عرض مشاركة واحدة
قديم 12-06-2017, 05:34 PM   #204
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,375
ذكر
 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900 نقاط التقييم 1216900
14- بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدَهُ يَسُوعُ فِي الْهَيْكَلِ وَقَالَ لَهُ: «هَا أَنْتَ قَدْ بَرِئْتَ فلاَ تُخْطِئْ أَيْضاً لِئَلَّا يَكُونَ لَكَ أَشَرُّ».

‏ليعلم القارىء أن قدرة المسيح على الشفاء وإعطاء صحة الحياة قائمة أصلاً ومتأسسة على سر الفداء وقدرته على مغفرة الخطية، الذي دفع ثمنه بسفك دمه على الصليب. والمسيح كان يعمل ويتكلم على أساس أنه مصلوب، لأن الصلب أمر قد تقرر ومنذ الأزل، فلم يعد المسيح خاضعاً لتصريف الفعل «يصلب» كماض وحاضر ومستقبل. فالمسيح مصلوب في الفكر التوراتي أو الطقس الموسوي منذ أن ذُبح خروف الفصح الآول: «وتكون جثتاها على شارع المدينة العظيمة التي تدعى روحيأ سدوم ومصر حيث صُلب ربنا أيضاً.» (رؤ8:11)
‏وبحسب فكر بولس الرسول، فالصليب هو قصد الله الذي قصده في المسيح منذ الدهور: «لي أنا أصغر جميع القديسين أُعطيت هذه النعمة, أن أبشر بين الأمم بغنى المسيح الذي لا يُستقصى، وأنير الجميع في ما هو شركة السر المكتوم منذ الدهور, في الله خالق الجميع بيسوع المسيح؛ لكي يُعرف الآن عند الرؤساء والسلاطين في السماويات بواسطة الكنيسة بحكمة الله المتنوعة, حسب ‏قصد الدهور الذي صنعه في المسيح يسوع ربنا» (أف8:3-11)
‏وعند بطرس الرسول، هو معروف قبل تأسيس العالم: «بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس، دم المسيح، معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم، ولكن قد أُظهر في الآزمنة الأخيرة من أجلكم.»( 1بط19:1-20)
‏فقدرة المسيح على الشفاء والإقامة من الموت نابعة من قوة ذبيحة نفسه القائمة والدائمة فيه, والتي قدمها على الصليب، في الوقت المعين، عن كل خطاة الأرض، من أول الزمان وإلى آخر كل زمان.
‏بهذه القوة والقدرة الذبائحية والفدائية التي فيه، أعطي مُقعد بيت حسدا الشفاء والحياة الجديدة، على أساس أن كل خطاياه وعاره السابق حمله المسيح عنه في جسده بانتظار يوم الصليب. لذلك لا نسمع أن المسيح قد دان هذا المقعد، ولكن فقط، ولكي يضمن له هذه الحياة التي أعطاها له كي تبقى له بلا دينونة، أمره بل آزره بنصيحة تكاد تكون دعاء: أن لا يخطىء أيضاً أي ثانية, وذلك حينما وجده في الهيكل، لئلا يسقط عنه العفو الذي أعطاه لخلاصه المجاني. كما أن المسيح لم يشأ أن يظل هذا المريض الذي نال نعمة الشفاء جاهلاً بمن شفاه, فأعلن نفسه له ليعطيه فرصة الإيمان بالمسيح وقتما اكتمل انتباه وعيه المسيحي.
‏ثم قول المسيح: «لا تخطىء أيضاً» فيه إيماءة إلى أن علة مرضه الذي طال واستطال هي الخطية, فالخطية هي علة الإنسان الاولى التي أوجبت عليه الموت. والمرض مهما كان، فهو جزء من الموت الذي ورثه الإنسان من رأس جنسنا آدم الأول, ولكن يقابله الآن الحياة التي ورثناها من المسيح الذي ولدنا ثانية بالروح لله، والذي صار رأس الجسد أي الكنيسة، والذي حول الموت إلى حياة بالإيمان به، وحول المرض من تأديب وعقاب إلى علة لتمجيد الله!!: «يا معلم من أخطأ, هذا (الأعمى) أم أبواه حتى وُلد أعمى؟ أجاب يسوع: لا هذا أخطأ ولا أبواه, لكن لتظهر أعمال الله فيه» (يو2:9-3)؛ «فلما سمع يسوع قال: هذا المرض ليس للموت بل لأجل مجد الله، ليتمجد ابن الله به.» (يو4:11)
‏وهكذا كل مرض مهما كان ومهما أصاب، فهو لمجد الله، إذا حولناه إلى شكر حقيقي واحتملناه بصبر، فيتمجد الله فينا بسبب هذا المرض عينه!! لذلك لم تفت على القديس يوحنا أن يُكمل قائلاً:
«بعد ذلك وجده يسوع في الهيكل»: واضح أن المُقعد اتجه مباشرة إلى الهيكل, ربما حاملاً سريره, وهذا هو الذي أثار حوله العاصفة، ولكن القصد واضح أنه أراد أن يقدم الشكر لله مما يلفت نظرنا أنه كان على شيء من التقوى، فالفتيلة المدخنة ما فتئت تدخن حتى اشتعلت!
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة