عرض مشاركة واحدة
قديم 25-03-2017, 10:27 PM   #66
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,379
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
34- وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ هَذَا هُوَ ابْنُ الله.

الرواية ها تبلغ قمة استعلانها، فيسوع الذي جاء يكرز ويعمد بالروح القدس بعد المعمدان هو المسيا ابن الله. وهذه الشهادة العملية من فم المعمدان تأتي بعد رؤية عينية إيمانية عالية بسبق إعلاذ روحي، وبإلهام مُسبق، وبعلامة معينة من السماء لا يأتيها الباطل من أي جانب. فهي علامة من صُنع الروح القدس وعمله، وهو روح الحق. ويكون القديس يوحنا قد وضع هنا شهادته التي جاءت في ختام المقدمة في أية (17 و 18) كآخر استعلان «للكلمة» في مقابل شهادة المعمدان العملية كأول استعلان من داخل الإنجيل، أو في الحقيقة في أول الإنجيل على مستوى الكرازة.
«ابن الله»:
‏ورد هذا القول المهيب في سفر دانيال: «فأجاب (نبوخذ نصر) وقال ها أنا أنظر أربعة رجال محلولين يمشون في وسط النار وما بهم ضرر، ومنظر الرابه شبيه (بابن الآلهة)» وهذا خطأ في الترجمة والأصل السبعيني عن العبري الأصلي يُقرأ: «ابن الله» (دا25:3). لتد مهد المعمدان لإعلان هذا اللقب أو الوصف «ابن الله» للمسيا أعظم تمهيد بثلاثة أقوال هامة:
‏القول الأول: « أنا لست أهلاً أن آحل سيور حذائه». فهذا التعبير لا يصح ولا يحق أن يقال عن إنسان أي إنسان مهما كان! «فهذا هو ابن الله» ليس من فم المعمدان بل من أعماق إيمانه وقلبه.
أما القول الثاني: ‏إنه «سيعمد بالروح القدس» فهذه كانت الإشارة البليغة أنه «ابن الله». فلم يحدث قط ولن يحدث قط أن عمد إنسان ما بالروح القدس، فمنذ أن ظهر ابن الله حتى هذه الساعة فالذي يعمد بالروح القدس هو ابن الله، وهو بنفسه الذي يعمد عل يد كل من كانت له صلاحية التعميد كاهناً كان أو أسقفاً أو رئيس أساقفة؛ فخادم السر يخدم ، ولكن الذي يعمد بالروح القدس هو المسيح ابن الله بنفسه. فالروح القدس هو الأقنوم المساوي للآب والابن، فلا يعطيه إلا الابن بمشورة الأب.
‏أما القول الثالث: ‏نوع العلامة التي أعطاها الله للمعمدان لكي يعرف بها هذا الشخص المهيب الإلهي، فهي علامة ليست من بين كل ما في الأرض وما في السمورات من خليقة كانت. فلم تكن العلامة ملاكاً ولا رئيس ملائكة بل العلامة هي «روح الله» نفسه. ولكي تستطيع عينا المعمدان رؤية روح الله الذي لا يُرى جاءه الروح بهيئة حمامة نازلة من السماء من موضع الروح لتربط في وعي المعمدان بين المُشار إليه وبين موطنه الأصلي» ثم وسيلة الإشارة.
‏المعمدان يعلم تماماً بروحه وفكره وكل كيانه أنه جاء يمهد الطريق لظهور «الله«، لهذا كان في ردوده أمام اللجنة واثقأ في نفسه, أنه في نفسه ليس شيئاً بالمرة أمام ذاك الذي جاء ليعلن عنه. وحينما يقول إنجيل القديس يوحنا إن المعمدان رأى وشهد وقال بالروح إن هذا هو «ابن الله» فهو يقصد الابن الحقيقي للآب الحقيقي، الله الواحد بذاته وجوهره.
‏وكما قال القديس يوحنا «ونحن رأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب» عن رؤية إيمانية كاشفة أدرك فيها المجد الحال على الكلمة المتجسد الرب يسوع أنه ليس مجداً خلواً من أبوة، إذ رأى المجد مجد آب لابن, ومجد ابن في آب، فكان المجد الحال عليه وفيه، كان ينطق في وعي القديس يوحنا أن هذا هو الحب الأبوي المنسكب على الابن يتلألأ كنور في نور.
‏هكذا المعمدان رأى هو أيضاً برؤية الإيمان في حضور الروح القدس، والسماء مفتوحة, والروح يشير بإيشارات بليغة, بعضها منظور والآخر ناطق في قلب المعمدان: أن هذا هو الابن الحبيب لآبيه له اسمعوا؛ فكيف لا يسمع ولا ينطق بما رأى وسمع.
‏إن هذه الومضات الإلهامية كثيرة في الإنجيل, انظروا بطرس الرسول كيف انفتح وعيه فجأة في حضرة المسيح واستقبل إعلاناً نطقه الله الآب نفسه في قلبه, فهتف به لسانه: «أنت هو المسيح ابن الله الحي»، ففرح به المسيح وأراد أن يشجعه أكثر، فكشف له كيف ومن أين جاءته هذه الشهادة العليا: « فأجاب يسوع وقال له طوبى لك يا سمعان بن يونا, إن لحماً ودماً لم يعلن لك ولكن أبي الذي في السموات.» (مت17:16)
‏نثنائيل التلميذ الجديد الطيب اكتشف في المسيح صفته الجوهرية الإلهية بإلهام، كالبرق, وبمنتهى السرعة والجرأة والثقة، حينها أعطاه المسيح إشارة صغيرة أصابت كبده وفي الصميم: «أجاب نثنائيل وقال له يا معلم أنت ابن الله, أنت ملك إسرائيل.» (يو 49:1)
مرثا التي اهتمت بأموو كثيرة حباً في المعلم، وهي في سحق حزنها ومرارة نفسها، لما نظرت إلى الرب نظرة عتاب كيف ترك أخاها ليبتلعه الموت وتركها فريسة الآلم بلا رجاء, أعاد إليها الرب النظرة بومضة من إشعاع مجده الذاتي, فرأته كما هو, واستنطقها الإيمان فنطقت. «أتؤمنين بهذا؟ قالت له: نعم يا سيد أنا قد آمنت أنك أنت المسيح ابن الله الآتي إلى العالم.» (يو27:11-27)
‏وذلك الأعمى الفصيح أول مُدافع عن المسيح في تاريخ المسيحية والإنجيل، لما وجده المسيح أحبه وأراد أن يسعده بالنور السماوي فعرفه بابن الله؛ فقال له الآعمى البصير من هو ياسيد؟ فقال: الذي يكلمك, ونظر إليه, فنفذت النظرة إلى أعماق وعيه المسيحي. فهتف أؤمن وسجد!!
‏وفي ذلك يقول القديس كيرلس الكبير عمود الدين: [وكأنما المطوب (يوحنا) الإنجيلي يبدو أنه يقول بكثير من الثقة, مع المعمدان, هذا هو ابن الله الواحد الوحيد بطبعه (جوهر الله) وريث كل ما يخص الآب. ونحن أيضاً الذين قد تشكلنا أبناء له بالتبي وبواسطته دُعينا بالنعمة إلى كرامة البنوة, لأنه كما أن من الله الآب تُسميت كل أبوة مما في السموات والأرض بكونه أباً بالحقيقة أصلاً ومنذ البدء، هكذا كل بنوة هي أيضاً من «الابن» كونه هو وحده حقاً وأصلاً هو الابن من جوهر ذات الله].
د- المعمدان يبدأ يسلم الوديعة.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة