عرض مشاركة واحدة
قديم 28-03-2017, 09:47 PM   #78
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,377
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
51- وَقَالَ لَهُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تَرَوْنَ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً وَملاَئِكَةَ اللَّهِ يَصْعَدُونَ وَيَنْزِلُونَ عَلَى ابْنِ الإِنْسَانِ»

«الحق الحق أقول لكم»: ‏هذا الإصطلاح بصورته المزدوجة لا يرد إلا في العهد الجديد ولا يرد إلا في إنجيل يوحنا الذي لا ترد فيه مفردة كما هي في باقي الأناجيل.
«من الآن»:
شبه الجملة الزمانية هذه لا نجدها في الأصل اليوناني ولا في التراجم الأخرى. ويقول عنها العالم الكتابي واللغوي «وستكوت» أن أفضل المراجع ذات القيمة العالية لا تأخذ بها؛ لأن ‏وجودها يخل بالمعنى ويغير مفهومه اللاهوتي.
فإذا أخذنا بها يكون المعنى: أن منذ بدء الخدمة فقط يبدأ ابن الإنسان ليكون الصلة بين الساء والأرض. ولكن الاصح لاهوتيا أن لا نأخذ بها بحسب أكثرية المخطوطات الأصلية التي لا ترد فيها.
ويكون المعنى أن بتجسد الابن، أي لما الكلمة صار جسداً، صارت العلاقة بين السماء والأرض واردة دائماً في شخص ابن الإنسان. لأن من المقطوع به لاهوتياً أن الابن المتجسد، بسبب كون «الجسد» متحداً اتحاداً كلياً وكاملاً باللاهوت، صار هو الواسطة لدخول الإنسان إلى اللع أى قدس الأقداس. «فإذ لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع طريقاً (سلماً) كرسه لنا حديثاً حياً بالحجاب أي جسده...» (عب19:10‏). لذلك أيضاً قال: «أنا هو الطريق.» (يو6:14)
‏وواضح أن القديس يوحنا يسجل هنا مبدأ لاهوتياً عاماً. كذلك لا يقدمه بصيغة المفرد حسب مجرى الحديث مع نثنائيل بل يطلقه عاماً للجميع «الحق الحق أقول لكم» بهذه الصيغة التوكيدية التي تأتي دائمأ قبل كل مبدأ استعلاني.
«السماء مفتوحة»:
السماء المفتوحة راها يعقوب إسرائيل هكذا: «ما هذا إلا بيت الله (على الآرض) وهذا باب ‏السماء (فوق).» (تك17:28)
‏لم ير السماء مفتوحة إلا إسطفانوس الشماس الشهيد، ورأى فعلاً ابن الإنسان جالساً عن يمين الله، ومن بعده راها بولس الرسول ورأى وجه يسوع يطل منها بأكثر من الشمس لمعاناً. أما القديس يوحنا فدخل في الرؤيا وعاش فيها يجوس ويسجل مناظرها.
ولكن القصد من قول المسيح هنا أننا نرى السماء مفتوحة، هو افتتاح مغاليق رحمة الله على الإنسان واستعلان رضى الأب السماوي بسبب تجسد الابن. فالسماء انفتحت بواسطة التجسد لحساب الإنسان.
وقد عبر المسيح عن ذلك بأجلى وضوح أنه هو «الباب»، وما الباب إلا باب السماء .
‏أما منظر الملائكة يصعدون وينزلون على ابن الانسان، فهو أنه وان كان قد حدث هذا بصورة ضئيلة جداً سواء عند ميلاده أو عماده أو أثناء الصوم، إلا أنه لم يرها أحد: «وصارت الملائكة تخدمه» (مر13:1‏)؛ كما نجد ذكر الملائكة في القيامة وهي تخدم وتحرس القبر(لو12:20)؛ كما نسمع عنها في القداس الإلهي، في أثنائه وبعد انتهائه: «يا ملاك هذه الصعيدة...» (القداس الإلهي)؛ كما ذكر المسيح نفسه إمكانية إحضاره جيشاً من الملائكة لو أراد: «أتظن أني لا أستطيع الأن أن أطلب إلى أبي ليقدم لى أكثر من اثني عشر جيشاً من الملائكة.» (مت53:26‏)
‏ولكن المقصود من منظر الملائكة هو الأمجاد والنعم التي رافقت التجسد والتي من أهمها انفتاح بصيرة كل الذين شاهدوا المسيح وشهدوا له ممجداً, والذين خدموا تجسده بانفتاح بصائرهم وأرواحهم, ووعظوا وشرحوا أمجاد تجسده, كما يقول القديس أغسطينوس. ولكن تظل الملائكة عندنا هي هي كما رآها المسيح تمامأ تنزل وتطلع مستندة على كلمته، محتلة بعطايا ومشورات الآب والمسيح لخدمة العتيدين أن يرثوا الخلاص (عب14:2).
‏أما القصد النهائي من هذا القول بخصوص انفتاح السماء والملائكة تصعد وتنزل على ابن الانسان حيث لم يُذكر السلم, فإن قول المسيح هذا هو عودة بقلوب وأذهان التلاميذ ومن يأتي بعدهم إلى رؤية يعقوب إسرائيل كرأس لشعب الله قديماً، باعتبار أنه وهو رأس الكنيسة شعب الله الجديد جاء ليحقق وعد الله فيها، وقد حققها: «ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض.» (تك12:28-15)
‏ولم يذكر المسيح السلم الذي رأه يعقوب، وذلك عن قصد لأنه هو السلم, هذا المنصوب على الأرض ورأسه يمس السماء!!«ابن الإنسان» وبالعبرية «بار أنوش» «وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء» (يو13:3)، الذي أوصل الأرض بالسماء، وربط السمائيين بالأرضيين، وافتتح بجسده طريقاً صاعداً إلى الآقداس العليا دشنه بدمه يوم الجلجثة، به نصعد وكأننا صرنا بأجنحة، وعليه تنحدر إلينا الملائكة وأرواح الأبرار المكملة في المجد, وعلى أكتافها نعم وبركات مختومة بدم الحمل ورضى الله.
‏وهكذا تحقق حلم يعقوب, وكل ما كان رؤى عند الأنبياء، صار حقائق نحياها كل يوم.

أنتهى الأصحاح الأول, وإلى لقاء فى الإصحاح الثانى إن شاءت عناية الله

التعديل الأخير تم بواسطة ميشيل فريد ; 28-03-2017 الساعة 09:49 PM
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة