عرض مشاركة واحدة
قديم 25-03-2017, 10:29 PM   #67
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,379
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
35- وَفِي الْغَدِ أَيْضاً كَانَ يُوحَنَّا وَاقِفاً هُوَ وَاثْنَانِ مِنْ تلاَمِيذِهِ.
36- فَنَظَرَ إِلَى يَسُوعَ مَاشِياً فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ اللَّهِ».
37- فَسَمِعَهُ التِّلْمِيذَانِ يَتَكَلَّمُ فَتَبِعَا يَسُوعَ.

بحسب تقديرات العلماء المدققين يقع هذا الغد الذي يتكلم عنه القديس يوحنا في مستهل الإعتدال الربيعي قبل الفصح الأول للمسيح أي قبل 14 نيسان (أبريل) بقليل. وهذا الميعاد يشير إليه القديس اكلمندس في عظته الأولى 16:1. كما يلاحظ القارىء أننا هنا في نهاية خدمة المعمدان وفي بداية خدمة الرب، وهذا واقع في «اليهودية» أي في الجنوب، ولم يكن الرب قد انطلق بعد إلى الجليل في «إسرائيل» في الشمال.
‏وغني عن البيان أن فلسطين تنقسم إلى مملكتين: مملكة اليهودية في الجنوب ومملكة إسرائيل في الشمال، وأن عاصمة اليهودية هي أورشليم وهي عاصمة كل البلاد. لذلك فإن إنجيل يوحنا هو الوحيد الذي يذكر بداية خدمة الرب في اليهودية قبل خدمة الجليل سواء في أول الخدمة أو في نهايتها. لذلك فهو الوحيد الذي يذكر بداية اختيار تلاميذه الأوائل من اليهودية، وهو أيضاً الوحيد الذي يذكر معجزة لعازر التي تمت في اليهودية، كما أنه هو الوحيد الذي يذكر خدمة المسيح في أورشليم (اليهودية) على مدى ثلاثة أعياد للفصح وأعياد أخرى إضافية. وذلك معروف لأن لقديس يوحنا بن زبدي هو أول تلميذ التصق به منذ أول لحظة لخدمة المسيح إذ كان أولاً تلميذاً للمعمدان ثم انتقل إلى تلمذة المسيح.
«وفي الغد أيضاًا كان يوحنا (المعمدان) واقفاً هو واثنان من تلاميذه». لاحظ أن القديس يوحنا لا يلقي الكلام جزافاً، فهو يذكر بالذات اثنين من تلاميذه دون أن يذكر اسميهما. فأولاً يذكر اثنين لأنه يقدم للقارىء شهادة، وكل شهادة لا تصح إذا لم تكن على يد اثنين «وأيضاً في ناموسكم مكتوب أن شهادة رجلين حق» (يو17:8). أما ثانيأ، فلا يذكر اسميهما لأنه هو واحد منهما ولا يريد أبداً أن يذكر اسمه. أما اسم الثاني فيذكره فيما بعد في الأية 40 «كان أندراوس أخو سمعان بطرس واحداً من الإثنين اللذين سمعا يوحنا وتبعاه (المسيح)».
‏أما كيف عرفنا أن الأول هو القديس يوحنا بن زبدي فلأنه يقص لنا حادثة انتقلا من تلمذة المعمدان إلى المسيح بدقة لا يمكن أن تكون منقولة من آخر بل هي رواية شاهد عيان.
‏ولا ينبغي للقارىء أن يرتبك إذا قرأ في الأناجيل الأخرى طريقة أخرى لدعوة التلاميذ؛ أنهما في الحقيقة أنهما دعوتان: الأولى وهي التي اهتم بها القديس يوحنا جداً هي «دعوة للتلمذة» والرفقة مع المسيح، أما الدعوة الثانية فواضح أنها قاطعة ويرافقها أن كل واحد ترك كل شيء حتى بيته وأولاده وتبع المسيح فهي دعوة الرسولية, ومعروف أنه كان للمسيح تلاميذ كثيرون, وكثير منهم من اليهودية ولكن كان له اثنا عشر رسرلاً فقط ، اختارهم من بين تلاميذه، ولكن واحداً منهم سقط .
«فنظر إلى يسوع ماشياً فقال هوذا محل الله فسمعه التلميذان يتكلم فتبعا يسوع»
‏التكرار هنا ذو معنى آخر، فذكر«هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم» في السابقة (29) كان نطقاً استعلانياً يخص المسيح نفسه والعالم؛ أما هنا «هوذا حمل الله» (36) تفيد التعليم والشهادة لتلميذيه الخصوصيين اللذين كانا معه، فهو كان يكلمهم عن المسيح، وفجأة نظر المسيح ماشيأ فأشار نحوه وكان حديثه «فسمعه التلميذان يتكلم» هو نفس الحديث الذي يكرره دائماً: أنا أعمد بالماء ولكن هذا يعمد بالروح القدس، هذا هو العريس وأنا لست إلا صديقاً للعريس، هذا يبغي أن يزيد وأني أنا أنقص. أي كان حديثاً يتعلق بصميم خدمته وهي إعداد الطريق للرب وارشاد تلاميذه لمن هو أقوى منه، أما هنا فهو يكشف ضمناً عن خلاصهما وفدائهما المُدخر لهما في هذا الحمل الإلهي!!
‏ولا يفوتنا هنا أن نلقي ضوءاً على عظمة هذا الإنسان المدعو من الله الذي اسمه يوحنا (المعمدان)، إذ ليس من الهين أبداً أن يقول معلم لتلاميذه أن معلماً آخر هو أعظم مني، أو إن هم تركوه ليلتحقوا بمن هو أعظم منه فإنه يبقى فرحاً: «فرحي الآن قد كمل»!!! ولكن كان المعمدان حقاً أعظم من نبي، وكان المسيح حقاً أعظم من المعمدان!!!
‏وهذا واضح من الآية المقتضبة جداً التي قالها القديس يوحنا: «فسمعه التلميذان يتكلم فتبعا يسوع»، وكأنه يقول: فأطاع التلميذان نصيحة معلمهم وارشاده وللحال تبعا يسوع. وفي هذا القول البسيط تتصور أكبر حركة في التاريخ اليهودي والمسيحي معاً وهى حركة انبثاق الكنيسة الجديدة من جسم الكنيسة العتيقة, كنيسة البرية المتغربة في قفار الأرض.
‏هذه الحركة الإلهية التدبير والتنفيذ نجح المعمدان في تمريرها من بين يديه كعملاق يحتضن الخيمة العتيقة, خيمة داود، بعمدها الساقطة وسقفها الذي أكله الزمن، ويسلمها لمن يطويها ويغلقها جديدة من جسده، وعُمدها تمس الأرض وسجوفها السماء بعينها.
2- شهادة التلاميذ: المسيح يبدأ عمله باختيار تلاميذه وهم يشهدون له.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة