عرض مشاركة واحدة
قديم 07-01-2019, 06:08 PM   #20
aymonded
مشرف
 
الصورة الرمزية aymonded
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 15,761
ذكر
مواضيع المدونة: 6
 نقاط التقييم 52993588 نقاط التقييم 52993588 نقاط التقييم 52993588 نقاط التقييم 52993588 نقاط التقييم 52993588 نقاط التقييم 52993588 نقاط التقييم 52993588 نقاط التقييم 52993588 نقاط التقييم 52993588 نقاط التقييم 52993588 نقاط التقييم 52993588
+ لأَنَّ الرَّبَّ يَعْلَمُ طَرِيقَ الأَبْرَارِ، أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَتَهْلِكُ
لا نستطيع أن نفهم هذه الآية إطلاقاً مستقله بذاتها، لأنها بدأت بكلمة لأَنَّ السببية التي تؤكد على ترابطهما معاً ويستحيل فصلهما، فالآية هنا تُظهر السبب للأفعال والتصرفات الموجودة في الآية السابقة، لذلك ينبغي أن نضع الآيتان مع بعضهما البعض لنفهمهما في إطار سليم حسب القصد الظاهر فيهما:
v لِذَلِكَ لاَ تَقُومُ الأَشْرَارُ فِي الدِّينِ وَلاَ الْخُطَاةُ فِي جَمَاعَةِ الأَبْرَارِ. لأَنَّ الرَّبَّ يَعْلَمُ طَرِيقَ الأَبْرَارِ، أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَتَهْلِكُ.

لأن = כִּֽי = because = إذْ؛ بسبب؛ مِنْ أجْلِ ذَلِكَ
فالأشرار لا يقوموا في الدين ولا الخطاة في جماعة الأبرار (بسبب، أو إذ، أو ومن أجل ذلك السبب): أن الرب يعلم طريق الأبرار.
يعلم = יָדַע = يعرف – يرى بوضوح – يُميز بدقة متناهية (تمكن وكفاءة) – فهم واضح – ملاحظة دقيقة – مراقبة وفحص وكشف – تأكيد واضح.

فالكلام هنا يتجه نحو رؤية الله وقيادته الخاصة وتأييده وحكمه المستقيم [وَهُوَ يَقْضِي لِلْمَسْكُونَةِبِالْعَدْلِ. يَدِينُ الشُّعُوبَ بِالاِسْتِقَامَةِ – مزمور 9: 8]، لأن عيناه كما رأينا – في الشرح السابق للآيات – كلهيب نار تفحصان أستار الظلام، ويعلم علم متسع واضح فهو كاشف القلوب ووازنها بميزان كلمته الخاص، لذلك يُميزها تميزاً، ويفصل في جميع الأمور بدقة متناهية للغاية، لذلك قال الرب نفسه: وَلَكِنَّكُمْ لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنْ خِرَافِي كَمَا قُلْتُ لَكُمْ، خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي وَأَنَا أَعْرِفُهَا (γινώσκω) فَتَتْبَعُنِي (يوحنا 10: 26 – 27).

وهنا واضح التمييز والمعرفة الدقيقة والاعتراف والفصل بين الكذب والصدق، مثلما يُميز تاجر الذهب واللآلئ النفيسة ما بين الأصلي والمغشوش، فالله وحده من يعرف خفايا القلب المستترة، ويفصل بين الخراف والجداء، ويؤيد الخراف الخاصة لأنها وحدها من تسمع صوته وتطيعه، لأن المسيح الرب هو القائد، فهو لا يقود الغاش بل يعزله [اَلْغِشُّ فِي قَلْبِ الَّذِينَ يُفَكِّرُونَ فِي الشَّرِّ؛ تُهْلِكُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِالْكَذِبِ. رَجُلُ الدِّمَاءِ وَالْغِشِّ يَكْرَهُهُ الرَّبُّ؛ لِسَانُهُمْ سَهْمٌ قَتَّالٌ يَتَكَلَّمُ بِالْغِشِّ. بِفَمِهِ يُكَلِّمُ صَاحِبَهُ بِسَلاَمٍ وَفِي قَلْبِهِ يَضَعُ لَهُ كَمِيناً – أمثال 12: 20؛ مزمور 5: 6؛ إرميا 9: 8]، بل يقود قطيعه الخاص المستمع إليه ليظهر بهم رائحة معرفته في كل مكان.

v وَيَقُودُكَ الرَّبُّ عَلَى الدَّوَامِ وَيُشْبِعُ فِي الْجَدُوبِ نَفْسَكَ وَيُنَشِّطُ عِظَامَكَ فَتَصِيرُ كَجَنَّةٍ رَيَّا وَكَنَبْعِ مِيَاهٍ لاَ تَنْقَطِعُ مِيَاهُهُ؛ كَرَاعٍ يَرْعَى قَطِيعَهُ. بِذِرَاعِهِ يَجْمَعُ الْحُمْلاَنَ وَفِي حِضْنِهِ يَحْمِلُهَا وَيَقُودُ الْمُرْضِعَاتِ؛ شُكْراً لِلَّهِ الَّذِي يَقُودُنَا فِي مَوْكِبِ نُصْرَتِهِ فِي الْمَسِيحِ كُلَّ حِينٍ، وَيُظْهِرُ بِنَا رَائِحَةَ مَعْرِفَتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ.
(أشعياء 58: 11؛ 40: 11؛ 2كورنثوس 2: 14)

فالله يعلم طريق الأبرار [وجهت قلبي إلى امتلاك الحكمة وبالطهارة وجدتها. بها حصلت علي الفهم من البدء فلن أقع في حيرة من أمري – سيراخ 51: 20] لأنه هو مرشدهم وهاديهم لطريق الخلاص والبرّ [أَرَيْتُكَ طَرِيقَ الْحِكْمَةِ. هَدَيْتُكَ سُبُلَ الاِسْتِقَامَةِ – أمثال 4: 11]، مثبتاً طريقهم ومنجحه [أَنْتَ ثَبَّتَّ الاِسْتِقَامَةَ. أَنْتَ أَجْرَيْتَ حَقّاً وَعَدْلاً – مزمور 99: 4] وعينه عليهم ويقودهم بنفسه ويثبت خُطاهم ويحرسهم ويحفظهم ليوم مجيئه واستعلان مجده.

v إِنْ لَمْ يَبْنِ الرَّبُّ الْبَيْتَ فَبَاطِلاً يَتْعَبُ الْبَنَّاؤُونَ. إِنْ لَمْ يَحْفَظِ الرَّبُّ الْمَدِينَةَ فَبَاطِلاً يَسْهَرُ الْحَارِسُ؛ أَنَا الرَّبُّ حَارِسُهَا. أَسْقِيهَا كُلَّ لَحْظَةٍ. لِئَلاَّ يُوقَعَ بِهَا، أَحْرُسُهَا لَيْلاً وَنَهَاراً؛ أَنْتُمُ الَّذِينَ بِقُوَّةِ اللهِ مَحْرُوسُونَ، بِإِيمَانٍ، لِخَلاَصٍ مُسْتَعَدٍّ أَنْ يُعْلَنَ فِي الزَّمَانِ الأَخِيرِ؛ لاَ يَدَعُ رِجْلَكَ تَزِلُّ. لاَ يَنْعَسُ حَافِظُكَ، الرَّبُّ حَافِظُكَ. الرَّبُّ ظِلٌّ لَكَ عَنْ يَدِكَ الْيُمْنَى.
(مزمور 127: 1؛ أشعياء 27: 3؛ 1بطرس 1: 5؛ مزمور 121: 3، 5)
v هَا أَنَا مُرْسِلٌ مَلاَكاً أَمَامَ وَجْهِكَ لِيَحْفَظَكَ فِي الطَّرِيقِ وَلِيَجِيءَ بِكَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَعْدَدْتُهُ؛ الرَّبُّ يَحْفَظُكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ. يَحْفَظُ نَفْسَكَ؛ أَمِينٌ هُوَ الرَّبُّ الَّذِي سَيُثَبِّتُكُمْ وَيَحْفَظُكُمْ مِنَ الشِّرِّيرِ؛ وَالْقَادِرُ أَنْ يَحْفَظَكُمْ غَيْرَ عَاثِرِينَ، وَيُوقِفَكُمْ أَمَامَ مَجْدِهِ بِلاَ عَيْبٍ فِي الاِبْتِهَاجِ.
(خروج 23: 20؛ مزمور 212: 7؛ 2تسالونيكي 3: 3؛ يهوذا 24)
+ أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَتَهْلِكُ אָבַד =
اضْمَحَلّ – امّحَى – انْدَثَر – أَهْلَكَ – باد – بوار (مثل الأرض البور) – تاه – تَعِس – رَدِي – زَهَق – طاح – فَنَى – مات – هَلَك

والتعبيرات الموجودة كلها تعبر عن النتيجة الحتمية لطريق الأشرار، فأن تعددت الطرق لكنها في النهاية طريق واحد اسمه طريق الأشرار [التَّارِكِينَ سُبُلَ الاِسْتِقَامَةِ لِلسُّلُوكِ فِي مَسَالِكِ الظُّلْمَةِ؛ (فـ) طريق الخاطئين سهلة ومريحة، لكن نهايتها هاوية القبر؛ (لكن) طرق الرب مستقيمة والأبرار يسلكون فيها، وأما المنافقون فيعثرون فيها؛ لأَنَّ عَيْنَيِ الرَّبِّ عَلَى الأَبْرَارِ وَأُذْنَيْهِ إِلَى طَلِبَتِهِمْ، وَلَكِنَّ وَجْهَ الرَّبِّ ضِدُّ فَاعِلِي الشَّرّ]
(أمثال 2: 13؛ سيراخ 21: 10؛ هوشع 14: 9؛ 1بطرس 3: 12)
الطريقـــــــان: طريق الأبرار – طريق الأشرار
الآية الأخيرة هي ختام المزمور، وكانت خاتمة قوية للتنبيه والتحذير، فطريق الأبرار يثبت أمام الله وينجح كل من يسير فيه، أما طريق الأشرار ليس فيه قيمة بل يهلك ويفشل كل من يسير فيه، لأن كل طريق مُظلم نهايته هلاك مُحتم ولا نجاه، لأن المصير محتوم حسب الطريق الذي نسير فيه، طريق البرّ طريق السرور والراحة الداخلية والسلام الدائم مهما ما ظهرت من معوقات أو ضعفات وتعثرات، لأنه طريق الحق الجهال فيه لا يضلون، لأنه يوجد من يعرفهم سبيل الحياة ويهديهم للاستقامة، انما طريق الشرّ والفساد فأن الحكماء فيه يضلون، والشرفاء يُفسدون، والكل فيه يسير بعجاله لمصيره المحتوم.
فمن يسير في طريق الشرّ يعيش بالكآبة في اضطراب مع حزن عميق موجع يشوبه اليأس كشبح يعبث في منتصف الليل، يكره حياته ويتمنى الموت لأنه: [لا سلام قال الرب للأشرار؛ لأنههكذا قال الرب صوت ارتعاد سمعنا خوف ولا سلام – أشعياء 48: 22؛ إرميا 30: 5]، بل وينخدع – بسبب عمى الذهن – بصوت الأنبياء الكذبة الذين اتخذوا مكانة التعليم في وسط طريق الشر ويستخفون بطرقهم الردية قائلين: سلام، سلام، ولا سلام (إرميا 6: 14).
لذلك علينا أن نحذر ولا نتبع طريق الهلاك ولا رجال الموت الذين اتخذوا شكل وصورة تعليم التقوى، الذين يثبتون طرق الشرّ بالكذب، تاركين وصية الله الحي، لأنه مكتوب: مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أَضَلُّوا شَعْبِي قَائِلِينَ: سَلاَمٌ وَلَيْسَ سَلاَمٌ، وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ يَبْنِي حَائِطاً وَهَا هُمْ يُمَلِّطُونَهُ بِالطُّفَالِ. فَقُلْ لِلَّذِينَ يُمَلِّطُونَهُ بِالطُّفَالِ إِنَّهُ يَسْقُطُ. يَكُونُ مَطَرٌ جَارِفٌ، وَأَنْتُنَّ يَا حِجَارَةَ الْبَرَدِ تَسْقُطْنَ، وَرِيحٌ عَاصِفَةٌ تُشَقِّقُهُ. وَهُوَذَا إِذَا سَقَطَ الْحَائِطُ، أَفَلاَ يُقَالُ لَكُمْ: أَيْنَ الطِّينُ الَّذِي طَيَّنْتُمْ بِهِ؟ لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنِّي أُشَقِّقُهُ بِرِيحٍ عَاصِفَةٍ فِي غَضَبِي، وَيَكُونُ مَطَرٌ جَارِفٌ فِي سَخَطِي، وَحِجَارَةُ بَرَدٍ فِي غَيْظِي لإِفْنَائِهِ. فَأَهْدِمُ الْحَائِطَ الَّذِي مَلَّطْتُمُوهُ بِالطُّفَالِ، وَأُلْصِقُهُ بِالأَرْضِ، وَيَنْكَشِفُ أَسَاسُهُ فَيَسْقُطُ، وَتَفْنُونَ أَنْتُمْ فِي وَسَطِهِ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. فَأُتِمُّ غَضَبِي عَلَى الْحَائِطِ وَعَلَى الَّذِينَ مَلَّطُوهُ بِالطُّفَالِ، وَأَقُولُ لَكُمْ: لَيْسَ الْحَائِطُ بِمَوْجُودٍ وَلاَ الَّذِينَ مَلَّطُوهُ! (اي انبياء اسرائيل الذين يتنبأون لأورشليم ويرون لها رؤى سلام ولا سلام يقول السيد الرب). (حزقيال 13: 10 – 16)
فهذا هو منهج طريق الأبرار:
تُعَرِّفُنِي سَبِيلَ الْحَيَاةِ. أَمَامَكَ شِبَعُ سُرُورٍ. فِي يَمِينِكَ نِعَمٌ إِلَى الأَبَدِ؛ سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي؛ عَلِّمْنِي يَا رَبُّ طَرِيقَكَ وَاهْدِنِي فِي سَبِيلٍ مُسْتَقِيمٍ بِسَبَبِ أَعْدَائِي؛ دَرِّبْنِي فِي سَبِيلِ وَصَايَاكَ لأَنِّي بِهِ سُرِرْتُ. (مزمور 16: 11؛ 119: 105؛ 27: 11؛ 119: 35)
وهذه وصايا لتثبيت أرجلهم:
لاَ تَدْخُلْ فِي سَبِيلِ الأَشْرَارِ وَلاَ تَسِرْ فِي طَرِيقِ الأَثَمَةِ؛ قُلْتُ أَتَحَفَّظُ لِسَبِيلِي مِنَ الْخَطَأ بِلِسَانِي. أَحْفَظُ لِفَمِي كِمَامَةً فِيمَا الشِّرِّيرُ مُقَابِلِي؛ أَمَّا سَبِيلُ الصِّدِّيقِينَ فَكَنُورٍ مُشْرِقٍ يَتَزَايَدُ وَيُنِيرُ إِلَى النَّهَارِ الْكَامِلِ؛ مَهِّدْ سَبِيلَ رِجْلِكَ فَتَثْبُتَ كُلُّ طُرُقِكَ؛ لِتُنَادِيَ عَابِرِي السَّبِيلِ الْمُقَوِّمِينَ طُرُقَهُمْ؛ فِي سَبِيلِ الْبِرِّ حَيَاةٌ وَفِي طَرِيقِ مَسْلِكِهِ لاَ مَوْتَ. (أمثال 4: 14؛ مزمور 39: 1؛ أمثال 4: 18، 26؛ 9: 15؛ 12: 28)
aymonded غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة