطلب إلى الرب قائلين :
«الْمَوْضِعُ خَلاَءٌ وَالْوَقْتُ مَضَى.اِصْرِفْهُمْ لِكَيْ يَمْضُوا إِلَى الضِّيَاعِ وَالْقُرَى حَوَالَيْنَا وَيَبْتَاعُوا لَهُمْ خُبْزًا، لأَنْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ».
(مرقس 6: 35-36)
وهنا نرى التلاميذ يعرضون المشكلة على الرب، وقبل تقديم الحل المقترح من جانبهم قدَّموا ثلاثة أسباب منطقية جدًا لقبول هذا الحل، وهذه الأسباب هي:
السبب الأول
متعلق بالمكان «الْمَوْضِعُ خَلاَءٌ»،
السبب الثاني
متعلق بالزمان «وَالْوَقْتُ مَضَى»،
وقبل أن يقدِّموا السبب الثالث قدَّموا الحل المقترح قائلين :
«اِصْرِفْهُمْ لِكَيْ يَمْضُوا إِلَى الضِّيَاعِ وَالْقُرَى حَوَالَيْنَا وَيَبْتَاعُوا لَهُمْ خُبْزًا،».
ثم يقدّمون السبب الثالث وهو :
«لأَنْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ».
وهنا نرى الرب يفاجئهم بتكليف صادم لحلولهم المقترحة، عندما قال لهم :
«أَعْطُوهُمْ أَنْتُمْ لِيَأْكُلُوا».
فكان ردّهم في هيئة سؤال استفساري في ظاهِرِه، واستنكاري في باطنه، قائلين :
«أَنَمْضِي وَنَبْتَاعُ خُبْزًا بِمِئَتَيْ دِينَارٍ وَنُعْطِيَهُمْ لِيَأْكُلُوا؟»
وعندما وصلوا إلى هذه النقطة، كان الحل المدهش من قِبَلِ الرب في صورة سؤال، ليس استفساريًا له (حاشا)، ولكنه استكشافيا لهم، لتطمين قلوبهم، قائلاً لهم:
«كَمْ رَغِيفًا عِنْدَكُمُ؟ ( لكنه أعقب هذا السؤال بأمر إداري قائلاً لهم:) اذْهَبُوا وَانْظُرُوا».
ولما علموا قالوا:
«..خَمْسَةُ أَرْغِفَةِ شَعِيرٍ وَسَمَكَتَانِ، وَلكِنْ مَا هذَا لِمِثْلِ هؤُلاَءِ؟».
(يوحنا6: 9).
وهنا كان أمر الرب الصارم الصادم قائلاً:
اتكئوهم على العشب الأخضر رفاقًا رفاقًا، مئة مئة، وخمسين خمسين. وقد كان.
فاخذ الأرغفة والسمك، ورفع نظره نحو السماء، وبارك وكسَّر وأعطى التلاميذ ليقدِّموا للجموع. فأكل الجميع وشبعوا وفضل عنهم.
هذه مدرسة الأرغفة، وقد قصد الرب فيها أن يعلِّمهم أن يرفعوا عيونهم عن المشكلة، وعن الأسباب المنطقية، والحلول التقليدية، ويوجِّهوا نظرهم إلى السماء.
ولكن بكل أسف، لم يفهموا بالأرغفة؛ لأن قلوبهم كانت غليظة. لذلك كان لا بد من تكليف أشدّ؛ إذ الزمهم بالذهاب إلى الشاطئ المقابل ليسبقوه إلى بيت صيدا. وهنا تبدأ أحداث قصة المعجزة الثانية؛
إذ هاج عليهم البحر، وكانت الريح ضدهم. ورآهم معذَّبين في الجذف وهو على البر وحده. ولكن في الهزيع الرابع (قرب آخر الليل)، أتاهم ماشيًا على البحر. لكنه أراد أن يتجاوزهم، وما أصعبها كلمة. ولكنهم ظنّوه خيالاً؛ فخافوا وصرخوا واضطربوا. ولكنه بقلبه المحب ومشاعره الرقيقة قال لهم :
«تَشَجَّعُوا! أَنَا هُوَ. لاَ تَخَافُوا».
(متى 14: 27)
وهنا أراد الرب في هذه المعجزة أن يشتغل على الأشخاص وليس على المشكلة؛ لكي تنفتح أبصارهم وتنجلي بصيرتهم، ويعرفوه هو، وليس يعرفوا عنه. وهنا لا بد أن نضع المعجزتبن في إطار المقارنة. ولنعطِ لكلٍّ منهما اسمًا مستعارًا، مقتبسين الاسم الأول من العبارة التي قالها الروح القدس على فم مرقس وهو يدون لنا المعجزة الثانية إذ قال :
« لأَنَّهُمْ لَمْ يَفْهَمُوا بِالأَرْغِفَةِ (مشيرًا إلى المعجزة الأولى) إِذْ كَانَتْ قُلُوبُهُمْ غَلِيظَةً.».
والاسم الثاني من أحداث قصة المعجزة الثانية.
المعجزة الأولى سنسميها
“مدرسة الأرغفة”.
والمعجزة الثانية سنسميها
“مدرسة العاصفة”.
ولكلِّ مدرسة منهجها وتلاميذها.
المدرسة اﻷولى للأطفال؛
لإشباع بطونهم وتسديد احتياجاتهم.
والمدرسة الثانية للأبطال؛
لإنارة أذهانهم وتدريب قلوبهم.
في المعجزة الأولى، بعد أن أكلوا وشبعوا، لم يقولوا شيئًا عن الرب، ولم يقدِّموا له السجود.
أما في المعجزة الثانية؛ قدَّموا له السجود، واعترفوا قائلين :
«بِالْحَقِيقَةِ أَنْتَ ابْنُ ايلوهيم!»
(متى14: 33).
ففي مدرسة الأرغفة قلَّما نعرفه أو نقدِّم له السجود،
أما في مدرسة العاصفة فنعرفه كابن الرب ونسجد له.
مدرسة الأرغفة لاختبار قدرته في حل المشكلة وذلك بإزالة أسبابها،
مدرسة العاصفة لاختبار سلطانه في البقاء على المشكلة مع حفظنا فيها.
أي في مدرسة الأرغفة يحفظنا من التجربة
و“يعدينا منها”،
في مدرسة العاصفة يحفظنا في التجربة
و“يعدينا فيها”.
ومن لا يتعلم باﻷرغفة تُحوَّل أوراقه تلقائيًا إلى مدرسة العاصفة. وهي مدرسة إلزامية لأنه يقول :
«وَلِلْوَقْتِ أَلْزَمَ تَلاَمِيذَهُ أَنْ يَدْخُلُوا السَّفِينَةَ وَيَسْبِقُوا إِلَى الْعَبْرِ، إِلَى بَيْتِ صَيْدَا،..»
(مرقس6: 45).
وهكذا يدخل إلى أبعاد جديدة في معرفة ابن ايلوهيم ويُقدِّم له السجود.
ففي بداية المشكلة كانوا خائفين، وفي نهايتها كانوا ساجدين.
في البداية ظنوه خيالاً يرعب، وفي النهاية عرفوه إلها يُعبَد.
مدرسة الأرغفة رائعة، لكن مدرسة العاصفة أروع.

عزيزي القارئ:
هل تريد فقط مسيحًا يشبع البطون؟
فهو يشبع نفس الأشبال، وأعين الكل إياه تترجى ويعطيهم طعامهم في حينه.
أم تريد مسيحًا يدرِّب القلوب وينير العقول، مسيحًا تعرف فكره وتمتلئ من معرفة مشيئته؟
أخي المتألم.. اختي المتألمة..
هل طالت عليكم مدة العاصفة ووصلت إلى الهزيع الرابع، إلى آخر الليل؟
لا تجزعوا ولا ترتاعوا؛ فالرابع بجواركم في الأتون، وسوف يأتيكم في الهزيع الرابع لكي يمشي معكم لا في النار المتقدة فحسب بل فوق الأمواج العاتية والرياح المخيفة.
له كل الحمد والشكر .. آمين
{يعقوب جاد}
* * *
أشكرك أحبك كثيراً...
بركة الرب لكل قارئ .. آمين .
وكل يوم وأنت في ملء بركة إنجيل المسيح... آمين

يسوع يحبك ...
الكرمه الصغيره غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة