عرض مشاركة واحدة
قديم 17-06-2017, 08:40 PM   #208
ميشيل فريد
عضو مبارك
 
الصورة الرمزية ميشيل فريد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1,365
ذكر
 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678 نقاط التقييم 1206678
17- فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ».

‏بمعنى أن انه لم يتوقف عن عمله قط, فهو لا يزال يعمل وإلا تتوقف الحياة. فالله لم يخلق الخليقة بواسطة اللوغس الابن ثم تركها تعمل من تلقاء ذاتها كما يقول الذين لا يؤمنون بالله والخلق! وإلا تختل موازين الانضباط والتناسق والاستمرارية, فالله يحكم ويدين الخليقة بقوانين ‏دائمة لا تخضع لفكر الانسان.
‏والمسيح يضع نفسه مع الله الآب كمسئول عن الخليقة, وخاصة فيما يخصه من جهة قيامها ودوامها، وبالأكثر من جهة فدائها وخلاصها وتجديدها وتكميلها: «الله... كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شيء الذي به أيضاً عمل العالمين. الذى, وهو بهاء مجده ورسم جوهره، وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته, بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي.» (عب1:1-3‏)
‏كذلك يقول بولس الرسول في سفر العبرانيين صراحة كيف أسس الابن الأرض والسموات, وكيف أنها تتغير وفي النهاية يتلاشى شكلها المادي المنظور، أما المسيح الابن فلن يتغير ولا يتبدل: «وأما عن الابن (فيقول كرسيك يا الله (الابن) إلى دهر الدهور قضيب الاستقاهة هو قضيب ملكك، أحببت البر وأبغضت الإثم، من أجل ذلك مسحك الله إلهك بزيت الآبتهاج أكثر من شركائك. وأنت يا رب في البدء أسست الأرض, والسموات هي عمل يديك, هي تبيد ولكن أنت تبقى، وكلها كثوب تبلى وكرداء تطويها فتتغير, ولكن أنت أنت وسنوك لن تفنى» (عب8:1-12)
‏ثم يعود القديس بولس في رسالة أفسس ليوضح مركز المسيح من جهة الخليقة كلها في السماء وعلى الأرض، كيف أن تدبير الله منذ الأزل جعلها تتمحور في المسيح, وتنجمع، وتتحد بواسطته في انسجام يفوق تصور الانسان: «إذ عرفنا بسر مشيئته، حسب مسرته التي قصدها في نفسه، لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شيء في المسيح ما في السموات وما على الأرض في ذاك (المسيح).» (أف9:1-10)
‏بهذا يتضح لنا قول المسيح: «أبى يعمل حتى الأن وأنا أعمل». فالخليقة كلها في السماء والأرض لا تزال فى دور الخلق والتجديد والترقي، وفق مشيئة الله وتدبيره مع المسيح الابن، لغاية ستظهر في النهاية حينما يُخضع الله كل شيء لسطان المسيح الابن: «لأنه يجب أن يملك، حتى يضع جميع الأعداء تحت قدميه. آخر عدو يبطل هو الموت.» (1كو25:15-16)
‏وربوبية المسيح فوق الخليقة وكل نواميسها واضحة من قول المسيح: «ثم قال لهم: السبت إنما جُعل لأجل الإنسان لا الإنسان لأجل السبت، إذا ابن الإنسان هو رب السبت أيضاً.» (مر27:2-28)
‏فالمسيح، بعمله الأشفية وصنع الرحمة في يوم السبت، كان يقوم في الحقيقة بعملية تكميلية للخلق مساوية في مضمونها الإلهي للخلق ذاته. فالذي يجعل الأعمى المولود هكذا يصبح له عينان والميت المدفون وله أربعة أيام يقوم, إنما يعمل عملاً من صميم جوهر الخلق والخالق، مما يثبت أن أعمال الخلق لم تنته في نظر الله في اليوم السابع!
‏أما سبت المسيح الحقيقي فكان بعد أن أكمل أعمال الفداء وخلاص الإنسان على الصليب «قد أُكمل» (يو30:19)؛ أما بحسب الجسد فقد استراح في القبر: «لأن يوم ذلك السبت كان عظيماً» (يو31:19‏), وأما بحسب الروح فبعد أن أكمل المسيح آلامه دخل إلى راحته العليا أي مجده: «أما كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده؟» (لو26:24‏)
‏ودخول المسيح إلى مجده هو بحد ذاته الراحة العظمى التي يحكي عنها سفر العبرانيين هكذا: «لأن الذي دخل راحته استراح هو أيضاً من أعماله, كما الله, من أعماله, فلنجتهد أن ندخل تلك الراحة.» (عب10:4-11)
‏وهنا يُلاحظ التوازي بين قول المسيح «أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل‏» و يين «استراح هو أيضاً من أعماله كما الله من أعماله». فالعمل على التوازي، والراحة على التوازي بين الآب والابن كل في مجاله، ومجال الاثنين هو تكميل مجال واحد!. لذلك يستطرد سفر العبرانيين ويقول إن راحتنا، أى سبتنا، هو «راحة» المسيح وسبته وقد أكملت مرة واحدة وإلى الايد، «إذاً بقيت راحة لشعب الله» (عب9:4‏), ويقصد هنا راحة جديدة غير راحة السبت، وهي الشركة في سبت المسيح أي موته لبلوغ القيامة التي هي غاية ونهاية كل الأعمال؛ والراحة التي تمت فيها ذبيحة المسيح وقبولها لدى الآب فتمت المصالحة بين الإنسان والله.
‏من هذا نفهم الآن لماذا كانت وصية السبت هامة وصارمة وخطيرة بهذا المقدار في الناموس القديم وكان ثمن التعدي هو الموت حتماً!! ليس لأنها كانت ذات مدلول أو نفع خلاصى بأي وجه من الوجوه، بل لأنها كانت تثير بالرمز إلى سبت العهد الجديد، سبت الله الآبدي، الذي كان ثمنه موت ابن الله أيضاً في القبر كنهاية لكل أعمال الناموس، الذي أُبطل بموت المسيح الفدائي. اسمع ما يقوله سفر العبرانيين كيف انتهى هذا الناموس بكل وصاياه من سبت وخلافه: «فلو كان بالكهنوت اللاوي كمال، إذ الشعب أخذ الناموس عليه (على أساس الكهنوت اللاوي), ماذا كانت الحاجة بعد إلى أن يقوم كاهن أخر(الرب يسوع) على رتبة ملكي صادق ولا يقال على رتبة هارون؟ لأنه إن تغير الكهنوت, فبالضرورة يصير تغيير للناموس أيضاً» (عب11:7-12)، «فإنه يصير إبطال الوصية السابقة من أجل ضعفها وعدم نفعها، إذ الناموس لم يكمل شيئاً.» (عب18:7-19)
‏ثم يعود سفر العبرانيين ويتكلم بعد ذلك عن راحة الله في سبت الله الآبدي الذى أكمله المسيح بموته. والذى به فتح الباب لدخول الإنسان في هذه الراحة عينها أي الحياة الآبدية.
‏يبدأ بولس الرسول الحوار في رسالته للعبرانيين بوصف بني إسرائيل وهم في التيه وقد أغضبوا الله بقلة إيمانهم بقوله هكذا: «... حتى أقسمت في غضبي لن يدخلوا راحتي, انظروا أيها الإخوة أن لا يكون في أحدكم قلب شرير بعدم إيمان في الارتداد عن الله الحي... ولمن أقسم لن يدخلوا راحته إلا للذين لم يطيعوا؟ فنرى أنهم لم يقدروا أن يدخلوا لعدم الايمان. فلنخف أنه مع بقاء وعد بالدخول إلى راحته يرى أحد منكم أنه قد خاب منه... لأننا نحن المؤمنين ندخل الراحة... مع كون الأعمال قد أُكملت منذ تأسيس العالم. لأنه قال في موضع عن السابع هكذا: واستراح الله في اليوم السابع من جميع أعماله. وفي هذا (هنا) أيضاً (يقول) لن يدخلوا راحتي؟... إذاً بقيت راحة لشعب الله! لأن الذي (المسيح) دخل راحته (السبت الآبدي) استراح هو أيضأ من أعماله كما الله من أعماله. فلنجتهد أن ندخل تلك الراحة لئلا يسقط أحد في عبرة العصيان هذه عينها.» (عب11:3-19) , (1:4-11).
‏واضح إذاً أن سبتنا الآبدي الدي يقوم على إيماننا بالمسيح بموته وقيامته، قد أُلغى وإلى الآبد سبت الناموس الرمزى الذى كان شبهاً للسماويات وظلها.
‏ولكن يلاحظ أن المسيح في قوله: «أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل»، لا يجعل عمله منفصلاً عن عمل الله بل متآزراً معه، كما يُفهم تماماً أن المسيح ينفي نفياً باتاً أن يكون خاضعأ تحت «أعمال الله» وبالتال تحت فكرة استراحة الله، بل أعلى منها وقواماً عليها، وهذا هو الذي أثار حفيظة اليهود أيما إثارة.
ميشيل فريد غير متصل   رد مع اقتباس الرد السريع على هذه المشاركة