عرض مشاركة واحدة
قديم 07-06-2017, 07:23 PM   #200
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,367
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
8- قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «قُمِ. احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ».
9- فَحَالاً بَرِئَ الإِنْسَانُ وَحَمَلَ سَرِيرَهُ وَمَشَى. وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سَبْتٌ.

‏ألم يقل القديس يوحنا في بدء روايته: «فصعد يسوع إلى أورشليم»؟ إذن، فقد أتى الفادي إلى صهيون. هكذا رآه إشعياء من وراء الدهور: «ويأتي الفادي إلى صهيون وإلى التائبين عن المعصية في يعقوب يقول الرب..، قومي أستنيري لأنه قد جاء نورك، ومجد الرب أشرق عليك» (إش 20:59 و 1:60). فليست بركة بيت حسدا (بيت الرحمة) ذات الخمس أروقة لتترجى بعد، ولا المياه التي تحركها الملائكة، بل ينبوع الرحمة الدائمة والفائضة مجاناً بلا وسيط وبلا شروط! هي كلمة صدرت منه فأحيت العاجز، وشددت أوصال جسده المنحل، وحركت عضلاته الضامرة، دبت فيها قوة الله فأحيتها بأقوى مما كانت. وظهره الذي انحنى تحت عبء السنين الطوال قام واستقام، وحمل ثقل سريره كظهر شاب يستعرض قواه! لقد صار ماضيه الحزين كقصة وشهادة. وهذا حال كل من صدق وآمن بكلمة المسيح. لم يقل القديس يوحنا أن المُقعد آمن بالكلمة، ولا حتى عرف من هو الذي يكلمه!! لكنها «الكلمة» التي خرجت من فم المسيح «الكلمة».
‏فلينتبه القارىء إلى قوة «الكلمة» في حد ذاتها، إنها تنتهر الخطية فتلاشيها، وتنتهر المرض فتلغي سطوته. لقد قال المسيح: إن «الكلام الذي اكلمكم به هو روح وحياة» (يو63:6‏). فإن كانت كلمة المسيح هكذا بهذه القوة فكيف لا نُسكنها قلوبنا؟ وما الذي يقف دون أن تعمل عملها فينا؟ لقد أصابت المُقعد وهو منطرح على سريره، فلماذا لا تصيبنا ونحن منطرحون تحت صليبه؟ و«كلمة» المسيح تعمل عملها ولا تحتاج إلا لمن «يسمعها» ويكون محتاجاً إليها.
‏لقد استخدم المسيح هذا الإجراء الفريد من نوعه في شفاء المُقعد، الذي لم يكن يعي من هو الذي يكلمه، في إثبات صحة وصدق استعلانه لنفسه: «تأتي ساعة وهي الأن حين يسمع الأموات (بالخطية) صوت ابن الله والسامعون يحيون» (يو 25:5). فالمُقعد نموذج «لموتى الخطية» الذين يعيشون موتهم وهم يريدون الحياة، الذي حالما سمع صوت المسيح قام وحمل سريره ومشى.
‏فانظر أيها القارىء كيف يقدم القديس يوحنا عناصر قصة شفاء ‏المُقعد بكل دقة وترتيب وحكمة مذهلة لتكون هي نفسها عناصر الحوار اللاهوتي العميق الذي أجراه المسيح مع اليهود بعد ذلك كونه «يعطي الحياة لمن يشاء» (قارن يو21:5)، وأن كل من يسمع مجرد صوته يحيا ولو كان من سكان القبور(قارن يو28:5).
‏وبالنهاية هي ليست مجرد قصة شفاء أو معجزة باهرة من معجزات المسيح، بل هي قصة عمل الفداء مصورة بعمقها.
‏ولو يلاحظ القارىء، يجد أن القديس يوحنا على غير العادة لا يذكر أنها آية, كذلك نجد الرب فى هذه القصة صاحب مبادرة إذ أعطى الشفاء كأمر: «قم», «احمل», «امشي». فخضع له المريض كمن يخضع لفعل دخل كيانه وجدد حاله دون أن يكون له أية استجابة واعية مُسبقة, وأنه شفي في الحال دون إجراءات ثانوية كالغسل في البركة أو خلافه. كذلك فلم يشترط عليه الرب أي شرط، وهذه هي طبيعة الفداء بكل جلاء، مجانية مطلقة، من طرف واحد وهو الله في شخص يسوع المسيح.
‏نحن كلنا هذا المُقعد، إذا أردنا أن نفهم الفداء ونعيه, وإذا تكرمنا أن نقبله طواعية! فنحن تقبلنا هذا الفداء ونحن بعد خطاة مطروحي الجسد تحت ذُلة جبروت الخطية ولا حراك لنا؛ وفعل الفداء سرى فينا ولم يعد لنا, إن كنا نفهم, إلا أن نحمل سريرنا ونذهب نبشر بالذي صنع معنا هذا الفضل الفائق. ولا نعود نخطى، بل نحدث بفضل الذي دعانا إلى الحياة في نوره العجيب.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة